← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

وَزِيَارَةٍ مِنْ غَيْرِ وَعْدِ … في لَيْلَةٍ طُرِقَتْ بِسَعْدِ بات الحبيب إلى الصّبَا … حِ مُعَانِقي خدا بخد يَمْتَارُ في وَنَاظِرِي … مَا شِئْتَ مِنْ خَمْرٍ وَوَرْدِ ما زال لي مولى يهاب … فَصَيّرَتْهُ الرّاحُ عَبْدِي ا لَيْسَتْ بِأوّل مِنّة … مَشْكُورَةِ للرَّاحِ عِنْدي وقوله (١): [من الطويل] وَبِتْنَا كَغُصْنَيْ بَانَةٍ عانقتهما … إلى الصبْحِ رِيحًا شَمَّالٍ وَجَنُوبِ إلى أنْ بَدَا ضَوْءُ الصَّبَاحِ كَأَنَّهُ … مَبَادِي نُصُولٍ في عِذَارِ خَضِيبِ وقوله (٢): [من مجزوء الرجز] وَمُرْتَدٍ بِطُرّة، … مُسْبَلَةِ الرِّفَارِفِ (٣) كأنّها مُرْسَلَةٌ … مِنْ زَرَدٍ مُضَاعَفِ وقوله (٤): [من الكامل] وَكَنَى الرَّسُولُ عَنِ الجَوَابِ تَظَرُّفًا، … وَلَئِنْ كَنَى، فَلَقَدْ عَلِمْنَا مَا عَني قُلْ يَا رَسُولُ، وَلا تُحاشِ! فَإِنَّهُ … لا بُدَّ مِنْهُ، أَسَا بنا أَمْ أَحْسَنَا (٥) الذَّنْبُ لِي فِيمَا جَنَاهُ، لأنّني … مَكَّنْتُهُ مِنْ مُهْجَتي فَتَمَكَّنَا وقوله (٦): [من السريع] هبت لنا رِيحٌ شَامِيَّةٌ … مَتَتْ إلى القَلْبِ بِأَسْبَابِ أدَّتْ رِسَالَاتِ حَبِيبٍ بها … فَهِمْتُهَا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابي وقوله (٧): [من الوافر] تَبَسْمَ، إِذْ تَبَسَّمَ، عَنْ أَقَاحٍ … وَأَسْفَرَ، حِينَ أَسْفَرَ، عَنْ صَبَاحِ وَأَتْحَفَني بِكَأس مِنْ مدام، … وَكَأْسٍ مِنْ جَنى خَدٌ وَرَاحِ فمن لألاءِ غُرَتِهِ صَبَاحي؛ … وَمِنْ صَهْبَاءِ رِيقَتِهِ اصْطَبَاحي وقوله (٨): [من البسيط] سكِرْتُ من ريقِهِ لا مِنْ مُدامَتِهِ … وَمَالَ بالنَّوْمِ عَنْ عيني تَمَايُلُهُ

стр. 5112

وَمَا السُّلافُ ازْدَهَتْنِي بَلْ سَوَالِفُهُ، … وَلا الشَّمُولُ دَهَتْني بل شمائِلُهُ أَلْوَى بقلبي أَصْدَاعٌ لُوِينَ لَهُ، … وَغَالَ صَبْرِيَ مَا تَحْوِي غَلَائِلُهُ فبت أنعم مسرورًا برؤيته … ونلت منه الذي قد كنتُ آمله وقوله (١): [من الكامل] مِنْ أين للرشا، الغَرِيرِ الأَحْوَرِ، … في الخَدّ مِثْلُ عِذَارِهِ المُتَحَدِّرِ؟ قَمَرٌ، كأَن عذارَهُ في خدّهِ … مِسكًا، تَسَاقَطَ فَوْقَ وَرْدٍ أَحْمَرِ وقوله (٢): [من الوافر] وَكَانَ يَعَافُ حَمْلَ الصَّيْمِ قَلْبِي … فَقَرٌ عَلى تَحَملِهِ قَرَارِي فَدَيتُكَ، طَالَ ظُلمُكَ وَاحْتِمَالي، … كمَا كَثُرَتْ ذُنُوبُكَ واعتذاري وكم أبصرتُ مِنْ حَسَنِ ولكن … عليكَ لِشقوتي وقع اختياري (٣) وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] وَلَقَدْ عَلِمْتُ، كَمَا عَلِمْـ … ـتُ، وَإِنْ أقام على صدوده أن الغَزَالَةَ وَالغَزَا … لَ، لَفِي ثَنَايَاهُ وَجِيدِه وقوله (٥): [من الخفيف] لَوْ تَرَاني، إذا اسْتَهَلَّتْ دُمُوعي، … في صَبُوحٍ ذَكَرْتُهُ أَوْ غَبُوقِ (٦) أسرق الدمع من نَدِيمي بِكَأْسِي، … وَأُحَلي عقيَانَهَا بِعقيق وقوله (٧): [من الطويل] وَظَبْي غَرِيرِ، في فُؤادي كِنَاسُهُ، … إذا اكتست العِينُ الفَلاةَ وَحُورُهَا فَمِنْ خَلْقِهِ لَبّاتُهَا وَنُحُورُهَا؛ … وَمِنْ خُلْقِهِ عِصْيَانُهَا وَنُفُورُهَا وقوله (٨): [من مخلع البسيط] كَانَ قَضِيبًا لَهُ انْتِنَاءُ؛ … وَكَانَ بَدْرًا لَهُ ضِيَاءُ فَزَادَهُ رَبُّهُ عِذَارًا … تَمْ بِهِ الحُسْنُ وَالبَهَاءُ كَذَلِكَ اللهُ كُلَّ وَقْتٍ … يَزِيدُ في الخَلْقِ مَا يَشَاءُ وقوله (٩): [من الوافر]

стр. 5113

غُلامٌ، فَوْقَ مَا أَصِفُ، … كَأَنّ قَوَامَهُ أَلِفُ إِذَا مَا مَالَ يُرْعِبُني … أَخَافُ عَلَيْهِ يَنْقَصِفُ وَأُشْفِقُ مِنْ تَأوّدِهِ، … أَخَافُ يُذِيبُهُ التَّرَفُ وقوله (١): [من المتقارب] أيَا سَافِرًا! وَرِدَاءُ الخَجَلٌ … مُقِيمٌ بِوَجْنَتِهِ، ما رحل بِعَيْشِكَ، رُدّ عليه اللثام … أخَافُ عليه جِرَاحَ المُقَلْ وَما حَقُّ جفنك أنْ يُجْتَلى؛ … وما حَقُّ وَجْهِكَ أَنْ يُبْتَذَلْ أمِنْتُ عليه صُرُوفَ الزَّمَانِ، … كَمَا قَدْ أَمِنْتَ عليه المَلَلْ وقوله (٢): [من البسيط] لَوْلاكِ يا ظَبْيَةَ الإنس، التي نظرَتْ … لما وَصَلْنَ إِلَى مَكْرُوهِيَ الحَدَقُ لكِنْ نَظَرْتُ وَقد سار الخليط ضُحَى … بِناظِرِ كُلُّ حُسنِ مِنْهُ مُسْتَرَقُ وقوله (٣): [من الوافر] مُسيءٌ مُحْسِنٌ طَوْرًا وَطَوْرًا، … فَما أدرِي عَدُوِّي أَمْ حَبيبي يُقَلِّبُ مُقْلَةً، وَيُدِيرُ لحظًا، … بِهِ عُرِفَ البَرِيءٌ مِنَ المُرِيبِ وَبَعْضُ الظَّالِمِينَ، وَإِنْ تَنَاهَى … شَهِيُّ الظلم، مُعْتَفَرُ الذُّنُوبِ وقوله (٤): [من الخفيف] لا أُحِبّ الجَمِيلَ مِنْ سِرّ مَوْلًى … لَمْ يَدَعْ مَا كَرِهْتُهُ إِعْلانَا إِنْ يَكُنْ صَادِقَ الوِدَادِ، فَهَلًا … تَرَكَ الهَجْرُ لِلْوِصَالِ مَكَانَا؟ وقوله (٥): [من الطويل] إِذَا كَانَ فَضْلي لا أُسَوَّغُ نَفْعَهُ … فَأَفضَلُ عندي أَنْ أَرَى غَيْرَ فَاضِل وَمِنْ أَصْبَعِ الأَشْيَاءِ مُهْجَةُ عاقلٍ … يَجوزُ على حَوْبائِها حكمُ جَاهِلٍ (٦) وقوله (٧): [من الخفيف] وَدْعُوا، خَشْيَةَ الرقيب، بإيما … ء، فَوَدَعْتُ، خَشْيَةَ اللُّوّام لم أبح بالوداع جهرًا وإن كا … ن فمن ناظري، وَدَمْعي كلامي! وقوله (٨): [من الرجز] وَبُقْعَةٍ، مِنْ أَحْسَنِ البِقَاعِ … يُبَشِّرُ الرائد فيها الراعي

стр. 5114

وَالمَاءُ مُنْحَطّ مِنَ التَّلاعِ … كَمَا تُسَلِّ البِيضُ لِلْقِراع وَغَرّد الحمام بالسماعَ … وَرَقَصَ المَاءُ عَلى الإيقاع وَنُشِرَ البَهَارُ في البِقَاعِ … كَأَنَّهُ القَسْوَرُ في الأَسْبَاعِ وقوله (١): [من الكامل] فَعَلَ الجَميلَ وَلم يكُنْ مِنْ قَصْدِهِ … فَقَبِلْتُهُ وَقَرَنْتُهُ بِذُنُوبِهِ وَلَرُبٌ فِعْلٍ جَاءَنِي مِنْ فَاعِلٍ … أَحْمَدْتُهُ وَذَمَمْتُ مَنْ يَأْتِي بِهِ وقلت في معناه، وقد عناني ما عناه: [من الكامل] وأخ تطبع بالمودة ليتني … من قبل ذاكَ عَدِمتُها وعَدِمتُهُ أَسْدَى إليّ يدًا تكلف فعلها … لا عن رضًا فشكرتها وذممته ومن شعر أبي فراس قوله (٢): [من الكامل] مَا صَاحِبي إلا الَّذِي مِنْ بِشْرِهِ … عُنْوَانُهُ فِي وَجْهِهِ وَلِسَانِهِ كَمْ صَاحِبِ لَمْ أَغْنَ عَنْ إِنْصَافِهِ … في بشرِهِ وَغَنِيتُ عَنْ إِحْسَانِه ومنه قوله (٣): [من مجزوء الرجز] وَجُلْنَارٍ مُشْرِقِ … عَلى أعالي شَجَرَه كان في رؤوسِهِ … أحمره وأصره قُرَاضَةٌ مِنْ ذَهَبٍ … في خِرَقٍ مُعَصْفَرَة (٤) ومنه قوله (٥): [من الوافر] لَقِينَاهُمْ بِأَسْيَافٍ قِصَارٍ … كَفَينَ مَؤوَنَةَ الأَسَلِ الطَّوَالِ وَنَحْنُ مَتى رَضِينَا بَعدَ سُخْطَ … أَسَوْنَا مَا جَرَحْنَا بِالنَّوَالِ ومنه قوله (٦): [من الكامل] لَمَّا رَأَتْ أَثَرَ السّنَانِ بِخَدِّهِ … ظَلَّتْ تُقَابِلُهُ بِوَجْهِ عَابِسِ خَلَفَ السِّنَانُ بِهِ مَوَاقِعَ لَثْمِهَا … بِئسَ الخِلافَةُ للمُحِبِّ البَائِسَ حسن الثناء بقبح ما صَنَعَ القَنَا … يوم الطعان بصحن خد الفارس (٧) وقوله في طردية (٨): [من الرجز] مَا العُمْرُ ما طالت به الدَّهُورُ … العُمْرُ مَا تَمَّ بِهِ السِّرُورُ!

стр. 5115

أيَّامُ عِزّي، وَنَفَاذِ أَمْرِي … هِيَ التي أَحْسِبُهَا مِنْ عُمْرِي لَوْ شِئْتُ مِمّا قَدْ قَلَلْنَ جِدًا … عَدَدْتُ أيّامَ السِّرُورِ عَدًا أنْعَتُ يَوْمًا، مَرْ لي بِالشّامِ … الذَّمَا مَرْ مِنَ الأيام دَعَوْتُ بِالصَّارِ، ذَاتَ يَوْمَ … عند انتباهي، سَحَرًا، من نومي (١) قُلتُ لَهُ: اخْتَرْ سَبَعةً كِبارًا … كُلِّ نَجِيبٌ يَرِدُ الغُبَارًا يَكُونُ لِلأَرْنَبِ مِنْهَا اثْنَانِ … وَخَمْسَةٌ تُفْرَدَّ لِلْغِزْلان وَاجْعَلْ كِلابَ الصَّيْدِ نَوْبَتَينِ … تُرْسِلُ مِنْهَا اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ ثُمَّ تَقَدِّمْتُ إلى الفَهادِ … وَالبَازِيَارِين بِالاسْتِعْدَادِ (٢) خذوا فلانًا وذروا فُلانًا … وَضَمِّنُوني صَيْدَكُمْ ضَمَانَا! فَاخْتَرْتُ، لَمّا وَقَفُوا طَوِيلا، … عِشْرِينَ، أَوْ فُوَيْقَهَا قَلِيلا، ثُمَّ قَصَدنَا صَيْدَ عَينِ قَاصِرِ … مَظنَّةَ الصَّيْدِ لِكُلِّ خَابِرِ جِئْنَاهُ وَالشَّمسُ، قُبيل المغرِبِ … تَحْتالُ في ثَوْبِ الأَصِيلِ المُذهب وأخذ الدُّرَاجُ في الصَّيَاحُ … مَكْتَنِفًا مِنْ سَائِرِ النواحي (٣) في غَفْلَةٍ عَنّا وَفي ضَلالٍ … وَنَحْنُ قَدْ زُرْنَاهُ بِالآجَالِ في غَفْلَةٍ عَنا وَفي ضَلالٍ يَطْرَبُ للصَّبْح، وَلَيسَ يَدْرِي … أَنَّ المَنَايَا في طُلُوعِ الفَجْرِ حَتَّى إِذَا أَخَسَسْتُ بِالصّبَاحِ … نَادَيْتُهُمْ: حَيَّ عَلى الفلاح نَحْنُ نُصَلِّي، وَالبُزَاةُ تُخْرَجُ … مُجَرَّدَاتٍ، والخُيُولُ تُسْرَجُ وقلت للفَهادِ: فامضِ وَانْفَرِدْ … وَصِحْ بنا، إن عن ظبي، وَاجْتَهِد فَلَمْ يَزَلْ، غَيْرَ بَعِيدٍ عَنَّا … إِلَيْهِ يَمْضِي مَا يَفِرٌ مِنا وَسِرْتُ في صَفٌ مِنَ الرِّجَالِ … كَأَنَّمَا نَزْحَفُ لِلْقِتَالِ فَمَا اسْتَوَيْنَا حسنًا حَتى وَقَفْ … غُلَيِّمٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ شَرَفْ ثم أتانا عَجِلًا، قال: السبق … فقُلتُ: إن كانَ العِيانُ قد صَدَقْ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَرَانِي جَاثِمَة … ظَنَنْتُهَا يَقْطَى وَكَانَتْ نَائِمَة أدرت عقب آلة كانت مَعي … وَدُرْتُ دَوْرَيْنِ وَلَمْ أُوَسّع ثم تمكنتُ، فَلَمْ أُخطِ الطّلب … لِكُلِّ حَتْفٍ سَبَبٌ مِنَ السَّبَب ثمّ دَعَوْتُ القَوْمَ: هَذا بازي … فَأَيُّكُمْ يَنْشَطُ لِلْبِرَازِ؟ فَقَالَ مِنهُمْ رَشًَا: أَنَا، أَنَا … وَلَو دَرَى مَا بِيَدِي لأَذْعَنَا! جِئْتُ بِبَارٍ حَسَنٍ مُبَهْرَجٍ … دُونَ العُقابِ وَفُوَيقَ الزُّمَّجِ (٤)

стр. 5116

زَيْن لِرَائِيهِ، وَفَوْقَ الزِّيْنِ … يَنْظُرُ مِنْ نَارِيْنِ في غَارَيْنِ كَأَنْ فَوْقَ صَدْرِهِ وَالهَادِيَ … آثَارَ مَشْيِ الذَّرْ في الرِّمَادِ (١) ذِي مِنْسَرٍ فَحْم وَعَينِ غائِرَهُ … وَفَخِذِ مِلَّءَ اليَمِينِ وَافِرَه (٢) سُرّ، وَقَالَ: هاتِ قلتُ: مَهْلًا! … احلف على الود! فقال: كلًا! أَمَّا يَمِيني، فهيَ عِندي غَالِيَهْ … وَكَلْمَتي مِثْلُ يَميني وَافِيَهْ قُلْتُ: فَخُذْهُ هِبَةً بِقُبْلَه … فَصَدْ عَنِي، وَعَلَتْهُ خُجْلَهُ فَلَمْ أَزَلْ أَمْسَحُهُ حَتى انْبَسَطْ … وَهَش للصّيدِ قَلِيلًا، وَنَشَط وَضَمّ ساقيهِ وَقالَ: قَدْ حَصَلَ! … قُلْتُ لَهُ: الغَدرَةُ من شرّ العَمَل سِرْتُ، وَسَارَ الغَادِرُ العَيّارُ … لَيْسَ لِطَيْرِ مَعَنَا مَطَارُ ثُمَّ عَدَلْنَا نَحْوَ نَهْرِ الوَادِي … وَالطَّيْرُ فِيهِ عَدَدُ الجَرَادِ أدَرْتُ شَاهِينَيْنِ في مَكَانِ … لِكَثْرَةِ الصيد مع الإمكان (٣) دَارًا عَلَيْنَا دَوْرَةً وَحَلّقًا … كِلاهُمَا، حتى إِذَا تَعَلَّقَا تَوَازَيَا، وَاطْرَدَا اطرَادًا، … كَالفَارِسَيْنِ التَقَيَا أَوْ كَادَا ثمتَ شَدًّا فَأَصَبَا أَرْبَعَا … ثَلَاثَةً خُضْرًا، وطَيْرًا أَبْقَعَا ثُمَّ ذَبَحْنَاهَا، وَخَلَّصْنَاهُمَا … وَأَمْكَنَ الصَّيْدُ فَأَرْسَلْنَاهُمَا فَجَدلا أربعة مثل الأول … لكنها أكبر منهنَّ طلل خَيْلٌ نَنَاجِيهِنَّ كَيْفَ شِينَا … طَيِّعَةٌ، وَلُجْمُهَا أَيْدِينَا وهي إذا ما ارتفعت للعاده … صَرِّفَهَا الجُوعُ عَلى الإِرَادَة وَكُلَّمَا شُدّ عَلَيْهَا في طَلَقْ … تَسَاقَطَتْ مَا بَيْنَنَا مِنَ الفَرَقْ حتى أخَذْنَا مَا أَرَدْنَا مِنْهَا … ثُمَّ انْصَرَفْنَا رَاغِبِينَ عَنْهَا إِلى كَرَاكيَّ بِقُرْبِ النَّهْرِ … عَشْرًا نَرَاهَا، أَوْ فُوَيْقَ العَشْرِ (٤) لَمّا رآها البَازُ، من بَعْدٍ، لَصَقَ … وَحَدّدَ الطَّرْفَ إِلَيْهَا وَذَرَقٌ (٥) فَدَارَ حَتّى أمْكَنَتْ ثُمّ نَزَلْ … فَحَطَّ مِنْهَا أَفْرَعًا مِثْلَ الجَمَلْ مَا انْحَط إلا وَأَنَا إِلَيْهِ … مُمَكِّنًا رِجْلَي مِنْ رِجْلَيْهِ جَلَسْتُ كَيْ أَشْبِعَهُ؛ إذا هِيَهْ … قد سَقَطَتْ من عَنْ يَمِينَ الرَّابِيَهْ فَشَلْتُهُ أَرْغَبُ في الزَّيَادَة … وَتِلْكَ للطَّرَادِ شَرُّ عَادَه لَمْ أَجْزِهِ بِأَحْسَنِ البَلاءِ … أَطَعتُ حِرْصِي، وَعَصَيْتُ دَائِي عَمَدْتُ مِنْهَا لِكَبِيرٍ مُفْرَدٍ … يَمْشِي بعنقِ كَالرِّشاءِ المُحصَدِ (٦)

стр. 5117

حَتَّى إِذَا جَدَّ لَهُ كَالعَنْدَلِ … أَيْقَنْتُ أَنَّ العَظْمَ غَيْرُ المفصل (١) صحتُ إلى الطباخ: ماذا تنتَظِرْ؟ … انزِلْ عن المهرِ، وَهاتِ ما حَضَرْ جَاءَ بِأَوْسَاطٍ، وَجُرْدِ تَاجِ … مِنْ حَجَلِ الصَّيدِ وَمِنْ دُرّاج (٢) فَمَا تَنَازَلْنَا عَنِ الخُيُولِ … يَمْنَعُنا الحِرْصُ عَنِ النَّزُولِ وَجِيءَ بِالكَأسِ وَبِالشّرَابِ … فَقُلتُ: وَفَرْها على أصحابي أَشْبَعَنِي اليَوْمَ وَرَوّاني الفَرَحْ … فَقَدْ كَفَاني بعض وسط وَقَدَح ثُمَّ عَدَلْنَا نَطْلُبُ الصَّحْرَاءَ … نَلْتَمِسُ الوُحُوشِ وَالظَّبَاءَ عَنْ لَنَا سِرْبٌ بجدع الوَادِي … يَقْدُمُهُ أَقْرَنُ، عَبْلُ الهادي (٣) لَمَّا رَآنَا مَالَ بِالأَعْنَاقِ … نَظْرَةَ لا صَبٌ وَلا مُشْتَاقِ ما زَالَ في خَفْضِ، وَحُسنِ حالِ … حَتى أَصَابَتْهُ بِنَا الليالي سِرْبٌ حَمَاهُ الدَّهرُ مَا حَمَاهُ … لَمّا رَآنَا ارْتَدَّ مَا أَعْطَاهُ فَجَدِّلَ الفَهْدُ الكَبِيرَ الأَقْرَنَا … شَدّ عَلى مَذْبَحِهِ وَاسْتَبْطَنَا وَجَدِّلَ الآخَرُ عَنْزًا حَائِلا … رَعَتْ حمى الغَوْرَينِ حَوْلًا كاملا مَرَّتْ بِنَا، وَالصَّقْرُ في قَذَالِهَا … يُؤذِّنُهَا بِسَيِّئٍ مِنْ حَالِهَا (٤) ثُمَّ تَنَاهَا وَأَتَاهَا الْكَلْبُ … هُمَا عَلَيْهَا، وَالزَّمَانُ الْبُ (٥) فَلَمْ نَزَلْ نَصِيدُهَا وَنَصْرَعُ … حَتى تَبَقى في القَطِيعِ أَرْبَعُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا، وَالبغالُ مُوقَرَهُ … في ليلةٍ، مثل الصباح، مُسفِرَة حَتى أَتَيْنَا رَحْلَنَا بِلَيْلِ … وَقَدْ سُبِقْنَا بِجِيَادِ الخَيْلِ فَلمْ نَزَل نشوي، ونقلي، وَنصُبُ … حَتى طَلَّبْنَا صَاحِيًا فَلَمْ نُصِبَ شُرْبًا، كَما عَنْ مِنَ الرِّقَاقِ … بِغَيْرِ تَرْتِيبِ، وَغَيرِ سَاقي ولن نَزَلْ سَبْعَ لَيَالٍ عَدَدَا … أَسعدَ مَنْ رَاحَ، وَأَحظى مَنْ غدًا ومنه قوله (٦)، وكتب به على الجزء الذي فيه هذه الطردية: [من الرجز] أَرَوّحُ القَلْبَ بِبَعْضِ الهَزْلِ … تَجَاهُلًا مِني، بِغَيرِ جَهْلِ! أمْزَحُ فِيهِ، مَزَحَ أهلِ الفَضْلِ … وَالمَزْحُ، أَحْيَانًا، جَلاءُ العَقْلِ انتهى ما أثبتناه لأبي فراس، وهو عين ذلك الراس، بل هو اللباب المحض. وزبدة ذلك المخض وإن أنصفناه فهو فوق ما وصفناه وليس في شعره ما يسقط، ولا رأينا قبله وردًا خلاص الشوك قط ثمار مخترمه و آثار بفضله ﵀ معترفه، وما محاسن شيء كله حسن.

стр. 5118

ومنهم: [١٤٥] أبو العشائر بن حمدان (١) نبعة من تلك السهام وواحد من أولئك السلف الكرام من بيت لا يدانيه عبد المدان. حمدوا بأوّلهم وآخرهم فهم بنو حمدان ولهم حمدان إن قالوا سكت الناس، وإن فعلوا تركوا الغمام مطرقًا لا يشتال له راس، وإن سالموا أمنت كل والدة على ولدها، وإن حاربوا جعلت عين الشمس غبار الخيل مكان أثمدها. ما نبا سيفهم ولا فل ناصرهم ولا امتازت أكابرهم على عظم ما بلغوا بما عجزت عنه أصاغرهم وهذا من فصحائهم إذا نطقوا وسمحائهم إذا أطلقوا له يد … عاملين وتروى ذابلين، وكلاهما غصن فيها وريق. وجار لا تقف الخواطر له في طريق. ومن جليل ما وهب هذا الذهب وهو قوله: [من الكامل] أخا الفوارس لو شهدت مواقفي … والخيل من تحت العجاجة تنحط لقرأت منها ما تخط يد الوَغَى … والبِيْضُ تشكل والأسنَّة تنقط ومنه قوله: [من الوافر] وقد علمت بما لاقته منا … قبائل يعرب وبنو نِزَارِ لقيناهم بأرماح طوال … تبشِّرُهُم بأعمار قصار وقيل له في علّته: مِمَّ تشكو فأشار إلى غلام له كالريم يعطو، وقال (٢): [من مخلع البسيط] أَسْقَمَ هذا الغلام جسمي … بما بعينيهِ مِنْ سَقَامِ فتور عينيه منْ دَلالٍ … أهدى فتورًا إلى عظامي وامتزجت روحه بروحي … تمازج الماء بالمدام قلت: تمازج الماء والمدام، ومن أحسن ما يضرب به المثل في الالتئام للماء شرف، وللمدامة ترف، إذا اجتمعا ولدا ما لا يولده أحدهما متى انفرد، وأورد العقل موارد يأسى لفقدها إذا ردّ وهذا شعر كله قلوب، ومهج عليه تذوب في كل لفظة جمال فاتن، وطرف فاتر ويقية خمر سائل، ونفثة سحر سائر. * * * الرابع عشر من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ولله الحمد والمنة وكان الفراغ من هذا السفر يوم السبت ١٨/ ٥٤٨ هـ. والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه.

стр. 5119

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين. وبعد: فهذا هو السفر الخامس عشر من موسوعة «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لشهاب الدين، أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري الدمشقي، المتوفى بها سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٩ م. وهو تتمة لتراجم شعراء الدولة العباسية الذين بدأ بهم في السفر السابق. وقد اعتمدت في تحقيقه على نسختين هما: ١ - نسخة أيا صوفيا - مكتبة السليمانية - استانبول رقم ٣٤٢٨، وهي نسخة قديمة عليها إشارة استعارة لأحمد بن علي المقريزي (مؤلف الخطط المقريزية ت ٨٤٥ هـ) وتاريخ الإشارة سنة ٨٣١ هـ. وقد وقفها السلطان العثماني محمود خان وعليهم ختم باسم أحمد شيخ زاده المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين. والتي قام بنشرها العلامة الدكتور فؤاد سركين - معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية - فرانكفورت - جمهورية ألمانيا الإتحادية ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. وهي (الأصل) في عملنا. ٢ - نسخة أحمد الثالث - طوبقبو سراي - استانبول رقم ٢٧٩٧

стр. 5120

وقد كتبت في الأصل برسم خزانة السلطان المملوكي، الملك المؤيد شيخ ابن عبد الله المحمودي (ت ٨٢٤ هـ - ١٤٢١ م) ووقفها الملك المؤيد على طلبة العلم بجامعه (المؤيدي) في القاهرة. * * * أما منهجي في تحقيقه فهو كما ذكرته في مقدمتي للسفر الأول من الموسوعة. هذا ما استطعت أن أقدمه للقارئ الكريم والباحث الفاضل، أرجو أن تكون قد قمت بإحياء جزء من تراثنا الخالد ما استعطت، وحسبي أني كنت مخلصًا فيه، والله من وراء القصد. وهو حسبي ونعم الوكيل جمهورية العراق - الكوفة كامل سلمان الجبوري

стр. 5121

شعراء الدولة العباسية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله ومنهم: [١٤٦] أبو الطيب، أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي (١) حكيم الشعراء، وشاعر الحكماء، تكلم على ألسنة الناس، وعاصر الشعراء فكانوا الذنابى وكان الراس، ووافق قول أرسطاطاليس، ووافى بأمثال تلك النواميس،

стр. 5122

وأثار دفائن تلك النواويس، وثار بما لا ينهض به تلك الأباليس، وأتى بديباج كأنه أجنحة الطواويس، وتخييل كأنّه لعب الأماني بالمفاليس، وخرج له الحاتمي حين عاد عليه بوجه الإقبال، وكفَّ عن مؤاخذاته رشق النبال جملة أبيات توارد هو وأرسطو على معناها، وتبادر هو وإيَّاه إلى مجناها، وأراد أن يتخذ بيوتًا إلا أن أرسطو ما بناها، والمتنبي بناها. فإن كان قد وقف منها على ما قاله أرسطو، فقد أخذه تُربًا ثم أعاده تبرًا يدخر منه سبائك ذهب، وقطرًا ثم علّق منه قرطًا للؤلؤه جائل حبب، وإن كان ما وقف عليه فهو مفتق، نورِهِ، ومفتح ثمره، ومدفق نهره، ومفترع عذاره، ومفرع دوحه بما يتلفت إليه على خد المليح عذاره، فيكون له بهذا الفضل الأكبر، ويكون هو الأصل الذي جلب الجوهر، أو ما هو به أخبر؛ لأنه مخرج خبيه، ومحوج أمة الشعراء إلى الإيمان بنبيه. وعلى هذه السجعة أقول: إنَّه تنبأ بالبادية، ونبا بإفراط ألمعيته وميض مخايله البادية ثم تاب، وبات لا يجد مسلكًا إليه العتاب. وقد كان تبعه من بني كلب أهل بادية السماوة قوم أميون لا يعلمون ما علم الكتاب، وخدعه ضلال، ثم زال بحسن المآب، ونام لا يخشى أن يدخل هذا الباطل على سمعه من طاقة، ولا على جفنه من باب، ولا يتهافت على ناره تهافت الفراش، ولا يقع على دناياه وقوع الذباب. وكان شمس سماء، وبدر مساء، ومبسم صباح، وموسم صباح، ونبعة زلال، وطلعة هلال، ومركز عوال، ومركب أهوال، ومكتب خدود بدم لا بغوال، ومصوّب أسنة تُمدّ لقبض أرواح لا نوال، وقارع بيض ببيض، وقارن خيل بخيل لها في كل شارقة وميض، وقاري كل ذيب ونسر في كلّ أوج وحضيض، وقارض أعمار بظباة سيوف لا قريض. وهذا هو الذي قتله وإنَّما عجل عليه قول قاله غلامه ليته لا قبله، وهو قوله (١): [من البسيط] والخيل والليل والبيداء تشهد لي … والطَّعنُ والضرب والقرطاس والقلم وجال البلاد جول القداح، وجاب الآفاقَ جَوْب السحاب تقذفه الرياح، وتنقل

стр. 5123

بين ملوكها تنقّل الظل وتوقّل في غاب مهالكها توقّل الأسد المدل حتى كان عندهم أحظى من الغنى، وأحفى بالآمال من المنى، وتنافست الملوك على قربه، وعلى انتضاء سيفه المشرفي من قربه، واختص بسيف الدولة بن حمدان، ثم كان يتجنّى عليه والذنب ذنبه، ويتمنى البعد عنه ولا يعجبه إلا قُربه وَيُغِبُّهُ، وله مع كافور الأخشيدي ما كان الأليق به غيره في حكم الموافاة، والأجدر به الجميل لو عرفه أو كافاه، ثم اتصل بخدمة عضد الدولة بن بويه ومدحه، فأثابه ما أوقر إبله ذهبا، وأوقد مصباحه لهى لا لهبا، ثم كانت هي آخر سفرته، وشدّ ركائبه إلى مقيل حضرته. وكان واسع الرواية، مطلعًا على اللغة إلى غاية، وقد حكي عن أبي علي الفارسي لما سأله تلك الحكاية وجده لا يُقارب ولا يُساوى، ولا يقاوم ولا يُقاوى ولا تترشفه المسامع إلا عادت القلوب نشاوى، ولا تغاير به الكواكب إلا ترامت ساقطة تتهاوى. وكان كثير الولوع بديوان أبي تمام حبيب بن أوس، والنزوع منه لسهام لا ترمى بها حنية قوس، ثم كان ولع أبي العلاء المعري به مثل ولعه بأبي تمام، لا يسأم طرفه الطارق له من إلمام. حكى ابن خلكان: «أن المعري لما فرغ من تصنيف كتابه «اللامع العزيزي» في شرح شعر المتنبي، وقرئ عليه، أخذ الجماعة في وصفه، فقال: كأنما نظر المتنبي إلي بلحظ الغيب حيث يقول (١): [من البسيط] أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي … وأسمعت كلماتي مَنْ به صَمَمُ وقد ذكره الثعالبي في اليتيمة فقال: هو وإن كان كوفي المولد، شامي المنشأ، وبها تخرج، وفيها خرج نادرة الفلك، وواسطة عقد الدهر في صناعة الشعر، ثم هو شاعر سيف الدولة المنسوب إليه المشهور به، إذ هو الذي جذب بصبعه، ورفع من قدره، ونفق من شعره، فألقى عليه شعاع سعادته، حتى سار ذكره مسير الشمس والقمر، وسافر كلامه في البدو والحضر، وكادت [الليالي] تنشده، والأيام تحفظه، كما قال وأحسن ما شاء (٢): [من الطويل] وما الدهرُ إلا منْ رُوَاةِ قصائدي … إذا قلتُ شعرًا أصبح الدهرُ مُنْشِدا فسار به مَنْ لا يسيرُ مُشْمّرًا … وغنّى به مَنْ لا يُغنّي مُغَرّدا وكما قال: [من المتقارب] ولي فيك ما لم يقل قائل … وما لم يسر قمر حيث سارا

стр. 5124

وعندي لك الشُّرْدُ السَّائِرُ … لا يختصصْنَّ من الأرض دارا إذا سَرَّ من مَقُولي مَرَّة … وَشُنَّ الجبالَ وخَضْخِضْ البحارَا (١) ثم قال، أعني الثعالبي: «وليس اليوم مجالس الدَّرْس، أعمر بشعر أبي الطَّيِّب من مجالس الأنس، ولا أقلام كتاب الرَّسائل أشغل به من كتب المؤلفين والمصنفين، وقد أُلْفَتِ الكتب في تفسيره، وحلَّ مشكله وعويصه، وكُسِّرت الدَّفاتر على ذكر جيِّده ورديه، وتكلم الأفاضل في الوساطة بينه وبين خصومه، والإفصاح عن أبكار كلامه وغُيُونِه، وتفرقوا فِرَقًا في مدْحه، وذَمِّه، والقدْح فيه والنصح عنه، والتعصب له وعليه، وذلك أدلُّ الدَّلائل على وفور فضله، وتقدُّمِه، وتفرُّده عن أهل زمانه بملك رقاب القوافي، ورقِّ المعاني، والكاملُ مَنْ عُدَّتْ سقطاته، والسعيدُ مَنْ حُسِبت هفواته، وما زالت الأملاكُ تهْجى وتُمَدِّحُ» (٢). انتهى كلام الثعالبي. ولعمري قد أوردها مشتملًا، وزاد لها مرعى خَضْلًا، واستصحب الحال في إعجاب الناس به من ذلك الزمان، وهلمَّ جَرّا وإلى الآن حتى بلغت شروحه أربعين شرحا، فمن بين بان له صرحا، وبين مبالغ فيه جرحا، ولَيْتُه لمُنْقَطِع القرين، وليث في عِرِّين. ولولا خشية مستدرك لا يدري ما ضمير الشأن لأضربنا عن انتقاء شعره في هذا الديوان اكتفاء بشهرته في الأذهان، وعملًا على أنه الشمس لا تخفى بكل مكان. وإذا كان لا بُدَّ من الذكر فمن مخترعه البكر، وأبياتها التي ليس لأحد عليها حِكْر، قوله في الحكم والآداب والمواعظ (٣): [من الكامل] الرأيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجعانِ … هو أولٌ وهي المَحَلُّ الثاني فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مَرَّة … بلغتْ من العلياء كُلَّ مكانِ ولَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أقْرَانَه … بالرأي قبلَ تَطَاعُنِ الأَقْرَانِ لولا العقولُ لكان أدنى ضيغم … أَدْنَى إلى شَرَفٍ مِنْ الإنسانِ ولَمَا تفاضلت النفوسُ ودُبِّرَتْ … أيدي الكُماةِ عوالي المُرّان وقوله (٤): [من الكامل] ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقله … وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعُمُ والناسُ قد نَبَذُوا الحِفاظَ فَمُطْلَقٌ … يَنسى الذي يُولَى وعافٍ يَنْدَمُ

стр. 5125

لا يخدعنّكَ مِنْ عَدُوّ دَمْعُهُ … وارحمْ شَبابَكَ من عَدُوٌّ تُرْحَمُ لا يَسْلَمُ الشرف الرفيع من الأذى … حتى يُراق على جوانبه الدم والظلم من شيم النفوس فإن تَجِدْ … ذا عِفَةٍ فَلِعلَّةٍ لا يَظْلَمُ وَمِنَ البَليّةِ عَذْلُ مَنْ لا يرعوي … عن جَهْلِه وَخِطَابُ مَنْ لا يفهم وَمِنَ العداوة ما ينالُكَ نَفْعُه … ومن الصداقة ما يضر ويؤلم وقوله (١): [من الطويل] يهون على مثلي إذا رام حاجةً … وقوع العوالي دونها والقواضبِ كَثِيرُ حَياةِ المرء مِثْلُ قليلها … يَزولُ وباقي عيشها مِثْلُ ذَاهبِ إليك فإنّي لَسْتُ ممن إذا اتقى … عِضَاضَ الأفاعي نَامَ فَوقَ العقارب إذا لم تكُن نَفْسُ النَّسيبِ كأصله … فماذا الذي يُغني كرام المناصب وقوله (٢): [من الوافر] إذا غامرت في شرف مروم … فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر حقير … كطعم الموت في أمر عظيم وكلُّ شجاعة في المرءِ تُغني … ولا مِثلُ الشجاعة في الحكيم وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم ولكن تأخذ الآذان منه … على قَدْرِ القرائح والعلوم وقوله (٣): [من الطويل] وما منزل اللذات عندي بمنزل … إذا لم أُبَجَّل عنده وأكرم إذا سَاءَ فِعْلُ المرءِ سَاءَتْ ظنونه … وصدق ما يعتاده مِنْ توهم وعادي محبّيه بقولِ عُداته … وأصبح في ليل من الشك مُظلم أصادقُ نَفْسَ المرء من قبل جِسْمِه … وأعرِفُها في فعله والتكلّم وأَحْلُمُ عن خلّي وأعلم أنه … متى أَجْزه تى أَجْزه حِلْمًا على الجهل يَنْدَم وما كل ها و للجميل بفاعل … ولا كلّ فعّال له بمتمّمِ وأحسن وجه في الورى وَجْهُ مُحْسِنَ … وأيمنُ كَفَّ فيهم كفُّ مُنْعَمِ وأَشْرَفُهم من كان أشرف همَّةً … وأكبر إقدامًا على كلّ مُعْظَمِ

стр. 5126

لمن تطلب الدنيا إذا لم تُرِدْ بها … سرور مُحب أو مَسَاءَةَ مجرم وقوله (١): [من الطويل] وأتعب خلق الله من زاد همه … وقصر عمّا تشتهي النفس وجده فلا مَجْدَ في الدنيا لمن قَلَّ ماله … ولا مال في الدنيا لمن قَلَّ مجده وقوله (٢): [من البسيط] لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلا غير مكترث … ما دام يصحب فيه روحك البدن فما يدوم سرور ما سررت به … ولا يرد عليك الفائت الحَزَنُ ما كل ما يتمنى المرء يدركه … تجري الرياح بما لا تشتهي السُّفُنُ وقوله (٣): [من الوافر] فلا تغررك ألسنةٌ مَوالِ … تُقَلِّبُهُنَّ أفئدة أعادي فإِنَّ الجُرحَ يَنْفِرُ بعد حين … إذا كان البناء على فسادِ وإنَّ الماء يجري من جمادٍ … وإنَّ النار تخرجُ من رمادِ وقوله (٤): [من الطويل] وإني لنجم يهتدي صحبتي به … إذا حال من دون النجوم سحاب غني عن الأوطان لا تستخفّني … إلى بلد سافرت عنه إياب وأصدى ولا أبدي إلى الماء حاجة … وللشمس فوق اليعملات لعاب وللسّر مني مَوْضِعٌ لا يناله … نديم ولا يُفضي إليه شَرابُ وما العشقُ إلا غِرَّةٌ وطماعةٌ … يعرّضُ قلب نفسه فتصاب وغير فؤادي للغواني رميةٌ … وغير بناني للزجاج ركاب تركنا لأطراف القنا كل شهوةٍ … فليس لنا إلا بهن لعاب أعزُّ مكان في الدنا سرج سابح … وخير جليس في الزمان كتاب وقوله (٥): [من المنسرح] إذا صديق نكرتُ جانبه … لم تُعيني في فراقه الحيل

стр. 5127

في سَعَةِ الخافقين مُضْطَرَبُ … وفي بلاد من أختها بَدَلُ أبلغ ما يُطْلَبُ النجاح به الطَّبْعُ … وعند التعمق الزلل وقوله (١): [من الطويل] ومَنْ يُنفق الساعات في جَمْعِ مالِه … مخافة فقر فالذي فَعَلَ الفَقْرُ وإني رأيتُ الضُّرَّ أحسنَ مَنْظرًا … وأهونَ من مَرْأى صغير به كبرُ وقوله (٢): [من البسيط] أبدو فَيَسْجُدُ مَنْ بالسوء يذكرني … ولا أعاتبه صفحًا وإهوانا وهكذا كنت في أهلي وفي وطني … إنَّ النفيس غريب حيثما كانا مُحَسّدُ الفَضْلِ مكذوبٌ على أثري … ألقى الكمي ويلقاني إذا حانا لا أشرئب إلى ما لم يَفُتْ طمعًا … ولا أبيتُ على ما فات حسرانا ولا أُسَرُّ بما غيري الحميد به … ولو حَمَلْتَ إلي الدر ملانا وقوله (٣): [من الخفيف] كلُّ حِلم أتى بغيرِ اقتدارٍ … حُجَّةُ لاجيء إليها اللئام مَنْ يَهُنْ يَسْهُلُ الهوانُ عليه … مالجُرح بميت إيلام واحتمالُ الأَذَى ورؤيةُ جَانيـ … ــهِ غذاءٌ تَضُوى به الأجسام وقوله (٤): [من الطويل] إذا الجود لم يُرْزَقُ خَلاصًا من الأذى … فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا وللنفس أخلاق تدلُّ على الفتى … أكانَ سَخاءً ما أتى أم تساخيا وقوله (٥): [من الطويل] وما قَتَلَ الأحرار كالعفو عنهم … ومَنْ لكَ بالحر الذي يَحْفَظُ اليدا إذا أنتَ أكرمت الكريم ملكته … وإن أنتَ أكرمت اللئيم تمردا وَوَضْعُ النَّدى في مَوْضِعِ السيفِ بالعُلا … مُضِرُّ كَوَضْعِ السيف في موضع الندى ومَنْ يَجْعَلِ الضّرغام للصيدِ بَازَه … تصيّده الضرغام فيما تصيدا

стр. 5128

وقوله (١): [من الطويل] وما الحُسْنُ في وجه الفتى شَرَفًا له … إذا لم يكن في فعله والخلائق وجائزة دَعْوَى المحبة والهوى … وإن كان لا يخفى كلام المنافق وما يوجع الحرمان من كف حارم … كما يوجع الحرمان من كف رازق وقوله (٢): [من الطويل] وما الخيل إلا كالصديقِ قليلةٌ … وإِن كَثُرت في عين مَنْ لا يجرب إذا لم تُشَاهِدْ غَيْرَ حُسنِ شياتها … وأعضائها فالحسن عنك مُغيب وكل امرئ يولي الجميل مُحبّبٌ … وكلّ مكان يُنبتُ العِزَّ طَيِّبُ وقوله (٣): [من الخفيف] وإذا ما خلا الجبان بأرض … طَلَبَ الطعن وَحْدَه والنزالا مَنْ أطاقَ التماس شَيْءٍ غِلابًا … واغتصابًا لم يَلْتَمِسه سؤالا كلُّ غَادٍ لحاجةٍ يَتَمنَّى … أن يكونَ الغضنفر الرئبالا وقوله (٤): [من المتقارب] وكل طريق أتاه الفتى … على قَدَرِ الرِّجْلِ فيه الخُطى ومَنْ جَهِلَتْ نَفْسُه قَدْرَه … يرى غيره منه مالا يرى وقوله (٥): [من الطويل] ذريني أَنَلْ ما لا ينال من العُلا … فَصَعْبُ العُلا للصعب والسهل للسهل تريدين لقيان المعالي رخيصة … ولا بدَّ دون الشهد من إبر النَّحل وقوله (٦): [من البسيط] لولا المشقة سادَ الناسُ كُلُّهُمُ … الجودُ يُفْقِرُ والإقدام قتال وإنما يبلغ الانسان طاقته … ما كُلُّ ماشية بالرّجُلِ شِمْلال إنَّا لَفِي زَمَن تَرْكُ القَبيح به … من أكثر الناس إحسان وإجمال

стр. 5129

ذِكْرُ الفتى عُمَرهُ الثاني وَحَاجَتُهُ … ما قَاتَهُ وَفُضُولُ العَيْشِ أَشْغَالُ وقوله (١): [من الكامل] أَنِفَ الكَرِيمُ مِنَ الدُّنيَةِ تَارِكٌ … في عَيْنِهِ العَدَدُ الكَثِيرُ قَلِيلا والعارُ مِضَاضٌ وَلَيْسَ بِخَائِفٍ … مِنْ حَتْفِهِ مِمَّا خَافَ مَا قِيلا وقوله (٢): [من الوافر] وفي الأَحْبَابِ مُخْتَصُّ بِوَجْدٍ … وَآخَرُ يَدَّعِيْ مَعَهُ اشْتِراكَا إذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِيْ خُدُودٍ … تَبَيَّنَ مَنْ بَكَىْ مِمَّنْ تَبَاكَى وقوله (٣): [من المنسرح] يَجْنِي الغِنى لِلثَّامِ لَو عَقَلُوا … ما لَيْسَ يَجْنِي عَلَيْهِمُ العَدَمُ هُمْ لأَمْوالِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمُ … والْعَارُ يَبْقَىْ والجُرْحُ مُلْتَئِمُ وقوله (٤): [من الخفيف] والغِنَى فِي يَدِ اللِّئيمِ قَبِيحٌ … قُدْرُ قبح الكَرِيمِ في الإِمْلاقِ إِلْفُ هذا الهَوَاءِ أَوْقَعَ فِي الأُ … نْسِ أَنَّ الحِمامَ مُرُّ المَذاقِ والأَسَى قَبْلَ فُرْقَةِ الرُّوحِ عُجْزٌ … والأَسَى لا يَكُونُ قَبْلَ الفِرَاقِ وقوله (٥): [من الخفيف] إِنَّمَا تُنْجِحُ المَقَالَةُ فِي المُرْ … ءِ إِذَا وَافَقَتْ هَوًى فِي الفُؤادِ وإِذَا الحُلْمُ لَمْ يَكُنْ فِيْ طِبَاعٍ … لَمْ يُحَلِّمْ تَقَادُمُ المِيلادِ وإذَا كان فِي الأَنابيبِ خُلَّفٌ … وَقَعَ الطَّيْشُ في صُدُورِ الصِّعَادِ وقوله (٦): [من الكامل] إِنِّيْ لأَجْبُنُ مِنْ فِرَاقِ أَحِبَّتي … وَتُحِسُّ نَفْسِيْ بِالحِمامِ فَتَشْجُعُ ويَزِيدُنِيْ غَضَبُ الأَعَادِيْ قَسْوَةً … ويُؤْلِمُ بِيْ عَتَبُ الصدِيقِ فَأَجْزَعُ تَصْفُو الحَيَاةُ لِجَاهِلٍ أَوْ غَافِلٍ … عَمَّا مَضَىْ فِيهَا وَمَا يُتَوَقَّعُ

стр. 5130

ولمن يُغالِطُ في الحقائقِ نَفْسَه … ويَسُومُها طَلَبَ المُحالِ فَتَطْمَعُ أين الذي الهَرِمانِ من بُنْيَانِهِ … ما قَومُه؟ ما يومه؟ ما المَصْرَعُ تتخلّف الآثارُ عن أصحابها … حِينًا ويُدركها الفَناءُ فَتَتْبَعُ وقوله (١): [من الكامل] نبكي على الدنيا وما مِنْ مَعْشَرٍ … جَمَعَتْهُمُ الدنيا فلم يتفرقوا أين الأكاسرة الجبابرة الألى … كنزوا الكنوز فما بَقِيْنَ ولا بقوا من كلِّ مَنْ ضَاقَ الفضاءُ بجيشه … حتى ثوى فحواه لحْدٌ ضَيقُ والموت آتٍ والنفوسُ نَفائس … والمُسْتَغِرُّ بما لديه الأحمق وقوله (٢): أبيات مفردة منتزعة من قصائده تليق بهذا الموضع، منها: [من المتقارب] تفاني الرجال على حبّها … وما يحصلون على طائل ومنها (٣): [من الخفيف] وإذا كانت النفوس كبارًا … تَعِبَتْ في مرادها الأجسام ومنها (٤): [من الوافر] إذا اعتاد الفتى خوض المنايا … فَأَهْونُ ما يمر به الوحول ومنها (٥): [من الطويل] بذا قضت الأيام ما بين أهلها … مَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوائِدُ ومنها (٦): [من الوافر] وليس يصح في الأفهام شَيْءٌ … إذا احتاج النهار إلى دَليل ومنها (٧): [من الطويل] وكل أنابيب القنا مَدَدٌ لهُ … وما تنكُتُ الفُرْسَانَ إلا العَوامِل

стр. 5131

وفي شكوى الزمان وأهله والفخر، قوله (١): [من الطويل] كفى بك داءً أن ترى الموتَ شافيا … وَحَسْبُ المنايا أن يكُن أمانيا تَمنيتها لما تمنيتَ أن تَرى … صَديقًا فأعْيا أو عدوًا مداجيا إذا كُنْتَ ترضى أن تعيش بذِلَّةٍ … فلا تَسْتَعِدنَّ الحُسام اليمانيا ولا تَسْتَطيلن الرماحَ لِغارةٍ … ولا تَسْتجيدَنَّ العتاق المذاكيا فما يَنْفَعُ الأَسْدَ الحياء من الطوى … ولا تُتقى حتى تكون ضواريا حَبَبْتُكَ قَلبي قَبْلَ حُبِّكَ مَنْ نأى … وقد كانَ غدارًا فكن لي موافيا وأعلم أنَّ البَينَ يُشكيكَ بَعْدَه … فلستَ فؤادي إن رأيتك شاكيا أَقِلَّ اشتياقًا أيها القلبُ ربّما … رأيتُك تُصفي الودَّ مَنْ ليس جازيا وقوله (٢): [من الطويل] أطاعن خيلًا من فوارسها الدَّهْرُ … وحيدًا وما قَوْلي كذا وَمَعيَ الصبر وأَشْجَعُ منّي كلَّ يومٍ سَلامَتي … وما ثَبَتَتْ إلا وفي نَفْسِهَا أَمْرُ تمرّست بالآفات حتى تَرَكتُها … تَقولُ: أَماتَ الموت أم ذُعِر الذعر وَأَقْدَمْتُ إقدام الأتي كأنَّ لي … سوى مُهجتي أو كان لي عندها وتْرُ ذَرِ النَّفْسَ تَأخذْ وُسْعَها قبل بَيْنها … فَمُفْتَرِقُ جاران دارهما عُمْرُ وَلا تَحْسَبَنَّ المجدَ زِقًّا وَقَيْنَةً … فما المجدُ إلا السيف والفتكة البكْرُ وقوله (٣): [من الوافر] فؤاد ما تُسلّيه المُدامُ … وَعُمْرٌ مِثْلُ ما تَهَبُ اللئام وَدَهْرُ ناسُه نَاسُ صِغَارُ … وإِن كَانَتْ لَهُمُ جُثَثٌ حِسامُ وما أنا مِنْهم بالعيش فيهم … ولكِنْ مَعْدِنُ الذَّهَبِ الرَّغَامُ أرانب غَيْرَ أَنَّهمُ ملوكُ … مُفَتّحةٌ عُيونُهمُ نِيَامُ خليلك أنتَ لا مَنْ قُلْتَ خِلّي … وإن كَثُرَ التَّجَمل والكَلامُ ولو حيز الحفاظ بغيرِ عَقْلٍ … تَجَنّبَ عُنْقَ صَيْقَلِه الحُسامُ وَشَبْهُ الشَّيْءِ مُنْجذب إليه … وَأَشْبَهُنا بدنيانا الطَّعَامُ وَلَوْ لَمْ يَعْلُ إلاّ ذو مَحَلّ … تعالى الجيش وانحط القَتَامُ

стр. 5132

وقوله (١): [من البسيط] أفاضل الناس أغراض لذا الزَّمَنِ … يخلو منَ الهَمِّ أَخْلاهِمْ مِنَ الفِطَنِ قدْ هَوَّنَ الصَّبرُ عندي كلَّ نَازِلَةٍ … وَلَيَّنَ العَزْمُ جَدَّ المركب الخَشِنِ لا يُعجبَنَّ مضيمًا حَسْنُ بِزَّتِهِ … وهل يروقُ دفينًا جَوْدَةُ الكَفَنِ وقوله (٢): [من الكامل] كيف الرجاء من الخطوبِ تَخلُّصًا … مِنْ بَعدِ مَا أَنْشَبْنَ في مَخالبا وَنَصَبْنَنَي غَرَضَ الرُّماةِ تُصيبني … محنٌ أَحَدُّ من السيوف مضاربا أظْمَتْني الدنيا فلمّا جِئتُها … مُسْتَسْقِيًا مَطَرَتْ عليّ مصائبا وقوله (٣): [من الوافر] أرى المتشاعرين غَرُوا بذمِّي … ومَنْ ذا يَحْمَدُ الدّاءَ العُضَالا ومَنْ يَكُ ذا فم مُرِّ مريضٍ … يَجِدْ مُرًَّا به الماء الزلالا وقوله (٤): [من الطويل] ومَنْ تَكُنِ الأُسْدُ الضواري جُدودَه … يَكُنْ ليله صبحًا ومَطْعَمُه غَصْبا وَلسْتُ أبالي بعد إدراكي العُلا … أكان تُراثًا ما تناولت أم كَسْبا أرى كلنا يبغي الحياة بسعيه … حريصًا عليها مستهامًا بها صبا فَحُبُّ الجَبانِ النَّفْسَ أَوْرَده البقا … وَحُبُّ الشجاعِ الحَرْبَ أَوْرَده الحَرْبا وَيَختلفُ الرزقان والفِعْلُ واحدٌ … إلى أن يُرى إحسان هذا لذا ذنبا وقوله (٥): [من الوافر] أَعَزمي طال هذا الليلُ فانظُرْ … أَفِيْكَ الصبحُ يَفْرَقُ أن يؤوبا كأنَّ الفَجْرَ حِبُّ مُسْتَزارُ … يُراعي من دُجُنّنته رقيبا كأن نجومَه حَلْي عليه … وقد حُذِيَت قوائمه الجنوبا كأنَّ الجو قاسي ما أُقاسي … فصار سواده فيه شحوبا أُقلب فيه أجفاني كأنّي … أعُدُّ بها على الدهر الذنوبا

стр. 5133

وما ليل بأطول من نهارٍ … يَظَلَّ بِلَحْظِ حُسَّادِي مَشُوبا وَمَا مَوتُ بأبغض من حياةٍ … أَرَى لَهُمُ معي فيها نصيبا عَرَفْتُ نوائبَ الحَدَثانِ حتى … لو انتَسَبَتْ لكنتُ لها نسيبا وقوله (١): [من الطويل] مِنَ الحِلْم أَنْ تَسْتَعْمَلَ الجهل دونَه … إذا اتسعت في الحلم طُرْقُ المظالم وأن تَرِدِ الماء الذي شطره دمٌ … فَتَسْقِي إِذا لم يَسْقِ مَنْ لم يُزاحم وَمَنْ عَرَفَ الأيام معرفتي بها … وبالناسِ رَوّى رُمْحَه غَيرَ راحِمِ فليس بمرحوم إذا ظفروا به … ولا في الرَّدى الجاري عليهم بأثم إذا صُلْتُ لم أترك مَصَالًا لصائِلٍ … وإِن قُلْتُ لم أترك مَقَالًا لعالم وقوله (٢): [من البسيط] غيري بأكثر هذا النَّاسِ يَنْخَدِعُ … إِنْ قَاتَلُوا جَبُنوا أو حدَّثوا شجعوا أَهلُ الحفيظة إلا أنْ تُجرِّبهم … وفي التجارب بَعْدَ الغي ما يَرْعُ لبس الجمالُ بِوجْهِ صَح مارِنُه … أَنْفُ العزيز بِقَطْعِ العِزَّ يَنْجَدِعُ أَأَطْرَحُ المجد عن كتفي وأطلبه … وأَتْركُ الغَيْثَ في غَمْدي وأنتجِعُ والمشرفية لا زالتْ مُشَرَّفَةً … دواء كل كريم أو هي الوَجَعُ لَقَدْ أَباحَكَ غِشًَّا في مُعامَلَةٍ … مَنْ كنتَ منه بغير الصدقِ تَنْتَفِعُ وقوله (٣): [من الطويل] ومِنْ نَكَد الدنيا على المَرْءِ أَنْ يَرَى … عدوًّا له مَا مِنْ صداقتِه بُدُّ تلج دموعي بالجفون كأنّما … جُفوني لِعَيْنَيْ كلِّ باكيةٍ خَدُّ وإنّي لتغنيني من الماءِ نُغْبةٌ … وأَصْبِرُ عنه مثلما تصبر الرُّبدُ وقوله (٤): [من الطويل] أَلَحٌ عَليَّ السُّقْمُ حتى ألفْتُه … وَمَلَّ طبيبي جانبي والعوائد أَهُم بِشَيْءٍ واليالي كأنَّها … تُطاردني عن كونه وأطارد وحيد من الخلان في كلِّ بَلْدَةٍ … إذا عَظُمَ المطلوب قَلَّ المساعِدُ

стр. 5134

وأُورِدُ نَفْسي والمهنّدُ في يدي … مَوارِدَ لا يُصْدِرْنَ مَنْ لا يُجالِدُ ولكن إذا لم يحمل القلبُ كَفَّه … على حاله لم يحمل الكفَّ سَاعِدُ وقوله (١): [من الطويل] أعادي على ما يُوجِبُ الحبَّ للفتى … وأَهَدأُ والأفكار في تجول سوى وجع الحسّادِ دَاءٍ فإنّه … إِذْ حَلَّ في قَلْبِ فليس يحول ولا تَطْمَعَنَّ مِنْ حَاسِدٍ في مودَّةٍ … وإِن كُنْتَ تُبديها له وتُنيل وإنا لنلقى الحادثاتِ بأنْفُسِ … كثير الرزايا عندهنَّ قَليل يهون علينا أن تُصاب جسومُنَا … وَتَسْلَمَ أعراض لنا وعُقُولُ وقوله (٢): [من الطويل] وَأَسْرَعُ مَفْعُولٍ فَعَلْتَ تَغَيُّرًا … تكَلُّفُ شَيءٍ في طباعك ضِدُّه وفي النَّاسِ مَنْ يَرضى بميسورِ عَيْشِه … ومركوبه رجلاه والثوبُ جِلْدُه ولكِنَّ قَلْبًا بين جَنْبي مَالَه … مدى ينتهي بي في مُرادٍ أَحدُّهُ وإني إذا باشَرْتُ أمرًا أريدُه … تَدانَتْ أقاصيه وَهَان أَشَدُّه وقوله (٣): [من الطويل] أما تَغْلَط الأيام في بأَنْ أَرى … صديقًا تُنَائِي أو حبيبًا تقرّب لحا الله ذي الدنيا مناخًا لراكب … فكلُّ بعيد الهم فيها مُعذِّبُ ألا لَيْتَ شِعري هل أقولُ قَصيدةً … فلا أشتكي فيها ولا أتعتب ما يذود الشعر عنّي أقلُّه … ولكنّ قَلبي يا ابنة القوم قُلَّبُ أَحِنُّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم … وأين من المشتاقِ عَنْقاءُ مُغْرِبُ وقوله (٤): [من البسيط] بِمَ التعلّلُ لا أهل ولا وَطَنُ … ولا نديم ولا كأس ولا سَكَنُ أُريدُ من زمني ذا أن يُبلِّغَني … مَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ مِنْ نفسه الزمن مما أضر بأهل العِشقِ أَنَّهُمُ … هَوُوا وما عَرَفوا الدنيا ولا فطنوا تَفْنى عُيونُهم دَمعًا وأنفُسُهم … في إثر كل قبيح وجهه حَسَنُ

стр. 5135

وقوله (١): [من الطويل] ولو أن ما بي مِنْ حَبيبٍ مُقَنَّعٍ … عَذَرْتُ ولكن من حبيبٍ مُعَمِّمِ رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى … هوًى كاسر كفّي وقَوْسي وأسهمي وقوله (٢): [من الخفيف] صَحِبَ النَّاسُ قبلنا ذا الزَّمانا … وَعَناهُم مِنْ شَأنه ما عنانا وَتَوَلَّوا بغُصْةٍ كُلَّهم مِنْـ … ـهُ وإِن سَرَّ بَعْضَهم أحيانا رُبّما تُحْسِنُ الصَّنيع لياليـ … ـه ولكن تكدر الإحسانا وكأَنا لَم يَرْضَ فينا بِرَيب الـ … ـدَّهرِ حتى أعانه من أعانا كلّما أَنْبَتَ الزمانُ قَنَاةً … ركَّبَ المرء في القناة سنانا ومراد النفوس أصغرُ مِنْ أن … تتعادى فيه وأن نتفاني غَيْرَ أنَّ الفَتَى يلاقي المنايا … كالحات ولا يلاقي الهوانا ولو أنَّ الحياة تبقى لحيّ … لَعَدَدْنا أَضلَّنا الشجعانا وإذا لم يكن من الموتِ بُةٌ … فمن العجز أن تكون جبانا وقوله (٣): [من الوافر] ولما صَارَ حُبُّ الناسِ خِبًَّا … جَزَيْتُ عن ابتسام بابتسام وَصِرْتُ أشك فيمن أصطفيه … لعلمي أنه بعضُ الأنام وآنف من أخي لأبي وأمي … إذا مَا لَمْ أجده من الكرام أرى الأجداد تَغْلِبُها كثيرًا … على الأولاد أخلاقُ اللئام وَلَمْ أرَ في عيوب النَّاسِ شيئًا … كَنَقْصِ القادرين على التمام أَقَمْتُ بأرضِ مِصْرَ فلا ورائي … تَخُبُّ بِيَ الركاب ولا أمامي وَمَلَّني الفراش وكان جَنْبي … يَمَلُّ لِقاءَه في كُلِّ عامٍ قليل عائدي سَقِمٌ فؤادي … كَثيرٌ حَاسِدي صَعْب مرامي منها يذكر الحمى: وزائرتي كأن بها حَيَاءٌ … فَلَيْسَ تَزورُ إلا في الظلام بَذَلْتُ لها المطارف والحشايا … فَعَافَتْها وباتت في عظامي

стр. 5136

يَضِيقُ الجِلدُ عن نَفْسِي وعنها … فَتُوسِعُه بأنواع السقام إذا ما فارَقَتْني غَسَّلَتْني … كأنا عاكفان على حَرامِ كأنَّ الصُّبحَ يَطردُها فَتَجري … مدامِعُها بأربعةٍ سِجام أراقِبُ وَقْتَها من غيرِ شَوْقٍ … مُراقبةَ المَشُوقِ المُسْتَهامِ وَيَصْدُقُ وَعْدُها والصدقُ شَرٌّ … إذا أَلْقاكَ في الكُرَبِ العِظام أَبِنْتَ الدَّهرِ عندي كُلُّ بِنْتِ … فكيف وصلتِ أنتِ من الزحام جَرَحْتِ مُجرِّحًا لم يَبْقَ فيه … مكان للسيوف ولا السهام يقول لي الطبيبُ أَكَلْتَ شيئًا … وَدَاؤك في شرابك والطعام وما في ظنه أنِّي جَوادٌ … أَضَرَّ بِجِسْمِه طولُ الجَمَامَ فإن أَمْرَضُ فما مَرِضَ اصطباري … وإن أَحْمَم فما حُمَّ اعتزامي وَإِنْ أَسْلَمْ فما أبقى ولكِنْ … سَلِمْتُ مِنَ الحمام إلى الحمام تمتع من سُهادٍ أو رقادٍ … ولا تأمن كرى تحت الرِّجامِ فإنَّ لِثالث الحالين معنى … سو معن انتباهك والمنام وقوله (١): [من الوافر] وما أدري أذا داء حديثُ … أَصَابَ النَّاسَ أَمْ دَاء قديم إذا أَتَتِ الإساءة من وضيع … ولم أَلمِ المُسِيءَ فَمَنْ أَلُومُ وقوله (٢): [من الوافر] إذا ما الناسُ جَرَّبَهم لبيب … فإنّي قد أكلتُهُم وَذَاقا فلم أرَ وُدَّهُم إلا خداعا … ولم أرَ دينهم إلا نفاقا وقوله (٣): [من البسيط] لم يَتْرُكِ الدَّهرُ مِنْ قلبي ولا كبدي … شيئًا تُتَيِّمُه عَيْنُ ولا جِيدُ يا سَاقِييّ أخَمرُ في كؤوسكما … أم في كؤوسكما هم وتسهيد؟ أصخرة أنا مالي لا تُغيّرني … هذي المُدام ولا هذي الأغاريد إذا أَرَدْتُ كُمَيْت اللون صافيةً … وجدتُها وحبيبُ النَّفْسِ مفقود ماذا لَقيتُ من الدنيا وَأَعْجَبُها … أنّي بما أنا باك منه محسود

стр. 5137

وقوله (١): [من البسيط] توهم القوم أنَّ العجز قربنا … وفي التقرب ما يدعو إلى التهم ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة … بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم هون على بصر ما شَقِّ منظرَهُ … فإِنّما يَقَظَاتُ العين كالحلم ولا تشك إلى خلق فتشمته … شكوى الجريح إلى الغِرْبانِ والرَّخَمِ وكن على حذر للناس تستره … ولا يَغُرُّكَ منهم تَغْرُّ مبتسم غاض الوفاء فما تلقاه في عِدَةٍ … وأعوز الصدق في الأخبار والقَسَمِ أتى الزمان بنوه في شبيبته … فسرَّهم وأتيناه على الهرم وقوله (٢): [من الطويل] وغيظ على الأيام كالنارِ في الحَشَا … ولكنّه غيظ الأسير على القد وليس حياء الوجه في الذئب شيمةً … ولكنّهُ مِنْ شِيمة الأسدِ الوَرْدِ إذا لم تُجِزْهُمْ دار قوم مودّةً … أجارَ القَنَا والخوف خيرٌ مِنَ الود وقوله (٣): [من البسيط] ليس التعلل بالآمال من أربي … ولا القناعة بالإقلال من شيمي ولا أظنّ بنات الدهر تتركُني … حتى تسدَّ عليها طرقها هممي لأتركن وجوه الخيل ساهمةً … والحرب أقومُ مِنْ ساق على قَدَمِ ردي حياض الردى يا نفس واتركي … حياض خوفِ الردى للشاء والنَّعَمِ إن لم أذرك على الأرماح سائلة … فلا دعيت ابن أم المجد والكرم أيَمْلِكُ الملك والأسياف ظامئة … والطير جائعة لحم على وَضَمَ مَنْ لو رآني ماءً مات من ظمأ … ولو مثلتُ له في النوم لم يَنَمِ وقوله (٤): [من البسيط] أذاقني زمني بلوى شَرِقْت بها … لو ذاقها لبكي ما عاش وانتحبا وإن عَمِرتُ جعلتُ الحرب والدةً … والسمهري أخًا والمشرفي أبا بكل أشعث يلقى الموت مبتسمًا … حتى كأنَّ له في قتله أربا

стр. 5138

الموتُ أعذر لي والصبر أجمل بي … والبر أوسع والدنيا لمن غلبا وقوله (١): [من الكامل] أنا صخرة الوادي إذا ما زُوحِمَتْ … وإذا نطقتُ فإنني الجوزاء وإذا خَفِيتُ عن الغبي فَعَاذِرٌ … أنْ لا تراني مقلةٌ عَمْيَاءُ وقوله (٢): [من الطويل] وأتعبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجِيبُه … وأغيظُ مَنْ عاداكَ مَنْ لا تُشاكل وما التيه طبي فيهم غير أنه … بغيض إلي الجاهلُ المُتعاقل وقوله (٣): [من المنسرح] كُنْ أيها السجن كيف شئت … فقد وطنتُ للموتِ نَفْسَ معترف لو كان سكناي فيك منقصةً … لم يكن الدر ساكنَ الصَّدَفِ وقوله (٤): [من المنسرح] إني وإنْ لمْتُ حاسِديَّ فما … أنكر أني عقوبة لَهُمُ وكيف لا يُحسد امرؤٌ عَلَمٌ … له على كل هامة قدم كفاني الذم أنني رجل … أكرم مالٍ ملكتُهُ الكَرَمُ وقوله (٥): [من الخفيف] ما بقومي شرفت بل شرفوا بي … وبنفسي فخرتُ لا بجدودي أنا ترب العُلا ورب القوافي … وسمامُ العِدا وغيظ الحسود وقوله (٦): [من الكامل] أنكرتُ طارقةَ الليالي مرةً … ثمّ اعترفتُ بها فصارت دَيْدَنا وفي النسيب قوله (٧): [من الطويل] تذكرتُ ما بين العُذيب وبارقِ … مَجرَّ عوالينا ومجرى السوابق وصحبة قوم يذبحون قَنَيْصَهم … بفَضْلَةِ ما قد كسروا في المفارق

стр. 5139

وليلًا تَوَسَّدْنا الثَّوِيَّةَ تحتَهُ … كأَنَّ ثَرَاها عنبر في المرافق بلاد إذا زار الحسان بغيرها … حصى تُربها ثقبنه للمَخَانِقِ سقتني بها القُطرُبَلِيَّ مليحةٌ … على كاذب من وعدها ضوء صادق شهاد لأجفان وشمس لناظر … وسقم لأبدان ومسك لناشق وقوله (١): [من البسيط] أحيا وأيسر ما قاسيت ما قَتَلا … والبَيْنُ جارَ على ضعفي وما عَدَلا والوجد يقوى كما يقوى النوى أبدًا … والصَّبْرُ يَنْحَلُ في جسمي كما نحلا لولا مفارقة الأحباب ما وجدت … لها المنايا إلى أرواحنا سُبُلا وقوله (٢): [من الكامل] إن كان أغناها السلو فإنّني … أمسيتُ من كبدي ومنها مُعْدِما غُصن على نَقْوي فلاةٍ نابتٌ … شمس النهار تُقلّ ليلًا مظلما وقوله (٣): [من البسيط] أبلى الهوى أسفًا يومَ النَّوى بَدَني … وفرّقَ الهجر بين الجَفْن والوَسَنِ روح تردد في مثل الخِلالِ إذا … أطارتِ الريحُ عنه الثوب لم يبن كفى بجسمي نحولًا أنّني رجلٌ … لولا مخاطبتي إياك لم ترني وقوله (٤): [من الطويل] حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا … فلم أدر أي الظاعنين أشيع أشاروا بتسليم فَجُدْنا بأنفُس … تسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسِّمُ أدمع ولو حُمِّلَتْ صُمُّ الجبال الذي بنا … غداة افترقنا أوشكت تتصدع حَشَايَ على جمر ذكي من الهوى … وعيناي في روض من الحُسْنِ ترتع فيا ليلة ما كان أطول بتُها … وسَمّ الأفاعي عَذْبُ ما أتجرع تذلل لها واخضع على القرب والنوى … فما عاشق مَنْ لا يذلّ ويخضع وقوله (٥): [من الكامل]

стр. 5140

وأنا الذي احتلب المنيةَ طَرْفُه … فَمَنِ المُطالب والقتيل القاتل إنْعَمْ وَلَذَّ فللأمور أواخر … أبدًا إذا كانت لهن أوائل ما دمت من أَربِ الحسان فإنّما … رَوْقُ الشباب عليك ظلّ زائل للهو آونةٌ تمرّ كأَنَّها … قُبَلٌ يُزَوِّدُها حبيب راحل وقوله (١): [من البسيط] حاشى الرقيب فخانته ضمائره … وغيض الدمع فانهلت بوادره وكاتم الحب يوم البين مُنهتِكُ … وصاحب الدمع لا تخفى سرائره أعارني سُقم جفنيه وحملني … من الهوى ثِقْلَ ما تحوي مآزره من بعد ما كان ليلي لا صباح له … كأن أول يوم الحر آخره وقوله (٢): [من الطويل] فمن شاء فلينظر إلي فمنظري … نذير إلى مَنْ ظنَّ أنَّ الهوى سهل وما هي إلا لحظة بعد لحظة … إذا نزلت في قلبه رَحَلَ العقل جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي … فأصبح لي عن كل شغل بها شغل و من جسدي لم يترك السقم شعرةً … فما فوقها إلا وفيها له فعل كأن رقيبًا منك سد مسامعي … عن العذل حتى ليس يدخلها العذل كأن سهاد الليل يعشق مقلتي … فبينهما في كل هجر لنا وصل وقوله (٣): [من الكامل] إنَّ التي سفكت دمي بجفونها … لم تَدْرِ أنَّ دمي الذي تتقلد قالت وقد رأت اصفراري: مَنْ به … وتنهدت فأجبتها المتنهد فمضت وقد صبغ الحياء بياضها … لوني كما صبغ اللجين العَسْجد فرأيت قَرْنَ الشمس في قمرِ الدجى … متأوّدًا غصن به يتأود أبلت مودتها الليالي بعدنا … ومشى عليها الدهر وهو مُقيّد وقوله (٤): [من الطويل] أريقُكِ أم ماءُ الغَمَامةِ أم خمرُ … بِفيَّ بَرود وهو في كبدي جمرُ

стр. 5141

رأت وجه من أهوى بليل عواذلي … فقلن نرى شمسًا وما طلع الفجر رأين التي للسحر في لحظاتِها … سيوفٌ ظُباها من دمي أبدًا حُمْرُ تناه سكونُ الحبّ في حركاتها … فليس لراء وجهها لم يَمُتْ عذر وقوله (١): [من الطويل] نر عِظَمًا بالصدّ والبين أعظمُ … ونتهم الواشين والدمع منهم ومَنْ لبه مع غيره كيف حالُهُ … وَمَنْ سِرّهُ في جَفْنِهِ كيف يكتم ولما التقينا والنوى ورقيبنا … غفولانِ عنَّا ظَلْتُ أبكي وتبسم فلم أر بدرًا ضاحكًا قبل وجهها … ولم تَرَ قبلي ميتًا يتكلّمُ بِفَرعِ يُعيدُ الليل والصبح نير … ووجه يُعيد الصبح والليل مظلم وقوله (٢): [من البسيط] ما الشوق مقتنعًا منّي بذا الكمد … حتى أكون بلا قلب ولا جَسدِ وكلما فاض دمعي غاضَ مُصطَبري … كأنَّ ما سال من جفني من جلدي وقوله (٣): [من الوافر] أيدري الربع أي دم أراقا … وأيَّ قلوب هذا الركب شافا لنا ولأهله أبدًا قُلوبٌ … تَلاقى في جسوم ما تلاقى فليت هوى الأحبّةِ كَانَ عَدْلًا … فحمَّل كل قلب ما أطاقا نظرت إليهم والعينُ شَكْرَى … فصارت كلها للدمع ماقا وقد أخذ التمام البدر فيهم … وأعطاني من السقم المحاقا وخصر تثبب الأبصار فيه … كأنَّ عليه مِنْ حَدَقٍ نطاقا وقوله (٤): [من الوافر] تولّوا بغتة فكأنَّ بَيْنًا … تهيبنّي ففاجأني اغتيالا فكان مسير عيسهم ذميلًا … وسير الدمع إثرهم انهمالا كأن العيس كانت فوق جَفْني … مُناخاتٍ فلما ثرن سالا بدت قمرًا ومالتْ خُوط بانٍ … وفاحت عنبرًا ورَنَتْ غزالا

стр. 5142

لبسن الوَشْيَ لا متجمّلات … ولكن كي يَصُنَّ به الجمالا وضفرن الغدائر لا لحُسْن … ولكن خِفْن في الشعر الضلالا وقوله (١): [من الطويل] أيا لائمي إن كنتُ وقت اللوائم … علمتُ بما بي بين تلك المعالم ولكنني مما شُدِهْت متيّم … كَسَالٍ وقلبي بائح مثل كاتم وقفنا كأنا كلُّ وَجْدِ قلوبنا … تمكن من أذوادنا في القوائم ودسنا بأخفاف المطي ترابها … فلا زلت أستشفي بلثم المناسم ديار اللواتي دارهنّ عزيزة … بطول القنا يُحْفَظْنَ لا بالتمائم حسان التثني ينقش الوشي مثله … إذا مس في أجسادهن النواعم ويبسمن عن در تقلّدن مثله … كأنّ التراقي وشحت بالمباسم وقوله (٢): [من الكامل] في الخدّ أن عزم الخليط رحيلا … مطر تزيد به الخدود محولا يا نظرةً نَفَتِ الرقاد وغادرت … في حدّ قلبي ما حييت فلولا كانت من الكحلاء سُؤلي إنّما … أَجَلِي تمثل في فؤادي سؤلا أجد الجفاء على سواك مروءة … والصبر إلا في نواك جميلا حَدَقُ الحِسان من الغواني هِجْنَ لي … يومَ الفِراقِ صَبابة وعويلا وقوله (٣): [من الكامل] القلب أعلم يا عذولُ بِدائِهِ … وأحق منك بجفنه وبمائه فومن أحبّ لأعصينّكَ في الهوى … قسمًا به وبحسنه وبهائه أأحبّه وأحب فيه ملامةً … إنَّ الملامة فيه من أعدائه ما الخل إلا مَنْ أَوَدُّ بقلبه … وأرى بطرف لا يرى بسَوَائِه إن المعين على الصبابة بالأسى … أولى برحمة ربها وإخائه لا تعذلِ المُشتاق في أشواقه … حتى تكون حشاك في أحشائه إنَّ القتيل مُضَرَّجًا بدموعه … مثل القتيل مُضَرَّجًا بدمائه والعشق كالمعشوقِ يَعْذُب قربه … للمُبْتَلى وَيَنالُ مِنْ حَوْبَائِهِ

стр. 5143

وقي الأمير هوى العيون فإنّه … مالا يزولُ ببأسه وسخائه يستأسر البطل الكمي بنظرةٍ … ويحول بين فؤادِهِ وعَزَائِه وقوله (١): [من الطويل] ليالي بعد الطاعنينَ شُكُولُ … طِوالُ وليل العاشقين طويل يُبِنَّ لي البدر الذي لا أريده … ويُخفين بدرًا ما إليه سبيل وما عشت من بعد الأحبّة سَلْوَةً … ولكننّي للنائباتِ حَمُولُ وما شرقي بالماء إلا تذكّرًا … لماء به أهل الحبيب نزول يحرمه لمع الأسنّةِ فوقَهُ … فليس لظمان إليه وصول أما في النجوم السائرات وغيرها … لعيني على ضوء الصباح دليل ألم يَرَ هذا الليل عينيكِ رؤيتي … فتظهر فيه رقة ونحول لقيت بدرب القُلَّةِ الفجرَ لُقيةً … شفت كبدي والليل فيه قتيل ويومًا كأنّ الحسن فيه علامة … بعثت بها والشمس منكِ رسول وما قبل سيف الدولةِ اثَّارَ عاشق … ولا طُلِبتْ عند الظلامِ ذُحُول ولكنه يأتي بكل غريبة … تروقُ على استغرابها وتَهُولُ وقوله (٢): [من الطويل] لعينيكِ ما يلقى الفؤاد وما لَقِي … وللحب ما لم يبق مني وما بقي وما كنتُ ممن يدخل العشق قلبه … ولكنّ مَنْ يُبْصِرُ جفونك يعشق عشية يعدونا عن النظر البكا … وعن لذة التوديع خَوْفُ التفرق وبين الرضا والسخط والقُربِ والنوى … مجال الدمع المقلة المترقرق وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربُّه … وفي الهجرِ فهو الدهر يرجو ويتقي وما كلّ من يهوى يعِفٌ إذا خلا … عَفَافِي ويُرضي الحب والخيل تلتقي وقوله (٣): [من الطويل] عَدِمْتُ فؤادًا لم تَبِتْ فيه فضلةٌ … لغير الثنايا الغُرّ والحَدَقِ النُّجْلِ وقوله (٤): [من الخفيف]

стр. 5144

شيب رأسي وذلتي ونحولي … ودموعي على هواك شهودي أي يوم سَرَرْتَني بوصال … لم تَرُعني ثلاثة بصدود وقوله (١): [من الكامل] وعذلت أهل العشق حتى ذقته … فعجبتُ كيف يموتُ مَنْ لا يَعْشَقُ وعذرتهم وعرفت ذنبي أنَّني … عَيَّرْتُهُمْ فلقيتُ فيه ما لقوا وقوله (٢): [من البسيط] كتمتُ حبّكِ حتى منكِ تكرمةً … ثم استوى فيك إسراري وإعلاني كأنه زاد حتى فاض من جسدي … فصارَ سُقْمِي به في جِسْمِ كتماني وقوله (٣): [من الكامل] إن كنتِ ظاعنة فإنَّ مدامعي … تكفي مزادَكُمُ وتَروي العيسا حاشا لمثلكِ أن تكون بخيلةً … ولمثلِ وجهكِ أن يكونَ عَبُوسا وقوله (٤): [من البسيط] بحب قاتلتي والشَّيبِ تغذيتي … هواي طفلًا وشيبي بالغَ الحُلمِ فما أمر برسم لا أسائله … ولا بذات خمار لا تُريق دمي تنفستْ عن وفاء غيرِ مُنصدِع … يوم الرحيلِ وشَعْبِ غيرِ مُلتئِمِ قبلتها ودموعي مَزْجُ أدمعها … وقبّلتني على خوف فمًا لفم فذُقْتُ ماء حياة من مقبّلها … لو صابَ تُربًا لأحيا سالف الأمم ترنو إلي بعين الظبيِ مُجْهشَةً … وتمسحُ الظَّلَّ فوقَ الوَردِ بالعَنَمِ وقوله (٥): [من الكامل] يمَّمتُ شاسع دارهم عن نية … إن المحب على البعاد يزور وقنعتُ باللقيا وأوّلِ نظرةٍ … إنّ القليل من المحب كثير وقوله (٦): [من الطويل] عواذل ذات الخال في حواسد … وإنّ ضجيعَ الخَوْدِ منِّي لَماجد

стр. 5145

يردُّ يدًا عن ثوبها وهو قادر … ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد متى يشتفي من لاعج الشوق في الحَشَى … محبٌّ لها في قُرْبِهِ متباعد وقوله (١): [من الوافر] أقول لها اكشفي ضُرِّي وقولي … بأكثر من تَدَلُّلها خضوعا أَخِفْتِ الله من إحياء نفس … متى عُصِيَ الإله بأن أطيعا غدا بكَ كلَّ خِلْوِ مُستهامًا … وأصبح كلُّ مستور خليعا وقوله (٢): [من البسيط] هام الفؤاد بأعرابية سكنتْ … بيتًا من القلب لم تَمْدُدْ له طنبا مظلومةُ القَدّ في تشبيههِ غُصْنًا … مظلومةُ الريق في تشبيهه ضَرَبا بيضاء تُطْمِعُ فيما تحت حُلَّتِها … وعزَّ ذلك مطلوبًا إذا طلبا كأنها الشمس يُعيي كف قابضه … شعاعُها وبراهُ الطرف مقتربا وقوله (٣): [من الطويل] أردد ويلي لو قضى الويل حاجةً … وأُكثرُ لَهْفَي لو شَفَى عَلَّةً لَهْفُ ضنى في الهوى كالسم في الشهدِ كامنًا … لَذذْتُ به جهلًا وفي اللذة الحَتْفُ وقوله (٤): [من الكامل] كشفت ثلاث ذوائب منْ شَعْرِها … في ليلةٍ فَأَرَتْ ليالي أربعا واستقبلت قمر السماء بوجهها … فأرتني القمرين في وقت معا وقوله (٥): [من الكامل] أسفي على أسفي الذي دَلّهْتِنِي … عن علمه فيه علي خفاء وشكيتي فقد السقام لأنه … قد كان لما كان لي أعضاء وقوله (٦): [من البسيط] أملتُ ساعةَ ساروا كشفَ مِعْصَمِها … ليلبث الحيُّ دون السير حيرانا

стр. 5146

ولو بَدَتْ لأتاهَتْهُمْ فَحَجَّبَهَا … صَونٌ عقولهم من لحظها صانا منها: أما الثياب فتعرى من محاسنِه … إذا نضاها ويُكسى الحُسْنَ عُرْيانا يضمه المسك ضمّ المُسْتهامِ بِهِ … حتى يصير على الأعكان أعكانا منها: قد كنتُ أشفق من دمعي على بَصَري … فاليومَ كلّ عزيز بعدكم هانا تُهدي البوارق أخلاق المياه لكم … وللمحبّ من التذكار نيرانا وقوله (١): [من الطويل] أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب … وردّوا رقادي فهو لحظ الحبائبِ فإنّ نهاري ليلةٌ مدلهمة … على مقلة من فقدكُمْ في غياهب بعيدة ما بين الجفون كأنَّما … عقدتم أعالي كل هذب بحاجب وأحسب أني لو هَوِيتُ فراقَكُمْ … لفارقتُه والدهر أخبت صاحب فيا ليت ما بيني وبين أحبّتي … مِنَ البُعْدِ ما بيني وبين المَصَائبِ أراك ظننت السِّلْكَ جسمي فَعُقْتِهِ … عليكِ بِدُر عن لقاء الترائب ولو قلم ألقيت في شَقَّ رأسِهِ … مِنَ السُّقْمِ ما غيّرت من خط كاتب وقوله (٢): [من الطويل] قفِي تَغْرَمِ الأولى من اللحظ مهجتي … بثانية والمُتْلِفُ الشَّيءَ غارمه سقاك وحيانا بك الله إنما … على العِيْسِ نُورُ والخُدُودُ كمائمه وما حاجة الأظعان حولك في الدجى … إلى قمر ما واجد لك عادمه حبيب كأنَّ الحُسْنَ كَانَ يُحبّه … فآثرَهُ أو جَارَ في الحُسْنِ قاسمه وما استغربت عيني فِرَاقًا رأيتُه … ولا علمتني غير ما القلب عالمه وما خَضَّبَ الناسُ البياض لأنّه … قبيح ولكنْ أَحْسَنُ الشَّعرِ فاحمه وقوله (٣): [من المتقارب] يُراد من القلب نسيانكم … وتأبى الطباع على الناقل وإني لأعشقُ مِنْ عشقِكُمْ … نُحُولِي وكل امرى ناحل

стр. 5147

ولو زلتم ثم لم أبككم … بكيتُ على حبي الزائل كأنَّ الجُفُونَ على مُقْلَتي … ثيابٌ شُققنَ على شاكل وقوله (١): [من الطويل] فديناك من ربع وإن زدتنا كَرْبا … فإنَّكَ كنتَ الشرق للشمس والغَرْبا وكيف عرفنا رسم مَنْ لم يدع لنا … فؤادًا لعرفان الديار ولا لبا وكيف التذاذي بالأصائل والضحى … إذا لم يَعُدْ ذاك النسيم الذي هبا ومَنْ صَحِبَ الدنيا طويلا تقلبت … على عينه حتى يرى صدقها كذبا نزلنا عن الأكوارِ نمشي كرامةً … لمن بانَ عنه أن نُلِم بِهِ رَكبا نذم السحاب الغُرَّ في فعلها به … ونعرض عنها كلّما طلعتْ عَتْبا ذكرتُ به وصلًا كأن لم أفز به … وعيشًا كأني كنت أقطعه وثبا لها بَشَرُ الدُّرِّ الذي قُلّدت به … ولم أر بدرًا قبلها قُلَّدَ الشهبا وقوله (٢): [من البسيط] وما صبابة مُشتاق على أملٍ … من اللقاء كمشتاق بلا أَمَلِ متى تَزُرْ قومَ مَنْ تهوى زيارتها … لا يتحفوك بغير البيض والأَسَلِ والهجرُ أَقْتَلُ لي مما أراقبه … أنا الغريق فما خوفي منَ البَلَلِ قد ذقت شدّة أيامي ولذَّتَها … فما حَصَلْتُ على صَابٍ ولا عَسَلِ وقد طرقت فتاة الحيّ مُرْتدِيًا … بصاحب غير عزهاةٍ ولا غزل فبات بين تَرَاقِينا ندفعه … وليس يعلم بالشكوى ولا القُبل ثم انثنى و به من طيبها أثر … على ذوائبه والجَفْن والخللِ وقوله (٣): [من الطويل] تفرد بالأحكام في أهله الهوى … فأنت جميل الخُلْفِ مُسْتَحسنُ الكذب وإني لممنوع المقاتل في الوَغَى … وإن كنتُ مبذول المقاتل في الحُبّ ومَنْ خُلِقَتْ عيناك بين جفونه … أصاب الحدور السهل في المرتقى الصَّعْبِ وقوله (٤): [من البسيط]

стр. 5148

من الجاذرُ في زيّ الأعاريب … حُمْرُ الحُلى والمطايا والجلابيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي … وأنثني وبياض الصبح يُغري بي ما أَوْجُهُ الحَضَرِ المستحسناتِ بِهِ … كأوجهِ البدويّات الرعابيب حُسْنُ الحضارة مَجْلُوبٌ بتطريةٍ … وفي البداوة حُسْنٌ غير مَجْلُوب وقوله (١): [من الكامل] ذِكَرُ الصِّبا ومرابعُ الآرامِ … جَلَبَتْ حِمامي قبل وقتِ حمامي دمن تكاثرت الهمومُ عليَّ في … عَرَصَاتِها كتكاثرِ اللوّامِ فكأنَّ كلَّ سحابةٍ وَكَفَتْ بها … تبكي بعيني عُرْوَةَ بن حزام قد كنت تهزأ بالفراق مَجَانةٌ … وتجرٌ ذَيْلَيْ شِرَّةٍ وعُرام ليس القبابُ على الركاب وإنّما … هنَّ الحياة ترحلت بسلام ليت الذي خَلَقَ النوى جعل الحصى … لخفافهنَّ مفاصلي وعظامي وقوله (٢): [من الخفيف] وإذا خامر الهوى قلبَ صَبٍّ … فعليه لكل عين دليل زودينا من حُسْنِ وجهكِ ما دا … م فَحُسْنُ الوجوه حال تحول إن تريني أدمتُ بعد بياض … فحميد من القناة الذبول وكثير من السؤال اشتياق … وكثير من ردّه تعليل وقوله (٣): [من المنسرح] شاميّة طالما خلوتُ بها … تبصر في ناظري مُحَيّاها فقبلت ناظري تغالطني … وإنّما قَبَّلت به فاها كلُّ جريح تُرجَى سلامته … إلا فؤادًا دَهه عيناها وقوله (٤): [من الطويل] أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى … وإن كان لا يبقى له الحَجَرُ الصَّلْدُ إذا غدرت حسناء أوفت بعهدِهَا … ومِنْ عهدِها أن لا يدوم لها عهد وإن عَشِقَتْ كانت أشدّ صبابةً … وإن فرِكتْ فاذهب، فما فركها قصد

стр. 5149

وإن حقدت لم يبق في قلبها رضًا … وإن رضيت لم يبق في قلبها حِقْدُ كذلك أخلاق النساء وربّما … يضلّ بها الهادي ويخفى بها الرشد ولكن حبًا خامر القلب في الصِّبَا … يزيد على مر الزمان ويشتد وقوله (١): [من الكامل] الحُبُّ ما مَنَعَ الكلامَ الألسنا … والدُّ شكوى عاشق ما أعلنا وقوله (٢): [من المقتضب] ما بال هذي النجوم حائرةً … كأنّها العُمي مالها قائد ومن المختار له في المديح في سيف الدولة بن حمدان (٣): [من الطويل] على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صِغَارُها … وَتَصْغُر في عين العظيم العظائم يكلف سيف الدولة الجيش همه … وقد عجزت عنه المُلُوكُ الخَضَارمُ ويطلب عند الناس ما عند نفسه … وذلك مالا تدعيه الضَّرَاغِمُ يُفَدّى أتم الطير عُمْرًا سلاحه … نسورُ الفَلا أحداثها والقَشَاعِمُ وما ضرّها خَلْقٌ بغيرِ مخالب … وقد خُلقت أسيافه والقوائم هل الحَدَثُ الحمراء تعرف لونَها … وَتَعْلَمُ أيُّ الساقيين الغَمَائمُ سَقَتْهَا الغَمامُ الغُر قبل نزوله … فلما دنا منها سَقَتْها الجماجم بناها وعلا والقنا يقرع القنا … ومَوْجُ المنايا حولها متلاطم وكان بها مثلَ الجُنُونِ فأصبحتْ … ومنْ جُثَتِ القتلى عليها تمائم طريدة دهر ساقها فرَدَدْتَها … على الدين بالخَطَّي والدهر راغم وكيف تُرَبِّي الروم والروسُ هدمها … وذا الطعنُ أساس لها ودعائم تُفيتُ الليالي كلّ شيءٍ أخذته … وهنّ لما يأخذن منك غوارم إذا كان ما تنويه فعلًا مضارعًا … مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم وقد حاكموها والمنايا حواكم … فما مات مظلوم ولا عاش ظالم وقفت وما في الموت شكّ لواقف … كأنّكَ في جَفْنِ الرَّدَى وهو نائم تمر بك الأبطالُ كَلْمَى هَزِيمَةٌ … ووجهكَ وضاح وثغرك باسم

стр. 5150

ضممت جناحيهم على القلبِ ضمّةً … تموتُ الخَوَافي تحته والقَوَادمُ بضرب أتى الهامات والنصر غائب … وصار إلى اللباتِ والنصر قادم ومَنْ طلب الفتح الجليل فإنّما … مفاتيحه البِيْضُ الرِّقاقُ الصوارم مضى يشكر الأصحاب في فَوْتِه الظُّبا … لما شَغَلَتْهَا َهامُهُمْ والمَعَاصِمُ وَيَفْهَمُ صوت المشرفية فيهم … على أنّ أصوات السيوف أعاجم لك الحمد في الدر الذي أنا لَفْظُهُ … فإنّك مُعْطيه وإنّي ناظم وقوله (١): [من البسيط] أعلى الممالك ما يُبْنَى على الأسُلِ … والطعن عند مُحبّيهن كالقُبَل وما تَقَرّ سيوف في مَمَالِكِها … حتى تَقَلْقَلَ دهرًا قبل في القُلَلِ مثل الأمير بغى أمرًا فقر به … طول الرماح وأيدي الخيل والإبل وعزمة بعثتها همَّةٌ زُحَلٌ … من تحتها بمكان التَّرْبِ مِنْ زُحَلِ تتلو أَسِنَّتُه الكُتبَ التي نَفَذَتْ … ويَجعل الخيل أبدالًا من الرُّسُلِ يَلقى الملوك ولا يلقى سوى جَزَر … وما أعدوا فلا يلقى سوى نَفَلِ منها: والباعث الجيش قد غالتْ عَجَاجَتُه … ضوء النهار فصارَ الظَّهْرُ كالطَّفَلِ الجو أضيق ما لاقاه ساطعها … ومقلة الشمس فيه أَحْيَرُ المُقَلِ ينال أبعد منها وهي ناظرةٌ … فما تُقابله إلا على وَجَلَ يعود من كُلّ فتح غيرَ مُفتخِرٍ … وقد أغذ إليه غيرَ مُحْتَفِل ولا يجير عليه الدهرُ بُغيته … ولا تُحصّن درع مهجة البطل إذا خلعت على عرض له حُلَلًا … وجدتُها منه في أبهى من الحُلَلِ إنَّ السعادة فيما أنتَ فاعله … وُفِّقْتَ مرتحلًا أو غير مرتحل بذي الغباوة من إنشادِها ضرر … كما تضرّ رياحُ الوَرْدِ بالجُعَلِ أجْرِ الجياد على ما كنت مجريها … وخذ بنفسك في أخلاقك الأول فلا هجمت بها إلا على ظَفَر … ولا وصلت بها إلا إلى أمل وقوله يمدحه (٢): [من البسيط] بالجيش تمتنع السادات كُلُّهمُ … والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع
следующие страницы →