← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

ولو بَدَتْ لأتاهَتْهُمْ فَحَجَّبَهَا … صَونٌ عقولهم من لحظها صانا منها: أما الثياب فتعرى من محاسنِه … إذا نضاها ويُكسى الحُسْنَ عُرْيانا يضمه المسك ضمّ المُسْتهامِ بِهِ … حتى يصير على الأعكان أعكانا منها: قد كنتُ أشفق من دمعي على بَصَري … فاليومَ كلّ عزيز بعدكم هانا تُهدي البوارق أخلاق المياه لكم … وللمحبّ من التذكار نيرانا وقوله (١): [من الطويل] أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب … وردّوا رقادي فهو لحظ الحبائبِ فإنّ نهاري ليلةٌ مدلهمة … على مقلة من فقدكُمْ في غياهب بعيدة ما بين الجفون كأنَّما … عقدتم أعالي كل هذب بحاجب وأحسب أني لو هَوِيتُ فراقَكُمْ … لفارقتُه والدهر أخبت صاحب فيا ليت ما بيني وبين أحبّتي … مِنَ البُعْدِ ما بيني وبين المَصَائبِ أراك ظننت السِّلْكَ جسمي فَعُقْتِهِ … عليكِ بِدُر عن لقاء الترائب ولو قلم ألقيت في شَقَّ رأسِهِ … مِنَ السُّقْمِ ما غيّرت من خط كاتب وقوله (٢): [من الطويل] قفِي تَغْرَمِ الأولى من اللحظ مهجتي … بثانية والمُتْلِفُ الشَّيءَ غارمه سقاك وحيانا بك الله إنما … على العِيْسِ نُورُ والخُدُودُ كمائمه وما حاجة الأظعان حولك في الدجى … إلى قمر ما واجد لك عادمه حبيب كأنَّ الحُسْنَ كَانَ يُحبّه … فآثرَهُ أو جَارَ في الحُسْنِ قاسمه وما استغربت عيني فِرَاقًا رأيتُه … ولا علمتني غير ما القلب عالمه وما خَضَّبَ الناسُ البياض لأنّه … قبيح ولكنْ أَحْسَنُ الشَّعرِ فاحمه وقوله (٣): [من المتقارب] يُراد من القلب نسيانكم … وتأبى الطباع على الناقل وإني لأعشقُ مِنْ عشقِكُمْ … نُحُولِي وكل امرى ناحل

стр. 5147

ولو زلتم ثم لم أبككم … بكيتُ على حبي الزائل كأنَّ الجُفُونَ على مُقْلَتي … ثيابٌ شُققنَ على شاكل وقوله (١): [من الطويل] فديناك من ربع وإن زدتنا كَرْبا … فإنَّكَ كنتَ الشرق للشمس والغَرْبا وكيف عرفنا رسم مَنْ لم يدع لنا … فؤادًا لعرفان الديار ولا لبا وكيف التذاذي بالأصائل والضحى … إذا لم يَعُدْ ذاك النسيم الذي هبا ومَنْ صَحِبَ الدنيا طويلا تقلبت … على عينه حتى يرى صدقها كذبا نزلنا عن الأكوارِ نمشي كرامةً … لمن بانَ عنه أن نُلِم بِهِ رَكبا نذم السحاب الغُرَّ في فعلها به … ونعرض عنها كلّما طلعتْ عَتْبا ذكرتُ به وصلًا كأن لم أفز به … وعيشًا كأني كنت أقطعه وثبا لها بَشَرُ الدُّرِّ الذي قُلّدت به … ولم أر بدرًا قبلها قُلَّدَ الشهبا وقوله (٢): [من البسيط] وما صبابة مُشتاق على أملٍ … من اللقاء كمشتاق بلا أَمَلِ متى تَزُرْ قومَ مَنْ تهوى زيارتها … لا يتحفوك بغير البيض والأَسَلِ والهجرُ أَقْتَلُ لي مما أراقبه … أنا الغريق فما خوفي منَ البَلَلِ قد ذقت شدّة أيامي ولذَّتَها … فما حَصَلْتُ على صَابٍ ولا عَسَلِ وقد طرقت فتاة الحيّ مُرْتدِيًا … بصاحب غير عزهاةٍ ولا غزل فبات بين تَرَاقِينا ندفعه … وليس يعلم بالشكوى ولا القُبل ثم انثنى و به من طيبها أثر … على ذوائبه والجَفْن والخللِ وقوله (٣): [من الطويل] تفرد بالأحكام في أهله الهوى … فأنت جميل الخُلْفِ مُسْتَحسنُ الكذب وإني لممنوع المقاتل في الوَغَى … وإن كنتُ مبذول المقاتل في الحُبّ ومَنْ خُلِقَتْ عيناك بين جفونه … أصاب الحدور السهل في المرتقى الصَّعْبِ وقوله (٤): [من البسيط]

стр. 5148

من الجاذرُ في زيّ الأعاريب … حُمْرُ الحُلى والمطايا والجلابيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي … وأنثني وبياض الصبح يُغري بي ما أَوْجُهُ الحَضَرِ المستحسناتِ بِهِ … كأوجهِ البدويّات الرعابيب حُسْنُ الحضارة مَجْلُوبٌ بتطريةٍ … وفي البداوة حُسْنٌ غير مَجْلُوب وقوله (١): [من الكامل] ذِكَرُ الصِّبا ومرابعُ الآرامِ … جَلَبَتْ حِمامي قبل وقتِ حمامي دمن تكاثرت الهمومُ عليَّ في … عَرَصَاتِها كتكاثرِ اللوّامِ فكأنَّ كلَّ سحابةٍ وَكَفَتْ بها … تبكي بعيني عُرْوَةَ بن حزام قد كنت تهزأ بالفراق مَجَانةٌ … وتجرٌ ذَيْلَيْ شِرَّةٍ وعُرام ليس القبابُ على الركاب وإنّما … هنَّ الحياة ترحلت بسلام ليت الذي خَلَقَ النوى جعل الحصى … لخفافهنَّ مفاصلي وعظامي وقوله (٢): [من الخفيف] وإذا خامر الهوى قلبَ صَبٍّ … فعليه لكل عين دليل زودينا من حُسْنِ وجهكِ ما دا … م فَحُسْنُ الوجوه حال تحول إن تريني أدمتُ بعد بياض … فحميد من القناة الذبول وكثير من السؤال اشتياق … وكثير من ردّه تعليل وقوله (٣): [من المنسرح] شاميّة طالما خلوتُ بها … تبصر في ناظري مُحَيّاها فقبلت ناظري تغالطني … وإنّما قَبَّلت به فاها كلُّ جريح تُرجَى سلامته … إلا فؤادًا دَهه عيناها وقوله (٤): [من الطويل] أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى … وإن كان لا يبقى له الحَجَرُ الصَّلْدُ إذا غدرت حسناء أوفت بعهدِهَا … ومِنْ عهدِها أن لا يدوم لها عهد وإن عَشِقَتْ كانت أشدّ صبابةً … وإن فرِكتْ فاذهب، فما فركها قصد

стр. 5149

وإن حقدت لم يبق في قلبها رضًا … وإن رضيت لم يبق في قلبها حِقْدُ كذلك أخلاق النساء وربّما … يضلّ بها الهادي ويخفى بها الرشد ولكن حبًا خامر القلب في الصِّبَا … يزيد على مر الزمان ويشتد وقوله (١): [من الكامل] الحُبُّ ما مَنَعَ الكلامَ الألسنا … والدُّ شكوى عاشق ما أعلنا وقوله (٢): [من المقتضب] ما بال هذي النجوم حائرةً … كأنّها العُمي مالها قائد ومن المختار له في المديح في سيف الدولة بن حمدان (٣): [من الطويل] على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صِغَارُها … وَتَصْغُر في عين العظيم العظائم يكلف سيف الدولة الجيش همه … وقد عجزت عنه المُلُوكُ الخَضَارمُ ويطلب عند الناس ما عند نفسه … وذلك مالا تدعيه الضَّرَاغِمُ يُفَدّى أتم الطير عُمْرًا سلاحه … نسورُ الفَلا أحداثها والقَشَاعِمُ وما ضرّها خَلْقٌ بغيرِ مخالب … وقد خُلقت أسيافه والقوائم هل الحَدَثُ الحمراء تعرف لونَها … وَتَعْلَمُ أيُّ الساقيين الغَمَائمُ سَقَتْهَا الغَمامُ الغُر قبل نزوله … فلما دنا منها سَقَتْها الجماجم بناها وعلا والقنا يقرع القنا … ومَوْجُ المنايا حولها متلاطم وكان بها مثلَ الجُنُونِ فأصبحتْ … ومنْ جُثَتِ القتلى عليها تمائم طريدة دهر ساقها فرَدَدْتَها … على الدين بالخَطَّي والدهر راغم وكيف تُرَبِّي الروم والروسُ هدمها … وذا الطعنُ أساس لها ودعائم تُفيتُ الليالي كلّ شيءٍ أخذته … وهنّ لما يأخذن منك غوارم إذا كان ما تنويه فعلًا مضارعًا … مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم وقد حاكموها والمنايا حواكم … فما مات مظلوم ولا عاش ظالم وقفت وما في الموت شكّ لواقف … كأنّكَ في جَفْنِ الرَّدَى وهو نائم تمر بك الأبطالُ كَلْمَى هَزِيمَةٌ … ووجهكَ وضاح وثغرك باسم

стр. 5150

ضممت جناحيهم على القلبِ ضمّةً … تموتُ الخَوَافي تحته والقَوَادمُ بضرب أتى الهامات والنصر غائب … وصار إلى اللباتِ والنصر قادم ومَنْ طلب الفتح الجليل فإنّما … مفاتيحه البِيْضُ الرِّقاقُ الصوارم مضى يشكر الأصحاب في فَوْتِه الظُّبا … لما شَغَلَتْهَا َهامُهُمْ والمَعَاصِمُ وَيَفْهَمُ صوت المشرفية فيهم … على أنّ أصوات السيوف أعاجم لك الحمد في الدر الذي أنا لَفْظُهُ … فإنّك مُعْطيه وإنّي ناظم وقوله (١): [من البسيط] أعلى الممالك ما يُبْنَى على الأسُلِ … والطعن عند مُحبّيهن كالقُبَل وما تَقَرّ سيوف في مَمَالِكِها … حتى تَقَلْقَلَ دهرًا قبل في القُلَلِ مثل الأمير بغى أمرًا فقر به … طول الرماح وأيدي الخيل والإبل وعزمة بعثتها همَّةٌ زُحَلٌ … من تحتها بمكان التَّرْبِ مِنْ زُحَلِ تتلو أَسِنَّتُه الكُتبَ التي نَفَذَتْ … ويَجعل الخيل أبدالًا من الرُّسُلِ يَلقى الملوك ولا يلقى سوى جَزَر … وما أعدوا فلا يلقى سوى نَفَلِ منها: والباعث الجيش قد غالتْ عَجَاجَتُه … ضوء النهار فصارَ الظَّهْرُ كالطَّفَلِ الجو أضيق ما لاقاه ساطعها … ومقلة الشمس فيه أَحْيَرُ المُقَلِ ينال أبعد منها وهي ناظرةٌ … فما تُقابله إلا على وَجَلَ يعود من كُلّ فتح غيرَ مُفتخِرٍ … وقد أغذ إليه غيرَ مُحْتَفِل ولا يجير عليه الدهرُ بُغيته … ولا تُحصّن درع مهجة البطل إذا خلعت على عرض له حُلَلًا … وجدتُها منه في أبهى من الحُلَلِ إنَّ السعادة فيما أنتَ فاعله … وُفِّقْتَ مرتحلًا أو غير مرتحل بذي الغباوة من إنشادِها ضرر … كما تضرّ رياحُ الوَرْدِ بالجُعَلِ أجْرِ الجياد على ما كنت مجريها … وخذ بنفسك في أخلاقك الأول فلا هجمت بها إلا على ظَفَر … ولا وصلت بها إلا إلى أمل وقوله يمدحه (٢): [من البسيط] بالجيش تمتنع السادات كُلُّهمُ … والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع

стр. 5151

لا تعتفي بلدًا مَسْرَاهُ عَنْ بلدٍ … كالموتِ ليس به ري ولا شِبَعُ للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا … والنهب ما جَمَعُوا والنارِ ما زَرَعُوا يَطْمَعُ الطير فيهم طول أكلهم … حتى يكاد على أحيائهم يقع تغدو المنايا فلا تنفك واقفةً … حتى يقول لها عودي فتندفع لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رَمَقٍ … فليس يأكل إلا الميت الضبع تمشي الكرام على آثار غيرِهم … وأنتَ تخلق ما تأتي وتبتدعُ منها: مَنْ كان فوق محلّ الشمس موضعه … فليس يرفعُهُ شَيءٌ ولا يضعُ ليتَ المُلُوكَ على الأقدارِ مُعطِيةٌ … فلم يكن لدني عندها طَمَعُ لقد أباحك غشًا في معاملةٍ … مَنْ كنتَ منه بغير الصدق تنتفع فالدهر معتذر والسيف منتظر … وأرضهم لك مُصطَافٌ ومُرْتَبَعُ وقد يُظنّ شجاعًا مَنْ به خَرَقُ … وقد يُظنّ جبانًا مَنْ به زَمَعُ إنَّ السلاح جميع الناس تحمله … وليس كل ذواتِ المِخْلَبِ السَّبُعُ وقوله (١): [من الطويل] ولولاك لم تجر الدماء ولا اللهى … ولم يكُ للدنيا ولا أهلها معنى وما الخوف إلا ما تخوّفه الفتى … وما الأمنُ إلا ما رآه الفتى أمنا وقوله (٢): [من الطويل] تقبل أفواه الملوك بساطه … ويكبر عنها كمُّهُ وَبَرَاجِمُه له عسكرا خيل وطير إذا رمى … بها عسكرًا لم تبق إلا جَمَاجِمُهْ سحابٌ من العقبان يزحف تحتها … سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه تُحاربه الأعداء وهي عباده … وتَدّخرُ الأموال وهي غنائمه ويستكبرونَ الدَّهر والدهرُ دونَه … ويستعظمون الموت والموتُ خادمه وما كل سيف يقطعُ الهامَ حَدُّه … ويقطعُ لَزبات الزمان مكارمه منها: فأبصرتُ بدرًا لا يَرَى البدر مثلَه … وخاطبت بحرًا لا يرى العِبْرَ عائمه فقد ملّ ضوء الصبح ممّا تُغِيرُه … ومل سواد الليل مما تاحمه

стр. 5152

ومل القنا مما تدق صدوره … ومل حديد الهند مما تلاطمه وقوله (١): [من المتقارب] خذوا ما أتاكم به واعذروا … فإنّ الغنيمة في العاجل وإن كان أعجبكم عامُكُمْ … فعودوا إلى حِمْصَ مِنْ قابل فإن الحسام الخضيب الذي … قُتِلتم به في يد القاتل تفك العناة وتُغْنِي العفاةَ … وتَغْفِرُ للمذنب الجاهل وقوله (٢): [من الطويل] إذا كان مدح فالنسيب المقدّم … أكلُّ فصيح قال شعرًا متيم لَحُبُّ ابن عبد الله أولى فإنه … به يُبدأ الذكر الجميل ويُختم أطعتُ الغواني قبل مطمح ناظري … إلى منظرٍ يَصْغُرْنَ عنه ويعظُمُ تعرض سيف الدولة الدهر كلّه … يُطبّقُ في أوصاله ويُصمّم فجاز له حتى على الشمس حكمه … وبان له حتى على البدرِ مَيْسَم فلم يَخْلُ مِنْ نصر له من له يد … ولم يَخْلُ مِنْ شُكْرٍ له مَنْ له فم ولم يَخْلُ من أسمائه عُوْدُ منبرٍ … ولم يَخْلُ دينارٌ ولم يَخْلُ درهم يُقِرُّ له بالفضلِ مَنْ لا يَوَدّه … ويقضي له بالسعدِ مَنْ لا ينجم إذا نحن سميناك خلنا سيوفَنا … مِنَ التيه في أغمادِها تتبسم أخذت على الأرواح كلّ ثنيّةٍ … مِنَ العيشِ تُعطي مَنْ يشاءُ وتَحْرِمُ فلا موت إلا مِنْ سِنانِكَ يُتقى … ولا رزق إلا مِنْ يمينك يُقسم وقوله (٣): [من الطويل] خليلي إني لا أرى غير شاعرٍ … فكم منهم الدعوى ومني القصائد فلا تعجبا إن السيوف كثيرةٌ … ولكنَّ سيف الدولة اليوم واحد ولما رأيت الناس دون محله … تيقنت أن الدهر للناس ناقد أحقُّهم بالسيفِ مَنْ ضَرَبَ الطُّلى … وبالأمرِ مَنْ هانت عليه الشدائد وأن دمًا أجريتهُ بكَ فاخر … وإن فؤادًا رُعْتَه لك حامد وكلٌّ يَرَى طُرْقَ الشجاعة والندى … ولكن طبع النفس للنفس قائد

стр. 5153

نهبت من الأعمار ما لو حويته … لهنّئت الدنيا بأنّك خالد وتضحى الحصون المشمخرات في الذرى … وخيلك في أعناقهن قلائد فأنت حسامُ المُلْكِ والله ضارب … وأنتَ لواء الدين والله عاقد وقوله (١): [من الوافر] رأيتُك في الذين أرى مُلُوكًا … كأنّكَ مستقيم في مُحالِ فإن تَفقِ الأنام وأنتَ منهم … فإنَّ المِسك بعض دم الغزال وقوله (٢): [من الطويل] تهابُ سُيُوفُ الهند وهي حَدَائِدٌ … فكيف إذا كانت نزارية عُربا ويُرهب ناب الليث والليثُ وَحْدَه … فكيف إذا كان الليوتُ له صَحْبا ويُخْشَى عُباب البحر وهو مكانَهُ … فكيفَ بمَنْ يَغْشَى البلاد إذا عَمَّا هنيئًا لأهل الثغر رأيك فيهمُ … وأَنَّكَ حزب اللهِ صِرْتَ له حزبا وأنكَ رُعْتَ الدهر فيها وَرَيْبَه … فَإِنْ شِكَ فَلْيُحدث بساحتِها خَطْبا فيومًا بِخَيلٍ تطرد الروم عنهم … ويومًا بجُودِ تطرد الفقر والجَدْبا كأَنَّ نجوم الليل خافتْ مُغارَه … فمدت عليها مِنْ عَجَاجَتِه حُجبا وقوله (٣): [من البسيط] قد زرته وسيوف الهندِ مُغمَدةٌ … وقد نظرتُ إليه والسيوف دم فكان أحسنَ خَلْقِ الله كلهم … وكان أحسن ما في الأحسن الشَّيَمُ فَوْتَ العدوّ الذي يممتَه ظَفَرٌ … في طيّه أسف في طيّه نِعَمُ قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت … لك المهابة ما لا تصنع البهم ألْزَمْتَ نفسكَ شيئًا ليس يلزمها … أنْ لا تُواريهم أرض ولا عَلَمُ عليك هَزْمُهُمُ في كل معترك … وما عليك بهم عار إذا انهزموا وقوله (٤): [من البسيط] ضاق الزمان ووجه الأرض عَنْ مَلِكٍ … مِلءِ الزمان وملء السهل والجَبَلِ فنحنُ في جَذَلٍ والرومُ في وَجَلٍ … والبرّ في شُغُلٍ والبحرُ في خَجَل

стр. 5154

إنْ كُنْتَ ترضى بأن يُعطوا الجِزَى بذلوا … منها رضاك ومَن للعُورِ بالحَوَلِ والمدح لابن أبي الهيجاء تُنْجِده … بالجاهلية عين الغي والخَطل ليت المدائح تستوفي مناقبه … فما كُلَيْبٌ وأهلُ الأَعْصُرِ الأَوَلَ خُذْ ما تراه وَدَعْ شيئًا سَمِعْتَ به … في طَلْعَةِ البدرِ ما يُغنيك عنْ زُحَلِ وقد وجدت مكان القول ذا سَعَةٍ … فإِنْ وَجَدْتَ لسانًا قائلًا فَقُلِ وما تناك كلام الناس عن كَرَمِ … وَمَنْ يَسُدُّ طريق العارضِ الهَطِلِ لأنَّ حِلْمَكَ حلمٌ لا تَكَلَّفُه … ليس التكحّل في العينين كالكَحَل لا زلت تضرب مَنْ عاداك عن عُرُضٍ … بعاجل النصر في مستأخر الأجل وقوله (١): [من الطويل] لقد جُدْتَ حتى جُدْتَ في كل ملة … وحتى أتاك الحَمْدُ من كل منطق فيا أيها المطلوب جَاوِرْه تمتنع … ويا أيها المحروم يممهُ تُرْزَقِ ويا أجبن الفرسان صاحبه تجترئ … ويا أشجع الشجعان فارقه تَفْرَقِ وقوله (٢): [من الطويل] فلما رأوه وحده دون جيشه … دروا أنَّ كلَّ العالمين فُضُول وأن رماح الخَطِّ عنه قصيرةٌ … وأنَّ حديد الهند عنه كليل فإن تكن الأيام أبصرنَ صَوْلَةً … فقد علم الأيام كيف تصول فأوردَهم صَدْرَ الحِصان وسيفه … فتى بأسهُ مثلُ العَطَاءِ جزيل شريك المنايا والنفوسُ غنيمةٌ … فكلّ ممات لم يَمُتْهُ غُلُولُ وقوله (٣): [من الطويل] لكل امرئ من دهره ما تعودا … وعادات سيف الدولة الطعن في العدا وَمُستكبر لم يعرف الله ساعةً … رأى سيفه في كفّه فتشهدا هو البحرُ غُصْ فيه إذا كان ساكنًا … على الدرّ واحذره إذا كان مزيدا تظل ملوك الأرض خاضعةً له … تفارقه هَلْكَى وتلقاه سُجَّدا وتُحيي له المال الصوارم والقنا … ويقتل ما يحيي التبسم والجدا ذكيّ تَظَنِّيْهِ طليعةُ عينه … يرى قلبه في يومه ما يرى غدا

стр. 5155

وصول إلى المُستصعباتِ بخيله … فلو كان قَرْنُ الشمس ماءً لأوردا يدق على الأفكار ما أنتَ فاعل … فيُترك ما يخفى ويُؤخذ ما بدا وقوله (١): [من البسيط] تشبيه جودِكَ بالأمطار غاديةً … جُودٌ لكفّكَ ثانٍ نَالَة المطر تكسب الشمس منكَ النُّورَ طالعةً … كما تكسَّبَ منها نوره القمر وقوله (٢): [من الطويل] أرى كلّ ذي مُلْكِ إليك مصيره … كأنّكَ بحر والملوك جداول إذا مطرت منهم ومنك سحائب … فوابلهم طل وطلكَ وابل وأسعد مشتاق وَأَظْفَرُ طالبٍ … هُمام إلى تقبيل كفك واصل وقد زعموا أنَّ النجوم خوالد … ولو حاربته ناح فيها الثواكل وما كان أدناها له لو أرادها … وألْطَفَها لو أنَّهُ المتَنَاوِلُ يُدَبِّرُ شرق الأرض والغرب كفه … وليس لها وقتًا عن الجُودِ شاغل تتبعَ هُرَابَ الرجالِ مراده … فَمَنْ فرَّ حَرْبًا عارضته الغوائل ومَن فرَّ مِنْ إحسانِه حَسَدًا له … تلقّاه منه حيثما سار نائل وقوله (٣): [من الكامل] إنَّ السيوف مع الذين قلوبهم … كقلوبهنّ إذا التقى الجمعان تَلْقَى الحسام على جَراءَةِ حَدَّه … مثل الجبان بكف كل جبان وقوله (٤): [من المنسرح] فاضح أعدائه كأنّهم … له يقلّونَ كلّما كثروا أعاذك الله من سهامِهِم … ومُخطِيءٌ مَنْ رَمِيُّه القَمَرُ وقوله (٥): [من الطويل] جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا … إلى الغاية القصوى جَرَيتَ وناموا فليس لشمس مُذْ أَنَرتَ إنارة … وليس لبدر إذ تَمِمْتَ تمام

стр. 5156

وقوله (١): [من الوافر] وأضحى بالعواصم مُستقِرًّا … وليس لبحر نائله قَرَارُ تخرّ له القبائل ساجداتٍ … وتَحْمَدُه الأسنّة والشفار وقوله (٢): [من الخفيف] وإذا اهتز للندى كان بحرًا … وإذا اهتز للوَغَى كان نَصْلا وإذا الأرض أظلمت كانَ شمسًا … وإذا الأرضُ أمحلت كان وبلا مَنْ تعاطى تشبّهًا بك أعيا … هُ وَمَنْ دلَّ في طريقك ضَلًا فإذا ما اشتهى خلودك داع … قال لا زُلْتَ أو تَرَى لكَ مِثلا وقوله (٣): [من الكامل] ملكُ زَهَتْ بمكانه أيامه … حتى افتخرن به على الأيام تالله ما علم أمرئ لولاكم … كيف السخاء وكيف ضَرْبُ الهام وقوله (٤): [من البسيط] ألقت إليك دماء الروم طاعتها … فلو دعوت بلا ضَرْبٍ أَجابَدمُ يُسابق القتل فيهم كل حادثة … فما يُصيبهم موت ولا هَرَمُ وقد تَمَنوا غَدَاةَ الدرب في لجب … أن يُبصروك فلما أبصروك عَمُوا فكان أثبت ما فيهم جُسُومُهُم … يسقطنَ حولك والأرواح تنهزم والشمس يعنون إلا أنهم جَهِلُوا … والموتَ يدعون إلا أنهم وهموا لاتطلبنَّ كريمًا بعد رؤيته … إنّ الكريم بأسخاهم يدًا خُتِموا ولا تبال بِشِعْرِ بعد شاعره … قد أُفْسِدَ القولُ حتى أُحْمِدَ الصَّمَمُ وقوله يمدح كافورًا الأخشيدي (٥): [من الطويل] قواصد كافور توارك غيرِه … ومَنْ قَصَدَ البحر استقل السواقيا فجاءت به إنسان عين زمانِه … وَخَلَّتْ بياضًا خلفها ومآقيا يُبيدُ عداواتِ البُغَاةِ بلطفه … فإن لم تَبِدْ منهم أباد الأعاديا يُدلّ بمعنى واحدٍ كلُّ فاخر … وقد جمع الرحمان فيك المعانيا إذا كسب الناسُ المعالي بالندى … فإنّك تُعطي في نداك المعاليا

стр. 5157

وتحتقرُ الدُّنيا احتِقارَ مُجرَّبِ … يَرى كلَّ ما فيها - وحاشاك - فانيا وما كنت ممّنْ أدركَ المُلكَ بالمُنى … ولكن بأيام أشَيْنَ النواصيا وقوله يمدحه (١): [من الطويل] إذا مُنِعَتْ منكَ السياسةُ نفسُها … فقِفْ وقفةً قُدَّامه تتعلّم يضيقُ على مَنْ رَاءَه العذرُ أنْ يُرَى … ضَعيفَ المساعي أو ضعيفَ التكرُّم وقوله (٢): [من الطويل] وأخلاق كافورٍ إذا شئتُ مدحهُ … وإنْ لم أشأ تملي علي وأكتب إذا تركَ الإنسانُ أهلًا وراءه … ويمّم كافورًا فما يتغرَّبُ فتى يملأ الأفعال رأيًا وحكمةً … ونادرةً أيَّانَ يَرضى ويغضب منها: إذا طَلَبُوا جَدْوَاكَ أُعطوا وحُكموا … وإنْ طلبوا الفضل الذي فيك خُيبوا ولو جاز أن يحووا عُلاك وهبتها … ولكنْ منَ الأشياء ما ليس يُوهَبُ وأظلمُ أهل الظلم من بات حاسدًا … لمن بات في نعمائه يتقلب سَلَلْتَ سيوفًا علَّمتْ كلَّ خاطب … على كلّ عُودٍ كيف يدعو ويخطب ويُغنيك عمّا يَنْسُبُ الناس أنَّه … إليك تناهى المكرمات وتُنْسَبُ وقوله (٣): [من الطويل] عدوُّك مذموم بكل لسان … ولو كان من أعدائك القمران واللهِ سِرٌّ في عُلاكَ وإنّما … كلامُ العِدا ضَرْبٌ من الهَذَيانِ أيلتمس الأعداء بعد الذي رأت … قيام دليل أو وضوح بيان رأت كلّ مَنْ يبغي لك الغَدْرَ يُبتلى … بِغَدْرِ حياة أو بِغَدْرِ زَمانِ قض الله ا كافور أنّكَ أول … وليس بقاض أن يُرى لك ثاني فمالك تختار القسي وإنما … عن السَّعْدِ يَرْمِي دونك الثقلان ومالك تُعنى بالأسنّةِ والقنا … وَجَدُّك طعان بغير سنان ولم تحمل السيف الطويل نجاده … وأنت غني عنه بالحَدَثانِ وقوله (٤): [من الطويل]

стр. 5158

تجاوز قدر المدح حتى كأنه … بأحسن ما يُثنى عليه يُعاب وغالبه الأعداء ثم عنوا له … كما غالبت بيض السيوفِ رقاب وقوله في مدح فاتك (١): [من البسيط] القاتل السيف في جسم القتيل به … وللسيوف كما للناسِ آجال يُريك مخبره أضعاف منظره … بين الرجال وفيها الماء والآل يروعُهم منه دهرٌ صَرْفُه أبدًا … مُجاهِرٌ وصروف الدهر تغتال وقوله (٢): [من الطويل] عفيف تروق الشمس صورة وجهه … ولو نزلتْ شَوْقًا لَحَادَ إِلى الظَّلَّ شجاع كأن الحرب عاشقةٌ له … إذا زارها فدته بالخيل والرجل وريان لا تصدى إلى الخَمْرِ نفسه … وعطشانُ لا تروى يداه مِنَ البَذْلِ فتى لا يُرَبِّي أن تَتِمَّ طَهَارَةٌ … لِمَنْ لم يُطهّر راحتيه مِنَ البُخْلِ وفي مثل الثاني قلتُ من قصيدة، وزدت المعنى، وأحكمت للفظه بنيانًا بأن جعلت الحرب تهوى بقاه، وهو بسيفه يحمي حوباه، وأبو الطيب حيث أطلق الفداء يجوز أن يكون غيره أنكى الأعداء، والذي قلته هذا: [من البسيط] يُخْفِيه كالليل صَوْنًا رُمْحُ عسكره … وضوء صارمه كالصبح يبديه تهوى البقاء له الهيجاء فهيَ بمَنْ … تُرديه أسيافه في الحرب تفديه وقوله (٣): [من الكامل] أعطى الزمان فما قَبِلتُ عطاءَه … وأراد لي فأردت أن أتخيرا أرجان أيتها الجياد فإنّه … عزمي الذي يَذَرُ الوشيج مكسرا أُمّي أبا الفضل المُبرَّ أليتي … لأُيَمِّمَنَّ أجل بحر جوهرا يتكسب القصب الضعيفُ بخطه … شرفًا على صم الرماح ومَفْخَرا ويبين فيما مس منه بنانُه … تِيْهُ المُدِل فلو مشى لتبخترا يا من إذا ورد البلاد كتابه … قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقةً … وَمَنِ الرديف وقد ركبت غَضَنْفَرا قطف الرجال القول وقتَ نَبَاتِه … وقطفتَ أنتَ القول لما نورا فهو المشيع بالمسامع إن مضى … وهو المضاعَفُ حسنه إن كُرّرا

стр. 5159

وإذا سكت فإن أبلغ خاطب … قلم لكَ اتخذ الأصابعَ مِنْبَرَا خَلَفَتْ صفاتُكَ في العيون كلامه … كالخَطَّ يملأ مِسْمَعَيْ مَنْ أبصرا منها في ذكر الناقة: فأتتك داميةَ الأَظَلَّ كأنَّما … حُذِيتْ قوائمها العقيق الأحمرا بدرت إليك يد الزمان كأنَّما … وَجَدَتْه مشغول اليدين مفكرا مَنْ مُبلغ الأعراب أنّي بعدها … شاهدتُ رسطاليس والإسكندرا ولقيت كل الفاضلين كأنَّما … ردَّ الإله نفوسهم والأعصرا نُسِقُوا لنا نَسْقَ الحساب مقدَّمًا … وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا زُحل على أنَّ الكواكب قومه … لو كان منك لكان أكرم معشرا وقوله (١): [من الطويل] ومَنْ يصحب اسم ابن العميد محمّدٍ … يَسِرُ بين أنياب الأساوِدِ والأَسْدِ كأنا أرادت شكرنا الأرض عندَه … فلم يُخْلِنا جو هبطناه من رِفْدِ إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه … أتى نسب أعلى من الأب والجد حَشَتْ كلّ أرض تربة في غُبَارِه … فهُنَّ عليه كالطرائق في البُرْدِ فَجُدْ لي بقلب إن رحلت فإنَّني … مخلِّفُ قلبي عند مَنْ فَضْلُه عندي وقوله في عضد الدولة (٢): [من المنسرح] وقد رأيت الملوك قاطبةً … وَسِرْتُ حتى رأيتُ مَوْلاها ومَنْ مَناياهُمُ براحتِهِ … يَأْمُرُها فيهم وينهاها أبا شجاع بفارس عضد … الدولة فنّاخُسْرَوَ شهنشاها أساميًا لم تزده معرفةً … وإِنَّما لذة ذكرناها مُبتسم والوجوه عابسةٌ … سِلْمُ العدا عنده كهجاها لا يجد الخمر في مكارمه … إذا انتشى خَلَّةً تلافاها تشرق تيجانه بغرته … إشراق ألفاظه بمعناها دانَ له شرقها ومغربها … ونفسه تستقل دناها تجمّعت في فؤاده همم … ملء فؤادِ الزمان إحداها لو كَفَر العالمون نعمته … لماعَدَت نفسه سجاياها كالشمس لا تبتغي بما صنعت … منزلةً عندهم ولا جاها

стр. 5160

وقوله فيه (١): [من الوافر] يقول بِشِعْبِ بَوَانٍ حِصَانِي … أَعَنْ هذا يُسار إلى الطعانِ أبوكم آدم سنّ المعاصي … وعلّمكم مفارقة الجنان فقلتُ إذا رأيتُ أبا شجاع … سلوتُ عن العباد وذا المكان فإنَّ الناس والدنيا طريق … إلى مَنْ لا له في الناس ثاني ولا تُحصى فضائله بظنّ … ولا الإخبار عنه ولا العيان أَرُوضُ الناس من تُرْبٍ وخوفٍ … وأرضُ أبي شجاع في أمان فلو طُرحت قلوب العشق فيها … لما خافت مِنَ الحَدَقِ الحسان ولم أرَ قبلَه شِبْلَيْ هِزَبْرٍ … كشبليه ولا فَرَسَيْ رهانِ أشدَّ تنازعًا لكريم أصل … وأشبه منظرًا بأب هجانِ وأول لفظة فهمًا وقالًا … إغاثة صارخ أو فك عاني وكنت الشمس تبهر كلّ عينٍ … فكيف وقد بدت معها اثنتان فعاشا عيشة القمرين يُحيا … بضوئهما ولا يتحاسدان ولا مَلَكَا سوى مُلْكِ الأعادي … ولا ورثا سوى من يقتلان دعاء كالثناء بلا رياء … يؤدّيه الجَنانُ إلى الجنان فلولا كونكم في الناس كانوا … هذاءً كالكلام بلا معاني وقوله فيه (٢): [من الكامل المرفل] إن لم يكن مَنْ قَبْلَه عجزوا … عمّا يسوس به فقد غَفَلوا حتى أتى الدنيا ابنُ بَجْدَتِها … فشكا إليه السهل والجبل شكوى العليل إلى الكفيل له … ألا تمر بجسمه العِلل لا يستحي أحد يقال له … نضلوك آل بويه أو فَضَلُوا فوق السماء وفوق ما طلبوا … فإذا أرادوا غايةً نزلوا وقوله (٣): [من الكامل] كبرت حول ديارهم لما بَدَتْ … منها الشموس وليس فيها المَشْرقُ وعجبتُ من أرض سحاب أكفّهم … مِنْ فَوْقِها وصخورها لا تورق ويفوحُ مِنْ طيب الثناءِ روائح … لَهُمُ بكلّ مكانةٍ تُستنشق

стр. 5161

مِسْكِيَّةُ النَّفَحَاتِ إِلَّا أَنَّهَا … وَحْشِيَّةٌ بِسِوَاهُمُ لَا تَعْبَقُ وقوله (١): [من البسيط] إِذَا خَلَتْ مِنْكَ حِمْصُ لَا خَلَتْ أَبَدًا … فَلَا سَقَاهَا مِنَ الوَسْمِيِّ بَاكِرُهْ دَخَلْتَهَا وَشُعَاعُ الشَّمْسِ مُتَّقِدٌ … وَنُورُ وَجْهِكَ بَيْنَ الخَيْلِ بَاهِرُهْ فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ قُذِفْتَ بِهِ … صَرْفُ الزَّمَانِ لَمَا دَارَتْ دَوَائِرُهْ تَمْضِي المَوَاكِبُ وَالأَبْصَارُ شَاخِصَةٌ … مِنْهَا إِلَى المَلِكِ المَيْمُونِ طَائِرُهْ قَدْ حِزْنَ فِي بَشَرٍ فِي تَاجِهِ قَمَرٌ … فِي دِرْعِهِ أَسَدٌ تَدْمَى أَظَافِرُهْ حُلْوٌ خَلَائِقُهُ شُوسٌ حَقَائِقُهُ … يُحْصَى الحَصَى قَبْلَ أَنْ تُحْصَى مَآثِرُهْ تَضِيقُ عَنْ جَيْشِهِ الدُّنْيَا وَلَوْ رَحُبَتْ … كَصَدْرِهِ لَمْ تَبِنْ فِيهَا عَسَاكِرُهْ إِذَا تَغَلْغَلَ فِكْرُ المَرْءِ فِي طَرَفٍ … مِنْ مَجْدِهِ غَرِقَتْ فِيهِ خَوَاطِرُهْ تَحْمِي السُّيُوفُ عَلَى أَعْدَائِهِ مَعَهُ … كَأَنَّهُنَّ بَنُوهُ أَوْ عَشَائِرُهْ إِذَا انْتَضَاهَا لِحَرْبٍ لَمْ تَدَعْ جَسَدًا … إِلَّا وَبَاطِنُهُ لِلْعَيْنِ ظَاهِرُهُ فَقَدْ تَيَقَّنَ أَنَّ الحَقَّ فِي يَدِهِ … وَقَدْ وَثِقْنَ بِأَنَّ اللهَ نَاصِرُهْ مَنْ قَالَ لَسْتَ بِخَيْرِ النَّاسِ كُلِّهِمُ … فَجَهْلُهُ بِكَ عِنْدَ النَّاسِ عَاذِرُهْ لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عِظْمًا أَنْتَ كَاسِرُهُ … وَلَا يُهَيِّضُونَ عِظْمًا أَنْتَ جَابِرُهْ وقوله (٢): [من الطويل] تَبَاعَدَتِ الآمَالُ عَنْ كُلِّ مَقْصِدٍ … وَضَاقَ بِهَا إِلَّا إِلَى بَابِكَ السُّبْلُ وَحَالَتْ عَطَايَا كَفِّهِ دُونَ وَعْدِهِ … فَلَيْسَ لَهُ إِنْجَازُ وَعْدٍ وَلَا مَطْلُ وَأَقْرَبُ مِنْ تَحْدِيدِهَا رَدُّ فَائِتٍ … وَأَيْسَرُ مِنْ إِحْصَائِهَا القَطْرُ وَالرَّمْلُ إِذَا قِيلَ رِفْقًا قَالَ لِلْحِلْمِ مَوْضِعٌ … وَحِلْمُ الفَتَى فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَهْلُ وَمَا عِزُّهُ فِيهَا مُرَادٌ أَرَادَهُ … وَإِنْ عُزَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ فَوَيْلٌ لِنَفْسٍ حَاوَلَتْ مِنْكَ غِرَّةً … وَطُوبَى لِعَيْنٍ سَاعَةً مِنْكَ لَا تَخْلُو فَمَا بِفَقِيرِ شَامَ بَرْقُكَ حَاجَةٌ … وَلَا فِي بِلَادٍ أَنْتَ صَيِّبُهَا مَحْلُ وقوله (٣): [من الكامل] أَعْطَى فَقُلْتُ لِجُودِهِ مَا يُقْتَنَى … وَسَطًا فَقُلْتُ لِسَيْفِهِ مَا يُولَدُ وَتَحَيَّرَتْ فِيكَ الصِّفَاتُ لِأَنَّهَا … أَلِفَتْ طَرَائِقَهُ عَلَيْهَا تَبْعُدُ

стр. 5162

في شأنه ولسانه وبنانه … وجَنانِه عجب لمن يتفقد إن العطايا والرزايا والقَنَا … حُلفاء طيّ غَيَّروا أو أنجدوا يفني الكلام ولا يُحيط بفضلكم … أيُحيطُ ما يَفْنَى بما لا يَنْفَدُ وقوله (١): [من البسيط] يفدي بنيك عبيد الله حاسدُهم … بجبهةِ العَيْرِ يُفدى حافرُ الفَرَسِ أبا الغطارفة الحامينَ جَارَهُمُ … وتاركي الليث كلبًا غير مفترس من كل أبيض وضاح عمامته … كأنّما اشتملت نُورًا على قَبَس لو كان فيضُ يديه ماء غاديةٍ … عزَّ القطا في الفيافي مَوضِعُ اليَبَسِ أكارم حَسَدَ الأرض السماء بهم … وقصرت كل مصر عن طرابلس أي الملوك - وهم قصدي - أحاذره … وأيُّ قِرْنٍ وهم سيفي وهم تُرسي وقوله (٢): [من الطويل] ولو تَنْزِلُ الدنيا على حُكْمِ كفّه … لأصبحت الدنيا وأكثرها نَزْرُ متى ما يُشِر نحو السماء بوجهه … تَخِرُّ له الشِّعرى وينكسف البدر له مِننٌ تُغْنِي الثناء كأنما … به أقسمت أن لا يؤدى لها شكر بمن تُضْرَبُ الأمثال أم مَنْ أقيسه … إليكَ وأهل الدهر دونك والدهر وقوله (٣): [من البسيط] لما وزنت بك الدنيا فملت بها … وبالورى قلَّ عندي كثرة العدد ماضي الجَنانِ يُريهِ الحَزْمُ قبل غدٍ … بقلبه ما تَرَى عيناه بعدَ غَدِ ماذا البهاء ولاذا النورُ مِنْ بَشَرٍ … ولا السماحُ الذي فيهِ سَماحُ يَدِ أي الأكف يباري الغيث ما اتفقا … حتى إذا افترقا عادت ولم يَعُدِ لم أُجرِ غاية فكري منك في صفةٍ … إلا وجدتُ مداها غاية الأبد وقوله (٤): [من الطويل] فتّى كالسحابِ الجَوْنِ يُخشى ويُرتجى … يُرجى الحَيَا منها وتُخشى الصواعق ومَنْ تقشعر الأرض خوفًا إذا مشى … عليها وترتج الجبال الشواهق كأنك في الإعطاء للمالِ مُبغِضُ … وفي كلّ حرب للمنية عاشق

стр. 5163

وقوله (١): [من المنسرح] ويعرفُ الأمرَ قبلَ موقعهِ … فمالُه بعدَ فِعلِهِ نَدَمُ قوم بلوغ الغُلام عندهم … طعنُ نُحورِ الكُماةِ لا الحُلُمُ كأنّما يولدُ الندى معهم … لا صِغَر عاذر ولا هَرَمُ تظنّ مِنْ فَقْدِك اعتدادهم … أنَّهم أنْعَمُوا وما علموا إن برقوا فالحتوف حاضرةٌ … أو نطقوا فالصواب والحكم تُشرقُ أعراضهم وأوجُهُهم … كأنّها في نفوسهم شِيَمُ أُعيذُكُمْ مِنْ صُرُوفِ دهرِكُمُ … فإنَّه في الكرام مُتَّهَمُ وقوله (٢): [من البسيط] إذا بدا حَجَبَتْ عينيك بهجته … وليس يحجبه ستر إذا احتجبا عُمْرُ العدوّ إذا لاقاه في رَهَج … أقلّ من عُمْرِ ما يحوي إذا وَهَبَا تحلو مذاقته حتى إذا غضبا … حالت فلو قَطَرَتْ في الماءِ مَا شُربا وتَغْبِطُ الأرض منها حيث حلَّ بِهِ … وتَحْسُدُ الخَيلُ منها أيها رَكِبَا منها: مُبَرْقِعي خَيْلِهم بالبِيْضِ مُتخذي … هَام الكماة على أرماحهُمْ عَذَبا مراتب صَعِدَتْ والفكر يتبعُها … فجَازَ وهو على آثارها الشُّهُبا وقوله (٣): [من الوافر] تلذ له المروءة وهي تُؤذِي … وَمَنْ يَعْشَقْ يَلَذُّ لَهُ الغَرَامُ قبيل يحملون من المعالي … كما حَمَلَتْ مِنَ الجسد العظام فلو يممتَهُمْ في الحَشْرِ تجدو … لأعطوك الذي صلوا وصاموا لقد حسنت بك الأيام حتى … كأنك في فم الزمن ابتسام وقوله (٤): [من الطويل] يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه … ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف فإن نَفَدَ الإعطاء حنّتْ يمينه … إليه حنين الإلف فارقه الإلفُ وأضحى وبين الناس في كلّ سيّدٍ … مِنَ الناسِ إلا في سيادته خُلْفُ

стр. 5164

ولم نر شيئًا يحملُ العِبءَ حَمْلَه … ويستصغر الدنيا ويحمله طرف ولا حبس البحر المحيط لقاصد … ومِنْ تحتِه فَرْسٌ ومِنْ فوقه سَقْفُ فواعجبًا منّي أحاول تعتَه … وقد فَنِيَتْ فيه القراطيس والصُّحْفُ وقوله (١): [من الكامل] ملك سنانُ قَنَاتِه وبَنَانهِ … يتباريان دمًا وعُرْفًا ساكبا هذا الذي أفنى النضارَ مَوَاهبًا … وعِداهُ قَتْلًا والزمان تجاربا كالبدر من حيث التفتّ رأيتَه … يُهدي إلى عينيك نُورًا ثاقبا كالبحر يقذف للقريب جواهرًا … جُودًا ويبعث للبعيد سحائبا كالشمس في كبد السماء وضوؤُها … يَغْشَى البلاد مشارقًا ومغاربا منها: تدبير ذي حُنَكِ يفكّر في غدٍ … وهجومُ غِرّ لا يخافُ عَواقبا خذ من ثناي عليك ما أسطيعُه … لا تُلْزِمَنِّي في الثناء الواجبا فلقد دَهِشْتُ لما فعلت ودونَه … ما يُدهش المَلَكَ الحفيظ الكاتبا وقوله (٢): [من الطويل] الدُّ مِنَ الصهباء بالماءِ ذِكرُهُ … وأحسنُ مِنْ يُسْرِ تلقاه مُعْدِمُ سني العطايا لو رأى نوم عينه … مِنَ اللوم الى أنها لا تهوم وقوله (٣): [من الكامل] نُظمت مواهبه عليه تمائمًا … فاعتادها فإذا سَقَطن تفرعا نَفْسٌ لها خُلُقُ الزمانِ لأَنَّه … مُفْنِي النفوس مفرق ما جمعا ويد لها كرم الغمام لأنه … يسقي العمارة والمكانَ البَلْقَعا وقوله (٤): [من الكامل] مَنْ نفعُه في أنْ يُهاجَ وضَرُّه … في تركه لو يفطن الأعداء ونذيمُهُم وبهمْ عَرَفنا فضله … وبضدّها تتبيّن الأشياء والسلم يكسر من جَناحَيْ ماله … بنواله ما تجبر الهيجاء متفرق الطعمين مجتمع القوى … فكأنّه السراء والضراء في خطه مِنْ كُلِّ قلب شهوةٌ … حَتَّى كَأَنَّ مِدَادَهُ الأهواء

стр. 5165

ولكُلِّ عَينٍ قُرَّةٌ فِي قُرْبِهِ … حتى كأن مغيبه الأقذاء وإذا مُدِحْتَ فلا لتكسب رفعةً … للشاكرين على الإله ثناء لم تَلْقَ هذا الوجة شمس نهارنا … إلا بوجه ليس فيه حياء لم تَحْكِ نائلك السحاب وإنّما … حُمَّتْ به فَصَبيبها الرُّحَضَاءُ وقوله (١): [من المتقارب] تجلى لنا فأضأنا به … كأنا نجوم لقينا سُعُودا و هول كَشَفْتَ ونَصْلٍ قَصَفْتَ … ورمح تركتَ مُبادا مُبيدا ومال وهبت بلا موعد … وَقِرْنٍ سبقتَ إليه الوعيدا بِهَجْرِ سيوفكَ أعْمادَها … تَمَنَّى اللى أن تكونَ الغُمُودا قتلت نفوس العدا بالحديد … حتى قتلت بهن الحديدا وقوله (٢): [من المنسرح] تُعْرَفُ في عينه حقائقه … كأنّه بالذكاء مُكتحِلُ أُشْفِقُ عند اتقادِ فِكْرَتِه … عليه منها أخافُ يشتعل أغر أعداؤه إذا سلموا … بالهَرَبِ استكثروا الذي فَعَلُوا إنَّكَ من معشر إذا وَهَبُوا … ما دون أعمارهم فقد بخلوا وقوله (٣): [من الوافر] أغر مغالب كفًّا وسيفًا … ومقدرةً ومحمية وآلا وأشرف فاخر نفسًا وقومًا … وأكرم منتم عما وخالا لقد أمنت بك الإعدام نفسٌ … تَعُدُّ رجاءها إياك مالا سرورُكَ أن تَسُرَّ الناسَ طُرًّا … تعلّمُهم عليك به الدلالا إذا سألوا شكرتهم عليه … وإن سكتوا سألتهم السؤالا وأسعد مَنْ رأينا مستميحُ … يُنيلُ المستماح بأن ينالا يفارقُ سهمك الرجل المُلاقي … فراقَ القوس ما لاقى الرجالا فما تقف السهام على قَرَارٍ … كأنَّ الريش تطلب النصالا وقوله (٤): [من الكامل] أعدى الزمان سخاؤه فَسَخَابِه … ولقد يكون به الزمان بخيلا

стр. 5166

ولقد عُرِفْتَ وما عُرِفْتَ حقيقةً … ولقد جُهِلْتَ وما جهلت خُمُولا نطقت بسؤددكَ الحَمَامُ تغنّيًا … وبما تُجسّمُها الجياد صهيلا وقوله (١): [من البسيط] قاض إذا التبس الأمرانِ عَنَّ له … رأي يفرّق بين الماء واللبن أفعاله نَسَبٌ لو لم يَقُلْ معها: … جَدّي الخصيب عرفنا العِرْقَ بالغُصُنِ ذا جود من ليس من دهر على ثقةٍ … وزهدُ مَنْ ليس من دنياه في وَطَنِ وهذه هيأة لم يؤتَها بَشَرُ … وذا اقتدار لسان ليس في المنن وقوله (٢): [من الكامل] علامة العلماء واللج الذي … لا ينتهي ولكلِّ لُجِّ سَاحِلُ متشابهي ورع النفوس كبيرهم … وصغيرُهم عَفُ الإِزارِ حُلاحِلُ فافخر فإن الناس فيكَ ثلاثةٌ … مُستعظم أو حاسد أو جاهل ولقد علوت فما تُبالي بعدما … عَرَفوا أيُحمد أم يذم القائل ما دار في الحَنَكِ اللسانُ وقلَّبَتْ … قلمًا بأحسن من ثناك أنامل وقوله (٣): [من البسيط] خف الزمان على أطرافِ أَنْمُلِهِ … حتى تُوهّمن للأزمان أزمانا يلقى الوَغَى والقنا والنازلات به … والسيف والضيفَ رَحْبَ الباعِ جذلانا تخاله من ذكاء القلبِ مُحتميًا … ومن تكرّمه والبشر نشوانا ماشيّد الله من مجد لسالفهم … إلا ونحن نراه فيهم الآنا إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا … في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا كأنهم يردون الموتَ مِنْ ظَمَإٍ … أو ينشقونَ من الخطي ريحانا يا صائد الجحفل المرهوب جانبُهُ … إِنَّ الليوث تصيد الناس إحْدَانا أنت الذي سَبَكَ الأموال تكرمةً … ثم اتخذت لها السُّؤَالَ خزانا عليك منك إذا أخليت مرتقب … لم يأتِ في السرّ ما لم تأت إعلانا لا أستزيدك فيما فيكَ منْ كرم … أنا الذي نام إن نبهت يقظانا قد شرف الله أرضًا أنتَ ساكنُها … وشرّف الناس إذ سواك إنسانا

стр. 5167

وقوله (١): [من الكامل] عجبًا له حِفْظُ العِنانِ بِأنْمُلٍ … ما حَفِظها الأشياءُ من عاداتها كَرُمٌ تَبَيّنُ في كَلامك مائلًا … ويُبَيّنُ عِتْقُ الخيلِ في أصواتها أعيا زوالك عن مَحَلٍّ نِلْتَه … لا تخرج الأقمار عن هالاتها منها: ذُكِرَ الأنامُ لنا فكان قصيدة … كنت البديع الفرد من أبياتها تلك النفوسُ الغالباتُ على العُلا … والمجدُ يَغْلِبُها على شَهَواتها وقوله (٢): [من الطويل] وأستكبرُ الأخبارَ قبل لقائه … فلما التقينا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه … وهل نافع لولا الأكفُ القَنَا السُّمْرُ أزالت بك الأيامُ عُتْبِي كأنما … بَنُوها لها ذنب وأنت لها عذر وقوله (٣): [من الوافر] أشدّ من الرماح الهوج بَطْشًا … وأسرع في الندى منها هبوبا وقالوا ذاك أرمَى من رأينا … فقلت رأيتم العُرْضَ القَرِيبا وهل يُخْطِي بأسْهُمِه الرمايا … وما يُخْطِي بما ظَنَّ الغُيُوبا ألست ابن الأُلى سَعِدوا وسادوا … ولم يلدوا أمرًا إلا نجيبا ونالوا ما اشتهوا بالحزم هَونًا … وصاد الوحش نَمْلُهُمُ دَبِيبا وما ريحُ الرياض لها ولكن … كساها دَفْنُهُم في الترب طيبا فلا زالت ديارك مشرقات … ولا دانيت يا شمس الغروبا لأصبح آمنا فيك الرزايا … كما أنا آمن فيك العُيُوبا وقوله (٤): [من الطويل] وذي لجب لا ذو الجناح أمامه … بناج ولا الوحش المثار بسالم تمر عليه الشمس وهي ضعيفةٌ … تطالعُه من بين ريش القشاعم إذا ضوءها لاقى من الطيرِ فُرْجَةً … تَدوَّرَ فوقَ البَيْضِ مثل الدراهم هم المحسنون الكُرُّ في حومة الوغى … وأحسنُ منه كَرُّهم في المكارم ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم … ولكنها معدودة في البهائم

стр. 5168

سرى النوم مني في سُرَاي إلى الذي … صنائعه تسري إلى كل نائم إلى مطلق الأسرى ومحترم العدا … ومُشْكَى ذوي الشكوى وَرَغْمِ المُرَاعْمِ وكان سروري لا يفي بندامتي … على تركه في عمري المتقادم وقوله يمدح أبا القاسم طاهر بن حسين العلوي (١): [من الطويل] كذا الفاطميون الندى في بَنَانِهم … أعزّ امحاء من خطوط الرواجب وما قربت أشباه قومٍ أباعد … ولا بَعُدَتْ أشباه قوم أقارب إذا علوي لم يكن مثل طاهر … فما هو إلا حُجةٌ للنواصب يقولون تأثير الكواكب في الورى … فما باله تأثيره في الكواكب وحق له أن يسبق الناس جالسًا … ويُدرك ما لم يُدركوا غير طالب ويُحْذَى عرانين الملوك وإنَّها … لَمِنْ قدميه في أجل المراتب يد للزمان الجمع بيني وبينه … لتفريقه بيني وبين النوائب ألا أيها المال الذي قد أبادَهُ … تَعَزَّ فهذا فعله بالكتائب لعلّكَ في وَقْتٍ شغلت فؤاده … عن الجُودِ أو أكثرت جيش مُحارب وقوله (٢): [من الخفيف] بعثوا الرعب في قلوب الأعادي … فكأنَّ القتال قبل التلاقي وتكادُ الطَّبَى لِمَا عَوَّدُوها … تنتضي نفسها إلى الأعناق كلُّ ذِمْرٍ يزيد في الموتِ حُسْنًا … كبدور تمامها في المحاق كَرَم خَشَّنَ الجوانب منهم … فهو كالماء في الشفار الرقاق ومعال إذا دعاها سواهم … لزمته جناية السرّاق وقوله (٣): [من المسرح] الناس ما لم يروك أشباه … والدهر لفظ وأنت معناه والجود عين وفيك ناظرها … والناسُ باع وفيك يمناه سبحان من خار للكواكب في الـ … ـبعد ولو نِلْنَ كُنَّ جَدواه لو كان ضوء الشموس في يده … أضاعَه جوده وأفناه وقوله (٤): [من الوافر]

стр. 5169

متى أحصيتُ فَضْلَك في كلامٍ … فقد أحصيتُ حبات الرمال وقوله (١): [من الطويل] فإن يَكُ سيار بن مكرم انقضى … فإنك ماءُ الوَرْدِ إن ذهبَ الوَرْدُ وقوله في شريف: [من الخفيف] قيل لي: لم تركت مدح ابن موسى … والخصال التي تجمعن فيه قلت: لا أهتدي لمدح إمام … كانَ جبريل خادمًا لأبيه وقوله: [من الكامل] وَشَغَلْتُ مَدْحي بالذي أرجوهم … لانال منهم بالمدائح نائلا وتركت مدحي للوصي تعمّدًا … إذ كانَ نُورًا مستطيلا شاملا وإذا استطالَ الشيءُ قام بذاتِهِ … وكذا صفاتُ الشمس تذهب باطلا وفي المراثي قوله يرثي أم سيف الدولة بن حمدان (٢): [من الوافر] نُعِدُّ المَشْرَفيَّةَ والعَوَالي … وتقتلنا المنون بلا قتال ونرتبط السوابق مُقرَباتٍ … وما يُنجينَ مِنْ خَبَبِ الليالي نصيبك في حياتِكَ مِنْ حبيب … نصيبُكَ في منامَكَ مِنْ خَيال رماني الدهر بالأرزاء حتى … فُؤادي في غشاء من نبال فصرتُ إذا أصابتني سهام … تكسّرتِ النصال على النصال صلاةُ اللَّهِ خالقنا حَنُوطٌ … على الوجه المُكفّن بالجمال على المدفون قبل التُّربِ صَونًا … وقبل اللحد في كرم الخلال كأنَّ الموتَ لم يَفْجَعْ بنفس … ولم يخطر لمخلوق ببال ولو كان النساءُ كَمَنْ فَقَدْنا … لفُضّلتِ النساء على الرجال فما التأنيث لاسم الشمس عيب … ولا التذكير فخر للهلال ومنها: يُدَفِّنُ بعضُنا بعضًا وتمشي … أواخرنا على هام الأوالي وكم عَيْنٍ مقبَّلةِ النّواحي … كَحِيل بالجنادل والرمال وقوله يرثي أبا الهيجاء عبد الله بن سيف الدولة (٣): [من الطويل]

стр. 5170

بنا منك فوق الرمل ما بك في الرّمل … وهذا الذي يُضني كذاك الذي يُبلي كأنك أبصرت الذي بي وخفته … إذا عشت فاخترت الحِمامَ على الشكل فإن تك في قبر فإنك في الحَشَا … وإن تك طفلًا فالأسى ليس بالطفل ومثلك لا يُبكى على قدرِ سنّه … ولكن على قَدْرِ المَخيلة والأصل ألست من القوم الذي مِنْ رماحهم … نداهم ومن قتلاهم مهجة البُخْلِ تسليهم علياؤهم عن مُصَابِهم … ويشغَلُهم كسب الثناء عن الشُّغْلِ وما الموت إلا سارق دق شخصه … يصولُ بلا كف ويسعى بلا رجل يردّ أبو الشِّبْلِ الخميس عن ابنه … ويُسلمه عند الولادة للنمل بنفسي وليد عاد من بعد حمله … إلى بطن أم لا تُطَرَّقُ بالحَمْلِ منها: إذا ما تأملت الزمان وصرفه … تيقنت أنَّ الموتَ ضرب من القتل هل الولد المحبوب إلا تعلّةٌ … وهل خَلوةُ الحسناء إلا لذي البعل وما الدهر أهل أن يُؤمِّل عنده … حياة وأن يُشتاق فيه إلى النَّسْلِ وما تسع الأيام علمي بأمرها … ولا تُحْسِنُ الأيام تكتب ما أُملي وقوله يرثي مملوك سيف الدولة (١): [من الطويل] ومَنْ سرّ أهل الأرض ثم بكى أسى … بكى بعيون سَرَّها وقلوب وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا … وأعيا دواء الموت كل طبيب سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلُها … مُنعنا بها مِنْ جيئة وذهوب ولا فَضْلَ فيها للشجاعة والندى … وصَبْرِ الفتى لولا لقاء شعوب وكنتُ إذا أبصرته لك قائمًا … نظرتُ إلى ذي لبدتين أديب وما كل وجه أبيض بمبارك … ولا كلُّ جَفْنِ ضيّق بنجيب لئن ظهرت فينا عليه كآبةٌ … لقد ظهرت في حَدِّ كلّ قضيب وفي كلَّ قَوْس كُلَّ يوم تناضل … وفي كل طرف كُل يوم ركوب كأن الردي عَادٍ على كلّ ماجدٍ … إذا لم يُعَوِّذ مجده بعيوب ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا … غفلنا فلم نشعر له بذنوب وقوله يرثي أخت سيف الدولة (٢): [من البسيط] فإن تكن خُلِقَتْ أنثى فقد خُلقتْ … كريمةً غير أنثى العقل والحَسَبِ

стр. 5171

وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها … فإنَّ في الخمر معنى ليس في العنب فليت طالعة الشمسينِ غائبةٌ … وليتَ غائبة الشمسين لم تَغِبِ وليت عين التي آب النهار بها … فداء عين التي زالت ولم تؤب فما ذكرت جميلًا من صنائعها … إلا بكيت ولا وُد بلا سبب قد كان كل حجاب دون رؤيتها … فما قنعت لها يا أرض بالحُجُبِ ولا رأيت عيون الأنس تدركها … فهل حسدت عليها أَعْيُنَ الشهب يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها … وقل لصاحبه يا أنفع السُّحُبِ وأكرم الناس لامستثنيًا أحدًا … من الكرام سوى آبائك النجب قد كان قاسمك الشخصين دهرَهما … وعاش دُرُّهَما المفدي بالذهب وعاد في طلب المتروك تاركه … إِنَّا لَنَغْفل والأيام في الطلب ما كان أقصر وقتًا كان بينهما … كأنّه الوقت بين الورد والقَرَبِ منها: تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم … إلا على شَجَبِ والخُلْفُ فِي الشَّجَبِ فقيل: تَخْلُصُ نفس المرء سالمةً … وقيل تَشْرَكُ جسم المرء في العطب ومَنْ يفكر في الدنيا ومهجته … أقامه الفكر بين العجز والعجب وقوله (١): [من الطويل] لأي صروف الدهر فيه نُعاتب … وأيَّ رزاياه بوتر نطالب مضى مَنْ فَقدنا صَبْرَنا عند فَقْدِه … وقد كان يُعطي الصبر والصبر عازب يَزُورُ الأعادي في سماء عجاجة … أسنّتُها في جانبيها الكواكب فتُسفر عنه والسيوف كأنّما … مَضَارِبُهَا ممّا انفللن ضرائب طَلَعْنَ شموسًا والغُمُودُ مَشَارِقٌ … لهنّ وهامات الرجال مغارب مصائب شتى جُمعت في مصيبةٍ … ولم يكفها حتى قَفَتْها مصائب ألا إنما كانت وفاة محمد … دليلًا على أن ليس الله غالب وقوله (٢): [من الكامل] إنّي لأعلم واللبيب خبير … أنَّ الحياة وإن حرصت غرور ورأيت كُلًا ما يعلّل نفسه … بتعلّةٍ وإلى الفناء يصير ما كنت أحسب قبل دَفْنِكَ في الثرى … أنَّ الكواكب في الترابِ تَغُورُ ما كنتُ أمل قبل نفسك أن أرى … رضوى على أيدي الرجال تسير

стр. 5172

منها: والشمسُ في كبدِ السماءِ مريضةٌ … والأرضُ واجفةٌ تكادُ تَمورُ حتى ثوى جدثًا كأنَّ ضريحهُ … في قلبِ كلِّ موحّدٍ محفورُ كفل الثناءُ له بردَّ حياتِهِ … لما انطوى فكأنَّهُ منشورُ غاضت أنامِلهُ فَهُنَّ بحورُ … وخَبَتْ مكائدُهُ فهنَّ سعيرُ نَفَرٌ إذا غابتْ عَمُودُ سيوفِهم … عنها فآجالُ العبادِ حُضورُ تدمي خدودهم الدموعُ وتنقضي … ساعاتُ ليلهم وهنَّ دهورُ أبناءُ عمٍ كلُّ ذنبٍ لامرئٍ … إلا السعاية بينهم مغفورُ وقوله يرثي جدته لأمه وقد ماتت فرحًا حين وصل كتابه إليها (١): [من الطويل] إلى مثلِ ما كان الفتى مرجع الفتى … يعودُ كما أبدى ويُكري كما أرمي عَرَفْتُ الليالي قبل ما صنعت بنا … فلما دَهَتْنا لم تزدني بها علما وما الجمع بين الماء والنار في يدي … بأصعب من أن أجمع الجد والفهما أحنُّ إلى الكأس التي شربت بها … وأهوى لمثواها التراب وما ضما بكيتُ عليها خيفةً في حياتها … وذاق كلانا فَقْدَ صاحبِهِ قِدما ولم يُسلها إلا المنايا وإنّما … أشدُّ من السقم الذي أذهب السقما وكنتُ قُبيل الموت استعظم النوى … فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى وما انسدت الدنيا علي لضيقها … ولكنَّ طَرْفًا لا أراك به أعمى ولو لم تكوني بنتَ أكرم والدٍ … لكان أباك الضخم كونك لي أما لئن لذ يوم الشامتين بيومها … لقد ولدت منّي لأنفهم رُغما هبيني أخذتُ الثأر فيكَ منَ العِدا … فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى وقوله (٢): [من الطويل] فإن يك إنسانًا مضى لسبيله … فإنَّ المنايا غاية الحيوان ولو سلكت طرق السلاح لردّها … بطولِ يمين واتساع جَنانِ وهل ينفع الجيش الكثير التفافه … على غيرِ منصور وغير معان وقوله في رثاء فاتك (٣): [من الكامل] الحُزنُ يُقلق والتجمّلُ يردع … والدمع بينهما عَصِيٌّ طَيعُ

стр. 5173

يَتَنَازَعُونَ دُمُوعَ عَيْنٍ مُسَهَّدِ … هَذَا يَجِيءُ بِهَا وَهَذَا يَرْجِعُ النَّوْمُ بَعْدَ أَبِي شُجَاعٍ نَافِرُ … وَاللَّيْلُ مَعِي وَالْكَوَاكِبُ ظُلَّعُ المَجْدُ أَخْسَرُ وَالمَكَارِمُ صَفْقَةً … مِنْ أَنْ يَعِيشَ لَهَا الهُمَامُ الأَرْوَعُ بَرِّدْ حَشَايَ إِنِ اسْتَطَعْتَ بِلَفْظَةٍ … فَلَقَدْ تَضُرُّ إِذَا تَشَاءُ وَتَنْفَعُ مَا زِلْتَ تَدْفَعُ كُلَّ أَمْرٍ فَادِحٍ … حَتَّى أَتَى الأَمْرُ الَّذِي لا يُدْفَعُ فَظَلِلْتُ تَنْظُرُ لا رِمَاحُكَ شُرِّعٌ … فِيمَا عَرَاكَ وَلا سُيُوفُكَ قُطَّعُ بِأَبِي الوَحِيدُ وَجَيْشُهُ مُتَكَاثِرٌ … يَبْكِي وَمِنْ شَرِّ السِّلاحِ الأَدْمُعُ وَإِذَا حَصَلْتَ مِنَ السِّلاحِ عَلَى البُكَا … فَحَشَاكَ رُعْتَ بِهِ وَخَدَّكَ تُقْرَعُ مَنْ لِلْمَحَافِلِ وَالجَحَافِلِ وَالسُّرَى … فَقَدَتْ بِفَقْدِكَ نَيِّرًا لا يَطْلُعُ وَمَنِ اتَّخَذَتْ عَلَى الضُّيُوفِ خَلِيفَةً … ضَاعُوا وَمِثْلُكَ لا يَكَادُ يُضَيَّعُ قَدْ كَانَ فِيهِ لِكُلِّ قَوْمٍ مَلْجَأٌ … وَلِسَيْفِهِ فِي كُلِّ قَوْمٍ مَرْتَعُ قَدْ كَانَ أَسْرَعَ فَارِسٍ فِي طَعْنَةٍ … فَرَسًا وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ أَسْرَعُ لا قَلَّبَتْ أَيْدِي الفَوَارِسِ بَعْدَهُ … رُمْحًا وَلا حَمَلَتْ جَوَادًا أَرْبَعُ وَقَوْلُهُ يَرْثِي عَمَّةَ عَضُدِ الدَّوْلَةِ (١): [مِنَ السَّرِيعِ] لا بُدَّ لِلإِنْسَانِ مِنْ ضَجْعَةٍ … لا تَقْلِبُ المُضْجَعَ عَنْ جَنْبِه َنْسَى بِهَا مَا كَانَ مِنْ عُجْبِهِ … وَمَا أَذَاقَ المَوْتُ مِنْ كَرْبِه نَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا فَمَا بَالُنَا … نَعَافُ مَالا بُدَّ مِنْ شُرْبِه تَبْخَلُ أَيْدِينَا بِأَرْوَاحِنَا … عَلَى زَمَانٍ هِيَ مِنْ كَسْبِه فَهَذِهِ الأَرْوَاحُ مِنْ جَوّْهِ … وَهَذِهِ الأَجْسَامُ مِنْ تُرْبِه لَوْ فَكَّرَ العَاشِقُ فِي مُنْتَهَى … عِشْقِ الَّذِي يَسْبِيهِ لَمْ يَسْبِه لَمْ يُرَ قَرْنُ الشَّمْسِ فِي شَرْقِهِ … فَشَكَتِ الأَنْفُسُ فِي غَرْبِه يَمُوتُ رَاعِي الضَّأْنِ فِي جَهْلِهِ … مَوْتَةَ جَالِينُوسَ فِي طِبِّه وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى عُمُرِه … وَزَادَ فِي الأَمْنِ عَلَى سِرْبِه وَغَايَةُ المُفْرِطِ فِي سِلْمِه … كَغَايَةِ المُفْرِطِ فِي حَرْبِه فَلا قَضَى حَاجَتَهُ طَالِبٌ … فُؤَادُهُ يَخْفِقُ مِنْ رُعْبِه اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِشَخْصٍ مَضَى … كَانَ نَدَاهُ مُنْتَهَى ذَنْبِه وَكَانَ مَنْ جَدَّدَ إِحْسَانَهُ … كَأَنَّهُ أَسْرَفَ فِي سَبِّه يُرِيدُ مِنْ حُبِّ العُلا عَيْشَهُ … وَلا يُرِيدُ العَيْشَ مِنْ حُبِّه

стр. 5174

يحسبه دافنه وحده ومجده … في القبرِ مِنْ صَحْبِه وقوله: وليست من المراثي ولكنها تناسبها (١): [من الطويل] وقد صارت الأجفانُ قَرْحَى من البكا … وصار بهارًا في الخدود الشقائق على ذا مضى الناس اجتماعٌ وفُرقَةٌ … وَمَيْتٌ ومولود وقال ووامق منها: تخلى من الدنيا ليُنسى فما خَلَتْ … مغاربها من ذكره والمشارق وفي العتاب قوله (٢): [من البسيط] واحر قلباه ممن قلبه شَبِمُ … وَمَنْ بجسمي وحالي عنده سَقَمُ مالي أكتم حبًّا قد برى جسدي … ويدعي حُب سيف الدولة الأمم إن كان يجمعنا حُب لغرته … فليتَ أنا بقدر الحب نقتسم يا أعدل الناس إلا في معاملتي … فيك الخصام وأنتَ الخصم والحكم أُعيذُها نظرات منك صادقةً … أن تَحْسب الشحم فيمن شحمُه وَرَمُ وما انتفاع أخي الدنيا بناظره … إذا استوت عنده الأنوار والظُّلَّمُ أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي … وأسمعت كلماتي من به صمم وجاهل مده في جهله ضحكي … حتى أتته يد فراسة وَفَمُ إذا رأيت نيوب الليث بارزةً … فلا تَظُنن أنَّ الليث مبتسم فالخيل والليل والبيداء تَشْهدُ لي … والحرب والضرب والقرطاس والقلم يا مَنْ يعزُّ علينا أن نفارِقَهم … وجداننا كلَّ شيءٍ بعدكم عدم ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍ … لو أنَّ أمركم من أمرنا أَمَم إن كان سركم ما قال حاسدنا … فما بجرح إذا أرضاكم ألم وبيننا لو رَعَيْتُم ذاك معرفةٌ … إنَّ المعارف في أهلِ النّهى ذِمَمُ كم تطلبون لنا عيبًا فيعجزكم … ويكره الله ما تأتون والكرم ما أبعد العيب والنقصان من شرفي … أنا الثريا وذان الشيب والهرم ليت الغمام الذي عندي صواعقه … يزيلهنّ إلى مَنْ عنده الدِّيمُ إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا … أن لا تفارقهم فالراحلون هُمُ شَرُّ البلاد مكان لا صديق به … وشر ما يكسب الإنسانُ ما يَصِمُ وشرّ ما قنصته راحتِي قَنَصُ … شُهْبُ البُرَاةِ سَواءٌ فيه والرَّحَمُ

стр. 5175

هذا عتابك إلا أنه مِقَةٌ … قد ضُمن الدر إلا أنه كَلِمُ وقوله يعاتبه (١): [من البسيط] فارقتكم فإذا ما كان عندكم … قبل الفراقِ أَذًى بَعْدَ الفراق يد إذا تذكرتُ ما بيني وبينكم … أعانَ قلبي على الشوق الذي أجد وقوله يعاتب أصحاب سيف الدولة (٢): [من البسيط] يا مَنْ نُعيتُ على بُعدٍ بمجلسه … كلُّ بما زعم الناعونَ مُرْتَهنُ ما في هوادجكم من مهجتي عوض … إِنْ متُّ شوقًا ولا فيها لها ثمن رأيتكم لا يصون العرض جاركم … ولا يدرُّ على مرعاكم اللبن جزاء كل قريب منكمُ مَلَلٌ … وحظِّ كل محب منكم ضَغَنُ وتغضبونَ على مَنْ نال رفدكم … حتى يعاقبه التنغيص والمنن سهرت بعد رحيلي وحشةً لكم … ثم استمرَ مَرِيْرِي وارعوى الوَسَنُ وإن بليتُ بود مثل ودكم … فإنّني بفراق مثله قَمِنُ وقوله يخاطب كافورًا (٣): [من الوافر] إذا سرنا عن الفسطاط يومًا … فلقني الفوارس والرجالا لتعلمَ قَدْرَ ما فارقت منّي … وأنّك رُمْتَ مِنْ ضَيْمِي مُحالا وقوله حين وضع عليه غلمان أبي العشائر النشاب فلما كرّ عليهم انتسبوا إليه (٤) [من الطويل] ومنتسب عندي إلى مَنْ أحبُّه … وللنَّبلِ حولي من يديه حفيف فهيج من شوقي وما من مذلة … حننت ولكن الكريم ألوف وكل ودادٍ لا يدوم على الأذى … دوام ودادي للحسين ضعيف فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا … فأفعاله اللائي سَرَرْنَ ألوف ونفسي له نفسي الفداء لنفسه … ولكنَّ بعض المالكين عنيف وقوله (٥): [من الكامل] يُخفي العداوة وهي غير خفيّة … نَظَرُ العدو بما يسرُّ يبوح

стр. 5176

وفي الاعتذار قوله يخاطب سيف الدولة (١): [من الطويل] وقد كان يدني مجلسي في سمائه … أحادثُ فيها بدرها والكواكبا حنانيك مسؤولًا ولبيك داعيًا … وحسبي موهوبًا وحسبك واهبا وإن كان ذنبي كل ذنب فإنّه … محا الذنب كل الذنبِ مَنْ جاء تائبا وقوله (٢): [من البسيط] يا أيها المحسن المشكور من جهتي … والشكر من قبل الإحسان لا قبلي ما كان يومي إلا فوق معرفتي … بأنَّ رأيك لا يؤتى من الزلل لعلَّ عَثْبَكَ محمود عواقبة … وربما صحت الأجسام بالعلل ولا سمعتُ ولا غيري بمقتدرٍ … أَذَبٌ منكَ لقول الزور عن رجل وقوله يخاطبه (٣): [من المتقارب] أرى ذلك القُرْب صار ازورارا … وصار طويل الكلام اختصارا تَرَكْتَنِيَ اليوم في خَجْلةٍ … أموتُ مرارًا وأحيا مرارا أسارقك اللحظ مستحييًا … وأزجر في الخيلِ مُهري سرارا وأعلم أنّي إذا ما اعتذرتُ … أراد اعتذاري إليك اعتذارا كفرت مكارمك الباهرا … ت إن كان ذلك مني اختيارا فلا تُلزمني ذنوب الزمان … إلي أساء وإياي ضارا وعندي لك الشَّرَّد السائرا … تُ لا يختصصن من الأرض دارا فإنّي إذا سِرْنَ من مقولي … وَثَبْنَ الجبال وخُضْنَ البحارا ولي فيك ما لم يَقُلْ قائل … وما لم يَسِر قمر حيث سارا فلو خُلقَ الناسُ مِنْ دهرهم … لكانوا الظلام وكنت النهارا سما بك همي فوقَ الهموم … فلستُ أعد يسارًا يسارا ومن كنت بحرًا له يا عليّ … لم يقبل الدّر إلا كبارا وقوله يخاطبه (٤): [من الطويل] بأدنى ابتسام منك تحيا القرائح … وتقوى من الجسم الضعيف الجوارح ومَنْ ذا الذي يقضي حقوقك كلّها … ومَنْ ذا الذي يرضى سوى مَنْ تُسامح

стр. 5177

وقد تقبل العذر الخفي تكرّمًا … فما بال عذري واقفًا وهو واضح وما كان ترك الشعر إلا لأنَّه … تُقَصِّر عن وصف الأمير المدائح وقوله يخاطب ابن العميد (١): [من الخفيف] ربِّ ما لا يُعَبِّرُ اللفظ عنه … والذي يُضمر الفؤاد اعتقاده إن في الموج للغريق لَعُذرًا … واضحًا أن يفوته تعداده ما سمعنا بمَنْ أحبَّ العطايا … فاشتهى أن يكون فيها فؤاده وهجي الحسين بن إسحاق التنوخي على لسانه، فكتب إليه يعاتبه، فأجابه أبو الطيب بقوله من أبيات (٢): [من الوافر] أتنكر يا ابن إسحاق إخائي … وتحسب ماء غيري من إنائي أَأَنْطِقُ فيكَ هُجرًا بعد علمي … بأنّكَ خير من تحت السماء وَهَبْني قلتُ هذا الصبح ليل … أيعمى العالمون عن الضياء وإن من العجائب أن تراني … فتعدل بي أقل من الهباء وتنكر موتَهم وأنا سُهَيْلٌ … طَلَعتُ بموت أولادِ الزِّناءِ وقوله يخاطب بدر بن عمار حين تخلّف عنه (٣): [من الكامل] فاغفر فديتُكَ واحْبُنِي من بعدها … لتخصني بعطية منها أنا وانه المشير عليكَ فِيَّ بِضَلَّةٍ … فالحُرُّ ممتحن بأولاد الزنا ومكائد السفهاء واقعة بهم … وعداوة الشعراء بئس المقتني غَضَبُ الحسودِ إذا لقيتك راضيًا … رُزْءٌ أخفُ عليَّ من أن يُوزَنا في الاستعطاف قوله يخاطب سيف الدولة في بني كلاب (٤): [من الوافر] بغيرك راعيًا عبث الذئاب … وغيرَكَ صارمًا ثَلَمَ الضَّراب ترفق أيها المولى عليهم … فإنَّ الرفق بالجاني عتاب وإنّهم عبيدك حيث كانوا … إذا تدعو لحادثة أجابوا وكيف يتم بأسك في أناسٍ … تُصِيبهم فيؤلمُكَ المُصَابُ وعينُ المُخطئينَ هُمُ وليسوا … بأوّلِ مَعْشَر خطئوا فتابوا وأنتَ حياتهم غضبت عليهم … وهجر حياتهم لهم عقاب وما جَهلتْ أياديك البوادي … ولكن ربّما خفي الصواب

стр. 5178

وكم ذنب مولده دلال … وكم بعد مولده اقتراب وجُرم جره سفهاء قوم … فحلَّ بغير جانيه العقاب وما تركوك معصيةً ولكن … يُعاف الورد والموتُ الشراب فإن ها بوا بجرمهم عليًّا … فقد يرجو عليًّا مَنْ يهاب ولو غير الأمير غزا كلابًا … ثناه عن شُموسهم الضباب ولكن ربهم أسرى إليهم … فما نفع الوقوف ولا الذهاب ولا ليل أجن ولا نهار … ولا خيلٌ حَمَلْنَ ولا ركاب فمساهم وبسطهم حريرٌ … وصبحهم وبسطهم تراب ومَنْ في كفه منهم قناةُ … كمن في كفّه منهم خضاب إذا ما سرت في آثارِ قوم … تخاذلت الجماجم والرقاب طلبتهم على الأمواه حتى … تخوّف أن تفتشه السحاب بنوقتلى أبيك بأرض نجدٍ … ومَنْ أبقى وأبقته الحراب عفا عنهم وأعتقهم صغارًا … وفي أعناق أكثرهم سخاب وكلكم أتى مأتى أبيه … وكل فعال كلكم عُجاب كذا فَلْيَسْرِ مَنْ طلب الأعادي … ومثل سُراك فليكن الطلاب وقوله يخاطبه (١): [من الطويل] ودانت له الدنيا فأصبح جالسًا … وأيّامُها فيما يُريدُ قيام فتى يتبع الأزمان في الناس خَطْوَه … لكلّ زمانٍ في يديه زمام وما تَنْفَعُ الخيل الكرام ولا القنا … إذا لم يكن فوق الكرام كرام فإن كنت لا تُعطي الزمانَ طَوَاعَةٌ … فَعَوْذُ الأعادي بالكريم ذِمام وإن نفوسًا يممتك منيعةٌ … وإِنَّ دماءً يممتك حرام إذا خاف مَلْكٌ من مليكٍ أَجَرْتَه … وسيفَكَ خافوا والجوار تُسَامُ فلو كان صلحًا لم يكن بشفاعة … ولكنّه ذُلُّ لَهم وغرام على وجهك الميمون في كل غارة … صلاةٌ تَوَالى منهم وسلام وقوله يخاطبه (٢): [من الوافر] طوالُ قَنًا تطاعِنُها قِصارُ … وقَطْرُكَ في ندى ووغى بحار وفيك إذا جني الجاني أناةٌ … تُظَّنّ كرامة وهي احتقار

стр. 5179

وما انقادت لغيرك في زمان … فتدري ما المقادة والصغار فلزهُمُ القتال إلى طِرَاد … أحدُّ سلاحهم فيه الفرار مضوا متسابقي الأعضاء فيهم … لأرؤسهم بأرجلهم عِثارُ إذا صَرَفَ النهارُ الضوء عنهم … دجا ليلان ليل والغبار وإن جُنح الظلام انجاب عنهم … أضاءَ المَشْرَفية والنهارُ يرون الموتَ قُدّامًا وخَلْفًا … فيختارون والموت اضطرار فلو لم تُبْقِ لم تَعِش البقايا … وفي الماضي لمن بقي اعتبار لعلَّ بنيهم لبنيكَ جُنْدٌ … فأولُ قُرَّح الخيل المهار وما في سطوة الأرباب عيب … ولا في ذلة العبدان عار في الاستجداء، والتقاضي قوله (١): [من البسيط] شُكْرُ العُفاة لما أوليتَ أَوجَدَلي … إلى نَدَاكَ طريق العرف مسلوكا ما زلتَ تُتْبِعُ ما تُولي يدًا بيد … حتى ظننتُ حياتي من أياديكا وقوله (٢): [من الكامل] يا ذا الذي يَهَبُ الكثير وعنده … أني عليه بأخذه أتصدق أمطر علي سحابَ جُودِكَ ثرَّةً … وانظر إلي برحمة لا أغرق وقوله (٣): [من البسيط] أنصر بجودِكَ ألفاظًا تركتُ بها … في الشرق والغرب مَنْ عاداك مبهوتا فقد نظرتك حتى عادَ مُرتحل … وذا الوداع فكن أهلًا لماشيتا وقوله (٤): [من الطويل] لك الخير غيري رام من غيرِكَ الغِنَى … وغيري بغير اللاذقية لاحق هي الغَرَضُ الأقصى ورؤيتُكَ المُنى … ومنزلُكَ الدنيا وأنت الخلائق وقوله (٥): [من الطويل] وثقنا بأن تُعطي فلو لم تَجُدْ لنا … لخِلْنَاكَ قد أعطيت من شدّة الوهم وأطمعتني في نَيْلِ ما لا أناله … فما زلتُ حتى صرت أطمع في النجم وقوله (٦): [من الخفيف]

стр. 5180

ومِنَ البِرِّ بطءُ سَيْبِكَ عنّي … أسرعُ السُّحْبِ في المسيرِ الجَهَامُ وقوله (١): [من البسيط] وربما فارق الإنسان مهجتَهُ … يومَ الوَغَى غير قال خَشِيةَ العارِ وقد مُنيتُ بحسادٍ أحاربهم … فاجعل نداك عليهم بعض أنصاري وقوله (٢): [من البسيط] وجدت أنفع مال كنت أَذْخَرُه … ما في السوابق من جَرْي وتقريب وكيف أكفر يا كافور نعمتها … وقد بَلَغْنَك بي يا خير مطلوب يا أيها الملك الغاني بتسمية … في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب أنتَ الحبيب ولكني ألوذ به … من أن أكون مُحبا غير محبوب وقوله (٣): [من الطويل] أَزِلْ حَسَدَ الحسّادِ عنّي بكبتهم … فأنت الذي صيّرتهم لي حُسَّدا إذا شد أزري حسنُ رأيك في يدي … ضربتُ بِنَصْلٍ يقطعُ الهام مُغمَدا وما أنا إلا سمهري حملته … فزيّنَ معروضًا وراعَ مُسَدَّدا وما الدهر إلا من رواة قصائدي … إذا قلتُ شعرًا أصبح الدهر منشدا فسار به مَنْ لا يسير مشمّرًا … وغنّى به مَنْ لا يغني مغردا أجزني إذا أُنْشِدْتَ شعرًا فإنّما … بشعري أتاك المادحونَ مُرَدَّدا ودع كل صوت بعد صوتي فإنّني … أنا الصائحُ المَحْكِيُّ والآخر الصدى تركتُ السُّرى خلفي لمن قل ماله … وأنعلتُ أفراسي بنُعْماكَ عسجدا وقيدت نفسي في ذراك محبّةٌ … ومَنْ وَجَدَ الإحسان قيدًا تقيدا إذا سأل الإنسان أيامه الغِنَى … وأنتَ على بُعد جعلتُكَ موعدا وقوله (٤): [من الطويل] وأمضى سلاح قلَّدَ المرءُ نفسه … رجاء أبي المسك الكريم وقصده هما ناصرا مَنْ خانه كلُّ ناصرٍ … وأُسْرةُ من لم يُكثرِ النَّسْلَ جَدُّهُ أنا اليوم من غلمانه في عشيرة … لنا والد منهُ يُفدِّيه وُلْدُهُ

стр. 5181

فمن ماله مال الكبير ونفسه … ومن ماله دَرُّ الصغير ومهده تولى الصبا عني فأخلفت طيبه … وما ضرّني لما رأيتُك فَقْدُهُ لقد شَبَّ في هذا الزمان كهوله … لديك وشابت عند غيرك مُرده فكن في اصطناعي محسنًا كمجرّب … يَبِنْ لك تقريب الجوادِ وَشَدُّهُ إذا كنتَ في شَكٍّ من السيفِ فابلُه … فإما تُنفّيهِ وإِما تَعُدُّهُ وما الصارم الهندي إلاّ كغيره … إذا لم يفارقه النجاد وغمده وكل نوال كان أو هو كائنٌ … فَلَحْظَةٌ طَرْفٍ منكَ عندي نِدُّه وإني لفي بحر من الخير أصله … عطاياك أرجو مدها وهي مُده وما رغبتي في عَسْجد أستفيده … ولكنّها في مَفْخَر استجِدُّهُ فإنك ما مر النحوس بكوكب … وقابَلْتَه إلا ووجهكَ سَعْدُه وقوله (١): [من الطويل] رضيت بما ترضى به لي محبّةً … وَقُدْتُ إليك النَّفْسَ قَوْدَ المُسَلِّمِ ومثلُكَ مَنْ كان الوسيط فؤاده … فكَلَّمَه عنّي ولم أتكلم وقوله (٢): [من الطويل] أبا المسك هل في الكأس فَضْلٌ أنالُهُ … فإنّي أغنّي منذ حين وَتَشْرَبُ وَهَبْتَ على مقدارِ كَفَّي زماننا … ونفسي على مقدار كفيك تطلب إذا لم تُن بي ضيعة أو ولايةً … فجودُكَ يكسوني وشغلُكَ يَسلُبُ منها: ولكنه طال الطريق ولم أزل … أفتش عن هذا الكلام ويُنهب فَشَرِّقَ حتى ليس للشرقِ مَشْرقٌ … وغرّبَ حتى ليس للغرب مغرب إذا قُلْتُه لم يَمْتَنِعْ من وصوله … جدارٌ مُعَلى أو خباء مطنّبُ وقوله (٣): [من الخفيف] يا رجاء العيون في كلّ أرض … لم يكن غير أن أراك رجائي فارم بي ما أردت مني فإنّي … أَسَدُ القلب آدمي الرُّواءِ وفؤادي من الملوك وإن كا … ن لساني يرى من الشعراء

стр. 5182

وقوله (١): [من الطويل] أَرَدُّ لِيَ جَمِيلًا جُدْتَ أو لم تَجُدْ بِهِ … فإِنَّك ما أُحْبِبْتُ في أَتَاني لو الفُلْكُ الدَّوَّارُ أَبْغَضْتُ سَعْيَه … لِعَوْقِهِ شَيْئًا عَنْ الدَّوَرَان وقوله (٢): [من الطويل] أَيا أَسَدًا فِي جِسْمِهِ رُوحُ ضَيْغَم … وكم أَسَدٍ أرْوَاحُهُنَّ كِلَابُ ويا آخِذًا من دهره حقَّ نفسه … ومِثْلُكَ يُعْطَى حَقَّهُ ويُهَابُ لنا عند هذا الدَّهْرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ … وقد قِيلَ إِعْتَابٌ وطالَ عِتَابُ وقدْ تَحْدُثُ الأَيَّامُ عِنْدَك شَيْمَةً … وتَنْعَمِرُ الأوقاتُ وهي يَبَابُ أَرَى لِيَ قُرْبِي مِنْكَ عَيْنًا قَرِيرَةً … وإن كان قُرْبًَا بالبِعَادِ يُشَابُ وهل نافعي أن تُرْفَعَ الحُجُبُ بَيْنَنا … ودُونَ الذي أَمَّلْتُ منك حِجَابُ أَقَلُّ سَلامِي حُبُّ ما خَفَّ عَنْكُمُ … وأَسْكُتُ كِيْما لا يَكُونَ جَوَابُ وفي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وفِيكَ فِطَانَةٌ … سُكُوتي بَيانٌ عندها وخِطَابُ وما أَنا بالبَاغِي على الحُبِّ رَشْوَةً … ضَعِيْفٌ هَوَىً يَبْغِي عَلَيْهِ ثَوابُ وما شِئْتُ إِلاَّ أَنْ أُذِلَّ عَوَاذِلِي … على أَنَّ رَأْيِي في هَوَاكَ صَوَابُ وأعلم قومًا خالفوني فَشَرَّقُوا … وغُرِّبْتُ أَنِّي قَدْ ظَفِرْتُ وخَابُوا إذا نِئْتُ منكَ الوُدُّ فالمَالُ هَيِّنُ … وكلُّ الذي فوق التراب تُرَابُ وما كنتُ لولا أنتَ إلا مُهَاجِرًا … لهُ كلُّ يومٍ بلدةٌ وصِحَابُ ولكنك الدنيا إليَّ حبيبةٌ … فَمَا عنك لي إلاَّ إِلَيْكَ ذَهَابُ وقوله (٣): [من المنسرح] فَعُدْتُها بِها لا عَدِمْتُها أَبَدًا … خَيْرُ صِلاتِ الكريمِ أَعُودُها وقوله (٤): [من الطويل] وأَكْثَرُ تَنِهِي أَنَّني بك واثِقٌ … وأَكْثَرُ مَالِي أَنَّني لك آمُلُ وفي الشُّكْرِ قوله يخاطب فاتكًا (٥): [من البسيط]

стр. 5183

لا خيلٌ عندَكَ تُهديها ولا مال … فليُسْعِدِ النطقُ إن لم يُسعدِ الحالُ وإن تكن محكمات الشَّكلِ تمنعني … ظُهورَ جَرْي فلي فيهن تصهالُ وما شكرتُ لأنَّ المال فرحني … سيّان عندي إكثار وإقلال لكن رأيتُ قبيحًا أن يُجَادلنا … وأنّنا بقضاء الحق بخال فكنتُ مُنْبتَ روضِ الحَزْن باكَرَه … غيثُ بغير سباخ الأرض هطال غيث يبين للنظارِ موقعه … إِنَّ الغيوثَ بما تأتيه جُهّال لا يُدرك المجد إلا سيّد فَطِنُ … لما يَشُقّ على الساداتِ فَعالُ كفاتِكِ ودخول الكافِ منقصةٌ … كالشمس قلتُ وما للشمس أمثال لطفت رأيك في وصلي وتكرمتي … إنّ الكريم على العلياء يحتال وقوله (١): [من المنسرح] له أياد إلي سابغةٌ … أُعَدُّ منها ولا أعددها يعطي فلا مَطْلُه يكدّرُها … بها ولا مَنه يندها وقوله (٢): [من المنسرح] تمثّلوا حاتمًا ولو عقلوا … لكنتَ في الجود غاية المَثَلِ كيف أكافي على أجلِ يدٍ … مَنْ لا يرى أنها يد قبلي وقوله (٣): [من الوافر] وإني عنك بعد غدٍ لغادٍ … وقلبي عن فنائك غير غادي مُحِبُّكَ حيثما اتجهت ركابي … وضيفُكَ حيث كنت من البلاد وقوله (٤): [من الوافر] وَمِنْ إحدى فوائده العطايا … وَمِنْ إحدى عطاياه الدوام فقد خفي الزمان بها علينا … كسلك الدرّ يُخفيه النظام أقامت في الرقاب له أيادٍ … هي الأطواقُ والناسُ الحَمامُ وقوله (٥): [من الطويل]

стр. 5184

مدحت أباه قبله فشفى يدي … مِنْ العُدْم مَنْ تشفى به الأعين الرمد حباني بأثمان السوابق دونَها … مخافةَ سَيري أنها للنوى جُند وأصبحَ شِعري منهم في مكانه … وفي عُنُقِ الحسناء يُستحسَنُ العِقْدُ وقوله (١): [من المنسرح] تُنْشِدُ أثوابنا مدائحه … بأَلْسُنِ مَا لَهُنْ أفواه إن كان فيما نراه من كرم … فيك فريد فزادك الله وقوله (٢): [من الطويل] أحبك يا شمس الزمانِ وَبَدْرَهُ … وإن لامني فيك السها والفراقد فإن قليل الحب بالعقل صالح … وإن كثير الحب بالجهل فاسد وقوله (٣): [من الكامل] يا مَنْ يُقَتِّلُ مَنْ أراد بسيفه … أصبحتُ مِنْ قتلاك بالإحسان فإذا رأيتُكَ حار دونك ناظري … وإذا مدحتك حار فيك لساني في التهاني والعيادات قوله (٤): [من البسيط] المجدُ عُوفي إذ عوفيت والكرم … وزال عنكَ إلى أعدائك الألم وراجع الشَّمس نُورٌ كان فارَقَها … كأنّما فَقْدُه في جسمها سَقَمُ وما أَخُصَّكَ في بُرْء بتهنئة … إذا سلمت فكلُّ الناس قد سلموا وقوله يهنئ بعيد الفطر (٥): [من البسيط] الصوم والفطر والأعياد والعُصُرُ … مُنيرةٌ بكَ حتى الشمس والقمر ما الدهر عندك إلا روضةً أُنْفُ … يا مَنْ شمائله في دهرِه زَهَرُ ماينتهي لك في أيامه كرم … فلا انتهى لك في أعوامه عُمُرُ وقوله يهنئ بعيد الأضحى (٦): [من الطويل] هنيئًا لك العيد الذي أنت عيده … وعيد لمن سمى وضحى وعيدا

стр. 5185

ولا زالت الأيام لُبْسَكَ بعدَه … تُسلّمُ مخروقًا وتُعطي مجددا فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى … كما كنت فيهم أوحدًا كان أوحدا هو الجَدُّ حتى تَفْضُل العين أختها … وحتى يكون اليوم لليوم سيدا وقوله (١): [من الطويل] تحاسدت البلدان حتى لَوَأَنَّها … نفوس لسارَ الشرق والغرب نحوكا وأصبح مصر لا تكون أميره … ولو أنه ذو مقلة وفم بكى وقوله (٢): [من البسيط] غاب الأمير فغاب الخير عن بلد … كادت لِفَقْدِ اسمه تبكي منابره حتى إذ عُقِدَتْ فيه القباب له … أهل الله باديه وحاضره وجددت فرحًا لا الغم يطرده … ولا الصبابة في قلب تجاوره وقوله (٣): [من الكامل] ما منبج مذغبت إلا مقلةٌ … سَهِدَتْ ووجهك نومها والإثمد فالليل حين قدمت فيه أبيض … والصبح منذ رحلت عنها أسود ما زلت تدنو وهي تعلو همةً … حتى توارى في ثراها الفَرْقَدُ أبدى العداة بك السرور كأنَّهم … فرحوا وعندهم المقيم المقعد حتى انثنوا ولو أنَّ حَرَّ قُلوبِهم … في قلب هاجرة لذابَ الجَلْمَدُ وقوله (٤): [من البسيط] إذا حَلَلْتَ مكانًا بعد صاحبِه … جَعَلْتَ فيه على ما قَبْلَه تِيها لا تُنْكِرِ العَقْلَ من دار تكون بها … فإنَّ ريحَك رُوح في مغانيها وقوله في الحمى (٥): [من الكامل] ومنازل الحمّى الجُسُومُ فقل لها … ما عذرها في تركها خيراتها أعجبتها شَرَفًا فطال وقوفها … لتأمُّل الأعضاء لا لأذاتها وبذلت ما عَشِقَتْهُ نفسك كله … حتى بذلت لهذه صِحَاتِها
следующие страницы →