← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

فمن ماله مال الكبير ونفسه … ومن ماله دَرُّ الصغير ومهده تولى الصبا عني فأخلفت طيبه … وما ضرّني لما رأيتُك فَقْدُهُ لقد شَبَّ في هذا الزمان كهوله … لديك وشابت عند غيرك مُرده فكن في اصطناعي محسنًا كمجرّب … يَبِنْ لك تقريب الجوادِ وَشَدُّهُ إذا كنتَ في شَكٍّ من السيفِ فابلُه … فإما تُنفّيهِ وإِما تَعُدُّهُ وما الصارم الهندي إلاّ كغيره … إذا لم يفارقه النجاد وغمده وكل نوال كان أو هو كائنٌ … فَلَحْظَةٌ طَرْفٍ منكَ عندي نِدُّه وإني لفي بحر من الخير أصله … عطاياك أرجو مدها وهي مُده وما رغبتي في عَسْجد أستفيده … ولكنّها في مَفْخَر استجِدُّهُ فإنك ما مر النحوس بكوكب … وقابَلْتَه إلا ووجهكَ سَعْدُه وقوله (١): [من الطويل] رضيت بما ترضى به لي محبّةً … وَقُدْتُ إليك النَّفْسَ قَوْدَ المُسَلِّمِ ومثلُكَ مَنْ كان الوسيط فؤاده … فكَلَّمَه عنّي ولم أتكلم وقوله (٢): [من الطويل] أبا المسك هل في الكأس فَضْلٌ أنالُهُ … فإنّي أغنّي منذ حين وَتَشْرَبُ وَهَبْتَ على مقدارِ كَفَّي زماننا … ونفسي على مقدار كفيك تطلب إذا لم تُن بي ضيعة أو ولايةً … فجودُكَ يكسوني وشغلُكَ يَسلُبُ منها: ولكنه طال الطريق ولم أزل … أفتش عن هذا الكلام ويُنهب فَشَرِّقَ حتى ليس للشرقِ مَشْرقٌ … وغرّبَ حتى ليس للغرب مغرب إذا قُلْتُه لم يَمْتَنِعْ من وصوله … جدارٌ مُعَلى أو خباء مطنّبُ وقوله (٣): [من الخفيف] يا رجاء العيون في كلّ أرض … لم يكن غير أن أراك رجائي فارم بي ما أردت مني فإنّي … أَسَدُ القلب آدمي الرُّواءِ وفؤادي من الملوك وإن كا … ن لساني يرى من الشعراء

стр. 5182

وقوله (١): [من الطويل] أَرَدُّ لِيَ جَمِيلًا جُدْتَ أو لم تَجُدْ بِهِ … فإِنَّك ما أُحْبِبْتُ في أَتَاني لو الفُلْكُ الدَّوَّارُ أَبْغَضْتُ سَعْيَه … لِعَوْقِهِ شَيْئًا عَنْ الدَّوَرَان وقوله (٢): [من الطويل] أَيا أَسَدًا فِي جِسْمِهِ رُوحُ ضَيْغَم … وكم أَسَدٍ أرْوَاحُهُنَّ كِلَابُ ويا آخِذًا من دهره حقَّ نفسه … ومِثْلُكَ يُعْطَى حَقَّهُ ويُهَابُ لنا عند هذا الدَّهْرِ حَقٌّ يَلُطُّهُ … وقد قِيلَ إِعْتَابٌ وطالَ عِتَابُ وقدْ تَحْدُثُ الأَيَّامُ عِنْدَك شَيْمَةً … وتَنْعَمِرُ الأوقاتُ وهي يَبَابُ أَرَى لِيَ قُرْبِي مِنْكَ عَيْنًا قَرِيرَةً … وإن كان قُرْبًَا بالبِعَادِ يُشَابُ وهل نافعي أن تُرْفَعَ الحُجُبُ بَيْنَنا … ودُونَ الذي أَمَّلْتُ منك حِجَابُ أَقَلُّ سَلامِي حُبُّ ما خَفَّ عَنْكُمُ … وأَسْكُتُ كِيْما لا يَكُونَ جَوَابُ وفي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وفِيكَ فِطَانَةٌ … سُكُوتي بَيانٌ عندها وخِطَابُ وما أَنا بالبَاغِي على الحُبِّ رَشْوَةً … ضَعِيْفٌ هَوَىً يَبْغِي عَلَيْهِ ثَوابُ وما شِئْتُ إِلاَّ أَنْ أُذِلَّ عَوَاذِلِي … على أَنَّ رَأْيِي في هَوَاكَ صَوَابُ وأعلم قومًا خالفوني فَشَرَّقُوا … وغُرِّبْتُ أَنِّي قَدْ ظَفِرْتُ وخَابُوا إذا نِئْتُ منكَ الوُدُّ فالمَالُ هَيِّنُ … وكلُّ الذي فوق التراب تُرَابُ وما كنتُ لولا أنتَ إلا مُهَاجِرًا … لهُ كلُّ يومٍ بلدةٌ وصِحَابُ ولكنك الدنيا إليَّ حبيبةٌ … فَمَا عنك لي إلاَّ إِلَيْكَ ذَهَابُ وقوله (٣): [من المنسرح] فَعُدْتُها بِها لا عَدِمْتُها أَبَدًا … خَيْرُ صِلاتِ الكريمِ أَعُودُها وقوله (٤): [من الطويل] وأَكْثَرُ تَنِهِي أَنَّني بك واثِقٌ … وأَكْثَرُ مَالِي أَنَّني لك آمُلُ وفي الشُّكْرِ قوله يخاطب فاتكًا (٥): [من البسيط]

стр. 5183

لا خيلٌ عندَكَ تُهديها ولا مال … فليُسْعِدِ النطقُ إن لم يُسعدِ الحالُ وإن تكن محكمات الشَّكلِ تمنعني … ظُهورَ جَرْي فلي فيهن تصهالُ وما شكرتُ لأنَّ المال فرحني … سيّان عندي إكثار وإقلال لكن رأيتُ قبيحًا أن يُجَادلنا … وأنّنا بقضاء الحق بخال فكنتُ مُنْبتَ روضِ الحَزْن باكَرَه … غيثُ بغير سباخ الأرض هطال غيث يبين للنظارِ موقعه … إِنَّ الغيوثَ بما تأتيه جُهّال لا يُدرك المجد إلا سيّد فَطِنُ … لما يَشُقّ على الساداتِ فَعالُ كفاتِكِ ودخول الكافِ منقصةٌ … كالشمس قلتُ وما للشمس أمثال لطفت رأيك في وصلي وتكرمتي … إنّ الكريم على العلياء يحتال وقوله (١): [من المنسرح] له أياد إلي سابغةٌ … أُعَدُّ منها ولا أعددها يعطي فلا مَطْلُه يكدّرُها … بها ولا مَنه يندها وقوله (٢): [من المنسرح] تمثّلوا حاتمًا ولو عقلوا … لكنتَ في الجود غاية المَثَلِ كيف أكافي على أجلِ يدٍ … مَنْ لا يرى أنها يد قبلي وقوله (٣): [من الوافر] وإني عنك بعد غدٍ لغادٍ … وقلبي عن فنائك غير غادي مُحِبُّكَ حيثما اتجهت ركابي … وضيفُكَ حيث كنت من البلاد وقوله (٤): [من الوافر] وَمِنْ إحدى فوائده العطايا … وَمِنْ إحدى عطاياه الدوام فقد خفي الزمان بها علينا … كسلك الدرّ يُخفيه النظام أقامت في الرقاب له أيادٍ … هي الأطواقُ والناسُ الحَمامُ وقوله (٥): [من الطويل]

стр. 5184

مدحت أباه قبله فشفى يدي … مِنْ العُدْم مَنْ تشفى به الأعين الرمد حباني بأثمان السوابق دونَها … مخافةَ سَيري أنها للنوى جُند وأصبحَ شِعري منهم في مكانه … وفي عُنُقِ الحسناء يُستحسَنُ العِقْدُ وقوله (١): [من المنسرح] تُنْشِدُ أثوابنا مدائحه … بأَلْسُنِ مَا لَهُنْ أفواه إن كان فيما نراه من كرم … فيك فريد فزادك الله وقوله (٢): [من الطويل] أحبك يا شمس الزمانِ وَبَدْرَهُ … وإن لامني فيك السها والفراقد فإن قليل الحب بالعقل صالح … وإن كثير الحب بالجهل فاسد وقوله (٣): [من الكامل] يا مَنْ يُقَتِّلُ مَنْ أراد بسيفه … أصبحتُ مِنْ قتلاك بالإحسان فإذا رأيتُكَ حار دونك ناظري … وإذا مدحتك حار فيك لساني في التهاني والعيادات قوله (٤): [من البسيط] المجدُ عُوفي إذ عوفيت والكرم … وزال عنكَ إلى أعدائك الألم وراجع الشَّمس نُورٌ كان فارَقَها … كأنّما فَقْدُه في جسمها سَقَمُ وما أَخُصَّكَ في بُرْء بتهنئة … إذا سلمت فكلُّ الناس قد سلموا وقوله يهنئ بعيد الفطر (٥): [من البسيط] الصوم والفطر والأعياد والعُصُرُ … مُنيرةٌ بكَ حتى الشمس والقمر ما الدهر عندك إلا روضةً أُنْفُ … يا مَنْ شمائله في دهرِه زَهَرُ ماينتهي لك في أيامه كرم … فلا انتهى لك في أعوامه عُمُرُ وقوله يهنئ بعيد الأضحى (٦): [من الطويل] هنيئًا لك العيد الذي أنت عيده … وعيد لمن سمى وضحى وعيدا

стр. 5185

ولا زالت الأيام لُبْسَكَ بعدَه … تُسلّمُ مخروقًا وتُعطي مجددا فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى … كما كنت فيهم أوحدًا كان أوحدا هو الجَدُّ حتى تَفْضُل العين أختها … وحتى يكون اليوم لليوم سيدا وقوله (١): [من الطويل] تحاسدت البلدان حتى لَوَأَنَّها … نفوس لسارَ الشرق والغرب نحوكا وأصبح مصر لا تكون أميره … ولو أنه ذو مقلة وفم بكى وقوله (٢): [من البسيط] غاب الأمير فغاب الخير عن بلد … كادت لِفَقْدِ اسمه تبكي منابره حتى إذ عُقِدَتْ فيه القباب له … أهل الله باديه وحاضره وجددت فرحًا لا الغم يطرده … ولا الصبابة في قلب تجاوره وقوله (٣): [من الكامل] ما منبج مذغبت إلا مقلةٌ … سَهِدَتْ ووجهك نومها والإثمد فالليل حين قدمت فيه أبيض … والصبح منذ رحلت عنها أسود ما زلت تدنو وهي تعلو همةً … حتى توارى في ثراها الفَرْقَدُ أبدى العداة بك السرور كأنَّهم … فرحوا وعندهم المقيم المقعد حتى انثنوا ولو أنَّ حَرَّ قُلوبِهم … في قلب هاجرة لذابَ الجَلْمَدُ وقوله (٤): [من البسيط] إذا حَلَلْتَ مكانًا بعد صاحبِه … جَعَلْتَ فيه على ما قَبْلَه تِيها لا تُنْكِرِ العَقْلَ من دار تكون بها … فإنَّ ريحَك رُوح في مغانيها وقوله في الحمى (٥): [من الكامل] ومنازل الحمّى الجُسُومُ فقل لها … ما عذرها في تركها خيراتها أعجبتها شَرَفًا فطال وقوفها … لتأمُّل الأعضاء لا لأذاتها وبذلت ما عَشِقَتْهُ نفسك كله … حتى بذلت لهذه صِحَاتِها

стр. 5186

وقوله (١): [من الوافر] أيدري ما أرابكَ مَنْ يُريبُ … وهل ترقى إلى الفَلَكِ الخطوبُ وجسمُكَ فوقَ همة كلّ داءٍ … فَقُربُ أَقلّها منه عجيبُ يجمشُكَ الزمانُ هوى وحُبًّا … وقد يؤذي من المقة الحبيبُ وكيف تُعِلّكَ الدنيا بشيء … وأنت بعلة الدنيا طبيبُ وفي التعازي قوله (٢): [من الطويل] عَزَاءَكَ سيف الدولة المقتدى به … فإنك نصل والشدائد للنصل ومَنْ كان ذا نفس كنفسِكَ حرّةٍ … ففيه لها مُغْنٍ وفيها له مُسلي وقوله يعزيه بغلامه (٣): [من الطويل] علينا لك الإسعاد إن كان نافعًا … بشق قلوب لا يشق جيوب فرب كئيب ليس تندى جفونه … ورُبَّ غزير الدمع غير كئيب إذا استقبلت نفس الكريم مُصابَها … بخبث ثَنَتْ فاستدبرته بطيب فدتك نفوس الحاسدين فإنّها … معذّبةٌ في حضرة ومغيب وفي تعب مَنْ يحسدُ الشَّمس نورَها … ويجهدُ أن يأتي لها بضريب وقوله يعزيه بأخته الصغرى ويسليه ببقاء الكبرى (٤): [من الخفيف] أنتَ يا فوق أن تُعزّى عن الأحْـ … باب فوقَ الذي يُعزيك عقلا وبألفاظك اهتدى فإذا عَنْ … زاك قال الذي له قلتَ قَبْلا قد بلوت الخطوبَ مُرًَّا وحلوًا … وملكت الزمانَ حَزْنًا وسهلا وقتلت الزمان علمًا فما يُغْ … رِبُ قولًا ولا يجدد فعلا فإذا قِسْتَ ما أخذن بما أَغْ … ذَرْنَ سرَّى عن الفؤاد وسلّى وتيقنت أنَّ حظّكَ أوفى … وتبيّنتَ أَنَّ جَدَّكَ أعلى وإذا لم تجد من الناس كُفوًا … ذاتُ خِدْرٍ أرادت الموتَ بَعْلا وقوله يعزّي عضد الدولة بعمته (٥): [من السريع]

стр. 5187

ما كان عندي أنَّ بدر الدجى … يُوحِشُه المفقود من شُهْبِه يدخلُ صَبْرُ المرء في مدحه … ويدخل الإشفاق في قلبه مثلك يثني الحزن عن صَوْبِه … ويسترد الدمع عن غربه ولم أقل مثلك أعني به … سواك يا فردًا بلا مُشْبِهِ وقوله (١): [من الكامل] صبرًا بني إسحاق عنه تكرّمًا … إنَّ العظيم على العظيم صبور فلكل مفجوع سواكم مُشْبِةٌ … ولكلِّ مفقود سواه نظر فأُعيذُ إخوته بربِّ محمّدٍ … أن يحزنوا ومحمد مسرور وفي الإخوانيات قوله (٢): [من الكامل] شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي … فارقتني فأقام بين ضلوعي أو ما وجدتم في الصَّراةِ ملوحةً … ممّا أُرقرق فيه ماء دموعي ما زلت أحذر من وداعك جاهدًا … حتى اغتدى أسفي على التوديع رَحَلَ العزاء برحلتي فكأنّما … أتبعته الأنفاس للتشييع وقوله (٣): [من الخفيف] كلما رحبت بنا الأرض قلنا: … حلب قصدنا وأنت السبيل والمسمون بالأمير كثير … والأمير الذي بها المأمول الذي زُلتُ عنه شرقًا وغربًا … ونداه مقابلي ما يزول وإذا صح فالزمان صحيح … وإذا اعتل فالزمان عليل وإذا غاب وجهه عن مكانٍ … فَبِه مِنْ ثَناه وجه جميل ما الذي عنده تدار المنايا … كالذي عنده تُدار الشمول نَغَصَ البعد عنكَ قُرْبَ العطايا … مرتعي مُخْصِبٌ وجسمي نحيل إن تبوأت غير داري أرضًا … وأتاني نَيْلٌ فأنتَ المُنيلُ مِنْ عبيدي إن عشت لي ألفُ كافو … رولي من نداك ريف ونيل ما أبالي إذا اتقتك المنايا … مَنْ دَهَتْه خُبولها والحبول وقوله (٤): [من الكامل المرفل]

стр. 5188

إنَّ الذين أَقَمْتَ وارتحلوا … أيامهم كديارهم دول الحُسْنُ يرحل كلّما رحلوا … معهم وينزل حيثما نزلوا وقوله (١): [من الطويل] رَجَونا الذي يَرْجُون في كلِّ جَنَّةٍ … بأرجان حتى ما يئسنا من الخُلْدِ تفضلت الأيامُ بالجَمْعِ بيننا … فلما حمدنا لم تُدِمْنا على الحمد وقد كنتُ أدركتُ المُنى غير أنّني … يعيرني قومي بإدراكها وحدي ولو فارقت جسمي إليكَ حَيَاتَها … لقلتُ أصابت غير مذمومة العهد وقوله (٢): [من الوافر] تُسايرك السواري والغَوَادي … مسايرة الأحباء الطراب تُفيد الجود منك فتحتذيه … وَتَعْجِزُ عن خلائِقِكَ العِذاب وقوله (٣): [من الكامل] يَجِدُ الحَمَامُ ولو كوجدي لانبرى … شجر الأراك مع الحمام ينوح وقوله (٤): [من الخفيف] وافترقنا حولًا فلما التقينا … كان تسليمه علي وداعا وفي الهجاء قوله في هجاء كافور (٥): [من الطويل] أُريكَ الرّضا لو أخفت العين خافيا … وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا أمينًا وإخلافًا وغَدْرًا وخِسّةً … وخبثًا أشخصًا لُختَ لي أم مخازيا تَظُنُّ ابتساماتي رجاءً وغِبْطَةً … وما أنا إلا ضاحك من رجائيا ولولا فضول الناس جئتك مادحًا … بما كنتُ في سَرِّي به لك هاجيا وأصبحت مسرورًا بما أنا منشد … وإن كان بالإنشادِ هَجْوُكَ غاليا ومثلُكَ يُؤتَى من بلادٍ بعيدةٍ … ليُضحك ربات الحداد البواكيا وقوله يهجوه (٦): [من البسيط]

стр. 5189

إني نزلت بكذابين ضيفهم … عن القرى وعن الترحال محدود جود الرجال من الأيدي وجودهم … من اللسان فلا كانوا ولا الجود ما يقبضُ الموتُ نفسًا من نفوسهم … إلا وفي يده مِنْ نَتْنِها عود من كل رخو وكاء البطنِ مُنْفَتِقٍ … لا في الرجال ولا النسوان معدود العبد ليس لحَرِّ صالح بأخ … لو أنه في ثياب الحُرِّ مولود لا تشتر العبد إلا والعصا معه … إنَّ العبيد لأنجاس مناكيد ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن … يُسيء بي فيه كلب وهو محمود مَنْ علَّم الأسود المخصيّ مكرمةً … أقومُه البيض أم آباؤه السود أم أذنه في يد النخاس دامية … أم قَدْرُه وهو يالفلسين مردود وذاك أن الفحول البيض عاجزة … عن الجميل فكيف الخصية السود وقوله يهجوه: [من المتقارب] لقد كنت أحسب قبل الخصي … بأنَّ الرؤوس مقر النهى فلما نظرتُ إلى عقله … رأيتُ النُّهى كلها في الخصى وقوله يهجوه (١): [من السريع] العبد لا تَفْضُلُ أخلاقه … عن فرجه المُنْتِنِ أو ضِرْسِه فلا تُرَبِّ الخير عند امرئ … مرّت يدُ النخاس في رأسه وإن عراك الشك في أمره … بحاله فانظر إلى جنسه فَقَلَّما يلوم في ثوبه … إلا الذي يلومُ في غَرْسِه وقوله يهجو إسحاق بن إبراهيم بن كيغلغ (٢): [من الكامل] وارفق بنفسِكَ إِنَّ خَلْقَكَ ناقص … وارفق بنفسك إن أصلَكَ مُظلِمُ واحذر مناواة الرجال فإنّما … تقوى على كَمَرِ العبيد وتُقدِمُ وغناك مسألة وطيشك نفخةٌ … ورضاك فَيْشَلَةٌ وربِّكَ درهم يمشي بأربعة على أعقابه … تحتَ العُلوج ومِنْ وراء يُلجمُ وجفونه ما تستقرُّ كأنّها … مطروفَةٌ أو فُتَّ فيها حِصْرمُ وإذا أشارَ مُحَدّثًا فكأَنَّه … قِرْد يُقهقِهُ أو عجوز تلطم يَقْلِي مفارقة الأكف قذاله … حتى يكاد على يد يتعمم

стр. 5190

وتراه أصغر ما تراه ناطقًا … وتراه أكذب ما يكون ويُقسم أرسلت تسألني المديح سفاهة … صفراء أضيق منك ماذا أَزْعُمُ وأشدّ ما جاوزت قَدْركَ صاعدًا … وأشدّ ما قَرُبَتْ عليك الأنجم وقوله يهجو الأعور بن كروس (١): [من الوافر] تُعَادينا لأنا غيرُ لُكْنٍ … وتبغضنا لأنا غيرُ عُوْرِ فلو كنت امرءًا تهجي هجونًا … ولكن ضاق فتر عن مسير وقوله (٢): [من البسيط] كريشة بمهب الريح ساقطةٍ … لا تستقرّ على حال من القلق وقوله (٣): [من المجتث] إن آنستك المخازي … فإنها لك نشبه أو أوحشتك المعالي … فإنّها دار غُربه ومن المختار له في أشياء متفرقة قوله (٤): [من الكامل] سر حيث شئتَ يَحُلُّه النُّوارُ … وأرادَ فيك مرادك المقدار وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة … حيث اتجهت وديمة مدرار وأراك دهرك ما تحاول في العدا … حتى كأن صروفه أنصار وصدرت أغنم صادر عن مورد … مرفوعةً لقدومك الأبصار أنت الذي بَجَحَ الزمانُ بذكره … وتزينت بحديثه الأسمار وإذا تنكر فالفَنَاءُ عقابه … وإذا عفا فعطاؤه الأعمار الله قلبك لا يخافُ من الردى … ويخاف أن يدنو إليك العار يا مَنْ يعزّ على الأعزة جارُه … ويَذِلّ في سطواته الجبّار إنَّ الذي خلفت خلفي ضائع … مالي على قلقي عليه خيار وإذا صُحبت فكلُّ ماء مشرب … لولا العيال وكل أرض دار إذن الأمير بأن أعود إليهم … صلةٌ تسير بذكرها الأشعار وقوله (٥): [من الوافر]

стр. 5191

وصار أحبُّ ما تُهدي إلينا … لغيرِ قِلَّى وَداعَكَ والسلاما ولكن الغيوث إذا توالت … بأرض مسافر كره المقاما وقوله (١): [من الطويل] وكم لظلام الليل عندك من يد … تخبّر أنَّ المانوية تكذب ويوم كليل العاشقينَ كَمَنْتُه … أراقب فيه الشمس أيَّانَ تَغْرُبُ وقوله وقد سقطت خيمة سيف الدولة (٢): [من المتقارب] فلا تنكرن لها صرعةً … فمِن فَرح النفس ما يقتل فلو بُلِّغَ الناس ما بُلِّغَتْ … لخانتهم حولكَ الأَرْجُلُ ولما أمرت بتطنِيبِها … أشيعَ بأنّك لا ترحل فما اعتمد الله تقويضها … ولكن أشار بما تفعل وقوله (٣): [من الوافر] أعن إذني تهب الريح رَهْوًا … ويسري كلّما سَقَتِ الغمام ولكن الغمام له طباعٌ … تَبَجسُهُ بها وكذا الكِرَامُ وقوله (٤): [من الطويل] نجوت بإحدى مهجتيك جريحةً … وخلَّفت إحدى مهجتيك تسيل أتُسلم للخطية ابنك هاربًا … ويسكن في الدنيا إليك خليل وقوله (٥): [من الكامل] لما تحكمت الأسنّة فيهم … جارتْ وهنَّ يَجُرنَ في الأحكام فتركتهم خَلَلَ البيوتِ كأنّما … غَضِبَتْ رؤوسهم على الأجسام وقوله (٦): [من الطويل] إذا شاء أن يلهو بلحية أحمقٍ … أراه غباري ثم قال له الحق وما كَمَدُ الحساد شيئًا قَصَدْتُه … ولكنّه مَنْ يرحم البحر يَغْرقِ

стр. 5192

ويمتحنُ النّاسُ الأميرَ برأيهِ … ويُغضي على علمٍ بكلِّ مُمَخْرِقِ وإطراقُ طرفِ العين ليس بنافعٍ … إذا كان طَرْفُ القلب ليس بمُطرِقِ وقوله (١): [من الوافر] وللحُسّادِ عُذْرٌ أن يشحّوا … على نظري إليه وأن يذوبوا فإني قد وصلتُ إلى مكانٍ … عليه تَحْسُدُ الحَدَقَ القلوب وقوله (٢): [من الطويل] أسيرُ إلى إقطاعه في ثيابه … على طرفه من داره بخيامِهِ فلا زالت الشمسُ التي في سمائه … مُطالعة الشمس التي في لثامه ولا زال تجتاز البدورُ بوَجْهِهِ … تَعَجَّبُ من نقصانها وتمامه وقوله (٣): [من الخفيف] إنَّما أحفظ المديح بعيني … لا بقلبي لما رأت في الأمير من خصال إذا نظرتُ إليها … نَظَمَتْ لي غرائب المنثور وقوله وقد استدعاه سيف الدولة إلى حضرته: [من الطويل] ولكن لي كفًا أعيش بفضلها … ولا أشتري إلا بها وأبيع أأطرحها تحت الرجا ثمّ أبتغي … لها مخلصًا إني إذًا لرقيع وقوله (٤): [من الطويل] فليس الذي يَتَبَّعُ الوبل رائدًا … كَمَنْ جاءه في داره رائد الوبل وما أنا ممن يدعي الشوق قلبه … ويعتلّ في ترك الزيارة بالشغل وقوله (٥): [من الطويل] رحلت فكم باك بأجفان شادن … عليَّ وكم باك بأجفان ضيغم وما ربة القرط المليح مكانه … بأجزع من ربِّ الحسام المصمم وقوله (٦): [من الوافر]

стр. 5193

أروح وقد خَتَمتَ على فؤادي … بحبّك أن يحل به سواكا لعل الله يجعله رحيلًا … يُعينُ على الإقامة في ذراكا فلو أنّي استطعتُ خَفضتُ طَرْفي … فلم أنظر به حتى أراكا إذا التوديع أعرض قال قلبي … عليكَ الصمت لا صاحبت فاكا ولولا أن أكثر ما تمنّى … معاودة لقلتُ ولا مناكا قد استشفيت من داء بداءٍ … وَأَقْتَلُ ما أعَلَّكَ ما شفاكا وما أعتاض منك إذا افترقنا … وكل الناس زُورٌ ما خلاكا وقوله (١): [من الخفيف] حَسَمَ الصلح ما اشتهته الأعادي … وأذاعته ألسن الحسادِ إنما أنت والد والأب القا … طعُ أَحْنَى من واصل الأولاد أنتما - ما اتفقتما - الجسم والرو … حُ فلا احتجتما إلى العواد هذه دولة المكارم والرأ … فَةِ والمجد والندى والأيادي كَسَفَتْ ساعةً كما تكسفُ الشَّمْـ … ـسُ وعادت ونورها في ازدياد كيف لا يُتْرَكُ الطريقُ لِسيل … ضيّق عن أتيه كل وادي وقوله وقد نام أبو بكر الطائي (٢): [من الكامل] إنَّ القوافي لم تُنِمْكَ وإنَّما … مَحَقَتْكَ حتى صرت ما لا يوجد فكأنَّ أُذْنَكَ فُوكَ حين سمعتها … وكأنّها مما سكرت المرقد وقوله (٣): [من الطويل] أتاني وعيد الأدعياء وأنّهم … أعدوا لي السودان في كفر عاقب ولو صدقوا في جدهم لحَذِرتُهم … فهل في وحدي قَوْلُهُمْ غَيْرُ كاذب وقوله (٤): [من البسيط] عُقبى اليمين على عُقبى الوَغَى نَدْمُ … ماذا يزيدك في إقدامك القسم وفي اليمين على ما أنتَ واعده … ما دلَّ أَنَّكَ في الميعاد متهم وقوله (٥): [من الوافر]

стр. 5194

وَمَا مَاضِي الشَّبَابِ بِمُسْتَرَدْ … وَلَا يَوْمٌ يَمُرُّ بِمُسْتَعَادِ مَتَى لَحَظَتْ بِبَيَاضِ الشَّيْبِ عَيْنِي … فَقَدْ وَجَدْتُهُ مِنْهَا فِي السَّوَادِ مَتَى مَا ازْدَدْتُ مِنْ بُعْدِ التَّنَاهِي … فَقَدْ وَقَعَ انْتِقَاصِي فِي ازْدِيَادِ وقوله (١): [من البسيط] تَسَوَّدُ الشَّمْسُ مِنَّا بَيْضَ أَوْجُهِنا … وَلَا تَسَوَّدُ بِيضُ العُذْرِ وَاللُّمَمِ وَكَانَ حَالُهُمَا فِي الحُكْمِ وَاحِدَةً … لَوِ احْتَكَمْنَا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى حَكَمِ وقوله (٢): [من الخفيف] وَإِذَا الشَّيْخُ قَالَ أُفٍّ فَمَا مَـ … لَّ حَيَاةٌ وَإِنَّمَا الضَّعْفُ مَلَا آلَةُ العَيْشِ صِحَّةٌ وَشَبَابٌ … فَإِذَا لَيْسَ عَنِ المَرْءِ وَلَّى أَبَدًا تَسْتَرِدُّ مَا تَهَبُ الدُّ … نْيَا فَيَا لَيْتَ جُودَهَا كَانَ بُخْلًا وَهْيَ مَعْشُوقَةٌ عَلَى الغَدْرِ لَا تَخْ … لُ عَهْدًا وَلَا تُتَمِّمُ وَصْلًا كُلُّ دَمْعٍ يَسِيلُ مِنْهَا عَلَيْهَا … وَبِفَكِّ اليَدَيْنِ مِنْهَا تَحَلَّى وقوله (٣): [من البسيط] لَيْتَ الحَوَادِثَ بَاعَثَتْنِي الَّذِي أَخَذَتْ … مِنِّي بِحُلْمِيَ الَّذِي أَعْطَشْ وَتَجْرِيْبِي فَمَا الحَدَاثَةُ مِنْ حُلْمٍ بِمَانِعَةٍ … قَدْ يُوجَدُ الحِلْمُ فِي الشُّبَّانِ وَالشَّيْبِ وقوله يصف فرسًا (٤): [من الرجز] لَو سَابَقَ الشَّمْسَ مِنَ المَشَارِقِ … جَاءَ إِلى الغَرْبِ مَجِيءَ السَّابِقِ وقوله يصف شعره (٥): [من الطويل] وَمَا قُلْتُ مِنْ شِعْرٍ تَكادُ بَيوتُهُ … إِذَا كُتِبَتْ يُبَيِّضْنَ مِنْ نُورِهَا الحِبْرُ كَأَنَّ المَعَاني فِي فَصَاحَةِ لَفْظِهَا … نُجُومُ الشَّرْيَا أَوْ خَلائقُ الزَّهْرُ وَمَاذَا الَّذِي فِيهِ مِنَ الحُسْنِ رَوْنقًَا … وَلَكِنْ بَدَا فِي وَجْهِهِ نَحْوَكَ البِشْرُ وقوله يصف القلم (٦): [من الطويل]

стр. 5195

نحيف الشَّوَى يعدو على أُمِّ رأسِه … ويَخْفَى فيقوى عدوه حين يُقطع يمج ظلامًا في نهار لسانه … ويفهم عمَّن قال ما ليسَ يَسْمَعُ ذباب حسام منه أنجى ضريبة … وأعصى لمولاه وذا منهُ أَطْوَعُ بكف جواد لو حَكَتْها سحابةٌ … لما فاتها في الشرق والغرب موضع وقوله (١): [من المنسرح] أبلج لو عاذت الحمام به … ما خَشِيتْ راميًا ولا صائد وقوله (٢): [من البسيط] أما ترى ما أراه أيها الملكُ … كأنّنا في سماء ما لها حُبكُ الفرقد ابنك والمصباح صاحبه … وأنتَ بدر الدجى والمجلس الفَلَكُ وقوله يصف قلعة (٣): [من الطويل] فأضحت كأنَّ السور من فوقِ بَدْئِه … إلى الأرضِ قد شَقَّ الكواكب والتربا تصد الرياح الهوج عنها مخافة … ويفزع فيها الطير أن يَلْقُظَ الحبا وقوله (٤): [من الوافر] ولو سرنا إليه في طريق … مِنَ النيران لم نَخَف احتراقا فأبلغ حاسدي عليه أَنِّي … كَبَابَرْقٌ يحاول بي لحاقا وهل تُغني الرسائل في عدو … إذا ما لم يَكُنَّ ظُبي رقاقا وقوله (٥): [من المجتث] إذا امرؤ راعني بِغَدْرَتِه … أوردته الغاية التي خافا وقوله (٦): [الكامل] وتوهموا اللعب الوغى والطعن في الـ … ـهيجاء غير الطعن في المَيْدَانِ وقوله (٧): [من المتقارب] وجدتُ المدامة غلابةً … تُهيّج للقلب أشواقه

стр. 5196

وَأَنْفَسُ ما للفتى لُبُّه … وذو اللُّبِّ يكره إنفاقه وقوله (١): [من المنسرح] ويُظهِرُ الجهل بي وأعرفه … والدر دُرُّ برغم مَنْ جَهِلَهُ وصرت كالسيف حامدًا يدَهُ … ما يَحْمدُ السِّيفَ كُلُّ مَنْ حَمَله وقوله (٢): [من الوافر] أَبِالغَمَرَاتِ تُوعِدُنا النَّصارى … ونحنُ نجومها وهي البروج وقوله (٣): [من الوافر] رَضُوا بكَ كالرضا بالشَّيبِ قَسْرًا … وقد وَخَطَ النواصي والفروعا وقوله (٤): [من الخفيف] إنَّ بعضًا مِنَ القريض هذاءٌ … ليس شيئًا وبعضه أحكام وقوله (٥): [من البسيط] كلام أكثرِ مَنْ تلقى ومنظره … ممّا يشقّ على الآذانِ والحَدَقِ وقوله (٦): [من الطويل] رأيت الحميا في الزجاج بكفّه … فَشَبَّهتُها بالشمس في البدر في البحر وقوله (٧): [من الوافر] كأنَّ بنات نعش في دُجَاها … خَرَائد سافرات في حِدَادِ وقوله (٨): [من الخفيف] خَيْرُ أعضائنا الرؤوس ولكنْ … فَضَلَتْها بِقَصْدِكَ الأقدامُ وقوله (٩): [من الوافر] فلا حَطَّتْ لك العلياءُ سَرْجًا … ولا ذاقتْ لك الدنيا فراقا

стр. 5197

وقوله (١): [من الطويل] وهذا دُعاءٌ لو سَكَتُ كُفِيتُه … لأنّي سألتُ الله فيك وقد فَعَلْ وقوله: [من الطويل] بَقِيتَ بَقاء الدَّهر يا كَهْفَ أهْلِه … وهذا دُعاءٌ للبَرِيَّةِ شاملُ ومنهم: [١٤٧] السريُّ بن أحمد الكندي المعروف بالرّفاء الموصلي (٢) توفي سنة ستين وثلاثمائة. كان معيديًا تسمع به لا أن تراه، جريريًا أدبه لا مرآه. وكان في أول صباه يرفو ويطرّز في دكان بالموصل، وهو يجتهد في مواد الأدب ويحصل، ثم ما زال يطرّز حتى ظهر بهذا الطرْز، وأسلم أجيرًا للخياط، فجاء تاجرًا بمثل هذا البرّ، واتخذ نَسْخ ديوان كشاجم ديدنه، ونَسْف ترابه وأدبه حتى استثار معدنه بحدة ذهن حلّ به مرموزه، وشدّة تتبّع أخرج به مكنوزه، ثم كانت بينه وبين الخالديين هنات أراد بها التغطية على محاسنهما، والتعمية على ما لا يصطاد شوارده إلا من مكامنهم، وكان يأخذ نوادرهم البديعة (وبوادرهم) ممّا لا يجيء به إلا الفكرة السريعة فيخلطه في ديوان كشاجم ليُنسب إليه ويُنسي من لم تنتجها قريحة وَلُودٌ إلا بين جنبيه.

стр. 5198

قال ابن خلكان (١) ما معناه: ولهذا اختلفت نسخ هذا الديوان، واختلت إلى هذا الأوان. وكان السري معجبًا بشعر كشاجم يقفو أثره، ويغفى وطيف خياله لا يفارق نظره، فحظي بالافتنان في التشبيه، وحُبيَ بما لا يُؤمنُ الافتتان منه بما ليس له شبيه. ومنه قوله في أبيات أجاب بها صديقًا له كتب يسأله عن حاله (٢): [من السريع] وكانت الإبرة فيما مضى … صَائنةً وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضَيّقًا … كأنّه من ثقبها جاري ومنه قوله في سيف الدولة (٣): [من الوافر] طلعت على الديار وهم نبات … فأغمدت السيوف وهم حصيد فما أبقيت إلا مُخطفات … حمى الأعطاف منها والنهود ومنه قوله (٤): [من الكامل] حيّيتَ من طلل أجاب دثوره … يومَ العقيق سؤال دمع سائل نَحْفَى وننزل وهو أعظمُ حُرْمةٌ … مِنْ أن يُذال براكب أو نازل ومنه قوله (٥): [من الطويل] عليلة أنفاس الرياح كأنّما … يُعلّ بماء الورد نرجسها الندي يشق جيوب الورد في شجراتها … نسم متى ينظر إلى الماء يبرد ومنه قوله، وذكر الخيال (٦): [من الكامل] وَافَى يُحقِّقُ لي الوفاء ولم يزلْ … خِدْنُ الصبابة بالوفاء حقيقا ومضى وقد منع الجفون خفوقها … قلب لذكركِ لا يقر خفوقا ومنه قوله (٧): [من الكامل] نضت البراقع عن محاسن روضةٍ … ريضَتْ بمحتفل الحيا أنوارها فمن الثغور المُشرقاتِ لُجَينُها … ومن الخدود المُذهباتِ نُضَارُها أغصان بان أغربت في حملها … فغرائب الورد الجني ثمارها

стр. 5199

ومنه قوله (١): [من الكامل] تلك المكارم لا أرى متأخّرًا … أولى بها منه ولا متقدما عفو أظل ذوي الجرائم كلهم … حتى لقد حَسَدَ المطيعُ المُجرما ومنه قوله (٢): [من الوافر] تحنّ جمالُنا هونًا إليها … فأَحسَبُها تَرَى منها جمالا ويسأل من معالمها مُحيلا … فنطلب من إجابتها محالا ومنه قوله يتشوّق بني فهد (٣): [من الطويل] فشرق منهم سيد ذو حفيظة … وغرّب منهم سيد فتشأما كأن نواحي الجوِّ تنثرُ منهم … على كل فج قاتم اللون أنجما ومنه قوله (٤): [من الطويل] وأغيد مهتز على صحن خَدَّه … غلائل من صبغ الحياء رقاق أحاطت عيون العاشقينَ بخَصرِهِ … فَهُنّ له دون النطاق نطاق ومنه قوله (٥): [من المنسرح] ترتع حولي الظباء أنسةً … نظائرًا في الجَمَالِ أشباها رقت عن الوَشْي نعمةً فإذا … صافح منها الجسوم وشاها ومنه قوله من أبيات كتبها إلى صديق أهدى إليه ماء ورد في قارورة بيضاء مذهبة مزينة كالروضة المعشبة (٦): [من الطويل] بعثت بها عذراء حاليةَ النَّحْرِ … مشهرة الجلباب حورية النشر مضمّنةً ماءً صفا مثل صَفْوِها … فجاءتْ كذوب الدر في جامد الدر ينوب بكفّي عن أبيه وقد مضى … كما نُبْتَ عن آبائك السادة الغُر ومنه قوله (٧): [من البسيط] لما تراءى لك الجمع الذي نَزَحَتْ … أقطاره ونأت بعدًا جوانبه

стр. 5200

تركتهم بين مصبوغ ترائبُهُ … مِنَ الدماء ومَخْضُوب ذوائبه فحائد وشهاب الرمح لاحقه … وهارب وذُبَابُ السيف طالبه يهوي إليه بمثل النجم طاعنه … وينتحيه بمثل البرق ضاربه يكسوه من دمهِ ثوبًا وَيَسْلِبُهُ … ثيابَهُ فهوَ كاسيه وسالبه ومنه قوله (١): [من الكامل] يلقى الندى برقيق وجةٍ مُسْفَرٍ … فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا رحب المنازل ما أقام فإِنْ سَرَى … في جَحْفَل ترك الفضاء مضيقا ومنه قوله (٢): [من الكامل] ألبستني نِعَمًا رأيتُ بها الدُّجى … صُبْحًا وكنتُ أرى الصباح بهيما فغدوتُ يحسدني الصديق وقبلها … قد كان يلقاني العد رحيما وقوله (٣): [من الوافر] بنفسي من أجود له بنفسي … ويبخلُ بالتحية والسلام وحَتْفِي كامِنٌ في مقلتيه … كمون الموتِ في حَدّ الحُسَامِ ومنه قوله في سيف الدولة وذكر العدو (٤): [من البسيط] تروع أحشاءه بالكُتُبِ وَهُوَلها … خوفَ الرَّدَى ورجاء السلم مستلم لا يشرب الماء إلا غَصَّ من حَذَرٍ … ولا يهومُ إلا راعَهُ الحُلُمُ وقوله (٥): [من الوافر] وقفنا نَحْمَدُ العبرات لما … رأينا البين مذموم السجايا كَأَنَّ خدودهنّ إذا استقلّت … شقيقٌ فيه مِنْ طَلِّ بقايا ومنه قوله في رثاء امرأة (٦): [من الطويل] تُذَالُ مصونات الدموع إزاءها … وتمشي حفاةً حولها الرَّجُلُ والركب تساوت قلوب الناس في الحُزْنِ إِذْ ثَوَتْ … كأَنَّ قلوب الناس في موتها قلب

стр. 5201

ومنه قوله وكتب به إلى صديق له اتهمه بغلام بعثه إليه في حاجة (١): [من الوافر] وخِفْتُ عليه في الخلواتِ منّي … ولم يكُ بيننا حالٌ يُخافُ فلو أنّي هممتُ بقبحٍ فِعْلٍ … لدى الإغفاء أَيْقِظْنِي العَفَافُ وقوله (٢): [من البسيط] أيامُ لي في الهوى العُذْرِيِّ مأْربةٌ … وليس لي في هوى العُذَّالِ مِنْ أَرَبِ سقى الغمامُ رباها دَمْعَ مُبتسم … فكم سقاها التَّصابي دمع مكتئب ومنه قوله (٣): [الطويل] ولمّا اعتنقنا خِلتُ أنّ قُلوبنا … تُناجى بأفعال الهوى وهي تخفق هي الدار لم يُخْل الغمامُ ولا الهوى … معالمها مِنْ عَبْرَةٍ تترقرق منها: وطوَّقتُ قومًا في الرقابِ صنائعًا … كأنَّهم منها الحَمامُ المُطوَّق ومنه قوله في سيف الدولة (٤): [من الطويل] تبسّم برقُ الغيم فاختال لامعًا … وحلَّ عقود الغَيْثِ فارفض هاملا فقلتُ: عليَّ منك أعلى صنائعًا … إذا ما رجوناه وأرجى مخايلا ومنه قوله (٥): [من الكامل] قامت تميلُ للعناق مقوَّمًا … كالخُوطِ أبدع في الثمار وأغربا حملت ذراه الأقحوان مفضَّضًا … يسقي المدامة والشقيق مذهبا وأَبَتْ وقد أخذ النقاب جمالها … حركات غصن البان أن تتنقبا وقوله يذكر جراحًا نالته في بعض أسفاره (٦): [من الخفيف] نُوَبٌ لو عَلَتْ شماريخ رضوى … أوشكت أن تخرّ منهنّ هذا عَرَّضتني على الحسام فأضحى … كلّ عضو منّي لحديه غمدا وكست مفرقي عمامة ضرب … أرجوانية الذوائب تندى

стр. 5202

ومنه قوله (١): [من الكامل] وأري العدوَّ نقيصة في عمره … وأري الصديقَ زيادةً في ماله بوقائع للبأس في أعدائه … ووقائع للجود في أمواله عَذَلوه في الجدوى ومَنْ يثني الحيا … أم مَنْ يَسُدّ عليه طرق سجاله وقوله في وصف طير الماء (٢): [من الطويل] وآمنة لا الوحش يَذْعَرُ سِرْبَها … ولا الطيرُ منها داميات المخالب هي الروض لم تنش الخمائلُ زَهْرَه … ولا أخضل عن دمع من المزن ساكب إذا انبعثت بين الملاعب خلتها … زرابي كسرى بثها في الملاعب وإن آنست شخصًا من الناس صَرْصَرَتْ … كما صَرْصَرَتْ في الطرس أقلام كاتب ومنه قوله (٣): [من الكامل] وأنا الفداء لمرغم في العِدا … إذ زارني وهنًا على عوائه قمر إذا ما الوَشْيُ صِيْنَ أَذَالَه … كيما يصون بهاه ببهائِهِ ضعفت معاقد خَصْرِهِ وعُقُودِه … فكأَنَّ عَقْدَ الخَصر عَقْدُ وفائه ومنه قوله (٤): [من البسيط] حُلِيُّه وثناياه وعنبره … كلّ ينمّ عليه أو يراقبه فلست أدري إذا ما سار في أفقٍ … شَمَائلُ الأفق أذكى أم جنائبه ومنه قوله في القلم يخاطب الصابي (٥): [من الكامل] وفتى إذا هَزَّ اليراع حسبتَه … لمضاءِ عزمته يهزّ مناصلا مِنْ كلّ ضافي البرد ينطق راكبًا … بلسانِ حامله ويصمت راجلا وقوله (٦): [من المنسرح] والغيث والليث والهلالُ إذا … أقمر بأسًا وبهجة وندى ناس من الجُودِ ما يجود به … وذاكر منه كلَّ ما وَعَدَا

стр. 5203

ومنه قوله في وصف أشعاره (١): [من الخفيف] خِلَعٌ غَضَّةُ النسيمِ غَذَاهَا … صَفْو ماء العلوم والآداب فهي كالخُرَّدِ العرائس يخلط … من شماس الصبا بأنس التصابي رقة فوق رقةِ الخَصْرِ تُبْدِي … فِطْنَةٌ فوقَ فِطْنَةِ الأعراب ومنه قوله (٢): [من الطويل] ألست ترى ركبَ الغَمَامِ يُساقُ … فأدمُعُه بين الرياض تُرَاقُ ورقت جلابيب النسيم على الثرى … ولكن جلابيب الغيوم صفاق ومنه قوله (٣): [من الكامل] فلتشكرنَّكَ دولةٌ جَدَّدتهَا … فَتَجَدَّدَتْ أعلامها ومنارها حليتها وحَمَيتَ بيضةً مُلْكِها … فغِرارُ سَيْفِكَ سُورُها وسوارها وقوله (٤): [من الكامل] نَشَر الثناء فكانَ مِنْ أعلامِهِ … وطَوَى الوداد فكانَ مِنْ إضماره كالنخل يبدي الطَّلع من إثماره … حُسْنًا ويُخْفِي الغَضَّ مِنْ جماره وقوله في الشمع (٥): [الرجز] أعددت لليل إذا الليلُ غَسَق وقيد الألحاظ من دون الطرق قضبانَ تِبْرِ عَرِيتْ مِنَ الوَرَقْ شفاؤها إن مَرِضَتْ ضَرْبُ العُنُق ومنه قوله (٦): [من المنسرح] انظر إلى الليل كيف تصدعُهُ … رايةُ صُبْحٍ مُبيضَةُ العَذَبِ كراهب خَر للهوى طَرَبًا … فشقّ جلبابه من الطرب وقوله (٧): [من البسيط]

стр. 5204

وفتيةٍ زَهَرُ الآداب بينهم … أبهى وأنضر من زَهْرِ الرياحين مشوا إلى الراح مشيَ الرُّخٌ وانصرفوا … والراحُ تمشي بهم مَشْيَ الفرازين وقوله يصف الشطرنج (١): [من الكامل] يُبدي لعَيْنِكَ كلّما عايَنْتَه … قَرنَينِ جالا: مُقْدِمًا ومُخاتِلا فكأن ذا صاح يسير مقوّمًا … وكأنّ ذا نشوان يخطر مائلا وقوله يصف كانون نار (٢): [من المتقارب] وذي أربع لا يطيق النهوض … ولا يألفُ السير فيمن سرى نحمّلُهُ سَبَجًا أسودًا … فيجعلُهُ ذَهَبًا أحمرا وقوله (٣): [من الوافر] وكم خَرَقَ الحجاب إلى مقام … توارى الشمس فيه بالحجاب كأن سيوفه بين العوالي … جداول يردن خلال غاب وقوله يصف شعره (٤): [من الوافر] إليك رفعتها عذراء تأوي … حجاب القلب لا حُجُبَ القباب أَذَبْتُ لصوغها ذَهَبَ القوافي … فأدّتْ رَوْنقَ الذَّهَبِ المُذاب وقوله (٥): [من الوافر] وما زالت رياح الشِّعْرِ شتي … فمِنْ ريا الهبوب ومِنْ سَموم منحتك من محاسنِها بديعًا … مقيم الزهر سيار النسيم وقوله (٦): [من البسيط] والشعر كالروض ذا ظام وذا خَضل … أو كالصوارم ذا ناب وذا خَدِمُ أو كالعرانين هذا حفّه خَنَسُ … مُزْرٍ عليه وهذا حظه شَمَمُ وقوله (٧): [من المنسرح] وخلعة للثناء دبجها الـ … ـفِكْرُ ففاقت بحسنها البدعا

стр. 5205

وَقَربَ الحِذْقُ لفظُها فَغَدَا … مِنْ قُربِهِ مُطْمِعًا ومُمِمتنعا وقوله (١): [من البسيط] إنَّ المدائح لا تُهدى لناقدها … إلا وألفاظها أصفى من الذهب كم رُضْتُ بالفكر منها روضةً أُنفًا … تفتح الزهر فيها عن جنى الأدب لفظ يروح له الريحان مطرحًا … إذا جعلناه رَيْحَانا على النُّخَبِ وقوله (٢): [من الوافر] أتتك يجول ماء الطبع فيها … مجال الماء في السيف الصقيل قوافٍ إِنْ ثَنَتْ للمرءِ عِطْفًا … ثنى الأعطاف في برد جميل وقوله (٣): [من الكامل] شَرِقَتْ بماء الطبع حتى خلتها … شرقت لرونقها بتبر ذائب ويقول سامعها إذا ما أُنشِدتْ … أعقود حمد أم عقود كواكب وقوله (٤): [من الكامل] وألبس غرائب مِدْحَةٍ دبجتُها … فكأنّما دبّجت منها مِطْرَفا من كل بيت لو تجسم لفظهُ … لرأيتَهُ وَشْيًا عليكَ مُفَوّفا وقوله (٥): [من الكامل] ألفاظه كالدر في أصدافه … لا بل تزيد عليه في لألائِهِ من كل ريقةِ الجَمالِ كأنّما … جادَ الشباب لها بريق مائه والشعر بحر نلت أنفَس درّه … وتنافس الشعراء في حصبائه وقوله (٦): [من الكامل] وغرائب مثل السيوف إضاءةً … وجدت من الفكر الدقاق صياقلا فلو استعارَ الشيبُ بعضَ جَمَالِها … أضحى إلى البيض الحسان وسائلا جاءتك بين رصينة ورقيقةٍ … تهدي إليك مطارفًا وغلائلا

стр. 5206

وقوله يتظلم من الخالديين إلى ابن فهد (١): [من الطويل] تحيف شعري يا ابن فهد مصالت … عليه فقد أعدمت منه وقد أثرى وفي كل يوم للغبيين غارةٌ … تُرَوّعُ ألفاظي المحجلة الغُرا إذا عن لي معنى تضاحك لفظه … كما ضاحك النوار في روضه الغُدْرا غريب كسطر البرق لما تبسّمت … مخايله للفكر أو دعنه سطرا فوجة من الفتيان يمسح وجهه … وصدرٌ من الأقوامِ يُسكنُهُ الصَّدْرا تناوله مُثْرٍ مِنَ الجَهْلِ مُعْدِمٌ … مِنَ الحِلْمِ معذور متى خلع العُذرا فبعَّدَما قرّبتُ منه غباوة … وأوردَ ما سهلتُ مِنْ لَفْظِهِ وَعْرَا لأطفأتما تلك النجوم بأسرها … ودنَّستُما تلكَ المَطَارِفَ والأَزْرا فويحكما هلا بشطر قنعتُما … وأبقيتُما لي من محاسنها شطرا وقوله يتظلم منهما إلى ابن ناصر الدولة (٢): [من البسيط] يا أكرم الناس إلا أن يُعدَّ أبًا … فات الكرام بآباء وآثار أشكو إليك حليفي غارةٍ شَهَرا … سيف الشقاق على ديباج أشعاري ذئبين لو ظفرا بالشعر في حَرَمِ … لمزّقاه بأنياب وأظفار وكلّ مُسْفِرَة الألفاظ تحسبها … صفيحةً بين إشراق وإسفار أرَقْتُ ماء شبابي في محاسنها … حتى ترقرق فيها ماؤها الجاري كأنها أنفس الريحان تمزجه … صَبَا الأصائل من أنفاس نوار إن قلّداك بدر فهو مِنْ لُجَجِي … أو ختمَاك بياقوت فأحجاري منها: هذا وعندي من لفظ أشعشعُهُ … سُلافةٌ ذاتُ أضواء وأنوار ينشأ خلال شغاف القلب إن نشأت … ذات الحباب خلال الطين والقار لم يبق لي من قريض كانَ لي وَزَرًا … على الشدائد إلا ثقل أوزاري وقوله في مثله (٣): [من الطويل] ولا بد أن أشكو إليكَ ظُلامَةً … وغارةَ مغوار سجيتُهُ الغَصْبُ تخيل شعري أنه قوم صالح … هلاكًا وأنّ الخالدي له سقبُ

стр. 5207

وكان رياضًا غضةً فتكدّرت … مواردها واصفر في تُرْبِها العُشْبُ غُصِبْتُ على ديباجه وعقودِهِ … فديباجُهُ غَصْبٌ وجوهرُهُ نَهْبُ وأبكاره شتى أُذِيْلَ مَصُونُها … وريعتْ عَذاراها كما رُوعِ السِّرْبُ وقوله يخاطب أبا الخطاب في أمر الخالديين عند رجوعهما إلى العراق (١): [من الكامل] بكرت عليكَ مُغِيرَةُ الأعراب … فاحفظ ثيابك يا أبا الخطاب وَرَدَ العراق ربيعةُ بنُ مُكَلَّم … وعُيينةُ بن الحارث بن شهاب أفعندنا شك بأنهما همًا … في الفتكِ لا في صحة الأنساب وبدائع الشعراء فيما جهّزا … مقورنةٌ بغرائب الكتاب شنا على الآداب أقبح غارة … جرحت قلوب محاسن الآداب فحذار من حركاتِ صِلَّيْ قَفْرةٍ … وحذَارِ مِنْ حركات ليثي غاب لا يسلبان أخا الثراء وإنما … يَتَنَاهَبَانِ نتائج الألباب كم حاولا أمدي فطال عليهما … أن يُدركا إلا مثار تُرابي ولقد حميت الشعر وهو لمعشر … رمم سوى الأسماء والألقاب وضربت عنه المدعينَ وإِنَّما … عن حوزة الآداب كان ضرابي فغدت نبيط الخالدية تدعي … شعري وترفُلُ في حَبير ثيابي قوم إذا قصدوا الملوك لمطلب … نُفِضَتْ عمائمهم على الأبواب من كلّ كهل يستطيلُ سبالُهُ … لونين بين أنامل البواب مُغْضٍ على ذُلّ الحجابِ يَرُدُّهُ … دامي الجبين، تجهم الحجاب نظرا إلى شعري يروق فتربا … منه خدود كواعب أتراب شرباه فاعترفا له بعذوبة … ولَرُبّ عذب عاد سوط عذاب في غارة لم تنثلم فيها الظَّبَى … ضربًا، ولم تَنْدَ القَنَا بخضاب تركت غرائب منطقي في غُرْبَةٍ … مسبيَّةٍ لا تهتدي لإياب جرحى وما ضُرَبَتْ بحدّ مهنّد … أسرى وما حُمِلَتْ على الأقتاب لفظٌ صَقَلْتُ متونَهُ فكأَنَّه … في مُشرِقاتِ النظم در سخاب وإذا ترقرق في الصحيفة ماؤُه … عبق النسيم فذاك ماء شبابي

стр. 5208

حَدُّ يطير شرارُه وفُكاهَةٌ … تستعطفُ الأحباب للأحباب وقوله في أبي إسحاق الصابي وقد ورد عليه كتابهما بانحدارهما إلى بغداد (١): [من الخفيف] قد أظلّتكَ يا أبا إسحاق … غارةُ اللفظ والمعاني الدقاق فاتخذ معقلًا لشعركَ يَحْمِيـ … ـهِ مُرُوقَ الخوارج المُراقِ قبل رقراقة الحديد يريق السُّـ … ـمَّ في صفو مائه الرقراق كان شر الغارات في البلد القفـ … ـر فأضحى على سرير العراق غارة لم تكن بسمرِ العَوَالي … حيث شُنَّتْ ولا السيوف الرقاق بدع كالسيوف أُرهفنَ حُسنًا … وسقاهن رونق الطبع ساقي مشرقات تُريك لفظًا ومعنى … حمرة الحلي في بياض التراقي يا لها غارةً تَفرِّقُ في الحَوْ … مَةِ بين الحَمَامِ والأَطْوَاقِ والوجوه الرقاق دامية الأبـ … ـشارِ في مَعْرَكِ الوجوه الصفاقِ منها: لتنفست رحمة للخدود الـ … حُمْر منهن والقدود الرشاق والرياض التي ألح عليها … كاذب الوَبْل صادق الإحراق والنجوم التي تَظلَّ نجومُ الـ … أرض حسّادَها على الإشراق بعدما لُحْنَ في سماء المعالي … طُلَّعًا أو نثرن في الآفاق وتخيّرت حَلْيهن فلم تَعْـ … د خيار النحور والأعناق فهو مثلُ المُدام بين صفاء … وبهاء ونفحة ومذَاقِ منطق يُخجل الربيع إذَا حَلْـ … ـل عليه السحابُ عَقْدَ النطاق يا هلال الآداب يا ابن هلال … صَرَفَ اللهُ عنكَ صَرْفَ المُحَاقِ سوف أهدي إليكَ مِنْ خَدَمِ المَجْـ … دِ إماءً تَعَافُ قُبح الإباقِ كل مطبوعة على اسمك بادٍ … وسمُها في الجباء والآماق وقوله يهجو النامي وكان جزارًا (٢): [من الوافر] ورقع شعره بعيون شعري … فشابَ الشهد بالسم الرُّعاف لقد شَقِيَتْ بمُدْيَتِكِ الأضاحي … كما شقيت بغارتك القوافي

стр. 5209

لها أرجُ السوالف حين تُجلّى … على الأسماع أو أرجُ السُّلاف جمعن الحسنيين فمن رياح … معنبرة وأرواح خفاف وما عَدِمَتْ مُغيرًا منك يرمي … رقيق طباعها بطباع جافي معان تستعارُ مِنَ الدَّياجي … وألفاظ تُعَدُّ من الأثافي كأنك قاطف منها ثمارًا … سبقت إليه إبان القطاف وشر الشِّعر ما أدَّاهُ فِكْرٌ … تعثّرَبينَ كدّ واعتساف سأشفي الشعر منك بنظم شِعْرِ … تبيتُ له على مثل الأثافي وأبعد بالمودة عنك عهدي … فقف لي بالمودةِ خَلْفَ قافِ وقوله يعرض بالتلعفري المؤدب (١): [من الطويل] وكل غبي لو يُباشِرُ برده … لظى النارِ أضحى حرها وهو بارد أفيقوا فلن يُعطى القريض معلّم … وهل يتولى الأغبياء عطارد ولا تمنحوا منه الكرامَ قلائدًا … فليس مِنَ الحصباء تُهدي القلائد وقوله في مثله (٢): [من الكامل] وعلمت إذ كلَّفْتَ نفسكَ غايتي … أنَّ الرياح بعيدة الأشواط أترومني وعلى السماك محلّتي … شرفًا وبين الفرقدين صراطي وقوله في رجل يتعصب للخالديين ورماه بالقيادة (٣): [من الطويل] وعندي له لو كان كُفْءَ قوارضي … قوارض ينثرن الدلاص المُسَردا ومغموسة في الشري والأري هذه … ليردى بها باغ وتلك لتُرْتَدَى لك الويل إن أطلقت بيض سيوفها … وأطلقتها خُزْرَ النواظر شُرَّدا ولست لجد القول أهلًا فإنما … أُطير سهام الهزل مثنى ومَوْحَدًا نصبت لفتيان البطالة قبّةً … لتدخلها الفتيان كهلًا وأمردا وكم لذّةٍ لا مَنَّ فيها ولا أذى … هَدَيْتَ لها خدن الضلالة فاهتدى منها في ذكر المائدة وسمكة مشوية: نثرت عليها البقل غضًّا كأنما … نثرت على حُرّ اللُّجَيْنِ الزَّبَرجَدا ومصبوغة بالزعفران عريضةٍ … كأنَّ على أعطافها منه مجسدا

стр. 5210

تريك وقد غطت بياضًا بصفرة … مثالًا عن الكافور ألبس عسجدا فَحَفَّ بها منهم كهول وفتيةٌ … كأنّهم عِقْدٌ يحف مقلّدا ومِلْتَ بهم مِنْ غيرِ فضل عليهم … إلى الوَرْدِ غضًَّا والشرابِ مُوَرَّدا إذا وصلوا أضحى الخوانُ مُدبّجًا … وإن هجروا أضحى سليبًا مجردا لك القبة البيضاء أوضحت نهجها … فأطلعت فيها للفتوة فَرْقَدا يُصادف منها الزّورُ جَيْبًا مُزرّرًا … وباطيةً ملأى وظبيًا مُغَرّدا ومنه قوله فيه وكان يُعرف بالملحي (١): [من الطويل] دعاني فغداني بإنشادِ شِعْرِهِ … فلولا أنصرافي عنه مُتُّ من الطوى وناولني مُسْوَدّة لو قرنتها … إلى القار كانا في سوادهما سَوَا وقال: أرى هذا الشراب لصفوه … ورقّتِهِ كالنجم قلتُ: إذا هوى وفضَّل في الشعر امرءًا غير فاضل … فقلتُ له: أمسك نَطَقْتَ عَنِ الهوى ومنه قوله فيه (٢): [من الوافر] وشيخ طاب أخلاقًا فأضحى … أحبّ إلى الشباب من الشباب له قفص إذا استخفيت فيه … أمنت فلم تَلْكَ يَد الطلاب طرقناه وقنديل الثريا … يُحطّ وفارس الظلماء كابي فرحب واستمال وقال: حُطَّتْ … رحالُكُم بأفنية رحاب وحض على المناهدة الندامي … بألفاظ مهذبة عذاب وقال: تيمموا الأبواب منها … فكل جاء من تلقاء باب فهذا قال: قدرٌ مِنْ طعام … وهذا قال: دن من شراب وهذا قال: ريحان ونَقْل … وثلج مثل رقرقة السراب وسَمْحُ القومِ مَنْ سمحت يداه … بِخدْرِ غريرة بِكْرِ كَعاب فتم لهم بذلك يوم لهو … غريب الحُسْنِ عَذْبُ مَستطاب إذا العبء الثقيل توزّعَتْهُ … أكفُ القوم هان على الرقاب ومنه قوله فيه (٣): [من مجزوء الرمل] مجلس فيه لأربا … ب الخنا قال وقيل

стр. 5211

وَضِرَاطٌ مِثْلَمَا أَنْشَقْ … قَ الدِّبَّقِيَّ الصَّقِيلُ فَإِذَا اخْتَالَتْ خِلَالَ الشـ … ـشَّرَابِ عِذْرَاءُ شَمُولُ لَعِبَتْ أَيْدِ لَهَا أَقْ … فِيَةُ القَوْمِ طُبُولُ ومنه قوله فيه (١): [من المنسرح] تَطِنُّ تَحْتَ الأُكُفِّ هَامَتُهُ … إِذَا عَلَتْهَا طَنِينُ فُولَاذِ وَخَيْرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ رَجُلٌ … يَخْدُمُنِي الدَّهْرُ وَهُوَ أُسْتَاذِي إِذَا انْتَشَى أَقْبَلَتْ أَنَامِلُهُ … تَنْشُرُ مَيِّتًا خِلَالَ أَفْخَاذِي وقوله فيه وقد دعاه في يوم حار، وأطعمه هريسة، وسقاه نبيذ الدبس (٢): [من الطويل] دَعَانَا لِيَسْتَوْفِي الثَّنَاءَ فَأَظْلَمَتْ … خَلَائِقُ تَسْتَوْفِي لِصَاحِبِهَا الشَّبَا وَأَحْضَرْنَا مَحْبُوسَةً طُولَ لَيْلِهَا … مُعَذَّبَةً بِالنَّارِ مَسْعَرَةً كَرْبَا تَخَيَّرَ مِنْ رَطْبِ الذُّؤَابَةِ لَحْمَهَا … وَمِنْ يَابِسِ الحَبِّ الثَّقِيلِ لَهَا حَبَا وَسَاهَرَهَا لَيْلًا يَضِيقُ سِجْنُهَا … فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ أَوْسَعَهَا ضَرْبَا إِذَا مَسَحَتْهَا الرِّيحُ رَاحَتْ كَأَنَّهَا … تَمَسَّحُ مَوْتَى كَشَفَتْ عَنْهُمُ التُّرْبَا وَدَادِيَّةً تَنْهَى الصَّبَاحَ إِذَا بَدَا … وَتُفْسِدُ أَنْفَاسَ النَّسِيمِ إِذَا هَبَّا شَرَابٌ يُفَضُّ الطِّينَ عَنْهُ وَعُمْرُهُ … ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَدْ شَبَّ لَا شَبَّا يَمُدُّ بِأَطْرَافِ النَّهَارِ وَمَا افْتَرَى … وَلَا كَانَ خِدْنًا لِلزُّنَاةِ وَلَا تِرْبَا فَلَمَّا تَرَاءَيْتُ الجَمِيعَ إِزَاءَنَا … عَجِبْتُ لِمَضْرُوبِينَ مَا جَنَيَا ذَنْبَا ومنه قوله (٣): [من الخفيف] فَاغْدُ سِرًّا بِنَا إِلَى قَفَصِ المِلـ … ـلَ جَأً فَالْعَيْشُ فِيهِ غَضٌّ نَضِيرُ نَتَوَارَى مِنَ الحَوَادِثِ وَالدَّهـ … ـرُ خَبِيرٌ بِمَنْ تَوَارَى بَصِيرُ مَجْلِسٌ فِي فِناءِ دِجْلَةَ يَرْتَا … حُ إِلَيْهِ الخَلِيعُ وَالمَسْتُورُ طَائِرٌ فِي الهَوَاءِ فَالْبَرْقُ يَسْرِي … دُونَ أَعْلَاهُ وَالحَمَامُ يَطِيرُ وَإِذَا الغَيْمُ سَارَ أُسْبِلَ مِنْهُ … كُلَلٌ دُونَ جُذْرِهِ وَسُتُورُ وَإِذَا غَارَتِ الكَوَاكِبُ صُبْحًا … فَهُوَ الكَوْكَبُ الَّذِي لَا يَغُورُ

стр. 5212

ليس فيه إلا خُمار وخمر … ومماتٌ مِنْ سُكْرِهِ ونشور وحديث كأنّه زَهَرُ المَنْـ … ـشورِ حسنًا ولؤلؤ منثور وجريح من الدنان يسيل الر … اح من جرحه وقدر تفور ولك الظبية الغريرة إن شئـ … ـت وإن عفتها فظبي غرير فتمتع بما تشاءُ نهارًا … ثم بِتْ مُعْرِسًا وأنتَ أمير كل هذا بدرهمين فإن زد … تَ فأنتَ المبجل المحبور ومنه قوله في الغزل وهو مما غُنِّي به (١): [من البسيط] قَسَمْتَ قلبي بين الهم والكَمَدِ … ومقلتي بين فيض الدمع والسَّهَدِ ورُحْتَ في الحسن أشكالًا مقسمة … بين الهلال وبين الغُصْنِ والعُقَدِ أريتَني مطرًا ينهل ساكبُهُ … مِنَ الجفون وبرقًا لاحَ مِنْ بَرَدِ ووجنةً لا يُرَوّي ماؤُها ظَمَأي … بُخْلًا وقد لذعت نيرانها كبدي فكيف أبقي على ماء الشؤون وما … أبقى الغرام على صبري ولا جلدي ومنه قوله (٢): [من الوافر] أبيتُ الليل مرتفقًا أُنادي … بصدق الوجد كاذبة الأماني فتشهد لي على الأرض الثريا … ويعلم ما أجنَّ الفَرْقَدانِ إذَا دَنَت الخيام بهم فأهلًا … بذاك الخيم والخيم الدواني فبينَ سُجُوفها أقمار تم … وبين عمادها أغصان بان ومذهبة الخدود بجلنار … مفضضة الثغور بأقحوان سقانا الله من ريّاكِ ريًّا … وحيَّانا بأوجهك الحسان ستصرف طاعتي عمن نهاني … دموعٌ فيك تُلحي مَنْ لَحَاني ولم أجهل نصيحته ولكن … جنون الحب أحلى من جناني فيا ولع العواذل خَلَّ عني … ويا إلف الغرام خُذي عناني وقوله (٣): [من البسيط] ومن وراء سجوف الرقم شمسُ ضُحًى … تجولُ في جُنْحِ ليل مظلم داجي مقدودة خطرت أيدي الشباب لها … حُقّينِ دون مجال العقد من عاج

стр. 5213

وقوله (١): [من الخفيف] لطمت خدها بحمر لطافٍ … نال منها عذاب بيض عذاب فتشكى العناب نور الأقاحي … واشتكى الوَرْد ناضر العناب وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] قامت وخوط البانةِ الـ … ـمَيَّاسُ في أثوابها ويهزّها سُكْرانِ سُكْرُ … شرابِها وشبابها تسعى بصَهْبَاوَيْنِ … مِنْ ألحاظها وشرابها فكأنَّ كأسَ مُدامِها … لما ارتدت بحبابها توريد وجنتها إذا … ما لاح تحتَ نِقَابِها وقوله (٣): [من الكامل] لبست مُصَندلة الثيابِ فَمَنْ رأى … صنمًا تسربل قبلها أثوابا وحكت من الظبي الغريرِ ثلاثة … جيدًا وطرفًا فاتنًا وإهابا وقوله (٤): [من الكامل] أسلاسل البرق الذي لحظ الثرى … وهنًا فوشّح روضه بسلاسل أذكرتنا النشوات في عهد الصبا … والعيش في سِنَةِ الزمان الغافل أيام أسترُ صَبْوَتِي من كاشح … عمدًا وأسرق لذتي من عاذل وقوله (٥): [من الوافر] تثنى البرقُ يُذكرني الثنايا … على أثناء دجلة والشعابا وأيامًا عهدتُ بها التصابي … وأوطانًا صحبت بها الشبابا وقوله (٦): [من الطويل] فكم ليلة شمرت للراح رائحًا … وبت لغزلان الصريم مُغَازِلا وحليت كأسي والسماءُ بَحَلْيها … فما عُطِّلَتْ حتى بدا الأفق عاطلا وقوله في قصيدة يتشوّق بها إلى الموصل وهو بحلب (٧): [من الكامل]

стр. 5214

أم هل أرى القصر المُنِيفَ مُعَمِّمًا … برداء غيم كالداء رقيق وقلالي الدير التي لولا النّوى … لم أرمها بقلى ولا بعقوق محمّرة الجدرانِ يَنْفَحُ طيبها … فكأنها مبنيّةٌ بخَلوق منها: يتنازعون على الرحيق غرائبًا … يُحْسبنَ زاهرة كؤوس رحيق صدرت عن الأفكار وهي كأنها … رَقْرَاقُ صادرة عن الراووق منها: دهر ترفق بي فوافى صَرْفُه … وَسَطًا علي فكان غير رفيق فمتى أزور قبابَ مُشرِفةِ الذَّرى … فأرودُ بين النسر والعيوقِ وأرى الصوامع في غواربِ أُكمِها … مثل الهوادج في غوارب نُوق حُمْرًا يلوح خلالها بيض كما … فصلت بالكافور سِمْطَ عقيق وقوله في حسن التخلّص (١): [من الكامل] عصر مزجت شمائلي بشَمُولِهِ … وظلالُهُ ممزوجة بشماله حتى حسبتُ الورد مِنْ أشجارِهِ … يُجنى أو الريحان من أصاله وكأنني لما ارتديت ظلاله … جارُ الوزير المرتدي بظلاله وقوله (٢): [من الكامل] أكْنِي عن البلد البعيد بغيرِهِ … وأردّ عَنه عنانَ قلبِ مائل وأود لو فعلَ الحَيَا بِسُهُولِهِ … وحُزُونِه فعل الأمير بآمل وقوله (٣): [من الكامل] وركائب يخرجن من غَلَسِ الدّجى … مثل السهام مَرَقْنَ منه مُرُوقا والفجر مصقول الرداءِ كَأَنَّهُ … جلبابُ خَوْدٍ أشربتْهُ خَلوقا أغمامة بالشام شِمْنَ بُرُوقَها … أم شِمن من شيمِ الأمير بروقا وقوله (٤): [من المتقارب] ترى البرق يبسم سرًّا بها … إذا انتحب الرعد فيها جهارا

стр. 5215

إذا ما تنمَّرَ وسُميها … تعصفَّر بارقها فاستطارا يعارضها في الهواءِ النسيم … فينثرُ في الأرضِ دُرًّا صِغارا فطورًا يشق جيوب الحَيَا … وطورًا يَسُح الدموع الغزارا كأن الأمير أعارَ الرُّبَى … شمائله فاشتملن المعارا وقوله (١): [من البسيط] أقولُ للمبتغي إدراك سؤدده … خفض عليك فليس النجم مطلوبا كم من جبين أزار السيف صفحته … فعادَ طِرْسًا بحد السيف مكتوبا وكم له في الوغى من طعنةٍ نَظَمَتْ … عِداه أو نثرت رمحًا أنابيبا وقوله (٢): [من الكامل] كالغيث يُحيي إن هَمَى والسّيلِ يُر … وي إن طَمَا والدهر يصمي إن رمى شتى الخلال يروح إما سالبًا … نِقمَ العِدا قَسْرًا وإما مُنْعِما مثل الشهاب أصاب فجًَّا مُعشبًا … بحريقه وأصابَ فجًا مُظلما أو كالغمام الجود إن بعثَ الحَيَا … أحيا وإن بعث الصواعق ضَرْمَا أو كالحسام إذا تبسم متنُهُ … عَبَس الردي في خده فتجهما ويلم من شَعَثِ العُلا بشمائل … أحلى من اللَّعَسِ الممنعِ واللَّمَى وقوله (٣): [من الكامل] نسب أضاء عموده في رفعةٍ … كالصبح فيه ترفع وضياء وشمائل شَهِدَ العداة بفضلها … والفضلُ ما شهدت به الأعداء وقوله (٤): [من البسيط] والبيض ظل عليك الدَّهر منتشر … والنقع جيب عليك الدهر مزرور والشرك قد هُتِكَتْ أستار بيضتِهِ … بحد سيفِكَ والإسلام منشور كم وقعة لك شبّت في ديارهم … نارًا وأشرق منها في الهُدَى نور وقوله (٥): [من البسيط]

стр. 5216

وعاشق خيلاء الخيل مبتذل … نفسًا تصانُ المعالي حين تبتذل أشمّ تُبدي الحصون الشمّ طاعته … خوفًا فيسلم من فيها ويرتحل تشوقه ورماحُ الخط مشرعةٌ … نُجْلُ الجراح بها لا الأعين النجل كأنه وهجيرُ الرَّوْع يلفحه … نشوان مد عليه ظله الأسل فالصافنات حشاياه وإن قلقَتْ … والسابغاتُ وإن أوهت له حُلَلُ لما تمزقت الأعمادُ عَنْ شُغُل … تمزّقتْ عن سَنَى أقمارها الكلل أكرم بسيفك فيها صائلًا غزلًا … يفري الشؤون ويثني غربه المُقَلُ وقوله (١): [من الكامل] ولَرُبَّ يوم لا تزال جياده … تطأ الوشيج مخضبًا ومحطّما معقودةٌ غُرِّرُ الجياد بنقعه … وحُجُولُها مما تخوض من الدما يلقاكَ مِنْ وَضَحِ الحديد موضحًا … طورًا ومِنْ رَهَج السنابكِ أدهما أَقْدَمت تفترس الفوارس جُرأةً … فيه وقد هابَ الرَّدى أن يُقدما والنَّدْبُ مَنْ لقي الأسنّة سافرًا … وثنى الأعنة بالعَجَاجِ مُعمما وقوله (٢): [من الوافر] وأغلب عامه في السلم يوم … ولكن يومُهُ في الحرب عام يهجر والرماح عليه ظِلَّ … ويُسفِرُ والعَجَاج له لثام وقوله (٣): [من الكامل] جيش إذا لاقى العدو صدوره … لم يَلْقَ للأعجاز منه لحوقا حجبت له شمس النهار وأشرقت … شمس الحديد بجانبيه شروقا وقوله (٤): [من الكامل] كم مَعْرَكَ عَرَكَ القَنَا أبطاله … فسقاهم في النقع سمًا ناقعا هبت رياحُكَ في ذراه سَمَائِمًا … وغَدَتْ سماؤك تستهل فجائعا فتركت من حرّ الحديدِ مَصَايفًا … فيه ومِنْ فيض الدماء مرابعا وقوله (٥): [من الرمل]

стр. 5217

والضحى أدهم بالنّقع فإن … ضحكت فيه الطُّبي كان أغر موقف لو لم يكن نارًا إذا … لم يكنْ زُرقُ عَوَاليهِ شَرَرْ وقوله في العتاب (١): [من المتقارب] أتسلمني بعد أن رُحْتَ لي … على نُوَبِ الدّهرِ جارًا مُجِيرا وأسفر حظي لما لمارًا رآ … ك لبيني بيني وبين الليالي سفيرا سأهدي إليك نسيم العتابِ … وأُضمرُ مِنْ حَرِّ عتب سعيرا وقوله يعاتب صديقًا أفشى له سرًا (٢): [من الطويل] رأيتك تبري للصديق نوافذًا … عدوك من أمثالها الدهر آمِنُ وتكشف أسرار الأخلاء مازحًا … ويا ربّ مزح راح وهو ضغائن سأحفظ ما بيني وبينك صائنًا … عهودَكَ إِنَّ الْحُرَّ للعهد صائنُ وألقاك بالبشر الجميل مُداهنًا … فلي منكَ خِلّ ما علمتُ مُداهن أَنَم بما استودعته مِنْ زجاجةٍ … ترى الشيء فيها ظاهرًا وهو باطن وقوله في مثله (٣): [من الوافر] ثنَتْني عنك فاستشعرتُ هجرًا … خِلالٌ فيكَ لستُ لها براضي وأنَّكَ كلّما استودعت سرًا … أنم من النسيم على الرياض وقوله (٤): [من البسيط] أمانك السيف لا يبقى له أَثَرُ … وأنتَ كالصِّلِّ لا تُبقي ولا تَذَرُ سري إليك كأسرار الزجاجة … لا يخفى على العين منها الصفو والكدر فاحذر مِنَ الشِّعر كسرًا لا انجبار له … فللزجاجة كسر ليس ينجبر وقوله (٥): [من البسيط] أستودعُ اللهَ خِلا منكَ أَوْسِعُهُ … ودًا فيوسعني غشًّا وتمويها كأنَّ سِرّي في أحشائِه لَهَبٌ … فما تُطيق له طيًا حواشيها قد كان صدرك للأسرار جندلةٌ … ضنينةً بالذي تُخفي نواحيها فعادَ مِنْ بثّ ما استودعت جوهرةً … رقيقةً تستشف العين ما فيها

стр. 5218

وقوله (١): [من الكامل] لا تأنفَنَّ مِنَ العِتابِ وقَرْصِه … فالمِسكُ يُسحق كي يزيدَ فضائِلا ما أحرق العودُ الذي أشبهتُه … خطأ ولا غم البنفسج باطلا وقوله في الربيع وآثاره ونوّاره وأزهاره (٢): [من البسيط] أما ترى الجوُّ يُجلى في ممسكة … والأرضُ تختال في أبرادِها القُشُبِ إذا ألح حسامُ البرق مؤتلقًا … في الوَمْضِ جدّ خطيبُ الرّعدِ في الخُطَبِ والريحُ وَسْنَى خلال الروضِ وانيَةٌ … فما يُراعُ لها مستيقظ الترب وقوله (٣): [من الرمل] شاقني مُستشرفُ الدّيرِ وقد … راحَ صوبُ المُزْنِ فيه وبَكَّرْ أهواء رقّ في جانبه … أم هوى راق فما فيه كَدَر وخدود سفرت عن وُرْدِها … أم ربيعٌ عَنْ جَنَى الوَردِ سَفَرْ مجلس ينصرفُ الشَّرْبُ وما … طُوِيَتْ من بسطة تلك الحير وكأن الشمس فيه نشرت … ورقًا ما بين أوراق الشجر بينَ غُدْرٍ يقعُ الطيرُ بها … فَتَرَاهُنَّ رياضًا في غُدُرْ ونسيم وكره الروّض فإن … طار في الصبح ارتديناه عطر وثرى يشهد بالطّيبِ له … عَبَقٌ حالف أطراف الأزر وغيوم نشرت أعلامها … فلها ظِلّ علينا منتشر وقوله (٤): [من الكامل] وحدائق يسبيكَ وَشْيُ بُرُودِها … حتى تشبهها سبائبَ عَبْقَرِ يجري النسيم خلالها وكأنّما … غُمِسَتْ فضول ردائه في العنبر باتت قلوبُ المَحْلِ تخفقُ بينها … بخفوق رايات السحابِ المُمْطِرِ من كل نائي الحجرتين مولع … بالبرق داني الظلتين مشهر تُحدى بألسنة الرعود عشاره … فتسير بينَ مُغَرِّدٍ ومُزَمْجِرِ طارت عقيقة برقه فكأنما … صدعت ممسك غيمه بمعصفر

стр. 5219

وقوله من أرجوزة في روض وغدير وطير الماء (١): [من الرجز] وضاحك الروض مُحلى المنزل سبط هبوب الريح جَعْدِ المَنْهَلِ موشح بالنور أو مكلل مفروجُةٍ حلّته عن جدول أقبل قد غص بمد مقبل والطير تنقض عليه مِنْ عَلِ تساقط الوَشْي على المُصندل وقوله (٢): [من السريع] لو رحبت كأس بذي زَوْرَةٍ … لرحبتْ بالوَرْدِ إذ زارها جاء فخلناه خُدُودًا بَدَتْ … مُضْرِمَةٌ مِنْ خجل نارها وعطر الدنيا فطابت به … لا عَدِمَتْ دنياك عطارها وقوله (٣): [من مجزوء الرجز] وصاحب يقدح لي … نار السرور في القدح في روضة قد لبستْ … مِنْ لؤلؤ الطلّ سُبح والجو في مُمَسَّكِ … طرازه قوس قزَحْ يبكي بلا حزن كما … يضحك مِنْ غيرِ فَرَحْ وقوله (٤): [من المتقارب] غيوم تمسك أفقَ السَّما … وبرق يكتبها بالذهب وخضراء ننثر فيها الندى … فريد ندى ماله من ثُقَبْ وأنوارها مثل نظم الحلي … وأنهارها مثلُ بِيْضِ القُضُبْ حللت بها في ندامى سلوا … عن الجد واشتهروا باللعب وأغنتهم عن بديع السَّماعِ … بدائعُ مَا ضُمِّنَتْهُ الكتب وأحسن شيء ربيعُ الحَيا … أضيف إليه ربيع الأدب

стр. 5220

وقوله في البرد (١): [من مجزوء الكامل] يوم خلعت به عِذاري … فَعَرِيْتُ مِنْ حُلل الوَقارِ وضحكت فيه إلى الصبا … والشيب يضحك في عذاري متلوّنًا يُبدي لنا … ظَرْفًا بأطراف النهار فهواؤه سلب الرداء … وغيمُه صافي الإزار يبكي فيجمدُ دَمعُه … والبرقُ يكحله بنار وقوله في الخمر (٢): [من الطويل] إذا ما مضى يوم من العيش صالح … فَصِله بيوم صالح العيش مُرْعِدِ وحاليةٍ مِنْ حسنها وجمالها … وإنْ برزتْ عُطل الشوى والمقلد تعاطيك كأسًا غير ملأى كأنّما … فواقعها أحداق درع مزرد كأن أعاليها بياض سوالفٍ … تلوحُ على توريد خدٌ مُوَرَّدِ وقوله في مثله (٣): [من الطويل] وصفراء من ماء الكروم شربتها … على وجه صفراء الغلائل غضة تبدتْ وَفَضْلُ الكأس يلمع فوقَها … كأترجةٍ زِينَتْ بإكليل فضه وقوله في مثله (٤): [من المتقارب] دعانا إلى اللهو داعي السّرورِ … فبتنانبوح بما في الصدور وطافت علينا بشمس الدنا … ن في غسق الليل شمس الخدور كأنَّ الكؤوس وقد كُلِّلتْ … بفضلاتهن أكاليل نور جيوب من الوَشْيِ مَزْرُوْرَةٌ … يلوحُ عليها بياض النحور وقوله: [من المنسرح] قم فاسقني والخليج مضطرب … والريح تثني ذوائب القُضُبِ كأنّها والرياح تعطفها … صفٌ قَنًا سندسيَّة العَذَب والجو في حلّةٍ ممسكة … قد طرزتها البروق بالذهب وقوله: [من البسيط]
следующие страницы →