← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

وعاشق خيلاء الخيل مبتذل … نفسًا تصانُ المعالي حين تبتذل أشمّ تُبدي الحصون الشمّ طاعته … خوفًا فيسلم من فيها ويرتحل تشوقه ورماحُ الخط مشرعةٌ … نُجْلُ الجراح بها لا الأعين النجل كأنه وهجيرُ الرَّوْع يلفحه … نشوان مد عليه ظله الأسل فالصافنات حشاياه وإن قلقَتْ … والسابغاتُ وإن أوهت له حُلَلُ لما تمزقت الأعمادُ عَنْ شُغُل … تمزّقتْ عن سَنَى أقمارها الكلل أكرم بسيفك فيها صائلًا غزلًا … يفري الشؤون ويثني غربه المُقَلُ وقوله (١): [من الكامل] ولَرُبَّ يوم لا تزال جياده … تطأ الوشيج مخضبًا ومحطّما معقودةٌ غُرِّرُ الجياد بنقعه … وحُجُولُها مما تخوض من الدما يلقاكَ مِنْ وَضَحِ الحديد موضحًا … طورًا ومِنْ رَهَج السنابكِ أدهما أَقْدَمت تفترس الفوارس جُرأةً … فيه وقد هابَ الرَّدى أن يُقدما والنَّدْبُ مَنْ لقي الأسنّة سافرًا … وثنى الأعنة بالعَجَاجِ مُعمما وقوله (٢): [من الوافر] وأغلب عامه في السلم يوم … ولكن يومُهُ في الحرب عام يهجر والرماح عليه ظِلَّ … ويُسفِرُ والعَجَاج له لثام وقوله (٣): [من الكامل] جيش إذا لاقى العدو صدوره … لم يَلْقَ للأعجاز منه لحوقا حجبت له شمس النهار وأشرقت … شمس الحديد بجانبيه شروقا وقوله (٤): [من الكامل] كم مَعْرَكَ عَرَكَ القَنَا أبطاله … فسقاهم في النقع سمًا ناقعا هبت رياحُكَ في ذراه سَمَائِمًا … وغَدَتْ سماؤك تستهل فجائعا فتركت من حرّ الحديدِ مَصَايفًا … فيه ومِنْ فيض الدماء مرابعا وقوله (٥): [من الرمل]

стр. 5217

والضحى أدهم بالنّقع فإن … ضحكت فيه الطُّبي كان أغر موقف لو لم يكن نارًا إذا … لم يكنْ زُرقُ عَوَاليهِ شَرَرْ وقوله في العتاب (١): [من المتقارب] أتسلمني بعد أن رُحْتَ لي … على نُوَبِ الدّهرِ جارًا مُجِيرا وأسفر حظي لما لمارًا رآ … ك لبيني بيني وبين الليالي سفيرا سأهدي إليك نسيم العتابِ … وأُضمرُ مِنْ حَرِّ عتب سعيرا وقوله يعاتب صديقًا أفشى له سرًا (٢): [من الطويل] رأيتك تبري للصديق نوافذًا … عدوك من أمثالها الدهر آمِنُ وتكشف أسرار الأخلاء مازحًا … ويا ربّ مزح راح وهو ضغائن سأحفظ ما بيني وبينك صائنًا … عهودَكَ إِنَّ الْحُرَّ للعهد صائنُ وألقاك بالبشر الجميل مُداهنًا … فلي منكَ خِلّ ما علمتُ مُداهن أَنَم بما استودعته مِنْ زجاجةٍ … ترى الشيء فيها ظاهرًا وهو باطن وقوله في مثله (٣): [من الوافر] ثنَتْني عنك فاستشعرتُ هجرًا … خِلالٌ فيكَ لستُ لها براضي وأنَّكَ كلّما استودعت سرًا … أنم من النسيم على الرياض وقوله (٤): [من البسيط] أمانك السيف لا يبقى له أَثَرُ … وأنتَ كالصِّلِّ لا تُبقي ولا تَذَرُ سري إليك كأسرار الزجاجة … لا يخفى على العين منها الصفو والكدر فاحذر مِنَ الشِّعر كسرًا لا انجبار له … فللزجاجة كسر ليس ينجبر وقوله (٥): [من البسيط] أستودعُ اللهَ خِلا منكَ أَوْسِعُهُ … ودًا فيوسعني غشًّا وتمويها كأنَّ سِرّي في أحشائِه لَهَبٌ … فما تُطيق له طيًا حواشيها قد كان صدرك للأسرار جندلةٌ … ضنينةً بالذي تُخفي نواحيها فعادَ مِنْ بثّ ما استودعت جوهرةً … رقيقةً تستشف العين ما فيها

стр. 5218

وقوله (١): [من الكامل] لا تأنفَنَّ مِنَ العِتابِ وقَرْصِه … فالمِسكُ يُسحق كي يزيدَ فضائِلا ما أحرق العودُ الذي أشبهتُه … خطأ ولا غم البنفسج باطلا وقوله في الربيع وآثاره ونوّاره وأزهاره (٢): [من البسيط] أما ترى الجوُّ يُجلى في ممسكة … والأرضُ تختال في أبرادِها القُشُبِ إذا ألح حسامُ البرق مؤتلقًا … في الوَمْضِ جدّ خطيبُ الرّعدِ في الخُطَبِ والريحُ وَسْنَى خلال الروضِ وانيَةٌ … فما يُراعُ لها مستيقظ الترب وقوله (٣): [من الرمل] شاقني مُستشرفُ الدّيرِ وقد … راحَ صوبُ المُزْنِ فيه وبَكَّرْ أهواء رقّ في جانبه … أم هوى راق فما فيه كَدَر وخدود سفرت عن وُرْدِها … أم ربيعٌ عَنْ جَنَى الوَردِ سَفَرْ مجلس ينصرفُ الشَّرْبُ وما … طُوِيَتْ من بسطة تلك الحير وكأن الشمس فيه نشرت … ورقًا ما بين أوراق الشجر بينَ غُدْرٍ يقعُ الطيرُ بها … فَتَرَاهُنَّ رياضًا في غُدُرْ ونسيم وكره الروّض فإن … طار في الصبح ارتديناه عطر وثرى يشهد بالطّيبِ له … عَبَقٌ حالف أطراف الأزر وغيوم نشرت أعلامها … فلها ظِلّ علينا منتشر وقوله (٤): [من الكامل] وحدائق يسبيكَ وَشْيُ بُرُودِها … حتى تشبهها سبائبَ عَبْقَرِ يجري النسيم خلالها وكأنّما … غُمِسَتْ فضول ردائه في العنبر باتت قلوبُ المَحْلِ تخفقُ بينها … بخفوق رايات السحابِ المُمْطِرِ من كل نائي الحجرتين مولع … بالبرق داني الظلتين مشهر تُحدى بألسنة الرعود عشاره … فتسير بينَ مُغَرِّدٍ ومُزَمْجِرِ طارت عقيقة برقه فكأنما … صدعت ممسك غيمه بمعصفر

стр. 5219

وقوله من أرجوزة في روض وغدير وطير الماء (١): [من الرجز] وضاحك الروض مُحلى المنزل سبط هبوب الريح جَعْدِ المَنْهَلِ موشح بالنور أو مكلل مفروجُةٍ حلّته عن جدول أقبل قد غص بمد مقبل والطير تنقض عليه مِنْ عَلِ تساقط الوَشْي على المُصندل وقوله (٢): [من السريع] لو رحبت كأس بذي زَوْرَةٍ … لرحبتْ بالوَرْدِ إذ زارها جاء فخلناه خُدُودًا بَدَتْ … مُضْرِمَةٌ مِنْ خجل نارها وعطر الدنيا فطابت به … لا عَدِمَتْ دنياك عطارها وقوله (٣): [من مجزوء الرجز] وصاحب يقدح لي … نار السرور في القدح في روضة قد لبستْ … مِنْ لؤلؤ الطلّ سُبح والجو في مُمَسَّكِ … طرازه قوس قزَحْ يبكي بلا حزن كما … يضحك مِنْ غيرِ فَرَحْ وقوله (٤): [من المتقارب] غيوم تمسك أفقَ السَّما … وبرق يكتبها بالذهب وخضراء ننثر فيها الندى … فريد ندى ماله من ثُقَبْ وأنوارها مثل نظم الحلي … وأنهارها مثلُ بِيْضِ القُضُبْ حللت بها في ندامى سلوا … عن الجد واشتهروا باللعب وأغنتهم عن بديع السَّماعِ … بدائعُ مَا ضُمِّنَتْهُ الكتب وأحسن شيء ربيعُ الحَيا … أضيف إليه ربيع الأدب

стр. 5220

وقوله في البرد (١): [من مجزوء الكامل] يوم خلعت به عِذاري … فَعَرِيْتُ مِنْ حُلل الوَقارِ وضحكت فيه إلى الصبا … والشيب يضحك في عذاري متلوّنًا يُبدي لنا … ظَرْفًا بأطراف النهار فهواؤه سلب الرداء … وغيمُه صافي الإزار يبكي فيجمدُ دَمعُه … والبرقُ يكحله بنار وقوله في الخمر (٢): [من الطويل] إذا ما مضى يوم من العيش صالح … فَصِله بيوم صالح العيش مُرْعِدِ وحاليةٍ مِنْ حسنها وجمالها … وإنْ برزتْ عُطل الشوى والمقلد تعاطيك كأسًا غير ملأى كأنّما … فواقعها أحداق درع مزرد كأن أعاليها بياض سوالفٍ … تلوحُ على توريد خدٌ مُوَرَّدِ وقوله في مثله (٣): [من الطويل] وصفراء من ماء الكروم شربتها … على وجه صفراء الغلائل غضة تبدتْ وَفَضْلُ الكأس يلمع فوقَها … كأترجةٍ زِينَتْ بإكليل فضه وقوله في مثله (٤): [من المتقارب] دعانا إلى اللهو داعي السّرورِ … فبتنانبوح بما في الصدور وطافت علينا بشمس الدنا … ن في غسق الليل شمس الخدور كأنَّ الكؤوس وقد كُلِّلتْ … بفضلاتهن أكاليل نور جيوب من الوَشْيِ مَزْرُوْرَةٌ … يلوحُ عليها بياض النحور وقوله: [من المنسرح] قم فاسقني والخليج مضطرب … والريح تثني ذوائب القُضُبِ كأنّها والرياح تعطفها … صفٌ قَنًا سندسيَّة العَذَب والجو في حلّةٍ ممسكة … قد طرزتها البروق بالذهب وقوله: [من البسيط]

стр. 5221

أما ترى الليل قد ولَّتْ عساكره … وأقبلَ الصبح في جيش له لَجِبِ وجد في أثر الجوزاء يطلبها … في الجوّ ركض هلال دائم الطلب كصولجان لَجَيْنِ في يدي مَلِكِ … أدناه من كرة صيغتْ مِنَ الذَّهَبِ فقم بنا نصطبح صفراء صافيةً … كالنار لكنَّها نار بلا لَهَبٍ عروس كرم أنت تختالُ في حُللٍ … صُفْرٍ على رأسها تاج من الحَبَبِ وقوله: [من الخفيف] وسحاب إذ همى الماء فيه … ألهب الرعد في حثاه البروقا مثل ماء العيون لم يَجْر إلاّ … ظلّ يُذكي على القلوبِ حَرِيقا وقوله: [من الخفيف] جوهري الأوصاف يقصر عنه … كل وصف لكل ذهن رقيق شارب من زبرجد وثنايا … لؤلؤ فوقَها فم من عقيق وقوله: [من السريع] صوّره خالقه جامعًا … لكلّ شيءٍ حَسَن جامع فكل حُسْن في جميع الورى … مختصر من ذلك الجامع وقوله: [من المنسرح] عشقتُ مَنْ لا ألام فيه ولا … يخلو مِنَ اللوم كلّ مَنْ عشقا رأى الورى في سواه مختلف … وأنت تلقاه فيهِ متفقا فكل قلب إليهِ مُنْصَرِفٌ … كَأَنَّهُ مِنْ جَميعِها خُلِقا وقوله: [من الخفيف] زارني في دجى الظلام البهيمِ … قَمرٌ بات مُؤنسي ونديمي بحديث كأنه عودة الصحة … في الجسم بعد يأس السقيم يتلقى القلوب منه قبول … كتلقّي المخمور بَرْدَ النسيم وقوله: [من مجزوء الكامل] لا تُلْفِيَنَّ مقارنًا … مَنْ لا يزين من الصحاب فالثوب ينفضُ صبغه … فيمايليه من الثياب وقوله: [من السريع] ريق إذا ما ازددت من شُرْبِهِ … ريًّا ثناني الري ظمانا كالخمر أروى ما يكون الفتى … من شُرْبِهَا أَعطش ما كانا

стр. 5222

وقوله: [من الخفيف] حملت كفُّه إلى شفتيه … كَأْسَهُ والظِّلامُ مُرْخَى الإِزارِ فالتقى لؤلؤًا حباب وثغر … وعقيقان من فم وعقار وفيه: [من الطويل] وصفراء من ماء الكروم كأنَّها … فراقُ عدو أو لقاء صديق كأنَّ الحَباب المستدير بطوقِها … كواكب درّ في سماء عقيق صببت عليها الماء حتى تعوَّضت … قميص بهار في قميص شقيق وقوله وقد شرب ليلةً في زورق (١): [الطويل] ومعتدل يسعى إليّ بكأسه … وقد كاد ضوء الصبح بالليل يفتك وقد حجب الغيم السماء كأنَّما … يُزرّ عليها منه ثوب ممسك ظَلِلْنا نبت الوجد والكأس دائرٌ … ونهتك أستار الهوى فتُهَتِّكُ ومجلسنا في الماء يهوي ويرتقي … وإبريقنا في الكأس يبكي ويضحك وقوله (٢): [من المتقارب] وَسَاقٍ يقابل إبريقه … كما قابلَ الظَّبي ظبيًا رَبِيبا يطوفُ عَلَيْنَا بشمسيَّةٍ … تَروعُ لها الشمس حتى تغيبا وقوله (٣): [من المتقارب] وملان من عبراتِ الكروم … كأنَّ على فمهِ عُصْفُرا إذا قربته أكف السقاة … من الكأس قَهْقَه واستعبرا تروحُهُ عَذَباتُ الفِدَامِ … بريا النسيم إذا ما جرى وريم إذا رام حَثَّ الكؤو … سِ قَطَّبَ للتيه واستكبرا وجرد مِنْ طَرْفِهِ خنجرًا … ومِنْ نُونِ طرته خنجرا ترى ورد وجنته أحمرًا … وريحان شاريه أخضرا وقوله يذكر ليلة قطعها، وبالشمع لمَّعها، وهي قطعة اردت كعوبها، وخلت من حشو يعيبها، فأثبتناها لاتساقها، وتناسب مساقها: (٤) [من المتقارب]

стр. 5223

كَسَتْكَ الشبيبة ريعانها … وأهدت لك الراح ريحانها قدم للنديم على عهده … وغاد المدام وندمانها فقد خلع الأفق ثوبَ الدّجى … كما نَضَتِ البِيْضُ أجفانها وساق يواجهني وجهه … فتجعله العين إنسانها يتوج بالكأس كف النديم … إذا نظم الماء تيجانها فطورًا يُوشّح ياقوتها … وطورًا يُرضع عقيانها رميت بأفراسها حلبة … من اللهو ترهج ميدانها ودير شغفت بغز لانه … فكدتُ أقَبِّلُ صُلْبانَها ولما دجا الليلُ فرّجته … بروحٍ تَحَيَّفَ جثمانها بشمع أُعير قدود الرماح … وسُرْجَ ذراها وألوانها غصون من التبر قد أزهرت … لهيبًا يزين أفنانها فا حُسْنَ أرواحها في الدّجى … وقد أكلت فيه أبدانها سكرتُ بقطر بل ليلةً … لهوتُ فغازلت غزلانها وأي ليالي الهوى أحسنت … إليَّ فأنكرتُ إحسانها وقوله (١): [من البسيط] أما ترى الصبح قد قامت عساكره … في الشرق تنشر أعلامًا من الذهب والجو يختال في حُجْبٍ ممسكة … كأَنَّما البرقُ فيها قلب ذي رُعُبِ تجنبتك صروف الدهر فانصرفت … وقابلتك سعود العيش عن كَثَبِ فاخلع عذارك واشرب قهوةٌ مُزجت … بقهوة الفلج المعشوقِ والشَّنَبِ فالعيش في ظل أيام الصبا فإذا … ودعت طيب الشباب الغضُ لم يَطِبِ جريت في حلبة الأهواء مجتهدًا … وكيف أقصر والأيام في طلبي توج بكأسك قبل النائباتِ يدي … فالكأس تاج يدِ المُثْرِي مِنَ الأدب وقوله (٢): [من البسيط] في حامل الكأس من بدر الدجى خَلَفٌ … وفي المدامة من شمس الضحى عوض كأن نجم الثريا كفُّ ذي كَرَم … مبسوطةٌ للعطايا ليس تنقبض دارت علينا كؤوس الراحِ مُترَعةٌ … وللدجى عارض في الجو معترض

стр. 5224

حتى رأيتُ نجوم الليل غائرةً … كأنهنَّ عيون حَشْرُها مَرَضُ وقوله يصف ظل كرم (١): [من الطويل] فلا عيش إلا في اعتصام بقهوة … يروح الفتى منها خضيبَ المَعَاصِمِ ولا ظل إلا ظل كرم معرش … تغنيك من قطريه وُرْقُ الحَمَائِمِ سماء غصون تَحْجِبُ الشَّمْسَ أن تُرى … على الأرض إلا مثل نشر الدراهم وقوله (٢): [من البسيط] حنا المُدام فذا يوم به قِصَرٌ … وما به عن تمام الحُسن تقصير صحو وغيم يروق العين حسنُهما … فالصحو فيروزج والغيم سمور وقوله (٣): [من الطويل] وبكر شربناها على الوَرْدِ بُكْرَةً … فكانتْ لنا وردًا إلى ضحوة الغد إذا قام مُبْيَضُ اللباس يديرها … توهّمته يسعى بكُم موردِ وقوله (٤): [من الطويل] وشعث دنان خاويات كأنَّها … صدور رجال فارقتها قلوبها فسقياك لا سُقيا السحاب فإنّما … هي العلة الكبرى وأنت طبيبها وقوله (٥): [من مجزوء الوافر] أرَقْتُ دمي وأعوزني … سليلُ الكَرْمِ والكَرَمِ ولست أستيغها إلا … كلون الورد والعَنَم فشيئًا من دم العنقو أجعله … مكان دمي وقوله إلى صديق له في يوم شديد الثلج والبرد (٦): [من الطويل] طَرَقْتُك ممتاحًا وليس لطارق … يرومُكَ مِنْ وَقْعِ الضَّريب طريق جنوب يحبُّ المزنَ حتًّا وشمال … يعبّس منها الوجه وهو طليق وضد حريق ألبس الأرض ثوبَه … يُخاف على الأقدام منه حريق تثير الصبا في الجو منه عجاجةٌ … كما انتشر الكافور وهو سحيق

стр. 5225

وما انفك حر القر إلا بقهوة … ترقرق في كاساتها فتروق إذا ألبست أثوابها فعقيقة … وإن نشرت أنفاسها فخلوق تدور علينا كأسها في غلائل … ترد صفيق العيش وهو رقيق فألبس منها جبة حين أنتشي … وأخلعها بالكره حين أفيق وإني خليق من نداك بمثلها … وأنت بما أملت منك خليق وقوله في الاستزارة يدعو صديقا، ويصف غرفة والنهر والقدر والكانون والخمر (١): [من المتقارب] لنا غرفة حسنت منظرا … وطابت لساكنها مخبرا ترى العين قدامها روضة … ومن فوقها عارضا ممطرا وينساب ما بينها جدول … كما ذعر الأيم أو نفرا وراح كأن نسيم الصبا … تحمل من نشرها العنبرا وعندي ريم قليل المكاس … وندمان صدق قليل المرا ودهماء تهدر هدير الفنيق … إذا ما امتطت لهبا مسعرا تجيش بأوصال وحشية … رعت زهرات الربى أشهرا كأن على النار زنجية … تفرج بردا لها أصفرا وذو أربع لا يطيق النهوض … ولا يألف السير فيمن سرى: نحمله سبجا أسودا … فيجعله ذهبا أحمرا فشمر إلى لذة ترتضى … فإن أخا الجد من شمرا وقوله (٢): [من المنسرح] لم ألق ريحانة ولا راحا … إلا ثنتني إليك مرتاحا وعندنا ظبية مهفهفة … ترأم ريما يحن صداحا وفتية إن تذاكروا ذكروا … من الكلام المليح أرواحا وقد أضاءت نجوم مجلسنا … حتى اكتسى غرة وأوضاحا إن خمدت راحنا غدت ذهبا … أو ذاب تفاحنا غدا راحا عصابة إن حضرت مجلسهم … كنت شهابا له ومصباحا أغلق باب السرور دونهم … فكن لباب السرور مفتاحا

стр. 5226

وقوله يدعو صديقًا ويصف كانون نار (١): [من المنسرح] يوم رذاذٍ ممسكِ الحُجُبِ … يضحك فيه السرور عن كَثَبِ ومجلس أسبلت ستائره … على شموس البهاء والحَسَبِ وقد جَرَتْ خيل راحنا خَبَبًا … في حَلْبَةٍ أو هَمَمْنَ بالخَبَبِ والتهبت نارنا فمنظرُها … يُغنيك عن كلِّ منظرٍ عَجَبِ إذا ارتمت بالشَّرارِ واطردت … على ذراها مطارد اللَّهَب رأيت ياقوتة ممسكةً … يطيرُ عنها قُرَاضَةُ الذَّهَبِ فَصِرْ إلى المجلس الذي ابتسمت … فيه رياض الجمال والأدب وقوله (٢): [من الكامل] نفسي فداؤك كيف تصبر طائعًا … عن فتيةٍ مثل البدرِ صباح حَنَّتْ نفوسهم إليك فأعلنوا … نَفَسًا يعل مسالك الأرواح وَغَدُوا لراحهم وذكرك بينهم … أذكى وأطيب من نسيم الراح فإِذَا جَرَتْ حَببًا على أيديهم … جعلوه ريحانًا على الأقداح وقوله (٣): [من الوافر] ألا عُدْ لي بباطية وكاسِ … وَزَع همي بابريق وطاس وذاكرني بشعر أبي فراس … على روض كشعر أبي نُوَاس وغيم مرهفات البرق فيه … عَوَارٌ والرياض به كواسي وقد سَلَّتْ جيوش الفِطْرِ فيه … على شهر الصيام سيوف باس فَلاحَ لنا الهلالُ كَشَطْرِ طوقٍ … على لبّاتِ زرقاء اللباس وقوله (٤): [من المنسرح] أما ترى الهلال ترمقه … قوم لهم إن رأوه إهلال كأنه قيد فضَّةٍ حرجٌ … فُضَ عَنِ الصائمين فاختالوا وقوله (٥): [من الكامل] وبساط ريحان كماءِ زبرجد … عبثت بصفحته الجَنُوبُ فأرعدا يشتاقه الشَّرب الكرام فكلّما … مَرِضَ النسيم سروا إليه عودا

стр. 5227

وقوله في طبل العزف (١): [من مجزوء الكامل] ومقيد الطرفين يَط … رَبُّ عند تضييق القيود ولقد يلطم خدّه … في حال ترفيه الخدود وكأنما زاراتُه … يُحسبن زارات الأسود انظر إليه مع المدا … م ترى بروقًا في رُعُودِ وقوله يصف المنثور (٢): [من الكامل] ومجرّد كالسيف أسلم نفسه … لمجرّد يكسوه مالا ينسج ثوب تمزقه الأناملُ رقّةً … ويذيبه الماء القراح فيبهج فكأنه لما استوى في خَصْرِه … نصفان ذا عاج وذا فيروزج وقوله في وصف الديك (٣): [من الكامل] كشف الصياح قناعه فتألقا … وسطا على [الليل] البهيم فأطرقا وعلا فلاح على الجدار موشّح … بالوَشْيِ تُوِّجَ بالعقيق وطوقا مُرْخِ فُضُولَ التاج في لبَّاتِه … ومشمّر وشيًا عليه منمقا وقوله يصف كلاب الصيد (٤): [من الطويل] غدوتُ بها مجنوبةً في اغتدائها … تلاقي الوحوش الحَيْنَ عند لقائها لهنَّ شياتٌ كالدواويج أصبحتْ … مولّعة ظلماؤها بضيائها وأيدٍ إِذَا سَلّتْ صوالجَ فضةٍ … على الوحش يومًا ذُهَبَتْ بدمائها وقوله في مثله (٥): [من الطويل] كأن جلود الوحش بين كلابها … وقد دميت أجيادها والمعاطس مصندلة القمصانِ شُقَّتْ جيوبها … ورقرق فيهنّ العبير العرائس وقوله في وصف قدر (٦): [من مخلع البسيط] يلعب في جسمها لهيب … لعبَ سَنَى البرق في الظلام لها كلام إذا تناهَتْ … غيرُ فصيح من الكلام وهي وإن لم تذق طعامًا … مملوءة الجسم من طعام

стр. 5228

كأنما الجنّ ركبتها … على ثلاث من الإكام ولم يزل مالنا مُباحًا … مِنْ غير ذل ولا اهتضام نأخذ للقوتِ منه سهمًا … وللنّدى سائر السهام وقوله في حمل مشوي (١): [من الرجز] أنعتُه معصفرَ البُرْدَينِ أبيض صافي حُمْرَةِ الجَنبين فَجِسْمُهُ شران في شبرين ياحسنَه وهو صريعُ الحَينِ بن ذرعين مفصلين كسارقٍ حُدَّ مِنَ اليدين وطرف يستوقف الطرفين كمثل مرآة مِنَ اللجين مُذْهَبَةِ المقبض والوجهين بكف شاوٍ عَطر اليدين شق حشاه عن شققتين أختين في القد شبيهتينِ كما قرنت بينَ كَمْأَتين أو كُرَتي مِسكِ لطيفتينِ وقوله في وصف جام فالوذج (٢): [من الطويل] بأحمر مُبْيَضُ الزجاج كأنه … رداءُ عروس مُشرب بخلوق له في الحشا برد الوصالِ وطيبه … وإن كان يلقاه بلون حريق كأنَّ بياض اللوز في جَنَبَاتِه … كواكب لاحَتْ في سماء عقيق وقوله في وصف الفقاع (٣): [من المنسرح] يطيرُ عَنْ رأسه القناعُ إِذَا … نَفَسْتَ عنه خناق مقرور

стр. 5229

رام بسهم كأنّه خَصِرٌ … وطيب نشر نسيم كافور يميل أعلاه وهو مُنْتَصِبٌ … كأنّه صولجان بلور وقوله في وصف طبيب (١): [من السريع] أوضح نهج الطب في حِذقه … فراحَ يُدعى وارث العلم كأنه في لطفِ أفكاره … يحول بين الدم واللحم وقوله في مثله (٢): [من الكامل] أحيا لنا رَسْمَ الفلاسفة الذي … أودى وأوضح رسم طب عافي مَثَلث له قارورتي فرأى بها … ما اكتن بين جوانحي وشغافي يبدو له الداء الخفي كما بدا … للعين رضراض الغدير الصافي وقوله في وصف مزين (٣): [من المتقارب] إذا لمع البرقُ في كفه … أفاض على الوجه ماء النعيم جًهولٌ الحسام ولكنّه … يَروحُ ويغدو بكفي حليم له راحة سرها راحةٌ … تمرّ على الرأس مر النسيم نعمنا بخدمتِه مُذْ نَشَا … فنحنُ به في نعيم مقيم وقوله (٤): [من الطويل] بنفسي مَنْ ردَّ التحية ضاحكًا … فجدَّد بعد اليأس في الوصل مطمعي وحالت دموع العين بيني وبينه … كأن دموع العين تَعْشَقُهُ معي وقوله (٥): [من المنسرح] حيابك الله عاشقيكَ فَقَدْ … أصبحت ريحانةً لِمَنْ عَشِقَا وقوله (٦): [من الطويل] يلوح على الكاسات فاضلها كما … تلوح على حُمْرِ الخدود السوالف وقوله (٧): [من الرجز]

стр. 5230

قد أغتدي نُشْوَانَ مِنْ خمرِ الكرى أجرُّ بُرْدَيَّ على بردِ الثرى والصبح حمل بين أحشاء الدجى ومنهم: [١٤٨] أبو الفتح، ولقب كُشَاجِم (١) لخمسة فنون كان يحسنها، ويأخذ منها بطرف جيّد، وإن كان لا يتقنها. فكان كاتبًا بَد، وشاعرًا مَنْ ذاق شعره استلذ، وأديبًا أدبه مثل قطع السحاب إذا ردّ، وجدليًا

стр. 5231

ما أخذ بطرف مباحث إلا جد، ومنجمًا أتقن أحكام النجوم إلا ما شد، هذا على أنه إنما يتقن نكته الأدبية فإنّها النجوم الزاهرة، ويتكلّم بالعلوم الباطنة على أحكامها الظاهرة، وكان طبّاخًا مجيدًا لا تُعدّ ألوانه، ولا يُمَدّ إلا بين سماطي الملوك خوانه، وله بدائع في وصف المواقد والنيران وألوان الطعام، ولم يحضرني في هذا الوقت … ولا ديوانه، وإنّما غلب عليه الشعر حتى عُرف به دون بقية ما يعرفه، واشتهر بنقده مما كان مثل الذهب الإبريز يصرفه بلطف لو دبّ ماؤه في الخدود لصبغها، أو جال في مراشف الكؤوس لسوّغها، وكتب فأراش السهام وبراها، وطيب الأفهام فأبراها، وصب الأقلام في نحور الرماح فدراها، وأصدر الأعلام إلى مواقف النُّصرة كأنه على معاقد البنود قراها ببصيرة وريَّة، وبديهية على اختلاف المعاني جرية، ومسدّدات من الآراء يزيل بها الظنون شبههاوتستجلب النعم سبهها لإرادة تجلو عن مُقلِ الأسنة مرهمها، وسعادة كانت تأتيه من قبل أمور كثيرة ولو كرهها، فهو لج والبحر شاطئه، وكوكب وما النجم إلا ما هو يواطئه وكثيرًا ما نَحَلَ إليه السريّ الرّفاء مما ينسب إلى الخالديين بنات أفكاره، ومن جيد ما وقع لي من صالح أشعاره قوله (١): [من المجتث] بي منك ما لو وزنت أيسره … بما على الأرض كلها وَزَنا لو قيل من أحسن الأنام ومَنْ … أعشقهم قلتُ: هذه وأنا وقوله (٢): [من المديد] خوفوني من فضيحته … ليته وأتى وأفتضح ذَهَبِيُّ الخدّ تحسبُ مِنْ … وجنته النار تقتدح صد إذا مازحته غضبًا … ما على الأحباب إذ مزحوا وهو لا يدري لنخوته … أنّنا في النوم نصطلح وقوله (٣): [من الوافر] غدا وغدا تورّد وجنتيه … لعين محبّه يصف الرياضا كتمت هواه حتى فاض دمعي … فصيَّره حديثًا مستفاضا وقوله (٤): [من الخفيف]

стр. 5232

أقبلت في غلالةٍ زرقاء … زرقةً لُقْبَتْ بِجَري الماء فتأملتُ في الغلالةِ منها … جسد النّورِ في قميص الهواء هي بدر فإن أحسن لون … ظهر البدر فيه لون السماء وقوله (١): [من الكامل] ومهذب الأخلاق منطقُه … مافيه من خَطَلٍ ولا مَيْنِ ما كان أحوج ذا الكمال إلى … عيب يوقيه من العين وقوله يدعو صديقًا له في يوم شك من قصيدة (٢): [من مجزوء الكامل] والجو حلّتُه مُمَسْـ … ـسَكَةٌ ومِطْرَفُهُ مُعَنبر والماء فضي القميـ … ـص وطيلسانُ الأرض أخضر نبت يصعد زهره … في الأرضِ قطر ندى تحدر وأخو الحجا لو كان هـ … ـذا اليوم من رمضان أفطر وقوله في عود (٣): [من المنسرح] جاءت بعود كأنّ نغمته … صوتُ فتاةٍ تشكو فراق فتى مخفّف خفّت النفوس به … كأنما الزهر حوله نبتا دارت ملاويه فيه واختلفت … مثل اختلاف اليدين شُبكتا لو حركته وراء منهزم … على بريد لعاج والتفتا يا حُسْنَ صَوْتَيْهما كأَنَّهمًا … أختان في صنعة تراسلتا وهو على ذا ينوب إن سكتت … عنها وعنه تنوب إن سكتا وقوله من قصيدة (٤): [من الخفيف] طلعت في مصبّغِ جلّنارِ … طلعة الشمس في ابتداء النهار طاف من حولها الحواري فقلت: الـ … بذر حقت به النجوم الدراري وقوله في جمر الفحم (٥): [من الكامل المرفل] قحم أنارتْ ناره … فتضرّمت منه حريقا

стр. 5233

فكأنه وكأنّها … سَبَجٌ قَرنْتَ به عققا وقوله من قصيدة (١): [من الرمل] مَنْ عَذِيري مِنْ عِذارَيْ رَشأ … عرض القلب لأسباب التلف زيد حسنًا وضياء بهما … فهو الآن كبدر في سدف وقوله (٢): [من الوافر] ألست ترى الظلام وقد تولى … وعنقود الثريا قد تدلى فدونك قهوة لم يُبْقِ منها … تقادم عهدها إلا الأقلا بَزَلنا دنها والليل داج … فصيرت الدجى شمسًا وظلًا وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] أهلًا وسهلًا بالهلا … لِ بدالعين المُبصر أو ما تراه يلوح في … جوّ السماء الأخضر كشعيرة من فضة … قد ركبت في خَنْجَرِ وقوله من قصيدة يهجو قومًا من أهل حلب (٤): [من البسيط] أرداك قومٌ أباحوا لؤمهمْ شَرَفي … وقد ينالُ من الأشراف أوضاع وجل قدري واستحلوا مساجلتي … إنَّ الذباب على المذي وقاع وقوله من قصيدة: [من مجزوء الرمل] فكأنَّ الكأس لما ضحكث … تحت الحباب وجنة حمراء لاحَتْ … لكَ مِنْ تحت النقاب وقوله من قصيدة (٥): [من المنسرح] كانت شفائي من خدّه قُبَلُ … لو جادَ أو مِنْ رُضَابِهِ جُرَعُ فبات بيني وبينه أمل … دون الذي رُمْتُ منقطع يدني للم رياض وجنته … طورًا ويبدو له فيمتنع كأنه وجنة مخيلةٌ … تسف للقطر ثم تنقشعُ وقوله من قصيدة (٦): [من الطويل]

стр. 5234

ومسمعةٌ تحنو على مترنّم … له زجل غال وليس له سحر إذا ما تأملت الحَشَا منه خلتَهُ … تضمن شبعًا وهو منحرفٌ صِفْرُ له نِعَمٌ يُفْضِيْنَ مِنْ كلّ سامع … إلى حيث لا يُفضي إلى مثله الخمر إذا طوقته بالأنامل والتقى … على جنبه من جسمها الصدر والحجر بكى طربًا فاستضحك اللهو نحوه … وفُضّتْ عُرَى الألباب واستلب الصبر وتمنحه اليُمنى حسابًا مفصلًا … فَتَحْمِلُ منه الخمس والسنّ والعَشْرُ فبت صريع الكأس أطيب بيتة … وما الحِلْمُ إلا ما يسفُهُكَ السُّكْرُ وقوله (١): [من الكامل] حُوْرٌ شَغَلنَ قلوبنا بفراغ … لرسائل قصرتْ عَنِ الإبلاغ ومَنَعْنَ وَرْدَ خدودهن فلم نُطقَ … قَطْفًا له بعقارب الأصداغ وقوله (٢): [من الطويل] صليه فقد قطعتِهِ مذ قَطَعَتِهِ … وأقرحتِ جَفْنَيه وأَسْهَرْتِ ناظره إذا كنت تُحييه وأنتِ قتلتِهِ … فأنتِ على مَحْو الخطيئة قادره وقوله من قصيدة (٣): [من المديد] عاذلي دَع عنكَ عَذْلَ فتى … لج في عصيانِ مَنْ عَذَلَه أنا مشغول بها دنف … وهي بالهجران مشتغله وقوله يفتخر (٤): [من مجزوء الكامل] ولئن شعرتُ لما تعمْ … مَدْتُ الهِجاء ولا المديحة لكن وجدت الشعر للـ … آدابِ ترجمة فصيحه وقوله: [من المتقارب] لقد لام طرفك عن ساهِرٍ … غريق المدامع من دمعته صدودُكَ أقربُ مِنْ همّه … ووصلُكَ أبعد من همته وقوله من قصيدة يصف فرسًا (٥): [من الكامل] قد لاح تحت الصبح ليل مظلم … إذ راح في الشرج المحلى الأدهم

стр. 5235

ضحك اللجين على سوادِ أديمه … وكذا الظلام تبين فيه الأنجم فكأنه ببناتِ نَعْشِ مُلبَّبٌ … وكأنّما هو بالثريا مُلْجَمُ وقوله يرثي قدحًا له انكسر (١): [من المتقارب] عراني الزمان بأحداثِهِ … فبعضًا أطَقْتُ وبعضًا فَدَحْ وعندي فجائع للنائباتِ … ولا كفجيعتها بالقدح وعاء المدام وتاج البنان … ومدني السرور ومفضي الفرح ومعرض راح متى تكسه … ومستودع السر فيه يُبَحْ وجسم هواء فإن لم يكن … يرى للهواء بجسم سَبَحْ يرد على الشخص تمثاله … وإن تتخذه مِرَاةٌ صَلَحْ ويعبق من نكهاتِ المُدامِ … فتحسب منه عَبِيرًا يفح ورق فلو حَلَّ في كفه … فلا شيء في أختها ما رجح كادُ معَ الماء إنْ مسَّه … لما فيه مِنْ شكله ينفسخ سيُفقد بعدك رسم السرور … ويوحش منك معاني الصبح وقوله (٢): [من البسيط] إنّي فزعت إلى صبري فأنقذني … من سوء فعلك بي إذا قصرت حيلي والصبر مثل اسمه في كلّ نائبة … لكن له فرحة أحلى من العَسَلِ وقوله يرثي عودًا انكسر لمغنية (٣): [من الكامل] بأبي أقيكِ مِنَ الحوادث والردى … بالعُودِ لا بل طارق الحدثان فُجعتْ به غَرَدَ الأنين كأنَّه … صبَّانِ مهجوران ـشتكيانِ وقوله (٤): [من المنسرح] ادنُ مِنَ الدَّنَّ بي فداك أبي … واشرب وهات الكأس وانتحب أما ترى الطل كيف يلمع في … عيونِ نور تدعو إلى الطرب في كل عين للطلّ لؤلؤة … كدمعةٍ مِنْ جفون منتحب والصبح قد جُرِّدَتْ صوارمه … والليل قد هم منه بالهَرَبِ

стр. 5236

والجو في حُلَّةٍ ممسكةٍ … قد كتبتها البروقُ بالذهب فهاتها كالعروس مُحْمَرَّةِ الـ … خَدَّينِ في مِعْجَرٍ مِنَ الحَبَبِ كادت تكون الهواء في أرج الـ … عَنبر لو لم تكن من العنب من كف راض عن الصدودِ وقد … غضبتُ في حبّه على الغَضَبِ فلو ترى الكأس حين تمزجها … رأيت شيئًا من أعجب العجب نار حوثها الزجاج يُلهبها الـ … ماءُ ودَنٌ بغير ما ثقب قوله (١): [من الطويل] فما أنها لا أَنْسَ منها إشارة … بسبابة اليمنى على خاتم الفم وأعلنت بالشكوى إليها فأومأت … حذارًا من الواشين أي لا تَكَلَّم فلم أر شكلًا واقعًا قبل شكلِهِ … كَعُنَّابَةٍ تُومِي بها فوق عَنْدَمَ قوله في وصف سحابة أتت إثر ليلة لم يزل بها أنمُلَةُ البرق تَفْلِي لِمَمَ الظلام (٢): [من الرجز] غادية والشمسُ مِنْ طُرَّادِها … مكنونة كالسر في فؤادها مريضة تشكو إلى عوّادِها … بياضها قد ضاع في سوادها تكاد لولا الماء في مزادِها … تُحرقها البروق في إيقادها لها على الروضة في بعادِها … تعطفُ الأم على أولادها كأنها في سرعة ارتدادها … وحثها للفزع من أدرادها غريبةٌ حَنَّتْ إلى بلادها … فالأرض للزينة في أعيادها وقوله (٣): [من المنسرح] كأنّما الجمرُ والرَّمادُ وقد … كاديواري من نورها نورا ورد جني القِطَافِ أحمر قد … ذَرَّتْ عليه الأكف كافورا وقوله (٤): [من الكامل] ما زال حر الشوق يغلب صبرها … حتى تحدر دمعها المتعلق وجرى من الكحل السحيق بخدها … خَطَّ تورده الدموع السبق

стр. 5237

فكأنَّ مُجرى الدَّمعِ حِليةُ فِضَّةٍ … في بعضه ذَهبٌ وبعض محرقُ وقوله من قصيدة يصف مُذَبَّة أهداها (١): [من السريع] مِذَبَّةٌ تُهْدَى إلى سَيِّدٍ … ما زال عن كل ولي يَذُبْ طريفة لم يَخْلُ من مِثْلِها … مَجْلِسُ ذي سِرّ ولاذي أدَبْ ناصية الأدهم في عُودِها … لم تكُ من عُرْفِ ولا مِنْ ذَنَبْ وذاك فأل إن تأملته … لما ترجى مِنْ نواصي الرُّ [تَبْ] لطيفةُ تجمعها حِلْيَةٌ … من ذهب في قائم مُنتَخَبْ كأنَّها في ظهر مجدولة … ذُؤابة أنبوبها مِنْ ذَهَبْ وقوله (٢): [من السريع] ما لذة أكمل في طِيْبِها … مِنْ قُبْلَةٍ في إثرها عضة كأنما تأثيرها لمعة … من ذهب أُجري في الفضة خَلَسْتُه بالكره من شادن … يعشق منه بعضُه بعضه وقوله يصف الأُتْرُج (٣): [من المنسرح] يا حبذا يومنا ونحن على … رُؤوسنا نَعْقِدُ الأكالِيلا في جنَّةِ ذُلّلت لقاطفِها … قُطُوفُها الدانيات تذليلا كأن أُتْرُجَّاتَميل به … أغصانه حاملًا ومحمولا سلاسلًا من زُبَرْجَدٍ حُمِّلت … من ذهب أصفر قناديلا وقوله (٤): [من البسيط] فديت زائرة في العيد واصلةً … والهجر في غفلة عن ذلك الخَبَرِ فلم يزل خدها ركنًا أطوف به … والخال في صحنه يغني عن الحجر وقوله (٥): [من الوافر] دموعي فيك أنواء غزار … وحبّي لا يقر له قرارُ وكل فتى عليه ثوب سقم … فذاك الثوب منّي مُستعار وقوله (٦): [من الخفيف]

стр. 5238

هَتَفَ الصبح بالدجى فاسقنيها … قهوةً تترك الحليم سفيها لست تدري مِنْ رقَّةٍ وصفاء … هي في كأسها أم الكأس فيها وقوله (١): [من الطويل] لقدبخلت عني بطيف خيالها … عليَّ وقالت: رحمةً لنحيبي أخافُ على طيفي إذا جاء زائرًا … وسادَك أن يلقاه طيف رقيبي وقوله (٢): [من الكامل] الثلج يسقط أم لُجَيْنٌ يُسْبَكُ … أم ذا حصى الكافور ظل يفرك راحت به الأرض الفضاء كأنَّها … مِنْ كلّ ناحية بثغرك تضحك شابت مفارقها فبيّن ضحكها … طربًا وعهدي بالمشيب يُنسك وتزيَّتِ الأشجار فيه ملاءةً … عما قليل بالرياح تهتك فالجو من أرج الهواء كأنَّه … ثوبٌ يُعنبر تارةً ويُمسك وقوله (٣): [من المنسرح] باكر فهذي صبحةٌ قرَّه … واليوم يوم سماؤُه ثره ثلج وشمس وصوب غادية … فالأرض من كل جانب غُرَّه باتت وقيعانها زبرجدة … وأصبحت قد تحوّلت دره كأنّها والثلوج تُضحِكُها … تُعارِ مِمَّنْ أحبُّه ثَغْرَه كأنَّ في الجو أيديًا نثرت … وردًا علينا فأسرعت نثره فاشرب على الثلج من مشعشةٍ … كأنّها في إنائها جمره قد جُليت في البياض بلدتُنا … فاجْلُ علينا الكؤوس بالخمره وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] حان أن تستحيي الأسـ … ـقام من جسمي وتخْزَى لم تَدَعْ لي منه مافي … مثلِهِ لي مُتَعَزَّى حُزتِ الأعضاء منهُ … كلّها بالصبر حزا فأنا الجزء الذي مِنْ … لُطفِه ما يَتَجَرًا

стр. 5239

وقوله (١): [من مجزوء الكامل] مَزَجْتُ دُمُوعَ العَيْنِ مـ … ني يوم بانوا بالدماء فكأنما مَزَجْتُ بخَذْ … دِي مُقلتي خَمْرًا بماء ذَهَب البكاء بعبرتي … حتى بَكَيْتُ على البُكاء وقوله (٢): [من السريع] قالت وقالوا بان أحبابه … وأبدلوه البُعد [ب] القُرب والله ما شط نوى عاشق … سَلْ من العين إلى القلب وقوله يرثي طاووسًا كان له من قصيدة (٣): [من المنسرح] رَزَأْتُهُ روضةً تَرِفُّ ولم … أسمع بروض [يسعى] على قدم جَثْلُ الذُّنابي كلُّ سُندسَةٍ … زُرَّتْ عليه موشيةُ العَلَم متوجًا حُلَّةً حَبَاهُ بها … ذو الفِطَنِ المعجزاتِ في الحِكَمِ كأَنَّهُ يزدجرد مُنتصبًا … يبني فيُعلي مآثر العجم يُطبق أجفانه ويحسنُ عن … فصين يستصحبان في الظُّلَمِ أدلَّ بالحسن فاستدال له ذيلًا من الكِبْرِ غيرَ مُحْتَشِمِ وقوله يصف فصًا (٤): [من الكامل] ساجِلْ بِفَصْكَ مَنْ أردتَ وباهِهِ … فكف به كَمَدًا لقلب الحاسدِ متألق فيه الفرند كأنه … وجهي غداة قرى بضيف قاصد لو أنَّ ظمأى منه عَلَّتْ لارتوت … من ماء جوهرة المعين البارد بَهَرَ العيون إضاءةً في رقةٍ … فكأنّني مُتَخَتم بعطارد وقوله يهجو غلامًا من الكتاب: [من الوافر] تغيّرَ حُسْنُ صورتِهِ البهيّة … وكان خروج لحيته بليّة وأصبح ليس يمنعُ نائكيه … بنقد طالبوه ولا نَسيه لَوَ أَنَّ قفاه مرآة لكانت … من الأنفاس مرآة صديه وقوله (٥): [من المتقارب]

стр. 5240

عَدِمتُ رياسةَ قومٍ شَقَوا … شبابًا ونالوا الغني حين شابوا حديث بنعمتهم عهدهم … فليس لهم في المعالي نصاب وإن كاتبوا صارفوا في الدعاء … كأنَّ دُعاءَهُمُ مُستجاب وقوله (١): [من البسيط] أنباك شاهد أمري في مُغَيَّبِهِ … وجدَّ وجِدُّ الهوى بي في تَلَلُّبِهِ يا نازحًا نزحت دمعي قطيعتُه … هَبْ لي من الدمع ما أبكي عليك به وقوله (٢): [من الطويل] لعمرك إني للثريا لحاسد … وإنِّي على ريب الزمان لواجد ليبقى جميعًا شملها وهي سبعةٌ … وأفقد مَنْ أحببته وهو واحد وقوله (٣): [من الطويل] ألا رُبَّ ليل بت أرعى نجومه … فلم أغتمض فيه ولا الليل غمضا كأن الثريا راحة تستر الدّجى … لتعلم طال الليل بي أم تعرضا فأعجب بليل بين شرق ومغرب … يقاس بشبر كيف يُرجى له انْقِضَا وقوله (٤): [من البسيط] جاءت بعود كأنَّ الحُبَّ أنحله … فما تَرَى فيه إلا الوهم والشبح كل اللباس عليها معرضُ حَسَنٌ … وكلّ ما تتغنّى فهو مقترح وقوله (٥): [من المنسرح] شيخ لنا من مشايخ الكوفة … نسبته للعليل موصوفة لو بدل الله قمله غنمًا … ما طمع الجارُ منه في صُوفَة وقوله (٦): [من الكامل] عندي معتقة كودك صافية … ونديمك الدمث الرقيق الحاشية فإذا طربت إلى السماع ترنَّمَتْ … بيضاء داهية تسمى داهية فصل العناء يمينها بشمالها … كمثلث أضلاعه متساويه وتجيبها سوداء تصلح عودها … فتريك كافورًا يقادم غاليه فاحضر فقد حضر السرور ولا تَدَعْ … يومًا يفوتك فهي دنيا فانيه

стр. 5241

وقوله يهجو رجلًا كبيرًا أنفه (١): [من الطويل] لقد مر عبد الله في السوق راكبًا … له حاجب من أنفه ومطرق وعنت له من جانب السُّوقِ مخطة … توهمت أن السوق منها تغرق فأقذر به أنفًا وأقبح بربه … على وجهه منه كنيف معلق وقوله (٢): [من مجزوء الخفيف] داو جمي فإنَّه … فيك بالصد قد شقي إن تَردَّ الذي مى … منه فارفق بما بقي وقوله (٣): [من السريع] مملوكة تملك أربابها … ما شانَهَا ذاك ولا عابها قد سميت بالضد مظلومةً … وهي التي تظلم أحبابها وقوله (٤): [من المتقارب] حسن مثاني يمزجنها … بنقر الدفوف فأطربنني عمدن لإصلاح أوتارهنَّ … فأصلحنهنَّ فأفسدنني وقوله من قصيدة (٥): [من الرجز] يا ليت شعري ما الذي … ألقيت لي في خَلَدِك تريد أن تقتلني … بالهَجْرِ هذا في يدك وقوله (٦): [من مجزوء الوافر] تنام الليل أسهره … وأشكوه وتشكره وليلُ الصَّبّ أطولُهُ … على المعشوق أقصره كثيرُ الذَّنْب إلا أنْ … نَ فَرْطَ الحب يغفره أكاتم حبه الواشي … ن والعبراتُ تُظهره وأذكر خاليًا حُجَجِي … وأنسى حين أبصره وقوله (٧): [من المنسرح] طاف خيال المُحِبِّ في الغَلَسِ … وبتُّ منه ناعم الأنس

стр. 5242

طيف خيال حفظتُ خلَّتَه … وأذكرته ملالة فنسي قصَّرَ ليلي بطيبِ زَوْرَتِهِ … فكان ليلي أمدَّ من نَفَس وقوله (١): [من الطويل] يقولون: تُب والكأس في كفّ أغيد … وصوتُ المثاني والمثالث عالي فقلت لهم: لو كنتُ أضمرتُ توبةً … وأبصرتُ هذا كله لبدا لي وقوله من قصيدة: [من المنسرح] تبسمت وانجلى الظلام ولم … تَخْفَ وقد كان قبل أخفاها فانصرفتْ خِيفَةَ الوشاة بها … مالي عذر سوى ثناياها وقوله من قصيدة في وصف الشقائق (٢): [من البسيط] فانظر بعينك أغصان الشقائق في … فروعها زَهْرُ في الحُسْنِ أمثال كأنها وجنات أربع جُمعت … وكل واحدة في صحنها خال وقوله (٣): [من السريع] لاعبت في الخاتم إنسانة … كالبدر في داجى الدُّجى الفاحمِ ألقته في فيها فقلتُ انظروا … قد خبَّتِ الخاتم في الخاتم وقوله من قصيدة في ضرب الصوالجة (٤): [من الرجز] وملعب للخيل في قرواح منفسح الأرجاء والنواحي كأنه كف فتًى جَحْجَاحٍ مبسوطةٌ للبذل والسماح عمرتُه بفتيةٍ صحاح بيض بأعراضم شحاح مِنْ كلّ طرف سابح طَمَّاح مناسب للبرق والرياح وقاني مثل دم الجراح

стр. 5243

سَبْطِ كَخَطّيٍّ مِنَ الرِمَاحِ فخِلتُهمُ مِنْ شِدَّةِ المَرَاحِ ونَزَوَاتِ الأَكر الاحِ سكرى انتشوا من جميا الراح فَوَاصِلُوا التَّجْمِيشَ بِالتُفَّاحِ فَيَا لَهُ لَهْوٍ بِلَا جُنَاحِ شُبِّهَ فيهِ الجِدُّ بِالمُزَاحِ وقوله من قصيدة (١): [من الوافر] وروضٌ عن صنيع الغيث راضِ … كما رضي الصديقُ عن الصديقِ كأنَّ غصونَهُ سُقِيَتْ رَحِيقًا … فمالَتْ مثلَ شَرابِ الرحيقِ كأنَّ الظِّلَّ مُنتثرًا عليهِ … بقايا الدمع في خدِّ المشوقِ كأنَّ شقائق النُّعمانِ فيهِ … مُخَضَّرَةً كؤوسٌ من عقيقِ كأنَّ النرجس البريَّ فيهِ … مُداهَنٌ من لُجين للخَلُوقِ يذكِّرُني بنفسجهُ بقايا … صنيع الغصنِ في الخدِّ الرقيقِ وقوله: [من مجزوء الرجز] ما الناسُ إلَّا اثنا … ن إن فُكِّرَ فِيهمْ مُجتَهِدْ فَواحِدٌ لَا يَتَكَّفي … وَطَالِبٌ لَيْسَ يَجِدْ وقوله من قصيدة (٢): [من مجزوء الخفيف] ثُمَّ جاءت بِمَأتمٍ … آهِ من ذلك المجيءِ في حِدادٍ كأنها … وردةٌ في بجِّ وقوله يذم مغنيًا (٣): [من مجزوء الرمل] ومُغَنٍّ بارد النغ … مة مختل اليدين ما رآه أحدٌ في … دارِ قَوْمٍ مُرتَهَنْ قُربه أقطع للذاتِ … في صُبْحَةِ بَيْنِ وقوله يرثي برذونًا له (٤): [من الكامل]

стр. 5244

وأرى العزاء جَفَاكَ حينَ جَفَا … كَ الدّهرُ بالمكروه في الأبلق يمشي وتجري الخيلُ فِي سَنَنٍ … فَيَجي سوابقها ولا يُسبق كالموج يسمو إنْ عَلَوْتَ به شرفًا … وفي الوَهَدات كالزئبق وقوله في وصف الديك: [المنسرح] مُطْرِبُ الصبح هيج الطربا … لما قضى الليل نحبه انتحبا مغرد يانع الصباح فما … يُدرى رضًا كان ذاك أم غضبا مد ليمتد صوتُه عُنُقًَا … منه وهنَّ الجَنَاحَ والذَّنَبا ما ينكر الطيرُ أنَّه مَلِكٌ … لها فبالتاج ظلَّ مُعْتَصِبَا فباكر الخمرة التي تركت … بنان كف المدير مختضبا كأنما صب في الزجاجة من … لطف ومن رقة النسيم صبا يظل رق المدام ممتهنًا … سَحْبًا وذيل المُجُون منسحبا وساحر الطرف لا يُعاب له … إذ كانَ بالجُلنار مُنْتَقِبا من ثغره ووجنته … أنامل الطرف زهره عجبا شقائقًا مُذْهَبا تُري خجلًا … وأقحوانًا منصّصًا شبا وقوله يهجو رجلًا أسود (١): [من السريع] يا مُشْبهًا في فعله لونَه … لم تَعْدُ ما أوجبت القسمة ظلمك من خَلْقِكَ مُسْتَخرج … والظلم مشتق من الظلمه وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] الآن أشبَهُ خَده … ورد الشقيق علانية لما بدا في خده … خال كنقطة غالية وقوله من أرجوزة في وصف الباقلاء الرطب (٣): [من الرجز] وباقلاء حَسَن مُجَرَّدِ مسك الثرى شهد الجنَّى غَضٌ نَدِي ذي وَرَقٍ يكحل عين الأرمد ورقة تشفي أوارَ الكَبِدِ وقوله (٤): [من الوافر]

стр. 5245

ألذّ العيش إتيان القبيح … وعصيان النصيحة والنصيح وإصغاء إلى وتر وناي … إذا ناحا على دَنْ جريح دُجَنَةٍ وطَفْاء تبكي … إلى ضحك من الزهر المليح وقد جذبت قلائصها الحيارى … بحادٍ من رواعِدِها فصيح وبرق مثل حاشيتي رداء … جديدٍ مُذْهَبٍ في يوم ريح وقوله (١): [من الخفيف] رق ثوب الدّجى فطاب الهواء … وتدلّت للمغرب الجوزاء والصباح المنير قد نثرت من … هـ على الأرض ريطة بيضاء فاسقنيها حتى أرى الأرض في الأر … ضِ عليها غلالة صفراء فهي في خد كأسها صُفْرَةُ الور … س وفي الخد وردة حمراء عجبًا ما رأيتُ من أعجب الأشي … اء تقدير مَنْ لَه الأشياء سَبَجٌ يستحيل منه عقيق … وظلام ينسل منه ضياء وقوله من أرجوزة ذكر فيها يومًا أظلّته سحابة حتى انكسف ضوؤها اليقين، وأقبل المساء توقد في ثوب الدجى الشفوق لعين الفجر أن ينفجر ولمفرق الشرق بإكليل الشمس أن يعتجر (٢): [من الرجز] أما ترى طلائع الصباح كالدهم قد طوقن بالأوضاح فعاطياصديقة الأرواح وقوله من أرجوزة (٣) [يصف فيها النخل وقد رأى منه قدودًا تتأود، بذهب القنوان تتقلّد، وذو … منشورة، ولألئ الطلع .. وظلال الحدائق لا يتشمر .. من ضوء النهار .. ودنانير غرّ والشموس في طرتها عقص العذوق قد أرسلت شرا، والرطب اليانع، قد ذاب في كف ملتقطه الساجع، قد أكثر في دفع لغطه المراشف وماست هيف تلك … ذلك الشراب وهو ثمر في … ] (٤): [من الرجز] لنا على دلجة نخل منتخل

стр. 5246

نُسْلِفُهُ ماءً ويقضينا عَسَلْ مسطّر على قوام معتدل لم ينحرف عن سطره ولم يمل يُسقى بماء وهو مثنى في الأكل كأنما أعذاقه إِذَا حَمَلْ غدائرٌ مِنْ شَعَرِ وَحْفٍ رَجِلْ في لون داءِ العِشْقِ لا داء العلل كالذهب الإبريز لونا ومحل يخمص الخود به الصب الغزل كأن في أعرافه مثل السُّعَل ويكتسب من صبغة البدر حلل كأنّها في الخَدّ تلوين الخجل وعظم الأرداف فيه ونبل مثل أنابيب قَنَا الخط النُّبَل وقوله: [من مجزوء الكامل] يا مَنْ يؤمِّلُ جعفرًا … مِنْ بين أهل زمانه لان بين أهل زمانه لو أنَّ في استك درهمًا … لاستله بلسانه وقوله في وصف كانون (١): [من المتقارب] هلما بكانون رنا جاحِما … وقولوا لموقده أجج إلى أن يَرَى لهبًا كالرياض … فناهيك من مَنْظرٍ مُبْهِجِ ومِنْ عَذَبٍ في اخضرار الحرير … ومِنْ صُفْرَةِ التَّبْرِ لم يُنْسَجِ وتحسبها مسخيًا مُذْهَبًَا … حواليه قضبان فيروزج وقوله يصف السفينة (٢): [من الكامل] وإلى نداك ركبتها زنجيّةٌ … كَرُمَتْ مناسب ساجها والعرعر سحماء منشؤها ببحرٍ مُخْصِبٍ … أبدًا ومَولدُها ببَرٌ مقْفِرِ

стр. 5247

إن جانبتْ قَصْدِي الهُدَى بمُقدّم … عطفته كف دليلها بمُؤخَّرِ فكأنها والفجر قد خَلَعَ الدُّجى … للعين قطعة طَلَّةٍ لم يسفر طارت أمام تطاير بقوادم … منشورة وقوائم لم تُنْشَرِ وقوله يستهدي بركارًا (١): [من المنسرح] جد لي ببركارك الذي صنعتْ … فيه يدافَنّه الأعاجيبا ملتئم الشفرتين معتدل … ماشِينَ من جانب ولا عيبا أشبه شيءٍ في اشتباكهما … بصاحبِ لا يَمَل مصحوبا أوثق مسماره وغُيِّبَ عن … نواظر الناقدين تغييبا فعينُ مَنْ يجتليه تحسَبُهُ … في قالب الاعتدال مصبوبا لولاهُ ما صَحَّ شكل دائرة … ولا وجدنا الحساب محسوبا وقوله من قصيدة (٢): [من المنسرح] الليل يا صاحِبَيَّ منطلق … يُقادُ زحفًا وما به رمقُ غمض دون الغروب كوكبه … أن شفّه طول ليله الأرق ورق جدًا برد ظلّته … فهو على منكب الربي خَلَقُ تأمل الغرب كيف ذهَبَهُ … شَرْقٌ بتوريد خده شَرِقُ وقوله يصف راووق الشراب (٣): [من الرجز] كأنما الراووق وانتصابه خرطوم فل قطعَتْ أنيابه مخضّبٌ وحَبّذا خضابه كأنّ عِطْرًا فتقت عيابه غيث مُدام غَدِق سَابه كالضَّرْعِ يكفي حلبه انحلابه سال براح قرقف لابه رضابُ مَنْ أَعْشَقَه رضابه وقوله من قصيدة يستهدي باشقا (٤): [من الكامل]

стр. 5248

نُبِّئتُ عندك باشقًا متجرّدًا … للصَّيد لم يُرَ مثلُهُ مِنْ باشقِ وكأنَّما سَكَنَ الهوى أعضاءَهُ … فأعارَهُنَّ نُحولَ جِسمِ العاشِق وإذا انبرى نحو الطَّريدةِ خِلْتَه … كالريح في الإسراع أو كالبارق ما حامَ عَنْ طَلَبِ الحَمام ولم يَفق … مُذْ كَانَ مِنْ صيد الأوز الفائق وقوله يصف سحابًا (١): [من الرجز] سارية من الدياجي السود مكحولة الأجفان بالسهود منهلّة بمائها البَرُودِ مثل الهلالِ مُقْلةِ العميد كأنها إذ أقلعت لتودي يرمي به مذ كان يوم عيد سرب النعام نافرًا في البيد فالنَّبتُ قد قامَ مِنَ اللحود غاديتها قبل غُدُوِّ السيد وقبل أن يجهر بالتوحيد بطائر يُعَدُّ في الأسود منتصب كالبطل النجيدِ عيناه للمشبَّه المجيد كالحبتين السود في العنقود فغِنْ لي بالطالع السعيد سرب ظباء كالعَذارى الغيد تجذب جيد الخائف المردود حتى سرقت الريحَ مِنْ بعيد وصرتُ بعد الهبط في الصعود وانحط مثل الحَجَرِ الصَّيْخُودِ يُنشب مِنْ نافوخه والجيد

стр. 5249

مَخَالِبًا أَمضَى مِنْ الحَديدِ … مِنْ القَديرِ ومِنَ القَديدِ وعامِرُ الطّاجَنُ وَالسُّفودُ وقوله من قصيدة يمدح الحسين بن علي التنوخي (١): [من الكامل] وتعجَّبتُ لَمّا بَكى بِدَمٍ وَلَو … تَرَكتُ لَهُ دَمعًا إِذا لَبَكي بِهِ ما أَنصَفَتْهُ يَكونُ مِنْ أَعْدائِها … في زَعمِها فَتَكونُ مِنْ أَحْبابِهِ وقوله (٢): [من السريع] ومُستَزيدٌ في طِلابِ العُلا … يَجمَعُ لَحمًا ما لَهُ طابِخُ ضَيَّعَ ما نالَ بِما يَرتَجي … والنارُ قَدْ يُطفِؤُها النافِخُ وقوله في وصف السحاب (٣): [من الرجز] غَينٌ أَتانا مُؤْذِنٌ بخَفْضِ مُتَّصِلُ الوَبْلِ حَثيثُ الرَّكْضِ يَقْضِي بحُكمِ اللهِ فيما يقضي كالجيشِ يَتلو بَعْضُهُ ببعضِ يَضحَكُ عَنْ بَرقٍ خَفي الوَمْضِ كالكفِّ في انبساطها والقَبْضِ دَنا فخلَّناهُ فويقَ الأَرضِ مُتَّصِلًا بطولِها والعَرْضِ فالأَرضُ تُجْلى في النباتِ الغض في حُلْيها المُحمرِ والمُبيضِ مِنْ سَوسَنٍ أَحوى وَوَرْدٍ غَضِّ مِثلُ الخُدودِ نُقِشَتْ بِالعِضِّ وأَقْحُوانٌ كاللُّجَيْنِ المَحْضِ ونَرجِسٌ ذاكي النَسيمِ فِضِّي

стр. 5250

مثل العُيونِ رَنَقَتْ لِلغُمْضِ تَرْنُو فَيغشاها الكَرَى فَتَغِضِّي وقوله من قصيدة يهجو خادمًا يسمّى كافورًا (١): [من المتقارب] أكافورُ قُبِّحْتَ من خادم … ولا قَتْكَ مُسْرِعَةٌ جائحة حكيت سميك في بَرْدِه … وأخطأكَ اللون والرائحة وقوله من قصيدة (٢): [من المجتث] والنّهرُ بين اعتدال … في سيره وتود كأفعوان تَلَوَّى … ثم استوى وتمد كأن فيه سيوفًا … مهداتٍ تُجرد فتارةً وهي تُنضي … وتارة وهي تغد كأنَّ نيلوفر الزه … ـر فيه رِفه سرجٌ تَوقدْ كأن أوراقه الخُضـ … ـرَ بين مثنى وموحد وقوله (٣): [من الوافر] بليتُ ولج بي وَجْدِي بظبي … يصُد وما به إلا لجاج أغارُ إِذَا دَنَتْ منْ فيه كأسي … على دُرِّ يقبّلُهُ زُجاج وقوله (٤): [من البسيط] يا مُسْدِيَ العُرْفِ إسرارًا وإعلانا … ومُتْبِعَ البِر والإحسان إحسانا أقلع سحابك قد غَرَّقتني مننًا … ما أدمن الغيث إلا صار طوفانا وقوله من قصيدة (٥): [من الخفيف] ضم أجزاءه وألف أجسا … ما حَوَتْ كلَّ مطعم موموق ثم صفوه كالأهلة لاحت … لمواقيتها خلال الشروق وقوله يصف نبتًا أسود (٦): [من الرجز]

стр. 5251

أُمِرَ جَنا المُرْجَى أيُّ مَرْجِ … في تِيْنِهِ البالغِ غَيرَ الفَجِّ يُشْبِهُ في اللونِ وَطَعْمِ الأرَجِ … نَوَافِجَ المِسْكِ وَبَرْدَ الثلجِ مِثْلَ رُؤُوسِ العَلَقِ سُودِ النَسْجِ … أوْ كَشَدايا نَاهِداتِ الزِّنْجِ وقوله يصف الرمان (١): [من المنسرح] فَلاَّحُ رُمَّانِنَا بِزِينَتِهِ … بَيْنَ صَحِيْحِ وَبَيْنَ مُفْتُوتِ مِنْ كُلِّ مُصْفَرَّةٍ مُزَعْفَرَةٍ … تَفُوتُ في الحُسْنِ كُلَّ مَنْعُوْتِ كأَنَّهَا حُقَّةٌ وَإِنْ فُتِّحَتْ … فَصُرَّةٌ مِنْ فُصُوصِ ياقُوتِ وقوله يصف كيزان الفقاع (٢): [من الرجز] دَوَاءُ دَاءِ الثَمِلِ المُخَمُّور رَشْفُ شَرَابٍ شَبِمٍ مَقْرُورِ رَقَّ كَدَمْعِ العَاشِقِ المَهْجُور فِي قَصْرِ كِيْزَانٍ مِنَ الصُّخُورِ يَدْفَعُ قُضْبَانًَا مِنَ البِلَّوْر فِي نَفَسٍ مِثْلَ جَنَى الكَافُورِ ومنهم: [١٤٩] أبو الفرج، محمد بن أحمد الغساني، المعروف بالوأواء الدمشقي (٣) ذكره صاحب اليتيمة، وعرض جوهره الغالي القيمة. قال: «وكان مناديًا بدمشق

стр. 5252

بدار البطيخ ينادي على الفواكه (١) وقال: «وما زال يشعر حتى جاد كلامه، وساد شعره، ووقع منه ما يروق، ويشرق ويفوق، حتى بلغ العيوق» (٢). انتهى كلامه، والتهي عن بدره، وما تم تمامه. كان نظمه زهرًا، ورقمه باهرًا يحوي صدره زاخرًا، ويهدي شعره طيف الحبيب زائرًا، وله الاستعارات اللائقة في مواضعها، الفائقة بما لا تطلع معه النجوم في مطالعها، المتماثلة في أماكنها المتقابلة حسنًا في مواطنها، المتناسبة في معادنها المناسبة جواهر، وبيوتها بيوت خزائنها. قد يوجد في ديوانه زيادات كالشغا نقص بها، ونقد أهل التمييز شعره بسببها، حصلت من جهة الرواة آفاتها وما آفة الأخبار إلا رواتها. على أنَّ ما صحت للوأواء روايته، ووضحت في الأدباء آيته أجلى من النهار غب السحاب، وأحلى من العقار في مراشف الأحباب. عجبًا له كان ينادي على الفاكهة، وتعقل أفنانه وقد تهدلت ثمراتها، وتهللت سافرة مبراتها. اللهم إلا أن احتال له عذرا، وقال تلك درر لا ثمر يباع ويشرى، فإنّه لا يجد إلا مَنْ يسلّم إليه، ويدع الإنكار، ويعترف بأنه بحر يقذف اللؤلؤ. ومن جداوله دوح تخرج الثمار. ومما له من المختار قوله (٣): [من الكامل] حازَ الجمالَ بأسرهِ فكأنَّما … قُسِمَتْ محاسِنهُ على الأشياءِ متبسم عن لؤلؤ رطب حكى … بَرَدًا تساقط من عُقُودِ سماءِ تُغني عن التفاح حُمْرَةُ خده … وتنوب ريقتُه عن الصهباءِ ويدير عينًا في حديقة نرجس … كسوادِ يأس في بياض رجاء فامزج بمائك راح كأسك واسقني … فلقد مزجت مدامعي بدمائي وكأن مخنقة عليها جوهر ما … بين نارِ رُكَبَت وهواء ويظل صباغ الحياء محكمًا … في نقض حمرتها بأيدي الماء وكأنّها وكأنّ حامل كأسها … إذا قام يجلوها على الندماء شمس الضحى رقصت فنقط وجهها … بدر الدجى بكواكب الجوزاء ومنه قوله (٤): [من الطويل] أمغنى الهوى غالتك أيدي النوائب … فأصبحت مغنى للصبا والجَنَائِبِ

стр. 5253

أثافٍ كنقط الثاء في وسطِ دمنةٍ … ونُوّى كدَوْرِ النَّونِ مِنْ خط كاتب وليل كلبس الشاكلات لبسته … مشارقه لا تهتدي لمغارب برَكْبِ سُقوا كَأسَ الكَرَى فرؤوسهم … موسدة أعناقها بالمناكبِ كأن اخضرار الجوّ صَرْحُ زبرجد … تناثر فيه الدر من كف حاصب كأن نجوم الليل سرب روائع … لها البدر راعٍ في رياض السحائب كأنَّ موسى السُّحْبِ في جَنَباتِها … صدورُ بُزاة أو ظهور الجنادب كأنَّ بياض الفجر في ظلمةِ الدَّجى … بياض ولاء حار في قلب ناصبي صبحت به والصَّبحُ فِي خِلَعِ الدُّجَى … على منكبيه طيلسان الغياهب تكاد تظن العيس أن ليس فوقها … إذا سكتوا إلا ظهور الحقائب على ناحلات كالأهلةِ إِنْ بَدَتْ … أَتَمَّ انقواسًا من قسي الحواجب طواهن طي السير حتى كأنّها … قناطر تسعى مُخْطَفاتُ الجوانب وقد طويتْ أذنابها فكأنّها … رؤوس نخيل مُسْدَلاتِ الذوائب خفافًا طَوَيْنَ الشَّرقَ تحت خفافها … بنا ونَشَرْنَ الغرب فوق الغوارب ضرين الدَّجى صَفْحًا على أم رأسه … وقد ثملت من خمر عي الكواكب فلما أجزناها بساحات طاهر … ذهبن بنا في مذهبات المذاهب إلى مَنْ يرى أنَّ الدروع غلائل … وأنّ ركوب الموت خير المراكب لئن أقعدت أسيافه كل قائم … لقد أرحلت أرماحه كل راكب على سافرات للطعان نحورُها … أقلُّ حياءً من صُرُوفِ النوائبِ ركوب الأعناق الأمور إذا سطا … عفا باقتدار حين يسطو بواجب بما انهل من كفَّيكَ من ذلك الندى … وماحملته من قنًا وقواضب أرحها قليلًا كي تقرَّ فَإِنَّهَا … من الضرب أضحت ناحلات المضارب وقوله (١): [من المنسرح] عذبتها بالمزاج فابتسمت … عنْ بَرَد نابت على لَهَبٍ كأن أيدي المزاج قد سُكِبَتْ … في كأسِها فضةً على ذَهَبِ وقوله (٢): [من الطويل] كأنَّ دمي يوم الفراقِ سَرَوا به … وقد سفكوه باحتثاث الركائبِ

стр. 5254

أَظُنُّهُمُ لو فتشوا في رحالهم … إذا وجدوا آثاره في الحقائب إذا أنا دافعت الخطوبَ بذكرِهِمْ … نسيتُ الذي بيني وبين النوائب وقوله (١): [من مجزوء الرمل] فتأملتُ الثُرَيَّا في طلوع ومغيب … فهي كأس في شُرُوقٍ وهي قُرْط في غُرُوبِ وقوله (٢): [من المنسرح] قَوَامُ غصن كأنَّه القَصَبُ … يُهدى لنا من ضيائه لَهَبُ باطنها مكتس وظاهرها … للعينِ فِيهِ مُسْتَنْزَهُ عَجَبُ قد يئست من بقائها فَتَرَى … دموعها باللَّهِيبِ تنسكب تُكابدُ الليل وهي جاهلة … وعمرها في الكباد ينقضب وقوله (٣): [من الكامل المرفل] وإذا نظرت إلى محاسنِهِ … أخرجته عطلًا مِنَ الذنب ورميت باللحظاتِ مُقْلَتَهُ … فاقتص ناظره من القلب وقوله: [من المنسرح] وزعفرانيةٍ إِذَا بَرَزَتْ … تقطرُ حُزْنًا على الدجى ذهبا كأنّما رأسها إذا طُفِيَتْ … طَرْفُ مُحِب يراقب الرُّقَبَا وقوله (٤): [من الكامل] ومصلوب قوم في الجذيع كأنَّه … شَبَهُ المُحب إذا رأى أحبابه أو كالطروب بمجلس غَنَّى له … صوتًا فمرق باليدين ثيابه وقوله (٥): [من البسيط] كأنها ولسانُ الماء يقرعُها … دمع ترقرق في أجفانِ مُنْتَحِبِ إذا علاها حَبَابٌ خِلْتَهُ شَبَكًا … مِنَ اللُّجَيْنِ على أرض من الذَّهَبِ تسورت من أديم الكأسِ سَوْرَتُها … فأنبتتْ لَهَبًا منها على لَهَبٍ

стр. 5255

تخالُ منها بجيد الكأسِ إِذْ مُزِجَتْ … عَقْدًا مِنَ الدُّرِّ أَوْ طَوْقًا مِنَ الحَبَبِ وقوله (١): [من الطويل] وليل بأعلاه وليلين أسدلا … بخديه إلا أنها ليس تغرب ولما حوى نصف الدجى نصف خده … تحيّر حتى ما درى كيف يذهب وقوله (٢): [من البسيط] ما خانكَ الطَّرْفُ منّي قط في نَظَرٍ … ولا سَلا عنك قلبي في تقلبه بل أنتَ واللهِ يا مَنْ كلّه فِتَنَّ … أعزّ في مهجتي مما أراك به وقوله (٣): [من المنسرح] دمع غريب جرى بغربته … أفرده البين عن أحبته إنسان عيني لولا سباحتُهُ … كانَ غريقًا في ماء دمعته وقوله (٤): [من البسيط] ومَنْ بزرْقَةِ سيف اللحظ طل دمي … والسيف ما فخره إلا بزرقته علمتُ إنسان عيني أن يعوم فقد … جاءت سباحته في ماء دمعتِهِ وقوله (٥): [من البسيط] تقنّعت بالدجي خوف الضحى وَثَنَتْ … في عاج عارضها لامًا من السَّبَج كأنّما أُلبست في لونِ مَبْسِمها … غلالة طرزتها من دم المُهج لها من الماء كف في تأمله … إذا صافحتني به نار بلا وَهَج تكاد من لمعان الحُسْنِ تسترُهُ … كأنّما طرفته من دم المهج وقوله (٦): [من مخلع البسيط] أطال ليلي الصدود حتى … أَيستُ منْ غُرَّةِ الصَّباح كأنه إذ دجا غُرَابُ … قد حضن الأرض بالجناح وقوله (٧): [من الوافر] وليل مثل يومِ البَينِ طُولًا … كواكبهُ إِذَا أَفَلَتْ تعود بدائع نومها فيه انتباه … فأعينُها مفتحةٌ رقود
следующие страницы →