← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

أُمِرَ جَنا المُرْجَى أيُّ مَرْجِ … في تِيْنِهِ البالغِ غَيرَ الفَجِّ يُشْبِهُ في اللونِ وَطَعْمِ الأرَجِ … نَوَافِجَ المِسْكِ وَبَرْدَ الثلجِ مِثْلَ رُؤُوسِ العَلَقِ سُودِ النَسْجِ … أوْ كَشَدايا نَاهِداتِ الزِّنْجِ وقوله يصف الرمان (١): [من المنسرح] فَلاَّحُ رُمَّانِنَا بِزِينَتِهِ … بَيْنَ صَحِيْحِ وَبَيْنَ مُفْتُوتِ مِنْ كُلِّ مُصْفَرَّةٍ مُزَعْفَرَةٍ … تَفُوتُ في الحُسْنِ كُلَّ مَنْعُوْتِ كأَنَّهَا حُقَّةٌ وَإِنْ فُتِّحَتْ … فَصُرَّةٌ مِنْ فُصُوصِ ياقُوتِ وقوله يصف كيزان الفقاع (٢): [من الرجز] دَوَاءُ دَاءِ الثَمِلِ المُخَمُّور رَشْفُ شَرَابٍ شَبِمٍ مَقْرُورِ رَقَّ كَدَمْعِ العَاشِقِ المَهْجُور فِي قَصْرِ كِيْزَانٍ مِنَ الصُّخُورِ يَدْفَعُ قُضْبَانًَا مِنَ البِلَّوْر فِي نَفَسٍ مِثْلَ جَنَى الكَافُورِ ومنهم: [١٤٩] أبو الفرج، محمد بن أحمد الغساني، المعروف بالوأواء الدمشقي (٣) ذكره صاحب اليتيمة، وعرض جوهره الغالي القيمة. قال: «وكان مناديًا بدمشق

стр. 5252

بدار البطيخ ينادي على الفواكه (١) وقال: «وما زال يشعر حتى جاد كلامه، وساد شعره، ووقع منه ما يروق، ويشرق ويفوق، حتى بلغ العيوق» (٢). انتهى كلامه، والتهي عن بدره، وما تم تمامه. كان نظمه زهرًا، ورقمه باهرًا يحوي صدره زاخرًا، ويهدي شعره طيف الحبيب زائرًا، وله الاستعارات اللائقة في مواضعها، الفائقة بما لا تطلع معه النجوم في مطالعها، المتماثلة في أماكنها المتقابلة حسنًا في مواطنها، المتناسبة في معادنها المناسبة جواهر، وبيوتها بيوت خزائنها. قد يوجد في ديوانه زيادات كالشغا نقص بها، ونقد أهل التمييز شعره بسببها، حصلت من جهة الرواة آفاتها وما آفة الأخبار إلا رواتها. على أنَّ ما صحت للوأواء روايته، ووضحت في الأدباء آيته أجلى من النهار غب السحاب، وأحلى من العقار في مراشف الأحباب. عجبًا له كان ينادي على الفاكهة، وتعقل أفنانه وقد تهدلت ثمراتها، وتهللت سافرة مبراتها. اللهم إلا أن احتال له عذرا، وقال تلك درر لا ثمر يباع ويشرى، فإنّه لا يجد إلا مَنْ يسلّم إليه، ويدع الإنكار، ويعترف بأنه بحر يقذف اللؤلؤ. ومن جداوله دوح تخرج الثمار. ومما له من المختار قوله (٣): [من الكامل] حازَ الجمالَ بأسرهِ فكأنَّما … قُسِمَتْ محاسِنهُ على الأشياءِ متبسم عن لؤلؤ رطب حكى … بَرَدًا تساقط من عُقُودِ سماءِ تُغني عن التفاح حُمْرَةُ خده … وتنوب ريقتُه عن الصهباءِ ويدير عينًا في حديقة نرجس … كسوادِ يأس في بياض رجاء فامزج بمائك راح كأسك واسقني … فلقد مزجت مدامعي بدمائي وكأن مخنقة عليها جوهر ما … بين نارِ رُكَبَت وهواء ويظل صباغ الحياء محكمًا … في نقض حمرتها بأيدي الماء وكأنّها وكأنّ حامل كأسها … إذا قام يجلوها على الندماء شمس الضحى رقصت فنقط وجهها … بدر الدجى بكواكب الجوزاء ومنه قوله (٤): [من الطويل] أمغنى الهوى غالتك أيدي النوائب … فأصبحت مغنى للصبا والجَنَائِبِ

стр. 5253

أثافٍ كنقط الثاء في وسطِ دمنةٍ … ونُوّى كدَوْرِ النَّونِ مِنْ خط كاتب وليل كلبس الشاكلات لبسته … مشارقه لا تهتدي لمغارب برَكْبِ سُقوا كَأسَ الكَرَى فرؤوسهم … موسدة أعناقها بالمناكبِ كأن اخضرار الجوّ صَرْحُ زبرجد … تناثر فيه الدر من كف حاصب كأن نجوم الليل سرب روائع … لها البدر راعٍ في رياض السحائب كأنَّ موسى السُّحْبِ في جَنَباتِها … صدورُ بُزاة أو ظهور الجنادب كأنَّ بياض الفجر في ظلمةِ الدَّجى … بياض ولاء حار في قلب ناصبي صبحت به والصَّبحُ فِي خِلَعِ الدُّجَى … على منكبيه طيلسان الغياهب تكاد تظن العيس أن ليس فوقها … إذا سكتوا إلا ظهور الحقائب على ناحلات كالأهلةِ إِنْ بَدَتْ … أَتَمَّ انقواسًا من قسي الحواجب طواهن طي السير حتى كأنّها … قناطر تسعى مُخْطَفاتُ الجوانب وقد طويتْ أذنابها فكأنّها … رؤوس نخيل مُسْدَلاتِ الذوائب خفافًا طَوَيْنَ الشَّرقَ تحت خفافها … بنا ونَشَرْنَ الغرب فوق الغوارب ضرين الدَّجى صَفْحًا على أم رأسه … وقد ثملت من خمر عي الكواكب فلما أجزناها بساحات طاهر … ذهبن بنا في مذهبات المذاهب إلى مَنْ يرى أنَّ الدروع غلائل … وأنّ ركوب الموت خير المراكب لئن أقعدت أسيافه كل قائم … لقد أرحلت أرماحه كل راكب على سافرات للطعان نحورُها … أقلُّ حياءً من صُرُوفِ النوائبِ ركوب الأعناق الأمور إذا سطا … عفا باقتدار حين يسطو بواجب بما انهل من كفَّيكَ من ذلك الندى … وماحملته من قنًا وقواضب أرحها قليلًا كي تقرَّ فَإِنَّهَا … من الضرب أضحت ناحلات المضارب وقوله (١): [من المنسرح] عذبتها بالمزاج فابتسمت … عنْ بَرَد نابت على لَهَبٍ كأن أيدي المزاج قد سُكِبَتْ … في كأسِها فضةً على ذَهَبِ وقوله (٢): [من الطويل] كأنَّ دمي يوم الفراقِ سَرَوا به … وقد سفكوه باحتثاث الركائبِ

стр. 5254

أَظُنُّهُمُ لو فتشوا في رحالهم … إذا وجدوا آثاره في الحقائب إذا أنا دافعت الخطوبَ بذكرِهِمْ … نسيتُ الذي بيني وبين النوائب وقوله (١): [من مجزوء الرمل] فتأملتُ الثُرَيَّا في طلوع ومغيب … فهي كأس في شُرُوقٍ وهي قُرْط في غُرُوبِ وقوله (٢): [من المنسرح] قَوَامُ غصن كأنَّه القَصَبُ … يُهدى لنا من ضيائه لَهَبُ باطنها مكتس وظاهرها … للعينِ فِيهِ مُسْتَنْزَهُ عَجَبُ قد يئست من بقائها فَتَرَى … دموعها باللَّهِيبِ تنسكب تُكابدُ الليل وهي جاهلة … وعمرها في الكباد ينقضب وقوله (٣): [من الكامل المرفل] وإذا نظرت إلى محاسنِهِ … أخرجته عطلًا مِنَ الذنب ورميت باللحظاتِ مُقْلَتَهُ … فاقتص ناظره من القلب وقوله: [من المنسرح] وزعفرانيةٍ إِذَا بَرَزَتْ … تقطرُ حُزْنًا على الدجى ذهبا كأنّما رأسها إذا طُفِيَتْ … طَرْفُ مُحِب يراقب الرُّقَبَا وقوله (٤): [من الكامل] ومصلوب قوم في الجذيع كأنَّه … شَبَهُ المُحب إذا رأى أحبابه أو كالطروب بمجلس غَنَّى له … صوتًا فمرق باليدين ثيابه وقوله (٥): [من البسيط] كأنها ولسانُ الماء يقرعُها … دمع ترقرق في أجفانِ مُنْتَحِبِ إذا علاها حَبَابٌ خِلْتَهُ شَبَكًا … مِنَ اللُّجَيْنِ على أرض من الذَّهَبِ تسورت من أديم الكأسِ سَوْرَتُها … فأنبتتْ لَهَبًا منها على لَهَبٍ

стр. 5255

تخالُ منها بجيد الكأسِ إِذْ مُزِجَتْ … عَقْدًا مِنَ الدُّرِّ أَوْ طَوْقًا مِنَ الحَبَبِ وقوله (١): [من الطويل] وليل بأعلاه وليلين أسدلا … بخديه إلا أنها ليس تغرب ولما حوى نصف الدجى نصف خده … تحيّر حتى ما درى كيف يذهب وقوله (٢): [من البسيط] ما خانكَ الطَّرْفُ منّي قط في نَظَرٍ … ولا سَلا عنك قلبي في تقلبه بل أنتَ واللهِ يا مَنْ كلّه فِتَنَّ … أعزّ في مهجتي مما أراك به وقوله (٣): [من المنسرح] دمع غريب جرى بغربته … أفرده البين عن أحبته إنسان عيني لولا سباحتُهُ … كانَ غريقًا في ماء دمعته وقوله (٤): [من البسيط] ومَنْ بزرْقَةِ سيف اللحظ طل دمي … والسيف ما فخره إلا بزرقته علمتُ إنسان عيني أن يعوم فقد … جاءت سباحته في ماء دمعتِهِ وقوله (٥): [من البسيط] تقنّعت بالدجي خوف الضحى وَثَنَتْ … في عاج عارضها لامًا من السَّبَج كأنّما أُلبست في لونِ مَبْسِمها … غلالة طرزتها من دم المُهج لها من الماء كف في تأمله … إذا صافحتني به نار بلا وَهَج تكاد من لمعان الحُسْنِ تسترُهُ … كأنّما طرفته من دم المهج وقوله (٦): [من مخلع البسيط] أطال ليلي الصدود حتى … أَيستُ منْ غُرَّةِ الصَّباح كأنه إذ دجا غُرَابُ … قد حضن الأرض بالجناح وقوله (٧): [من الوافر] وليل مثل يومِ البَينِ طُولًا … كواكبهُ إِذَا أَفَلَتْ تعود بدائع نومها فيه انتباه … فأعينُها مفتحةٌ رقود

стр. 5256

وقوله (١): [من الوافر] وليل مثل يوم الحَشْرِ طولًا … كأنَّ ظلامه لون الصدود بياض هلاله فيه سواد … كأثرِ اللَّظمِ في يَقَقِ الخُدُودِ وقوله (٢): [من الخفيف] رُبَّ ليل ما زلتُ ألثم فيه … قمرًا لابسًا غِلالةَ وَرْدِ والثريا كأنها كفُ خَودٍ … داخلتها للبينِ رعدةُ وَجْدِ وقوله (٣): [من البسيط] قالت وقد قتلت منا لواحظها عمدًا … أَمَا لقتيل اللحظ من قَوَدِ وأمطرت لؤلؤًا من نرجس وَسَقَتْ … وَرْدًَا وعضت على العُنَّابِ بالبَرَدِ وقوله (٤): [من الكامل] وكأن كافور الدموع وقد جَرَى … بِخَلُوقِهِ منه على الخَدِّ در واقوت تساقط بينَهُ … في نشره كحل مِنَ النَّد فكأنما نُظمت دموعُ جُفُونِها … في نحرها بدلًا مِنَ العِقْدِ وقوله (٥): [من المنسرح] قد سترت وجهها عنِ النَّظَرِ … بساعد حلَّ عَقْدَ مُصطبري كأنه والعيونُ ترمقه … عمودُ نُور في دارة القمر وقوله (٦): [من المنسرح] كأنما النوم حين يطرقُني … يريد وصلي فالعين تهجره صديق صدق أطال غيبته … أعرفُهُ تارةً وأنكره وقوله (٧): [من السريع] مرَّبنافي قرطق أخضرٍ … مُزَرْفَنَ الأصداع بالعَنْبَرِ قد كتب الحُسْنُ على خده … يا أعينَ النَّاسِ قفي وانظري وقوله (٨): [من الكامل]

стр. 5257

والبدرُ أوّلُ ما بدا متلثّمًا … يُبدي الضياء لنا بخد مُسْفَرِ فكأنما هو خودةٌ من فضَّةٍ … قد رُكَّبَتْ في هامة من عنبرِ وقوله (١): [من البسيط] يا ذا الذي تُخجِلُ الأغصان قامتُه … ومَنْ له البدرُ وجهُ والدجى شَعَرُ ومَنْ إِذَا قِيلَ إِنَّ البدر يُشبِهُه … عَمْدًا أتى البدر مما قيل يعتذر وقوله (٢): [من البسيط] أما ترى النرجس المياس يلحظنا … لحاظ ذي جَذَلٍ بالغيث مسرور كأنَّ أوراقه في حُسْنِ صورتها … مداهنُ التبر في أوراق كافور كأنَّ طل الندى فيه لمُبْصِرِهِ … دَمْعُ تُحدَّر في أجفان مهجور وقوله (٣): [من الخفيف] جعلت تشتكي الفراق وفي أجْـ … ـفانِها عِقْدُ لؤلؤ منثور فكأنَّ الكُحْل السحيق مع الدُّمْـ … ـعِ على خدها بقايا سطورِ وقوله (٤): [من الكامل] لي من تمرُّضِ طرفه وكلامِه … سُكْرَانِ من لفظ ومن سِحْرِ خُلِقتْ محاسنه عليه كما اشتهى … وخُلقت مالي عنهُ مِنْ صَبْرِ وقوله (٥): [من السريع] زار فَنِلْتُ السؤل إذ زارني … وكان قدما غير زوّارِ وفوقنا البدر على نصفه … كأنَّه شه دينار وقوله (٦): [من السريع] ظبي من الإنس ولكنَّه … قد تاه بالحسن على البدر فِعَالُه أسمح من صَدِّه … ووجهه أحسن من عُذري وقوله (٧): [من السريع]

стр. 5258

مَضَى الَّذي أَوْدَعَ قَلْبي الجَفَا … فَدَمْعَتي مِنْ حَسْرَتي قَاطِرَهْ وأَصْلَني ثُمَّ بَدَا هَجْرُهُ … تِلْكَ لَعَمْرِي كَرَّةٌ خَاسِرَهْ وقوله (١): [من الكامل] وَكَأَنَّهَا تَهْوَى إِذَاعَةَ ضَوْئِهَا … لِلنَّاظِرِينَ بِسَعْدِهِمْ لِنُحُوسِهَا فإِذَا تَقَرَّبَ عُمْرُهَا لِنَفَادِهِ … رَدُّوا لَهَا عُمْرًا بِقَطْعِ رُؤُوسِهَا وقوله (٢): [من المنسرح] يَا بَدْرُ بَادِرْ إِليَّ بالكاسِ … فَرُبَّ نُجْح أَتَى على يَاسِ وَلا تَقَبَّلْ يَدِي فَإِنَّ فَمِي … أَوْلَى بِهَا مِنْ يَدِي وَمِنْ رَاسِي وقوله (٣): [من البسيط] سُقْيًا لِيَوْمِ غَدَا قَوْسُ الغَمَامِ بِهِ … وَالشَّمْسُ مُسْفِرَةٌ وَالبَرْقُ خُلَّاسُ كَأَنَّهُ قَوْسُ رَامٍ والبُرُوقُ لَهُ … رَشْقُ السِّهَامِ وَعَيْنُ الشَّمْسِ بُرْجَاسُ وقوله (٤): [من المتقارب] شَرِبْنَا عَلَى النِّيلِ لَمَّا بَدَا … بِمَدٍّ يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ فَخِلْنَا تَقَلُّبَ أَمْوَاجِهِ … مَعَاطِفَ جَارِيَةٍ تَرْقُصُ وقوله (٥): [من مجزوء الرمل] لِي حَبِيبٌ خَدُّهُ كَالْ … وَرْدِ حُسْنًا في بياض وهو بين النَّاسِ غَضبًا … نُو نٌ وَفِي الخَلْوَةِ رَاضِي وقوله (٦): [من المنسرح] نَرْجِسَةٌ لَمْ تَزَلْ مُحَدِّقَةٌ … لَمْ تَكْتَحِلْ قَطُّ لَذَّةَ الغُمْضِ أَمَالَهَا القَطْرُ فَهْيَ بَاهِتَةٌ … تَنْظُرُ فِعْلَ السَّمَاءِ فِي الأَرْضِ وقوله (٧): [من الطويل] تَقُولُ وَقَدْ بَانَتْ حَيَاتِي بِبَيْنِهَا … أَتَطْمَعُ أَنْ تَشْكُو إِلَيَّ فَأَسْمَعَكَ فَلَوْ كَانَ حَقًّا مَا تَقُولُ لَمَا انْثَنَتْ … يَدَاكَ وَقَدْ عَانَقْتَني بِهِمَا مَعَكْ وقوله (٨): [من الكامل]

стр. 5259

وإذا ذكرتك يوم سرتَ مودعًا … وقف الأسى في الصدر غير مودع ورأيت شخصك في سواد جوانحي … متمثلًا وكأننا في موضع وقوله (١): [من الطويل] فيا أسفي زدني جوى كلّ ليلةٍ … ويا كبدي وجدًا عليه تقطعي وإني لمشتاق إلى مَنْ أحبُّهُ … فلا مَعَه شوقي ولا صبره معي وقوله (٢): [من الطويل] رعى الله ليلًا ضل عنه صباحه … وطيفك فيه ما يفارق مضجعي ولم أرَ مثلي غار منْ طُولِ ليله … عليه كأنَّ الليل يعشقه معي وما زلتُ أبكي ما دجا الليلُ صبوةً … مِنَ الوجد حتى ابيض من فيض أدمعي وقوله (٣): [من المنسرح] عانقت مولاي عند رؤيته … ونلتُ سُؤلي بحُسْنِ مَا صَنَعَا في قمر صارَ في تنصّفِهِ … كَأَنَّهُ نَصف درهم قطعا وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] ما ترى النيل عليهِ … حُبُكًا مثل الدروع إنَّما زاد لأني … فيه أجريت دموعي وقوله (٥): [من المتقارب] وهيفاءَ مِنْ ندماء الملو … كِ صفراء كالعاشق المدنف تكيد الظلام كما كادَها … فَتَفْنَى وتفنيه في موقف وقوله (٦): [من الكامل] ياليت جسمي كلَّه حَدَقٌ … حتى أراك وليتها تكفي ما دار ذكر نواكَ في خَلَدي … إلا طرقتُ بدمعتي طرفي وقوله (٧): [من مخلع البسيط] ابيض واصْفَرٌ لاعتلال … فكان كالنرجس المضعف

стр. 5260

كَأنَّ نِسرينَ وجنتيهِ … بشَعْرِ أصداغِهِ مُغلّفُ يرشح منه الجبينُ ماءً … كأنَّه لؤلؤ مُنَصَّفُ كأنما كانَ مُذبدالي … على تلافي بهِ مُؤلّفُ وقوله (١): [من البسيط] راح إذا استعطفتها بالمزاجِ يد … تكادُ تُخْرِسُ عنها ألسنَ الحَدَقِ كأَنَّها خَجِلٌ في كأس شاربها … فاجأه عند مزاج صُفْرَةُ الفَرَقِ أو مثل وجنة معشوق إِذَا نَشَرَتْ … يَدُ الدَّلال عليها لؤلؤ العَرَقِ كأن ما ابيض فيها في تورّدِهِ … كواكبٌ نُثِرَتْ في حُمْرَةِ الشَّفَقِ وقوله (٢): [من الكامل] أجرت من الكُحْل السحيق بخدها … سطرًا تُؤَكِّرُهُ الدموع السبق فكأنَّ مَجْرَى الدَّمعِ حِلْيَةُ فِضَّةٍ … في بعضها ذهب وبعضُ مُحْرَقُ و [قوله] (٣): [من الرجز] رُبَّ نجوم في ظلام أزرق … راعيتها في مغرب ومشرق كأَنَّها مِنْ خَجَل لم تطرق … أو نرجس في روضة مفرق وقوله (٤): [من المتقارب] إِذَا صَاحَكَ النّور زهر الرياض … فكيف الخلاص وأين الطريق بَهَارٌ بَهِيرٌ به غَيْرَةٌ … على نرجس وشقيق شفيق مداهن يحملنَ طَلّ النّدى … فهاتيك تبر وهذا عقيق ويوم ستارته غيمةٌ … وقد طَرّزت زفرفيها البروق جعلنَ مِنَ النَّدٌ دُخَانَه … ومِنْ شَرَرِ الراح فيه حريق تظل به الشمس محجوبةً … كأن اصطباحَكَ فيها غَبُوقُ على شجر رافعات الذيول … لماء الجداول فيها شهيق كأن طيالس غُدْرانِه … على هيكل الماء فيها خُرُوقُ سجدنا لصُلْبانِ منشورها … وقد نصرتنا عليها الرحيق وقلنالها ولضوء الصباح … على عنبر الفجر منه خلوقُ

стр. 5261

أَدِرْ يَا غُلَامُ كُؤُوسَ المُدَامِ … وَإِلَّا فَيَكْفِيكَ لَحْظٌ وَرِيقُ وقوله (١): [من الطويل] سَقَى اللَّهُ لَيْلًا طَالَ إِذْ زَارَ طَيْفُهُ … فَأَفْنَيْتُهُ حَتَّى الصَّبَاحِ عِنَاقَا بِطِيبِ نَسِيمٍ مِنْهُ يَسْتَجْلِبُ الكَرَى … فَلَوْ رَقَدَ المَحْمُورُ فِيهِ أَفَاقَا وقوله (٢): [من المنسرح] وَنَرْجِسٌ لِلنَّسِيمِ مُعْتَنِقُ … يَسْهَرُ طَبْعًا وَمَا بِهِ أَرَقُ كَأَنَّهُ وَالقَوَامُ مُعْتَدِلُ … وَفِي المَآقِي تَزَعْفُرٌ عَبِقُ أَجْفَانُ دُرٍّ عَلَى ذُرَى قَصَبِ … تَقْطُرُ سَبْكًا وَمَا بِهَا عَرَقُ وقوله (٣): [من البسيط] يَا مُمَرِّضَ الجِسْمِ مِنِّي بَعْدَ صِحَّتِهِ … هَبْ لِي عَلَى طُولِ هِجْرَانِي عَلَيْكَ بَقَا أُغْرِيتُ بِالسُّقْمِ جِسْمِي إِذْ غَرِيتُ بِهِ … كَأَنَّ جِسْمِي مِنْ جَفْنَيْكَ قَدْ خُلِقَا وقوله (٤): [من مجزوء الرجز] مَدُودة ٌ في قَدِّهَا … تَحْكِي لَنَا قَدَّ الْأَسَلْ كَأَنَّهَا عُمْرُ الفَتَى … وَالنَّارُ فِيهَا كَالأَجَلْ وقوله (٥): [من الخفيف] وَإِذَا افْتَضَّهَا المِزَاجُ كَسَاهَا … حُلَّةَ الشَّمْسِ عِنْدَ وَقْتِ الزَّوَالِ وَتَرَى الكَأْسَ دَائِرًا كَهِلَالِ … سَارَ فِيهِ المِحَاقُ بَعْدَ الكَمَالِ وقوله (٦): [من الخفيف] مَا اعْتَنَقْنَا حَتَّى افْتَرَقْنَا وَخَفْتُنَا … نُّ الدُّجَى عَنْ قَمِيصِهِ مَحْلُولُ وَكَأَنَّ الْهِلَالَ فَوْقَ الثُّرَيَّا … مَلِكٌ فَوْقَ رَأْسِهِ إِكْلِيلُ وقوله (٧): [من الوافر] وَمَا أَبْقَى الهَوَى وَالشَّوْقُ مِنِّي … سِوَى نَفَسٍ تَرَدَّدَ فِي خَيَالِ خَفِيتُ عَنِ المَنِيَّةِ أَنْ تَرَانِي … كَأَنَّ الجِسْمَ مِنِّي فِي مُحَالِ

стр. 5262

وقوله (١): [من المنسرح] مل فأبدى الصدودَ والمَلَلا … واعتل في صحةٍ مِنَ العِلل وكنتُ إن غبت عنه راسلني … فنحنُ في فترة مِنَ الرُّسُلِ وقوله (٢): [من البسيط] لا أجل الله آجال الدموع إذا … ما لم تَكُنْ لأخلاءِ الهَوَى خَدَما يا هذه هذهِ رُوحي متى أَلِمَتْ … من المَلامِ بكم قطعتُها أَلَمَا ا معلمًا بطراز الفخر نسبتهُ … ومَنْ غدا بين أبناء العُلا عَلَما ومَنْ هو الشمس في ليل بلا فلك … ومَنْ هو البدر في أرض بغيرِ سَمَا هذي يمينك في الآجال صائلةٌ … فاقتل بسيفِ نداك الخوف والعَدَما وقوله (٣): [من الكامل] يا نازحًا لعب القلى بعهوده … الصبر عنك أقل مما تعلم لي والهوى ما بين أجنحة الكَرَى … ليلان نومهما عليَّ محرَّمُ جُهْدُ الشكاية أَنَّ أَلْسُنَنا [بها] خَرِسَتْ وأنَّ جُفُونَنا تتكلّمُ لو كنتُ أكتمُ سِرَّ مَنْ كَتَمَ الهوى … يومَ النّوى لكتمتُ قلبًا يكتم وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] قم فاجل همّي يا غلامُ … بالرّاح إذ ضَحِكَ الظلامُ وَجَلا الثَّرَيَّا في مُلا ءَةِ … نورها البدر التمام فكأنَّها كاس يُدِي … رُ بها الدّجى والليل جام وكأنَّ زُرْقَ نجومها … حَدَقٌ مُفتحة نيام وأظنّها مِنْ صحّةٍ … مَرِضَتْ وليس بها سقام وكأنها وكأنّهُ إذ … حانَ بينهما انصرام والفجرُ في غَسَقِ الدُّجى … كالماء خالطه ظلام خود هوى من أذنها … قُرْطٌ فقبلهُ غُلام وقوله (٥): [من مجزوء الكامل]

стр. 5263

قُم يا غُلامُ إلى المُدامِ … قُم داوني منها بِجام والفَجرُ يَنتَهِبُ الدُّجى … والصُّبحُ يَضحَكُ بالظَّلام وقوله (١): [من الطويل] فقلتُ لأصحابِ عليَّ أعِزَّةٌ … عزيزٌ علينا ما بكُمْ مِنْ تَأَلُّمِ خُذوا بِدمي ذاتِ الوشاح فإنَّني … رأيتُ بعيني في أناملها دَمي وقوله (٢): [من الطويل] كأنَّ نُجومَ الليلِ من خوفِ فَجرِها … وقد جَدَّ منها للغروبِ عزائمُ عيونٌ حَماها الشَّوقُ أن تَطْعَمَ الكَرَى … فأعينُها مُستيقظاتٌ نوائمُ وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] سُقيًا لأيام المُدامِ … لو ساعَدَتْنا بالدَّوامِ أيام أيامي بها … مثلُ الكواكب في الظلام ومنهم: [١٥٠] الأخوان، أبو بكر محمد (٤)، وأبو عثمان سعيد (٥)، ابنا هاشم الخالديان كانا رضيعي ندى، وصديقي صباح تبلج عن هدى، وفَرقَدَي سماء، وموقدي ذكاء

стр. 5264

يقدح ضوؤه للفهماء، وعَلَمَيْ ملةٍ من الأدب كادت تذهب، وعَلَمَيْ حُلَّة هي الديباج الخسرواني، وهي الطراز المذهب، وشقيقين تشاطرا الألفاظ والمعاني، وتشارطا أن يطبعا الجواهر ويرفعا بها المباني، وصقرين حطّا إلى وكر، وقلبين اتحدا في فكر. وكانا كاليدين في المقاصد تعاضدا، وكالنجمين في الرضاع ترادفا وكالسيف ذي الحدين لا يُعرف أيهما أمضى مضربًا، وأشد ساعدًا، وكالمبتدأ والخبر يترافعان، وكالمسمعين يؤديان إلى خاطر ما يسمعان، وكالمصراعين على باب وراء كلّ ذخيرة يجتمعان وكالعينين في روضة يسرحان ويسخان وكالقمرين في فلك واحد يسبحان ويسبحان، يتباريان إلى الغاية غربًا وشرقًا، ويتعاوران ملاءة الحضر قوةً وسبقًا. كالدائرة تلاقي طرفاها، وكالقوس صح عنقاها في يمين من براها. وقد ذكرهما صاحب اليتيمة (١)، فقال: إن هذان لساحران يغربان بما يجلبان، ويبدعان فيما يصنعان، وكان ما يجمعهما من أخوّة الأدب مثل ما ينظمهما من أخوة النسب، فهما في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة، ويشتركان في قرض الشعر، وينفردان، ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان، وكانا في التساوي كما قال أبو تمام (٢): [من المتقارب] رضيعي لبان شريكي عنانٍ … عتيقي رهان حليفي صفاء بل كما قال البحتري (٣): [من الكامل]

стр. 5265

كالفرقدين إذا تأمل ناظرٌ … لم يَعْدُ موضع فرقد عن فرقد بل كما قال أبو إسحاق الصابي فيهما: [من الطويل] أرى الشاعرين الخالديين سيرا … قضائد يفنى الدهر وهي تُخلَّدُ جواهر من أبكار لفظ وعُوْنِهِ … يقصِّرُ عنها راجز ومقصد تنازع قوم فيهما وتناقضوا … ومر جدال بينهم يتردد فطائفةٌ قالت: سعيد مقدَّم … وطائفة قالت لهم: بل محمد وصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم … وما قلتُ إلا بالتي هي أرشد هما في اجتماع الفضل زوج مؤلَّفٌ … ومعناهما من حيث يثبت مفرد كذا فرقدا الظلماء لما تشاكلا … علًا أشكلا هذاك أم ذاك أمجد فزوجهما ما مثله في اتفاقه … وفردهما بين الكواكب أوحد فقاموا على صلح وقال جميعهم: … رضينا وساوى فرقد الأرضِ فرقد وما أعدل هذه الحكومة من أبي إسحاق، فما منهما إلا محسن يخطب في حبل الإبداع ما أراد، ويكاثر محاسنه وبدائعه الأفراد، وقد ذكرتُ ما شجر بينهما وبين السرّي من دس أشعارهما في شعر كشاجم، وكان أفاضل أهل الشام والعراق إذ ذاك فرقتين إحداهما في شق الرجحان تتعصب عليه لهما لفضل ما رزقاه من قلوب الأكابر والملوك، والأخرى تتعصب له عليهما». انتهى كلام الثعالبي. وهذا وقت الإثبات لما نختار لهما من الأبيات، ونبدأ بأبي بكر كما بدأ به الثعالبي؛ لأنه الأكبر. فمن شعره وقوله (١): [من الطويل] دم المجد أجراه الطبيبُ وعُصّبت … على ساعد العلياء تلك العصائب لئِنْ لاحَ في عَضْدِ الأمير نجيعُهُ … غداةَ جَرَتْ في الطست منه سبائب فلا غرو للصمصام أنْ مسَّ حَدَّه … دمٌ وهو مصقول الغرارين قاضب وليت الشرى لا تنكر العين أن ترى … برائِنُهُ مخضوبة والمخالب وقوله يصف دارًا (٢): [من الوافر] غدت دار الأمير كما رَوَيْنا … مِنَ الأخبارِ عَنْ حُسنِ الجنان عَلَتْ جدرانها حتى لقلنا … سيُقصرُ عن مداها الفرقدان وجال الطرف في ميدان صحن … يُردّ الطَّرف دون مداه واني

стр. 5266

منها يذكر البستان: ترى فيه حدائق ناضرات … تشبههنَّ أحداق الغواني تُشير إلى الصبوح بغيرِ طَرْفٍ … وتستدعي الغبوق بلا لسان كأن تفتح الخشخاش فيه … على أوراقه الخُضر اللدان سوالف غانيات فاتناتٍ … علتْ قُمُصَ الفريد الخسرواني وصبغ شقائق النعمان يحكي … يَوَاقيتًا نُظمن على اقتران وأحيانًا تشبهها خدودًا … كستها الراح ثوبًا أرجواني على أنا سننعتُ ذا وهذا … بنسبتهنَّ ما يتغيران هما في صحة وبديع لفظ … كما قُرِنَ الجُمان مع الجُمان شقائق مثل أقداح ملاء … وخشخاش كفارغة القناني ولما غازلتها الريحُ خِلْنا … بها جَيْشَيْ وغى يتقابلان غَدَتْ راياتهم بيضًا وحُمرًا … تميّلُها الفوارس للطعانِ وللمنثور أنوار تراها … كما أبصرت أثواب القيانِ تخال به ثغورًا باسماتٍ … إذا ما افتر نور الأقحوان و آذرونه قد شبّهوه … بتشبيه صحيح في المعاني ككأس من عقيق فيه مسك … وهذا الحق أيد بالبيان وقوله (١): [من الطويل] كأني بهم إذ خالفوا بعض أمرِهِ … وقد جُمعت أعناقهم والسلاسل وصيغت خلاخيل لهم وأساور … على أنَّ حَالَيْها مدى الدهر عاطل فلا نُزعَتْ تلك الأساور عنهم … ولا فارقتهم في الحياة الخلاخل وقوله (٢): [من الطويل] ومعذورة في هجرها لجمالها … كبدرٍ على خُوط من البان مائد أروم هواها والمشيب مُخالفي … وقد هجرتني والشباب مساعدي ومَنْ عَرَفَ الدنيا استقل سرورها … ولو برزتْ من حسنها في مجاسد منها: صقيل حسام الفكر يلقاك رأيه … لما غاب عن ألحاظه كالمشاهد

стр. 5267

وما شهد الهيجاء إلا تباعدت … مسافةُ ما بين الطلي والسواعد يؤازره في الروع قلبٌ مُشيّع … ومبتسم يُبكي عيون العوائد سهرت لها والنجم في الأفق نائم … فهاهي كالإبريز في كف ناقد بقيت كما تبقى معاليك في الورى … فهنّ على الأيام غير بوائد وقوله (١): [من الطويل] ويكشف بالآراء ما كان مشكلًا … ولو كان في طي الضميرِ مُكَتَّما يرى العار أن يثني العنان عن الرّدى … إذا ما ثنى الطعن الوشيج المُقَوَّما يردُّ غِرَار المَشْرَفي مثلمًا … ضرابًا وصدر الراعبي محطما ومنتقم حتى إذا ما تمكنت … يميناه مِنْ أعدائه ظل منعما وقوله (٢): [من الطويل] وما خُلق الإنسان إلا لينطوي … عليه من الأيام بؤس وأنعم ولولا اختباري حاسدي صُلتُ صولةً … تروح وماء البحرِ مِنْ هولها دم ويا أيها المستام حربي بجهله … وذو الجهل يعلو ساعة ثم يندم إِذَا وَصَلتْنا بالأمير ركابُنا … فليس لنا عَتْبٌ على الدهر يُعْلَمُ وإن نحن أعصمنا الرجاء بحبلِهِ … فإنا بأمراس الكواكب نعصم ومِنْ أي وجه واجهته عيوننا … تبدّى لها بدر وبحر وضيغم سماح بتيار الغمام مسربل … وفخر بلألاء النجوم معمم وشانيك يدري أنه غيرُ بالغ … مَدَاكَ ولكن يرتجي ويُرجمُ طَما بحرك السامي عليه فلو لجًا … إلى الفَلَكِ الدَّوارِ ما كان يسلم إذا انآدَتِ الأرماح في هَبْوَةِ الوغى … غَدَتْ بك في عُوج الضلوعِ تقوَّمُ سرى قاسَمَتْنا الأين فيها ركابُنا … نُجَشِّمُ منها مثل ما تتجشَّمُ تجوب جبالًا تبلغ الأفق رفعةً … ومن دونها العقبانُ في الجَوِّ حُوَّمُ إذا ما علونا فالصخور لوطئِنا … مَرَاقٍ إلى الجوزاء والطَّوْدُ سُلَّمُ وقوله (٣): [من الوافر] بقاع أشرقت فكأنَّ فيها … وميض البرق من فرط البريق

стр. 5268

وأودية كأنَّ الزَّهْرَ فيها … يواقيت تفضل بالعقيق لها حصباء كالكافورِ بُثَّتْ … على تُربِ خُلقنَ من الخَلُوقِ وقوله (١): [من الطويل] دعِ العُود محزونًا يُطيلُ بكاءه … على الزّق مذبوحًا يسيل نجيعه ويوم نأى إصباحه من مسائه … غداة تدانت للضراب جموعه إذا كان ليلًا رهجه وقَتَامُه … ثنتها نهارًا بِيضُه ودروعه جعلت لقلبي الصَّبرَ فيه شريعة … حفاظًا وأطراف الرماح شروعه سلمت لمجد دارة الشمس داره … وبين رباع الفرقدين ربوعُه وقوله (٢): [من الكامل] ولقد تلقيت الصباح بمثله … لا بل بأشرق منه في لألائه ورضيتُ مِنْ وصل الحبيب وبعده … بدنُو منزله وطولِ جَفائِهِ وسمعت عذل عواذلي لما مشى … إصباح هذا الشيب في إمسائه سأعود في غي الشباب وإِنْ غَدَا … رشدُ المَشِيب مقنّعي بدائه وقوله (٣): [من الطويل] بدا فأراك الشمس في الغُصُنِ النَّضْرِ … وعيني مهاة الرمل في القمر البدر هلالُ دُجى لولا الخلاخلُ في الشَّوَى … وظبي نقًا لولا المناطق في الخَصْرِ وينظمُ عِقْدَ الشوقِ تِيهًا ونخوةً … بياقوتِ خد فوقَ دُرِّ مِنَ الثَّغْرِ ومُسْوَدٌ صُدْغِ فوقَ مُحْمَرَّ وجنةٍ … ترى ذاك من مسك وهاتيكَ مِنْ خَمْرِ فكم يا غَرَامًا جائرًا ترشقُ الحَشَا … بأسهُم وَجْدٍ مِنْ فراقٍ وَمِنْ هُجْرِ وقفتُ فؤادي بين هم وحسرة … بذكر له يجري وطيف له يسري ويا طيف أني بت مضاجعي … كأنك ما قد سار في الأرض من ذكري عدمتُكَ يا مَنْ رام شِعْرِي سَفَاهَةً … متى كنت من أقران هاروت في السحر ودادي لهم دان وأما ودادهمْ … ففي عُنُقِ العنقاء أو مِنْسَرِ النَّسْرِ وأمسك سهم العتب بين أناملي … وأغمد صمصام الملامة في صدري وما يحسن الخلخال في الساق يدعي … بأنَّ له حسن القلادة في النَّحْرِ

стр. 5269

كأن القنا تلقاه من أنسِهِ بها … بتفاحتي خد ورمانتي صدر وقوله (١): [من مجزوء الكامل] لفظ كخدٌ يُجْتَلى … معنى كثغرٍ يُرشف وقوله (٢): [من الخفيف] لا ترى رأيه يضل عن الرُّش … ـد ونجم الصباح كيف يضِلُّ وهياج له من البيض والرا … ياتِ تحت العَجَاجِ شمس وظلُّ وقوله (٣): [من الطويل] وأنحلني حتى لَوَانِّي بكفّةٍ … وظلّي بأخرى ما رجحت على ظلّي إذا طلعت قلتُ الغزالة في الضحى … وإن نظرت قلت الغزالة في الرمل خلال يراها الطرف حتى كأنَّها … مبادي نُعاس ذُرَّ في أعين نُجْلِ وقد هذبته الحادثات وإنَّما … يبيَّنُ إفرند الحسام على الصَّقْلِ كذا البدر شبه للهلال ولم يزل … يُرى في هِزَبْرِ الليث شبه من الشبل تبارَكَ مَنْ أبداك بدرًا بلا دجى … وشبلًا بلا غِيْلٍ وغَيْئًا بلا وَحْلِ وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] صاح غمضت وما غمْ … مَضَ جفني الهجود لبريق هب تحدوه … بروق ورعود مقبل يقصد أحيا نًا … وأحيانًا يحيد زَجِلٌ يُحسبُ في قُط ريه … غيل وأسود عُلُوهُ في النجم لكن … سُفلُه حيث الصعيد فيه للأزمة والرَّوْ … ضةِ وعد ووعيد وقوله (٥): [من الهزج] وليل مثل يوم البعث … في العَرضِ وفي الول تر نجمَهُ كَالنَّا رِ … في زُهْرِ القناديل

стр. 5270

فَعَايَنْتُ به الأنجـ … م مثل الأعين الحول أتى الدن بمبزال … وإبريق ومنديل منها: فأجراها كخلخال … من الياقوت مفتول مُدامًا لا يَرَى طَرْفُ … كَ منها غيرتخييل كخص الآلِ لا يُد ر … ك معناه بتحصيل يُريك الصبح في ستر … من الظلماء مسدول وقوله (١): [من الطويل] وتأتي بك الحاجات عفوًا كأنّما … مغالقُها في راحتيكَ مَفَاتِحُ ودونها أبيات شعر كأنَّها … خدود الغواني فوقها المسك فائح وقوله (٢): [من البسيط] قبر تودّ العُلا ضنًّا بساكنِهِ … على الثرى أنَّه فيهنَّ محفور فإن يضق فله من صدرِهِ سَعَةٌ … وإن دجا فَلَهُ مِنْ وجهِهِ نور وقوله (٣): [من البسيط] ترى البرية في حالي ندى وردى … يريشُها وبحد السيف يبريها ففرقةٌ بمناياها مُصَبّحةٌ … وفرقةٌ صدقت فيها أمانيها كأنه الدهر في الآمال ينشرها … بين العباد وفي الأعمار يطويها إذا الصوارمُ عرَّتهنَّ غضبته … فإنَّه بنفوس الأسد كاسيها يظل بالهز يوم الروعِ يُضحكها … وبالدماء من الهامات يُبكيها حتى كأنَّ جفون المشركينَ حَكَتْ … طيّاتِها وأعارتها مآقيها وقوله (٤): [من الطويل] يُرى فيه إيماض السيوف كأنه … خدود الغواني والعجاج لها خُمْرُ يهدى إليه الذئب من أبعد المدى … وكيف يضل الذئب والرَّائِدُ النَّسْرُ وقوله (٥): [من الطويل]

стр. 5271

وتطمح فواراتها فكأنَّها … دموع المحبين استهل همولها تمد إلى الجوزاء أرماح مائها … فتذعرها في أفقها وتهولها وقوله (١): [من الوافر] وإنْ بَدَتِ الستور لنا رأينا … بزاةً قد قُرِنَّ بطير ماءِ وأسدًا في مرابضها ظباءٌ … تُقابلُه على حال استواء فلا هذا يُراع لذا ولاذا … يروّع ذا بجور واعتداء كأنَّ الدار مكة فهي أمن … لتلك الوحش من سفك الدماء وقوله: [من الكامل] وكذا أنابيب القناة كثيرة … والموتُ مقصور على أنبوب وقوله (٢): [من السريع] دعا فؤادي للأسى وحده … وفرقا للوم عن سائري وقوله (٣): [من المجتث] تستيه كبرًا ولكن … جمالها يتودّد جَفَتْ فِعالًا وأمستْ … تُحَلُّ لينًا وتُعقد وقوله (٤): [من المنسرح] وجاهل بالغرام قلت له … إذ قال لي ما الهوى وما فتنه؟ إن كنت تهوى المماتَ فاصبُ هوًى … فالصَّبّ مَيْت قميصه كفنه وقوله (٥): [الخفيف] رُبَّ يوم بوصلها ساعد الدَّه … ر تساوى صباحه والمساء ساعدتنا ساعاته بحديث … رقّ حتى جفا إليه الهواء وتخبى وجه الغَزَالَةِ عَنَّا … وعلينا مِنَ الغَمَامِ خباءُ منها: ويك إنَّ الحَصَى مقيم وما يَضْ … عَنُ وهو الحياة إلا الماء

стр. 5272

وقوله في القلم (١): [من الكامل] إن قيدته يد مشى ومتى خَلَا … من قَيْدِهِ ظلَّ الحسير المُثْقَلا يمشي بمفرقه ويعلم ما انطوى … في قلب صاحبه إذا ما أعملا وقوله (٢): [من الخفيف] واستمعها أرقَّ مِنْ وَرَقِ الوَرْ دِ … وأندى من ياسمين مندى بمعان لو أنهنَّ خُدُودٌ … كنَّ في الحُسْنِ جُلنارًا ووردا لوهجرنا بها المنون لذلَّتْ … أو مَدَحْنا بها الزمان لأجدى وقوله (٣): [من مجزوء الرمل] قام مثل الغُصن الميـ … ياد في لين الشباب يمزج الخمر لنا بالصْـ … ـصَفْوِ من ماء الرضاب فكأن الكأس لما … ضحكت تحت الحَبَابِ وجنة حمراء لاحَتْ … لكَ من تحت النقاب وقوله (٤): [من الطويل] ألا فاسقني والليل قد غابَ نُورُه … لغيبة بدر في السماء غريق وقد فَضَحَ الظلماء برقٌ كأنّه … فؤاد مشوق مُوْلَعُ بخفوق مُدامًا كأنَّ الكفَّ من طيب نشرها … وصفرتها قد خُلِّقَتْ بخَلُوقِ نعاينها نورًا جَلاه تجسّد … ونشربها نارًا بغير حريق كأن حباب الكأس في جنباتها … كواكبٌ دُرِّ في سماء عقيق وقوله (٥): [في المنسرح] مُطَرِّبُ الصّبح هيج الطربا … لما قضى الليل نحبه انتحبا مغرد تابع الصياح فما … يدري رضًا كان ذاك أم غَضَبا ما تنكرُ الطَّيرُ أنَّه ملِكٌ … لها فبالتاج راح معتصبا طوى الظلام البنود منصرفًا … حين رأى الفجر ينشر العذبا والليل من فتكة الصباح به … كراهب شق جيبه طربا

стр. 5273

فباكر الخمرة التي تركت … بنانَ كفّ المدير مختضبا كأنَّما صَبَّ في الزجاجةِ منْ … لُطف ومن رقة نسيم صبا وليس نار الهموم خامدة … إلا بنور الكؤوس ملتهبا يظلُّ زِقُّ المُدامِ مُمَّتَهنًا … سَحْبًا وذيل المُجُون منسحبا منها في الكانون: ومقعدٍ لا حَرَاكَ يُنهضُهُ … وهو على أربع قد انتصبا مصفّرُ مُحْرَقٌ تنفّسُهُ … تخالُهُ العين عاشقًا وصبا إذا نظمنا في جيدِهِ سَبَجًا … صيّره بعد ساعةٍ ذَهَبًا فما خَبَتْ نارُنَا ولا وقفت … خيول لهو جَرَتْ بنا خَبَبا وساحر الطَّرْفِ لا نقاب له … إذ كان بالجُلَّنَارِ مُنْتَقِبا جنيتُ من ثغره ووجنته … بلحظ عينيَّ زَهْرَةً عَجَبًا شقائقًا مُذْهَبًا يُرى خَجِلًا … وأقحوانًا مُفضّضًا شنبا حتى إذا ما انثنى ونشوتُهُ … قد سهّلتْ منه كلَّ ما صَعُبا غلبت صحبي عليه منفردًا … وهل به فاز غيرُ مَنْ غَلَبَا أرشفُ رِيقًا عَذْبَ اللّمى خَصِرًا … كأنَّ فيهِ الضَّريبُ والضَّرَبا وقوله (١): [من المنسرح] قد ضربت خيمة الغَمَام لنا … ورُش جيش النسيم بالمطر وعندنا عاتقان حمراء … كالشمس وأخرى صفراء كالقمر مدامة كأن من تقادمها … عاصرها آدم أبو البشر وبنتِ خِدْرٍ تُريك صورتها … بدر الدجى جمرةً بلا شَرَرِ تسعى علينا بها الوصائفُ … قُلَّدنَ مُجُونًا قلائد الزهر يا تاركًا طيب يومِهِ لغدٍ … يبيعُ عين السرور بالأثر وقوله (٢): [من الخفيف] رق ثوب الدُّجى وطاب الهواء … وتدلَّت للمغرب الجوزاء والصباح المنير قد نُشِرَتْ منه … على الأرض ريطة بيضاء فاسقنيها حتى ترى الشمس في الغر … ب عليها غلالة صفراء

стр. 5274

قد كَسَتْها الدهورُ أردية الرقْ … قَةِ حتى جَفَا لديها الهواء فهي في خد كأسها صُفْرَةُ التبـ … ر وفي الخد وردة حمراء سَبَجٌ يستحيل منه عقيقٌ … وظلام ينسل منه ضياءُ وقوله يذكر ديرًا ورهابنة (١): [من البسيط] منادمًا في قلاليه رهابنةً … راحت خلائقهم أصفى من الرَّاحِ قد عدلوا ثقل أديان ومعرفة … فيهم بخفّةِ أبدان وأرواح ووَشَّحوا غُرَرَ الآدابِ فلسفة … وحكمة بعلوم ذات أوضاح في طب بقراط لحن الموصلي وفي … نحو المبرد أشعار الطرماح وكم حننت إلى حاناته وغدا … شوقي يُكاثر أصواتًا بأقداح حتى تخمّر خماري بمعرفتي … وحيّرت مُلحي في السُّكْرِ مُلاحي إِنْ تُغْنِ كأسُكَ أكياسي فإن بها … يفل جيش همومي جيش أفراحي وإن أقم سوق إطرائي فلا عَجَبٌ … هذا نداك إذا ما قام نواحي وقوله (٢): [من البسيط] بكى لي غداة البين حين رأى … دمعي يفيض وحالي حال مبهوت فدمعتي ذوب ياقوت على ذَهَبٍ … ودمعُهُ ذوب در فوق ياقوت وقوله (٣): [من البسيط] أنباك شاهد أمري عن مغيّبه … وجد جدّ الهوى بي في تلعبه يا نازحًا نَزَحَتْ دمعي قطيعتُهُ … هَبْ لي من الدمع ما أبكي عليك به وقوله (٤): [من البسيط] ما زاره الطيف بعد اليوم معتمدًا … إلاّ ليدني له الشوق الذي بَعُدَا كأنما من ثناياها ومبسمها … أيدي الغَمَامِ سَرَقْنَ البَرْقَ والبَرَدا وقوله (٥): [من البسيط] حمراء حين جلتها الكأسُ نَقَطَها … مِزاجها بدنانير منَ الذَّهَبِ

стр. 5275

كانت لها أرجل الأعلاج واترةً … بالدَّوسِ فانتصفتْ من أرؤس العرب يسقيها من بني الكفار بدر دجى … ألحاظُهُ للمعاصي أوكد السبب يومي إليك بأطراف مطرَّفةٍ … بها خضابان للعُنَّابِ والعِنَبِ وقوله (١): [من الكامل] أرعى النجوم كأنها في أفقها … زهر الأقاحي في رياض بنفسج والمشتري وسط السماء تخاله … وسناه مثل الزئبق المتدحرج مسمار تبر أصْفُرٍ ركبته … في فَص خاتم فضة فيروزج وتمايل الجوزاء يحكي في الدُّجى … ميلانَ شَارِبِ قَهوة لم تُمزج وتنقبت بخفيف غيم أبيض … هي فيه بين تخفّر وتبرج كتنفس الحسناء في المرآة إذ … كملت محاسنها ولم تتزوّج وقوله (٢): [من الخفيف] وسحاب يجر في الأرضِ ذَيْلَيْ … مطرفٍ زره على الجو زرا برقه لمحة ولكن له رعـ … ـد بطيء يكسو المسامع وقرا كخلي منافق يهوا … هـ فهو يبكي جَهْرًا ويضحك سرا وقوله (٣): [من الوافر] ألست ترى الظلام وقد تولى … وعنقود الثريا قد تدلي فدونك قهوة لم يُبْقِ منها … تقادم عهدها إلا الأقلًا يَزَلْنا دنها والليل داج … فصيرت الدجى شمسًا وظلًا وقوله (٤): [من الخفيف] يا معيري بالصدّ ثوبَ السقام … أنتَ همّي في يقظتي والمنام أنتَ أمنيتي فإنْ رُمْتُ غمضًا … سلّمتك المنى إلى الأحلام وقوله (٥): [من الكامل] روحي الفداء لطاعنين رحيلهم … أنكى وأفسد في القلوب وعاثا فَلْيَقْضِ عَدَّتَهُ السرور فإِنَّني … طلّقتُ بعدهم النعيم ثلاثًا وقوله (٦): [من المنسرح]

стр. 5276

في كَنَفِ الله ظاعن ظَعَنَا … أودع قلبي وداعُهُ حَزنا لا أبصرت مقلتي محاسنَهُ … إن كنتُ أبصرتُ بعدَهُ حَسَنا وقوله (١): [من البسيط] كأن خمرته إذ قام يمزجها … من خدّه اعتُصِرَتْ أو من ثناياه إِذَا سَقَتْكَ من الممزوج راحتُهُ … كأسًا سَقَنْكَ كؤوس الصِّرْفِ عيناه في وجهه كل ريحان تُراحُ له … منّا قلوب وأبصار وتهواه النرجس الغض عيناه وطُرِّتُه … بنفسج وجني الوَرْدِ خداه وقوله (٢): [من الخفيف] قلتُ لما بدا الهلالُ لعينٍ … مَنَعَتْها من الكرى عيناكا يا هلال السماء لولا هلالُ الـ … أرضِ ما بت ساهرًا أرعاكا وقوله (٣): [من الطويل] وبدر دجى يمشي به غُصُنُ رطب … دنا نوره لكن تناوله صعب إذا ما بدا أغرى به كلَّ ناظر … كأنَّ قلوب الناس في حبه قلب وقوله (٤): [من البسيط] لا تحسبوا أنني باغ بكم بَدَلًا … ولو تمكنتْ مِنْ صبري ومِنْ جَلَدَي قلبي رقيب على قلبي لكم أبدًا … والعين عين عليه آخر الأبد وقوله (٥): [من البسيط] قَديتُ مَنْ زَرَعتْ في القلب لحظته … صبابةً وسَقَى بالدّمعِ ما زَرَعا لو أن قلبي وفاه محبّتَهُ … أحبَّهُ بقلوب العالمين معا وقوله (٦): [من المنسرح] كأنما أنجم السماءِ لِمَنْ يرمقها … والظلام منطبق مال بخيل يظلُّ يجمعُه … مِنْ كلّ وجه وليس يفترقُ وقوله (٧): [من الخفيف] يا خليلي مَنْ عَذِيري مِنَ الدُّنَ يا … ومِنْ جَورِها علي وصبري

стр. 5277

عَجَبًَا أنَّني أُنافِسُ في عِمْرَانٍ … أيَّامِها وتَخَرَّبُ عُمْرِي وقوله (١): [مِنَ السَّريع] إنْ خانَكَ الدَّهْرُ فَكُنْ عائذًا … بالبيضِ والظَّلْمَاءِ والعَيْسِ ولا تكنْ عبدَ المُنَى فالمُنَى … رُؤوسُ أموالِ المِنْفَالِيسِ وقوله (٢): [مِنَ الكامل] حُورٌ جَعَلْنَ وقدْ رَحَلْنَ وَدَاعَنا … بمدامع نَطَقَتْ وهُنَّ سُكُوتُ فعيونُها سَبَجُ ونثر دموعها … دُرٌّ وحُمر خدودها ياقوت وقوله (٣): [مِنَ الكامل] ماعُذْرُنا في حَبْسِنا الأكوابا … سَقَطَ النَّدى وصفا الهواءُ وطابا وكأنَّما الصبحُ المنيرُ وقد بدا … بازٍ أطارَ مِنَ الظلام غُرَابا فأدمْ لذاذة عيشنا بمُدَامةٍ … زادتْ على هرم الزمان شَبابا سَفَرتْ فغار حبابها من لحظنا … فَعلَا محاسنَها فصار نقابا وقوله (٤): [مِنَ الكامل] والجوُّ يسحب مِنْ عليل هوائهِ … ثوبًا يُرَدُّ بِطَلِّهِ المُتَرقْرِقِ حتى رأينا الليل قوس ظهرَهُ … هَرَمٌ وأَثْرَ فيه شيبُ المَفْرِقِ وكأنَّ ضوءَ البدر في باقي الدجي … سيفٌ مُحَلَّى باللُّجَينِ المُحْرَقِ وقوله (٥): [من مجزوء الرمل] ياشَبيهَ البدرِ حُسنًا … وضِياءً ومالا ونظير الغُصْنِ لينًا … وقَوَامًا واعدالا أنتَ مثل الورد لونًا … ونَسِيمًا وملالا زارنا حتى إذا ما … سُرْنا بالرَّب زالا وقوله (٦): [من الخفيف] رُبَّ ليلٍ فَضَحْتُه بضياء الـ … ـراح حتى تركته كالنهار ذي سماء كخرم ونجوم … مُشْرِقَات كرجي وبهار

стр. 5278

وهلال يلوح في ساعدِ الغَرْ بِ … كَدُمْلُوج فضّةٍ أو سوار بت أجلو به شموس وجوه … حملت في الدجى شُمُوسَ عُقار وقوله (١): [من الطويل] وأغيد روته المدامة فانثني … كما ينثني من ريهِ الغُصُنُ الغَضُّ دعوتُ إليها وهي في دعوة الكَرَى … وقد أخذت في خلع أسودها الأرض فقام وفي أعطافه فَضْلُ سكرةٍ … وفي عينِهِ مِنْ وَرْدِ وَجْنَتِهِ نَفْضُ وقوله (٢): [من الكامل] ومدامة صفراء في قارورة زرقاء … تحملُها يد بيضاء فالراح شمس والحَبَابُ كواكب … والكفّ قُطب والإناء سماء وقوله (٣): [من المجتث] راح كضوء الشهاب … سلافة الأعاب والمَرْجُ ماء غدير … صاف كماء الشباب لو لم يكن ماءَ مُزنٍ … لكانَ لَمْعَ سَرَابِ كأنه جسم دُرِّ … عليه درعُ حَباب يجري خلال حُصِي … بيض كقطر السحاب كأنه الريق يجري … على الثنايا العذاب وقوله (٤): [من الكامل] بأبي التي كتمت محاسنَها … خوف العيون وليس تنكتم لبست سوادًا كي تُعَابُ بِهِ … والبدر ليس يعيبه الظُّلَمُ وقوله (٥): [من الكامل] ما صح علم الكيمياء لغيرهم … فيمنْ عَرَفنا من جميع الناس تُعطيهم الأموال في بِدَرٍ إِذَا … حملوا الكلام إليك في قرطاس وقوله (٦): [من المتقارب] وكَبَّرَ حين رآك الهلالُ … كفعلِكَ حين رأيت الهلالا

стр. 5279

رأى منك ما منه أبصرته … هلالًا تعالى ووجهًا تلالا وقوله (١): [من الطويل] وكم من عدو صار بعد عداوة … صديقًا مُجَلًا في المجالس مُعْظَما ولا غرو فالعنقودُ مِنْ عُوْدِ كَرْمَةٍ … يُرِي عِنَبًا من بعد ما كان حصرما وقوله (٢): [من الكامل] وأخ رَخُصْتُ عليه حتى مَلَّني … والشيء مملول إذا ما يرخص مًا في زمانك ما يعزّ وجوده … إن رمتَهُ إلا صديق مخلص وقوله يصف السيف (٣): [من الكامل] متوقد مترقرق عَجَبًا له … نارٌ وماء كيف يجتمعان تجري مضاربه دمًا يوم الوغى … فكأَنَّما حدّاه مفتصدان وقوله (٤): [من المنسرح] لما تبدى الكوفي يُنشِدُنا … قلناله طعنةً وطاعونا تجمَعُ يا أحمق العبادِ لنا … شِعْرَكَ في بَرْدِهِ وكانونا وقوله في مثله (٥): [من البسيط] لو أنَّ في فيهِ جَمْرًا ثم أنشدنا … شِعْرًا لما ضَرَّهُ مِنْ بردِ إنشاده وأما شعر أبي عثمان بن سعيد، فمنه قوله (٦): [من المنسرح] أما ترى الظَّلَّ كيف يلمعُ في … عُيُونِ نَوْرٍ يدعو إلى الطرب في كل عين للطلّ لؤلؤة … كدمعةٍ في جُفُونِ مُنْتَحِبِ والصبح قد جُرِّدَتْ صوارمُهُ … والليلُ قد هم منهُ بالهَرَبِ والجو في حُلَّةٍ ممسَّكَةٍ … قد كتبتها البُرُوقُ بالذَّهَبِ فهاتها كالعروس محمّرة الـ … خَدَّيْنِ في مِعْجَرٍ مِنَ الحَبَبِ كادت تكون الهواء في أرج الـ … عَنْبَرِ لو لم تكن من العنب من كف راض عن الصدودِ وقد … غضبتُ في حبه على الغَضَبِ

стр. 5280

فلو ترى الكأس حينَ يمزجها … رأيت شيئًا من أعجب العَجَبِ نار حواها الزجاج يلهبها … الـ مَاءُ ودر يدور في لَهَبِ وقوله (١): [من مجزوء الكامل] والجو حلَّتُه مُمْسَّكَةٌ … ومطرفُهُ مُعَنْبَرْ والماء عودي القميـ … ص وطيلسان الأرض أخضر وقوله (٢): [من المتقارب] فديتك ما شِبْتُ عَنْ كَبْرَةٍ … وهذي سني وهذا الحساب ولكن هجرت فحلَّ المشيـ … ـب ولو قد وصلت لعاد الشباب وقوله (٣): [من مجزوء الوافر] يسوفني بنائله … وقد أهدى لي الأسفا وآخد وصلهُ عِدَةٌ … ويأخذُ مهجتي سَلَفا وقوله (٤): [من الوافر] دموعي فيكَ أنواءٌ غِزار … وقلبي ما يقر له قرار وكل في علاه ثوب سُقم … فذاكَ الثوب منّي مستعار وقوله (٥): [من الخفيف] وَقَفَتْني ما بين هم وبؤس … وثنّتْ بعد ضحكةٍ بعُبُوسِ إن رأتني مشطت عاجًا بعاج … وهي الآبنوس بالآبنوس وقوله (٦): [من المتقارب] كأنَّ الرعود خلال البُرُو … ـقِ والريحُ تُكثِر تحريضها رتوج إذَا خَفَقَتْ بينها … دَبَادِيُبها جردّتُ بِيْضَها وقوله (٧): [من مجزوء الكامل] ــــا هذه إن رحتِ في … خَلَقٍ فما في ذاك عار

стр. 5281

هذي المدام هي الحيا … ةُ قميصها خَزَفٌ وقار وقوله (١): [من الخفيف] شِعْرُ عبد السلام فيه ردي … ومحال وساقط وبديع فهو مثلُ الزمان فيه مصيفٌ … وخريف وشَتْوَةٌ وربيع وقوله (٢): [من البسيط] أما ترى الغيم يا مَنْ قَلبه قاسي … كأنَّهُ أَنا مقياسًا بمقياس قطر كدمعي وبرق مثل نارِ هوًى … في القلب مني مديح مثل أنفاسي وقوله (٣): [من مجزوء الرمل] يا نديمي أطلق الفَجْ … رُ فما للكأس حَبْسُ قهوةٌ طَلْعَتُها قَبْلَ … طلوع الشمس شمس وهي كالمريخ لكن … هي سَعد وهوَ نَحْسُ وقوله (٤): [من الخفيف] ياقضيبًا يميس تحت هلال … وهلالًا يرنو بعيني غزال منك يا شمسنا تعلمت الشَّمْسُ … دنو السَّنَى وبعد المنال وقوله (٥): [من مجزوء الكامل] وكساه ثوب مشيبهِ … في عنفوان شبابه فتراه يؤذن في أوا ن … مجيئه بذهابِهِ وقوله (٦): [من الخفيف] هتف الصُّبحُ بالدُّجى فاسقِنِيها … قهوةً تترك الحليم سفيها لستُ أدري لرقة وصفاء … هي في الكأس أم [غَدَا] الكأس فيها وقوله (٧): [من مجزوء الخفيف] ظالم لي وليته الـ … ـدَّهْرَ يبقى ويظلم وَصْله جنَّةٌ ولـ … ـكن جَفَاهُ جهنّم ورضاه وسخطهُ اليَ … عُرس ومأتم

стр. 5282

وقوله (١): [من الخفيف] إنَّ شهر الصيام إذ جاء في فضل … ربيع أودى بحُسْنِ وطيب وكأن الورد المضعَّف في الصَّوْم … حبيب يمشي بجنب رقيب وقوله (٢): [من مجزوء الرجز] كأنما نجومها … في مغرب ومشرق دراهم منورة … على باط أزرق وقوله (٣): [من الطويل] بنفسي حبيب بان صبري ببينه … وأودعني الأحزان ساعة ودَّعا وأنحلني بالهجر حتى لَوَأَنَّني … قذى بينَ جفني أرمد ما توجعا وقوله (٤): [من السريع] حتى إذا ما انحل جيبُ الدُّجى … فينا وجيبُ الصبح مزرور جَرَتْ هَنَاتٌ ليَ أجملتها … فهل لها عندك تفسير وقوله (٥): [من مجزوء الرجز] مُعَصْفر التفاح في … خد مليح الضَّرَجِ جمشَهُ الشِّعْرُ وما … ذاك لطول الحجج وإنما عارِضُهُ … شَنَّفَهُ بالسَّبَج وقوله (٦): [من البسيط] وللنسيم على الغدرانِ رَفْرَفَةٌ … يزورها فتلقاه بأمواج وكلها من أزاهير النهار على … رؤوسِنَا كأنوشروان في التاج ونحن في فلك اللهو المُحيط بنا … كأننا في سماء ذات أبراج وقوله (٧): [من البسيط]

стр. 5283

في شمك المسك شغل عن مذاقَتِه … وفي سَنَى الشمس ما يُغني عن القمر لو لم أكن مُشْبهًا للناسِ فِي خُلُقِي … لقلتُ: إنّي من جيل سوى البشر أو لم يكن ماء علمي قاهرًا فكري … لأحرقتني في نيرانها فكري تزيدني قسوة الأيامِ طِيبَ ثنًا … كأننّي المسك بين الفهرِ والحَجَرِ أرى ثيابًا وفي أثنائها بَقَرٌ … بلا قرون وذا عيب على البَقَرِ إِنَّي لأسيرُ في الآفاقِ من مَثَلِ … سار وأملأُ للأبصار من قمر إذا تشككت فيما أنتَ مُبْصِرُهُ … فلا تقل: إنني في الناس ذو بَصَرِ وكيف يفرح إنسان بغرتِهِ … إِذا نَضَاها فلم تصدقه في النَّظَرِ لقد فرحت بما عانيتُ من عَدَمٍ … خوف القبيحينِ مِنْ كبر ومن بَطَرِ وربما ابتهج الأعمى بحالته … لأنه قد نجا من طيرةِ العَوَرِ ولستُ أبكي لشيب قد منيت به … يبكى على الشيب من يأس على العُمُرِ كن من صديقك لا من غيرِهِ حَذِرًا … إن كانَ يُنجيكَ منهُ شِدَّةُ الحَذَرِ وقد نظرتُ إلى الدنيا بمقلتها … فاستصغَرَتْها جفوني غاية الصغَرِ وما شكرت زماني وهو يصعد بي … فكيف أشكره في حالِ مُنْحَدِري لا عار يلحقني أنّي بلا نَشَبِ … وأيّ عارٍ على عين بِلا حَورِ وإن بلغت الذي أهوى فعنْ قَدَرٍ … وإن حُرمتُ الذي أهوى فعن عُذرِ وقوله (١): [من الكامل] وإذا تطلع في مرائي فكرِهِ … لم تَخْفَ خافية على تنقيبه فتراه يبلغ ما أراد برفقه … كالفجرِ يبلغ ما ابتغى بدبيبه وقوله (٢): [من الكامل] والحب لولا جوره في حُكمِهِ … ما سلَّمَ الأقوى لأمر الأضعف لم يبق لي جسمًا ولا دمعًا فَقُلْ … في مُدْنَفٍ يبكي بدمع مُدْنَف ومنهم: [١٥١] أبو العباس، أحمد بن إبراهيم الضبي (٣) شاعر يعقد الثريا إكليلًا، ويبسط النشرة منديلًا، ويدني منه القمر نزيلًا، ويأوي

стр. 5284

منازل الأسد غيلًا، يسلك المجرّة سبيلًا، ويسكن الزُّهرَ قبيلًا، ويقيم الصباح دليلًا، ويأتي بالشمس أو مثلها تمثيلًا، ويبذل الدرَّ في لفظه فيطلب الزهر عليه تطفيلًا. جمع به شلو ضَبّة بعد أن مزّقه المتنبي كلّ ممزّق، وضمَّ شملها بعد أن بدده بالهجاء فتفرق، وتدارك آخرها بعد أن هلهل نسجها بقوارضه، وجلَّل سماءها بِكِسَفِ عوارضه حتى كأنَّ أبا برزة في حيها لم يَمُتْ، وَفَيّ ما جنح بعد العصر ولم يَفُتْ. وشعره مما لا ينكر مُجيد إحسانه ولا يغض منه وقد ماثل آس السوالف من قلم سوسانه، ولا يلوم مَنْ قال بقوله: إنَّ البنفسج لما زعم أنه كعذاره، سلوا من قفاه لسانه. ومن المختار له: قوله: [من الكامل] زعم البنفسج أنَّهُ كَعِذارِهِ حُسنًا … فسلّوا من فقاه لسانه لم يظلموا في الحكم إذ مثَلوا بِهِ … بأشدَّ ما رفع البنفسج شانه وقوله: [من المنسرح] يا مهديالي بنفسجًا نَضِرًا … يرتاح قلبي له وينشرح بشرني عاجلًا مصحُفُه … بأنَّ ضيق الأمور ينفسح وقوله (١): [من الوافر] ترفق أيها المولى بعبد … فقد أفنت لواحظك النفوسا وأسكرت العقول فَلَسْتَ تدري … أسحرًا ما تُسقي أم كؤوسا وقوله (٢): [من الوافر] ألا يا ليت شعري ما مُرَادُكْ … فقلبي قد أَضَرَّ به بعادك وأي محاسن لك قد سبتْني … جَمَالكَ أم كمالك أم ودادك وأي ثلاثة أوفى سوادًا … أخالُكَ أم عذارك أم فؤادك وقوله (٣): [من مجزوء الكامل]

стр. 5285

لا تَرْكَنَنَّ إلى الفِرَا … قِ فَإِنَّهُ مُرُّ المَذَاقِ فَالشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِها … تَصْفَرُّ مِنْ فَرَقِ الفِرَاقِ وقوله (١): [من مجزوء الرجز] خَلَّتِ الثُّرَيَّا إِذْ بَدَتْ … طَالِعَةً فِي الحِنْدِسِ مُرْسلةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ … أَوْ باقةٌ مِنْ نرجسِ ومنهم: [١٥٢] أبو الحسن، محمد بن عبيد الله بن محمد القرشي المخزومي، المعروف بالسلامي (٢) من ولد الوليد بن المغيرة. عطارد فهم، وطارد وهم، وراشق بكل معنى كأنه سهم، وطارق باب قبله لم يُفتح، وطارح رشاء في قليل لولاه لم يمتح، ومادح ملوك وهو أحقُّ لحسبه أن يمدح؛ إذ كان من مخزوم في ولد المغيرة وعُدَدِ تلك السوابق المغيرة، جدولًا من تلك البحار، وكوكبًا من أولئك الأقمار، وفي النسب القرشي قطعة من ذلك الغرار، وشعبة من سيل ذلك القرار. والسلامي بفتح السين المهملة نسبة له إلى دار السلام بغداد، لا إلى الآباء والأجداد، كأنَّه سُمِّي بهذا لسلامة شعره من العيوب، وسلاسة لفظه كأنه الماء الشروب. قال الثعالبي: هو من أشعر أهل العراق قولًا بالإطلاق، وشهادة بالاستحقاق، وعلى ما أجريته من ذكره، شاهد عدل من شعره، والذي كتبت من محاسنه نزه العيون، ورقى القلوب، ومنى النفوس (٣) ذكر هذا في تقريظه، ونسي أمثاله مما تملى حسناته على حفيظه.

стр. 5286

نشأ ببغداد، وخرج إلى الموصل وهو صبي ما خرج لزهره من كمامه جني، فوجد بالموصل جماعة من مشايخ الشعراء منهم أبو عثمان الخالدي، وأبو الفرج الببغا، وأبو الحسن التلعفري، فلما رأوه، عجبوا منه لبراعته مع حداثة سنه، ودماثة ما لم يشتد من يانع غصنه، فاتهموا في الشعر دعواه، وما شكوا أنّما ينشدهم لسواه، فقال الخالدي: أنا أكفيكم أمره، وأستبين لكم فجره، وأتخذ دعوةً جمع عليها الآراء، وجمع عليها الشعراء، وأحضر السلامي ليزيل المراء، فلما توسطوا الشراب، أخذوا في التنبيش على بضاعته، والتفتيش على صناعته، فجاء مطر شديد أفاض تلك الغُدر، وأضاف إليه بردًا شابت به النواصي العُذر حتى كأنَّما مرَّ السحاب بتلك الربي مُسبل الجلباب، أو آبت به غربة النَّوى، فتضاحكت من جميع نواحيه ثغور الأحباب، فألقى الخالدي نارنجًا كان بين يديه في ذلك البرد، وأوقد منه نارًا في ماء جمد، كأنَّما أهدى به الخدود إلى الثغور، أو صف به الياقوت على اللؤلؤ المنثور، ثم قال: يا أصحابنا هل لكم أن نَصِفَ هذا؟ فقال السلامي شعرًا منه (١): أهدي لماء المزن عند جموده … نار الشعير لا تعذلوه فإنما … أهدى الخدود إلى الثغور فعرفوا حينئذ حقه، وشهدوا له من الفضل بما استحقه، ثم كانوا يذعنون لإجادته، ويمعنون في وصف ما يرونه من ريادته، إلا التلعفري، فإنَّه أقام على قوله الأول. وهل تصح دعوى مَنْ يتقوّل؟! واتصل بعضد الدولة فاشتمل عليه بجناح القبول، ودفع إليه مفتاح المأمول، وكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السَّلامي في مجلسي، ظننتُ أنَّ عطارد قد نزل من الفلك إليّ، ووقف بين يديّ، ثم تراجع بعده طبع السلامي، ورقت حاله، ثم قرت به [إلى] الحدث رحاله. ومن شعره المطبوع، ودُرِّه المبذول الممنوع، قوله وقد ركب دجلة في صباه، ولم يكن رأى دجلة قبل ذلك (٢): و مدان تجولُ بِهِ خُيُولٌ … تقودُ الدارعين ولا تُقاد ركبت به إلى اللَّذاتِ طِرْفًا … له جسم وليس له فؤاد جرى فظننتُ أنَّ الأرض وجه … ودجلة ناظر وهو السواد

стр. 5287

وقوله، وقد رأى المرآة في يد غلام كان يهواه (١): [من المنسرح] رأَيْتُهُ والمرأة في يده … كأنها شمسةٌ على مَلِكِ فقلت للصورة التي احتجبت … من غيرِ زُهْدٍ فينا ولا نُسْكِ: يا أشبه الناس بالحَبيبِ ألا … تُخبرنا عنكَ غيرَ مُؤْتَفِكِ قال: أنا البدر زرتُ بدرَكُمْ … وهذه قطعةٌ مِنَ الفَلَكِ فقلت: إني أرى بها صَدًا … فقال: هذا بقيةُ الحُبكِ وقوله في التلعفري (٢): [من الوافر] فَصنعتي النفيسة في لساني … وصنعتُهُ الخَسِيسة في قَذَالِه فإن أشعُر فما هو من رجالي … وإن يُصفَع فما أنا من رجالة ودخل على أبي ثعلب وبين يديه درع محبوكة كأنها من عيون الجراد مسبوكة، فقال: صفها وأنصفها، فارتجل من غير وجل ولا خجل (٣): [من الكامل] يا رُبَّ سابغةٍ حَبَتْني نعمةً … كافأتها بالسوء غير مفنَّد أضحت تصون عن المنايا مهجتي … فظللت أبذلها لكل مهند ومن شعره قوله في الصاحب بن عباد (٤): [من الوافر] رُقَى العُذالِ أم خُدَعُ الرّقيبِ … سَقَتْ وردَ الخُدُودِ مِنَ القلوب وآباءُ الصَّبابة أم بنُوها … يَرُوضونَ الشبيبة للمشيب وقفنا موقف التوديع نُوطي … نجوم الدمع آفاق الغروب تعجب مِنْ عِناق جر دمعًا … وتقبيل يُشيعُ بالنحيب وقد ضاق العنان فلو فطنا … دخلنا في المَخَائِقِ والجُيُوبِ تبسطنا على الأيام لما … رأينا العفو من ثمر الذنوب ولولا الصاحب اخترع القوافي … لما سهل الخَلاصُ مِنَ النسيب ومَنْ يثني إلى ليث هَصُورٍ … لواحظَهُ عَنِ الرشأ الربيبِ وكيف يَمَسُّ حَدّ السيفِ طَوْعًا … قريب الكفَّ مِنْ غُصْنٍ رَطِيب يشق الفكر عن لفظ بديع … فيقدم بي على معنى غريب وقوله (٥): [من الكامل]

стр. 5288

وَأَتَى الخَيَالُ فَلَا يَزُرْنِي فِي الكَرَى … حَاشَى لِحُسْنِكَ أَنْ يَكُونَ خَيَالا وقوله من أرجوزة في الصاحب (١): [من الرجز] وَشْمٌ يَروقُ سَيْفُه إِذَا وَقَدَ وانساب ماء الحُسْنِ فيه واطرد كالروح لا تكمنُ إلا في جسد منها في ذكر الفرس: خاض الدّماء وتحلى بالزبد كأنه إنسان عين في رَمَدْ وقوله في عضد الدولة (٢): [من الطويل] إليك طوى عرض البسيطة جاعل … قصارى المطايا أن يلوح لها القصر وكنتُ وعزمي والظلام وصارمي … ثلاثة أشباه كما اجتمع النسر وبشرت آمالي بملك هو الوَرَى … ودار هي الدنيا ويوم هوَ الدهرُ وقوله (٣): [من الوافر] مُنيتُ بمنء إِذَا مُنْيتُ أفْضَتْ … مُناي إلى بنفسج عارضيه وفاضت رحمة لي حين ولى … مدامع كاتبي وَكَاتِبَيْهِ وقوله (٤): [من المتقارب] فما زلتُ أعصر منْ خَمْرِهِ … وأقطفُ منْ مُجْتَنَى وَرْدِهِ أشم بنفسج أصداغه … وزهرًا تعصفر في خده وأظمأ فأرشف من ريقِهِ … فيا حَرَّ صدري إلى بَرْدِهِ وما للحاظ سوى وجهِهِ … ولا للعناق سوى قده وقوله في أعرابي اسمه سعيد بعمامة حمراء (٥): [من المتقارب] أعناق من قَدِّهِ صَعْدةً … ترى اللَّحظَ منها مكان السنان أدار اللثام على ثغره … فأهدى الشقيق إلى الأقحوان ومسك ذوائه سائل … عل آس ديباجه الخرواني

стр. 5289

أُحييه بالورد والياسمين … فيصبو إلى الشيح والأيهان فيا بدوي سهام الجفونِ … صَرَعْنَ ضَيوفك حول الجفانِ فإن كان دينك رغَيَ الدَّمامِ … فقل: أنت من مقلتي في أمان وقوله في غلام التحى (١): [من المنسرح] في كل يوم تراه مؤتزرًا … بالروض بين الحياض والبُرَكِ وما علمنا بأنه قمر … حتى اكتسى قطعةً مِنَ الفَلَكِ وقوله من أرجوزة (٢): [من الرجز] وليلة كأنّها على حَذَرْ فَمَرُّها أسرع منْ لَمْحِ البَصَرْ من قبلها لم أرَ ليلًا مختصر ولا زمانًا لم يبن منه القصر والليلُ لا يُركب إلا في غَرَرْ إذا وفى أحبابنا فيه غَدَر زار و ما ازور الدّجى ولا اعتكر أبيضُ إلا المقلتين والشَّعَرْ أغر أوقاتي إِذَا زارَ غُرَرْ فلم يكن إلا السلامُ والنَّظر أو قبلةٌ خالَسْتُها على خَطَرْ حتى انتضى الفجرُ حُسامًا مُشْتَهر وانفل من أهواه في جيش البُكَر فبت محزونًا كأني لم أزر يا حسرتا لليلنا كيف انحسر وقوله (٣): [من المتقارب] عذارك جادت عليه الرّباضُ … بأجفانِها وبآماقها

стр. 5290

وطال غرام الغواني بِهِ … فقدْ طَرَّزَتْه بأحداقها وقوله (١): [من الخفيف] فاض ماء الجمال في الأقطار … كلّ بدر مطرز بعذار قد أرانا عقارب الصدّع منْ خَدْ … دَيهِ تأوي مَكَامِنَ الجُلنار وقوله (٢): [من المتقارب] يغض الغزال جفونَ الغَزَل … وقد فَضَحَ الكُحْلُ فيها الكَحَلْ ولولا جَنَى الوَرْدِ من وجنتيـ … ـهِ ما أوجب اللثم ذاك الحَجَلْ وقوله (٣): [من الكامل] ما تُسرع الألحاظ تخطو خطوةً … في خَدِّهِ إِلا عَثَرْنَ بخالِهِ قدنقّبوهُ وزَرْفَنُوا أصداغَهُ … خَتَمُوا بغالية على أقفاله وقوله في معذر (٤): [من الرجز] تعرّض الشَّعْر بعارضيه فأطلق العشاق من يديه حتى إذا أبصر وجنتيه جاد عذاريه بعبرتيه كأنما يغسل من خديه صحيفةً قد كُتبت عليه وقوله في غلام تركي (٥): [من الكامل] عُلّقتُ مفترس الضراغم فارسًا … رَحْبَ المَدَى والصدر والميدان قمرٌ مِنَ الأتراك يشهَدُ أَنَّه … الخَودُ الحَصانُ على أقب حصان ورمى بلحظتِهِ القلوب وسهمه … فعجبتُ كيف تشابه السهمان بطل حمائله كعارضه وحا … جبُهُ الأزج كقوسه المِرْنانِ حييتُهُ وَلَعًا فأمطر راحتي … قُبلًا فليت فمي مكان بناني
следующие страницы →