← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

نشأ ببغداد، وخرج إلى الموصل وهو صبي ما خرج لزهره من كمامه جني، فوجد بالموصل جماعة من مشايخ الشعراء منهم أبو عثمان الخالدي، وأبو الفرج الببغا، وأبو الحسن التلعفري، فلما رأوه، عجبوا منه لبراعته مع حداثة سنه، ودماثة ما لم يشتد من يانع غصنه، فاتهموا في الشعر دعواه، وما شكوا أنّما ينشدهم لسواه، فقال الخالدي: أنا أكفيكم أمره، وأستبين لكم فجره، وأتخذ دعوةً جمع عليها الآراء، وجمع عليها الشعراء، وأحضر السلامي ليزيل المراء، فلما توسطوا الشراب، أخذوا في التنبيش على بضاعته، والتفتيش على صناعته، فجاء مطر شديد أفاض تلك الغُدر، وأضاف إليه بردًا شابت به النواصي العُذر حتى كأنَّما مرَّ السحاب بتلك الربي مُسبل الجلباب، أو آبت به غربة النَّوى، فتضاحكت من جميع نواحيه ثغور الأحباب، فألقى الخالدي نارنجًا كان بين يديه في ذلك البرد، وأوقد منه نارًا في ماء جمد، كأنَّما أهدى به الخدود إلى الثغور، أو صف به الياقوت على اللؤلؤ المنثور، ثم قال: يا أصحابنا هل لكم أن نَصِفَ هذا؟ فقال السلامي شعرًا منه (١): أهدي لماء المزن عند جموده … نار الشعير لا تعذلوه فإنما … أهدى الخدود إلى الثغور فعرفوا حينئذ حقه، وشهدوا له من الفضل بما استحقه، ثم كانوا يذعنون لإجادته، ويمعنون في وصف ما يرونه من ريادته، إلا التلعفري، فإنَّه أقام على قوله الأول. وهل تصح دعوى مَنْ يتقوّل؟! واتصل بعضد الدولة فاشتمل عليه بجناح القبول، ودفع إليه مفتاح المأمول، وكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السَّلامي في مجلسي، ظننتُ أنَّ عطارد قد نزل من الفلك إليّ، ووقف بين يديّ، ثم تراجع بعده طبع السلامي، ورقت حاله، ثم قرت به [إلى] الحدث رحاله. ومن شعره المطبوع، ودُرِّه المبذول الممنوع، قوله وقد ركب دجلة في صباه، ولم يكن رأى دجلة قبل ذلك (٢): و مدان تجولُ بِهِ خُيُولٌ … تقودُ الدارعين ولا تُقاد ركبت به إلى اللَّذاتِ طِرْفًا … له جسم وليس له فؤاد جرى فظننتُ أنَّ الأرض وجه … ودجلة ناظر وهو السواد

стр. 5287

وقوله، وقد رأى المرآة في يد غلام كان يهواه (١): [من المنسرح] رأَيْتُهُ والمرأة في يده … كأنها شمسةٌ على مَلِكِ فقلت للصورة التي احتجبت … من غيرِ زُهْدٍ فينا ولا نُسْكِ: يا أشبه الناس بالحَبيبِ ألا … تُخبرنا عنكَ غيرَ مُؤْتَفِكِ قال: أنا البدر زرتُ بدرَكُمْ … وهذه قطعةٌ مِنَ الفَلَكِ فقلت: إني أرى بها صَدًا … فقال: هذا بقيةُ الحُبكِ وقوله في التلعفري (٢): [من الوافر] فَصنعتي النفيسة في لساني … وصنعتُهُ الخَسِيسة في قَذَالِه فإن أشعُر فما هو من رجالي … وإن يُصفَع فما أنا من رجالة ودخل على أبي ثعلب وبين يديه درع محبوكة كأنها من عيون الجراد مسبوكة، فقال: صفها وأنصفها، فارتجل من غير وجل ولا خجل (٣): [من الكامل] يا رُبَّ سابغةٍ حَبَتْني نعمةً … كافأتها بالسوء غير مفنَّد أضحت تصون عن المنايا مهجتي … فظللت أبذلها لكل مهند ومن شعره قوله في الصاحب بن عباد (٤): [من الوافر] رُقَى العُذالِ أم خُدَعُ الرّقيبِ … سَقَتْ وردَ الخُدُودِ مِنَ القلوب وآباءُ الصَّبابة أم بنُوها … يَرُوضونَ الشبيبة للمشيب وقفنا موقف التوديع نُوطي … نجوم الدمع آفاق الغروب تعجب مِنْ عِناق جر دمعًا … وتقبيل يُشيعُ بالنحيب وقد ضاق العنان فلو فطنا … دخلنا في المَخَائِقِ والجُيُوبِ تبسطنا على الأيام لما … رأينا العفو من ثمر الذنوب ولولا الصاحب اخترع القوافي … لما سهل الخَلاصُ مِنَ النسيب ومَنْ يثني إلى ليث هَصُورٍ … لواحظَهُ عَنِ الرشأ الربيبِ وكيف يَمَسُّ حَدّ السيفِ طَوْعًا … قريب الكفَّ مِنْ غُصْنٍ رَطِيب يشق الفكر عن لفظ بديع … فيقدم بي على معنى غريب وقوله (٥): [من الكامل]

стр. 5288

وَأَتَى الخَيَالُ فَلَا يَزُرْنِي فِي الكَرَى … حَاشَى لِحُسْنِكَ أَنْ يَكُونَ خَيَالا وقوله من أرجوزة في الصاحب (١): [من الرجز] وَشْمٌ يَروقُ سَيْفُه إِذَا وَقَدَ وانساب ماء الحُسْنِ فيه واطرد كالروح لا تكمنُ إلا في جسد منها في ذكر الفرس: خاض الدّماء وتحلى بالزبد كأنه إنسان عين في رَمَدْ وقوله في عضد الدولة (٢): [من الطويل] إليك طوى عرض البسيطة جاعل … قصارى المطايا أن يلوح لها القصر وكنتُ وعزمي والظلام وصارمي … ثلاثة أشباه كما اجتمع النسر وبشرت آمالي بملك هو الوَرَى … ودار هي الدنيا ويوم هوَ الدهرُ وقوله (٣): [من الوافر] مُنيتُ بمنء إِذَا مُنْيتُ أفْضَتْ … مُناي إلى بنفسج عارضيه وفاضت رحمة لي حين ولى … مدامع كاتبي وَكَاتِبَيْهِ وقوله (٤): [من المتقارب] فما زلتُ أعصر منْ خَمْرِهِ … وأقطفُ منْ مُجْتَنَى وَرْدِهِ أشم بنفسج أصداغه … وزهرًا تعصفر في خده وأظمأ فأرشف من ريقِهِ … فيا حَرَّ صدري إلى بَرْدِهِ وما للحاظ سوى وجهِهِ … ولا للعناق سوى قده وقوله في أعرابي اسمه سعيد بعمامة حمراء (٥): [من المتقارب] أعناق من قَدِّهِ صَعْدةً … ترى اللَّحظَ منها مكان السنان أدار اللثام على ثغره … فأهدى الشقيق إلى الأقحوان ومسك ذوائه سائل … عل آس ديباجه الخرواني

стр. 5289

أُحييه بالورد والياسمين … فيصبو إلى الشيح والأيهان فيا بدوي سهام الجفونِ … صَرَعْنَ ضَيوفك حول الجفانِ فإن كان دينك رغَيَ الدَّمامِ … فقل: أنت من مقلتي في أمان وقوله في غلام التحى (١): [من المنسرح] في كل يوم تراه مؤتزرًا … بالروض بين الحياض والبُرَكِ وما علمنا بأنه قمر … حتى اكتسى قطعةً مِنَ الفَلَكِ وقوله من أرجوزة (٢): [من الرجز] وليلة كأنّها على حَذَرْ فَمَرُّها أسرع منْ لَمْحِ البَصَرْ من قبلها لم أرَ ليلًا مختصر ولا زمانًا لم يبن منه القصر والليلُ لا يُركب إلا في غَرَرْ إذا وفى أحبابنا فيه غَدَر زار و ما ازور الدّجى ولا اعتكر أبيضُ إلا المقلتين والشَّعَرْ أغر أوقاتي إِذَا زارَ غُرَرْ فلم يكن إلا السلامُ والنَّظر أو قبلةٌ خالَسْتُها على خَطَرْ حتى انتضى الفجرُ حُسامًا مُشْتَهر وانفل من أهواه في جيش البُكَر فبت محزونًا كأني لم أزر يا حسرتا لليلنا كيف انحسر وقوله (٣): [من المتقارب] عذارك جادت عليه الرّباضُ … بأجفانِها وبآماقها

стр. 5290

وطال غرام الغواني بِهِ … فقدْ طَرَّزَتْه بأحداقها وقوله (١): [من الخفيف] فاض ماء الجمال في الأقطار … كلّ بدر مطرز بعذار قد أرانا عقارب الصدّع منْ خَدْ … دَيهِ تأوي مَكَامِنَ الجُلنار وقوله (٢): [من المتقارب] يغض الغزال جفونَ الغَزَل … وقد فَضَحَ الكُحْلُ فيها الكَحَلْ ولولا جَنَى الوَرْدِ من وجنتيـ … ـهِ ما أوجب اللثم ذاك الحَجَلْ وقوله (٣): [من الكامل] ما تُسرع الألحاظ تخطو خطوةً … في خَدِّهِ إِلا عَثَرْنَ بخالِهِ قدنقّبوهُ وزَرْفَنُوا أصداغَهُ … خَتَمُوا بغالية على أقفاله وقوله في معذر (٤): [من الرجز] تعرّض الشَّعْر بعارضيه فأطلق العشاق من يديه حتى إذا أبصر وجنتيه جاد عذاريه بعبرتيه كأنما يغسل من خديه صحيفةً قد كُتبت عليه وقوله في غلام تركي (٥): [من الكامل] عُلّقتُ مفترس الضراغم فارسًا … رَحْبَ المَدَى والصدر والميدان قمرٌ مِنَ الأتراك يشهَدُ أَنَّه … الخَودُ الحَصانُ على أقب حصان ورمى بلحظتِهِ القلوب وسهمه … فعجبتُ كيف تشابه السهمان بطل حمائله كعارضه وحا … جبُهُ الأزج كقوسه المِرْنانِ حييتُهُ وَلَعًا فأمطر راحتي … قُبلًا فليت فمي مكان بناني

стр. 5291

وخدعته بالكأس حتى ارتاض لي … ودرأتُ عني الحد بالكتمان وقوله (١): [من البسيط] وللصبابة قومٌ لا يسرّهُمُ … أن يلبسوا الوشي إلا تحتَهُ سَقَمُ أشتاق أهلي لظبي بينَ أرحُلِهم … والحُبُّ يُوصِلُ مالا يُوصِلُ الرَّحِمُ وقوله (٢): [من البسيط] ما ضنَّ عنك بموجود ولا بخلا … أعزُّ ما عنده النفس التي بذلا تحكي المطايا حنينًا والهجيرَ جَوّى … والمُزنَ دمعًا وأطلال الديار بلي وقوله (٣): [من البسيط] صحبته والصبا تغري الصبابة بي … والوصل طفل غرير والهوى يَفَعُ أيام لا النوم في أجفاننا خُلسٌ … ولا الزِّيارة من أحبابنا لُمَعُ إذ الشبيبة سيفي والهوى فَرَسِي … ورايتي اللهو واللذات لي شِيعُ وليلة لا ينال الفكر آخرها … كأنَّما طَرَفاها الصبر والجَزَعُ أحببتها ونديمي في الدجي أمل … رحب الذرى وسميري خاطر صَنَعُ حتى تبسم إعجابًا بزينته … لفظ بديع ومعنى فيكَ مُختَرَعُ وقوله (٤): [من الوافر] ويُذكرني بذكرِ الرَّبْعِ غِيْدٌ … بِهِ صَيَدٌ وحُورٌ فِيهِ عِيْنُ سَلَلْنَ منَ العيون السود بيضًا … فما أدري قيانٌ أم قُيُونُ وقوله (٥): [من الوافر] أتَنْشَطُ للصبوح أبا عليّ … على حكم المُنى ورضا الصَّديقِ؟ بنهر للرياح عليه دِرْعٌ … يُذهَبُ بالغروب وبالشروق إذا اصفرتْ عليه الشمسُ صبَّتْ … على أمواجه ماءَ الخَلُوقِ وقفت به وكم خد رقيقٍ … يُغازلني على قد رشيق وخمر صُبَّ في الأغصان حتّى … لَضَاعَ الماء في وَهَج الحريق

стр. 5292

كدهم الخيل في ميدانِ تِبْرٍ … تُصاغ لها كرات من عقيق فهل لك في ختام المسكِ فُضَّتْ … نَوَافِجُه ومختوم الرحيق وقوله (١): [من الوافر] ونهر تمرح الأمواج فيه … مَرَاحَ الخيل في رَهَجَ الغُبارِ إذا اصفرَّتْ عليه الشمسُ خِلنا … نميرَ الماء يُمزَجُ بالعُقار كأنَّ الماء أرض منْ لُجَيْنِ … مُغشَاةٌ صفائح منْ نُضَارِ وأشجار محملة كؤوسًا … تُضاحِكُ في احمرار واخضرار إذا أبصرت في نهر سماءً … وَهَبْنَ لها نجوم الجُلنار وقوله (٢): [من البسيط] وقد كتبتُ إلى أن خانني قلمي … وقد تردّدتُ حتى ملني الطُّرُقُ فابعث إلي بصفو الراحِ يُشبهُهُ … مِنِّى قريضي ومنك العُرفُ والخُلق وقوله (٣): [من الكامل] والطير قد طربت لحسن غنائنا … لو أنها فطنت لشرب الكاس والشمسُ مِنْ حَسَدٍ تغيّر لونها … ألا تكون كغُرَّةِ العباس أنا لا أبالي من فقدتُ من الورى … إمَّا حضرت فأنت كل الناس وقوله (٤): [من البسيط] والكأس للسُّكَّرِ التَّبْرِي صائغة … والماء للحَبَبِ الدُّرِّي نَظَامُ بتنا نُكفكف للكاسات أدمعنا … كأنّنا في جُحُورِ الروض أيتام وقوله (٥): [من المتقارب] نفرغ أكياسنا في الكؤوس … نبيعُ العُقار ونشري العقارا حمدنا الهوى ونسينا الفِراقَ … ومَنْ يشرب الخمر ينسى الخُمارا وقوله (٦): [من الطويل]

стр. 5293

غزال صَرِيم في رُجُومِ صوارم … وبدر تمام في نجوم تمائم وكان رقادي بين كأس وروضةٍ … فصارَ سُهَادِي بينَ طَرْفِ وصارمِ ولولا نسيب مطرب من قصائدي … لما احتال طيفٌ في زيارة نائم وقوله (١): [من الكامل] أو ما ترى طرز البروق توسَّطَتْ … أُفُقًا كأنَّ المُزْنَ فيه شُفُوف واليوم من خدّ الشقيق مضرَّجٌ … خَجِلُ ومِنْ مَرَضِ النسيم ضعيف والأرض طرْسُ والرياض سطوره … والزهر شكل بينها وحروف وكأنما الدولاب ضلَّ طريقَهُ … فتراه ليس يزول وهو يطوف وقوله (٢): [من الطويل] وقد خالط الفجر الظلام كما التقى … على روضة خضراء وَرْدٌ وأدهم وعهدي بها والليل ساقٍ ووصلنا … عُقارٌ وفوها الكأس أو كأسها فم إلى أن بَدَوْنَا والنجوم وغربها … يفضّ عقود الدرّ والشرقُ ينظمُ ونبهت فتيانَ الصَّبوح للذَّةِ … تلوح كدينار يغطيه درهم وقوله ارتجالًا في ذكر شعب بوّان، وقد نزله عضد الدولة (٣): [من البسيط] إذْ أُلْبِسَ الهيف من أغصانِهِ حُلَلًا … ولُقّن العُجْمُ من أطيارِهِ نُتَفَا وثمرت حسنه الأغصان مُثْمِرَةً … من نازع قُرُطًا أو لابس شَنَفَا والماء يثني على أعطافِهِ أُزْرًا … والريحُ تعقد من أطرافها طَرَفا من قائل نسجت درعًا مضاعفةً … وقائلٍ ذُهَبَتْ أو فُضَتْ صُحُفا ظلت تزف إلى الدنيا محاسنَها … وتستعدّ لها الألطاف والتحفا ولستُ أُحصِي حَصَى الياقوتِ فيه ولا … دُرًّا أَصَادفه في مائِهِ صَدَفا وقوله في النار (٤): [من البسيط] يعلو الدخان بسودٍ مِنْ ذَوَائِبها … قد عط عنها قناعَ التَّبْرِ واسْتَلَبَا قد كُلِّلتْ عنبرًا بالمسكِ ممتزجًا … وطُوِّقَت جُلّنارًا واكتستْ ذَهَبًا فالنور يلعب في أطرافها مَرَحًا … والخمر يرعد في أكنافها رهبا

стр. 5294

وطار عنها شَرارٌ لو جَرَى مَعَهُ … بَرْقٌ وَنَى أو تلقى كوكبًا لَكَبَا لو كان وقت نثار خلتَهُ دُرَرًا … أو كان وقت انتصار خلته شُهُبا والليل عريان فيها من ملابسه … نشوان قد شَقّ أثواب الدجى طَرَبًا أقسمت بالطَّرفِ لو أشرفتُ حين خَبَتْ … جعلتُ أنْفَسَ أعضائي لها حطبا وقوله (١): [من الخفيف] فَسَمَونا والفجر يضحك في الشر … ق إليها مبشرًا بالصباح والثريا كراية أو لِجَام … أو بنان أو طائر أو وشاح وكأن النجوم من كف ساقٍ … تَتَهادى بها يد الأقداح وجَمَعْنا بين اللواحظ والرا ح … وبين الحدود والتفاح وشَمَمْنا بنفسج الصدغ حتى … طالعتنا من الثغور الأقاحي زمن فات بين لهوِ وَشُرْبٍ … وغناء وراحة وارتياح وقوله وقد خرج من دار الشريف الرضي في المطر فأعطاه كساء تلفع به (٢): [من الكامل] أشكو إليك عشيّةً لم نفترق فيها على ملل ولا استعتاب ما كنت إلا جنَّةً فارقتها … كرها فصُبَّ عَلَيَّ سوطُ عَذَابِ ودعت دارك والسماء تحدني … بيدِ الغَمَامِ فلا يكن بك ما بي ما زلتُ أركض في الوُحُولِ مُباريًا … فيها الخيول لواحق الأقراب وحمى كساؤُكَ - لا عدمتَ مُعِيْرَهُ - دراعتي وعمامتي وجبابي فَوَلِيتَ يا بحر السماحة كسوتي … وَوَلِيَ أخوك الغيث بل ثيابي غثيان هذا ابن الذي مِنْ أجلِه … خُلقَ السَّحَابُ وذا سليلُ سَحَابِ فوصلت أشكو ذا وأشكر ذا وما … يُغْنِينَ ما بهما عن التسكاب وقوله (٣): [من المتقارب] ولم نَر بحرًا جرى كالعُقارِ … ولا ذَهَبًا صِيْعَ منه جَبَلْ إلى أنْ جَرَتْ دجلةٌ في الشعاع … وطنّب بالنور أعلى القُلَلْ سحاب الدخان وبرقُ الشَّرَارِ … ورعدُ المَلاهي وغيث الجذل

стр. 5295

وما زال يعلو عجاج الدخان … حتى تلوَّنَ منهُ زُحَلْ وكنّا نرى الموج من فضَّةٍ … فذهَبُهُ النور حتى اشتعل وقوله يستهدي مهرًا (١): [من الطويل] فَمُرْ لي به لا الدّهمُ فازت بلَوْنِهِ … ولا البُرْسُ حازتْ بُرْدَتَيهِ ولا الصُّفْرُ كميت تُذَالُ الشهب والبُلقُ إن بدا … وتسمو بما نالتهُ مِنْ شِبْهِهِ الشَّقْرُ يخوض إذا لاقى دمًا مثل لونه … ولا ماء إلا ماء رونقِهِ الغَمْرُ فغرتُه مُبْيَضَّةٌ وَحُجُولُهُ … ولكن أريقت فوق سائرِهِ الخَمْرُ وأسبق من عافٍ إليكَ وشاعر … قوافيه أفراد مُحَجَّلَةٌ غُرُّ وقوله في وصف زنبور (٢): [من الطويل] ولابس لون واحد وهو طائر … ملونة أبراده وهو واقع أغرّ مُحَشَّى الطيلسان مدبّج … وسود المنايا في حشاه ودائع إذا حَكَ أعلى رأسه فكأنما … بسالفتيه من يديه جوامع يُخافُ إِذا ولى ويؤمَنُ مقبلًا … ويُخفي على الأقران ما هو صانع بدا فارسي الزي يعقدُ خَصْرَه … عليه قباء زينته الوشائع فَمِعْجَزُهُ الوردي أحمر ناصع … ومئزره التبري أصفر فاقع يرجع ألحانَ الغُرَيْضٍ ومَعْبَدٍ … ويَسقي كؤوسًا مِلْؤُها السم ناقِعُ وقوله يصف الحرب (٣): [من الكامل] فالروض من زُهْرِ النجوم مضرَّجٌ … والماء من ماء الترائب أشكل والنَّقْعُ ثوب بالنسور مطير … والأرض فرش بالجياد مخيَّل يهفو العُقاب على العُقاب ويلتقي … بين الفوارس أجدل ومجدل وسطور خيلِكَ إنَّما ألفاتُها … سُمْرٌ تُنَقّط بالدِّماءِ وتُشْكَلُ وقوله (٤): [من الكامل] خلنا على الكرسي ليثًا غابُهُ … سُمْرُ القَنَا نبتت بفيض بحارِهِ وغداةَ ظَلْتَ مساير الإقبال في … خِلَعِ الإمام وطوقه وسواره

стр. 5296

مُتَسَوِّرًا بِأَهِلَّةٍ مُتَطَوِّقًا … بالشَّمْسِ أَوْ بِالبَدرِ أَوْ أَظَارِهِ في خِلْعَةٍ صَبَغَ الشَّبَابُ بِلَونِها … فَالخَلْقُ قد جُبِلُوا على إِيثَارِهِ وقوله في عبد العزيز بن يوسف وقد ورد رسولًا على الخليفة من قبل عضد الدولة (١): [من المتقارب] دَنَوتُ إلى تَاجِهِ والسَّريرِ … فَهَذَا تَعَالَى وذَاكَ اتَّسِعْ وَضَاحَكَ بُردُ النَّبيِّ القضيب … أُنسًا بِخَوضِكَ فيما شُرِعْ وأَثنَتْ فَضَائِلُكَ البَاهِرَاتُ … على مَلِكِ الدَّهر فيما اصطَنَعْ طَلَعْتَ فَكُنتَ كَنَجْمِ الصَّبَاحِ … دَلَّ على الشَّمس لما طَلَعْ ومَنْ كَلَّفَ الدَّهر أَمثَالَكُمْ … فقد كَلَّفَ الدَّهر ما لم يَسَعُ وقوله (٢): [مِنَ الوَافِر] كَرُمْتَ وسُدْتَ فَالجَدْوَى انتِهَابُ … إِذَا زُرْناكَ والمَدحُ اقتِضَابُ أَخُزَانٌ وما أَبقَيتَ مالًا … وأَبوابٌ وقد رُفِعَ الحِجَابُ وقوله (٣): [مِنَ الكَامِل] إن كانَ بالكَرَمِ الخلود فما أرى … في العَالَمينَ سوى سعيدٍ يَسْلَمُ وله من الحُسنِ البَديعِ بَرَاقِعُ … وعليهِ من بِشْرِ السَّمَاحَةِ مِيسَمُ عَبِقَ بهِ مِسْكُ الثَّناءِ تَكادُ في … النَّادِي نَوافجُ مسكُهُ تَتَكَلَّمُ وقوله (٤): [مِنَ الكَامِل] قد قلتُ حينَ أَفاضَ أحمدُ سَيْبَه … يا شِقْوَةَ المُتَشَبِّهِينَ بأحمدِ يَشرُونَ مِثل جِيَادهِ وعَبِيدِهِ … أَفيَقدِرُونَ على ابتِياعِ السُّؤدَدِ وقوله (٥): [مِنَ الكَامِل] أفَلا أُجَارُ ولي ثلاثة أشهر … لا تعلمون بما أقيم تجملي قد بعتُ حتى بعتُ طرفًا قائمًا … تحتَ القدور على ثلاثة أرجلِ وقوله (٦): [مِنَ الوَافِر]

стр. 5297

وكيف أزوركم والمُزْنُ تبكي … على داري بأربعة سجام وكانت منزلًا طَلْقَ المُحَيّا … فصارت واديًا صعب المرام وبحرًا من عجائبهِ خُلُوصي … إليكم ظامئًا والبحر طامي بناتي كالضفادع في ثراها … وأهلي في الرووازن كالحَمَامِ تهافت ربع الجدران فيها … سُجُودًا للرعود بلا إمام كأنَّ مصون ما أحرزت فيها … على أبواب مشرعة الخيام وقوله يذكر سقطته في سكره (١): [من الطويل] وكانت لنا في جبهة الدهرِ ليلةٌ … كهمكَ لان العيش فيها وأخصبا عفا الدهر عنها بعدما كان ساخطًا … وأحسن فيها بعدما كان مُذْنِبا فيا فرحتا لو كنتُ أصبحتُ سالمًا … ويا شِقْوَتي إِنْ مَرْكَبِي زَلَّ أَوْ كَبَا أروح وصبغ الراح يخضب راحتي … وأغدو بعضو من دمي قد تخصبا يقولون [لي] تُبْ لا تعاود لمثلها … وهيهات ضاع الوعظ في وخيبا وكم قبلها قدمت بالسُّكْرِ مرّةً … وعُدْتُ فكان العود أحلى وأطيبا وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] نَبَّهْتُ نَدماني وقد … عبرت بنا الشعرى العَبُورُ والبدر في أفق السما … ء كروضةٍ فيها غدير ومنهم: [١٥٣] أبو سعيد، محمد بن محمد بن الحسن الرستمي (٣) رقيق الحاشية، دقيق الناشية. كأنَّما أمدته عانة بسلافها، وحَبَتْه الرياض جنى ألفافها بعبارات ألعب بالألباب من نبت الزرجون، وإشارات أَقْتَل للعشاق من إيماء الجفون، أبرزها في معانٍ كانت له مخبوءة في مدارج الكلام، وألفاظ كانت له معدَّةً على ألسنة الأقلام، فجاء من الكلام بما حلى العاطل، وطلع في الظلام فجره الصادق

стр. 5298

لا المماطل. وكان الصاحب بن عباد يمازحه، ويداعبه فيما يطارحه ميلًا إلى خلقه الدمث، ولطفه المنبعث. ومما استجيد له انتقاؤه، واستعيد به إذ فات لقاؤه. قوله (١): [من الطويل] وكادتْ تُناجينا الدّيارُ صَبَابَةً … وتبكي كما نبكي عليها المنازلُ فمن واقف في جَفْنِهِ الدمعُ واقفٌ … ومن سائل في خَدِّهِ الدمعُ سائلُ كأنَّ عيون النرجس الغضّ بينَها … نَشَاوى كَرَى أعناقُهُنَّ مَوَائِلُ وقوله (٢): [من الطويل] وأهيفُ معشوق الدلآلِ مُنَعَّمِ … مُعَقْرَبِ صُدْغِ كالهلالِ مداره إذا ما استعار الجُلَّنَارَ بخدِّهِ … أعارَ الحشا مِنْ خَدِّهِ جُلَّ نارِهِ وقوله في الصاحب بن عباد (٣): [من الكامل] ورث الوزارة كابرًا عن كابر … موصولةُ الإسنادِ بالإسنادِ يروي عن العباس عبّاد وزا … رتَهُ وإسماعيل عن عبّادِ شرفٌ كَعِقْدِ الدّر واصل بعضُهُ … بعضًا كأنبوب القَنَا المُنادِ وعُلا كأيام السنين ترادفتْ … أيامُها بمُكرّرٍ ومُعَادِ بين المدينة واديانِ تَجَارَيا … وكأنَّما كانا على ميعادِ مدان هذا ليس ينفذ فضله … أبدًا وهذا فيضُهُ لنَفَادِ وقوله (٤): [من الطويل] إذا نزلوا اخضرَّ الندى من نزولها … وإن نازلوا احمر الثرى من نزالها ببيض كأن الملح فوقَ متونِها … ودهم كأن الزنج تحت جلالها وقوله (٥): [من الطويل] أفي الحَقِّ أن يُعطى ثلاثون شاعرًا ويحرم ما بين الورى شاعر مثلي كما سامحوا عمرًا بواو زيادةً وضُويق بسم الله في ألفِ الوَصل وهل بارق يُشتام إلا من الحَيَا وهلْ عَسَلٌ يُشتارُ إِلَّا مِنَ النَّحْلِ

стр. 5299

وقاك بنو الدنيا جميعا صروفها … جميعا فإن الجفن من خدم النصل ومنهم: [١٥٤] أبو محمد، الحسن بن علي بن مطران (١) إذا شعر، فالدرر لولا صدفها، والدراري لولا سدفها، والنور لولا أفوله، والنور لولا ذبوله، والعين لولا تخالف أعجازها وصدورها، والقلائد وهذه تفضل بأنها شذور كلها، وتلك تفصل بشذورها كلامه عذب، ومعانيه تحسن الذب، ومقاطعه تقتطع على القصائد طرق الأسماع، ويقول خير القول ما قل ودل، وإنما الطول فضول في الطباع. ولم يحضرني من شعره عند هذا الإيراد إلا ما أسوقه لك لمعة في هذا السواد. منه قوله (٢): [من الطويل] ظباء أعارتها المها حسن مشيها … كما قد أعارتها العيون الجآذر فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبلت … مواطئ من أقدامهن الضفائر وقوله (٣): [من البسيط] أخو الهوى يستطيل الليل من سهره … والليل من طوله جار على قدره ليل الهوى سنة في الهجر مدته … لكنه سنة في الوصل من قصره وقوله (٤): [من مجزوء الخفيف] والمودات ما خلت … من هدايا مكره كطبيخ خلا من الـ ـلمحم … يدعى مزورة وقوله (٥): [من المنسرح]

стр. 5300

قل للفلاني إنَّ مَدْحِيْكَ عن هجـ … وِكَ ما إن يقوم معتذرا وهل يُعفي يومًا إساءته … تبصبص الكلب بعدما عَقَرا وقوله (١): [في الوافر] أبا نَصْرٍ سمحت لنا بثوب … حكى من فَرْطِ ضِيقِ العَرضِ بَاعَكْ سخافة نسجه تحكيك عقلًا … وغلظةُ غَزْلِهِ تحكي طباعك ومنهم: [١٥٥] أبو الفتح البكتمري (٢) يُعرف بابن الشامي الكاتب. له في اليتيمة ذكرٌ مترجم، وطالع منجم، واسم ثابت في ذلك المعجم، وعود بين تلك السهام لا يُرمى ولا يُعجم. قال فيه الثعالبي: له شعر يتغنّى بأكثره ملاحةً ولطافة. ولو قال امتزاجًا بالأهواء لم تتطرق إلى شهادته آفة. ولقد رأيت منازعه تنبئ عن حذقه، وتنبئ ألفاظه على رقة يستحليها المترنّم في نطقه، لا يتعسّف طريقا، ولا يكلف السامع استخراجًا سحيقا، وهذه عبقة من مسكه، وتعليقةٌ من سبكه، ومعيار يأتيك بصحة مِحَلِّه، وخطفة تلوح لك ببرقه، وقطعة تبوح إليك بما أبقينا من حقه. من ذلك قوله (٣): [من الرجز] وروضة راضية عن الديم وطأتها بناظري دون القدم وصنتها صوني بالشكر النعم وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] قالوا: بكيت دمًا فَقُلْـ … ـتُ: مسحتُ من خدي خَلُوقا أبصرتُ لؤلؤ ثغره … فنثرتُ منْ جَفني عقيقا لولا التمسك بالهوى … لظللت في دمعي غريقا

стр. 5301

وقوله (١): [من مجزوء الكامل] قمر كأنَّ قَوَامَهُ … منْ قد غُصْنٍ مُسْتَرَقْ وكأنما اصطبح الـ … ربيع بوجنتيه واغتبق الربيع وكأنما قلم الزمر … رَدِ فوقَ عارضه مشق وقوله (٢): [من المتقارب] سقاني بعينيه كأس الهوى … وثَنَّى وثلث بالحاجب كأنَّ العذار على خده … فذلك من مَشْقَةِ الكاتب وقوله (٣): [من الكامل] ردوا الهُدو كما عهدت إلى الحشا … والمقلتين إلى الكرى ثم اهجروا من بعد ملكي رُمْتُمُ أن تغدروا … ما بعد فُرْقَةِ بيعن تخيرُ وقوله في بيت الخلا (٤). ومنهم: [١٥٦] أبو محمد، عبد الله بن محمد الفياض، كاتب سيف الدولة ونديمه (٥) حسبنا إذا وصفناه ولو نقشنا بالأحداق في الخدود لما أنصفناه، أن نقول كاتب سيف الدولة بن حمدان، ونديم ذلك الفضل الذي ما ذهب بذهاب الزمان، والخصيص به بين أقران يكبر كل منهم أن يتكنى على كيوان سيف الدولة لا يختار إلا الأليق بيانا، والألبق بنانا، والأتم أخلاقا، والأعمّ وفاقا، والأغزر مادة، والأقوم جادة. وقد أثنى عليه الثعالبي ثناءً لو رزقه البدر لما تكلّف، أو لاقي الشمس لما فارقت الدنيا في كل ليلة بحالة مدنف، حيث قال فيه. ومَنْ جاء بالمليح كيف يخفيه: «معروف

стр. 5302

يُبعد المدى في مضمار الأدب، وحلبة الكتابة، وأخذ بطَرَفَيْ النظم والنثر، وكان سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة [أحدًا] لحسن عبارته، وقوة بيانه، ونفاذه في استغراق الأغراض، وتحصيل المراد» (١)، وأنّه «كان يعجن مداده بالمسك، ولا تلاق دواته إلا بماء الورد، تفاديًا من قول القائل: [من الوافر] دعيَّ في الكِتابَةِ لا رَوِيٌّ … له فيها يُعَدُّ ولا بَدِيهُ كأنَّ دَواتُهُ مِنْ رِيقِ فِيهِ … تُلاقُ فَرِيحُها أبدًا كَرِيهُ وإيثارًا لما قال الآخر: [من الرجز] في كَفِّهِ مثلُ سِنانِ الصَّعْدَة أرقش بزَّ الأفعوان جلده كأنما النقش إذا استمده غاليةٌ مَدَوْفَةُ بِنَده» (٢) وإذ قد فرغنا من الثعالبي في قصصه، وأتينا من خبر هذا التقريظ بملخصه، فها أنا أُدير على سمعك من نطفه، ما يندي قلبك بترشفه، وأروقك بما يشوقك من نتفه الشفافة، فما قدر السلافة وعفوه الذي حصل على صفوه ما يعول لو أخذ الليل مدادًا حتى لا يجد القمر سوادًا يجوب فيه الفلك تردادًا، وأخلى العيون من كحلها الباصر، والأفئدة من حبّها المرعي بالخواطر، واستقطر ماء الآفاق لدواة تلاق، وأخذ لها الشعور من الحور، وانتزع رمح السماك من مقلّده، فبراه قلمًا يكتب به في يده، لكان باستحقاقه، ولما أنفت هذه المواد من استرقاقه. وإليك ما وعدتك به آنفًا، وهجتك لاستشرافه واصفًا. منه قوله (٣): [من البسيط] قُم فاسقني بين خَفْقِ النَّاي والعُودِ … ولا تبع طِيبُ موجود بمفقود كأسًا إذا أبصرت في القومِ مُحتَشِمًا … قال السرور له: قُم غَيرُ مَطرود نحنُ الشهود وخفق العُودِ خاطِبُنا … نزوّجُ ابن سحاب بنت عنقود وقوله في غلام كان يحبّه استوحش لميله إلى غلام آخر اسمه إقبال (٤): [من الكامل] أنكرت إقبالي على إقبالِ … وخشيتُ أن تتساويا في الحال هيهات لا تجزع فكل طريفةٍ … ريح تمرّ وأنت رأس المال

стр. 5303

وقوله في مثله (١): [من الكامل] الآن تهجرني وأنتَ المذنب … وظننت أنك عاتب لا تُعتب وأمنت من قلبي التقلّب واثقًا … بوفائِهِ لكَ والقلوبُ تَقَلَّبُ وقوله (٢): [من الوافر] وما بقيت من اللذات إلا … محادثة الرجال على الشَّرَابِ ولثمك وجنتي قمرٍ مُنيرٍ … يجولُ بوجهه ماء الشباب ومنهم: [١٥٧] أبو طاهر، سيدوك بن حبيب الواسطي (٣) تتعلق العقول بما يقول، ويسقط طير القلب على لؤلؤه المحبوب لا الحب. خرج من واسط أمة وسطًا، وقام في الأدب موهوب العطا، مرهوب السطا. غذاء الأرواح مرويه، وداعي الأفراح رويه، غض الثمر على الأبد طريه، سهل المرمى على بعد الغوص سريه، ألفاظ مصفّاة، ومعانٍ من العناء معفاة، وإن أنشدت، قالت الأسماع: لنا المنة على الألباب، وإن رمقت قالت العيون: عندنا اللباب وهذا اللسان وراء الباب. ولم يقع لنا منه إلا كقبلة المختلس، أو شعلة المقتبس، أو نظرة العجل، أو فكرة المرتجل، أو تحية الوداع، أو إشارة من وراء قناع، أو ضمة حبيب فاجأه الصباح فارتاع منه. قوله (٤): [من البسيط] عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا … والليل أطولُهُ كاللمح بالبصر فالآن ليلي مذ غابوا - فديتُهُمُ - … ليل الضرير فصبحي غير منتظر وقوله (٥): [من الوافر] أراح الله نفسي من فؤادٍ … أقام على اللجاجة والخلاف ومن مملوكة ملكت رقاها … ذوي الألباب بالخدَعِ اللطافِ

стр. 5304

كأنَّ جوانحي شوقًا إليها … بناتُ الماءِ ترقصُ في حقاف وقوله (١): [من مخلع البسيط] أنتَ من القلبِ في السوادِ … وموضعُ السرِّ من فؤادي يا ساكنًا في سوادِ عيني … وبينَ جَفْنِي والرُّقَادِ لم تَنْأ لما نأيتَ عني … ولا تباعدتَ بالبِعادِ وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] حَذَري عليك أشدُّ من … حَذَري على بَصَري وسَمْعِي إن كنتَ تنكر ما أقو … ل فهاكَ سَلْ سَهَرِي ودمعي ومنهم: [١٥٨] أبو الحسن، علي بن الحسن اللحام (٣) هجاء يرمي الأعراض كالأغراض، ويقص من فكيه بمقراض، ويعبث بالأشلاء الصحيحة دون الألحاظ المراض. أكل لحوم الأحياء بلسانه وهو لحمة وسدى، وألحم في سب الناس، فبئس السدى وبئست اللحمة. وقسا قلبه على الأبرياء فلم تثنه رقة، ولا أخذته رحمة كأنَّ في فؤاده إحنةٌ حرَّى، أو في فمه مِرَّة صفراء، فما تخرج له كلمة إلا مُرَّة، ولا تدخل له حسنة إلا على سيئة لها ضرّة، ولا تقع في يده تمرة إلا معها جمرة مضرة. من ذلك قوله (٤): [من الكامل] يا سائلي عن جعفر عهدي بِهِ … رطبُ العِجَانِ وكفه كالجلمد كالأقحوانِ غِدَاةَ غِبّ سمائه … جَفَّتْ أعاليه وأسفله ندي وقوله (٥): [من مجزوء الرمل] تكذب الكذبة جهلًا … ثمّ تنساها قريبا

стр. 5305

كنْ ذكورًا يا أبا يحـ … يى إذا كنتَ كَذُوبا وقوله (١): [من المتقارب] على عدد القومِ رغفانُهُ … فلستَ تَرَى لقمة زائدة أرى الصوم في أرضه للفتى … إذا حلّها أعظم الفائدة وقوله (٢): [من البسيط] وقائل لي دنست الهجاء بمن … يدنّس الكلب إن أقعى وإن شَرَدَا فقلت: أنصفت لكن هل سمعتَ بِمَنْ … إن هر كلبٌ عليه بارز الأسدا وقوله (٣): [من المجتث] هذا زمانك فاختم … بالطين والطين رطب فإنَّ سُقْيَا الليالي … فيها أُجَاجٌ وعَذْبُ ومنهم: [١٥٩] أبو العلاء السروي (٤) وراء الحسن طوره، وبعيد على الغوص غوره، وغالب على الإحسان فوره. كأنَّ فهمه مغار الكواكب، فهو يساقطها، أو مغاص اللآلئ، فعنده يطلبها لاقطها، وكأنَّ في شعره دمى أو عليه ما على اللمى، أو كأنَّ مبذوله على القرائح حمى. يهز السامع ويهزأ بالطامع. له ما للشبيبة من الإمتاع بالمؤانسة، وما للمشيب من الرياضة لتدليل الظبية الكانسة. فأقبل على ما يقابلك من شعره، واقبل ما لا حيلة لك في ردّه من سحره، كقوله (٥): [من الطويل] مررنا على الروض الندي تبسمت … رباه وأرواح الأباريق تُسْفَك فلم أر شيئًا كان أحسن منظرًا … من الروض يجري دمعه وهو يضحك

стр. 5306

وقوله (١): [من البسيط] حي الربيع فقد حيا بباكور … من نرجس ببهاء الحسن مذكور كأنَّما جَفْتُهُ بالغُنْجِ منفتحًا … كأس من التبر في منديل كافور وقوله (٢): [من الكامل] ومعشق الحركاتِ تحسب نصفَهُ … لولا التمنطق بائنًا عن نصفه يسعى إليّ بكأسه فكأنما … يسعى إلي بخده في كفه قد قلت لما أن بَدَا متبخترًا … والرِّدْفُ يجذب خصره من خلفه يا مَنْ يخلّصُ خَصْرَهُ مِنْ رِدْفِهِ … سَلّمْ فؤادَ مُحِبِّهِ مِنْ طَرْفِه وقوله (٣): [من الطويل] ثنى قلبهُ عنْ شُغْلِ قلبي بغيرِهِ … فقلتُ: رويدًا إنَّما أنت أوّلُ فقال: دع العذر الضعيف فليس من … يولّى على أمر كمن هو يعزل وقوله (٤): [من المنسرح] بالورد في وجنتيك مَنْ لَطَمَكْ؟ … ومَنْ سقاكَ المُدَامَ لِمْ ظلمك؟ خلاك ما تستفيق من سكرٍ … تُوسِعُ شتمًا وجفوةً خَدَمَكْ مُشَوَّشَ الصُّدْغِ قد ثملتَ فَمَا … تمنعُ من لثم عاشقيكَ فَمَكْ تجرّ فَضْلَ الإِزارِ منخلع النع … لين قد لوَّثَ الثَّرَى قَدَمَكْ أَظَلُّ مِنْ حَيْرَةٍ ومنْ دَهَش … أقولُ لمَّا رأيتُ مُبتَسَمَك: بالله يا أقحوان مبسمه … على قضيب العقيق من نظمك ومنهم: [١٦٠] أبو بكر، محمد بن أحمد بن حمدان، المعروف بالخباز البلدي (٥) له كل بيت معمور الجوانب بالغيد الكواعب، من كلّ ذات دلال يزين خدها حسنة خال، وتزيدها ملاحة لفتة غزال، وفلتة سالف لا يزال جاور في صنعته نارًا لها

стр. 5307

وقود، فاشتعل فؤاده ذكاءً بطيء الخمود، وهو مع ذلك عذب برود، سلسبيل مورود. وقال فيه الثعالبي وقد ذكره: «ومن عجيب شأنه أنه كان أميًا، وشعره كله مُلَح وتحف، وغرر وطرف، ولا تخلو مقطوعة عة له من معنى حَسَن، أو مثل سائر» (١). وكان حافظًا للقرآن، مقتبسًا منه في شعره. منه قوله (٢): [من الطويل] ألا إن إخواني الذين عهدتُهم … أفاعي رمال لا تقصر في لسعي ظننتُ بهم خيرًا فلما بلوتُهم … نزلتُ بوادٍ منهم غير ذي زرع وقوله (٣): [من الطويل] كأن يميني حين حاولت بسطها … لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا يمين ابن عمران وقد حاول العصا … وقد جُعِلَتْ تلك العصا حيةً تسعى وقوله (٤): [من الخفيف] أترى الجيرة الذين تداعوا … بكرةً للزّيال قبل الزَّوَالِ علموا أنني مقيم وقلبي … راحل فيهم أمام الجمال مثل صاع العزيز في أَرْجُلِ القَو … مِ ولا يعلمون ما في الرحال وقوله (٥): [من الكامل] قد قلت إذ سار السفين بهم … والشوقُ ينهب مهجتي نَهْبَا: لو أن لي عزًا أصولُ بِهِ … لأخذتُ كل سفينةٍ غَصْبًا ومن شعره قوله (٦): [من السريع] بالغت في شتمي وفي ذَمِّي … وما خشيت الشاعر الأمي جربت في نفسك سمًّا فما … أَحْمَدْتَ تجريبك للسم وقوله (٧): [من الوافر] إذا استثقلت أو أبغضت خَلقا … وسرَّكَ بُعْدُه حتى التنادي

стр. 5308

فشرَّدَهُ بِقَرْضِ دُرَيْهِمَاتٍ … فإنَّ القِرْضَ دَاعِيَةُ الفَسَادِ وقوله (١): [من الطويل] ذَرَى شَجَرٍ لِلطَّيْرِ فِيهِ تَشَاجُرٌ … كَأَنَّ صُنُوفَ النُّورِ فِيهِ جَوَاهِرُ كَأَنَّ القَمَارَى وَالبَلَابِلَ حَوْلَهَا … قِيَانٌ وَأَوْرَاقُ الغُصُونِ سَتَائِرُ وقوله (٢): [من البسيط] أَقُولُ فِيهَا لِسَاقِينَا وَفِي يَدِهِ … كَأْسٌ كَشُعْلَةِ نَارٍ إِذْ يُؤَجِّجُهَا لَا تَمْزُجَنَّهَا بِغَيْرِ الرِّيقِ مِنْكَ فَإِنْ … تَبْخَلْ بِذَاكَ فَدَمْعِي سَوْفَ يَمْزُجُهَا وقوله (٣): [من مجزوء الرمل] قُلتُ واللَّيْلُ مُقِيمٌ … وَدُجَاهُ غَيرُ ساري أَعْظِمْ الخَالِقَ أَجْرَ الـ … خَلْقِ في شمس النهار فَلَقَدْ مَاتَتْ كَمَا مَا … تُ عِزَّائِي وَاصطباري وقوله (٤): [من الخفيف] صَدَّنِي عَنْ حَلَاوَةِ التَّشْيِيعِ … اجْتِنابي مرارة التوديع لَمْ يَقُمْ أُنْسُ ذَا بَوَحْشَةِ هَذَا … فَرَأَيْتُ الصَّوَابَ تَرْكَ الجميع وقوله (٥): [من السريع] يا ذَا الَّذِي أَصْبَحَ لَا وَالِدٌ … لَهُ على الأرْضِ ولا والِدَهْ إِنْ جِئْتَ أَرْضًا أَهْلُهَا كُلُّهُمُ … عُوْرٌ فَغَمِّضْ عَيْنَكَ الوَاحِدَهْ وقوله (٦): [من السريع] نُكِبْتُ في شِعْرِي وتَغْرِي وَمَا … نَفْسِي في صَبْرِي بِمَنْكُوبَةِ إِذَا دَنَتْ بيضاءُ مَكْرُوهَةٌ … منِّي نَأَتْ بيضاءُ محبوبة وقوله (٧): [من البسيط]

стр. 5309

ليل المحبين مطوي جوانبه … مشمر الذيل منسوب إلى القصر ما ذاك إلا لأن الصبح نم بنا … فأطلع الشمس من غيظ على القمر وقوله في أمرد التحى (١): [من السريع] انظر إلى ميت ولكنه … خلو من الأكفان والغاسل قد كتب الدهر على خده … بالشعر: هذا آخر الباطل وقوله (٢): [من الطويل] أهزك لا أني وجدتك ناسيا … لوعد ولا أني أردت التقاضيا ولكن رأيت السيف من بعد سله … إلى الهز محتاجا وإن كان ماضيا ومنهم: [١٦١] أبو القاسم، عبد الصمد بن بابك (٣) شاعر لم يخل شعره من مسمع، ولا ذكره من مجمع، ولا عذره في جوب البلاد من مطمع، ولا سره العذري مما يذوب له مدمع، ولا علاقة وجده العراقي من هوى يتجرع مريره، وجوى قطع مريره، وجال البلاد طولا وعرضا، وقلب العباد سماء وأرضا، فورد البحار والثماد، واستمرأ السماح والجماد، وامتطى العير والجواد، وقطع الربى والوهاد، وصحب الملاح والحاد، وخاض السراب واللجج، وراض الصهوة والثبج، وركب الأمن والغرر، وتبلل بالصفو والكدر، وأقلع مع كل ريح فعلا وانحدر، ومدح ملوكا وسوقة، ومنح جوائز مرقوقة وغير مرقوقة، وصار لتقاذف النوى به يأنس بكل غريب ليس من داره، ويخضع لكل رقيب ليس هو من

стр. 5310

أوطاره، ويكلف بكل ظبي لا يألم لنفاره، ويتسم بكل بدر لا يكمد لسراره، ويستميله كل قضيب لا يطعم من ثماره، ويستهويه كل حبيب لا يطمع في ازدياره. وهو ذو الرائية المرائية في كل أفق، المرمية هوى لا هوانا على الطرق، الفاتنة راءاتها كأنّ كلّ راء منها وقفة عذار، أو ليّة سوار، أو عطفة صدغ ما مكنت رأس … . مع تغريقتها فما استدار، وهي التي أوّلها: عُلّقتُه أسود العينين والشعره، هبت في الأرض هبوب النسيم، واستطارت في الآفاق استطارة البرق في الليل البهيم، ورواها مَنْ شَعَر، ومن لم يَشْعُر، وطواها من مدارج حفظه من نشر، ومن لم ينشر، وله ديوان كبير حجمه، كثير في القيمة نظمه، قصائد ما له فيها عذير، وموارد كأنَّما شهر جدولها سيفه، فليس جوشنه الغدير، منها: قوله: [من البسيط] هبت عليَّ صَبًا بالعرفِ لو عَصَفَتْ … يومًا على الغصن الريان ما اضطربا ذنبي إلى الدهر أني ما استكنتُ له … ولا اتخذت إلى نيل العُلا سَبَبًا وعزمة كذباب النصل رُعْتُ بها … تِيهًا كأنّ على أعلامه عَذَبَا وقوله: [من الوافر] ورُبَّة ليلةٍ صَدَعَتْ دُجَاها … عزيمةُ صادق الأطماع صاب خلعتُ سوادها والشمسُ وَسْنى … وعينُ النجم سافرة النقاب وأطراف الرماح نجوم ليل … وصبحي كل مصقول الذُّباب منها: يجاذب خطوها كَسَلُ التثني … ويكسر لفظها مرض العتاب فأدنتني على فَرَقٍ ومَجَّتْ … مباسمُها جَنَى الضَّرَبِ المُذَابِ فقالت لي النجاء فإنّ صبحًا … وراءك قد علا حَدَب الروابي فقلت: ثقي فبين يدي وسادي … مسافة بين جيدك والسحاب وأيَّةُ ليلةٍ لم أَعْشُ فيها … إليكِ مواطيء الخُطط الصعاب ويوم أشكل البردين رطب الـ … حواشي أربد الصفحات كابي أذاعَ نَسيمُهُ سرّ الخُزامى … وحَلَّتْ شمسه زرّ الضباب يبل مطامعي وَشَلُّ الأماني … ويسحر مقلتي مَلَقُ السراب وقوله: [من الطويل] وإني إذا اهزت ذؤابة فاخر … ضربتُ قباب العزّ فوق الكواكب خُلِقْتُ سفيه السيف لا أعرفُ الرضا … كأنَّ علي الموت ضربة لازب

стр. 5311

تطاول أطراف الرماح ذؤابتي … إذا ما انحنى النبع انحناء الحواجب وحُمْرَةِ طرف كالذبال عقدتها … بأعجاز ليل أشمط الأفق شاحب كأن انشقاق الصبح في أُخْرَياتِهِ … تكشف روض عن شريعة شارب وقوله: [من الطويل] أيا مَلِكَ الأملاكِ أَطْرِقْ إلى الحَيَا … فأنتَ سماء للغيوث السواكب تقاعس عنك الفاخرون فأحجموا … وخيلُ المعالي غير خيل المواكب وقوله: [من الوافر] ففترن العيون لها خداعًا … لتسمح بالدنو لمنْ تَقَرِّبْ وقُلْنَ لها صلي دنفًا تخطّى … رماحكِ والمغرر لا يُخَيّب فجردن اللحاظ ومرضتها … ولا يرضيك إلا مَنْ تغضب لحاظ يتركن أخا التصابي … وما فيه لحد السيف مَضْرَبْ وقوله: [من الوافر] فقَصْرُكَ لا تُطِلْ عَتَبَ الليالي … ولا تقرع على الحدثان بابا ورض بالصبر نفسك ما أطاعت … فإن عاصتك فاتهم الشبابا وقوله: [من المتقارب] ففي وجه كلِّ ثَرى بهجة … وفي وجه كل سماء شُحُوبٌ وقد شقَّتِ الشمس جيب السحابِ … وعند الفراق تشق الجيوب إذا قلت قد نظرت أطرقت … ووصل الحبيب بعيد قريب وهذي الحمامة تشكو الجَوَى … إليّ ولي من هواها نصيب أجَبْتُ ولم تَدْعُني صَبْوَةٌ … وكلّ أخي صَبْوَةٍ يستجيب رياض تَشَتَّتُ فيها المياه … وغيم تؤلف منه الجنوب وواد كما ارتمضت حيّةٌ … تلوّى بها يومَ قَيْظٍ كثيب كأنَّ الغياض عليه رجالٌ … يُصلّونَ والطير فيهم خطيب وقوله: [من البسيط] فما صَبَا ونَبا إلا وَفَى وعَفَا … ولا ارتدى وانتدى إلا احتبى وحبا جذلان يقتل بالنعماء حاسدَهُ … قتلًا شهيًا كحك الراحة الجربا وقوله يهجو عوّادة: [من السريع] كأنَّها والعود في حِجْرِها … ثاكلةٌ قد أسندت ميتا

стр. 5312

تَقَعْقَعَتْ أطرافُها فوقَهُ … فليت ماتت بعدَهُ لَيْتا شبّهتُها من فوق أوتاره … بعنكبوت نسجت بيتا وقوله: [من الطويل] ألا يا سميَّ الحِرْصِ إِنْ خفتَ ضَلَّةٌ … بأرض فطوّح بالغنى ما تطوّحا ولا تفترش ظل النسيم فإنّني … رأيتُ ظِلال الناس أندى وأروحا وسل عامل الرمح الطويل عن الغِنَى … فما امتد باع الرمح إلا ليسمحا وقوله: [من الوافر] أنا السكران من نَخَبِ الأماني … وسكران المطامع غير صاحي ولستُ بطارد حظي ولكن … سَلِ الحسناء عن بختِ القباح وقوله: [من البسيط] يجري وليدهم في شوط يافعهم … فخر إذا الكهل عن خَوْضِ العُلا ذادا كذا الكواكب أشتات وأصغرها … في العين أبعدها في الجو إصعادا وقوله: [من الطويل] ومطرد أغرى من الشوقِ بالحَشَا … وأهدى إلى طي الضلوع مِنَ الحِقْدِ إذا اعترضتْهُ الكَفُّ رِيْعَ كأنّما … تحرّقُ من أطرافه لوعةُ الوَجْدِ وليل كأن الشهب في أخرياته … فصيصُ حَمِيمِ زلَّ عَنْ واردٍ جَعْدِ عقدت بأطواق الحَمامِ ذيوله … وقد نفضَتْ دمع الندى قصبُ الرَّندِ وقوله: [من المتقارب] وجاريت فرسان هذا الكلام … فشف الغبار وقلَّ العَدَدْ وأدركت غاية ميدانِهِم … ولم يَدْنُ مِنْ ذَيْلِ نَقْعي أحد فأحرزت في الشرط خَصْلَ السباق … وخلّيتُ للقومِ مَضْغَ الحَسَد ولما تجنّوا تحاميتُهم … وما اجتمع الفضل إلا انفرد وقوله: [من مخلع البسيط] مُقرنَصُ الأنف وهو عِلْجُ … على سِبال مناز كرد كأن تشمير منخريه … بقيةُ الجَعْسِ في أَسْتِ قِرْدِ وقوله: [من الكامل] شَفَقٌ تحيفه الظلام فشمسه … كالخدّ سال عله خط عِذار والليلُ في بَدَدِ الرداد كأنهُ … كُحْل يكاثر صوب دمع جاري

стр. 5313

حتى تجاذبتِ الصَّبا هُدَابَهُ … وذكا ذبالُ الكوكب الغرار وافتر عن فجر كأنّ نجومه … شرر يطيش على لسان النار وقوله: [من البسيط] فلو رأيت كؤوس الراح دائرةً … في كف كل طليق البشر مسرور صهباء يرعشها طورًا وترعشُهُ … كأنّها قبس في كف مقرور وقوله: [من الوافر] كأنَّ الطل أقراط تهاوت … مِنَ الآذانِ لُؤلُؤُها صِغَارُ فتلك غَضَارةُ الدنيا فَنَلْها … فإنَّ العمر ثوب مستعار وقوله: [من المتقارب] ألا رُبَّ ليل تبطنتُه … بنَقْبِ الثنية من ظهرِ مَرْ كأن دخانًا على أرضه … تطيرُ عليها نجوم الشَّرَرْ كأنَّ بآفاقه روضةً … توقّدَ فيها ذبالُ الزهر وقوله: [من الطويل] فقالت هو الغيران فانج فقلما … نجوتَ فإنَّ الأمرَ يُرْهِقُه الأمرُ /ووَلَّتْ نِعَالُ المشي تعسف خطوها … فيُقعدها رِدْفٌ ويُنهِضُهَا خَصْرُ وقوله: [من البسيط] أحببته أسود العينينِ والشَّعَرَه … في عينِهِ عِدَةٌ للوصلِ مُنْتَظِرَهْ لَدِنَ المقلد مخطوف الحشا ثَمِلًا … رَحْصَ العظام أشم الأنف والقصره للظبي لفتته والغصن فتلته … والروض ما به والرملِ ما سَتَرَهُ تكاد عيني إذا خاضت محاسنه … إليه تشربه من رقةَ البَشَره حتى إذا قلت قد أمللتُها شَرِهَتْ … شوقًا إليه وفي عين المُحِب شَره أدنى إلي فما أعطاهُ ريقَتَهُ … طيرٌ يفيض على أعطافِهِ حَبِرَه مُزَنَّرٌ لم تنصُرْهُ شَمَامِسَةٌ … ولا ارحجنَّتْ على أنصابه الكفره نبهتُه وسِنَانُ الفجر معترض … والليل كالبحرِ يُخفي لجّهُ دُرَرَهْ فقام يكسر من أجفانِه وسَنًا … ودمعةُ الدَّلِّ في عينيهِ مُعْتَصِرَه نشوان تسرق لي البان خطرتُه … مبلبل الخطو والأعطاف والشعره في كفِّهِ خمرة تنزو فواقعها … كما تدوم فوق الجمرة الشَّرَرَه ما زال يسحرني لحظًا وأسحرُه … لفظًا فيسبقُ سيلي في الهوى مَطَرَه

стр. 5314

ثم اكتحلنا بأوشال الدموع كما … تقطَّرَتْ برذاذ المُزْنَةِ السَّحَره يجني ويغضبُ والإقرار منْ شِيَمِي … وللمُحِبّ ذنوب غير مغتفره وقوله في وصف بطيخة: [من السريع] تجمعت تكتم أسرارها … ففرقتها مُدْيَةٌ كَالقَبَس فصلها القطعُ فمِنْ حَزَّة … كحاجب الشمس بُعَيْدَ الغَلَس وحزَّةٍ كالنون ممشوقةٍ … كأنّها موطى نَعْلِ الفَرَس وقوله: [من الوافر] وجائمة من الأنصافِ وُرْقٌ … كأنَّ ثلاثهنَّ حَمامُ عُش ونؤي كالقلادة أو كَمَمْشَى … سجاعِ الرَّمل ساور ضبَّ حَرْشي وقوله: [من البسيط] جفن كان به من كَسْرِهِ مَرَضًا … أصبحتُ للنَّبلٍ مِنْ ألحاظِهِ غَرَضا ذنبي إلى من سلاني أنني رجل … متى أردت سُلُوًا لم أجد عِوَضا ما لي أدافع عنْ حِلْمي مُرَاغمةً … إني لأحبب دينَ الحُبِّ مُفْتَرَضا الله هاجرة عفت الرقاد لها … حتى كأن على جنبي جمر غضا تَخَازَرَتْ عينُها سُخْطًا فقلتُ لَهَا … غُنِّي فإن وراء السخط منكِ رضا أنسيت ليلتنا والصبح في شُغُلٍ … عنا وقد سار حادي النجم فاعترضا وبيننا وقَدْ عُتْبٍ في نسيمِ رِضًا … لو أنَّ مَيْتًا جرى في سمعه نهضا وقوله: [من المتقارب] فَلن للخطوب إذا استصعبت … وصاب الزمان إذا استشمطا وخُضْ وَشَلَ الماء إنْ لم تَعُمْ … وأَسْهِلْ إذا لم تَعِفْ مَهْبَطا ودار تعش طاعمًا كاسيًا … وثير الدثارِ مَهِيد الوطا هو الذلُّ إنْ كنتَ ذا وَنْيَةٍ … وكلُّ ذَلُولِ القَرَا مُمْتَطَى فإمَّا قنعت وإما قنطتَ … ومِنْ آية العجز أن تقنطا فعَد عن الحِرْصِ أو فارضَهُ … وإنْ كانَ ترك الرضا أحوطا وقوله: [من الكامل] شجر يَشِفُ على ذوائبِ نَوْرِهِ … طَلُّ كما تتعلق الأقراط نَوْرُ إِذَا نَثَرَ السحاب رذاذه … نظمته أوراق عليه سباط أرض عليها من زخاريف الندى … ونمارق الذهب الشتيت بساط

стр. 5315

وقوله: [من البسيط] ثم استقل كأنَّ المَشْيَ يُقْعِدُهُ … إذا تفتَّلَ في أبراده وخطا ورف مشمولة شابت مسائحها … عذراء تُكْسَى عقود الدر والسمطا وقد نهضنا إلى الكاسات تنهبها … كأننا في غدير الراحِ سِرْبُ قَطَا وقوله (١): [من الطويل] عقار عليها من دم الصَّب نفضَةٌ … ومنْ عبَرَاتِ المُسْتَهَام فواقِعُ معوّدةٌ غَصْبَ العقول كأنما … لها عند ألباب الرجال ودائع تحير دمعُ المُزن في كأسها كما … تحيرُ في وَرْدِ الخدود المدامع تُدير إِذا سَحَتْ عُيُونًا كأنها … عيونُ العَذَارَى شُقَّ عنها البَرَاقِعُ فيتنا وظل الوصل دانٍ وسِرُّنا … مصون ومكتوم الصبابة ذائع إلى أنْ سَلَا عنْ وِرْدِهِ فارطُ القَطَا … ولاذت بأطراف الغصون السواجع وقوله: [من الطويل] فبي صَبْوَةٌ لولا الضَّنَى لم أبحْ بها … بأَحْوَرَ نائي مسقط القرط أتلعا برى الله بدرًا في مَحَطَّ عِذَارِهِ … وشقَّ له من مغرب الشمسِ مَطْلَعَا أسائلُ روّاعَ الكَرَى عن خيالِهِ … وإِنْ شَطَ عَنِّي طيفه والكَرَى مَعَا منها: إذا استروحتْ عيني إلى الناس لم تجد … عزاء سوى أن تستهل فتدمعا ألا ليتَ شِعْرِي هل أبيتنّ ليلةً … أنازعُ فيها البابلي المُشَعْشَعَا يطوف بها في نهضة الليلِ شادِنٌ … تجنّسَ فيه الحُسْنُ ثم تَنَوَّعا وقوله: [من مجزوء الوافر] أردُّ البِيضَ نابية … وكعب الرمح منصدعا ويعطفني النسيم إذا … حَمَامُ الأيكتين دعا وقوله: [من الوافر] وهات الكأس أرعشها مزاجًا … إذا دارت وترعشني خُمارا إذا انعطفت يد الساقي عليها … حسبتُ عليه منْ وَرْس صدارا يشب الماء نارًا في حشاها … تزيد على تفجره استعارا

стр. 5316

إذا ابتسمت أرتك هلالَ فِطْرٍ … رضاؤك طوقه ثم استنارا له في حمرة الشفق التواء … كما ألقيت في النار السوارا كأنَّ سُقَاتَها أبناءُ وَتْرِ … أصابوا من عقولِ الشَّرْبِ نارا وقوله: ما أرج البان ضحى إنما … علَّمَهُ ذكرُكَ أن يَضُوعا فهاتها تضحك عنْ دُرِّ الندى … خرطُكَ خيط اللؤلؤ المقطوعا تشدخ في وجه الظلامِ غُرَّةً … كما سللت الصارم القطوعا وقوله: [من المتقارب] إذا بخل الإلف فاسمح بهِ … فَمَنْ كَذَّبته السماء انتجع ولا تغلون إذا لم تَنَلْ … ولا تأمُرَنَّ إذا لم تُطع هو الرزق لا في استلابِ القَنَا … فَخُذْهُ عزيزًا وإلا فَدَعْ ألا هل إلى العز أكرومةٌ … تنفّس عنِّي خناق الطمع وقوله: [من المنسرح] في ليلةٍ نجمها بها كَلِفٌ … صَبُّ وفي وجه بدرِها كَلَفُ حتى كسا البرقُ شهبَها رَمَدًا … واستنهضتها البواكر النطف هذا وكم خضت نار هاجرةٍ … كأَنَّ حِرْبَاءَ شمسها ألِفُ وقوله: [من الوافر] وما انتجع الرعاة الشَّيْحَ إِلا … رَعَوْا بَقْلَ الجزائر والطفاف تُحدِّثُ لكنة الأنباط عنهم … ويُسحقُ من جفال الترب سافي وتنبو رقة الأعراب عنهم … نُبُوَّ الطبع عن ذوق الزحاف فعد النفس عن مَلَقِ المُدَاجي … ونزّهها عَنِ الصِّدِّ المنافي وإن عاديتَ فَاخْبُرْ مَنْ تُعادي … وإن صافيتَ فانظر مَنْ تُصافي وقوله: [من الكامل] وإذا مدحت أبا العلاء كأنما … سقتُ النسيم إلى القضيب الأهيف ثَمِل الخلائق والأنامل والظُّبا … أرجُ المسارح طيب المتعرف وإذا انتمى فإلى فُرُوع أرومة … ريا المنابتِ رخصة المتعطف وقوله: [من الخفيف] قد شربنا المدام من كف ساقي … فاتر الطرف ناعم الأطراف

стр. 5317

بين ليلي ذوائب وظلام … وصِباحِي سَوَالِفِ وسُلافِ وقوله: [من مجزوء الكامل] يا سالب الألفِ القَوَا … مَ وَمُلبِسِي سَقم الألف ومسلم القد الرشييـ … ـقِ إلى القضيب المنعطف أجلِ الشَّمُولَ فقدْ صَفَا … نجمُ السماك المنحرف وحكى سواد الليل … أطناب الخباء المنكشف صهباء يُشرقُ صبغُها … مِنْ خَجْلَةِ البِشْرِ التَّرف وتكاد رشفة كأسها … في خدّ شاربها تكف وإذا مرت بروضةٍ … عَثَرَ النسيم بها فصف ينهض بنفحتها إليكَ … تَحَنُّثُ الأَرَجِ الصلف نَشْرُ كَعَرْفِ مَحَاسِنِ … الشيخ الجليل إذا وصف وقوله: [من الطويل] مِنَ الخُرَّدِ اللاتي إذا رُمنَ نهضةً … تغنّتْ على أوساطهن المناطق رواجح يحرسن الأساور والبُرَى … وتصدحُ في لَبَّاتِهِنَّ المَخَانِق تَلُف عليهنّ الذوائب فضلها … وتنفرُ عن أعجازهِنَّ القَرَاطِق فما زلتُ أُعطي اللهو أرسانَ طاعتي … وعُوْدُ الصِّبَا رَيَّانُ والحِلْمُ أَبِقُ وقوله (١): [من الخفيف] ربَّ ليل مَرَقْتُ مِنْ فحمتيه … أنا والعِيس والقنا والبُرُوقُ ملئت لي مساحب الريح خيلًا … فتخطيت والرماح طريق ورقاد كخفقة النبض يغشى … مقلةً راعها الخيال الطرُوقُ في ظلام كمسحة الغَمَّضِ عُمْرًا … يتجارى أصيله والبروق سرقته الجُفُونُ خَتْلًا فلمّا … هَزّ مِنْ عِطْفِه القضيب الغريق وكأنَّ الرُّبى هوادجُ ظَعْنٍ … وكأنَّ النجومَ رَكْبٌ خَفُوق واستهلت لمصرع الليلِ وُرْقٌ … تاكلاتٌ حِدَادُها التطويق فتضاحكت شامتًا وكأن الـ … صبح جيب على الدُّجَى مشقوق سَبَكَ الشَّرْقُ منه تِبْرًا مُذابًا … لفِرَنْدِ الشعاع فيه بريق وكأن المهاة ربة خِدْرٍ … وكأنَّ الحِرْباءَ صَبُّ مَشُوق

стр. 5318

وتمشَّتْ على الرياض النُّعَامَى … وتهادى كما انتشى المَغْبُوق منها: قال: أحسنت واستطار مراحًا … وبأحسنت ما يُباع الدقيق وقوله: [من الطويل] خلعتُ سَرَابَ القاع واليوم ناضل … سحيق حواشي البرد والجو أورقُ وكفَّ سوادُ الليل إطرار وجهتي … كما أحرز الظل الجناء المروقُ فسامرتُ فيه النجم حتى أنمتُه … وقد كاد سربال الدجى يتمزق منها: فأسهلتُ منها والتُّريَّا كأنها … على أُذُنِ الجَوْزاء قُرْطٌ مُعَلَّقُ وسلت يمين الشرق فجرًا كأَنَّهُ … إذا ما التقى في هامة الليلِ مَفْرِق فأصحرَ طَرفي والصباحُ كأَنَّهُ … لواء على قَرْنِ الغزالة يخفق وقوله: [من الطويل] ألا ربّ ليل قد نشرت نجومَهُ … على الغرب نثر السِّلْكِ دُرَّ المَخَانِقِ أودع فيه كل نجم كأنما … يُقَلِّبُ تحت الليل أجفان عاشق إلى أنْ بَدَتْ أعرافُ صُبْحٍ كأنها … عصائب أعلام البنود الخوافق فقمت أمس الفرقدين ذؤابتي … وأطعم مرو الأبرقين بنائقي وقوله: [من الكامل] يخفى ويظهر والحسام دليلَهُ … وسَنَى البصيرة والحسام الصادق فإن استطار فبرقُ دَجْنِ واقد … وإن استطال فطودُ عِزّ شاهق فذبالتانِ عقيقةٌ وعزيمةٌ … وسلافتانِ زجاجة وخلائق وقوله: [من السريع] ودون مجرى شُهْبِها مزنةٌ … كأَنَّ فيها رايةً تخفق للبرق فيها لَهَبٌ طائش … كما تَعَرَّى الفَرَسُ الأبلق لا ضوء إلا الصبح أو وجنةٌ … ينفذ عنها الشَّفَقُ المُشرِق أو وجهُ حَمْد وتباشيره … إذا اعتراه المُجْدِبُ المُمْلِقُ وقوله: [من مجزوء الرجز] وليلة جوزاؤها … مثل الخباء المُنْهَتِكْ وليلة قطعتها والبدر عَنْ … سَمْتِ الثريا مُنْفَرِك

стр. 5319

كأنها في عَرْضِهِ … بازًا على كفّ مَلِك وقوله: [من الكامل] مِنْ آل كسرى لم يُطنّبْ بيتَهُ … بِيَفَاعٍ تُوْضِحَ أو بدارة جُلْجُلِ بلْ مَعْقِدُ التاجِ الطَّمُوحِ ومُلتَقى … شَرَفِ المناسب والبناء الأطول وقوله: [من الطويل] ولكنَّهُ بُخْلُ الدَّلالِ وحبَّذا … شَريعَةُ بُخْلٍ سَنَّهَا لكَ باذل أغرَّكَ أنّي كلما دِنْتُ للأسى … تعرّض لي ضَيْفٌ مِنَ الشوقِ نازل إذا غالكِ السلوان والرمل بينَنا … وَشَى بك ممطور من الرَّنْدِ ناحل يجاذبه والصبح في حِجْرِ أُمِّهِ … نسيم بفرع الأقحوانة هازل مغان إذا ما شئتُ والروض بلسم … شربتُ بها دمعي وغَنَّى العواذل وعهدي بسلمى والظلام قناعُها … ورائدُها حِسٌ مِنَ الوَطْء حامل تفتّلُ في أعطافِ رَيْطٍ يهزُّهُ … قضيب كعود الخيزرانة مائل وقوله: [من الطويل] نشاوى يرونَ الزَّعْفَ حَوْذانَ رملةٍ … أناف على حَبْلٍ مِنَ الرمل مُبْقِلِ يُحيون بالأرماح حتى كأنما … يشمُّونَ بالخِرْصَانِ نَوْرَ القَرَنْفُلَ منها: بلى قد صدعت السجفَ عن كلِّ باسمٍ … يُعَلِّمُهُ لَيَّ البُرُودِ تَعَزَّلي تُنصب أعناق الملوك تحيتي … إذا رضتُ أطراف الكلام المُذَلَّلِ وقوله: [من البسيط] وأنشد النجم والحرباء يكتمه … حتى إذا اليوم من صبغ الدُّجَى نصلا وشَمَّرَ الشفقُ الوَردِيُّ بُرْدَتَهُ … وصاحَ راهب دين الله: حي على وقوله: [من الوافر] يُقَصِّرُ خطوَهُ دَلُّ التجني … ويخفض جفنَهُ كَسَلُ الدَّلالِ أَلَفُ الخَصْرِ رَيَّانُ الحَوَاشِي … وقورُ الرِّدْفِ مذعور الأعالي له سطرانِ مِنْ شَعَر جديلٍ … كما درجت نمال في رمال كأن مواقع الخيلان منها … نشارُ المسك أو رش الغوالي وقوله: [من البسيط] النفس نفسي إذا العزُّ استقرَّ لها … فإن رأيت مكان الذل لم تك لي

стр. 5320

أبى الدناءة بل يأبى الدناءة لي … أنف أشم وعِرْضُ غَير مبتذَلِ بيني وبين زماني إن ظَفِرْتُ به … عَتَبٌ يقد قميص الدارع البطل هي المطامع غرتني برونقها … فما نظرت ولا أطرقتُ عَنْ خَجَل لكن جنحت جنوح المستريب بها … ومَنْ تهيَّبَ لم يُنْسَبْ إلى الملل نهى عن الحج منعُ البَرِّ جانبَهُ … فالذنبُ للبَرِّ ليس الذنبُ للجَمَل زعمت أني من الأطماع يوسفها … فهل رأيت قميصي قُدَّ مِنْ قُبل ما استطرد الماء إلا فتُهُ عطشًا … وربما غمرتني نَطْفَةُ الوَشَلِ يقول: هل لك في ذُلِّ يؤول إلى عزّ … وجرم الليالي غيرُ مُحْتَمَل فصرت أرسخ في النعماءِ مِنْ جَبَلٍ … وكنتُ أسرد في اللواء مِنْ مَثَلِ منها: وافي الصقيع فبز النَّورَ بهجتَهُ … فِعْلَ المَشِيبِ بِشَعْرِ اللَّمَّةِ الرَّجَلِ وَرْد تفتح ثم ارتدَّ مُجتمِعًا … كما تجمعتِ الأفواه للقبل وقوله: [من البسيط] يا مَنْ حروف اسمه عين وحاجبها … ومبسم في رضابٍ غيرِ سَلْسَالِ ومَشْقُهُ كهلالِ الفِطْرِ قد نُقطتْ … مِنْ فوقها نَقْطَ نُونِ الصُّدْغِ بالخالِ وقوله: [من الخفيف] أنا صَبٌ مُتَيَّمٌ مُسْتَهَامٌ … بغزال إبريقه كالغزال بجديلِ العِذارِ عَذْبِ الثنايا … خَيْثِ العَيْنِ والخُطى والدلال ساحر اللفظ والجفون غريرٍ … وجهُهُ حُجَّتي على العذال فاسقني خمرةً كرفَّةِ دِيني … أو كعقلي ولا أقول كحالي خيفةً مِنْ تَوَهُم الناس أني … قلتُ هذا تعرضًا للنوال وقوله: [من الكامل] ثملُ القَوَامِ كَأَنَّ خَطَّ عِذَارِهِ … في القضيب اهتز يوم شمال رام يُصيبك لحظه وكأنما … رِيشَتْ سهام جُفُونُهُ بنصال ذي ملثم عاص ولحظ طائع … ومُزَنّرٍ صَب وردف سالي يسقيكها كأسًا كأنَّ زُجَاجَها … في الكفّ نَحْرُ والحَبَابِ لآلي وقوله: [من المتقارب] إذا حجب الليلُ نُدْمانَها … أضاءت وكانت عليه دليلا كأنَّ انحدار حَبَابِ النَّدَى … عليها دموع أصابت مسيلا

стр. 5321

كأن بها شَفَقًا عاريًا … رأيت عليه هلالًا نحيلا وقوله: [من الطويل] أودِّعُ لا عَنْ سَلْوَةٍ أستفيدها … ولكن لأيام الهَوَى والنَّوَى دول ولولا اهتزاز الصارمِ العَضْبِ ما نَبَا … ولولا اضطراب المارِنِ اللَّدْنِ ما اعتدل وقوله: [من المتقارب] وخشف تعرَّض لي مُعْلِمًا … بحَدِّ السيوف وقَدَّ الأَسَلْ يرجع في أذني نغمة … تموتُ لها النفس قبل الأجل وقوله: [من الوافر] تبادرت الصَّبُوحَ بمُتْرَعاتٍ … تصوَّبُ بين جلدي والعظام على شجر كأنَّ النَّوْرَ فيه … تصوَّرَ مِنْ صفاتِكَ أو كلامي وقوله: [من الطويل] عَرَفْتُ فلم أبسط إلى مُنْعِم يدا … وفُهتُ فلم أفغر بقارصةٍ فَمَا فما أسأل الآمال عَنْ وجهِهِ … ولا أمرُّ على الأطماع إلا مُسلّما خُلقت عليًا لا تُنال مكانتي … ولا أرتقي مِنْ خَشْيةِ الضيم سُلَّما ولست بليلى العامريةِ مُغْرَمًا … ولا بالثَّرَيَّا والرَّبابِ مُتيما وقوله: [من الوافر] وداجية كأن النجم فيها … يبيتُ على شماريخ الرعانِ نثرتُ نجومها في الغرب لما … سللت الشمس مِنْ شَفَقِ الأواني كأن الشمس والظلماء تحدو … بهِ جِلُّ تكشف عن حصان وقوله: [من الوافر] توضح والنسيم الرطب وان … مخايل من سَنَى بَرْقٍ يماني تألّق يستطيرُ كما تمشى … لسان النار في طررِ الدخان كأنَّ وميضَهُ يَدُ مُسْتَقِيلٍ … ألاحَتْ بالمعاصم والبَنَانِ أضاءَ حَصَى العقيق ورملَ حُزْوَى … وَمَهْوَى الشِّعْبِ مِنْ سَفْحِي أَبانِ سَحَا بالطلّ يركلُهُ صباحًا … نسيمٌ مثل رجع الغيث واني تنفّس في مساقِطِهِ صباح … أشقُّ كسلَّةِ النَّصْلِ اليماني وقوله: [من الطويل] فيا دهر لا تُغْرَر بلين معاطفي … فإِنَّ القَنَا تَشتد حين تلين

стр. 5322

ويا جمرة الحَرْبِ العَوَانِ توقدي … فإني بعودات الطعان أدين وقوله: [من الكامل] يا حبذا ضعف النسيم إذا وَنَى … وتحرّش الأغصان بالأغصان أَرَجٌ تَحَنَّكَ حينَ جَمْشَهُ النَّدَى … واختالَ في عَذْبِ مِنَ الريحان أيام يُذكرني القُدودَ وفتلَها … رِيٌّ تَرَدَّدَ في غصون البان في شاطئي ماءٍ تَطَرَّفَ رملةً … خضراء يفحصها الرباب الداني فالريحُ تَعْثُرُ في بُرُودٍ رياضها … والماء يمشي مشية السكران منها: واشرب مشعشعةً كأنَّ زُجاجَها … خَمْرٌ وأطراف البنان أواني حتى ترى سُرُجَ السماء دوانيًا … يسبحن تحت أسنة الخرصان وقوله: [من البسيط] يا ساقيي قضيب الرَّنْدِ رِيَّانُ … والبدرُ ملتثم والصبح عريان والنرجس الغَضُّ ساه والنسيمُ نَدِ … والطَّلُّ في طررِ الريحان حيران والظُّلُّ أورفُ والظلماء جانحة … والنجم في منحنى الأَجْزَاعِ وسنان وللصبا عثرات لا تُقال وفي … سَبْعِ الحمامة ترجيع وإرنان فغالبا نَفْتِي بالراح واختلسا … عقلي فقد نَفَحَ النسرين والبان واسترقصا لمتي واستغرقا طربي … قبل الشروق فللإطراب أوطان وعرضا بهوى لُبْنَى فلي ولها … وللزجاجةِ إِنْ عَرّضتما شاني حوراء تكسرُ جَفْنَيها على عِدَةٍ … ودون تسويفها مطل وليان تنهال في دفع الخَطْوِ البِهَيْرِ كما … ينوء بالأبرق المنهال ثعبان غَضْبَى تعاطيك شطر النظرتين كما … يزور في أخريات اللحظ غضبان وقوله: [من البسيط] ما زلتُ أسحب أبرادي على المنن … حتى رجعت إلى وعدٍ مِنَ الظَّنَنِ ذنبي إلى الدهر أني ما خضعت له … ولا طويتُ له عِرْضي على دَرَنِ وقوله: [من الكامل] في جنّةٍ تُصغِي عيونُ رياضها … فكأنّما يسمعن بالأجفان شخَصَتْ إلى صوب الحَيَا رَيَّا كما … نَصَبَ الأراك سوالف الغزلان وتخللت فتل الجداول ظلها … زحف الأراقم في نقا الصمان

стр. 5323

فالماء إن سمحت به أوراقها … كالنار تنظر من فروج دخان وقوله: [من الكامل] عاطيتُهنَّ مِنَ الحديث زُجاجةً … بسمت فأطربت الحمام المُعلنا حتى إذا سقط الندى عنّينني … لولا مراقبة العيون أريننا حَدَقُ المها وسوالف الآرامِ مِنْ … خلل الأسنة والأعنة والقنا ومنهم: [١٦٢] القاضي التنوخي، أبو القاسم، علي بن محمد بن داود بن فهم (١) جبل بعيد الرقى، وأمل بعيد اللقى حجة في العلم لا تقطع، وباب من الحلم لا يُقرع، وسابق في الأدب لا يُتبع، وشارق كسلة السيف لا يُطبع.

стр. 5324

ولي قضاء البصرة والأهواز، ثم عزل، فقصد سيف الدولة بن حمدان مستشفعًا به فأكرمه، وشفع له فأعيد إلى عمله وتسلمه. وكان ناسك نهار، وفاتك ليل، يزرر جيوبه شموس العقار، وكان هو وابن قريعة، وابن معروف، والقاضي [الايذجي] من ندماء الوزير المهلبي يفضون النهار وقارا، والليل عقارا، ويأخذون بنصيب من كل، وحظ إثمه ألزم لأعناقهم من غل. وحكي أنهم كانوا يحضرون مجلسه لسماع الطرب حتى إذا استفزهم فزة الثمل بالراح، وهزهم هزة الغصن بالرياح، أقبلوا على الشراب بجملتهم، وقابلوا راياته المنشورة بحملتهم. وكانوا كلهم شيوخًا لم يبق من سواد لممهم إلا ما سود الصحائف، ولا من هممهم إلا التهتك في ورد خد وريحانة سالف، وكانوا إذا حميت بالخمر رؤوسهم، وحجبت بالخمر من العقل ما يسوسهم، قدم لكل واحد منهم طاس ذهب من ألف دينار يقدح بمدامه نارًا بنار فيغمسون فيه لحاهم، ويدعونها حتى تتشرب المدام، ويطير في قُزَعِ رؤوسهم سحابها الجهام، ثم يرسلون على الندماء مطرها دفاقا، ويفعلون هذا قصدًا لا اتفاقا. وبهذا ذكرتُ شناعة أقيمت في زماننا بمثل هذا على رجل علم براءته من حديثها المفترى، وكذبها الشائع في الورى، وإذا كان قد رمي بهذا الافتراء رجل من أهل عصرنا، ومن أهلة مصرنا كيف لا يكون قد رمي به هؤلاء مع بعد زمانهم، وموت من له علم بشأنهم؟! وإنما ذكرنا ما قيل، ولو أنكرنا هذا دفعًا عنهم، لما كان إلى الإنكار سبيل. ومن شعره المرهف لحد الأفهام، المسعف بأفخر من الدرر التوام … قوله (١): [من الخفيف] رُبَّ ليل قطعتُه كصُدُودٍ … أو فراقٍ ما كان فيه وَدَاع موحش كالثقيل تقذى به الـ … عَينُ وتأبى حديثه الأسماع وكأن النجوم بين دُجاهُ … سُنَنٌ لاح بينهن ابتداع مشرقات كأنهن حجاج … تقطعُ الخصم والظلام انقطاع وكأن السماءَ خيمةُ وَشْي … وكأنَّ الجوزاء فيها شراع وقوله (٢): [من السريع]

стр. 5325

كأنما المريخ والمُشتري … قُدَّامَهُ في شامخ الرفعه منصرف بالليل عن دعوة … قد أسرجوا قدامه شمعه وقوله (١): [من الطويل] كأنَّ نجوم الليل في غَسَقِ الدُّجى … سَنَى أوجه العافينَ في ظُلْمَةِ الرَّدِّ وقد أبطأت خيل الصباح كأنها … بخيل تباطا حينَ سِيْلَ عَنِ الرِّفْدِ وقوله (٢): [من الطويل] وليلة مُشتاق كأنَّ نجومها … قد اغتصبت عيني الكرى فهي نوَّمُ كأَنَّ عُيُون الساهرين لطولها … وقد أشخصَتْ للأنجم الزهر أنجم كأن سواد الليل والفجرُ ضاحك … يلوح ويخفى أسود يتبسم وقوله في الكواكب وهي تغور والصباح عليها يفور (٣): [من البسيط] عهدي بها وضياء الصبح يطفئها … كالسُّرُجِ تُطْفًَا أو كالأعين العُورِ أعجب به حين وافى وهي نيّرةٌ … فظلَّ يَطَمُسُ منها النور بالنور وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] ربَّ ليل كتجنّيـ … ـكَ مقيم ليس يذهب قد قطعناه بعزم … كالحريق المُتَلَهب وكأنَّ البرق لما … لاح فيه يتنب كاتب من فوق جزع الـ … غَيْمِ بالعقيان يكتب وكأن الرعدَ حَادٍ … أو مناد أو مُثَوّب ونجوم الليل وقف … كلال لم تُثقب وبدا البدر كسَيْفٍ … في يد الجوزاء مُذْهَب وقوله (٥): [من المتقارب] وراح من الشمس مخلوقةٍ … بَدَتْ لَكَ في قَدَحٍ مِنْ نُضَارِ هواء ولكنَّه جامد … وماءً ولكنه غير جاري
следующие страницы →