← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

وقوله (١): [من المنسرح] وكانَ ظَنِّي أن سوف يطرقُني … لأنَّهُ النجم واسمه الطارق وقال لي: مَسْكَني السماء فإن شئـ … ـتَ أوِ اسْطَعْتَ فارق أو فارق لهُ فم كمْ سَرَتْ به قبلي … بالوَهْم بين العُذَيْبِ أو بارق رِيقَتُهُ عاتق مُحَرَّمَةٌ … يا قومُ ما للغلام والعاتق فقل لكأس المُدام في يَدِهِ … قَبلْ وقُلْ يا قميصه عانق سبقتني للعناقِ فَاحْظَ بِهِ … وما رأى الناسُ قَط لي سابق [وقوله] (٢): [من الطويل] هَدَى بثناياه وضَلَّ بِشَعْرِهِ … فَكِدْنا نقول: المانوية تصدق تَحَلَّقَ شَعْرُ الصُّدْغِ من حولِ خَدَّهِ … (وباتَ على النارِ والنَّدى والمُحَلَّقُ) بحقك احْمِلْ لي على الخَدِّ قُبْلَةً … فخدُّكَ ماء فيه للصُّدْغِ زَوْرَقُ وإن شوش الصُّدْغَ النسيم فخلها … عسى أنها في ذلك الماء تغرق وإلا على الخَصْرِ الدقيق، فقال لي: … إليك فإن الخَصْرَ عن ذاك أضيق وقوله (٣): [من مجزوء الرجز] أنا أمير العشاق … قلبي لوائي الخفاق عذارُهُ وخَدُّه … سطر عليه إلحاق ياعجبًا لأدمعي … تزّكوبطول الإنفاق وأصل دائي نَظْرَةٌ … تَسَلَّقَتْ إلى الطاق فسرقت وعوقب الـ … جسم عِقاب الشراق هذا هو الظلم الذي … يُقضى به للعشاق إن كان أسري سَرَّهُ … فالأسْرُ مثل الإطلاق وقوله (٤): [من البسيط] نقضي به غاضَتْ دُموعي وقد قيل: البُكا فَرَجٌ … فلستُ أحسد إلا عين باكيكا شكاك للبرق يا إيماض مبسمه … بدر التمام فألقى البرق يشكوكا قرب فؤادَكَ من قلبي مُعانقةً … لعلَّ رِقَّةَ هذا القلب تعديكا

стр. 6372

ملكت قلبي فقل لي: كيف أصْرِفُهُ … وحُزْتَ رُوحي فقل لي: كيف أفديكا وقوله (١): [من البسيط] رميت من مصر قلبًا بالشام فما … أسراكِ سهما إلى أحشاء إسراك كم صادَ طيفَكِ طَرْفي بعدَ هَجْعَتِهِ … فالجَفْنُ فَنِّي والأهداب أشراكي رحلت عنك وقد أُولِعْتُ بعدَكُمُ … فما تذكرك أو قلبًا بذكراك يحكيني الربع أو أحكيه بعدَكُمُ … سُقْمًا فيا ليتَ شِعْرِي أَيُّنا الحاكي منها (٢): [من مجزوء الكامل] وديارهم أخليتها … فكأنما هي بيت مالك والله ما للبدر مكـ … ـتَمِلًا كما لكِ في كمالك وقوله (٣): [من الطويل] وصفتُكِ واللاحي يُعاندُ بالعَذْلِ … فكنتُ أبا ذر وكان أبا جهل رأيتُ مُحِبًّا منكِ تحت ذوائب. … فأخليتُ طَرفي منكِ في الشمس والظَّلَّ ألا فارفعي ذا الشَّعْرَ عنه فإنني … أغار عليه من مداعبة الحجل وأثْقَلَها الحُسْنُ الذي قد تكاثرت … ملاحته حتى تثنَّتْ مِنَ الطِّفْلِ لها ناظر يا حَيْرَةَ الظَّبي إِذْ رَنا … به كَحَل ناداه يا خجلة الكحل إذا استحسنوا في وردة دمعة الحيا … فمانظروا في خدها دمعة الدَّل ووصل تَوَلَّى أَدْمَجَ الدهرُ ذكرَهُ … كما أُدْمِجَتْ في ذِكْرِها أَلِفُ الوَصْلِ ومَنْ عَرَفَ الأيامَ مِثْلي فإنه … يعيش بلا حُبّ ويحيا بلا خل منها: تَحَجَّبَ عنها سيفه بنجِيعِهِ … فما يتملى سيفه زينة الصَّقْلِ ظُبَاهُ كمثلِ البَقْلِ ترعى جُسُومَهُمْ … غَداةَ الوغى رَعْيَ الظَّباءِ مِنَ البَقْلِ أتاهم بمثلِ الرَّمْلِ ينقلُ خَيْلَهُ … إلى الأفق ما فوق الطريق منَ الرَّمْلِ إذا كنت من قتلاك تملأ سبْلَها … فكيف يسير الجيش منها بلا سُبْلِ جنى أهل تلك القلعة الشرّ إذ رأوا … هَوَادِيها كالباسقات منَ النَّخْلِ شَبَبْتَ وقودُ الحَرْبِ بالبيض والقَنا … عليهم فقدْ أَضْحَتْ دماؤُهُمُ تَغْلِي

стр. 6373

وكانت بهم تلك البلادُ تَنَجَّسَتْ … فَنابَ دَمٌ للقوم فيها عن الغُسْلِ ولم يبق إلا مَنْ سَبا الجيش منهم … وإنْ كانَ يَسْبي الجيشَ بِالحَدَقِ النُّجْلِ حَيَارَى أَسَارَى كُبِّلَتْ بِشعورها … فتُخرِجُها في الساق والمِعْصَمِ العَبْلِ وقوله (١): [من السريع] يكفيكَ منهُ أَنَّهُ رُبَّما … قاد إلى المهجور طيف الخيال لو شاء من رِقَةِ ألفاظِهِ … أَلْفَ ما بين الهدى والضلال منها (٢): [من الكامل] أعدو ولي نَفْسٌ ولي نَفَسٌ … هدى منكسة وذا عالي ولأجل قبرك صِرْتُ منْ أَدبي … أُولي المقابر كُلَّ إجلالي قد كان يحسب من مُلازَمَتي … وبلائي أني مية البالي وقوله (٣): [من الطويل] عَرُوسُكُمُ يا أَيُّها الشَّرْبُ طالقٌ … وإِنْ فَتَنَتْ في حُسْنِها كُلَّ مُجتَلي دفعت لها مالي وعقلي مُعَجَّلًا … فقالت: وجنَّاتُ النعيم مؤجلي وقوله (٤): [من السريع] لا كانتِ الشمسُ فكم أصدأتْ … صفحةَ خَذْ كالحُسامِ الصَّقِيل وكم وكمْ صَدَّتْ بوادي الكرى … طيف خيال جاءني من خليل يكذب في الوعد وبرهانُهُ … أن سرابَ القَفْر منها سليل يا جلدة المحموم يا زفرة المهـ … ـموم يا حُرْمَةَ صَبٌ نحيل يا فرحة المشرق عند الضُّحى … وسَلْحَةَ المغرب عند الأصيل أنت عجوز لِمْ تَبَرَّجْتِ لي … وقد بدا منك لعاب يسيل وأنت بالشيطانِ قَرنانَةٌ … فكيف تهدينا سواء السبيل وقوله (٥): [من السريع] يا مُعْرِضًا قَدْ آنَ أَنْ يُقْبِلا … وغائبًا قدْ آنَ أَنْ يَقْفُلا

стр. 6374

ليس بعار أنْ تُرى هاربًا … فإنما عادة ريم الفلا ما أحسن الصبر وأما على … أن لا أرى وجهك يومًا فلا وقوله (١): [من المتقارب] رعى الله بدرًا معَ الضَّاعِنين … ضللت به عن سواء السبيل تناهى الجمال به أو غَدا … يتيه علينا بوجه جميل وقوله (٢): [من الرجز] وكنت أخشى بالصدود قبلكم … فكان منكم بالوصالِ قبلي في كُلِّ حالٍ أنا مقتول الهوى … ما أنتَ [مني] يا هوى في حل وقوله (٣): [من الخفيف] بَعَثَتْ لي على فمِ الطَّيفِ قُبْلَة … فأتتني تلكَ المَسَرَّةُ جُمْلَهُ لا يحاول غيري هواك فلم يبـ … ق فؤادي في كأس حُبِّكِ فَضْلَه وبِجَفْنَيْكَ عَلَّةٌ قد دَعَتْ شَوْ … قي فإني إِنْ حَييتُ حييتُ بِعِلَّه وقوله (٤): [من المتقارب] هَواي لمحبوبيَ الأَوَّلِ … فقصر من العَدْلِ أَوْ طَوِّلِ وإنْ كانَ في صَمم العاشقين … فبالعاذلين عمى العُذلِ أُسِرُّ الغرام ويُبدي الجمال … فأُخْفي الجفاء ويحلو الحلي وأشكو هواي إلى جَفْنِهِ … كشكوى الجريح إلى المفصل منها: وذَلَّ به الأسد في غابِها … فأضْحَت تصانع بالأشبل وقام من الدرع في منهل … ويُمناه بالسيف في جَدْوَلِ وقوله (٥): [من المتقارب] وظبي حبائِلُهُ شَعْرُهُ … فمنه له الصيد والحابل توَهَّمْتُ أني لا عاشق … لأني ما لي به عاذل

стр. 6375

وقوله (١): [من البسيط] أسير عنك بقلب عن هواكَ سَلَا … لِمْ لا أسير وقد سيَّرْتَني مِيلا هَبْ أنني كنتُ أهوى جوره سعفًا … منّي أما كان يهوى صورة المللا وهَبْهُ والصُّدْعُ واو فوق وجنته … لا يُحسِنُ العَطَفَ أني يُحْسِنُ البَدَلا رنا إلي بعينيه فقلتُ: طَلًا … حتى إذا كَسَرَ الأجفان قلت: طلا وقمتُ أُبْصِرُ والصَّهباء دائرة … بنتَ السُّرُورِ جَلاها بيننا ابْنُ جَلا إذا جرى ذِكْرُ مَنْ أهوى فَخَلَّ بِهِ … ذِكْرَ الغزال وخَلَّ اللهو والغزلا وإِنْ مَدَحْتَ فلا تَمْدَحْ سِوى مَلِكٍ … يُعطي الممالك والأيام والدُّولا أسني الملوك عطايا كُلَّما نَفَدَتْ … وأكثر الناس جُودًا كُلَّما عَدَلا لو أنَّهُ كانَ في تصميم حَمْلَتِهِ … وحيثُ يطلب منهُ طِرْفُهُ نَزَلا وقوله (٢): [من مجزوء الرمل] ليس [لي] منه سوى لا … كلّما زِدْتُ سُؤالا نَصَبَ الفَنَّ عِذارًا … تحتَهُ الحبَّةُ خَالا أنا فيه بشقائي … أنعم العالم بالا أخذ الراحَ حَرامًا … وتَحَسّاها حلالا طَبَخَتْها نارُ خَديـ … ـهِ بنارٍ تَتَلالا ومشيب عم حتى … عَمَّمَ الرأس لشتمالا فمتى ما قال ساقي الـ … ـراح هاها قلت: لالا وقوله (٣): [من الكامل] شَهِدَ اللَّمى في المرشِفَين لها … عندي بأنَّ المسكَ قَبَّلَها فرأيت لثمي حينَ جَرَّحَهُ … وهو الذي بالحُسْنِ عَدَّلَها لمياء فاضَ بِطَرْفِها كَحَلٌ … ورأى مَرَاشِفَها فَكَحْلَها تمشي الهُوَيْنا وَهْيَ مُتْعَبَةٌ … قصرًا لأنَّ الحُسْنَ أَثْقَلَها يا مَنْ تَهَتَكَ في مُعَمَّمَةٍ … أَوْسَعْتَ نفسك في الهوى بَلَها وذكرت أن الآس عذره … ونسيت أنَّ الآس أنعلها الله ليلةُ وَصْلِ قاتلتي … ما كانَ أَقْصَرَها وأطْوَلَها

стр. 6376

عاينتُ شاهِدَها وغائبها … ولَثِمْتُ آخرها وأوَّلَها وقوله (١): [من الكامل] رجع الزمان إلى الحبيب الأوَّلِ … فَرَجَعْتُ [بعد] تعذلي لتغزلي ولبست أثواب الهوى مَصْقُولَةً … وصِقالُ ثوبِ هَوايَ شَيْبُ تَكَهُلي ومعَ المَشيبِ فَعَد عندي صَبْوَةً … يَبْلَى القَميص وفيهِ عَرْفُ المَنْدَلِ أنا جَدُّ أنصار النبي لأنني … يا أشْهَلَ العينين عبدُ الأَشْهَلِ منها: لما صديتُ لها رَكِبْتُ على الصَّبا … حتى وصلت إلى الغَمَامِ المُسْبِلِ وتناولت كفا أبي بكر لها … لما عَلا زُهْرَ الكواكب مِنْ عَلِ وقوله (٢): [من الطويل] جواد بغير المال منه وإنه … يميل إلى قُصَادِهِ حيثما مالوا جنى عسل الفتح المبين برمحه … ولا عَجَبٌ إِنَّ المُثَقَّفَ عَسّالُ أياديه في أعناق قوم قلائِدٌ … فَإِنْ جَحَدُوا معروفها فهي أغلال. وقوله (٣): [من الخفيف] لا تسل عنه كيف أصبح حالة … إنه ضلَّ حينَ لاحَ هِلاله بَكَرَ العاذلاتُ يصدقْنَهُ العَذْ … لَ، أعلى من صِدْقِهِنَّ محاله منها: وله موعد على ذِمَّةِ الأن … عامِ قَدْ تَمَّ حَمْلُهُ وفِصالُهُ وقوله (٤): [من الخفيف] وَجْنَةٌ مثلُ جَنَّةِ الخُلْدِ فِي الحُسْ … ـن ولكن بها الأحبّة تصلى لا عَجيب بأنْ يُسيء بِنا الحُسْـ … ـن فقد يقتل الحسام المحلى وقوله (٥): [من البسيط] البَسْتُها بعد أنْ جَرَّدت قامتها … بُرْدًا مِنَ الضَّمِّ أَوْ عِقْدًا مِنَ القُبَلِ تمشي فَتَنْشِبُ في الحِجْلَيْنِ واردَها … كأنها الظَّبي في أشراكِ مُخْتَتِل

стр. 6377

وقوله (١): [من الطويل] وأُقْسِمُ ما صَلَّ الحديد ترنمًا … ولكنَّه صلى عليهمْ وسَلَّما لهُ مُنْصُلٌ لا ينقضي فَرْضُ حَجِّهِ … فبالضَّرْبِ لبّى وَهُوَ بِالنَّبْلِ أَحْرَما تمسك بالإسلام لكنَّ رَأْيَهُ … يُحِلُّ بِهِ في الشرع أن يشرب الدما فكمْ سَلَّ لما سَلَّ من بطنِ غِمْدِهِ … لسانَ دَم مِنْ صَوْبِهِ خلقتْ فَما إذا ما صلاح الدين قد سارَ جَيْشُهُ … فليسَ الحِمى إِنْ أُمَّهُ الجيش بالحمى وكم فيهِ مَنْ يَرْمي ببعضِ سِهامِهِ … فيترك دِرْعَ القَرْنِ بُرْدًا مُسَهَّما وقوله (٢): [من البسيط] رأيتُ طَرْفَكَ يومَ البَيْنِ حِينَ هَمى … والدمع ثغر وتكحيل العيون لمى فاكفف ملامَكَ عني حينَ ألْتُمُهُ … فما شككت بأني قد لثمتُ فَما رنا إليَّ فقال العاذلون: رنا … وما أقولُ: رَنا، لكن أقولُ: رمى سكرت طيفك في إغبابِ زَوْرَتِهِ … لأَنَّ مِثْلي لا يستسمنُ الوَرَمَا ولستُ أُتْبِعُ حتى في الملال كما … لا يُتْبِعُ ابن علي جوده ندما يُغضي حياءً ويُغضى من مهابَتِهِ … فما يُكَلَّمُ إجلالًا إذا ابتسما وقوله (٣): [من الطويل] نسيت سو دار بكيتُ بِرَسْمِها … وذلك رَسْمي إن وقفت على رسم وديعة مسك في ثراها وجَدْتُها … فصيّرتُ لثمي للوديعة كالختم ولمَّمْتُ بحرًا حِرْتُ في البحر قبله … إليهِ فَمِنْ هم وصلت إلى هم وقوله (٤): [من مجزوء الرجز] بِمُهْجَتي أفديه من … فصيحٍ لَفْظ مُعْجَمِهْ لا يستطيع اللفظُ أنْ … يخرجَ مَنْ ضِيقِ فَمِه وقوله (٥): [من مجزوء الرمل] قالوا: لو شاب الحبيب … شاب فيهِ كُلُّ عَزْمِ فأجبت من شرهي عليه … أذوقُهُ في كلِّ طَعْمِ

стр. 6378

وقوله (١): [من الطويل] سَمِعْتُ حديثًا لَيْتَني لا سَمِعْتُهُ … فَعِنْدي مِنْهُ مُقْعِدٌ ومُقِيمُ بِأنَّ الحَكِيمَ الآنَ قَدْ هَجَرَ السُّلَا … وتابَ فقُلْنا: ما الحَكِيمُ حَكِيمُ وَكَمْ مِنْ يَدٍ عِنْدَ الحَكِيمِ لكَأسِهِ … تُقَلِّدُهُ الإحْسَانَ وهوَ حسيم أنامتْ لَهُ مَنْ لا ينامُ وربَّما … أقامتْ لهُ ما لا يكادُ يَقومُ فإنْ قالَ: إني قد سقمت بشربها … فقد يعشقون الجَفْنَ وهو سقيم وإنْ قالَ: إني قد سلمتُ فإنه … كما قيل قِدَمًا للدَّيغ سليم وتوبته من سوء ظن بربه … تعالى وإلا فالكريم كريم وقوله (٢): [من الطويل] يزيدُ احمرارًا كُلَّما زدتُ صُفْرَةٌ … كأنَّ بهِ ما كانَ فِيَّ منَ الدَّمِ توقد ذاكَ الخَدُّ واخْضَرَّ نَضْرَةً … فأبصرتُ منهُ جَنَّةً في جهنم سعدتُ ببدرٍ خَدُّهُ بُرْجُ عقرب … فكذَّبَ قلبي فيه كُلَّ مُنجِّمَ إليك فما بدري المُقَنَّعُ طالعًا … بأحسنَ منْ أوصاف بدري المُعَمَّمِ ولا سيما لما مررتُ بمنزلٍ … كَفَضْلَةِ صَبْرٍ في فؤادٍ مُتَيَّمَ وما بان لي أن لا يعود أراكَةً … تعلّق في أطرافها ضوءُ مَبْسِمَ بكيتُ بكلتي مُقلَتَيَّ كأنني … أُتمِّمُ ما قد فات عينَ مُتَمِّمَ ومنها: رقى سُلَّمًا بالعزم أوْصَلَهُ لها … فقد نال أسباب السماء بسلم فَخُذْها فقد جاءَتْكَ مِنْ مُتأخّرٍ … مُجِيد وليس الفضل للمتقدم وقوله (٣): [من المتقارب] أقيمت على عاشقِيكَ القيامة … ببدر لوجه وغُصْن لقامَة تجود جفوني بالماء فيكَ … كأَنَّ جفونَكَ كَعْبُ بنُ مَامَه أخَذْتَ ولاية عهد البدورِ … ونصُّوا عليك بإرث الإمامة أساريرُ وَجْهِكَ خَيُّ السِّجِـ … ـل بالعهد والخال فيه العلامة وقوله (٤): [من الطويل]

стр. 6379

تُقادُ لَكَ الأَبْطالُ قَبْلَ لِقائِهِمْ … لأَنَّهُمُ مِنْ نَقع حَبْسِكَ قَدْ عُمُوا شُنَّتْ بِها الغاراتُ حَتَّى نَباتُها … وأَعْشابُها مِنْ حُمْرَةِ الدَّمْ عَنْدَمُ فَكَمْ قَدْ أُقيمَتْ جُمْعَةٌ ناصِرِيَّةٌ … بِها ومُصَلِّيها الخَميسُ العَرَمْرَمُ وقوله (١): [من السريع] قَدِمْتَ بالنصر وبالمغنم … كَذا قُدُومُ المَلِكِ المُقْدِمِ وسرت بالنار إلى ظالم … وَجِئْتَ بالنور إلى مُظلم يا سطوةَ اللهِ على كافر … وَنِعْمَةَ اللهِ على مُسْلِم قَميصُكَ الموروثُ عَنْ يُوسُفَ … ما كان إلا صادقًا بالدَّمِ أَغَثْتَ «تَبْنِين» وخَلَّصْتَها … فَرِيسَةً مِنْ ماضِغَيْ ضَيْغَمَ كم كافر كان بها مُغْرَمًا … والسيفُ يُطفي حُرَقَ المُغْرَمِ ورامَ «تبنين» فقلناله: … لو لم يَنُمْ عَقْلُكَ لم يَحْلُم فَرُّوا ومِنْ خَوْفِ نُجُومِ القنا … ما اكتحلوا في الليل بالأنْجُم شِنْشِنَةٌ تُعْرَفُ من يُوسف في النصر … لا تُعْرَفُ مِنْ أَخْزَمِ مِقْدامُهُ صارَ جُماد به … كمثلِ ذي الحجة ذا موسم وقوله (٢): [من الرجز] تِلْكَ قُبُورٌ بُنِيَتْ بِهَدْمِي … لَمْ تُبْنَ إلا مِنْ دَمِي ولحمي وقوله (٣): [من المتقارب] مَديحُكَ كالمِسْكِ لا يُكْتَتَمْ … بِهِ يُبْتدى وبهِ يُخْتَتَمْ صِفاتُكَ قائمة في النفوس … وحُبُّكَ مُتَّضِحٌ في الشِّيَمْ على أَنَّ لي هِمَّةٌ في النَّسيب … ولكنَّ همَّتَكَ عندي أَهَمْ تَعَشَّقْتُهُ ناعِسَ المُقْلَتَيْنِ … ينم على أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ وعَقْدُ مُقَبلِهِ كُلُّهُ … يَتِيمٌ ولكن تراه أَبْتَسِمْ أيا عاذِلي فيه لِما رآه … لَئِنْ كنتَ أعمى فإني أَصَمْ وهَبْكَ أَبا ذَرٍّ هذا المَلامِ … فَهَبْني أَبا جَهلٍ هذا الصَّنَمْ

стр. 6380

منها: تجودُ عليهِ بصُفْرِ النُّضَارِ … وبيضِ اللُّجَيْنِ وحُمْرِ النَّعَمْ فمَنْ ذا الذي بعطاياه ما … ومَنْ ذا الذي بالتنا فيه لم وقوله (١): [من السريع] نسيتُ في أسماء حتى اسمي … وصححت سقمي في جسمي وأصْمَتِ القلب كنانيةٌ … بناظر إن شئت أو سهم تُضمي ولا ترمي وكم قائل … بين الورى يرمي ولا يُضمي أنا الذي أعلم أني الذي … أضلهُ الحُبُّ على عِلْمِ وقوله (٢): [من الطويل] أبى صَدُّها أنْ يجمعَ الحُسْنَ والحُسْنَى … ووَجْدي بها أن أجمع الجفن والجفنا بدَتْ فحكت وجه السماءِ مَلاحةً … ونأيًا إلى أن عاد أعلاهما الأدنى يعني عليها حلها طربًا بها … وفاحت فقلنا: هذه الروضة الغنّا وكم رامَ منّا قومُها أنْفُسًا لنا … وقدْ طَلَبوا بعض الذي أخذت منا وذلك رَبعٌ يُنْبِتُ الحُسْنَ تُرْبُهُ … يُرِي الوَرْدَ فيه الخد والقامةُ الغَضا وصلى بنا فيه إمام ملاحة … فلما انقضت تلك الصلاة تفرقنا ضللنا وقد لاحتْ أهِلَّةَ أهْلِهِ … فيا ليتَ لا كانوا ويا ليت لا كُنّا فدى لابن أيوب الكرام فإنَّهم … إذا بخلوا أعطى وإن أفقروا أغنى أقام بدار الكفر تُجبى لَهُ الجزا … وتودى له القتلى ويسبى له الحُسْنَى يَشنُّ بها الغارات في كلِّ صيحةٍ … إلى أنْ غَدَتْ من بين غاراته شنا زمان على تلك المعاهد قد مشى … ودهر على تلك المنازل قد أَخْنَى مضى ملْكُهُمْ في أوَّلِ الحالِ هاربًا … بِحُسْنِ قفاه الطعن فيه ولا طَعْنا وقوله (٣): [من السريع] ومسني ضرُّ بِمَنْ تَغْرُهُ … في فمه العاطر ميم وسين أبانَ رُشدي سَحَرًا لحظه … يا صِدْقَ مَنْ سَمَاهُ سِحْرًا مُبين أشدُّ لو صُوِّرَ مِنْ مِسْكَةٍ … فلا تقولوا لي: ماء وطين

стр. 6381

سُبْحَانَ بَارِيهِ وَسُبْحَانَ مَنْ … خَصَّ أَبَا الْفَضْلِ بِفَضْلٍ مُبِينِ إِنْ أَعَادِي مجده … ... ذَاكَ الْفَضْلُ حَتَّى عَمِينِ إِنْ يَلْقَهُ الْوَفْدُ غَدَاةَ النَّدَى … فَلَا تَسَلْ أَمْوَالَهُ مَا لَقِينِ وقوله (١): [من الكامل] إن كنت ترغب أن ترانا فالقنا … يوم الهياج إذا تشاجرت القنا تلق الألى تجنيهم ثمر العلا … قضب يطيب بها الجنا ممن جنا لا يشربون سوى الدماء مُدَامَةً … إِذْ ينشقون مِنَ الأَسِنَّةِ سَوْسَنا إني وإن أصبحت منهم أنهم … ليرون لي خُلقًا أرق والينا أهوى الغزالة والغزال وربَّما … نَهْنَهْتُ نفسي عِفَّةً وَتَدَينا يا جور هذا الحب في أحكامه … قلب يحد وطرف عين قدرنا ضنّت بِطَرْفِ ظَلَّ بعدي سُقْمُهُ … أرأيتُمُ مَنْ ضَنَّ حتى بالضنى وإذا بكت عيني تقول تبسَّمَتْ … إن الدموع لها ثغور عندنا وسألت من أي المعادن ثغرها … فوجدت من عبد الرحيم المَعْدِنا أبصرتُ لؤلؤ ثغرها وكلامه … فعلمت حقًا أن هذا من هنا يدنو من الأفهام إلا أننا … نلقاه أبعد ما يكون إذا دنا ويسيرُ وهُوَ لحفظه مُستوطن … فاعجب لذلك سائرًا مستوطنا كم عادل في الجود قال له: اتَّئِدُ … لا تَلْحُنا فيه لئلا تَلْحَنا أصبحت في مدحِ الأَجَلِّ مُوَحِّدًا … ولَكُمْ أتتني من مواهبه تنا يا ليت قومي يعلمون بأنني … أدركت من نُعماه غايات المنى وقوله (٢): [من البسيط] يا عاطل الجيد إلا من محاسنِهِ … عَطَلْتَ فيكَ الحَشَا إلا مِنَ الحَزَنِ في سلك جسمي درُّ الدمع مُنْتَظِم … فهل لجيدك في عِقْدِ بلا ثَمَنِ لا تخش مني فإني كالنسيم ضنى … وما النسيمُ بِمَخْشِي على غُصْنٍ وقوله (٣): [من السريع] لا تلم الجفن على دَمْعِهِ … وأَنَّهُ وافاك في حينه فسيد الخلق بكى عمه … ولم يكن قط على دينه

стр. 6382

وقوله (١): [من المتقارب] ولما مَرَرْتُ بدار الحبيب … وقدْ أَذْرَتِ الدمع فيها عيوني حَطَطْتُ هموم جُفوني بها … كذاك الدموع هموم الجُفُونِ وقوله (٢): [من الكامل] أبكي فتجري مُهْجَتي مَعَ عَبْرَتي … فكأنما أجريته أحزاني لا بل هي العِقْيانُ سال وإنما … أبكى العزيز علي بالعقيان وافاني الناعي لكي ينعاك لي … ومضى على أدراجه ينعاني دينار وجهِكَ حينَ أُهْبِطَ في الثرى … كادتْ تَفِرُّ الشمس للميزان يا تُرْبُ أنفتَ نُضْرَةَ قَدِّهِ … أكذا صنيع التَّرْبِ بالأغصان كم مادَ مِنْ سُكْرِ الشباب فهلْ دَرى … أنّا نميد بسكرة الأحزان منها: قلبي يُحاسِبُهُ على إجرامِهِ … ويَعُدُّها بأنامل الخَفَقانِ وقوله (٣): [من الطويل] بروحِيَ مَنْ لم يضربوه لريبة … ولكن ليبدو الورد في سائر الغُصْنِ ولم يودعوه السجن إلا مخافَةً … مِنَ العَيْنِ أَنْ تَعْدُو على ذلكَ الحُسْنِ وقالوا له: شاركت في الحُسْنِ يوسفًا … فشارِكْهُ أيضًا في الدخول إلى السِّجْنِ وقوله (٤): [من الخفيف] من ثناياك لؤلؤ مكنون … مثلها لم تقع عليه العيون ليت دمعي لو كفَّ عن منزلِ الطَّيفِ … فإنَّ الوصال فيه يكونُ لكَ نِعْمَ الوكيل مني دَمْعٌ … وهُوَ للمقلتين بئس القرين ياغنيًّا مِنْ عَسْجَدٍ فوقَ خَدَّيـ … ـهِ تَصَدَّقْ فإنني مسكين منها: إنَّ أعضاءنا للفظك أسماع … ولأنَّ الألفاظ منك عيون خلتُ أقلامك الغصونَ وقَدْ يُثْـ … ـمِرُ بالجوهر النفيس الغُصُونُ

стр. 6383

وقوله (١): [من الكامل] يا مَنْ سألتُ سحابَهُ رِيَّ الصَّدى … كرَمًا علي فجادَ بالطوفان عالي منار المجد يدعو للقرى … وَفْدَ النوال بألسن النيران إن لم يكن مَلِكًا فإنَّ زمانَهُ … منْ أجلِهِ مَلِكٌ على الأزمان أَخَذَتْ بمجلسه المهابة حقَّها … فترى البريءَ لديه مثل الجاني يحمي الأنام ولا خفاءَ بأَنَّهُ … قد كانَ الأَسْدَ في خَفَّانِ وقوله في مرثية (٢): [من الطويل] يحمي وكمْ رُمْتُ قتل النفس فيهِ فَصَدَّني … بدار البَقا أن ليس في الخُلْدِ يلقاني وخوفي أن أمضي إلى عند مالك … فيغتمّ منه قلبه عند رضوان منها في فرس: ترى فَرْدَ لون لونه فإذا جرى … أتاك من الركض الغريب بألوان وما يتندى قط منْ رَحَضَاتِهِ … على أنَّهُ في الركض جاء بطوفان يُسَوِّي شناخيب الذرى ويدلُّها … فيركضُ في أعلى رباها بميدان منها: إليك فما كأسي بكأسي ولا الهوى … هواي ولا نَدْماني اليوم ندماني وإِنَّكَ والكأس الذي قدْ حَمَلْتَها … لشغلي ولكن قد تنسك شيطاني وقوله (٣): [من الخفيف] لست أدري بأي فتح تُهنى … يا مُنيل الإسلام ما قد تمنى كل فتح يقول: إِنِّي أَوْلى … بهناء لأنني كنتُ أسنى قد ملكتَ الجِنانَ قَصْرًا فقصرًا … إذ فتحتَ الشَّامَ مُدْنا فَمُدْنا لكَ مَدْحُ فوق السماوات ينشا … ومحل فوقَ الأَسِنَّةِ يُبنى ساق جبريلُ ذِكْرَ بيتٍ ورَبُّ الـ … بيتِ حقًا أحقُّ فيه بسكني صُنِعَتْ فيهم وليمة وحش … رقصَ المَشْرفي فيها وغنى وجَرَتْ فيهم الدماء بحارًا … فجرت فوقها الأضالِعُ سُفْنا وقوله (٤): [من مخلع البسيط]

стр. 6384

سَلْني بِاللهِ عَنْ فُلانٍ … فَقَدْ تَسَلَّيْتُ عَنْ فُلانَة رمى فلم يُخْطِ إِذْ رماني … سهم رمى من بني كنانة وقوله (١): [من مجزوء الكامل] كحلاء صورة لحظها … في كحلها سيفٌ بِجَفْنِ ياعاذلي فيها أعِنِّي أو … إليك إليك عني منها: ونظمتها في يوم عاشو … راءَ مَع همي وحزني إن لم أعزي فيهِ مَنْ … ألفي فإني لا أهني وقوله (٢): [من الطويل] أُحَدِّثُ عنكم أنَّ بُعْدَكُمُ دَنَا … فلا أنتم إن صح هذا ولا أنا ولا صح هذا أو يصح من الضنى … جفون لكمْ مِنْ سِحْرِهَا خُلِقَ الضَّنِّى ولا يدخل البين المُشْتُ تطفلًا … فكم ليلة لم يدخل الثوب بيننا إلى ثُمَّ أَبْعِدْ يا سُرُوري صَبَابَةً … عليهم ويا شوقي عليهم إلى هنا وبادية للحسن إما عقيقها … فَخَدُّ وإما الصُّدْعُ فيه فمنحنى من البيض إلا أن ترى سُمْرَةَ اللَّمى … فتحلف حقًا أنها سُمْرَةُ القنا وقالوا: أيحكيها الهلال إذا بدا … فقلت: ولا الظَّبي الأَغَنُّ إِذا رَنا وما أَحْسَنَ الوَرْدَ الذي فوق خدها … ولو أنني قبلْتُهُ كانَ أَحْسَنا تلوَّنَتِ الأيام فيها فطالما … لبست عليها دمع عيني مُلَوَّنا ومن كل شيء قد خشيت تحرزًا … وما كنتُ أخشى أنْ أُقيمَ وتَطْعَنا وقوله (٣): [من السريع] جاد وما ضَنَّ عليهِ ضَناه … وما سقاه غير لثم الشفاة أصبح مكفوفًا بلا مِرْيةٍ … لأنه يَعْشَقُ مَنْ لا يراه منها: فكأس عيشي بمشيبي قَدَى نَعَمْ … فما الشيبة إلا قذاه وفي حصاة القلب طودُ الحِجا … فاعْجَب لطود كامن في حَصَاهُ

стр. 6385

منها: قالوا: له مالٌ، نَعَمْ إِنَّ لي … منْ جُودِهِ الفائض مال وجاه حالي كالحَلْيِ بإنعامه … والحَلْي لا يُؤْخَذُ مِنهُ الزَّكاة وقوله (١): [من المديد] رُبَّ شهر قدْ نَعِمْتُ بِهِ … حِينَ رَقَتْ لي حواشيه رَكَضَتْ أيّامُهُ قِصَرًا … وكأن طارت لياليه فكأنَّ النِّصْفَ أوَّلُهُ … وكأَنْ السَّلْخُ ثانيه وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] أصبحت في الدنيا الدَّنِيَّة … كارهًا لا أشتهيها ورفضتُها لِغُرُورِها … ولِخِيَّةِ الشركاء فيها وقوله (٣): [من الكامل] إن الكمال أصاب في محبوبتي … لما أصاب بعينه عينيها زادت ملاحتها فصرت لخالِها … وَسُنّى وقد أسر الكرى جَفْنَيْها وكما علمت وللدبيب حَلاوَةٌ … فكأنني أبدًا أدب عليها وقوله (٤): [من الطويل] كجسمك جسمي أصبح اليوم باليًا … ولكن مابي عاد للناس بادِيا يُخَيَّلُ لي أني دعيت إلى الرَّدى … وأَنَّكَ عني قد أجبت المُناديا وأني لأنهى الجَفْنَ عن فيضِ غَرْمِهِ … لأني رأيتُ الدمع للهم ما حيا وللدهر من بعد ابنِ غازِ أَلِيَّةٌ … بأن لا يزال السُّقْمُ للجسم غازيا وأن لواء القلب أصبح خافقًا … على مفرق الهم الذي جاء واليا وسوف تراني عنْ قِسِيّ أضالعي … بقلبي إذا أعياني الصبر راميا إذا كانَ داء القلب والنفس موتَهُ … فيا بُعْدَ دائي بعده من دوائيا وقد كان إحسان الليالي وحُسْنُها … فقوموا بنا حتى نُعَزِّي اللياليا ومنهم:

стр. 6386

[٥٤١] علي بن الحسين بن الحسن بن أحمد، أبو الحسن، وجيه الدين عرف بابن الذروي (١) شاعر لو عاصره التّهاميّ لاتّهم، أو الخفاجي لأخفى سَنى ضوئه وكتم، أو بارعه مهيار لقيل له: يا عجمي كيف تفاخر العرب، أو الصنوبريّ لقيل: يا رائد الروض هل لك من أربه؟، أوصى إليه بمسار لعلم أنّه ما له شبيه، أو بمحار لقيل: أين مدى المقصر في السبق من الوجيه. ومن منتخب شعره قوله: [من الكامل] ومدامَةٍ قَدَحَتْ بها … أقداحُنا زَندَ السُّرور نَطَقَ النسيمُ مُعَبِّرًا … عنها بأسرار العبير وبَدَتْ مدينته الجَدو … د لنا مُفَضَّضَةَ النُّغُورِ وبدت كؤوس الجُلَّنا … رِ بَدَتْ في حد الغدير فكأنَّ حُمْرَةَ صبغِها … نُفِضَتْ على خَد المدير وله: [من البسيط] تَعَصْفَرَتْ لكَ قُمْصُ ارضِ فانقسمتْ … في شُفْرَةِ الصُّبْحِ أو في جُمْرَةِ الشَّفَقِ وانهل فوق سحاب الماء ماءُ حَيًا … فجالتِ العَيْنُ بين العين والوَرِقِ وله في منارة الإسكندرية: [من الطويل] وسامية الأرجاء تهدي أخا السُّرى … مساءً إذا ما الجو بالليل أظلما فَخُيلتُ أنَّ البحر تحتي غَمَامَةٌ … وأَنِّي قَدْ خَيَّمْتُ في أُفُقِ السَّما له: [من الكامل] ومُهَفْهَفٍ أبدى السَّقامُ بطرْفِهِ … دعوى يُصَحِّحُها التمامُ بِخَصْرِهِ وعلمتُ أنَّ الخَنْدَريس رُضابَهُ لما … رأيتُ حَبَابَها في ثَغْرِهِ

стр. 6387

جا … إننا الضلوع ورُبَّما … ضاقَ الزمانُ بأسرِهِ عَنْ خَصْرِهِ وله يُعرّض بذكر غزو النوبة: لا بدَّ للنَّوبَةِ من نوبةٍ … رضى بسخط الكُفْرِ دين الإله فَظَلَّ منْ … .. مَنْسَوبةٌ … لِعَزْمَةٍ كامنة في أناه يكسو العُراة القاطني أرْضِها … ما نَسَجَتْ للحرب أيدي الغُزاه سود وتحمر الظَّبى حَوْلَها … كأعْيُنِ الرُّمْدِ بَدَتْ للأساة أولا تستمر … . القنا … مثلَ دِنانٍ نزلتها السقاه وكمْ يَصِيدُ السَّبْيُ مِنْ أَغْيَدٍ … كالرِّيمِ أو من غادة كالمهاه منْ كُلِّ بدرٍ نَقَضَتْ كالدُّجى … عليهِ مَنْ صِبْغَتِها مُقْلَتاهُ وله: [من الطويل] وما شاقني إلا تألق بارقٍ … أَرِقْتُ له والجو بالصبح يحرض وللغيم مِسك في ذرانا مُطَبِّقٌ … وللطَّلِّ كافور لدينا مُرَضْرِضُ وقد أشرب الصهباء مِنْ كَفَّ شَادِنٍ … حلاه على شُرْبِ المُدام يُحَرِّضُ يروقُكَ خَدُّ منه للثم أحمرُ … ويُصْبيكَ تَغْرٌ مِنهُ لِلرَّشْفِ فلِلْحُسْنِ من هذا شقيقٌ مُذَهَّبٌ … وللطَّلِّ من ذا أُقحوان مُنَضَّضُ ونَدْمانِ صِدْقٍ قد بلوتُ فكلُّهمْ … لِوُدِّكَ يُصْفي أو لِنُصْحِكَ يمحَضُ نزلنا على بسط الأزاهِرِ سُحْرَةً … يعود نسيم الروض ساعة يَمْرَضُ وله منها: حَمَيْتَ ثُغور المُسلمين فأصبحتْ … ثُغورًا بأفواه الحديد تمضمض وطارت شوان بلْ شَواهِينُ لُجَّةٍ … يُخَوِّفُ سِرْبَ الروم لا السراب يُعْرِضُ مَضَتْ خِفَّةً كالرُّمْحِ عنهنَّ وانثنت … بما لم يَدَعْها للرضابة ينهض وله في رقعة الشطرنج والكيس: [من الوافر] يمدُّ لها الرقاع لدى تعود … ويحفظها الخرائط في قتامِ … من ذي في بيوتٍ … تصطلحان من ذي في حسامِ وله في الشطرنج: [من الكامل] أرسلت أشكالًا وإنْ كَرُمَتْ ترى … نسبًا دَعِيًّا عندها مجهولا أبطال حرب لا يكن سحائمًا … عند الهياج ولا يحن رجولا ولقد كشفت سلاحها فوجدته … للاعبين خواطرًا وعقولا

стр. 6388

وله في الشاة: [من البسيط] إنِّي أنا الشاةُ والأعدا إلى أُمَمِ … فلِي بذا حَنَكٍ ناهِيْكَ مِنْ حَنَكِ أُلقي بِنَفْسي وبالأبطالِ لَسْتُ كمنْ … يُقاتلُ الجيشَ عنهُ كلَّ مُعْتَرَكِ وله في الفرزان: [من البسيط] أنا وزير غدا الفرزانُ لي لَقَبًا … وكَمْ وزيرٌ غدا في الدَّسْتِ ذا لَقَبِ ألقى عن الملك أحيانًا وآوِنَةً … أعودُ وَفْقًا على الأستارِ والحُجُبِ وربما عادت الأدوانُ تُشْرِكُنِي … في رُتْبَتي فأُؤاتيهمْ على اللَّعِبِ وله في الفيل: [من البسيط] أصابَ من قبلِ أيِّ … معركة … عِندي الإباءُ وبعْدَ العَورِ لي حَلَقُ أكونُ في البُعْدِ مِنْ خَصْمي فأدْرِكُهُ … كأنَّما طُوِيَتْ لهُ بحتَّى الطُّرُقُ وله في الفرس: [من المنسرح] عاينتُ في قَتْلِ مَنْ قَبِلْتُ بِهِ … ما لا رأتهُ الغُبْرا ولا داحِسُ فهل رأيتم فيما مضى فَرَسًا … يفعلُ ما ليس يفعل الفارسُ وله في الرُّخ: [من الخفيف] لقَّبُوني بالرُّخِّ لمَّا رأوني … الأعادي أطيرُ في الميدان لي عَزْمٌ يخافُهُ كُلُّ قاص … واجتراء يخافهُ كُلُّ داني وله في البيدق: [من مجزوء الكامل] أنا راجِلٌ أُدْعَى بِبَيْدَقِ … الخَيلُ يَسْبِقُني بِالْحَقِّ أَتَقَدَّمُ الأبطالَ لا … فَرَقًا ومني الكلُّ يغرقُ وله في رقعة الشطرنج: [من مجزوء الكامل] اعجبْ لميدانٍ يَمُوْ … تُ بهِ الكُماةُ ولا يموتُ وتجول فيه بخيلِها … وجميعُ ساحته بيوتُ وقوله: [من المنسرح] تفدي مُلوكُ الزمانِ منهُ فتىً … في ثوبِ فَخْرٍ عليهمْ رافلُ سدَّ أخاهُ وقد تقدَّمَهُ … وهل يشدُّ السِّنان كالعامل وله مروية فائقة، من السهل الممتنع، المنحط المرتفع، البديع أوصافها، وبعيد أصنافها، ومنها: [من المتقارب] ومُغْرَمَةٍ بطرادِ الجيوشِ … وطَرْدِ الوحوشِ بها مغرمُ

стр. 6389

فمن معزل يزأر الليث فيه … إلى معزل طيبه ينعم [ف] لا صيد يتعب في صَيْدِهِ … مُسَوَّمَةٌ قَدُّ لا تَسامُ فأشهبُ عَبْلِ الشَّوَى صَلْدَمٌ … وأدهم صُلْبِ القرى شَيْظمُ شهابان لكن هذا يُنير … بتلك الفجاج وذا مُظْلِمُ وإلا فدو بُلْغَةٍ منهما … به اصطحب الطَّلِّقُ والأَسْحَمُ تَيَقَّنَ إِنَّ سابقته الرياح … بأنَّ مَعاطِسَها تُرْغَمُ وأشقر كالبرق من ساعة … هو الماء إلا أنهُ مُضْرَمُ يروقك من صفو أعضائه … زُجاج بخمرتهِ مُفْعَمُ وَذُو كُمْتَةِ شَابَهَا حُرَّةٌ … كما اسْوَدَّ فوق الحسام الدم يجاريه من جنسِهِ مُذْهَبٌ … كما اختلط الوَرْسُ والعَنْدَمُ وقد جَرَّدَتْ من صواري الفُهُودِ … سيوفًا لذي الصيد لا تكهم بدت في شباة كأن الظلام … بها أبيض واسودت للأنجم وسال لها كحل في الخدود … لما بل آماقها يُدعم لحيلة الفات غدابهن … لين مقلة يستفهم وإلا سلُوقِيَّةٌ إِنْ بَدَتْ … دواويحُها قلت إبريسم لوائح … . لها أَنْصُل … جداد وتجري بها أسهم مُخَرَّجَةٌ لو قلت وَدْعَها … غدا الدر موضعه ينظم ترى مطعمات إذا ما رأت … قنيصًا ولكنها تطعم ولا كالبزاة إذا كَمَّلَتْ … فكادَتْ بألحاظها تَكْلُمُ وأرسل منها وقد أُطلِقَتْ … على الصيد داهية صَيْلَمُ فكم جارج رجل الدمن … يعاود بالدمير إذ تقدم من القمر إن طارَ في حِنْدِس … رأيتَ مُحيا الدجى يبسم وأرقط يختال في حُلَّةٍ … تسرب في مثلها الأرقم كان بأشداقه كُلَّما … تَصَوَّرَ عرعرهُ يُقْسَمُ ولابس ديباجة نُمِّقَتْ … فللحُسْنِ في وَشْيها مرقم إذا مثل الشَّرْبُ سَطرا تراه … يشكل للحتف أَوْ يُعجِمُ وقد أخرجت من خبايا الرماة … حنايا لإخراجها موسم رشًا قامنًا طلقها لا يزال … لأوساطها أبدًا يحرم ويصرع أحداقها إنْ رَنَتْ … كأنَّ الطيور بها هيم

стр. 6390

لها اللهُ إِنْ شَمَّرَتْ دِرعًا … لها عارفات بما يلزم وأدنت كل ملمومة … هيَ السُّمُّ لكنَّه محكم فكمْ قَمَرِ تَمَّ في كفّه … هلال تطير له أنجم وكم فارس هو مثل الغزال … وإنْ جالَ في سَرْجِهِ الضَّيْغَمُ توافي بجوفاء ممشوقةٍ … ترى عينُها وهْيَ منها فَمُ بَدَتْ كالقَناةِ سِوى بُنْدُقٍ … يُقَصِّرُ عن فعله الأسهم فيم … . حائنات عدت … أناس بمأنوسها تنعم محاسن تلهو بهنَّ المُلوكُ … ولذَّةُ عيش لها أنْعُمُ وتعليل ذي سطوة كالحمام … عن الطعن والضرب إذْ يغرم حسام جرى نهرًا ماؤه … فطير المنايا به حُوَّمُ لامَةٌ حَرْبٍ على أَنَّهُ … قليلٌ يرى وهُوَ مُسْتَسْلِمُ وهذا مديحك أنموذجًا … فَدَعْهُمْ على عينهِ يُرقموا وله: [من الخفيف] حَبَّذا صِحَةٌ بها يوجد الجو … دصحيحًا ويُعْدَمُ الإعدام هو وعك وافي على مَنْ … لاذ بالعفو عنده الاحترام وقوله يهنئ الفاضل بالحج، ويذكر ركوبه البحر إلى جدة، ثم قدومه الشام: [من الخفيف] ردت بالحج بعد غاية دينٍ … فَسَحَبْتَ الكمال كالبُرْدِ سَحْبا خَشْيَةٌ لم يجد لتقواك تقصيـ … ـرُا وثوبٌ لم تُلْفِ عندَكَ ذَنْبا هو حَجٌ لقد تعاظم قَدْرًا … وبلاء مداه أحمدُ عُقبي سرت في الله سير مَنْ كان بالصَّو … مِ مُعَنّي وللصلاةِ مُحِبّا كاد أن لا ترى المياه فمًا منـ … ـكَ ولا تلمس المضاجعُ جَنْبا عَلِمَ البحرُ أَنَّكَ الخلق وافا … هـ فأمسى حشاه يخفقُ رُعبا ولو اختار قطرةً منك يا بحـ … ـرُ لأضحى أُجاجُهُ المَلْحُ عَذْبا هائج لم يزل دعاؤك حتى … هَوَّنَ اللهُ منه ما كانَ صَعْبا ولقد نام حين ركبت وللريـ … ـحٍ .. هبوب وحين أرسيتَ هَبا حَبَّذا ما صنعته من أيادٍ … عاد عذب الحجاز منهنَّ خِصْبًا ورأت منك كعبةُ اللهِ لما … زرتها خاتما وإن شئتَ كَعْبا بل رأى منك بيته بيت مجدٍ … أَحْرَمَ الجود حولَهُ ثُمَّ لب

стр. 6391

ورأى الركب من عينيك … . جاء لليم أبيض اللون رطبا وتوجهت للمدينة عنْ مَكَـ … ـةَ. لما تشَابَكا فيكَ حُبّا وأتيت الشام أو فتوح … . سار شرقًا به الهناء وغَرْبا إن يكن غبت عنه فاللهُ يُبقيـ … ـكَ لأمثالِهِ فَما غِبْتَ قَلْبا وله في مدحه: [من الخفيف] وأخص الأَجَلَّ بالمدح محضًا … فأكافي بالشكر من لا يُكافى هو طورًا يُبدي الكواكب آثا … رًا وطورًا يعدها أسلافا دَعْ غَمَامًا هَمَى وبدرًا تجلى … وخِضَما طمى وجودًا أنافا عَجَزَتْ هذه الصفات جميعًا … عن معاليه فابتدع أوصافا يا رئيسًا قد ردَّ جَوْرَ الليالي … بمجاباة فضله إنصافا بَخِلَ الدهر ثم جاءَ بِلُقيا … ك فأضحى تقتيره إسرافا لك في ساحة المكارم أبوا … ب ويجني بجودك الأصنافا وربوع على فكاك الأسارى … منك أصبحت حابسًا أوقافا لك فيها تواضع وفخار … علماها الآراس والأشرافا وجنان أقرضتها اللهَ قَرْضًا … حَسَنًا سوف تغتدي أضعافا وقوله يهنئه بولده: [من الطويل] أرى مُنَّةَ العلياء قد قَوِيَتْ جِدًا … وأنظرُ أَزْرَ المجد قد بات مُشْتَدا وللدين والدنيا هناء بأنَّه … إلى الإمام الفضل مَنْ وَلِيَ العَهْدا بأكرم مولود لأكرم والد … غدًا بها حَبْلُ الأماني مُمْتَدًا رجزت له ألقابكَ الغُر فاعتلى … بفاضلِها فَضْلًا وأَسْعَدِها سَعْدا لئِنْ عُلِّقَتْ زُهْرُ النجوم تمائمًا … عليه لقد أمسى الأثير له مهدا فلله بحر جاء منكَ بِدُرَّةٍ … سيشفعها ما يعتلي للعلا عقدا فَعُمُرتَ في حَد السعادة أو ترى … حفيدك من أولاده قد غدا جدا وله: [من مجزوء الكامل] وبكفهِ قَلَمُ يُريـ … . ـك به القضاءَ مُقدّرا وقف الزمان لنهيه … . ولأمه لا جرى وله: [من الخفيف] إنَّ دَهرًا أعطى قليلًا وأكذى … لا يُبالي به إذا ما استردا سَوْءَةً سوءَةً له من زمان … بينما قيل: قد بني قيلَ: هَدًا

стр. 6392

كانَ إِعطاؤُهُ منَ الجُودِ هَزْلًا … فَغَدا منعُهُ منَ البُخْلِ جِدًا ولنفسٍ تستحقرُ الأرضَ جارًا … وهْوَ مِنها مُستَعظمٌ لِيَ لَحْدا وله: [من البسيط] عَليكَ في اللهِ بَذْلُ لأنفسٍ في الخَطَرِ … فَمِنْ جهاد إلى حِجٍّ ومُعْتَمِرِ طَوْرًا لِسَبْقِ ظِبَا الأمواج زاخرة … وتارة بين أمواج الطبي ال … . في ظَهْرِ مُضطرب ذي مَسْلَكٍ وَعِرٍ … وبَطْنِ مُضطَرِم ذِي مَسْلَكَ وَعِرِ بحر وجيش تحولُ العَيْنُ بينهما … في صَنْعَةِ الخُبْرِ أَوْ فِي صَنْعَةِ الخَبَرِ لا يَتَّقِي دار ريح النَّو عاصفة … ولا يبالي بذا [ك] الطَّعْنِ في الثَّغَرِ لا مثل سرّي أنتَ لما سلمت … أنّى ينقضي سكرُها مِنْ أَلْسُنِ البَشَرِ أتيت في النيل مسحور العتابِ لقدْ … أغْرَبْتَ يا بحر لما جئتَ في نَهَرِ وله: [من البسيط] أرسلتم لؤلؤًا منها على صَدَفٍ … فأظهر البحر من أكرامِ ذي رَحِمِة تَمَّتْ لديهم بها الأرواحُ أينَ مَضَوْا … وأَطْلَعَ الموجُ منه النار في عَلَمِهْ حتى إذا طالع الإسلامَ كُفْرُهُمُ … وقام رعيُهُمُ فيهم على قَدَمِة فما حمت حبسهُمْ أيدي مقابَلَةٍ … ولا استقلت به أقدام منهزمة وله: [من السريع] طارمة أبدعت بُنيانها … لم ترَ عينٌ مِثْلَها طَارِمَة إِنْ عَصَفَتْ ريح توهَّمْتُها … سفينة في لُجَجِ عَائِمَة ونله: [من الخفيف] حَبَّذا صِحَةٌ بها صَحَّ جُودٌ … مِنْ يَدَيْ موسك كما صح فَتْكُ أَيُّ عَضْبٍ جَلاهُ للداءِ صَقْل … بلْ نَضا وصفاه للداء سبك وله: [من الكامل] سمعت بمقدمك الفرنج فلن ولم … تَسْطِعْ لِفَرْطِ مهابة أن تقدما شنيت ركوبهم الشواني خيفةً … منْ أنْ يحطّ عليهم فتحطّما طارت بأجنحة القلوعِ لَوَكْرِها … مُذْ خَيَّلَتْ عِقبانَ خيلكَ حُما ومضت طرائدها تخيل سقرها … لَهَبًا بفحمةِ دُهْمِها قَدْ أُضْرِما ويظن موج البحرِ منكَ صَوارمًا … سُلَّتْ ويحسبُ رتبة لكَ أَسْهُما ما ضرنا يا خير هلكهم إلى … أجل لديك وقد رجعتَ مُسَلَّما

стр. 6393

وله في تقويم: [من الطويل] أتيت صحيح الاختيار العالم … وصرت مليح الاختيار العالم أخبر بالأشياء قبل وقوعها … كأنَّ سَطيحًا في مغالاة راغم وكم ملك أصبحت من وزرائه … يقاد له بالرأي عند العظائم إذا فَرَّقَ الناس المذاهب أجمعت … علي لدى اعتيادها والمواسم وله: [من الخفيف] أيها الحاجب الذي فاق في الإف … ضال والفضل سيد الحجاب إنما أنت لؤلؤ للمعالي … جاء من أبحر السماح العذاب ساقك الله رحمة منه للإسلام … مِنْ جَدِّهِ ومِنْ عَذاب فتداركت أهل تلك النواحي … وتلافيت أهل تلك الجلاب طرت في البحر بالشواني لما … سبحت للعدو تلك الحرابي فغدا الكُفر بينَ شَدٌ وَثَاق … حين لاقاكم وضرب رقاب وأعدتُم ليشرب بعدَ خَوْفٍ … أَمْنَها في تفرق الأحزاب وأعيدت أم القرى من أذى الشر … ك وما حولها من الأعراب وله: [من الخفيف] أظهر الحاجب المقدم أسري … قَرَنَتْها في طيها الأصفاد حَبَّذا لؤلؤ يصيد الأعادي … وسواه من اللآلي يُصاد وله: [من السريع] أقول إذ سافرت يا مَنْ غدا … جهاده يعضد منْ حَجَّهِ البحر لا يعدو على لؤلؤ … لأَنَّهُ كُونَ مِنْ لُجُهِ وله: [من السريع] يا مَنْ دَعوه لؤلؤًا عندما … صَحتْ له من البحر نَسْبَة ردت الأعادي بمواضيكَ عَنْ … قبر رسول الله والكَعْبَة داركتهم في البحر لما غَدُوا … بِعَزْمَةٍ كانت على أهبة فكم قتيل خَرَّ منْ طَعْنَةٍ … وكم أسير سيق من ضَرْبَة وله: [من الطويل] لئن كان من ذا البحر يا لؤلؤ العُلا … .. فإنَّ الجُود فيك وفيه وإن لم يكن منه لأجلِ مَذَاقِهِ … فَإِنَّكَ من بحر السماح أخوه

стр. 6394

وله: [من الخفيف] إِنَّ عَيْشَ الحَمَامِ أَطْيَبُ عَيْشِ … غَيْرَ أَنَّ المُقَامَ فِيهَا قَلِيلُ هِيَ مِثْلُ المَلُولِ تُصْفِي لَكَ الوُدَّ … قَلِيلًا لَكِنَّهَا تَسْتَحِيلُ جَنَّةٌ تَكْرَهُ الإِقَامَةَ فِيهَا … وَجَحِيمٌ يَلِدُّ فِيهَا الدُّخُولُ وله: [من الخفيف] يابن بَدْرٍ عَلَوْتَ في الحَظِّ قَدَرًا … عندما قايسوك بابن هلال ذاك يحكي أباه في النقص لما … جئت تحكي أباك عند الكمال وله: [من المتقارب] أتانا الغلام … ... . وسكينة جودوها صقالا فقطع بالبرق شمس الضحى … وناول كل هلال هلالا وله: [من مجزوء الكامل] مَنْ قالَ: يشبهك الهلا … ل فماله بالحُسْنِ دُرْبَة الشمس دونك رُتْبَةً … والبدرُ دون الشمس رُتْبَه وله: [من المنسرح] مَنْ قاسَكُمْ بالشموس مُشْرِقَةً … أو ببدور التمام لم يقس الشمس … . سيارة لكم … والبدر عنكم يطوف بالعسس وله: [من مجزوء الرجز] أبعث كلبًا قُيِّدَتْ … به الوحوش للأجل تفتر عنْ أسِنَّةٍ … بيض وتمشي بأسل إن دميت وجنتُهُ … فمن دماء ما قتل وله: [من مشطور الرجز] أبث … ... أشفار ماضية عصارم البس در … عا صافية يشب عزمًا … وهو شيخ داهية وله في رجل غرق ثم عاد سالمًا: [من الكامل] يا بحر كيف غرقت في نهر جرى … وأقل جزء منك كالطوفان ما أنت إلا درة مكنونة … عاد الزمان بها إلى الأوطان وله: [من الكامل]

стр. 6395

فِسْقِيَّةٌ نُصِبَتْ عليها قُبَّةٌ … تُزهى بإبريز لها مُتَوَقِّدِ لو لم تكن ملكًا على أرجائها … ما شُرفَتْ بمظَلَّةٍ مِنْ عَسْجَدِ وله: [من الكامل] كَحَلَتْ رياضكُمُ النواظر عندما … بُنيت مناظركم على جنباتها إن لم تكن غُرُفاتُ عَدْنٍ عُجِّلَتْ … لكم وإلا فهي من أخواتها ومنهم: [٥٤٢] علي بن المنجم، أبو الحسن (١) نشو الملك الطبقة العالية، والأيام التي موهت بمثله أطراف بكرها وأصلحها الحاليه، والليالي التي لو لم يظفر تطيبه لما خضبت بالغاليه، الذي ساره شعره فكأنما كان عمّا في النفوس يترجم، ولمعت فرائده كالشموس فبطل ظنُّ المرجم، وأشرقت كالكواكب فكأنما كان يرصدها أبو المنجم. وله: [من الخفيف] قلتُ لمَّا دَنَتْ لمغربها الشمـ … ـس ولاح الهلال للنظار أقْرَضَ الشرق ضوءَهُ الغرب دينا … رًا فأعطاه الرهن نصف سوار وله في حريق دار ابن صورة الكتبي (٢): [من الطويل] أقول وقد عاينت دار ابن صورة … [و] قد ماج فيها مارج يتضرَّمُ وما هو إلا كافر طالَ عُمْرُهُ … فجاءته لما استبطأتْهُ جَهَنَّمُ وقوله: [من السريع]

стр. 6396

إن يكن الأصفهاني من بعد العمى … من الخدمة استنهضا فالثور في الدّولاب لا يحسن اسـ … ـتعمالُهُ إلا إذا غُمضا ومنهم: [٥٤٣] النجيب بن الدباغ (١) رجل عارض كل قديم، وعارك الأيام عرك الأديم، حتى رقعت له أهبُ الليالي، ولانت جلودها، وهانت على كناس الكتائب أن لا ينتج ولودها، حتى لو تَقَدَّدَ أديم النهار لدبغه، أو عتا عليه رأس عتود يهم بنطاحه لدمغه. أورد له ابن سعيد في المرقص (٢): [من الكامل] يارب إِنْ قَدَّرْتَهُ لُمَقَبِّل … غيري فللمشواك أو للأكوس وإذا حَكَمْتَ الباصر [و] مراقب … في الحبِّ فَلْيَكُ من عيون النرجس وإذا قضيت لنا بصحبة ثالث … ريارب فلْيكُ شَمْعَةً في المجلس ومنهم: [٥٤٤] جعفر بن شمس الخلافة أبو الفضل الأفضلي، الشاعر الملقب مجد الملك (٣) كان أبوه من ذوي اللقب، ومن أولي الهمم التي بلغ بها ما ارتقب. أسفر له وجه تلك الأيام وما انتقب وصحب عليه الدهر حتى خرج منه بما احتقب، ثم كأن أُمُّهُ

стр. 6397

للمك مجدًا، وللسعد جدًا، لم يلحق بأدنى سعيه متقارب بغير جناحه أقرب. وقد ذكره ابن سعيد، وأورد له في المرقص قوله (١): [من الكامل] يارب ليل قدْ طَرَقْـ … ـتُ وسادَةٍ بالحب سرا فَفَشَشْتُ قُفْلًا من عقيـ … ـقٍ أحمر وسرقتُ دُرّا وله: [من البسيط] لم أنسها إذ تراءت لي فقلتُ لها: … أَفْسَدْتِ قلبي فقالت لي: متى صَلَحا وهي التي فعلت في القلب ما فعلت … فليتَ شِعْرِي متى كانت منَ الصُّلَحا وقد ذكره ابن خلكان، وقال: كان فاضلًا حَسَنَ الخطّ وكتب كثيرًا، وله تواليف جمع فيها أشياء لطيفة، دلت على جودة اختياره. وله شعر أجاد فيه نقلت من خطه لنفسه: [من الكامل] هيَ شَدَّةٌ يأتي الرخاءُ عَقِيبَها … وأَسَى يُبَشِّر بالسرور العاجل وإذا نظرت فإنَّ بُؤسًا زائلًا … للمرء خير من نعيم زائل وله في ابن شكر على ما أنشد: [من الكامل] مَدَحَتْكَ أَلْسِنَةُ الأنامِ مَخافَةً … وتشاهدت لك بالثناء الأَحْسَنِ أترى الزمان مؤخّرًا في مُدَّتي … حتى أعيش إلى انطلاق الأَلْسُن ولد في المحرم سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وتوفي في الثاني عشر منه سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالكوم الأحمر ظاهر مصر. ومنهم: [٥٤٥] مظفر بن إبراهيم بن جماعة بن علي العيلاني الحنبلي الأعمى المصري (٢) وأي شهد من فيه، وأي جد فيه، وأي حمد يُوفِّيه، لم يتحسن من أدب خطه

стр. 6398

الموفّر، ولا فاته معنى ظل يحاذيه إلا وكان هو المظفر. قوله (١): [من مجزوء الكامل] قالوا عَشِقْتَ وأنتَ أعمى … ببيًا كحيل الطَّرْفِ ألمى وحلاه ما عاينتها … فيقولُ: قد شغفتْكَ هَما فأجبت أني موسوي … ي العشق إنصاتًا وفهما أهوى بجارحةِ السَّما … ع ولا أرى ذاك الممى وله يخاطب الملك الكامل في الشواني (٢): [من البسيط] هذي شوانيك ترمي يومَ سَرّاء … لدفع ما هُوَ جارٍ يومَ ضَرّاءِ كأنما هي عقبان بها ظمًا … طارت منَ البَرِّ فانقضت على الماء وقوله يعتذر عن الخروج لملتقى غائب مع جماعة خرجوا إلى الحبشي لملتقاه (٣): [من البسيط] قالوا إلى الحبشي سرنا على لَهَفٍ … نلقى الوزير جميعًا من ذوي الرُّتَبِ ولم تَسِر قلتُ: والمولى ونعمته … ما خِفْتُ منْ تَعَبٍ كلا ولا نَصَبِ وإنما النار في قلبي لغيبَتِهِ … فَخِفْتُ أجمع بين النارِ والخَشَبِ وله (٤): [من البسيط] مولاي مالك لا تحنو على دَنِفٍ … جَفاك من هذه الدنيا وظيفته ما اسود خَدُّكَ حتى ابيض مَفْرِقُهُ … مما يُقاسيه واسودت صحيفته وله في المشمش (٥): [من مجزوء الرجز] كأنَّما مشمشنا … في الياسمين اليققِ جلاجل من ذهب … في وَرِقٍ مِنْ وَرَقِ وله في الشمعة (٦): [من المنسرح]

стр. 6399

جاءت بجسم لسانُهُ ذهَبُ … تبكي وتشكو الهوى وتلتهب كأنها في يمين حاملِها … رُمْحُ لُجَيْنِ سِنَانُهُ ذَهَبُ وله: [من الطويل] هجرتُكَ يا مولاي لا عَنْ مَلالَةٍ … ولا عنْ سُلُو في هواك ولا عُذْرِ ولكن رأيتُ الحُبَّ في الناس فاضحي … فما كان لي إلا التستر بالهَجْرِ وله وقد هجي: [من البسيط] قالوا: هُجِيْتَ فلم أسمع لقولهُمُ … ولمْ أَجِبْ عَبْرَةً مني على نفسي وما يُهابُ كلابٌ من شجاعتها … على الرجال ولكن خيفةَ النَّجَسِ وله: [من الخفيف] زِدْ إِذا شئتَ منْ مُسَفِّهِ عِرْضي … بسكوتي مع اقتداري جواب لم أكن عادم الجواب ولكن … ما من الفضل أن يُجابَ الكلاب وله وقد أراق في الأرض خمرة: ما أرَقْتُ المُدام في الأرضِ نَقْصًا … لا ولا أنفك عن هواها غرامي غير أني أردتُ للحب فيها … أن أُذيق الجماد طعم المُدامِ وله (١): [من السريع] وشادن منْ رَمَدٍ أصبحتْ … مُقلتُهُ أحمرَ مِنْ عَنْدَم فقلتُ: عينٌ كَتَمَتْ قتلتي … وترْجَمَتْ حُمْرَتُها عَنْ دَمي وله في ذمّ مغن (٢): [من الوافر] الحادي القوم ألفاظ عِذابُ … كما زعموا وفاتهُمُ الصواب حدا فيهم بصوتٍ جَهْوَرِيٌّ … على نَغَمَاتِهِ طَرِبُوا وطابوا فقلتُ: وقد بكوا لما تغنى … إذا نَهَقَ الحمير بكى الكلاب وله: [من البسيط] لا تحسبوا شامة في خَدِّهِ طُبِعَتْ … على صفيحةِ خَدَّ راق منظره وإنَّما خَدُّهُ الصافي يُخالُ به … سواد عينك خالًا حينَ سَطَّرَهُ وله (٣): [من البسيط] قَبَّلْتُهُ فتلظى خَمْرُ وَجْنَتِهِ … ففاحَ منْ عارضيه العنبر العبقُ

стр. 6400

وحال بينهما ماء ومنْ عَجَبِ … لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق وله في الشواني (١): [من البسيط] مولاي هذي الشواني في ملاعبها … مثل الشواهين بين السهل والجَبَلِ سقى مَجَادِيفَها ماءً وينقصُهُ … بعضُ العقاب جناحيها من البلل انتهى ما أوردته له. وقد ذكره ابن خلكان (٢). قال: كان أديبًا عروضيًّا، شاعرًا، مجيدًا، صنّف في العروض مختصرًا جيدًا دلّ على حذقه فيه، وأنشد بعض ما ذكرناه من شعره. وحكى أنه دخل على ابن سناء الملك، فقال له: قد صَنَعْتُ نصف بيت ولي أيام أتفكر فيه، ولا يتأتى لي تمامه، قال: فقلت: وما هو؟ قال: [من الطويل] بياضُ عِذاري من سواد عذاره قال، فقلت: كما حَلَّ ناري فيهِ مِنْ جُلناره فاستحسنه، وجعل يعمل عليه، فقلتُ في نفسي أقوم، وإلا تعمل المقطوع من كيسي. ولد لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتوفي بها سحر يوم السبت تاسع المحرم سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ومنهم: [٥٤٦] ابن النبيه، كمال الدين (٣) بحر غير مقنع، وغمام غير مقلع، ذو قدر عظيم، ودر نظيم، وجنات

стр. 6401

طلعها هضيم، وجنات بعده الدهر لا يضيم، تساقط حديثًا يتمنى جني النرجس، لو أنه في عينيه خبأه، ويهب سحرًا يودّ رقيب الصبح لو سمعت أذناه نبأه، كأنما بات في الصدور السحر يعتلج، أو بين جوانح النهر يختلج. يضن به العبد إلا أن يحكي المباسم واليد إلا أن تحدو الرواسم، ويظن البحر أنه به انفرد لولا أن النجوم عليه تقاسم لحق الفاضل وأرضاه وقارضه القريض وتقاضاه، وانقطع إلى الملك الأشرف شاه أو من موسى، وطافت بشعره مشاعره، وظهرت له آيته الموسوية وآمن بها ساحره، ولم يأنس لسواه سنى قبس، ولا حضر في مجلسه فتكلّم أحد ولا نبس، وجرت به سفن سعادته إلا أنها ليست يبس، وكانت لا تحجبه عنه خلوة، ولا يحجزه عن الحضور معه صبوة، ولا يزال ينبسط له ويقهقه القهوة. - وكان الأشرف أوحد بني أيوب ندىً، وأوقد نارًا في قلوب عدًا، وأيدي الطلبة تجني من ورقه، ويجني على ورقه ويفض تكرّمه الغمام الذي لو جاراه لعجز، والبحر الذي لو باراه لسلم إليه، أجاز أو لم يجز، وكان لهذا غالب شعره، بحسب مقتضيات أوقاته، وتشكره لا لقاضي صدقاته، إذ كان لا يجف له منه ربيع ممرع، ولا جميل سيل مسرع، ولا يبرح جوائزه بمثال عليه لجفون الغمائم عقودها، ومع التهامي في الاقتصار على أبيات المختار من شعره دون ما سواه مما أنف أن يسجل الدهر عليه بثبوته، وتجاوز قصوره الشوامخ هوامد بيوته، فجاء إجادة كله، وبالعقد المنتقى وزيادة محله، ولهذا صغر حجمه، وبهر العيون في الشعر نجمه، ومن المختار منه الذي أثبت وخرجت به من ذكره الشهي خروج البحتري فوثبت قوله (١): [من الكامل] سَمْعًا أمير المؤمنينَ لِمِدْحَةٍ … صدقت فهل أنا قارئ أو مُنشد الله أنزل وحيه لمحمَّدٍ … وإليكم أفضى بذاك محمد إنَّ الخليفة من ذؤابة هاشم … للدين والدنيا دليل مرشد مَلِكُ إذا ظمئت شفاءً رماحِةٍ … في مَعْرَكِ فَدَمُ الوريد المورد ا عاقدًا للطعن فضل لوائِهِ … مهلًا فأجنحة الملائك تعقد وقوله (٢): [من البسيط] باكر صبوحك أهني العيش باكره … فقد ترنم فوق الأيكِ طائره والليل تجري الدراري في مجرَّتِهِ … كالروض تطفو على نهر أزاهره

стр. 6402

وكوكب الصبح نجابٌ على يَدِهِ … مخلّق تملأ الدنيا بشائره فانهض إلى ذَوْبِ ياقوت لها حَبَبٌ … ينوب عنْ ثَغْرِ مَنْ تهوى جواهِرُهُ حمراء في وجنة الساقي لها شَبَةٌ … فهلْ جَناها مع العنقود عاصره؟ ساق يكون من صُبح ومِنْ غَسَقٍ … فابيضٌ خَدَاهُ واسودَّتْ غدائِرُهُ بيض سوالفُهُ، لُعْسٌ مراشِفُهُ … نُعْسٌ نواظِرُهُ خُرْسُ أَساوِرُه تعلَّمَتْ بانَةُ الوادي شمائلَهُ … وزُوِّرَتْ سِحْر عينيه جآذره كأنه بسوادِ الصُّدْغِ مكتحِلٌ … قد رُكَّبَتْ فوقَ صُدْغَيْهِ مَحاجِرُهُ ومنها: يا جامعًا بالعطا شَمْلَ عِتْرَتِهِ … كالقُطْبِ لولاهُ ما صَحَتْ دوائره إن جاء شعري فهذا الفضل علَّمني … من غاص في البحر جاءَتْهُ جواهِرُهُ وقوله (١): [من الكامل] ينسل مِنْ قارِ الظّروفِ حَبَابُها … والدُّرُّ مُجْتَلَبٌ منَ الظُّلماتِ وتريك خيط الصبح [مقتولًا] إذا … مُزِجَتْ من الراووق في الطاسات عذراء واقعها المِزاج أما ترى … منديلَ عُذْرَتِها بِكَفِّ سُقاة ومنه قوله يصف خيلًا: [من الكامل] دهم تخيّرها الصباح على الدُّجى … فغدا ومطلعه من الجبهات حُمْرٌ تَرَبَّتْ بينَ مُشْتجرِ القَنا … لابد دونَ الوَرْدِ منْ شَوكاتِ شُهْبٌ بها قُذِفَتْ شياطينُ العِدا … فَجَرَتْ كَجَرْيِ الشُّهْبِ مُشْتَعَلاتِ ومنها قوله في المدح: [من الكامل] هذا الذي أرضى العباد وربَّهم … بغرائب الإحسان والحَسنات سُبحانَ مَنْ جَمَعَ المكارم عندَهُ … وقضى على أمواله بشتاتِ ومنه قوله (٢): [من السريع] سواي في سلوتِهِ يُطْمَعُ … فَعَنّفوا إن شئتم أو دعوا بي ضيق العين وإن أطنبوا … في الأعين النجلِ وإِنْ أَوْسَعوا تزرع عيناني على خَدِّهِ … وَرْدًا ولا أجني الذي أزرع جَنَتْ بهِ عيني فإنسانها … مسلسل أغلاله الأدمع

стр. 6403

ومنها قوله في المدح: إذا دَجا النَّقْعُ وصَلَّتْ بهِ … بِيضٌ سُجودٌ وقَنًا رُكَعُ شام حساما وامتطى أشقرًا … فأَيُّ رُقْيَيْهِ بهِ أسرع وقوله (١): [من الكامل] أفديهِ إِنْ حَفِظَ الهوى أوْ ضَيَّعا … مَلَكَ الفؤاد فما عسى أن أصنعا مَنْ لَمْ يَذُقْ ظُلْمَ الحبيبِ كظُلْمِهِ … حُلوًا فقد جهل المحبة وادعى يا أيُّها الوجه الجميل تدارك الـ … ـصَّبْرَ الجميل فقد وهَى وتَضَعْضعًا هل في فؤادك رحمةٌ لِمُتَيَّمِ … ضَمَّتْ جوانُحُهُ فؤادًا مُوْجَعا إني لأستحيي كما عَوَّدْتَني … بسوى رِضاكَ إليكَ أنْ أتشفعا ما غير عذرِكَ في حبيبك واضح … سحي لوحشته دَمًا أَوْ أَدْمُعا ومنه قوله (٢): [من الرمل] مَلِكٌ مُذْ جرَّدَتْ هيبتُهُ … أغْمَدَ الأسياف حتى صَدِيَتْ قام بالدنيا وبالأخرى معًا … فَهْيَ ضرّاتٌ بِهِ قَدْ رَضِيَتْ ومنه قوله (٣): [من السريع] أسمر كالرمح له مُقْلَةٌ … لو لم تكن كحلاء كانت سنان يزداد إذ أشكو له قَسْوَةٌ … ولو شكوتُ الحبَّ للصَّخْرِ لان بدر وكأس الراح شمس الضُّحَى … يا قومُ ما أسعد هذا القران توقدَتْ جمرة لألائِها … كأَنَّها بهرام أَوْ بهرمان ا لائمي دَعْنِي فإني فتى … ما ترك الحبُّ بقلبي مكان لولا دموعي والضَّنَى لَمْ أَبُحْ … قد ينطق المرء بغير اللسان ومنها قوله في المدح: له على وقع الظَّبَى هزَّةٌ … إذا التقى الجمعان يوم الرهان صَلَّتْ وصَلَّتْ في رؤوس العُلا … كَأَنَّ في الآذان منها أذان مولايَ جُد وانعم وصل واقتدر … واقْتُك فما تفرح أُمُّ الجبان واركب جواد الدهر واسبق إلى … ما تشتهيه قد ملكت العنان

стр. 6404

وقوله (١): [من البسيط] يا ساكني السفح كم عين بكمْ سَفَحَتْ … نَزَحْتُمُ فهي بعدَ البُعْدِ قَدْ نَزَحَتْ لَهْفِي لظَبْيَةِ إِنْسٍ منكمُ نَفَرَتْ … لا بل هي الشمس زالت بعد ما جَمَحَتْ بيضاء حجبها الواشون حينَ سَرَتْ … عَنِّي فلو لَمَحَتْ صِبْغَ الدُّجَى لَمَحَتْ يهتز بين وشاحيها قضيبُ نَقًا … حمائمُ الأَيكِ في أَفنانِها صَدَحَتْ وأسود الخال في مُحْمَرٌ وجنتِها … كَمِسْكَة لَفَحَتْ فِي جَمْرَة لَفَحَتْ لها جُفُونٌ وَأَعطافُ عَجِبْتُ لها … بالسُّقْمِ صَحَّتْ وبالسُّكْرِ الشديدِ صَحَتْ وروضة وجناتُ الوَرْدِ قَدْ خَجِلَتْ … فيها ضُحًى وعيون النرجس انفَتَحَتْ تشاجر الطير في أشجارها سَحَرًا … ومالتِ القُضْبُ للتَّعْنيق فاصطلحت والقَطْرُ قَدْ رَشَ ثوبَ الدَّوْحِ حِينَ رَأَى … مَجَامرَ الزَّهْرِ مِنْ أَذيالهِ نَفَحَتْ ما بين غدران ماءٍ كاللُّجَينِ طَفَتْ … وأَكؤُس كنصَارٍ ذائب طَفَحَتْ بِكْرُ إِذا ابْنُ سماءِ مَسَّهَا لَبِسَتْ … ثوبَ الحَبَابِ حياءً مِنْهُ وَاتَّشَحَتْ تشعشعت في يد الساقي وقدْ مُزِجَتْ … كَأَنَّها بنصال الماء قد ذُبِحَتْ يا طالب الرزق قدْ سُدَّتْ مذاهبهُ … قُلْ يَا أبا الفتح يا موسى وقد فُتحت يُخفِي عَطَاياه والأيامُ تُظهرُها … هيهاتَ يَخْفَى رَياحُ المِسكِ إِنْ نَفَحَتْ سامي السماكِ علوًا فاستطال … ولو بارى يدي يده الأنواء لافتضحت مَلْكُ إذا التطمت أمواج عسكرِهِ … سَحَتْ وللخيل بالأبطال قدْ سَبَحَتْ ريح إذا رَكَضَتْ، رَعْدٌ إِذا صَهَلَتْ … بَرْقٌ سنابِعُها فِي الصَّخْرِ قَدْ قَدَحَتْ جُرْدٌ إذا لاعبت أعطافها مُلِئَتْ … تِيها وإنْ لمحت أقرانها مَرِحَتْ يلقى الأسنةَ عَنْ فُرسانِها كَرَمًا … فكلُّ جارحة منها قد انجرحت صلى إمامهم ثأر الوَغَى مَلِكُ … ضاقت بأعدائه الأرض التي برحت إنْ كانَ أَضحكهم وعك ألمَّ بِهِ … فَلْيُبْكِهِمْ بعد هذا صحةٌ صَلَحَتْ لا أَعْدَمَ اللهُ هذا الخلق مثل يدًا … بيضاء إن منعتهم غيرَها سَمَحَتْ وهي قصيدة كم جُوريت فتقطعت السبق في مدالها، وحلق وراءها فوقعت القشاعم دونها لا يعرف قدر دُرِّها إلا مَنْ انتقده ولا يحتاج مع مائها إلى الغمام من فقده، ومنه قوله (٢): [من الطويل]

стр. 6405

وبين النَّقَا والبان تهتز بانَةٌ … لها ثمرُ مِنْ جُلنار ورمان مِنَ التَّركِ في خديه للحُسْنِ جَنَّةٌ … ممالكها محروسة لا برضوانِ تعمِّم بينَ الشَّرْبِ بالشَّرْبِ مُذهبًا … فليس لنا برق على قمر ثاني سَلَبْتَ كَرى الأجفانِ يا سحرَ جَفْنِهِ … فلستَ َترَى مِنْ بعدها غير وسنان ومنه قوله (١): [من الكامل] ظبي تَرَى الأحداق مُحْدِقَةً بِهِ … والبدرُ ليس يُرى بغير كواكبِ خرجت مسامحة بوجتِهِ لمن … يخشى محاسبة الكريم الكاتب ولَقَدْ رَعَيْتُ الخَدَّ أَولَ نبتِهِ … وتركتُ شَعْرًا شقره للخاطب ولبست ديباج النعيم بلثمة … وخلعتُهُ إِذْ صَارَ مَسْحَ الراهب ومنها قوله في المدح: سل عن مواقف بأسِهِ لما التَقَتْ … يومَ الهياج كتائب بكتائب والنَّبْلُ فِي ظُلَلِ العَجَاجِ كَأَنَّهُ … وَبْلٌ تتابع من خلال سحائب لمعت أَسنَّتُهُ على أَعْلَامِها … فكأنَّها شُهب ذوات ذوائب وتأودت بين السيوف رماحُهُ … فكأَنَّها الأغصان بين مذانب تهوى الملوك إلى التثامِ تُرابِهِ … فثغورهم كالر فوق ترائب ومنه قوله (٢): [من المتقارب] دَعِ النَّوحَ خلف حُدوجِ الركائب … وسَلِّ فؤادكَ عَنْ كُلِّ ذاهب ببيض السوالف، حمر المراشفِ … صُفْرِ الترائب، سود الذوائب فما العيش إلا إذا ما نَظَمْت … بثغرِ الحَبَابِ ثنايا الحَبائب تأمل كؤوس حريق الرحيقِ … تَرَ الماء يجمد والخمر ذائب لها في الزجاجةِ رَقْصُ الشباب … ومفرقُها أَشْمَطُ النَّبْتِ شائب وتزيد غيظًا إذا أُبرزَتْ … مِنَ الدَّنِّ كالمحصنات الكواعب كأَنَّ الحَبَابَ على رأسها … جَوَاهِرُ قَدْ كُلِّلَتْ في عَصَائب بِحُمْرَتِها صَحَّ عند المجوس … أَنَّ السجود إلى النار واجب برزنا إلى اللهو في حلبةٍ … حِسانِ الوُجُوهِ خفافِ المضارب بَنَادِقُهُمْ فِي عُيُونِ القِسِيِّ … كَأَحْدَاقِهِمْ تحت قوس الحواجب

стр. 6406

فتلك لها طائر في السماء … وهذي لها طائر القلب واجب وحلت سوابق شهب خواطف … حُجنُ المناسر حو المخالب بزاةٌ لها حَدَقُ الأفعوان … وأظفارها كحماتِ العقارب فللأُفُقِ نَسْرَانِ ذا واقع … وذا طائر حذر الموت هارب واطلقَ كَلابُنا ضاريًا … ينادي هبوب الصبا والحبائب يطير بهِ أَربَعٌ كالرياح … وتفترُّ عَنْ مُرْهَات قواضب وعُدْنا نجر ذيول السُّرورِ … والطيرُ والوَحْشُ مثل الحقائب ومنه قوله (١): [من الكامل] والظل يسبح في الغديرِ كَأَنَّهُ … صَدَأْ يلوح على حسام مُرْهَفِ والطَّلُّ في زَهْرِ الأقاح كَأَنَّهُ … ظَلْمٌ يُرقرق في ثنايا مرشفِ ومنه قوله (٢): [من الكامل] قم يا غلامُ ودَعْ مَقَالَةَ مَنْ نَصَحْ … فالديك قدْ صَدَعِ الدُّجَى لما صَدَحْ وضَحَتْ فلولا أَنَّها تَرْوِي الظَّما … قلنا شراببٌ أَوْ سَرَابٌ قَدْ طَفَحْ مِنْ كَفِّ فَتَانِ القَوَامِ بوجههِ … عُذْرٌ لمن خلع العذار أو افتضح يهتزُّ كالغُصْن الرطيب على النَّقَا … ذا خَفَّ في وطي الوشاح وذا رَجَحْ النرجس الغَضُّ استحى مِنْ طَرْفِهِ … وبتغرِهِ زَهْرُ الأقاح قد انفتح في وَصْفِهِ ومديح موسى خاطري … متقسم بين الملاحة والملح يكبو السحاب إذا يُجاري كفَّهُ … فالغيثُ في جَنَباتِها عِرْقُ رَشَحْ كم من خطيب ذاكر غيرَ اسمِهِ … لما تنحنح قال منبره: تَنَحْ ومنه قوله (٣): [من الكامل] ساق صحيفةُ خَدِّهِ ما سوِّدَتْ … عَبَثًا بلام عذارِهِ أَوْ نُونه جمد الذي بيمينهِ في خَدِّهِ … وجَرى الذي في خَدِّهِ بيمنِهِ طاب الربيع كَأَنَّمَا عَجَنَ الصَّبا … كافورَ مُزْنَتِهِ بِعَنْبرِ طبه وتفضَّضَتْ أزهارُهُ وَتَذَهَّبَتْ … فَكَأَنَّهَا الطاووس في تلوينه والطير تنشد باختلافِ لُغاتِها: … موسى أدام الله في تمكينه

стр. 6407

وكان الملك الأشرف قد ابتنى بقلعة أخلاط دارًا أحكم فيها معاقد القبب، وأضرم مواقد الذهب، وأبدع في عجائب معاذيرها، وغرائب تصاويرها، وفرش بطين المسك ترابها، وثب شبيه الجوزاء أترابها، وقلعة أخلاط على الغيوم مخيمة، وبالنجوم مختمة، قد رصعت بالحبب كأس الثريا، وأجرت في خدّ الشفق الحميا، وبعدت على البرق فركب خلفها وساق، ودعت العَيُّوق فخاض وراءها المجرة مشمرًا عن ساق، يستدبرها خندق لا يهجم عليه ظلّ الخيال خيفة، ولا تقتحم طيف الخيال مخيفة، ولا يتصور بلوغ أدناه إلا عقول سخيفة، لا يلحق أسفله قطر الغمام، إلا وهو سيل، ولا تصل أسفله هوج الرياح إلا وهي واهية الحيل، ولا ترى ساكنة إلا وقد فاض، ولا نواجم النجوم إلا وهي رياض، ولا تمرّ به السحب إلا ومزادها أنفاض، فقال يمدحه ويذكر القلعة والدار (١): [من الطويل] سَقَى اللهُ مِنْ أَعْلامِ أَخلاطَ قَلْعةً … نجوم بها نَسْرُ السماء على وَكْرِ ودارًا على خير الطوالع أُسِّسَتْ … فمن حلَّ فيها في أمان من الدهر وقد أنبتت أركانها مِنْ نَسَمَاتِها … ويقطرُ مِنْ أَرجائها وَرَقُ التَّبْرِ ومنه قوله (٢): [من البسيط] تنفست عن عبير الراحِ مُقلتُهُ … وافتر مبسِمُهُ الشَّهْدِيُّ عَنْ حَبَبِ لا في العُذَيْب ولا في بارقٍ غَزَلي … بل في جَنَى فِمِهِ أَوْ تَعْرِهِ الشَّنِبِ ثغر إذا ما الدُّجَى ولَّتْ تنفسَ عَنْ … ريح مِنَ الراحِ أَوْ ضَرْبٍ مِنَ الضَّرَبِ كأَنَّهُ حينَ يرمي عَنْ حَنيَّتِهِ … بدر رمى عن هلال الأفق الا بالشُّهُبِ يا جاذب القوس تقريبًا لوجنته … والهائمُ الصَّبُّ منها غير مقترب أَليسَ مِنْ نكد الأيام يَحْرِمُها … فمي ويلثمها سَهْمٌ مِنَ الخَشَبِ لَدْنُ المعاطف قاسي القلبِ مبتسمٌ … لا عَنْ رضًا مُعْرِضُ عَنِّي بلا غَضَبِ تميلُ أعطافُهُ منها بشَعْرَتِهِ … كما تميل رماحُ الخَط بالعَذَبِ أشار نحوي وجُنْحُ الليلِ مُعتكِرٌ … بِمِعْصَمِ بشعاع الكاسِ مُختَضِبِ بِكْرُ جَنَاها أبوها قبل ما جُلِيَتْ … في حجرةِ الدَّنْ أَوْ فِي قِشْرَةِ العِنَبِ حمراء تفعل بالأحزانِ ما فعلت … أسياف شاهِ أَرْمَنٍ في عسكرٍ لَجِبِ مَلْكُ يُفرِّقُ يومَ السِّلْمِ ما جَمَعَتْ … يُمناهُ في الحرب بالهندية القُضُبِ

стр. 6408

دَمُ العِدا وصَليلُ المُرْهَفاتِ لَهُ … أَحْلى وأَطيبُ مِنْ كَأْسٍ على طَرَبِ الأَشرفُ الواهبُ الآلافَ مُبتسمًا … وذاك تعجز عنه حبسةُ السُّحُبِ صَحَتْ له كيمياءُ الحمدِ إِذْ سَكَبَتْ … كفاه للبذل إكسيرًا مِنَ الذَّهَبِ لا تعجبن لأموال يفرِّقُها … تفريقها للعطايا غايةُ العَجَبِ مُتْ يا حسود انتظارًا إنَّ مولده … قدْ كانَ في برج سعد غيرُ مُنْقَلِبِ وقف على جو زُهْرِ الرأس عاشره … وبيتُ أعدائه وقف على الذنب ومنه قوله (١): [من مجزوء الوافر] تعالى اللهُ ما أَحْسَنْ … شقيقًا حُقَّ بالسوسن خدود لثمها يبري … مِنَ الأسقام لو أمكن فما تُجنى وحارسها … بقُفْلِ الصُّدْغِ قد زرفن فُتِنْتُ بحُسْنِ صورتِهِ … ومَنْ يهوى الدمي يفتن قد ابيضت بِهِ عيني … وللمهجور أن يحزن وكم أسكنته قلبي … فسارَ وأَحْرَقَ المَسْكَنْ ومنه قوله (٢): [من الوافر] أمانًا أيها القمرُ المُطِلُّ … ففي جَفْنَيكَ أَسيافٌ تُسَلُّ وما عَرَفَ السَّقام طريقَ جِسْمي … ولكنْ دَلُّ مَنْ أَهْوَى يَدُلُّ يميل بطرفه الفتان عنِّي … صدقتمْ إِنَّ ضِيقِ العَيْنِ بُخْلُ إذا نُشرت ذوائبه عليهِ … تَرى ماءً يَرِفُ عليهِ طَلَّ ومنه قوله (٣): [من مجزوء الكامل] الأشرفُ الطَّلْقُ النَّدَى … شاه أَرمن موسى المُظفر ك إذا واليته أغنى … وإن عاديت أفقر صب بحد السيف أحـ … ـمر أو بقد الرمح أسمر بين الرماح كأَنَّها … غِيْلٌ عَلَى أَسَدٍ غَضَنْفَرْ وَكأَنَّه بين الموا كب … والقواضبِ والسَّنُوَّرْ جبل تلاطم حولَهُ … بحرٌ مِنَ الماذِي أَخْضَرْ

стр. 6409

ومنه قوله (١) [من الوافر] يذودُ شَبَا القَنَا عَنْ وجنتيها … كمنع الشوك للورد الجني كأَنَّ بِجَفْنِها في كُلِّ قلب … فعالُ المَشْرَفِي الأشرفي حسام جاء منتقلًا لهُ عَنْ … أَمير المؤمنين عن النبي يقول الناس أيهما حُسام … إذا استبقا إلى هام الكمي وفي تلك اليد البيضاءِ عَضْبٌ … يحقق كل فعل موسوي و قوله (٢) [من الكامل] مَلِكٌ به اخضر الزمانُ كأَنما … أَيام دولته ربيع ثاني فلكل غادية رحيقٌ سَلْسَلٌ … ولكلِّ غُصْنٍ هِزَّةُ النَّسْوانِ والماء في سُوْقِ الغُصُونِ خَلاخِلٌ … مِنْ فِضَّةٍ والزهر كالتيجان وكأَنَّ طائرها خطيبٌ مِصْفَعٌ … قَدْ قَامَ فوق منابر الأغصان يشدو فأنشد فالمدائح بيننا … تُهْدَى إلى موسى بكل لسان اشرب ثلاثًا يا تميم وسَقْني … وأَطْرَبْ لِعُجْمَةِ نطقه وبيانِ حمراء رضعَها الحَبابُ بجوهر … كالزَّهْرِ فِي مَرْجِ مِنَ المَرجان والله لو عقل المجوس لكأسِها … جعلوه بيت عبادة النيران سُكْرُ المُدام وشُكْرُ موسى مذهبي … فلقد مَحوتُ بطاعتي عصياني شغلي مدائحه وغيري لم يزل … كاليوم يندب دارس الجدران سيما إذا التهب الهَجِيرُ وحَرَّمَتْ … فوقَ السَّرابِ حُشَاشَةُ الظَّمانِ والشمس تُرسل فضل خيط لُعابِها … يَمْتاحُ مِنْ عَطَشِ تَرَى الغدران فعلام أُلقي للمهالكِ مُهْجَتي … فالأشرفُ السلطان قد أغناني طَرَدَ القنيص بكلِّ ضارٍ ضامرٍ … مِنْ مِخْلَبَيْه مُقَرَّطِ الآذانِ وبكُلِّ مُرْدَفَةٍ مُغَلَّفَةٍ لها … في كُلِّ عضو مُقْلَةُ الغَضْبَانِ تُركيةٍ سُبِيَتْ فَسال بخدها … ما كانَ مِنْ كُحْل على الأجفان قُلنا وشلو قميصها في صدرها … هذا عناق العاشق الولهان لو قال: يا موسى أجرني منهما … لنجا وأصبح في أعز أمان و قوله (٣) [من الطويل]

стр. 6410

رَنَا وأنثنى كالسيف والصَّعْدَةِ السَّمْرًا … فما أكثرَ القتلى وما أرخص الأسرى خذوا حِذْرَكُمْ مِنْ خارجي عِذارِهِ … فقدْ جَاءَ زَحْفًَا في كتيبتهِ الخَضْرَا أخوضُ عُباب الموتِ مِنْ دُونِ ثغرِهِ … كذاكَ يَخُوضُ البَحْرَ مَنْ طَلَبَ الدُّرَّا غزال رَحِيمُ الدَّل في يوم سِلْمِهِ … رأيتُ له في حربه البَطْشَةَ الكُبْرَى وصامتة الخلخال أَنَّ وِشَاحُها … فهذا قد استغنى وذا يشتكي الفَقْرَا لها مِعْصَم لولا السّوارُ يصدُّهُ … إِذا حَسَرَتْ أَمامَها لَجَرَى نَهْرًا بأي اعتذار ألتقي حُسْنَ وجهِهِ … إِذا خَدَعتني عنه غانيةٌ عَذْرَا ولامه لائم وقد تشفّع برجل اسمه محمد، وقال له: لو ثبتت كان أجود، فقال (١): [من مجزوء الكامل] قالوا: تَشَفَّعَ بالجَمَا … لِ ولو ثَبَتَ لكَانَ أَجْوَدْ فأَجَبْتُ إِنِّي مُسْلِمُ … أَرْجُو الشفاعة من محمد وأمره الملك الأشرف موسى وهو بالقصر بطيحان أن يصف له سواد الليل وبياض وجه البحر، وما أبدع من حسن ذلك التضاد، واجتمع من ذلك النقيضين البياض والسواد، فبادر استعجالًا، وقال ارتجالًا (٢): [من الطويل] ولما رأيتُ الليل أسود فاحمًا … وللبحر وجه أبيض راقَ مَرْآهُ تذكرتُ مِنْ موسَى خِصالًا كريمةً … سَوَادُ سطاهُ أو بياض عطاياه وهو من قول أبي تمام (٣): [من الطويل] وأَحْسَنُ مِنْ نَوْرٍ يفتحه الصَّبا … بياضُ العَطايا في سواد المطالب وخرج معه، وقد برز إلى رمي البندق، وكل فتى بما في جفنه قبل خطوته يرشق، وكان ذلك وجه عشاء والسماء قد هَمَتْ ونصبت الأنواء حيلة على الطير لو يمت، فلما رأى سواد الغيم وإضاءة الهلال والشهب ووميض البرق وانسكاب القطر، وانفراج السحب، قام عجلًا، وقال مرتجلًا (٤): [من الكامل] للري فَضْلُ ليسَ يُنْكَرُ قدره … والجو قد شهدت به آثاره الشهب بندقةٌ ونور هلالِهِ … قوس ومسكي العمام عياره وأهدى إلى الملك الأشرف فرس أشهب طويل المعارف لغايته تجر ذيلها الوارف، فقال (٥): [من المتقارب]
следующие страницы →