← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

فتلك لها طائر في السماء … وهذي لها طائر القلب واجب وحلت سوابق شهب خواطف … حُجنُ المناسر حو المخالب بزاةٌ لها حَدَقُ الأفعوان … وأظفارها كحماتِ العقارب فللأُفُقِ نَسْرَانِ ذا واقع … وذا طائر حذر الموت هارب واطلقَ كَلابُنا ضاريًا … ينادي هبوب الصبا والحبائب يطير بهِ أَربَعٌ كالرياح … وتفترُّ عَنْ مُرْهَات قواضب وعُدْنا نجر ذيول السُّرورِ … والطيرُ والوَحْشُ مثل الحقائب ومنه قوله (١): [من الكامل] والظل يسبح في الغديرِ كَأَنَّهُ … صَدَأْ يلوح على حسام مُرْهَفِ والطَّلُّ في زَهْرِ الأقاح كَأَنَّهُ … ظَلْمٌ يُرقرق في ثنايا مرشفِ ومنه قوله (٢): [من الكامل] قم يا غلامُ ودَعْ مَقَالَةَ مَنْ نَصَحْ … فالديك قدْ صَدَعِ الدُّجَى لما صَدَحْ وضَحَتْ فلولا أَنَّها تَرْوِي الظَّما … قلنا شراببٌ أَوْ سَرَابٌ قَدْ طَفَحْ مِنْ كَفِّ فَتَانِ القَوَامِ بوجههِ … عُذْرٌ لمن خلع العذار أو افتضح يهتزُّ كالغُصْن الرطيب على النَّقَا … ذا خَفَّ في وطي الوشاح وذا رَجَحْ النرجس الغَضُّ استحى مِنْ طَرْفِهِ … وبتغرِهِ زَهْرُ الأقاح قد انفتح في وَصْفِهِ ومديح موسى خاطري … متقسم بين الملاحة والملح يكبو السحاب إذا يُجاري كفَّهُ … فالغيثُ في جَنَباتِها عِرْقُ رَشَحْ كم من خطيب ذاكر غيرَ اسمِهِ … لما تنحنح قال منبره: تَنَحْ ومنه قوله (٣): [من الكامل] ساق صحيفةُ خَدِّهِ ما سوِّدَتْ … عَبَثًا بلام عذارِهِ أَوْ نُونه جمد الذي بيمينهِ في خَدِّهِ … وجَرى الذي في خَدِّهِ بيمنِهِ طاب الربيع كَأَنَّمَا عَجَنَ الصَّبا … كافورَ مُزْنَتِهِ بِعَنْبرِ طبه وتفضَّضَتْ أزهارُهُ وَتَذَهَّبَتْ … فَكَأَنَّهَا الطاووس في تلوينه والطير تنشد باختلافِ لُغاتِها: … موسى أدام الله في تمكينه

стр. 6407

وكان الملك الأشرف قد ابتنى بقلعة أخلاط دارًا أحكم فيها معاقد القبب، وأضرم مواقد الذهب، وأبدع في عجائب معاذيرها، وغرائب تصاويرها، وفرش بطين المسك ترابها، وثب شبيه الجوزاء أترابها، وقلعة أخلاط على الغيوم مخيمة، وبالنجوم مختمة، قد رصعت بالحبب كأس الثريا، وأجرت في خدّ الشفق الحميا، وبعدت على البرق فركب خلفها وساق، ودعت العَيُّوق فخاض وراءها المجرة مشمرًا عن ساق، يستدبرها خندق لا يهجم عليه ظلّ الخيال خيفة، ولا تقتحم طيف الخيال مخيفة، ولا يتصور بلوغ أدناه إلا عقول سخيفة، لا يلحق أسفله قطر الغمام، إلا وهو سيل، ولا تصل أسفله هوج الرياح إلا وهي واهية الحيل، ولا ترى ساكنة إلا وقد فاض، ولا نواجم النجوم إلا وهي رياض، ولا تمرّ به السحب إلا ومزادها أنفاض، فقال يمدحه ويذكر القلعة والدار (١): [من الطويل] سَقَى اللهُ مِنْ أَعْلامِ أَخلاطَ قَلْعةً … نجوم بها نَسْرُ السماء على وَكْرِ ودارًا على خير الطوالع أُسِّسَتْ … فمن حلَّ فيها في أمان من الدهر وقد أنبتت أركانها مِنْ نَسَمَاتِها … ويقطرُ مِنْ أَرجائها وَرَقُ التَّبْرِ ومنه قوله (٢): [من البسيط] تنفست عن عبير الراحِ مُقلتُهُ … وافتر مبسِمُهُ الشَّهْدِيُّ عَنْ حَبَبِ لا في العُذَيْب ولا في بارقٍ غَزَلي … بل في جَنَى فِمِهِ أَوْ تَعْرِهِ الشَّنِبِ ثغر إذا ما الدُّجَى ولَّتْ تنفسَ عَنْ … ريح مِنَ الراحِ أَوْ ضَرْبٍ مِنَ الضَّرَبِ كأَنَّهُ حينَ يرمي عَنْ حَنيَّتِهِ … بدر رمى عن هلال الأفق الا بالشُّهُبِ يا جاذب القوس تقريبًا لوجنته … والهائمُ الصَّبُّ منها غير مقترب أَليسَ مِنْ نكد الأيام يَحْرِمُها … فمي ويلثمها سَهْمٌ مِنَ الخَشَبِ لَدْنُ المعاطف قاسي القلبِ مبتسمٌ … لا عَنْ رضًا مُعْرِضُ عَنِّي بلا غَضَبِ تميلُ أعطافُهُ منها بشَعْرَتِهِ … كما تميل رماحُ الخَط بالعَذَبِ أشار نحوي وجُنْحُ الليلِ مُعتكِرٌ … بِمِعْصَمِ بشعاع الكاسِ مُختَضِبِ بِكْرُ جَنَاها أبوها قبل ما جُلِيَتْ … في حجرةِ الدَّنْ أَوْ فِي قِشْرَةِ العِنَبِ حمراء تفعل بالأحزانِ ما فعلت … أسياف شاهِ أَرْمَنٍ في عسكرٍ لَجِبِ مَلْكُ يُفرِّقُ يومَ السِّلْمِ ما جَمَعَتْ … يُمناهُ في الحرب بالهندية القُضُبِ

стр. 6408

دَمُ العِدا وصَليلُ المُرْهَفاتِ لَهُ … أَحْلى وأَطيبُ مِنْ كَأْسٍ على طَرَبِ الأَشرفُ الواهبُ الآلافَ مُبتسمًا … وذاك تعجز عنه حبسةُ السُّحُبِ صَحَتْ له كيمياءُ الحمدِ إِذْ سَكَبَتْ … كفاه للبذل إكسيرًا مِنَ الذَّهَبِ لا تعجبن لأموال يفرِّقُها … تفريقها للعطايا غايةُ العَجَبِ مُتْ يا حسود انتظارًا إنَّ مولده … قدْ كانَ في برج سعد غيرُ مُنْقَلِبِ وقف على جو زُهْرِ الرأس عاشره … وبيتُ أعدائه وقف على الذنب ومنه قوله (١): [من مجزوء الوافر] تعالى اللهُ ما أَحْسَنْ … شقيقًا حُقَّ بالسوسن خدود لثمها يبري … مِنَ الأسقام لو أمكن فما تُجنى وحارسها … بقُفْلِ الصُّدْغِ قد زرفن فُتِنْتُ بحُسْنِ صورتِهِ … ومَنْ يهوى الدمي يفتن قد ابيضت بِهِ عيني … وللمهجور أن يحزن وكم أسكنته قلبي … فسارَ وأَحْرَقَ المَسْكَنْ ومنه قوله (٢): [من الوافر] أمانًا أيها القمرُ المُطِلُّ … ففي جَفْنَيكَ أَسيافٌ تُسَلُّ وما عَرَفَ السَّقام طريقَ جِسْمي … ولكنْ دَلُّ مَنْ أَهْوَى يَدُلُّ يميل بطرفه الفتان عنِّي … صدقتمْ إِنَّ ضِيقِ العَيْنِ بُخْلُ إذا نُشرت ذوائبه عليهِ … تَرى ماءً يَرِفُ عليهِ طَلَّ ومنه قوله (٣): [من مجزوء الكامل] الأشرفُ الطَّلْقُ النَّدَى … شاه أَرمن موسى المُظفر ك إذا واليته أغنى … وإن عاديت أفقر صب بحد السيف أحـ … ـمر أو بقد الرمح أسمر بين الرماح كأَنَّها … غِيْلٌ عَلَى أَسَدٍ غَضَنْفَرْ وَكأَنَّه بين الموا كب … والقواضبِ والسَّنُوَّرْ جبل تلاطم حولَهُ … بحرٌ مِنَ الماذِي أَخْضَرْ

стр. 6409

ومنه قوله (١) [من الوافر] يذودُ شَبَا القَنَا عَنْ وجنتيها … كمنع الشوك للورد الجني كأَنَّ بِجَفْنِها في كُلِّ قلب … فعالُ المَشْرَفِي الأشرفي حسام جاء منتقلًا لهُ عَنْ … أَمير المؤمنين عن النبي يقول الناس أيهما حُسام … إذا استبقا إلى هام الكمي وفي تلك اليد البيضاءِ عَضْبٌ … يحقق كل فعل موسوي و قوله (٢) [من الكامل] مَلِكٌ به اخضر الزمانُ كأَنما … أَيام دولته ربيع ثاني فلكل غادية رحيقٌ سَلْسَلٌ … ولكلِّ غُصْنٍ هِزَّةُ النَّسْوانِ والماء في سُوْقِ الغُصُونِ خَلاخِلٌ … مِنْ فِضَّةٍ والزهر كالتيجان وكأَنَّ طائرها خطيبٌ مِصْفَعٌ … قَدْ قَامَ فوق منابر الأغصان يشدو فأنشد فالمدائح بيننا … تُهْدَى إلى موسى بكل لسان اشرب ثلاثًا يا تميم وسَقْني … وأَطْرَبْ لِعُجْمَةِ نطقه وبيانِ حمراء رضعَها الحَبابُ بجوهر … كالزَّهْرِ فِي مَرْجِ مِنَ المَرجان والله لو عقل المجوس لكأسِها … جعلوه بيت عبادة النيران سُكْرُ المُدام وشُكْرُ موسى مذهبي … فلقد مَحوتُ بطاعتي عصياني شغلي مدائحه وغيري لم يزل … كاليوم يندب دارس الجدران سيما إذا التهب الهَجِيرُ وحَرَّمَتْ … فوقَ السَّرابِ حُشَاشَةُ الظَّمانِ والشمس تُرسل فضل خيط لُعابِها … يَمْتاحُ مِنْ عَطَشِ تَرَى الغدران فعلام أُلقي للمهالكِ مُهْجَتي … فالأشرفُ السلطان قد أغناني طَرَدَ القنيص بكلِّ ضارٍ ضامرٍ … مِنْ مِخْلَبَيْه مُقَرَّطِ الآذانِ وبكُلِّ مُرْدَفَةٍ مُغَلَّفَةٍ لها … في كُلِّ عضو مُقْلَةُ الغَضْبَانِ تُركيةٍ سُبِيَتْ فَسال بخدها … ما كانَ مِنْ كُحْل على الأجفان قُلنا وشلو قميصها في صدرها … هذا عناق العاشق الولهان لو قال: يا موسى أجرني منهما … لنجا وأصبح في أعز أمان و قوله (٣) [من الطويل]

стр. 6410

رَنَا وأنثنى كالسيف والصَّعْدَةِ السَّمْرًا … فما أكثرَ القتلى وما أرخص الأسرى خذوا حِذْرَكُمْ مِنْ خارجي عِذارِهِ … فقدْ جَاءَ زَحْفًَا في كتيبتهِ الخَضْرَا أخوضُ عُباب الموتِ مِنْ دُونِ ثغرِهِ … كذاكَ يَخُوضُ البَحْرَ مَنْ طَلَبَ الدُّرَّا غزال رَحِيمُ الدَّل في يوم سِلْمِهِ … رأيتُ له في حربه البَطْشَةَ الكُبْرَى وصامتة الخلخال أَنَّ وِشَاحُها … فهذا قد استغنى وذا يشتكي الفَقْرَا لها مِعْصَم لولا السّوارُ يصدُّهُ … إِذا حَسَرَتْ أَمامَها لَجَرَى نَهْرًا بأي اعتذار ألتقي حُسْنَ وجهِهِ … إِذا خَدَعتني عنه غانيةٌ عَذْرَا ولامه لائم وقد تشفّع برجل اسمه محمد، وقال له: لو ثبتت كان أجود، فقال (١): [من مجزوء الكامل] قالوا: تَشَفَّعَ بالجَمَا … لِ ولو ثَبَتَ لكَانَ أَجْوَدْ فأَجَبْتُ إِنِّي مُسْلِمُ … أَرْجُو الشفاعة من محمد وأمره الملك الأشرف موسى وهو بالقصر بطيحان أن يصف له سواد الليل وبياض وجه البحر، وما أبدع من حسن ذلك التضاد، واجتمع من ذلك النقيضين البياض والسواد، فبادر استعجالًا، وقال ارتجالًا (٢): [من الطويل] ولما رأيتُ الليل أسود فاحمًا … وللبحر وجه أبيض راقَ مَرْآهُ تذكرتُ مِنْ موسَى خِصالًا كريمةً … سَوَادُ سطاهُ أو بياض عطاياه وهو من قول أبي تمام (٣): [من الطويل] وأَحْسَنُ مِنْ نَوْرٍ يفتحه الصَّبا … بياضُ العَطايا في سواد المطالب وخرج معه، وقد برز إلى رمي البندق، وكل فتى بما في جفنه قبل خطوته يرشق، وكان ذلك وجه عشاء والسماء قد هَمَتْ ونصبت الأنواء حيلة على الطير لو يمت، فلما رأى سواد الغيم وإضاءة الهلال والشهب ووميض البرق وانسكاب القطر، وانفراج السحب، قام عجلًا، وقال مرتجلًا (٤): [من الكامل] للري فَضْلُ ليسَ يُنْكَرُ قدره … والجو قد شهدت به آثاره الشهب بندقةٌ ونور هلالِهِ … قوس ومسكي العمام عياره وأهدى إلى الملك الأشرف فرس أشهب طويل المعارف لغايته تجر ذيلها الوارف، فقال (٥): [من المتقارب]

стр. 6411

تهن بأشهب مثل الشهاب … يسرُّكَ إن قلت في الجَرْيِ هَيا يحط معارفه في الثَّرَى … ويرفع راكبهُ في الثَّرَيَّا ومن فائق شعره: وفالق الصباح يفجره … وفائق ريح المسك ينشره وقوله (١): [من السريع] كم ليلةٍ أحييتها كلّما … قلت انتهت في طولها تبتدي قالت دجاها لجفوني لقدْ … شُغِلْتِ عَنِّي فارقدي وقوله (٢): [من البسيط] بَدَا فقال: مَنْ المظلوم قلتُ فتًى … مَنَعْتَ ظُلْمَكَ أَنْ يُرْوَى بِهِ فَاهُ لم يعتصم لِسُلُوِّ عنه عاشقهُ … كأَنَّما قُيِّدَتْ بالحسن عيناه يَا مَنْ إذا قيس بالبدر المنير فقدْ … جَنَى عليه الذي بالبدر ساواه ومنها قوله: يُعطي الجزيل ويعلُوهُ حَيَا كَرَمِ … كَأَنَّهُ سائلٌ مَنْ كَانَ أَعطاهُ أَذْكَى لحاظ المواضي غير عَزمتِهِ … فما غَزَتْ وسَبَتْ إِلا سَرَاياه واصطلح الملك الأشرف والملك الصالح ابن أرتق صاحب آمد واصطبحا بكأس اس من صفاء يحمده الحامد، وصلح يتألفهما سقام ملته العوائد، واستقام باتفاقهما الأمر فلولا الغصن لم يبق في الأرض مائد، فقال ابن النبيه من قصيدة (٣): [من السريع] سقى وزاد الكأس مِنْ طَرْفِهِ … فكلُّنا مِنْ سُكْرِهِ طافح رَاحَ نظير النارِ مِنْ دَنْها … كَأَنَّما نَازَلَها قادح أَنكرها الخُمَّارُ ضَنًّا بها … حتى هدانا عَرْفُها النافِحُ فُرْنا بها عَذْرَاءَ غانية … بخَتْمِها ما افتضها الفاتح يا نائمًا والنجم في غَرْبِهِ … والصُّبْحُ مِنْ مشرقه لائح دع كَدَرَ العيش وخُذْ مَا صَفَا … يجيء ويشفي الدأب الكادح قد نَضَحَ الطَّلُّ رداء الثَّرَى … وأسحر الباغم والصادح وجادَتِ الدنيا على أهلِها … واصطلح الأشرف والصالح

стр. 6412

وقوله (١): [من البسيط] أمام جيشِكِ إما سارَ أَربعةٌ … نَصْلٌ ونَصْرُ وآراء ورايات وتحتَ غِيلِ القَنا فرسان معركة … لها ثبات وفي الهيجاء وثبات أهلة في سماء من مغافِرِها … لها الترائك أفلاك وهالات تهتز أعطافهم يوم الخلاد إذا … غَنَّتْ لهمْ مِنْ نَباتِ القَينِ قَيْناتُ صفائح هنَّ إِذْ دَبَّ الفِرِنْدُ بها … صحائفٌ كُتبت فيها المنيات إِنْ مَسَّ شمس الضُّحَى مِنْ لمعِها رَمَدٌ … كحلتها بالعجاج الأعوجيات جُرْدٌ كِرَامٌ تَلَقَّى عَنْ فوارسها … سبا الأَسِنَّةِ أَعْنَاقُ ولَبَّاتُ مستشرفات بآذان مُؤَلَّلَةٍ … لها إلى الثَّغْرِ مِنْ دمياط حاجات أين المفر لسرب الرومِ مِنْ أَسَدٍ … ضِارٍ لَهُ مِنْ رماح الخط غلباتُ دمياط طور ونار الحرب موقدُهُ … وأَنتَ موسى وهذا اليوم ميقات أَلقِ العَصَا تَتَلَقَّف كلَّ مَا أَفِكُوا … ولا تَخَفْ ما حِبالُ القومِ حَيَّاتُ طَأَهُمْ بجيشِكَ لا تَحْفَلْ بكثرتهم … فإنهم لبغات الطير أقوات أنتَ الصباح فمزق ليل كفرهم … واصبر ورابط فللأعمال نياتُ أَصَبْتَهُمْ بسهام الرأْيِ مِنْ حَلَبٍ … وللمكائد مِنْ بَعْدِ إصابات فطهر الله ذاك الشغرَ مِنْ قَلَحٍ … أَصابَهُ وانجلت تلك البنيات الله من ثغر دمياط و برزخها … فتح له يفتح الله السماوات يوم على الروم يُنشي ريحُهُ سُحُبًا … أمطارهنَّ مُضِيَّات مُصِيبات فللرماح كُلَاهُمْ أَوْ صدورُهُمْ … وللصوارم أعناق ولَبَّاتُ تخلق البحر ذاكَ اليومَ مِنْ دمِهمْ … والموجُ ووصل فيه المسرات تفاءلوا أَنَّ عيسى نصره لهم … فقلتُ بينهما فَرْقٌ واشتاتُ هذا تموتُ بهِ أَحبارُكُمْ أَبدًا … وذاك تحيا به في الترب أموات بوادرًا وهفوًا مِنْ سن صدمتها … فكيف لو قد أتت منها النهايات فاهنا أبا الفتح بالفتح المبين فلم … يُخلق لغير أبيهن الفُتوحات ما كُلُّ مَنْ طَلَبَ العلياءَ أَدْرَكَها … ووافقت سعيه فيها السعادات وقوله (٢): [من البسيط]

стр. 6413

حَلَّ القَبَا وَلَوى صُدْغِيهِ فانعقدا … واحيرتي بينَ مَحْلُولٍ ومَعْقود يا سُكَّري بثناياه ورِيقَتِهِ هَلْ … هَذِهِ الخمر من تلك العناقيد أحييتني بالذي حَيَّيتني فأنا … في أرغد العيش مِنْ وَرْد وتوريد يَا مَنْ حَمَاهُ ببيض الهند فلقد … حمته جَفْناه بالهندية السُّودِ من مديحها: مَلْكُ إذا ما طَغَى طُوْفانُ راحتِهِ … أَرْسى سفينة راجيه على الجُوْدِ العافة الرأي في أعلام عسكرِهِ … فَإِنْ نُشِرْنَ فعَن نصر وتأييد والقائد الجيش كالبحر الخِضَمِّ وما … أَمواجُهُ غيرَ صِيدٍ أَوْ صناديد شوس إذا اعتقلوا المُرَّانَ خِلْتَهُمُ … أُسْدًا تأبطن أمثال الأساويد تجلو لهم في ظلامِ النَّقْعِ غُرَّتُهُ … مَوَاقِعَ الطَّعْن بين الهام والجِيدِ وتستعير عواليهمْ عَزَائِمَهُ … فما يَدَعْنَ وريدًا غير مورودِ وسائل عَنْ أَبِي الفتح اختصرتُ له … صفاته في مقال غير مجحود مبارك الوجهِ سَمْحُ الكَفِّ مشتمل … على الحفاظ وفي بالمواعيد تصبو إلى مُلْكِهِ شُمُّ الحُصُونِ كما … تصبو النفوس إلى الفَتَّانَةِ الرُّوْدِ فليس يظما ويضحى بعد ما التحفت … بظلِّ مُلْكِ ظَلِيلٍ منه ممدود ومنها: يا للرجال أياديكم لنازلة تستنزل الماء من صم الجلاميد وقوله (١): [من السريع] شعشعها الساقي فقلنا له: … هل جمد الماء وذاب النضار أَلَّفَ فِيهِ الحُسْنُ أَضداده … فالعارض الجَنَّةُ والخَدُّ ناز قد كنتُ أهوى خَدَّهُ ساذجًا … فكيف حالي بعد رقم العذار مَلَكْتُ ذَا مِنْطَقَةٍ مُهْجَتِي … فانتزعتها منه ذات السوار ولم يزل يكسف بدر الدجى … إذا بَدَتْ أنوار شمس النهار دلت ثناياها على أنَّما … يغلو من الجوهر إلا الصغار ومنها في المدح: مُحتجب بالجُودِ يومَ القِرَى … مُتَوَّجٌ بالمجد يومَ الفَخَار

стр. 6414

مُؤيَّدٌ يُنصر أعلامُهُ … بجيش إقرار وجيش اقتدار يا مَلِكًا أصبح يومُ العِدًا … خَوفَ غِرار به قليلًا غرار من زلزل الأرض بغاراتِهِ … قَرَّ لَدَيْهِ الملك هذا القرار ومنه قوله (١): [من السريع] مِنْ آلِ إسرائيلَ عُلِّقْتُهُ … عذَّبني بالصد والتيه قدْ تَرَكَ السلوى على قلبه … وأنزلَ المَنَّ على فيه ومنه قوله (٢): [من السريع] سال على وجنَتِهِ عارض … كالعَرَضِ القائم بالجَوْهَرِ يا شَعْرُ لا تكذب على خَدِّهِ … ما ذاكَ إِلَّا صَدَأُ المِغْفَرِ ومنه قوله (٣): [من البسيط] صنف من الترك والخُدَّامِ قَدْ بَلَغَا … بأقبح الفعل فينا غاية الأمل فَسَعْدُ هذا بما قَدْ قُدتَ مِنْ دُبُرٍ … وسعد هذا بما قُدْ قَدَّ مِنْ قُبُلِ ومنه قوله (٤): [من الخفيف] ليلةٌ لا تغور أنجمها الغَرَّاءُ … إذ أنجد الدليل وغارا غُيّر الليل فالمجرةُ فَرْقٌ … أَشْنَبٌ والهلال يحكي عذارا ومنه قوله (٥): [من مجزوء الرجز] تَبًا لحماك التي … كَسَتْ فُؤادي وَلَها هل سألتك حاجَةً … فأَنتَ تهتز لها ومنه قوله (٦): [من الكامل] يلوي على زردِ العِذارِ دَلالَهُ … كم فتنة بين اللوى وزَرُودِ نَبَتَتْ على الكافور مِسْكَةٌ خالِهِ … والمسك ينبت في الظباء الغيد ومنهم:

стр. 6415

[٥٤٧] البرهان بن الفقيه نصر (١) لا أعرفه بغير هذا. ولي النظر على ديوان الخراج بالصعيد، وفرّق بالعذاب والوعيد، وكان مفتن الأدب يقرأ البيان بأنامله، والسنان لعامله. وقد ذكره ابن سعيد، وأنشد له قوله في المرقص (٢): [من المنسرح] أتنظف السوداءُ مِنْ لِمَّتي … أحدًا مَعَ البيضاء إذ تشرف فتخلف البيضاء أمثالها … وتخلفُ السُّودا فما يخلف حماقة السودان مِنْ ههنا … يعزِلُها مَنْ لم يكن يعرفُ «وحكى العماد السلماسي (٣)، قال: وقفتُ يومًا معه بين القصرين، فمر بنا سرب بعد سرب من غلمان الأتراك، فقلت: [من المتقارب] لَحَا الله عيشتنا إنّنا … أَرَى الموتَ والله خيرٌ لنا فقال: ولم ذاك، فقلت: [من المتقارب] لأنَّا نَرى أَوْجُها كالبدور … ونحنُ بها في ظلام المنى فقال: [من المتقارب] لَحَا الله هذا الزمان الذي … يُجَمِّعُ ما بين أَحْزَانِنا» (٤) يَنيك الأنامُ بأَزْبَابِهمْ … ونحن ننيك بأجفاننا ومنهم:

стр. 6416

[٥٤٨] الحسن بن شاور، وزير العاضد (١) سليل الوزارة التي عقدت بالسرف راحها، وافتضحت بالسر أتراحها، وطلب منها تدويخ أعدائه فطل دمه سد … .، وتشاهد أمن بيته شاعرًا بلفظ من حينه، ويسقط الطير عن جبينه. أنشد له ابن سعيد قوله (٢): [من مجزوء الرمل] لا تَثِقْ مِنْ آدَمِيٍّ … في وِدادٍ بفاء كيف ترجو منه صَفْوًا … . وهوَ مِنْ طينٍ وماء؟ وأما بقية ماله، فمنه قوله (٣): [من مجزوء الرمل] لَيْتَ مَنْ لامَ وعَنَّفْ … نَظرَ الظَّبْيَ المُشَنَّفْ ورأى حُسْنَ تثني … . ذلك القَدِّ المُهَفْهَفْ زعم البدرُ بأَنْ يَحـ … ـكيهِ حُسنًا فتكلف وقوله [يهجوا] رجلًا كان لا يدعى إلا لأمه (٤): [من المتقارب] لأمكَ تُدعى على أَنَّني … أرى الناسَ ما حَمِدُوا نَهْجَها

стр. 6417

وكيف تكون كعيسى المسيح … وأُمُّكَ مَا أَحصنتْ فَرْجَها وقوله: [من مخلع البسيط] رأى هلال الصيام عيني … وهوَ مِنَ السُّقم كالخيال فقيل: ماذا النحول؟ قل لي: … فقال: شوقًا إلى الكمال ومنهم: [٥٤٩] شرف الدين الديباجي وهو محمد بن الحسن بن أحمد (١) كان أبوه في محل الوزارة عند الكامل، ثم وزر لأخيه إسماعيل ابن العادل، وكان هو وابنه ممن جريا في الأدب إلى غاية سبق منه العارج، ومال الغصن بهذا النارج، فجاء يترنح عِطْفُهُ النشوان، ويتلفت بجيد الظبي الهوان. ومما أنشد له ابن سعيد في المرقص قوله (٢): [من الكامل] شَهَرَ الحسام وكالأقاحي خَدُّهُ … ثم انثنى كشقائق النعمان لو لم يكن طَرِبًا براحتِهِ لَمَا … غَنَّى بضرب مثالث ومثاني وقد أجاد منها أيضًا في قوله: بَطَلٌ يُثير مِنَ العَجَاجَةِ غَيْهَبًا … يجلو دجاه بأنجم الخرصانِ وصَبَا إِلى عِطْفِ الوشيح يهزُّهُ … فَحَلا لهُ المُرَّانُ في العَسَلانِ ومنهم: [٥٥٠] البهاء زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور الأزدي المهلبي العتكي الكاتب الحجازي الأصل المصري المولد من ولد المهلبين أبي صفرة، الصاحب بهاء الدين (٣) أبو الشَّذَا. نسيم صبا، وقسيم صبا، ووشيج أسواق، ومحرك عشاق، لو شاكي

стр. 6418

الحمائم، لما تجاسرت أن تنطق بسجعه، أو باكى الغمائم، لما لحقت جفونها حتى لا تحد دمعه وقد قيل: ما تعاينت الأصحاب، ولا تراسلت الأحباب، بمثل شعره، ولي من الولوع بشعره لما أوجب أنني اخترت مجموع ديوانه وأسقيته وما تركت البقية لهوانه، وبدأته بخطبة ما رفعت بها بهاؤه إلى ما يستحق من على الدوح ولا ضَوَّعَتْ فيها لزهير إلا ماله من سدى الأرج، على أنه ما صغر زهيره إلا التحبب، ولا سمح منه إلا بما عرف من ضحول النوار في مبسم الرّشأ الربيب، وهذا مجموع المختار. قلت: الحمد لله حمدًا يديم لنا مننه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تزيل السيئة وتبقى الحسنة، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي جعلنا به ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تكررها الألسنة. وبعد: فلما كان الصاحب السيد الأجل العالم الفاضل بهاء الدين أبو الشَّذا زُهير ابن محمد الكاتب المهلبي الحجازي الأصل المصري المولد ﵀ ذا الديوان الذي منه يتمول، والشعر الذي فضل به على سميه الأول، رأيت له ما لم أر لغيره، وأتيت بما استحسنت من جني زهيره، وبالله أستعين. فمن شعره قوله (١): [من الطويل] لَعَلَّكُمْ قَدْ صَدَّكُمْ عَنْ زيارتي … مخافة أمواء لدمعي وأنواء فلو صَدَقَ الحُبُّ الذي تدَّعُونَهُ … وأخلصتُمُ فِيهِ مَشَيْتُمْ على الماء وقوله (٢): [من البسيط] حاسب زمانك في حالي تُصَرِّفُهُ … تجدهُ أَعطاك أضعاف الذي انْتَهَبًا وربَّ مال من بعدِ مُتْلِفِهِ … أَمَا تَرَى السَّمْعَ بعد القط مُلتهبا وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] الله بستان وما … قَضَيْتُ فيهِ مِنَ المارب

стр. 6419

فيروقني والجو فيهِ … ساكِنٌ والقَطْرُ سَاكِبْ والطَّلُّ في أَغصانِهِ … يحكي عُقُودًا في تَرَائِبْ وكأنما أصالُهُ … ذَهَبٌ على الأوراقِ ذَائِبْ وقوله (١): [من مجزوء الكامل] وافي كِتَابُكَ وهْوَ بالأ … شَواقِ عَنِّي يُعْرِبُ قلبي لديكَ أظنُّهُ … يُمْلِي عليكَ ويكتب وقوله (٢): [من الرجز] يا حَبَّذا الموز الذي أرسلْتَهُ … [فـ] لقد أتانا طيِّبٌ مِنْ طَيِّبِ في لونه وطعمه وريحه … كالمسك أو كالتَّبْرِ أو كالضَّرِبِ أَبَتْ بِهِ أَطباقُهُ مُنَضَّدًا … كَأَنَّهُ مَكاحِلٌ مِنْ ذَهَبٍ وقوله (٣): [من مجزوء الوافر] إِذَا أَنَا مُتْ فَانْد أَبْنِي … فَرُبَّ أَخٍ أَخا نَا وَقُلْ: مات الغريب فأيـ … ـنَ مَنْ يبكي على الغُرَبا وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] لا تلح في السُّمْرِ المِلاحِ … لهمُ مِنَ الدنيا نصيبي والبيض أنفرُ منهم … لا أشتهي لون المشيب وقوله (٥): [من الطويل] أيا صاحبي مالي أَراكَ مُفكّرًا … وحَتّامَ قلبي لا يزال كئيبا تعال فحدثني حديثكَ آمِنا … وَجَدْتَ مكانًا خاليًا وحبيبا وقوله (٦): [من مجزوء الخفيف] وثقيل كأَنَّما … مَلَكُ الموتِ قُرْبُهُ لو ذكرتُ اسمه على … الماء ما ساغَ شُرْبُهُ وقوله (٧): [من مجزوء الرجز] يا مَنْ لعينٍ أَرِقَتْ … أَوْحَشَها مَنْ عَشِقَتْ

стр. 6420

مُذْ فارَقْتُ أَحْبابَها … لَها جُفُونٌ ما التَقَتْ وغادة كأنها شمس … الضحى تألفت كمْ أَشْرَقَتْ بدمعِها … عيني لما أَشْرَقَتْ رشيقة الحاظها … مثل سهام رَشَقَتْ ممشوقة القَدِّ لها … صُدْغٌ كفونِ مُشِقَتْ أَمَا تَرَى الغُصُونَ مِنْ … خَجْلَتِهَا قَدْ أَطْرَقتْ قدْ جَمَعَتْ حُسْنًا بهِ … النَّابُنا بهِ البابُنا قد فُرِّقَتْ ما تَرَكَتْ لي رَمَقًا … مُقُلتُها إِذْ رَمَقَتْ لِمُهجتي وعبرتي قد … قيَّدت وأطلقت في فمها مُدَامَةٌ … صافية توقت واعجبًا مِنْ فِعلِها … قَدْ أَسْكَرَتْ وما سَقَتْ وقوله: [من البسيط] كأَنَّما صاغَهُ للخلق خالقُهُ … مِنْ جوهر فالذي يلقاهُ مَبْهُوتُ فثغره لؤلؤ رَطْبٌ وشاربُهُ … زبرجد أخضر والخَدُّ ياقوت وقوله (١): [من المتقارب] مقيم على العَهْدِ مِنْ صَبْوَتِي … أَبِيتُ وأُصبح في نَشْوَتي يريد العَوَاذلُ لِي سَلْوَةٌ … وأَينَ العواذلُ مِنْ سَلْوَتِي ويا ليلةً طَرَقَتْ بالسُّعودِ … فحدّث بما شئتَ عَنْ ليلتي بشمس الضُّحَى وببدرِ الدُّجَى … [و] عَنْ يميني وعن يسرتي وقوله (٢): [من الوافر] برُوحِي مَنْ أُسمّيها بِستي … فتنظرني النحاه بعين مَتِ يرون بأنني قد قلتُ لَحْنًا … فكيف وإنَّني لَزُهَيْر وقتي ولكن غادةٌ مَلَكَتْ حَياتي … فلا لَحْنُ إذا ما قلتُ ستي وقوله (٣): [من الخفيف] وليال لي بالجزيرة فالحيـ … ـرة فيما اشتهيت من لذاتي بين روض حكي ظهور الطواويـ … ـس وجو حَكَى صُدُورَ البُزَاةِ

стр. 6421

وقوله (١): [من الكامل] عُتْبَ الحبيبِ ولم أَجِدْ … شيئًا لذاكَ العُتْبُ حادثْ واليومُ لي يومانِ لم … أَرَهُ وهذا اليومُ ثالثْ ما كنتُ أَحْسَبُ أَنَّهُ … مِمَّنْ تُغَيِّرُهُ الحوادثْ مولايَ مِنْ سُكْرِ الدَّلالِ … عَبِثْتَ والسكرانُ عابثْ لك لا [أ] شكَّ قَضيَّة ً … أنا سائلٌ عنها وباحثْ وقوله (٢): [من الوافر] صديق لي سأذكره بخيرٍ … وإِنْ عُرّفْتُ باطنَهُ الخَبِيثَا وحاشا السامعين يُقالُ عنه … وبالله اكتموا ذاك الحديثا وقوله (٣): [من الطويل] إلا أن عندي عائبَ السُّمْرِ غالِطٌ … وإِنَّ الملاحَ البِيضَ أَبْهَى وأبهَجُ وإني لأهوى كُلَّ بيضاءَ غادةٍ … يُضيءُ لها وجه وثغر مُفَلَّجُ وحسبي أني أتبع الحقَّ في الهَوَى … ولاشك أَنَّ الحقَّ أَبيضُ أَبْلَج وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] أَضْنَى الفُؤَادَ فَمَنْ يُريحة … وحمي الرقادَ فَمَنْ يُبِيحُه ونضا من الأجفان سيـ … ـفًا قَلَّمَا يبقى جريحة نشوان من خمر الدلا … لِ غُبوقه وبها صبوحة متمايل الأعطاف كالـ … ـغُصْنِ الذي هزته ريحة أَمُعَذِّبِي بالهَجْرِ هَلْ … لِي فيك يومًا أستريحة وقوله (٥): [من مجزوء الكامل] أنا لا أبالي بالرقيـ … ـب ولا يمنظره القبيح غَمْرُ الحَوَاجِبِ بينَنَا … أَجل من القول الصريح وقوله (٦): [من مشطور الرجز] وقت بوعدي … ثمَّ وَلت رائحة والله ما الليـ … ـلة مثل البارحة ما يُقنع الثكلى … نواح النائحة

стр. 6422

وقوله (١): [من الهزج] ألا أيها النائـ … ـم إِنَّ الصُّبْحَ قَدْ أَصْبَحْ وهذا الشرقُ قَدْ أَعْلَـ … ـنَ بالنُّورِ وقدْ صَرَّحْ أَلم يوقظكَ مَنْ ذَكَّرَ … بِالله وقدْ سبح أَضَعْتَ العُمْر خُسْرانًا … فبالله متى تربح لقدْ أَفْلَحَ مَنْ فِيهِ … يقول: الله قد أفلح لذا أصبح في عُسْرِ … فلا تحزن له وافرح فبعد العُسْرِ يُسْرُعًا … جلَّ واقرأ ألم نشرح وقوله؛ من مديح في الملك الناصر يوسف بن العزيز، وكان قد أبل من مرض (٢): [من الطويل] أأحبابنا حتى متى وإلى متى … أُعَرِّضُ بالشكوى لكم وأُصَرِّحُ رعى اللهُ طَيْفًا باتَ منكم مُؤنسي … وما ضِرَّهُ إِذْ بات لو كانَ يُصْبِحُ ولكن أتى ليلًا وعادَ بِسُعْرَةٍ … دَرَى أَنَّ ضوء الصبح إنْ لاحَ يفضح وبي رَشَأْ ما فيهِ قَدْحٌ لقادِح … سِوَى أَنَّهُ مِنْ خَدَعَهِ النار تقدح فُتِنْتُ بِهِ حُلُوا مَلِيحًا وإِنَّهُ … لأَعجَبُ شيء كيف يحلو ويَمْلُحُ تَبَرَّأَ مِنْ قتلي وعيني تَرَى دَمِي … على خَدِّهِ مِنْ سِيفِ جَفْنَيهِ يَسْفَحُ ويبسمُ عَنْ ثغر يقولونَ: إِنَّهُ … حَبَابٌ على صهباء كالمسكِ يَنْفَحُ فقد شهد المسواك عندي بطيبِهِ … ولمْ أَرَ عَدْلًا وهو سكرانُ يَطْفَحُ فيا عاذلي فيه جوابُكَ حاضر … ولكن سُكُوتِي عَنْ جوابِكَ أَصلح إذا كنتُ مالي في كلامي راحة … فإنَّ بقائي ساكتًا لي أروح وقوله (٣): [من البسيط] قالوا: تعشقتها عمياء قلت لهم: … ما شانها ذاك في عيني ولا قَدَحَا بل زادَ وَجْدِيَ فيها أنها أبدًا … لا تعرف الشيبَ فِي فَوْدِي إِذا وَضَحَا أن يخرج السيف مسلولًا فلا عَجَبٌ … وإِنما أَعْجَبْ لسيفٍ مُغْمَدٍ جَرَحا كأَنَّما هي بستان خَلَوْتُ بها … ونام ناطوره سكرانَ قَدْ طَفَحا تَفَتَّحَ الورد فيهِ مِنْ كمائِمِهِ … والنرجس الغَضُّ فيه بعد ما أنفتحا وقوله (٤): [من المجتث] شوقي إليكَ شَدِيدُ … كما عَلِمْتَ وأَزْيَدْ

стр. 6423

وَكَيْفَ أَذْكُرُ شَيْئًا … بِهِ ضَمِيرُكَ يَشْهَدْ وقوله (١): [من الطويل] هَبُونِي أَمْرَءًا قَدْ كُنْتُ بِالبَيْنِ جَاهِلًا … أَمَا كَانَ فِيْكُمْ مَنْ هَدَانِي إِلَى الرُّشْدِ وَمَالِي ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ عُقُوبَةً … وَيَا لَيْتَهَا كَانَتْ لِشَيْءٍ سِوَى الصَّدِّ وقوله (٢): [من الخفيف] حَدِّثُوا عَنْ طُولِ لَيْلٍ بِتُّهُ … هَلْ رَأَيْتُمْ هَلْ سَمِعْتُمْ هَلْ عُهِدْ لَا رَعَاهُ اللهُ مَا أَطْوَلَهُ … تَحْبَلُ المَرْأَةُ فِيْهِ وَتَلِدْ وقوله (٣): [من الخفيف] قَرُبَتْ دَارُنَا وَلَمْ يُفِدِ القُرْ … بُ اجْتِمَاعًا فَلَا نَلُومُ البِعَادَا كَانَ ذَاكَ البِعَادُ أَرُوحُ لِلْقَلْـ … ـبُ لَأَنَّ الغَرَامَ فِي القُرْبِ زَادَا وقوله (٤): [من الطويل] لَقَدْ عَابَهَا الوَاشِي فَقَالَ: طَوِيلَةٌ … مَقَالَ حَسُودٍ مُظْهِرٍ لِعِنَادِي فَقُلْتُ لَهُ: بُشِّرْتَ بِالخَيْرِ إِنَّهَا … حَيَاتِي فَإِنْ طَالَتْ فِدَاكَ مُرَادِي وقوله (٥): [من مجزوء الرمل] قَدْ أَتَانِي الطَّبَقُ المـ … لَآنَ بِالدُّرِّ النَّضِيدْ غَيْرَ أَنِّي لَا أُحِبُّ الـ … وَرْدَ إِلَّا فِي الخُدُودْ وقوله (٦): [من الكامل] صَنَمٌ لَعَمْرُكَ مَا يَرَاهُ اللهُ فِي … ذَا الحُسْنِ إِلَّا فِتْنَةً لِعِبَادِهِ وَمِنَ العَجَائِبِ فِعْلُهُ بِمُحِبِّهِ … يُصْلِيهِ نَارًا وَهُوَ مِنْ عُبَّادِهِ وقوله (٧): [من الطويل] أَيَا مَعْشَرَ الأَصْحَابِ مَالِي أَرَاكُمْ … عَلَى مَذْهَبٍ وَاللهِ غَيْرِ حَمِيدِ فَهَلْ أَنْتُمُ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ بَقِيَّةٌ … فَمَا فِيْكُمُ مَنْ فِعْلُهُ بِرَشِيدِ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا قَوْمَ لُوطٍ بِعَيْنِهِمْ … فَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمُ بِبَعِيدِ وقوله (٨): [من الطويل] عَفَا اللهُ عَنْكُمْ أَيْنَ ذَاكَ التَّوَدُّدُ … وَأَيْنَ جَمِيلٌ مِنْكُمُ كُنْتُ أَعْهَدُ بِمَا بَيْنَنَا لَا تَنْقُضُوا العَهْدَ بَيْنَنَا … فَيَسْمَعُ وَاشٍ أَوْ يَقُولُ مُفند

стр. 6424

ويا أيها الأحباب مالي ومالكم … وإنا بحمدِ اللهِ أَهْدَى وَأَرْشَدُ تعالوا نُجَلِّي العَتَبَ عنَّا ونصطلح … وعُودوا بنا للوصل والوصل أَحمدُ ولا تَتَحَمَّلْ مِنَّةَ الرُّسُلِ بيننا … ولا غرو والكتب التي تتردد إذا ما تعاتبنا وعُدنا إلى الرضا … فذلكَ وُدُّ بيننا يتأَكَّد عتبتم علينا واعتذرنا إليكم … وقلنا: .. والهوى يتجدد ولم تعتبوا إلا لإفراط غَيْرَةٍ … فيا طِيبَ عَتْبِ بِالمحبَّةِ يشهد وبتنا كما نَهْوَى حَبِيبين بينَنا … عتابٌ كما انحلَّ الجُمانُ المُنَضَّدُ وأضحى نسيم الروضِ يَرْوِي حديثنا … فيا رَبِّ لا تسمع وشاةٌ وَحُسَّدُ وقوله (١): [من البسيط] لم يقض زيدكُمُ مِنْ وصلِكُمْ وَطَرَهُ … ولا قَضى ليلكم في قُربكُمْ سَحَرَهُ ونمتم الليل في أمن وفي دَعَةٍ … وليس عندَكُمُ علم بمنْ سَهَرَة غراء ما اسوَدَّ فيها إن جعلت لها … عَينًا سِوَى مقلة كحلاء أو شعره لم تكسر النومَ عَنْ عِيني محاسنها … حتى انثنيت وعين اللجم منكسرة ما زلتُ أَشربُها شَمْسًا مُشَعْشَعَةٌ … في الكأس حتى بَدَتْ فِي الشوقِ مُنتَشِرَهْ مدامة لعرى إلا عسى إذا بَرَزَتْ … نقش الخواتم والظلماءُ مُعْتَكِرَهُ عذراء ما راح ذُو هم لخطبتها … إلا أَتَتْهُ صروف الدهرِ مُعْتَذِرَهُ بات يناولنيها كف غانية … محال من لحظها والخد معتصره قوية العَزْمِ في إتلافِ عاشقها … ضعيفةُ الخَصْرِ والألحاظ والبَشَرَة يجلو الكؤوس على لألاءِ غُرَّتِها … ويستر الريحُ منها نكهة عَطِرَة وبيننا مِنْ أحاديث مُزَخْرَفَةٍ … ما يُخجِلُ الروضة الغَنَّاء والحِبَرَة وقوله (٢): [من مجزوء الرجز] يا روضة الحُسْنِ صِلي … فماعليكِ ضَيْرُ فهل رأيتِ رَوْضَةٌ … ليس لها زُهَيْرُ وقوله (٣): [من الطويل] لقد أنكرت مني غَرَامًا على ضَنّى … ورقَّ لقلبي فهو فيهِ أَسير دعتني واللذات في زَمَنِ الصِّبا … فإن لامني الأقوامُ قِيلَ صَغير

стр. 6425

وقوله (١): [من الطويل] لقد طال شرح القال والقيل بيننا … وما طال ذاك الشرح إلا ليقصرا من اليوم تاريخ المودَّةِ بينَنا … عَفَا اللهُ عَنْ ذاك العتاب الذي جرى وقوله (٢): [من الكامل] هذا كتابي وهوَ يُطلـ … ــعُكُمْ على حالي وضُرّي كالعودِ يُوقَدُ بعضُه … والبعض فيه الماء يجري وقوله (٣): [من الهزج] أَيَا مَنْ زاد في طيش … وفي تيه وفي كبر متى تصحُ فَأُذْكِرْكَ … فأَنْتَ اليوم في سكر وقوله (٤): [من الهزج] أرحني منك حتى لا … أَرَى منظركَ الوَعْرَا فما تنفع في الدنيا … ولا تشفع في الأخرى وقوله (٥): [من الرجز] وليلة كأنَّها يومٌ أَغَرُ ظلامها أشرقَ مِنْ ضوء القَمَرْ كأنّها في مُقلَةِ الدَّهْرِ حَوَرْ مَا قَصُرَتْ لَوْ سَلِمَتْ مِنَ القِصَرْ حينَ أَتَتْ مَرَّتْ كلَمْح بالبصر ليس لها بين النهارين أَثر تَطابَقَ العِشَاءُ منها والسَّحَرْ أَلَذُّ مِنْ طِيبِ الكَرَى فيها السَّهَر قطعتها ولا تسل عَنِ الخَبَرْ بصاحبِ حُلْوِ الحديث والسَّمَرْ في الجِدِّ والهَزْلِ جميعًا قَدْ مَهَرْ قَدْ أَطْرَبَ الناس غناء وَوَتَرْ وشادِنٍ فيهِ مَعَ التِّيْهِ خَفَرْ وفيه أشياء وأشياء أُخَر

стр. 6426

وقَهْوَةٍ تسدُّ أَبْوابَ الفِكَرْ أشرف شيءٍ عُنصرًا ومُعْتَصَرْ رَقَّتْ فماسها حُسْنُ النَّظَرْ يصعبُ عَنْ إدراكها قوى البَشَرْ فلم تَزَلْ حتى إذا الفَجْرُ انفجر وغرقت عَنَّا النُّجُومُ في بَحَرْ وجَمَّشَ النسيم أغصانَ الشَّجَر وأيقظ النائم أنفاسُ السَّحَر وست يدُ الصَّبَا مِسْكِ الزَّهَرُ ممسًا فمن طاب نعيم واستمر قد ستر الليل علينا وغَفَرْ وما لذيذ العيش إلا ما استتر لليل عندي زمرًا إذا اعتكر وقوله (١): [من الكامل] مولاي ما قصرت شهر زماننا … لكنها شوقًا إليكَ تسير تتسابق الأيام نحوك سُرَّعًا … وتكادُ مِنْ وَجْدِ إِليكَ تطيرُ وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] ومُشَبَّه بالغُصْنِ قلبي … لا يزال عليه طائر حلو الحديث وإنَّها … لَحَلاوَةٌ شَقَّتْ مَرَائِرْ لا تُنكروا خَفَقَانَ قَلْ … والحبيب لَدَيَّ زائر ما القلبُ إلا دارُهُ ضُرِبَتْ … لَةٌ فيها البَشَائِرْ يا تاركي في حُبِّهِ … مَثَلًا مِنَ الأمثال سائر أبدًا حديثي ليس بالـ … منسوخ إلا في الدفاتر يا ليل مالك آخِرٌ … يُرجى وما للشوق آخر ياليل طل يا شوقُ دُمْ … إنّي على الحالين صابر لي فيكَ أَجرُ مُجاهِدٍ … إِنْ صَحَ أَنَّ الليلَ كَافِرْ طرفي وطَرْفُ النَّجْم كـ … ـلُّ منهما ساء وساهر يهنيك بدرُكَ حاضر … ياليت بدري كان حاضر بدري أَرَقُّ مَحَاسِنًا … والفرق مثل الصبح ظاهر

стр. 6427

وقوله: [من البسيط] أُحِبُّ مِنْ حُبِّكُمْ مَنْ كَانَ يُشْبِهُكُمْ … حتى لقدْ كِدْتَ أَهْوَى الشمس والقَمَرَا أَمَرُّ بالحَجَرِ القاسي فأَلَمُهُ … لأَنَّ قلبك قاسٍ يُشْبِهُ الحَجَرَا وقوله (١): [من مجزوء الكامل] ماذا يُن بعاشقٍ … يَصْفَرُّ حِينَ يَرَاكَ جَائِز صعب بأسرار الهَوَى … خَوْفًا مِنَ الواشين رامز فأنامل أبدًا تشيـ … ـرُ وأَعين أبدًا تُغامر ومُهَفْهَفِ بين القلو … بِ وبينَ مُقلتِهِ هَزَاهِرْ قدْ فُرْتُ منه بالوصا … ل ولم أكن فيه بعاجز ولثمتُهُ في خدِّهِ … فَعَدَدْتُ أَلفًا أَوْ تُناهز وقوله (٢): [من السريع] وجاهل أصبح لي عائبًا … قلتُ: على العينين والراس أَراهُ قَدْ عَرَّضَ لِيْ عرضةً … أُشْهِدُكُمْ يا معشر الناس وله من قصيدة (٣): [من الكامل] وأقول بعض الناس عنك كناية … خوف الوُشَاةِ وأنت كلُّ الناس ويروعني ساقي المُدَامِ إِذا بَدَا … فَأَظُنُّ خَدَّكَ مُشْرِقًا في الكاس وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] ويح الشقي إلى متى … بالفسق معمور العراص مثل الندامة لا يزا … ل تراه ببيع المعاصي وقوله (٥): [من الخفيف] أشتهي أن أفوز منك بوعد … وأرى العُمر ينقضي بالتقاضي هذه قصتي وهذا حديثي … ولك الأمر فاقض ما أنت قاضي وقوله (٦): [من الطويل] وبعد بلادي فالبلاد جميعها … جميعًا ولا أختار بعضًا على بعض إذا لم يكن بالدار لي مِنْ أَحِبَّةٍ … فلا فرق بالدار وسائر الأرض وقوله (٧): [من مجزوء الرجز]

стр. 6428

يا بدر إنْ رُمْتَ بهِ … تشبُّهًا رُمْتَ شَطَط وَدَعْهُ يا غُصْنَ النَّقَا … ما أَنْتَ مِنْ ذاكَ النَّمَط يمرُّبيْ مُلتفتًا … فهل رأَيْتَ الظَّبْيَ قَط ما فيهِ مِنْ عِيْبِ سِوى … فُتُورِ عينيهِ فَقَط وله (١): [من الطويل] رُوَيدَكَ قَدْ أَفنيت يا بَيْنُ أَدْمُعِي … وحَسْبُكَ قد أحرقت يا وَجْدُ أَضْلُعي إلى كم أقاسي بعدَ فُرْقَةٍ … وحتى متى يا بَيْنَ أَنْتَ معي معي ولما قضى التوديع منّي قضاءَهُ … رَجَعْتُ ولكنْ لا تسل كيف مرجعي؟ قِفُوا بعدَنا تَلْقَوا مكان حديثنا … لَهُ أَرَجٌ كالعنبر المُتضَوعِ ويعلق في أبوابِكُمْ مِنْ تُرَابِهِ … شَذَا المِسْكِ مهما نغسل الثوب يسطع عتبتم ولا والله ما خُنْتُ عَهْدَكُمْ … ولا كنت في ذاك الوداد بمدعي وقلتم علمنا ما جَرَى لكَ كُلَّهُ … فلا تظلموني ما جَرَى غير أدمعي لحا الله قلبي هكذا هو لم يزلْ … يَحِنُّ ويصبو لا يُفيقُ ولا يعي ولا عاذلي ينفك عني إصبعًا … وقد وقعت في زرة البين إصْبَعِي وقوله (٢): [من الطويل] وقائلة لما أَرَدْتُ وَدَاعَها: … حبيبي حَقًّا أَنْتَ بالبين فاجعي فيا ربّ لا يصدق حديث سمعتُهُ … لقدْراعَ قلبي ما جَرَى في مَسَامِعِي وقامت وراء الستر تبكي حزينةً … وقَدْ نَقَبَتْهُ بيننا بالأصابع بكت فأَرَتْني لؤلؤًا مُتساقطًا … هَوَى فالتقتهُ في فُضُولِ المَقَانِعَ فلما رأَتْ أَنَّ الفِراقَ حقيقةٌ … وأَنِّي عليهِ مُكْرَةٌ غير طائع تَبَدَّتْ فلا والله ما الشمسُ مِثْلَها … إِذا أَشْرَقَتْ أَنوارها في المطالع تسلم باليُمنى عليَّ إشارةً … وتمسح باليُسرى مجاري المدامع وما بَرِحَتْ تبكي وأبكي صَبَابةً … إلى أن تركنا الأرض ذات بقائع ستصبح تلك الأَرْضُ مِنْ عَبَرَاتِنَا … كثيرةَ خِصْبٍ رائقِ النَّبتِ رائع وله من قصيدة (٣): [من الطويل] قِفُوا تسمعوا مِنْ جانبِ الغَوْرِ أَنَّةً … فقدْ أَسمعت مَنْ كَانَ غير سميع وذا العام قالوا: أَمْرَعَ الغَوْرُ كُلُّهُ … ولولا دموعي كان غير مريع

стр. 6429

وله من قصيدة (١): [من الطويل] سروري أن يبقى بخيرٍ وغِبْطَةٍ … وإني من الدنيا بذلك قانع فما الحبُّ إِنْ أَخلَصْتُهُ لكَ باطل … ولا الحبُّ إن أفنيته فيك ضائع وغيرك إن وافى فما أنا ناظر … إليه وإن نادى فما أنا طائع كأني موسى حينَ ألقتْهُ أُمُّهُ … وقَدْ حُرِّمَتْ يومًا عليه المراضع تَدَلَّلْتَ حتّى رق لي قلب حاسدي … وصارَ عَذُولي في الهوى وهو شافع فلا تنكروا منّي خُضوعًا ترونه … فما أنا في شيء سوى الحب خاضع وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] يا راحلًا لم يُبْقِ لي … مِنْ بعده في الناسِ نَفْعا ضاقت علي الأرض فيـ … ـك وضقت بالأحزان ذَرْعا وَرَعَيْتُ فيكَ النجم يا … مَنْ كانَ يحفظني وَيَرْعى أبكيك بالشِّعْرِ الذي قدْ … رَقَّ حتى صار دَمعا وقوله (٣): [من الطويل] سأَشكرُ حبًّا زادَ فيكَ عِبَادَتِي … وإنْ كانَ فيهِ لذَّةٌ وخُضُوعُ أصلي وعندي للصَّبَابَةِ رِقَةٌ … فَكُلُّ صَلاتِي في هواك خُشُوع وقلتم ربيعًا موعد الوصل بيننا … وهذا ربيع قد مضى وربيع فلا تقرعوا بالعتب قلبي فإِنَّهُ … وحقَّكُمُ مِثْلُ الزجاج صديعُ سأبكي فإن تنزف دموعي عليكُمُ … بكَيْتُ بِشِعْرِ رَقَّ فَهُوَ دُمُوعُ وما ضاع شعري فيكم حينَ قلتُهُ … بَلَى وأبيكُمْ ضَاعَ فهو يضوع أحبُّ البديع الحُسنِ معنى وصورة … وشعري في ذاك البديع بديع وقوله (٤): [من الطويل] ومما دهاني أَنَّهُ مِنْ حَيائِهِ … أَقولُ: كليلٌ طَرْفُهُ وهُوَ مُرْهَفُ وذلك أيضًا مثلُ بُستانِ خَدِّهِ … به الورد أَمْسى مضعفًا وهو مضعف فيا ظبي هلا كان فيك التفاتُهُ … وغُصْنُ هلال كان فيك تعطف ويا حَرَمَ الحُسْنِ الذي هُوَ آمِنٌ … وألبابُنا مِنْ حولِهِ تُتَخَطَّفُ عَسَى عَطْفَةٌ للوصل يا واوَ صُدْغِهِ … وحقِّكَ إِنِّي أَعْرِفُ الواو تعطف

стр. 6430

وله (١): [من الكامل] وَعَدَ الزيارة طَرْفُهُ المُتمَلِّقُ … وبلاء قلبي من جفون تنطق وَبَلِيَّتي كَفَلٌ عليهِ ذُوابةٌ … مِثْلُ الكثيب عليهِ صِلُّ مُطْرِقُ أبدًا أُرِيدُ مع الوصالِ تلهفًا … كالعِقْدِ في جَيدِ المليحةِ يَقْلَقُ وإذا وُعِدْتُ الطيف منك بهجعةٍ … فاشهد علي بأنني لا أصدق فعلام قلبك ليس بالقلب الذي … قد كان لي منه المحبُّ المُشفِقُ وأظن خدَّكَ شامتًا بفراقنا … فلقد نظرتُ إليه وهو مخلّق وله (٢): [من الطويل] أَسُكَانَ مصر إن قضى اللهُ بالنَّوَى … فَثَمَّ عهود بيننا ومَوَائِقُ فلا تذكروها للنسيم فإنَّهُ … لأمثالِها من نفحة الروض سارق وكتب إلى جمال الدين بن مطروح: [من المنسرح] أفلست يا سيدي مِنَ الوَرَقِ … فابعث بدُرْجِ كَعِرْضِكَ العَقِيقِ وإن أتى بالمدادِ مُقْتَرنًا … فمرحبًا بالخُدُودِ والحَدَقِ وقوله (٣): [من الوافر] وركب كالنجوم على نجوم … مَرَقْنَ مِنَ الفَلَاةِ بِهِمْ مُرُوقا سريتُ بهمْ كَأَنَّهُمْ نَشَاوُى … على الأكوارِ قَدْ شَرِبُوا رَحِيقا وضوء الفجر مثل النهر جارٍ … تَرى بدر الدجى فيه غريقا تحبُّ مَطِينَا الأشواقُ مِنَّا … وتقطعُ بالأحاديث الطريقا وقوله (٤): [من الطويل] وأسود شيخ في الثمانينَ سِنُّهُ … غَدًا وجهُهُ مِنْ أبيضِ الشَّيْبِ أَبْلَقَا له لحيةٌ مُبْيَضَّةٌ مُستديرةٌ … أُشَبِّهُهُ فيها غُرَابًا مُطَوَّقا وله (٥): [من الخفيف] كان للقوم في الزجاجة باقي … أنا وحدي شربت ذاك الباقي شرْبةً لا أَزَالُ سكران منها … ليتَ شِعْرِي ماذا سَقَانِي الساقي وله من أبيات (٦): [من مجزوء الرجز]

стр. 6431

السُّمْرُ لا البِيْضُ هُمُ … أَوْلى بعشقي وأحق السُّمْرُ في لون اللمى … والبيض في لون البَهَق وله (١): [من المجتث] تعيش أنت وتبقى … أنا الذي مُتُ عِشقا قد كان ما كان مني … والله خير وأبـ ولم أجد بينَ مَوْتي … وبين هجرِكَ فَرْقَا يا أنعم الناس بالًا … إلى متى فيك أشقى منى لك الحياة فإنّي … أموتُ لاشك عشقا لَمْ يبقَ مني إلا … بقية ليسَ تَبقى وقوله (٢): [من السريع] ويحك يا قلب أما قلتُ لك: … إياكَ أَنْ تَهْلِكَ مَعْ مَنْ هَلَكْ بالله يا حمرة خديهِ مِنْ … عَضَّكَ أَوْ أَسقاك أو أخجلك وأَنتَ يا نرجس عينيهِ كم … تشربُ مِنْ قلبي وما أَذْبَلَكْ ويا لمى مرشفهِ إِنَّني … يُغيرني المِسْوَاكُ إِنْ قَبَّلَكْ ويا مَهَرَّ العُصْنِ مِنْ عِطْفِهِ … تَبارك الله الذي عَدَّلَك مالك في فعلكِ مِنْ مُشْبِهِ … مَا تمَّ في العالم ما تم لك وله (٣): [من مجزوء الرمل] قدْ سَكَنْتَ القلب حتى … صار مواكَ ودارك فَعَسى تحفظُ سِرًّا … فيهِ قد أصبح جارك وقوله (٤): [من مجزوء الرجز] ياسيدي أنا الذي … تملكه وما مَلَكْ يسرني إن كان في … ملكي ما يصلح لك وقوله (٥): [من الطويل] لعلكَ تُصغِي ساعةً وأَقولُ … فقدْ غابَ واش بينَنا وَعَذُولُ تعال فما بيني وبينك ثالث … فيذكر كلَّ شَجْوَهُ ويقول

стр. 6432

بعيشك حدثني بمن قتل الهوى … فإنّي إلى ذاك القتيل أميل وما بلغ العشاق حالًا كحالتي … هناك مقام ما إليه سبيل أحبابنا هذا الضَّنَى َقدْ أَلِفْتُهُ … فلو زال لاستوحشت حين يزول وله (١): [من الطويل] لك مجلس ما رُمْتُ فِيهِ خَلْوَةٌ … إلا أَتاحَ اللهُ كُلَّ ثقيل فكأَنَّه قلبي لكلِّ صَبَابَةٍ … وكَأَنَّهُ سَمْعي لكلِّ عَذُول وله (٢): [من الطويل] أَأَحْبَابَنا إِنَّ الوُشاة كثيرةٌ … فيكم وإن تصبري لقليل سأصبر حتى لا يُقَالُ: مُتَيَّمٌ … وأَزْوَرُّ حتى لا يقال: ملول وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] أنت الحبيببُ الأَوَّلُ … ولكَ الهَوَى المُستقبل عندي لك الود الذي … هوَ ما عَهِدْتَ وأَجْمَلُ يا مَنْ يُهدِّد بالصُّدُو … دِ نَعَمْ تقول وتفعلُ قدْ صَحَ عُذْرُكَ في الهَوَى … لكنني أتعلل نَفِدَت معاذيري التي … ألقى بها مَنْ يَسأَلُ حتام أكذب للوَرَى … وإلى متى أَتَجَمَّلُ عاتبتُ مَنْ لا يَرْعَوِي … وعَذَلْتُ مَنْ لا يقبل غَضَبُ العَذُولِ أَخَفْ مِنْ … غَضَبِ الحبيب وأَسْهَلُ وله (٤): [من الطويل] فَعَرِّض بذكري حين تسمع زينب … وقُل ليس يخلو ساعة منكِ باله عساها إذا ما مرَّ ذِكْرِي ببالها … تقولُ: فلان عندكم كيف حاله وقوله (٥): [من السريع] أَقولُ إذْ أَبصرتُهُ مُقبلًا … معتدل القامة والشكل يا أَلِفًا مِنْ قَدِّهِ أقبلت … بالله كوني أَلِفَ الوَصْلِ وله (٦): [من مشطور الرجز] يُحْسِنُ أَنْ يُحْسِنَ قولًا وَعَمَل

стр. 6433

ويىذكر إِنْ فَعَلْ وينسى ان فعل وله (١): [من الرجز] وجُمْلَةُ الأمر ولا أطيل هو الرصاص بارد ثَقِيل وله (٢): [من البسيط] أمسي وأُصْبِحُ والأشواق تلعب بي … كأَنَّمَا أَنا منها شاربٌ ثَمِلُ وتستلذ نسيمًا مِنْ دِيارِكُمْ … كَأَنَّ أَنفاسَهُ مِنْ عِندِكُمْ قُبَلُ قضيتي في الهوى والله مشكلة … ما الرأي ما القول ما التدبير ما العمل؟ يزدادُ شِعْرِي حُسْنًا حينَ أذكرُكُمْ … إِنَّ المليحة فيها يحسنُ الغَزَلُ يا راحلين وفي فكري أشاهدهُمْ … فكل ما انفصلوا عَنْ نَاظِرِي اتَّصَلُوا قدْ جَدَّدَ البُعْدُ قُرْبًا في الفؤادِ لهم … حتى كأَنَّهم يومَ النَّوَى وَصَلُوا منها: سابق زمانَكَ خَوْفًا مِنْ تقلُّبِهِ … فكمْ تقلبتِ الأَيامُ والدُّوَلُ واغرم متى شئتَ فالأوقات واحدةٌ … لا الرَّيتُ يدفع مقدورًا ولا العَجَلُ وقوله (٣): [من الوافر] حبيبي عينه قالوا تَشَكَّتْ … وذلك لو دَرَوا عَيْنُ المُحالِ ولكن أَشْبَهَتْ عينَ الحُمَيًا … كما قدْ أشبهتها في الفعال وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] يا حُسنَ بعضِ الناسِ مَهْلا … صَيَّرْتَ كُلَّ الناسِ قَتْلَى أَمَرَتْ جُفُونُكَ بالهَوَى … مَنْ كانَ يعرفه ومن لا يا هاجري لا عن قلى … هجر ابنه المهدي طلا لم يبق غير حُشَاشَةٍ … مِنْ مُهجتي وأخاف أن لا ورسوم جسم لم يدع … فيه الهوى إلا الأقلا وبمهجتي مَنْ لا أسميه … وأكتُمُه لثلًا عانقت منه الغصن في … حركاته قدًا وشكلا وكشفت فضل قناعه … بيدي عَنْ قَمَرِ تجلي ولثمته في خده … تسعين أو تسعين إلا

стр. 6434

آهَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ … مَا كَانَ أَطْيَبَهَا وَأَحْلَى قوله (١): [من مجزوء الرمل] سَيِّدِي يَوْمُكَ هَذَا … لَيْسَ يَخْفَى عَنْكَ رَسْمُهُ قُمْ بِنَا قَدْ طَلَعَ الفَجْـ … ـر وَقَدْ أَشْرَقَ نَجْمُهُ عِنْدَنَا وَرْدٌ جَنِيُّ … يُنْعِشُ المَيِّتَ شَمُّهُ وَلَدَيْنَا ذَلِكَ الصِّنـ … ـْفُ الَّذِي عِنْدَكَ عِلْمُهُ وَلَنَا سَاقٍ رَخِيمٌ … أَحْوَرُ الطَّرْفِ أَحَمُّهُ وَخَوَانٌ يَفْتِقُ الشَّـ … ـهوة رَيَّاهُ وَشَمُّهُ وَأَخٌ يُرْضِيكَ مِنْهُ … فَضْلُهُ الجَمُّ وَفَهْمُهُ كَامِلُ الظَّرْفِ أَدِيبٌ … شَامِخُ القَدْرِ أَشَمُّهُ حَسَنُ العِشْرَةِ لَا يَأْ … تِيكَ مِنْهُ مَا تَذُمُّهُ وَمُغَنٍّ زَمْرُهُ أَطْيَبُ … مَسْمُوعٍ وَبَمَّهُ وَسُرُورٌ لَيْسَ شَيْءٌ … غَيْرُ رُؤْيَاكَ يُتِمُّهُ فَأَجِبْ دَعْوَةَ دَاعٍ … أَنْتَ مِنْ دُنْيَاهُ سَهْمُهُ وَإِذَا جِئْتَ وَغَابَ … النَّاسُ طُرًّا لَا يَهُمُّهُ وَلَهُ (٢): [مِنَ الطَّوِيلِ] وَلِي عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَلْبٌ مُعَذَّبٌ … فَيَا لَيْتَهُ يَرْثِي لِذَاكَ وَيَرْحَمُ وَمَا كُلُّ عَيْنٍ مِثْلَ عَيْنِي قَرِيحَةٌ … وَلَا كُلُّ قَلْبٍ مِثْلَ قَلْبِي مُتَيَّمُ سَأُعْتَبُ بَعْضَ النَّاسِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا … وَأَنْتَ الَّذِي أَعْنِي وَمَا عَنْكَ مَكْتَمُ إِذَا كَانَ خَصْمِي فِي الصَّبَابَةِ حَاكِمِي … لِمَنْ أَشْتَكِي أَوْ لِمَنْ أَتَظَلَّمُ وَلَوْلَا احْتِقَارِي فِي الهَوَى بِعَوَاذِلِي … صَرَفْتُ لَهُمْ بَالِي وَمِنِّي وَمِنْهُمُ فَيَا عَاذِلِي مَا أَكْثَرَ البُعْدَ بَيْنَنَا … حَدِيثُ غَرَامِي غَيْرُ مَا تَتَوَهَّمُ وَقَوْلُهُ (٣): [مِنَ الرَّمَلِ] زَعَمَ الوَاشُونَ فِيمَا زَعَمُوا … أَنَا مُغْرَى بِهَوَاهُمْ مُغْرَمُ فَلْيَقُلْ مَا شَاءَ عَنِّي لَائِمِي … أَنَا أَهْوَاهُم وَلَا أَحْتَشِمُ غَلَبَ الوَجْدُ فَلَا أَكْتُمُهُ … إِنَّمَا أَكْتُمُ مَا يُنْكَتَمُ تَعِبَ العَاذِلُ فِي حُبِّهِمُ … قُضِيَ الأَمْرُ وَجَفَّ القَلَمُ

стр. 6435

أيها السائلُ عَنْ وَجْدِي بهمْ … إِنَّهُ أَعظم مما تزعم ظُنَّ خيرًا بينَنا أَوْ غيرَهُ … فحبيبي فيهِ تَحلو التُّهَم ولقدْ حَدَّثْتُ عَنْ سِرِّ الهوى … وحديثي لكَ يا مَنْ يفهم وله (١): [من مجزوء الرمل] هذه منك بل كمي … خَفِيَتْ عَنْ كُلِّ وَهُمْ حين أعداها سَقَامِي … فيكَ يا مَنْ لا أُسَمِّي لا تَسَلْني كيف حالي … فهوَيحكي لك سُقمي وردت أمواه دمعي … ورأت نيران جسمي وقوله (٢): [من مجزوء الرمل] كلَّما قلتُ خَلَونا … جاءنا الشيخ الإمام فاعترانا كلنا منه … انقباض واحتشام فهو في المجلس قَدْمٌ … ولنا فهوَ فِدَامُ وعلى الجملة فالشيـ … ـخ ثقيل والسلام وقوله (٣): [من مجزوء الرمل] أيها الحاملُ هَمًّا … إِنَّ هذا لا يدوم مثل ما تَفْنَى المسرا … تُ كذا تَفْنى الهُمُومُ وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] رق في الجو النسيم … فتلطف يا ندم ما ترى كيف انمحت … من حلَّةِ الليلِ رُقُومُ وكأن الفجر نهرٌ … عُرِفت فيه النجوم فأجْلُ بالصَّهباء ليلًا … بقيت منه رُسُومُ واسبق الشمس بشمس … لا تُواريها الغُيُومُ قهوة رَقَتْ فما في … كأسها إلا النسيم ولَعَمْرِي إن تفضـ … ـلت فقد تمَّ النَّعيم وقوله (٥): [من المنسرح] كلمني والمُدام في فمِهِ … قَدْ نَفَحَتْ مِنْ حَبَابِ مَبْسِمِهِ

стр. 6436

وراح كالغُصْنِ في تمايله … سكران يشت في تحمه بالله يا برقُ هَلْ تُحَدِّثُهُ … عنْ نارِ قلبي وعنْ تَضَرُّمِهِ وهل نسيم سرى تبلِّغُهُ … رسالةً مِنْ فمي إلى فَمِهِ عجبتُ مِنْ بُخْلِهِ عليَّ وما … يذكره الناسُ مِنْ تكرمه هم علموه فصار يهجرني … ربِّ خُذِ الحَقَّ مِنْ مُعَلِّمِهِ وقوله (١): [من مجزوء الرمل] حَبَّذا نَفْحَةٌ رِيْح … فَرَّجَتْ عَنِّي غُمَّهْ ضَرَبَتْ ثوبَ فتاةٍ … أكثرتْ تِيهًا وحِشْمَة فرأيتُ البطن والسُّرَّةَ … والخَصْرَ وَثَمَّة وله (٢): [من مجزوء الكامل] خاف الرسول من المَلَامَة … فَكَنَى بِسُعْدَى عَنْ أَمامَة يا مَنْ يُخصّص وحدَهُ … مولاي يلزمك الغَرَامَة وافي يُعَرِّضُ في الحَدِيـ … يث رامَةً سَفيًا لرامة عُلِّقْتُه وكَأَنَّهُ … غُصْنُ النَّقَاعِطفًا وقامَه وفهمت منه إشارةً … بعثَ الحبيب بها علامة وبشامةٍ مِنْ خَدِّهِ أَصْ … ـبَحْتُ في العُشَّاقِ شامه يا قادمًا من سفرة … هجر الطويل على السلامة يا خَصْرَهُ يا رِدْفَهُ … مَنْ لِي بنجد أَوْ تهامة وله (٣): [من الطويل] أجارتنا حَقُّ الجِوارِ عظيم … وجارُكِ يا بنت الكرام كريم يسرُّكِ منهُ الحُبُّ وهوَ مُنَزَّهُ … ويُرضيك منه الوُدُّ وهو سليم لعمري لقد أحييت لي مَيِّتَ الهَوى … وجَدَّدْتِ عهد الشَّوقِ وهو قديم فميعاد دمعي أن تنوح حمامةٌ … وميعادُ شَوْقي أَنْ يهبَّ نِسيمُ وإني فيما يزعمونَ لَشَاعِرٌ … ففي كلِّ وادٍ مِنْ هواكِ أَهِيمُ ويا حبذا دار التي بها … غَزَالٌ كحيل المُقلتينِ رَحِيمُ ويا ربِّ سَلِّم وُدَّهُ مِنْ جُفُونِهِ … فيا طالَ ما أعدى الصحيحَ سَقِيمُ

стр. 6437

وله (١): [من مجزوء الكامل] ولقدْ كَتَمْتُ هَوَاكُمُ … لو كان مما يُكتَمُ وبكيتكم ويحق لي … لو أَنَّ ما أبكي دَمُ أَأَصُون دمعي في الهوى … لا عُذْرَ عندي منكم قدْ مُتُ مِنْ شَوق إليـ … ـك تعيش أنتَ وتسلم وله (٢): [من الكامل] لم يبق لي الآنَ خِلٌّ مُحْسِنٌ … وعساكَ أَنْ تبقى على الإحسان إني لأعجز أَنْ أَرَى مُتَحَمّلًا … غَدْرينِ غَدْرَ أَخ وغدر زمانِ وقوله (٣): [من الطويل] خليلي قد أبصرتما وسمعتُما … فهل لي في أهل المحبة ثاني كأَنَّ غُراب البين يومَ فِرَاقِنا … أَعارَ فؤادي شِدَّةَ الخَفَقانِ وجَدَّدْتُما لي صَبْوَةٌ قد نسيتُها … وعهد غرام كان منذ زمان وما فاض ماء النيل إلا بأَدْمُعي … كذا مَرَجَ البحرين يلتقيان وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] هات حدثني وقُل لي … ما على العواذل منا نحنُ لا نَسْأَل عنه … ما لَهُ يسأَلُ عَنَّا وقوله (٥): [من مجزوء الرمل] إِنَّ أَمْرِي لعجيب … لا أرى أعجب منه كل أرض لي فيها … غائبٌ أَسأَل عنه وقوله (٦): [من مجزوء الرجز] وليلة فديتها … لمْ أَدْرِ فيها ما السَّنَة سَيِّئةٍ ما تَرَكَتْ … للدهر عندي حَسَنَة طالت فكم قد زاد فيـ … ـها مِنْ فُضُولِ الأَرْمِنَة من فيومها اليوم الذي … مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَة وله: [من مجزوء الرمل] دولة كم [قد] سألنا … ربَّنا التعويض عنها

стр. 6438

وفَرِحْنا حين زالت … فأتى أنْحَسُ مِنْها وقوله (١): [مِنْ مَجزوءِ الرَّمَل] وثَقِيلٌ ما بَرِحْنا … نتمنى البُعدَ عَنهُ غابَ عَنَّا فَفَرِحْنا … جاءَنا أثْقَلُ مِنْه وقوله (٢): [مِنَ البَسيط] إِيَّاكَ يَدْرِي حَديثًا بَيْنَنا أَحَدٌ … فَهمْ يقولون: لِلْحيطانِ آذَانُ مَنْ لي بِنَوْمي أَشْكُو ذا السُّهَادَ لَهُ … فَقَدْ يُقال: بأنَّ النَّومَ سُلْطَانُ قَدْ قِيلَ: إنَّ حَبِيبِي يَبْتَغِي عَرَضًا … عِرْضِي لَهُ دُونَ كُلِّ النَّاسِ مَجَّانُ وَيُرْسِلُ الطَّيْفَ جَاسُوسًا لِيُخْبِرَهُ … إِنْ كانَ تَغْمَضُ لي في اللَّيلِ أجْفَانُ فَيَا نَسِيمَ الصَّبَا أَنْتَ الرَّسُولُ لَهُ … وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْكَ غَيْرانُ بَلِّغْ سَلامِي إِلى مَنْ لا أُكَلِّمُهُ … إِنِّي على ذلِكَ الغَضْبَانِ غَضْبَانُ وله (٣): [مِنَ الوَافِر] حَبيبي مَنْ أكُونُ لَهُ حَبِيبًا … وَيُجْرِيني الهَوَى وَزْنًا بِوَزْنِ ولستُ أَرَى لمَنْ هُوَ لا يَرَاني … هَوَانا بالهَوَى كَمْ ذا التَّجَنِّي وله (٤): [مِنَ الوَافِر] نَصَحْتُكَ لَوْ فَهِمتَ قَبِلْتَ نُصْحِي … وَلَكِنْ كُنْتَ فِي سُكْرِ التَّجَنِّي وَمَنْ سَمِعَ الغِنَاءَ بِغَيرِ قَلْبٍ … وَلَمْ يَطْرَبْ فَلا يَلُمِ المُغَنِّي وله (٥): [مِنْ مَجزوءِ الكَامِل] كَمْ ذا الدَّلالُ وَذا التَّجَنِّي … ما كانَ هذا فيكَ ظَنِّي أُسْقِيتُنِي صِرْفَ الهَوَى … فإذا سَكِرتُ فَلا تَلُمْني لا لا [وَلا] وَاللهُ ما … عُوَّدتُني هذا التَّجَنِّي غَالطتني وزَعَمتَ أنَّكَ … لم تجن وزعمت أني وله (٦): [مِنَ الوَافِر] أُدَافِعُ عَنْ فلانٍ وَهو شيخٌ … لَهُ عِرْضُ يَنَالُ النَّاسُ مِنْه وَيَصْدُرُ عَنْهُ أَفْعَالٌ قِبَاحٌ … تُصَدِّقُ كُلَّ شيءٍ قُلْتُ عَنْه

стр. 6439

وله (١): [من مجزوء الرجز] وفرس على المسا … وي كلُّهامُحتويهْ مُسْتَقْبَحٌ ركوبها … مثل ركوب المعصية وقوله (٢): [من البسيط] أَقْرِئْ سلامي على مَنْ لَا أُسمِّيهِ … وَمَنْ بِرُوحِي من الأسواءِ أَفديهِ ومَنْ أَعَرِّضُ عنه حينَ أَذْكُرُهُ … فإِنْ ذَكرتُ سواه كنتُ أعنيه وله (٣): [من مجزوء الرمل] ومدام مِنْ رُضابٍ … لِحَبَابِ مِنْ ثَنَايا كان ما كان … ومنهُ بَعْدُ في النفس بقايا وقوله (٤): [من الرمل] لو تراني وحبيبي عندما … مَرَّ مثل الظَّبي مِنْ بَينِ يَدَيْ وبدا يعدو فأعدو خلفَهُ … وتَرَانا قد طوينا البيد طي قالَ: ما تَرْجِعُ عَنِّي قُلتُ: لا … قال: ما تطلب مني قلتُ: شي فانثني يحمرُّ مِنِّي خجلًا … وثَنَاهُ التِّيْهُ عَنِّي وإلي كُدْتُ بين الناس أَنْ ألثمَهُ … آه لو أفعل ما كان على فهذا ما اخترنا من شعره، ولم أقف له من النثر إلا على ما لا يناسب مثله، ولا يداني فضله. وكان كاتب الدولة الصلاحية النجمية المتلقي لأوامرها، والسابق في ميدان ضوامرها، وإنما صرف لأمر حملته فيه المروءة على تحمله، وصبره على نوافح ناره وإفراط تجمله؛ وهو أن الملك الصالح كان مغير الخاطر على صاحب الكرك وهو ابن عمه، فأمر بكتاب يتضمن ألقابًا فكتب بخط الصاحب فخر الدين بن لقمان؛ فلما دخل إلى العلامة، كتب الصالح فيه أسطرًا بخطه مضمونها: «إن هذا ابن عمي إنسان سوء لا يؤثر فيه هذا الكلام، ولا يعمل فيه ضرب السيوف، وهذا العتاب يحيله، والمصلحة أن لا يعاتب ليكون على غرة، لعل يحصل انتهاز الفرصة فيه». وبعث الصالح بالكتاب لم ينظر إليه، وظنّ أن السلطان قد علم عليه فختمه وبعث النجاب به، وقعد الصالح ينتظره؛ فلما أبطأ أنفذ في طلبه، فقيل له: إنه سافر فعزّ عليه،

стр. 6440

وأمر برد النجاب فلم يلحق، فعظم هذا على الصالح، فشدّد على البهاء زهير، وقال له: من جهز هذا الكتاب؟ فقال: أنا، ثم لم يلبث أن جاءه جواب صاحب الكرك يعاتبه فيه، ويقول فيه: من أسر سريرة أظهرها على صفحات وجهه، وفلتات لسانه، والمولى لا ينكر فحطه كتبه؛ وهو مسترسل مع كاتب سره ليشهد عليه فزاد أذى الملك الصالح، واشتد غضبه على البهاء زهير، وأعاد الإنكار عليه والسؤال عمن جهز الكتاب، وهو لا يزيده على أن يقول: أنا فصرفه، وأتى دمشق وأقام في داره بدرب لمد يتكفف الناس، ويستطيل الأنفاس، ولم يزل راقدًا على فرش الخمول لا تهب له ريح. ولا يطيب داء قلبه القريح، حتى أدرج ﵀ في أكفانه، وغودر في قبره والسحاب يبكي عليه دوارق أجفانه. ويحكي أن امرأة أتته تسأله عارية شيء من قماش أهله لتلبسه بنتًا لها يتيمة ليلة عرسها فتركها، ثم دخل بيته، وأمر كل واحدة من نسائه وبناته وجواريه أن تأتيه بشيء من قماشها وحليها، ثم خرج إليها به وقيمته تزيد على ألف دينار، فلما مضت أيام العرس، عادت به إليه، فقال: يا هذه ما أعطيناك هذا على أننا نعود فيه، فانصرفت به وهي تدعو له. وحكي أنه كان يتبرّد أوان الحرّ في دهليز دار له، فأتته جارية سوداء، فوقفت تنظر إليه، ثم انصرفت فلم يكن بأسرع من أن أقبلت ومعها امرأة حسناء كأنها دارة القمر بقد رشيق، وحسن بديع، فلما أتته قالت: أتأذن في الدخول؟ قال: أي والله على الرحب والسعة، فدخلت ثم قالت له: هل لك في؟ قال: أي والله ومن يرد مثلك؟ فلما قضى منها وطره قامت لتذهب فعرض عليها شيئًا من الذهب، فأبت وقالت: لا والله لا آخذ شيئًا، فقال لها: متى يكون اللقاء؟ فوالله قد ملكت قلبي وأخذت لبّي، فقالت: إن عاد، عُدنا، فقال لها: جعلت فداك من؟ فقالت: زوجي. اعلم أنَّ لي زوجًا تركني وقام في غفلة مني إلى جارية سوداء عندي في غاية القبح، فاليت لأكافئنه برجل أسود نظير الجارية، وأرسلت ثقتي هذه - تعني الجارية التي جاءت - تبصر لي رجلًا قبيحًا مثل تلك السوداء، فطوفت القاهرة أيامًا، فلم تجد من نسبة تلك الجارية غيرك، فأتيت إليك أكافئ زوجي، وإن عاد عدت، ثم انصرفت فلم تعد. ويقال: إن البهاء زهير كان يحكيها عن نفسه. ومنهم: [٥٥١] أبو الحسين الجزار (١) شاعر لا يهتضم، وجزار لا يؤكل له لحم على وضم، لا تكل له قريحة، ولا

стр. 6441

يهب الأدباء إلا وله في تلك الشريحة ريحة، تود القوافي لو خضبت من ذبائحه الغنم، وتعد الأعادي له والجزار لا يهوله كثرة الغنم، وتتفانى قرون القرناء ولا تبلغ له مدى، ولا تذهب إلا ومناحرها منه تحت المُدَى. قال الشعر وهو صغير أول ما احتلم، وطاف بأركان بيت له واستلم، إلا أنه كان في مبدأ أمره ربما اشتبه عليه الوزن، وأثبته إلا أنه يجد أثر الوهن، فأتى به أبوه أو عمه إلى ابن أبي الأصبع، وعرض عليه شيئًا من هذا النوع مما قرضه، وهو يظن أنه قد قدم فأخر جوهره وعرضه، فقال له: احسب بالعوام الذي يخرج من بحر إلى بحر فظن بجهله أنه قد بالغ في تقريضه، وأعجب بقدرته على نظم قريضه؛ فلما علم ابن أبي الأصبع أنه لم يعلم ما أراده من خطابه، عرفه به وأعلمه إن تركه عليه عرضه لسبه، ثم دله على ما يضع، وعلمه ولم يمنع، وقال له: إذا جاءك لفظة مثل: اعلم واعرف انظر أيهما كان أشهر فقلهما ولا تقل الأخرى؛ لأنها أقرب إلى الأفهام، واجمع لرضا الخواص والعوام فحفظها الجزار في تاموره، واقتدى بها كما قال الحريري في أموره. ثم برع أدبًا سلس القياد، غض الجنى حلو المذاق، قريب التناول، وسمعت سمعته الأقطار، ووسعت الآفاق، وبلي بجماعة من فضلاء الدهر وأدباء الزمان يهجونه ويهيجونه ويهيجهم، منهم من كان له صاحبًا، ولذيل الأنس معه ساحبًا، فيحمل هجاء كل منهما لصاحبه على أنه كان معه لاعبًا، وله به مداعبًا، ومنهم من كان بينه وبينهم ما

стр. 6442

يكون بين النظراء، ويهون إثمه الكبير عند الشعراء، إلا أنه كان جزارًا يكثر منهم النحائر، ويدير على قرونهم الدوائر، فما قدروا على أكل لحمه، ولا نظروا إلا ما يبيض عيونهم من شحمه، فلم يظفروا له بغرة، ولا قدروا أن يطبخوا له قِدْرَه، وكان آخر أمره من معدله الشهود، ومعدة التبيان التي لا تحتدي معها الجحود، وكانت مجالس الوزراء تتهادى رياحينه، ويستطيب شعره وتلاحينه وعمر حتى كان يقال إنه هو والسراج الوراق فرقد أسماء الآداب بمصر، ومسمعًا في الإنصات. وقد ذكره ابن سعيد وأورد له في المرقص قوله (١): [من مجزوء الكامل] مَنْ مُنْصِفي مِنْ معشر … كثروا عليَّ وكَثروا صادقتهم وأرى الخُرو … جَ مِنَ الصداقة يعسر كالخط يسهل في الطرو … س ومحوه مذر وإذا أردتَ كشطتَهُ … لَكنَّ ذاك يؤثر وقوله (٢): [من الكامل] أملي يُقَرِّبني إليك معَ النَّوى … يا مَنْ بِذَيْلِ رِجائِهِ عَلِقَتْ يَدِي أرجو نداك مع الخُمُولِ وربَّما … كانَ الحَيا حَظَّ الحضيض الأَوْهَدِ وقوله (٣): [من الطويل] فما العيش إلا أن أموتَ صبابةً … بليلى ولم أَمْدُدْ إلى غيرِها يَدِي دع اللومَ أَوْ لُمني فلستُ بسامع … لقد ظلَّ مَنْ أَمْسَى بِنُصْحِكَ يهتدي ومنها: [من الطويل] لقد شادَ مُلْكًا أَسَّسَتْهُ جُدُودُهُ … فأَصبحَ ذَا مُلْكِ أَثِيلٍ مَشِيدِ وصَحَ بِهِ الإسلام حتى لقدْ غَدَتْ … بِسلطانِهِ أَهل الحقائق تقتدي فقل للذي قد شك في الحقِّ: إِنَّما … أَطَعْنَا أبا بكر بأمر محمد وقوله (٤): [من الطويل] وكم ليلةٍ قد بتها مُعْسِرًا ولي … بزُخرفِ آمالي كنوز مِنَ اليُسْرِ أقول لقلبي كلّما اشتقت للغنى … إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ تَبَّتْ يَدُ الفَقْرِ وقوله (٥): [من الخفيف]

стр. 6443

أنتَ موسى وقد تفرعن ذا الخط … ـب فعرفه من نَدَاكَ بِيَمٌ ليَ مِنْ حِرْفَةِ الجزارة والا … داب فقر يكاد يُنسيك اسمي كنْتُ قِدْمًا أُدْعَى بقطعة جرًا … وأصبحتُ اليومَ قطعة لَحْمِ وقوله (١): [من الطويل] ولستُ أَخافُ السِّحْرَ مِنْ لحظاتها … لأني بموسى قد أمنتُ مِنَ السِّحْرِ فتى إِنْ سَطَا فرعون فَقْرِي وَجَدتُهُ … يُغَرِّقُهُ مِنْ جُودِ كفَّيهِ في بحر له باليد البيضاء أعظم آية … إذا اسودتِ الأَيامُ مِنْ نُوَبِ الدَّهرِ وقوله (٢): [من الخفيف] قُلْ لمن كان قد تفرعن بَغْيًا … إن موسى بالعدل قدْ جاءَ مِصْرَا فَكَأَنَّ الأيام جاءتْ بِهِ عَنْ … كُلِّ ذنبٍ أَبدتْهُ للناسِ عُذْرا كلُّ قلب يصبو إليهِ فَلَوْ لَمْ … يكُ مُوسى ظننتُه منه سِحْرا وقوله (٣): [من الرجز] مولايَ مِنْ خَلَّةٍ سددتها … أحسنت فيها وادهرُ قَدْ أَسَا وغيرُ بِدع منك يا موسى إذا … ضَرَبْتَ في البحر طريقًا يَبَسَا وقوله (٤): [من الكامل] يا مَنْ نلوذُ بمالِهِ وبجاهِهِ … فنفوزُ بالإسعاف والإسعاد ما إِنْ شَكَوْنا في الخُطُوبِ ضَلالَةٌ … إلا رأينا منك موسى الهادي وقوله (٥): [من الرجز] لما توالى حِلْمُهُ قُلْنا لَهُ … مما رأينا أنتَ موسى الكاظم إنِّي وإن كنتُ حَبيبًا عندَهُ … فإِنَّهُ للرزق عندي قاسم وقوله: في طول عمر ثوبه وأجاد (٦): [من الخفيف] لي نصفيةٌ تَعُدُّ مِنَ العُمْـ … ـرِ سِنينًا غَسَلْتُها أَلفَ غسله لا تسلني عَنْ مُشتراها ففيها … مُنذ شريتُها بِجُمْلَهْ نَسَفَ الريح صدرها والأرا … زب فباتت تشكو هواء ونَزْلَهْ

стр. 6444

كلُّ يوم يحوطها العْصَرُ … والدَّقُّ مرارًا وما تقر بعملة فهي تعتلُّ كلما غَسَلُوها … ويزيلُ النشاء تلك العلة أَينَ عَيْشي بها القديم وذاك … الزِّيقُ فيها وخَطْرَتي الشَّمْلَهُ حيث لاقي أجنابها رقعة قط … ولا في أكمامها قَطُّ وصْلَه قال لي الناس حين أطنبت فيها: … بس أكثرتَ حلّها وهي بَقْلَه وقوله (١): [من الطويل] تهنَّ بعيد أَنْتَ أكبر عيدِهِ … تضاعف في الأولى الثواب وفي الأخرى فصل به وانحر عِدَاكَ فإنَّهم … على نقصهم لا يأمنون بك النحرا وقوله (٢): [من الخفيف] بانَ عَنِّي فكدتُ أَفْنى أشتياقًا … كيف تبقى بعد النفوس الجُسُومُ ساحر المقلتين فاعجب لقلبِ … نَفَذَ السِّحْرُ فيه وهوَ الكَلِيمُ وقوله (٣): [من السريع] أَشكر مولانا ونصفيَّتي … بشُكْرِهِ أَكثرُ مِنْ شُكري أَباحَها جَدْوَاهُ مِنْ كُلِّ ما … يشكوهُ مِنْ دَةٌ ومِنْ عَصْرِ كم مرة كادت معَ الماءِ إِذْ … يَغْسِلُها غَسَّالُها تجري أراحها الدهر وطوبى لمن … يُريحه في آخرِ العُمْرِ وقوله (٤): [من الوافر] وعَمِّي قَدْ غَدًا غَمِّي وأَمْسى … يحطُّ ببخلِهِ قَدْرِي وقِدْرِي كأني بي وقدْ رَكَبْتُ ناقًا … على عُبْقَى أَبِي وأَخِيهِ صِهْرِي لأحرث جامع ابن العاصِ فَقْرًا … وكمْ فَقْرِ غَدًا سَبَبًا لفَقْرِي فإِنْ لامَ الجَهولُ أَقولُ: دَعْنِي … أَنا في صنعة في وسط مِصْرِ وقوله (٥): [من المنسرح] حَسْبي حرافًا بحرفتي حَسْبي … أصبحتُ فيها معذَّبَ القَلْبِ مُوَسَّخُ الثوب والصحيفة مِنْ … طُولِ اكتسابي ذَنْبًا بلا كَسْبِ أعمل في اللحم للعشاء ولا … أنال منه العشا فما ذَنْبي

стр. 6445

خلا فؤادي ولي فَمٌ وَسِخٌ … كأَنَّني في جَزَارَتي كَلْبي وقوله (١): [من الخفيف] لا تَلُمْني يا سيدي شَرَفَ الد … ين إذا ما رأيتني قصابا كيف لا أشكر الجزارة ما عِشْـ … ـتُ حِفاظًا وأرفض الآدابا وبها صارت الكلاب ترجي … ني وبالشَّعْرِ صِرْتُ أرجو الكلابا وقوله (٢): [من الطويل] طلبت من الكتان فصًا فجاد لي الـ … وجيه بوعد عوض المَنَّ بِالمَينِ مَتى جئتُه يدعو عليه لسانه … إذا قلتُ أَينَ الفص قال على عيني وقوله (٣): [من المتقارب] أمولاي ما من طباعي الخُرُوجُ … ولكن تعلمتُهُ بالخُمُولِ وصِرْتُ أروم لديك الغِنَى … فيُخرجني الضرب عند الدخول وقوله (٤): [من الخفيف] أدركوني فَبِي مِنَ البَرْدِ هَمَّ … ليسَ يُنسى وفي حشاي التهاب كلّما أَزْرَقَ لون جسمي مِنَ البر … د تخيلتُ أَنَّهُ سنجاب وقوله (٥): [من الكامل] والكامل الملك ارتضاك لعزمة … أغنتُهُ عَنْ سُمْرٍ وبِيْضِ صَوَارِمِ فاجمع شمل الفخار فإنما … بمحمد كمل الفخار لها شم وقوله (٦): [من الوافر] كَتَبْتَ لنا بذاك البِرِّ بُرًا … وقصدًا في الثناء وفي الثواب فكدَّرَ صَفْوَهُ الكيَّالُ حتى … بقينا منه في أمرٍ عُجاب وجدناه عتيقًا وأرتضينا … به إذ عاد وهو أبو تُرَابِ وقوله (٧): [من الكامل] سر القلوب تذيعه الأجفان … هيهات ينفعُ مُغرمًا كتمان
следующие страницы →