← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

ومرارته تستعمل لقروح الأذان وسائر أنواع القروح؛ ومرارته أيضًا تطلى مع عسل وفلفل فتنبت الشعر في رأس الأقرع مجرب. وشحم الخنزير يوافق أوجاع الأرحام والمقعدة وحرق النار، والعتيق منه يُسخن ويلين، وإذا غُسل بشراب، وخلط برماد أو كلس، وافق من به شوصة، وكان صالحًا للأورام الحارة، وإذا سحق المحرق منه وطلي به مع عسل على البرص جلاه ونفع منه، وكعب البقر وكعب التيس يفعل ما يفعله كعب الخنزير. ٢٠ - دب حيوان سمين جسيم. يحبّ العزلة والانزواء، فإذا جاء الشتاء يدخل وجاره ولا يظهر حتى يطيب الوقت (١)، وإذا جاع يلحس يديه ورجليه ويمصها فيندفع عنه جوعه، وإذا أتى عليه الربيع يخرج سمينًا، ويخاصم البقر، فإذا قصد البقر نطحه يأخذ قرنيه بيديه ويعضه عضًا شديدًا ويقهره. والدبة إذا دنت ولادتها، تطلب حجرًا أسود أصابته الصاعقة، فتجلس عليه فتسهل ولادتها، فإن لم تجد ذلك فإنها تقف حذاء بنات نعش الصغرى التي يقال لها الدب الأصغر فإنّ الولادة تسهل عليها. قال طيماث الحكيم: الدبّة تلد لحمة لا يبين فيها صورة، فلا تزال تلحسها حتى تظهر فيها أشكال الأعضاء، وتحول أولادها كل ساعة من موضع من خوف النمل، فإنّ النمل يكثر على المولود منها فيتلفه، فإذا صلب بدنها وقوي على النمل أقرّتهن، وربما تدع أولادها وتذهب، فترضع ولد الضبع ولهذا تقول العرب: «فلان أحمق من جهير (٢)»، وهي أنثى الدب، ولا يغلبه من السباع غير الأسد. حكى بعضهم: ان أسدًا قصده. قال: فالتجأت إلى شجرة فصعدتها فإذا على بعض أغصانها دبّ يقطف ثمرتها، فلما رأى الأسد أني صعدت الشجرة، جاء وافترش تحتها ينظر نزولي، فبقيت منحصرًا بين الأسد والدبّ، فنظرت إلى الدب فإذا هو يشير بإصبعه إلي ويضعها على فمه، يعني لا تنطق كي لا يعلم الأسد أني على الشجرة. قال: وكان معي سكين صغيرة؛ فجعلت أقطع الغصن الذي عليه الدب قليلًا قليلًا، والدبّ ينظر إلي ولا يدري ما يؤول إليه الأمر حتى قطعت أكثره، فثقل الدب على الباقي فكسره ووقع على الأرض، فوثب الأسد، فأكله ومرّ.

стр. 6862

خواصّ أجزائه ف [قال] ابن البيطار (١): هو من أفهم الحيوان، ويحاكي الإنسان في مشيه على قدميه ورميه بالحجارة، وله فضل قوّة ونجدة وصبر، وقليلًا ما يظهر في مدة الشتاء، بل إذا جاع يمصّ يديه ورجليه ويلحسهما، فيكتفي بذلك، وإذا ديفت مرارته بعسل وفلفل وطليت به الفرطسة، أذهبها وأنبت فيها الشّعر الحسن لا سيّما إن أدمن ذلك ثلاث مرات أو خمس، وإن شربت مرارته مع سكنجبين نفعت من وجع الكبد، وإن سخّن شحمه في رمّانة بعد إخراج حبّها، وخلط بمثله زيت، وطلي به الحاجبان، كثر شعرهما، وإذا حشي به النّاصور أبرأه، وإذا سُقي من دمه المجنون نفعه، وإن سحق شحمه وطلي به المفاصل [و] المقعدة والبرص متواليًا أبرأهما، وعيناه إذا علّقتا في خرقة على عين صاحب حمّى الرّبع، أذهبها عنه بخاصّيّة فيه، وشحم الدّبّ ينبت الشّعر في داء الثّعلب، ويوافق الشّقاق العارض من البرد، وشحم الدّبّ نافع من الخلع والوثي والتّعقد المزمن والبرص، ويلطف غلظ العصب إذا دلك به في الشّمس دلكًا رقيقًا حتّى تتشربه الأعضاء، وهو في غاية التّليين. ودم الدّبّ حارّ إذا وضع على الأورام أنضجها سريعًا، ومرارة الدّبّ إذا لعق منها من به صرع نفعته، وشرب أنفحة الدّبّ يسمن، وإذا اكتحل بمرارة الدّبّ مع عسل وماء الرّازيانج الرّطب أحدت البصر، ودمه إذا اكتحل به، نفع من نبات الشّعر الزّائد في الأجفان بعد ما يُقلع، وإنّ ذلك المولود بشحمه مذابًا كان له حرزًا من كل سوء. ولحم الدّبّ لزج مخاطي مذموم الغذاء جدًّا، وفرو جلد الدّبّ والذّئب شديد اليبس، والإكتنان به نافع من الأمطار، وفرو الدّبّ الشّعراني شديد السخونة واليبس لخشونته، ويصلح أن يتّخذ منه مقاعد لأصحاب النّقرس والمرطوبين، ولا سيّما النّقرس البارد. ٢١ - دلق حيوان شبيه بالسّنّور وحشي لا يدجّن البتة، عدوّ الحمام (٢) يدخل برج الحمام ولو كان فيه مئة وأكثر، فلا يترك منها واحدة، وهو عدوّ الثّعابين أبدًا، تموت عند سماع صوته. وذكروا أن بأرض مصر ثعابين كثيرة، فلولا وجود الدّلق بها وكثرة أكله لها، لخرجت أرض مصر عن صلاحيّة السّكنى.

стр. 6863

قال ابن البيطار (١): الدلق كالسمور، وهو أضعف حرًا منه، وأثقل حملًا، وإستخانه معتدل، ورائحته غير طيبة. ٢٢ - ذئب حيوان كثير الخبث، ذو غارات وخصومات، ومكابرة وحيل شديدة (٢)، وقلّما يخطئ في وثبته، وعند اجتماعها لا ينفرد أحد عنها؛ لأنها لا يأمن على نفسه منه، وإذا أصاب أحدها جراحة أو ضربة، علمت أنه قد ضعف فاجتمعت وأكلته. قال عجير السلولي (٣): [من الطويل] فتى ليس بابن العم كالذئب إن يَرَى … بصاحبه يومًا دمًا فَهُوَ آكله (٤) وإذا نامت الذئاب واجه بعضها بعضًا، وتنام حلقة حتى ينظر أحدها إلى الآخر، حتى يقال: إنه ينام بإحدى عينيه ويفتح الأخرى، وقال حميد بن ثور الهلالي (٥): [من الطويل]

стр. 6864

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي … الأعادي بأخرى فَهْوَ يقظان هاجعُ (١) والأنثى أكثر فسادًا من الذكر لأولاها، وإذا عجز عن غلبة من يعاونه يعوي حتى يسمع عواءه الذئاب، فيأتون إليه فيعينونه، وإذا مرض انفرد عن الذئاب لعلمه أنها إن أحست بمرضه أكلته، ولا يفزع من شيء من السلاح كالسيف والفأس إلا من العصا، ومن رماه بالحجر يتركه، ومن رماه بالنشاب وغيره من النصول لا يتركه، وإن جُرِحَ لا يرجع ولا يزال يقاتل ويكافح حتى يقتل أو يجرح الذي رماه، وإذا مرض يأكل من الحشيشة المسماة بالجعدة، فيزول مرضه، وإذا دنا من الغنم، يعوي حتى يسمع الكلب عواءه، فيقصد تلك الجهة، ثم يمشي إلى جهة غير تلك الجهة، فيكون الكلب بعيدًا عنها، ويسلب شاة يأخذ بقفاها ويضربها بذنبه، وتبقى الشاة تعدو معه، ولا يفعل ذلك إلا قبل طلوع الشمس، ويعلم أن الكلب بعيد عنها، وكذلك الراعي يحرس طول الليل؛ وفي ذلك الوقت يغلبه النوم، وهو أيضًا الوقت الذي ينام فيه الكلب على ما عُرف من نومه عند هبوب نسيم السحر. والعرب تزعم أن الذئب إذا كان على يسار الإنسان يسمى سائحًا يغلبه الإنسان، وإذا كان على يمينه يسمى نازحًا ويغلب الإنسان والفرس لا يعدو خلف الذئب، فإن ركضه الفارس تقنطر به، ويقال: إن الذئب إذا عض البرذون لحقه الحصر، وإذا عض الشاة طاب لحمها. قال الجاحظ (٢): السباع القوية ذوات الرئاسة كالأسد والببر والنمر لا تتعرض للإنسان إلا بعد الهرم والعجز عن صيد الوحش بخلاف الذئب، فإنه أشد السباع طلبًا للإنسان. وقال بلنياس في كتاب الخواص: إذا وقعت عين الذئب على الإنسان قبل أن يراه الإنسان يسترخي الإنسان ويقوى الذئب، وإذا وقعت عين الإنسان على الذئب أولًا فبالعكس. وأما خواص أجزائه، فقال ابن البيطار (٣): أما كبد الذئب، فقد ألقيت منها مرارًا في الدواء المتخذ بالغافث النافع للكبد، ولم أجزم أنه ازداد قوة بزيادة كبد الذئب فيه أم لا، وقد جربت كبد الذئب بأن سحقت وسقي منها مثقال مع شراب حلو، فانتفع به من كل سوء مزاج يحدث للكبد من غير أن يضر الحارّ أو البارد، وإذا كانت بالعليل حُمَّى، فسق بماء بارد.

стр. 6865

وكان بعض الأطباء يسقي زبل الذئب للقولنج، ويسقيه في وقت هيجان الوجع، وربما سقاه من قبل الوجع، وخلصه إذا عرض ذلك من غير نفخة، ورأيت من شرب هذا الزبل لم يعرض له ذلك الوجع بعد ذلك، فإن عرض له لم يكن بالشديد المؤذي، وكان ذلك الطبيب يأخذ من هذا الزبل إذا تغذى الذئب بالعظام، فكنت أعجب من نفعه إذا عولج به المرضى. وكان ربّما علقه على المريض فنفعه نفعًا بينًا، وكان إذا سقاه لمن يكون متفززًا ممن به وجع القولنج، يخلط به شيئًا من الملح والفلفل وما أشبه من البزور، ويجيد سحقهما ويسقيه بشراب أبيض لطيف، وربّما سقاه بما وجده، وربّما علق الزبل على فخذ الرجل الموجع مشدودًا بخيط من صوف كبش قد افترسه الذئب، وهو أبلغ في المنفعة إن وجد، فإن لم يقدر عليه يأخذ سيورًا من جلد أيل ويشد بها الزبل ويعلقها على فخذ الرجل. قال: وأما نحن فكنا نجعل من ذلك الزبل في أنبوب صغير في مقدار الباقلى أتخذه من فضة بعروتين، وأعقله على الوجع وجربته فنفع، والذئاب لا تأكل التراب، والذئب من بين الحيوان لا يأكل العشب إلا عند مرضه كما تفعل الكلاب، فإنها إذا اعتلت أكلت عشبًا من الأعشاب، وما خبث من الذئاب وفسد أصله أكل الناس وسائرها لا تأكل. وذَكَرُ الذئب والثعلب من عظم لا كسائر الحيوان من عضل وعصب. وإن علق ذنب ذئب على معلف البقر، لم يتقرب إليه ما دام معلقًا عليه ولو جهدها الجوع، وإن بُخْرَ موضع بزبل ذئب، اجتمع إليه الفار. وزعموا أنه من لبس ثوبًا من صوف شاة قد افترسها ذئب، لم تزل به حكة شديدة ما دام عليه أو ينزعه. وإن بالت امرأة على بول ذئب لم تحبل أبدًا، وإن أخذت خصيته اليمنى ودقتها بزيت وغمس فيه صوفة واحتملتها المرأة أذهبت عنها شهوة الجماع. وإن شرب صاحب الحمى العتيقة من مرارة الذئب وزن دانق مع عسل أو طلا، أذهبها. وعين الذئبة تنفع من الصرع، ولا يقرب من علقت عليه شيء من السباع والهوام واللصوص، ومرارة الذئب تمنع التشنج والكزاز اللذان يتبعان جراحات العصب، خصوصًا من البرد، وإذا سعط بها من به النزلات العظام نفعته، وإذا نهش الذئب فرسًا وأفلت منه جاد سيره وسهل قياده وسبق الخيل. وشحمه ينفع من داء الثعلب وداء الحيّة لطوخًا، وإن دمي إنسان فشم الذئب رائحة الدم منه، قاتل عليه حتى يبلغ إليه فيأكله، ولو كان أتمهم سلاحًا وأشجعهم قلبًا، وإن دفن رأس ذئب في موضع فيه غنم، هلكت

стр. 6866

جميعًا في موضعها، وإن علق في برج حمام، لم تقربه حية ولا شيء يؤذي الحمام، وإن كتب صداق في جلد شاة قد افترسها الذئب، لم يكن بين الزوجين اتفاق البتة، وأنيابه وجلده وعيناه إذا حملها الإنسان معه غلب خصمه، وكان محبوبًا عن الناس. ٢٣ - سنور حيوان ألوف متملق، خلقه الله تعالى لدفع الفأر (١) وقد ذكر أن الفأر كثير في سفينة نوح ﵇ حتى آذاهم، فشكوا ذلك إلى نوح فمسح على جبهة الأسد؛ فرمى من منخريه زوجي سنّور، فلذلك كان السنور أشبه شيء بالأسد. وهو يحبّ النظافة فيمسح وجهه بلعابه، وإذا تلطخ شيء من بدنه، لا يلبث حتى ينظفه، وعند هيجانه ينال ألمًا شديدًا من لذع مائه فتحرقه نطفته، وتقوى عليه شهوته، فلا يزال يصيح حتى تسمع الأنثى صياحه، وهو محتاج إلى نقص تلك المادة أيضًا، فيأتيها فيقضي حاجتها، وإذا ولدت يغلب عليها جوع شديد، فإن لم تجد ما تأكل أكلت أولادها. ويدفن جعره كي لا يراه أحد، قيل: إنما يفعل ذلك لئلا يشم الفأر رائحته فيمعن في الهرب، ولذلك إذا دفنه شمه فإن وجد رائحة زاد عليه التراب، وإذا مر الفأر في السقف استلقى السنور على ظهره وحرّك يديه ورجليه ليراه الفار؛ فيسقط من السقف فزعًا، وإذا صاد شيئًا من الفأر يلعب به زمانًا، وربّما يخليها حتى تمعن في الهرب وتظن أنها نجت، ثم يثب عليها ويأخذها، فلا يزال يخدعها بالسلامة، ويورثها الحسرة والندامة، ويلتذ بتعذيبها ثم يأكلها، وقد جعل الله تعالى في طبع الفيل الهرب من السنور. قال ابن البيطار (٢): الفرو المتخذ من السنور حار يابس، وشبيه في حرّه ويبسه بجلد الثعلب، ومقارنتها وشم نفسها يورث الذبول والسلّ، وإذا طبخ سنّور وألقي بدمه في قدر كما هو وطين عليه وأحرق حتى يعود رمادًا؛ وأخذ ذلك الرماد وخلط بعسل نحل وطلي منه بريشة على الشقاق الكائن بين الأصابع والرجلين أبرأه وحيًا، ولحمه ينفع من أوجاع البواسير ويسخن الكلى، وينفع من وجعها، وزبل القطاط يسقط المشيمة بخورًا كان أو حمولًا، ولحم السنور إذا جفّف ودق، استخرج النصول، وله جذب شديد. وأما سنور البر (٣)، فعلى شكل الأهلي، إلا [أنه] أكبر حجمًا، ولكثرة أعدائه من

стр. 6867

الوحوش يبالغ في حفظ نفسه حتى إنها تحفظ بعضها بعضًا في النهار، فإذا كان الليل أقاموا منهم حارسًا لا ينام، فإن نام قتلوه. وليس في أجزائه غير ما ذكر في السنور الأهلي إلا ما ذكر صاحب كتاب العجائب: ان مخه عجيب في وجع الكلى، وأسر البول إذا أُديف بماء الحرير وسحق على النار؛ وشرب في الحمام على الريق. ٢٤ - ضَبْع حيوان قبيح المنظر، قليل العدد، ينبش القبور ويجرّ الجيف، والعرب تقول: لم يزل يأكل لحوم الشجعان (١)، ولهذا قال عبد الله بن الزبير (٢): [من الطويل] خُذيني وجُريني جعارٍ وابشري … بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصرا (٣) وقال الشنفرى (٤): [من الطويل] فلا تقبروني إن قبري محرّم عليكم … ولكن أبشري أُمَّ عامر (٥) أم عامر كنية الضبع، وجعار اسمه.

стр. 6868

وذكروا أن للضبع آلة الذكور وآلة الإناث، وهو في سنة ذكر وفي أخرى أنثى، وبين الضبع والكلب عداوة. قالوا: إذا وقع ظل الضبع على الكلب لا يقدر أن يمشي حتى يأتي الضبع ويأكله، وإذا مرض الضبع يأكل لحم الكلب فيزول مرضه. وبين الضبع وبين الذئب مصادقة والذئب إذا سفد بالضبع جاءت بولد يقال له: العسار، والضبع إذا سفد بالذئب جاءت أيضا بولد يقال له: السمع، ويكون شكله عجيبا بين الكلب والضبع. وزعموا أن الضبع إذا هلكت، جاء الذئب يرمي أولادها، ولهذا قال الكميت (١): [من الطويل] كما خامرت في حضنها أم عامر … لذي الخبل حتى عال أوس عيالها (٢) وفي العرب قوم يقال لهم: الضبعيون لو كان أحدهم في قافلة مئة ألف نفس؛ فإن الضبع لا يقصد أحدا غيره. أما خواص أجزائه فقال ابن البيطار (٣): لحمه حار يابس مثل لحم الكلب، وإذا أمسك الإنسان بيده حنظلة فرت الضبعان عنه، وإذا أمسك أحد أسنانها معه؛ ومر

стр. 6869

بالكلاب لم تنبح عليه، وإذا أطعم الموسوس دمها نفعه، وإذا أديفت مرارتها مع مثلها دهن أقحوان ووضعا في إناء نحاس ثلاثة أيام ثم طلي بها العين المستكنة في كل شهر مرتين، أزالت بياضها بيانًا، وكلّما عتق هذا الدهن كان أجود، وإذا طلي الوجه بمرارتها مع شحم أسد صفّى اللون وصقله، وإذا اكتحل بمرارتها وحدها أحدت البصر، ويقال: إن الجلد الذي حول خاصرتها إذا أحرق وسحق بزيت، ودهن به دبر المأبون أذهب الأبنة عنه، وإذا قطعت يدها اليمني وهي حية وأمسكها من يدخل على الملوك، عظم عندهم، وقضيت حوائجه، وإذا ألقيت الضبعة في دهن وقتلت غرقًا وطبخت في الدهن أو بالماء والشت والحمص، نفع من وجع المفاصل وتعقدها، وإن جلس العليل الزَّمِنُ في ذلك الزيت، نفع من جميع علل المفاصل، وأزال النقرس، ونفع الرياح الغليظة. وهذا الحيوان أبغى الحيوان، ولذلك أنه لا يمر به حيوان من جنسه إلا وينزو عليه. ومخ ساق الضبع إذا ديف بزيت أنفاق، وطلي به على النقرس نفع منه نفعًا عظيمًا. وجلد الضبع إن شدّ على بطن امرأة حامل، لم تُسقط وإن كانت مسقطة، وإن جلد به مكيال وكيل به البذار، أمن ذلك الزرع من جميع آفات الزرع، وإن جلد به قدح وجعل فيه ماء وقرّب ممّن نهشه كلبٌ كَلِب، شربه ولم يفزع منه. ٢٥ - فهد حيوان ضيّق الخلق، شديد الغضب، ذو وثبات بعيدة، كثير النوم، يستأنس بالناس، بخلاف النمر (١). قال بعضهم: إنَّ الفهد يتولد من الأسد والنمر، كالبغل من الفرس والحمار، والسباع تحب رائحته، وهو يؤثر الأسد بفريسته، فإذا أكل الأسد وفرغ، يأكل الفهد البقية. قال الجاحظ (٢): الفهد إذا سمن عرف أنّ حركته ثقيلة وأنه مطلوب، وعرف أنّ رائحته شهيّة إلى الأسد والنمر فيختفي حتى يمضي الزمان الذي تسمن فيه الفهود، ولا يكاد يقعد على طريق الريح لئلا تحمل رائحته إلى السباع، وإذا مرض الفهد يأكل لحم الكلب فيزول مرضه، ويحبّ الأصوات الحسنة، ويصغي إليها، ويتولد من الفهد والدب حيوان عجيب الشكل يقال له: كوشال. أمّا خواصه فقال في كتاب العجائب (٣): إنّ مرارته إذا خلطت بالعسل والملح

стр. 6870

وجعلت على الجراحة التي تسيل دمها تنقطع، ومن داوم على أكل لحمه، أورثه حدّة الذهن وقوة البدن، ودمه ينفع من وجع المفاصل طليًا، ومن سقي منه غلب عليه النوم والبلاهة، وإذا ترك بزيته في موضع، هرب الفأر منه. ٢٦ - قرد حيوان قبيح مليح، يضحك ويفهم سريعًا، ويعلم الصناعات الرفيعة كالنسج (١)، فإن الثياب العريضة لا يحوكها صانع واحد، فيعلم الصانع قردًا، ويرمي المكوك إلى جانب القرد فيأخذ القرد المكوك فيرميه إليه. وأهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردين أحدهما خياط والآخر صائغ، وأهل اليمن يعلمون القرود قضاء حوائجهم حتى إنَّ البقال والقصاب إذا غاب سلّم دكانه إلى القرد فيحفظها أشد الحفظ حتى يرجع صاحبها إليها. والأنثى تلد من واحد إلى اثني عشر، ويحكى عنها من الغيرة على الأزواج ما لا يحكى إلا عن الإنسان، وحكى بعض أهل صنعاء أنه مرَّ بقرد في سفح جبل وهو نائم وقد وضع رأسه في حجر زوجته، وقد غاص في نومه، وإذا بقرد قد جاء ووقف بحذائها، فوضعت القردة رأس زوجها رويدًا رويدًا، وقامت إلى ذلك القرد فضاجعها كما يضاجع الرجل المرأة، فانتبه القرد فلم يرها، فتتبع أثرها حتى رآها، فلما دنا منها شم حياءها فعلم أنها زنت فصاح صيحة شديدة، فاجتمع عليه قرود كثيرة فأخبرهم بفعلها، فحفروا لها حفيرة ورجموها حتى ماتت. وأما خواص أجزائه فقال في كتاب العجائب (٢): إذا علقت عينه على أحد مزح معه كل من رآه، ومن حمل سنّه لم يغلبه النوم، وتسحق ويكتحل بها فتذهب بياض العين، وإذا أكل من مخه صاحب الجذام نفعه نفعًا بينًا، وعُرف ذلك من الأسد، فإنّ الجذام داء الأسد، فإذا اعتراه وأكل القرد براه، وإذا سقي إنسان من دم الأسد خرس، وإن سقي من دم القرد، خرس وقبح في أعين الناس، وأما جلده، فيتخذ منه غربال ويغربل به البذار، فإنّ نباته يأمن من الآفات كالجراد وغيره. والله أعلم. ٢٧ - كلب حيوان كثير الرياضة، شديد المجاهدة، كثير الوفاء دائم الجوع والسهر، يخدم بأدنى مراعاة خدمة كثيرة من الملازمة والحراسة. ودفع اللص (٣).

стр. 6871

قال الجاحظ (١): من دهاء الكلب إذا أُرسل على الظباء يترك العنز ويتبع التيس؛ وإن كان التيس أشدّ عدوًا، وذلك لعلمه أنَّ التيس يعتريه البول من الفزع فلا يستطيع الإراقة مع شدة الحصر، فيقل عدوه لإراقته فيلحقه الكلب، وأما المعز فإنّها إذا اعتراها البول من الفزع، قذفت به لسعة المخرج فلا يثقل عدوها، وهذا شيء عرف من الكلب مرارًا. قال: ومن عجائبه أنه يخرج يوم الثلج ووجه الأرض مغطى بالثلج ومعه الصياد المجرّب، فلا يعرف موضع الصيد البتة مع عقله وتجربته، فيذهب يمينًا ويسارًا حتى يقف على موضع الصيد يستدل بالنفس الخارج منها، فيذيب ما والاه من الثلج حتى يرق ويخرج منه البخار، وهذا غامض جدًا يعرفه الكلب ولا يعرفه الصياد الماهر، وإذا ألحت السحائب بالثلوج لقي الكلب منها الجهد، فمتى أبصر غيمًا قد نشأ في السماء، نبح عليه؛ لأنه يذكر ما لقي من مثله، حتى يقال في المثل: «لا يضرّ السحاب نباح الكلاب». وكذلك قال الفرزدق (٢): [من الطويل]

стр. 6872

وَقد نَبَحَ الكلب السحاب ودونها … مَهامهُ تُغْشِي نَظْرَةَ المتأمل (١) وإذا نبح الكلب على إنسان بالليل، لم ينجُه منه إلا أن يقعد، فإنه إذا رأى منه ذلك، تركه كأنه ظفر به وآذاه، وإذا جاء الصيف وقوي الحرّ أصاب الكلب شبه الجنون فيكلب؛ لأن مزاجه حارّ يابس، ويزيده الصيف حرارة، ويبوسة، فتغلب عليه الحرارة فيحدث به هذا المرض، فيصير ريقه سمًّا قاتلًا صعب المداواة، وعلامة ذلك دوام الالتهاب وحمرة العينين وإطراق الرأس واعوجاج الرقبة وجعل الذنب بين فخذيه، وإذا مشى مشى خائفًا متذللًا مائلًا كأنه سكران كئيبًا مغمومًا ويتعثر في خطوه، وإذا لاح له شبح عدا إليه حاملًا عليه سواء كان شجرًا أو حيوانًا، ولا تكون حملته مع النباح بخلاف سائر الكلاب، بل هو سكيت زميت، وإذا نبح يكون في صوته بحوحة، والكلام تعرفه فتهرب منه، ومن عضه في هذا الوقت مِنْ حالِه نَبَحَ كالكلب، ويرى في بوله دسيس على صورة الكلاب، وإذا نظر في الماء رأى صورته كهيأة صورة الكلب، ويهرب من الماء فلا يستطيع شربه حتى يهلك عطشًا. ومن العجب ما رواه بلنياس أن كلبًا عضّ بغلة فعضّت راكبها فصار أيضًا مكلوبًا. وإذا كان في جوف الكلب داء يأكل سنابل القمح فيبرأ، وإذا سمع صوت الحمار أوجعه رأسه. ومن العجائب أن من يخضب بالحناء وسمع صوت كلب أصفر أو أبيض، فإنّ الحناء لا تعلق على جسده ولا يحمر، وإذا رمي الكلب بحجر وأخذه بفمه ورماه فإن تركته في برج الحمام، نفر طيرها عنها، وإذا ألقيته في النبيذ فمن شرب منه عربد. ومن عجيب ما يحكى عن وفائه أن شخصًا قتل شخصًا بأصفهان ورماه في بئر وطمه عليه، وكان للمقتول كلب يشاهد ذلك، فكان الكلب كل يوم يأتي ينبش موضع المقتول بيديه، وكلما رأى القاتل نبح عليه حتى تكرر ذلك وأنكر عليه، ففهم أهل المقتول أمره فجاؤوا بالشرط، ونبشوا المكان فظهر القتيل، وأخذ الرجل وعذب فاعترف أنه قتله، فقتل ودفن معه. وحكي أيضًا أن شخصًا نزع ثيابه ليخوض في ماء، ومعه كلب له، فجاء الكلب

стр. 6873

وعض رجله، فأوجع الرجل وضربه بالسيف؛ فوقع في الماء، فإذا تحت الماء تمساح يريد أن يخطف الرجل قد أحس به الكلب، فعضّه ليتأخر عن الماء وينتبه لنفسه، فأخذ التمساح الكلب وغاص. وأما خواص أجزائه فقال ابن البيطار (١): القول في كبد الكلب مستفيض أنه إذا شوي وأكل نفع الذين يعرض لهم الفزع من الماء، ونفع من نهشة الكلب الكلب. ودم الكلاب إذا شرب أيضًا وافق من عضها ومن سم السهام الأرمينية، وخرء الكلب إذا أخذ في الصيف بعد غروب نجم الكلب أو جفّف في الظل وشُرب بشراب أو بماء، عقل البطن، وزعموا أنّ لبن الكلبة في أول بطن تضع إذا لطخ على الشعر حلقه، وإذا شرب كان باذزهر للأدوية القتالة، ويخرج الأجنة الميتة، وقيل: إن ذلك لم يصح. وكان من المعلمين من يأخذ زبل الكلاب التي اعتلفت العظام؛ فإنه يكون أبيض جافًا غير منتن، فيجففه ويخزنه، فإذا أراد أن يستعمله، سحقه ناعمًا وعالج به من الخوانيق وأورام الحلق، وخلطه مع غيره من الأدوية النافعة لذلك، فإذا أراد استعمالها للدوسنطاريا، خلطها باللبن الذي طبخ بالحجارة أو بالحديد المحمي، وإن سقي المغضوض من الكلب الكلب أنفحة جرو صغير برأه، وبول الكلبة من أخذه وتركه حتى ينعقد وغسل به الشعر، سوده وكان كأحسن ما يكون من الخضاب. وزعموا أن شعر الأسود البهيم إذا عُلّق على المصروع نفعه، وإن أطعم كلب عجينًا فيه دار صيني مدقوق رقص وطرب، وإذا أحرق رأسه وسحق وعُجن بخل وضمد به عضة الكلب الكلب، نفع ذلك، وزعموا أن الكلب إذا أكل لحم كلب مثله كَلِبَ، وقد يأخذ قوم ناب الكلب إذا عض إنسانًا فيجعلونه في قطعة من جلد ويشدّونه في العضد؛ ليحفظ من شدّ عليه من الكلاب الكَلبة، وناب الكلب إذا عُلّق على من يتكلم في منامه أزاله، وإن علقت أنيابه على صبي، خرجت أسنانه بلا وجع وبغير تعب، وإن علّق نابه على من به يرقان نفعه، ومن حمله معه لم تنبحه الكلاب. ٢٨ - نمر حيوان ذو قوة وقهر وسطوات صادقة، وهو أعدى عدوّ للحيوانات، وهو ذو شبه وألوان حسنة لا تردعه سطوة أحد، ولا ينصرف عن العسكر الدهم، وخلقه في غاية الضيق، ولا يستأنس البتة، وعنده كبر وعجب بنفسه، إذا شبع نام ثلاثة أيام (٢)، فإذا

стр. 6874

انتبه انتبه جائعًا، فيجرّ جرًّا شديدًا فيعرف ما حوله من الحيوان أنه يريد الصيد، ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد، وخرزات ظهره تنكسر بأدنى شيء أصابها. وزعموا أن بين النمر والأفعى صداقة، وإذا خُدش النمر، نثر الفأر عليه التراب فيعفن جراحته ويهلك، فإذا أكل الفأر زال مرضه. والنمر يتعرض لكل حيوان رآه في جوعه وشبعه بخلاف الأسد؛ فإنه لا يتعرض للحيوان إلا عند جوعه. وأما خواص أجزائه: فقال ابن البيطار (١): دمه إذا لطخ به الكلف، وترك إلى أن يجف أبرأه، وإن احتيج إليه فليعد لطخه، ويقال: إن منه إذا ديف بدهن زنبق واحتمل به، نفع من أوجاع الأرحام، وشحمه حار يابس إذا دهن به الفالج نفعه، لا يعدله فيه دواء، والنمر يحب شرب الخمر متى وضع في مكانه، يشرب حتى يسكر ولا يمنع عن نفسه من قصده. ويقال: إنه متى لطخ إنسان جسده وجوارحه بشحم ضبعة عرجاء ودخل على النمر في مكانه وقعد أمامه، لم يقدر النمر على النهوض إليه والحركة. ومرارة النمر لا يجب أن تقرب لرداءتها، ولذلك قيل: لا يجب أن يُذكر، وكذلك مرارة الببر. * * *

стр. 6875

أما الحيوانات السَّبعيَّة المختصة، فمن الشرقية: ٢٩ - جَريش حيوان في حجم الجدي، ذو قوة وعدو، وعلى رأسه قرن واحد كقرن الكركدن، وأكثر عدوه على رجليه لا يلحقه شيء لسرعة عدوه، ويوجد في غياض سجستان وبلغار. قال في كتاب العجائب (١): إذا شرب من دمه صاحب الخناق مع الماء الحار، فإنه ينفتح في الحال، ويطبخ لحمه بالقنطريون، ويأكله صاحب القولنج يبرأ في الحال، ويحرق كعبه ويؤخذ رماده مع شحمه، ويجعل على العرق المديني، يسكن ألمه سريعًا بإذن الله تعالى. ٣٠ - سِناد حيوان على صفة الفيل بأرض الهند، إلا أنه أصغر جسمًا منه، وأعظم من الثور (٢)، إذا أرادت الأنثى الولادة يخرج الولد رأسه من الرحم قبل أن تلقيه، ويرعى، فإذا ألقته هرب من الأم مخافة أن تلحسه بلسانها فتهلكه. قيل: إن لسانها أخشن شيء، فمتى لحسته، لم يبق على عظمه لحم، فلا ينزل منها حتى يثق من نفسه بقوة العدو بحيث إذا عدت خلفه لم تلحقه. ٣١ - سِنجاب حيوان كالفأر إلا أنّه أكبر جسمًا منه، وشعره في غاية النعومة، ويتخذ من جلوده الفراء يلبسها المتنعمون صيفًا ليبرد بخلاف سائر الفراء (٣). قال ابن البيطار (٤): حرّه ليس بكثير، ويصلح لبسه للمحرورين والشبان، ولمن يداوم شرب النبيذ؛ لأنه يسخن إسخانًا معتدلًا. وقال في العجائب (٥): لحمه يطعم المجنون يزول جنونه، ويأكل منه صاحب الأمراض السوداوية ينفعه نفعًا بيّنًا. والله أعلم.

стр. 6876

٣٢ - سيرالس قيل: إنه حيوان في غياض كابل وأبلسان، في قصبة أنفه اثنتا عشرة ثقبة، فإذا تنفس سمع من تنفسه صوت كصوت المزمار (١)، وقيل: إنَّ المزمار إنما اتخذ على شكل قصبة أنفه، فلا تزال الحيوانات تجتمع عليه من الطير والوحش وغيرها لاستماع ذلك الصوت، فربما يدهش من لذة ما تسمع، وإذا اختار أن يصيد منها شيئًا اصطاد، وإن لم يرد صيد شيء منها وضجر من اجتماعها عليه صرخ صرخة منكرة فتنفر كلها عنه وتدعه. ٣٣ - شاذه وار حيوان يوجد بأقصى بلاد الروم، ويقال له: أرس (٢)، له قرن، وللقرن اثنتان وأربعون شعبة مجوّفة، فإذا هبت الريح يجتمع الهواء فيها فيسمع منه صوت في غاية الطيب، فتجتمع الحيوانات حوله لسماع ذلك الصوت وذكروا أنّ قُرن هذا الحيوان أهدي إلى بعض الملوك، فتركه عند هبوب الريح بين يديه، فكان يخرج منه صوت يكاد يدهش سامعه منه من الطرب، ثم وضعوه معكوسًا؛ فكان يخرج منه صوت حزين بحيث إنه يكاد يغلب على سامعه البكاء. ٣٤ - عناق حيوان يقال له بالفارسية شاه كرش، أكبر من الكلب حجمًا (٣)، حسن الصورة جدًا لونه كلون البعير الأحمر، وأذناه سوداوان، يصيد كما يصيد الفهد، وإذا مشى عفا أثره، ويصيد الكركي، فإذا طار الكركي وثب من الأرض وثبة نحو الهواء، ويأخذه برجليه ٣٥ - فيل حوان عجيب ظريف نبيل، ومن أعظم الحيوانات، وربما كان وزن نابه ثلاثمائة من، وهو مع ذلك أملح وأظرف من كل حيوان، خفيف الجسيم رشيق (٤)، ولله تعالى في خلقه صنع عجيب لما كانت رقبته قصيرة خلق له خرطومًا طويلًا يقوم مقام يد الإنسان، يرفع الماء والعلف إلى فيه ويدور على جميع بدنه كَيْدِ الإنسان؛ ويضرب به،

стр. 6877

وله أذان كل واحدة كترس متحركتان دائمًا يدفع بهما الذباب والبق عن فمه؛ لأنّ فمه مفتوح دائمًا، فلو دخل شيء من الذباب والبق في فمه أو أذنه لهلك، وله نابان عظيمان كل واحد مائتا من وقد يكون ثلاثمائة. وليس له من المفاصل إلا الكف والفخذ والكعب، ولا تظهر فيه شهوة الضراب إلا بعد خمس سنين، ولسبع سنين يلد ولدًا مستوي الأعضاء والأسنان. والفيل يعادي الحية إذا رآها، فسخها تحت رجليه، وإذا قدرت الحيّة على ولد الفيل فلسعته أهلكته، وإذا مرض الفيل يأكل الحيّة فيبرأ، وإذا تعب الفيل دلكوا كفيه بالسمن والماء الحار فيزول تعبه، وإذا وقع على جنبه لا يقدر على القيام، فتجتمع عليه الفيلة يخبر بعضهم بعضًا عن سقوطه والفيل الكبير يجعل خرطومه تحت جنبه، وسائر الفيلة تعينه على ذلك حتى ينتصب على قوائمه. والفيل إذا أراد قلع شجرة لف خرطومه عليها ويستأصلها من أصلها. وأما فيل الحرب، فتراه كقلعة جارية على ظهرها رجال، وعليه جوشن متخذ له، ويشد على خرطومه محزمًا يقال له القرطل يضرب به الفرس والجمل فيقده بنصفين، ويحيط به خمسمائة راجل يحفظونه من ورائه، وعلى ظهره رجال يستعملونه شجعان يكون لهم الدخول والخروج، وزعموا أنه إذا كان كذلك هزم، خمسة آلاف فارس. وربما يعيش الفيل أربعمائة سنة. قال الزيادي (١): رأيت فيلًا في أيام المنصور قيل: إنه سجد لسابور ذي الأكتاف (٢) وللمنصور، والموت بأرض العراق يسرع إلى الفيل، وإلى الذكور أسرع منه إلى الإناث، والفيال قاعد على ظهره بيده محجن يحك به جبهته كلما أراد منه شيئًا، فالفيل يعرف مراده فيعمل ما يريده الفيال، وأول شيء يعمله خدمة الملك كلما رآه خدمه. والفيل من أشد الحيوانات حقدًا، حكي أن فيالًا ضرب فيلًا فأوجعه، فصبر الفيل حتى شده الفيال إلى أصل شجرة وأحكم شده، وتنحى عن الفيل ونام، وكان للفيال شعر طويل كثير مشوّش، فأخذ الفيل بخرطومه غصنًا من الشجرة ووضعه على شعر الفيال ولواه حتى تشبث بشعره، ثم جذب العود، فإذا الفيال تحت قوائمه فخبطه خبطًا صار هشيمًا. قال ابن البيطار (٣): نابه هو العاج، إذا تضمد ببرادته أبرأت من الداحس وأوجاعه، وإذا شرب من نشارته كل يوم وزن درهمين بماء وعسل، كانت جيدة للحفظ، وإذا شربتها المرأة العاقر سبعة أيام متوالية كل يوم وزن درهمين بماء وعسل

стр. 6878

وجُومِعَتْ بعد ذلك حَمَلتْ، وإن أُخِذَ من برادته جُزءًا، ومن برادة الحديد جُزءًا وسُحِقا وذُرَّا على بَواسِير المَقْعدة نفعَها، وإن عُلِّقَ من ناب الفيل قليل في عنق طفل أُمِنَ من وباء الأطفال، وخِرْء الفيل إذا عُمِلتْ منه فَرْزَجة مع العسل واحتمَلتْها المرأة، لم تَحمل أبدًا، وإذا بُخِّرَ به صاحب الحُمَّى العتيقة نفَعه، وإذا أُحْرِقَ وطُلِيَ به السَّعفة الرطبة أبرأها، وإن بُخِّر به موضع البَق طرده، وإن أُدِيمَ عليه هَرِبْنَ من ذلك الموضع ولم يَعُدْنَ، وإن بُخِّر الكَرْم والزَّرع بعظم الفيل، لم يقرب ذلك المكان دود، وإن عُلِّقت قطعة من ناب الفيل على البقر في خرقة سوداء، منع الوباء أن يُصيبَها وطرده عنها، وإن شُرِبَ من برادته وزن عشرة دراهم بماء الفُودَنْج الجبلي، وهو صعتر القدس أيامًا متوالية أوقف الجُذام عن صاحبه ولم يَزِدْه، وإن وُضِعَتْ قطعة من العاج على موضع من البدن يكون فيه عظم مكسور جذبه وسهّل خروجه. فائدة: قيل: إنَّ في بلاد الهند نساء كثيرات حِسان الوجوه يُوقِفْنَ أنفسهن عند البد - وهو الصنم العظيم المعبود عندهم - على سائر الزوار تَقَرُّبًا بذلك، ومن العادة الخوف من الحَبل لا سيما مع كثرة النكاح، فيجمعون عندهم من زِبْل الفيل؛ ويتحملن به مع صوفة فيمنعهن من الحبل؛ ليبقى حُسنُهن والتمتع بهنّ مع عدمه، لكونها إذا ولدت ذهبت طراوة حُسنِها، فبطل الغرض الذي وقفت نفسها لأجله. ٣٦ - كَرْكدَن حيوان في قدر جُثة الفيل، وخِلْقَته كخِلْقة الثور، إلا أنه أعظم منه، وهو ذو حافر، وهو سريع الغضب، صادق الحملة، يخافه سائر الحيوانات بالهند (١)، على رأسه قرن واحد حاد الرأس، غليظ الأسفل جدًا، فيه إنحناء وتحديب إلى وجهه ومقعّره في ظهره. ومن العجيب أنه جمع بين الحافر والقرن، وليس لذي حافر قرن سواه، وهو أقل الحيوانات عددًا، يعيش سبعمائة سنة، وهيجان شهوته بعد خمسين سنة، ومدة حمله ثلاث سنين، وتزعم الهند أن الكركدن إذا كان بأرض لم يدع في تلك الأرض شيئًا من الحيوان، وإذا رأى الفيل يأتيه من ورائه ويضرب بطنه بقرنه، ويقوم على رجليه، ويرفع الفيل حتى يتشبث بقرنه، فإذا تشبث وأراد أن يتخلص عن الفيل لا يمكنه فيجرّه على الأرض فيموت هو والفيل، وذكروا أنّ السلاح لا يعمل في الكركدن ولا يقوم

стр. 6879

له شيء من الحيوانات، وقالوا: إنه يحب الفاختاه ويقف عند الشجرة التي عليها الفاختاه، وتطيب نفسه بهدير الفاختاه. قال في كتاب العجائب (١): إنّ في قرنه شعبة يخالف انحناؤها لانحناء باقي القرون، ولهذه الشعبة خواص، وعلامة صحته أن يرى فيه شكل فارس، ولا توجد تلك الشعبة إلا عند ملوك الهند، ومن خواصه أنه يحل كل عُقد، فإن أخذه صاحب القولنج انفتح في الحال، وكذلك إن أخذته صاحبة الطلق، وإذا سحق منه شيء وسقي المصروع، زال صرعه، وكذلك من به فالج أو تشنج إن حمله معه. ويتخذ من هذا القرن نصب السكاكين، وخاصيته أنه إذا دنا من طعام أو شراب فيه سم، كسر قوة ذلك السم. قال أبو الخير الاسترابادي (٢) حاكيًا عن أبيه قال: كنت في قفل سائرين إلى غزنين، فأتانا الخبر أن في الطريق لصوصًا قطاعًا، فأصاب القوم اضطراب، وكان فينا رجل فقال: يا قوم لا تحزنوا أنا أكفيكم شرهم بشرط أن تذهبوا بي إليهم، فذهب به رجل من القافلة إلى موضعهم؛ وكانوا نازلين في شعب بين جبلين، فأخرج شيئًا من وسطه ودلكه بالتراب دلكًا كثيرًا ثم أشرف عليهم ونثر ذلك التراب على رؤوسهم، فهبت ريح عاصف في ذلك الشعب منعت اللصوص من القيام، فكان من قام منهم وقع، ثم رجع إلى القافلة وقال: امضوا في دعة وسلامة، فعبرنا عليهم سالمين منهم. قال: فلما وصلنا غزنين دخلت يومًا على الشيخ الرئيس علي بن سينا فرأيت ذلك الرجل عنده، فأخبرته بصنيعه فقال: كان ذلك عقدة قرن الكركدن. وفيه عجائب كثيرة. ٣٧ - نامور حيوان وحشي نفور، له قرنان كالمنشارين (٣)، أكثر أحواله تشبه أحوال البقر الوحشي، يأوي إلى الدوحات التي التفت أشجارها، وإذا شرب الماء يظهر ويعدو ويلعب بين الأشجار، وربما تشبث قرناه بالأشجار فلا تقدر على خلاصها فتصيح، فإذا سمع الناس صياحها ذهبوا إليه وصادوها. قال في كتاب العجائب (٤): إنّ لحمه يطبخ بالنبيذ، ويأكل منه الصبي فيكون ذكيًا وتزول عنه البلادة، وجلده يتخذ منه مفرش، فمن جلس عليه، ذهبت بواسيره، وكعبه يشدّ على فخذ الإنسان فلا يتعب إذا مشى. والله أعلم. * * *

стр. 6880

[الدواب بالجانب الغربي] وأما المختصة بالمغرب فمنها: ٣٨ - عنزة حيوان دقيق الخصر، يكون ببادية المغرب، قالوا: يأخذ البعير من قبل دبره ويقتله، وقلما يُرى، ويزعم أهل المغرب أنه شيطان، فإنه يختفي ولا يُرى إلا البعير المأكول. والله أعلم. ٣٩ - فلا قال الشيخ الرئيس (١): إنه حيوان أصغر من ابن عرس، ولونه إلى الرمدة أميل مع دقة ولطافة وطول وسعة فم، إذا رأى حيوانًا طفر عليه وتعلق بخصاه، ومن عضه هذا الحيوان ناله منه ألم شديد، وهو صعب المعالجة. والله أعلم. ٤٠ - ابن عرس حيوان دقيق طويل، يقال له بالفارسية راسو (٢)، عدو الفأر يدخل في جحرها ويخرجها. يحبّ الحلي والجواهر ويلعب بها، وهو يعادي التمساح، وزعموا أن التمساح لا يزال مفتوح الفم، فإذا رآه ابن عرس دخل فاه، ونزل إلى جوفه ومزق أحشائه وأكل منها، فإذا مات التمساح يخرج ويمشي، ويعادي الحيّة أيضًا، وإذا أراد قتال الحية أكل السذاب؛ لأنّ السذاب سم الحيات، إذا شمت رائحته، ضعفت فغلبها ابن عرس. وذكروا أنّ فأرة هربت من ابن عرس وصعدت شجرة، فتبعها ابن عرس، ولم يزل يتبعها حتى انتهت إلى رأس الغصن؛ ولم يبق لها مهرب، فنزلت على ورقة، وعضت طرفها وعلّقت نفسها، فعجز ابن عرس عنها، فلم يزل يصيح حتى جاء زوجه فقطع حينئذ الورقة التي عضت عليها الفأرة، فسقطت فصادها الآخر. قال ابن البيطار (٣): إذا سَلَحَ ابن عرس وأخرج بطنه وجفف في الظل وشرب منه

стр. 6881

مثقالان بشراب، كان أقوى علاج يكون للهوام كلها، وكان باذزهر للدواء القتال الذي يقال له: طقسيقون، وجوفه إذا حشي بكزبرة وجفف في ظل وشرب، نفع من نهش الهوام والصرع، وإذا أحرق كما هو في قدر وخلط برماده خل ولطخ به النقرس نفعه، ودمه إذا لطخ على الخنازير نفعها، وينفع المصروعين، ولحمه يضمد به لوجع الظهر والرياح الغليظة، وإذا أخرج كعب ابن عرس وهو حي وعلق على المرأة لم تحبل، ومتى رأى ابن عرس طعامًا مسمومًا اقشعر وقام شعره. * * *

стр. 6882

الطَّير (١) هذا النوع من الحيوان مختص بخفّة البدن، وفقد أعضاء كثيرة توجد في غيره من الحيوانات، والحكمة في ذلك أن الله تعالى لما خلق أنواع الحيوان، وجعل بعضها عدوًا لبعض أعطى كل نوع إما قوّة وسلاحًا يدفع عدوّه بهما كما الدواب والسباع، أو آلة للهرب كما للوحش والطير، أما الوحوش فقوائمها، وأما الطيور فأجنحتها، ثم هذه الآلة اقتضت خفّة الجثة، إذ لو كانت الجثة كبيرة تستدعي جناحًا كثيرًا لم يجعل معها سرعة الطيران، بل كان يكون طيرانًا بطيئًا لا يزيد على سرعة المشي، فلا يحصل الغرض المطلوب. ومن العجائب طيران الطير في الهواء، ولا يسقط مع أنه أثقل من الهواء كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢)، فنوع الطير فقد آلات كثيرة وجدت في غير هذا النوع كالأسنان والآذان والكرش والمثانة وخرزات الظهر والجلد الثخين والصوف والشعر، فإن الطير يشبه قدامه إلى أسفله كنسبة يمينه إلى يساره، فكلّ طائر طويل الرقبة يكون طويل الرجلين، وما قصرت رقبته قصرت رجلاه، ولو قطع ذنبه لمال إلى قدام كالسفينة التي خف كوثلها. قال الجاحظ (٣): كل طائر جيد الطيران، يكون ضعيف الرجلين كالعصفور والزرزور والخطاف، فإذا قطعت رجلاه لا يقدر على الطيران السريع، كالإنسان إذا قطعت يداه لا يقدر على العدو الشديد، وكل حيوان لا أذن له فهو يبيض، وكل طائر يغب الماء فهو يزق فراخه. ومن الطيور ما أعطي العجب في لونه كالطاووس والببغاء وأبي براقش، ومنها ما أعطي في خلقته كالحمام، ومنها ما أُعطي في حنجرته، ومنها ما أعطي في أعضائه كاللقلق والكركي والنعامة، ومنها ما أعطي في صنعته كالقنبر والخطاف والتنولح. وسيأتي شرح ذلك عند ذكرها إن شاء الله تعالى، ونذكر بعض ما يتعلق بالعجب منه مرتبًا على الحروف على الشرط المتقدم. والله الموفق.

стр. 6883

٤١ - أبو براقش طائر حسن الصورة (١)، طويل الرقبة والرجلين، أحمر المنقار، في حجم اللقلق، يتلوّن في كل ساعة بلون أحمر وأخضر وأصفر وأزرق. قال الشاعر: [من مجزوء الكامل] كأبي براقش كل يو … م لونه يتقلب وعلى لون هذا الطائر نسجت ثياب أبي قلمون، ويجلب من الروم، وعجب هذا الطائر في لونه وشكله. والله أعلم. ٤٢ - أبو هارون طائر في حنجرته أصوات مليحة شجية (٢)، تفوق كل مغن، وتروق كل ناحية، لا يسكت بالليل، بل يصيح إلى الصباح، فيجتمع عليه الطيور لاستماع صوته، وربّما يمر به عاشق فيسمع صوته لا يقدر على العبور بل يقعد ويسمع صوته ويبكي إلى الصباح. ٤٣ - أوز هو البط، يحب السباحة (٣)، إذا خرج فرخه من البيض يسبح، والأنثى لا تقبل إلا بيضة نفسها، ولا تقبل إلا تسعًا أو إحدى عشرة من غير زيادة، فإذا حضنت الأنثى قام الذكر يحرسها لا يفارقها طرفة عين حتى تخرج فراخها يوم التاسع عشر، وإن أبطأت فإلى آخر الشهر، والحصاة التي توجد في بطن الأوز تنفع من استطلاق البطن، وكثرة الاختلاف إذا سقيت للمبطون. قال ابن البيطار (٤): بطيء الانهضام، وهو أيسر زهومة من لحم بط الماء وأصلح غذاءً، وغذاؤه متوسط بين المحمود والمذموم، وكذلك كيموسه المتولد منه. قال: وغذاؤه جيد كثير وكيموسه أيضًا صالح، ثم ذكر بط الماء - في باب الباء - فقال (٥): كثير الرطوبة، بطيء في المعدة، وجميع أعضاء الأوز والبط عسرة الهضم ما خلا أجنحته. ولحم البط يصفّي اللون والصوت ويُسمن، ويزيد في الماء، ويدفع الرياح، لين دسم ثقيل في المعدة، يقوّي الجسم، وكبد البطن المسمن الذي يعجن غذاؤه باللبن

стр. 6884

لذيذ جدًا، كثير الغذاء جدًا، يولد محمودًا وخلطًا جيدًا، وحاله في الانهضام على أصح ما يكون. ولحم البط أحر وأغلظ من لحوم الطير الأهلية، وقيل هو في غاية الحرارة، وأكثر فضولًا من لحوم الدجاج المسمنة، وهو زهم سهل، والدم المتولد الكثير السهولة أسر وأسرع إلى العفونة، ويصلح من لحمه أن يطبخ بالخل والأفاويه الطيبة الملطفة والسذاب والكرفس والفوتنج، فإن أكل اسفيداجًا، فليصب عليه ماء أو ما آن لثقل سهوكته، ويلقى معه الحمص والكراث والدارصيني، وإن شووه فليمسح بالزيت ويجعل في جوفه رؤوس البصل وأسنان من الثوم، وإن نقر، فليكن بالخل الثقيف بعد أن يسلق ويصب ماؤه ويحشى جوفه بالكزبرة والكرفس والسذاب والفوم والدارصيني، ولتكن عنايتك بإصلاح ما عظم وسهك منها أكثر مما صغر وقلت سهوكته. ولحم البط يضر بالمعدة ويلطخها، ولا ينهضم سريعًا، والبط الذي يكون في البرية يجتنب، وذلك لأنّ السهوكة غالبة عليه، وشحم البط أفضل الشحوم كلها، ودماغ البط جيد لأورام المقعدة، وقانصته كثيرة الغذاء، وإذا انهضم لحم هذا الطير كان أغذى من جميع لحوم الطير، وزبل البط يحلل الخنازير. ٤٤ - باشق طائر حسن الصورة، أصغر الجوارح جثة، يصطاد العصافير والفواخت والحمام والمطلوب منه حسن صورته يتفرج عليها، فإنه مطبوع جدًا. قال في كتاب العجائب (١): إن دماغه ينفع من الخفقان العارض من السوداء إذا سُقي منه نصف درهم بماء بارد. والله أعلم. ٤٥ - بلبل طائر معروف يقال له بالفارسية هزار دستان (٢)، وهو صغير الجثة، سريع الحركة، كثير الألحان، ويسكن، وله شعب، ويوجد في زمان الرمان والورد، يقولون: إنه يحبّ الورد، فإذا رأى من يقطف الورد يكثر صياحه، ولا يصبر عن الماء البتة لفرط حرارته، ينغمس كل ساعة في الماء، والريح يعسفه من صغره، وهو يوم الريح يلازم وكره ولا يخرج. قال الشاعر: [من الطويل]

стр. 6885

وما كان يوم الريح أول طائرٍ … يَروغ كروغ العندليب إلى وَكْرِ والبلبل من عجيب خواصه أنه لا يتسافد إلاّ في البساتين (١). ٤٦ - بوم طائر معروف لا يبرز بالنهار لضعف نظره (٢)، يحبّ الوحدة ويسكن الخراب ويتشاءم به إذا نزل بأرض أو دار فيتطير منه أهلها، والحيات والأفاعي تهرب من صوته، ويصطاد الخفافيش، ويعادي الغراب، وكذلك البازي الأشهب، وهو بالنهار ذليل ضعيف الباصرة، وإذا كان بالليل لم يقو عليه شيء من الطيور. قال في كتاب العجائب: إن دماغه إذا اكتحل به دفع ظلمة العين، وذكر أن عينه تخلط بالمسك وتستصحب، فكل من شم رائحته يحبّ حاملها، وذكر أيضًا أنّ إحدى عينيه منوّمة والأخرى مسهرة، واعتبار ذلك أن يوضعا في ماء؛ فالراسبة منوّمة والطافية مسهرة، فالمسهرة تجعل تحت فص خاتم، والمنوّمة تجعل تحت الوسادة وإذا أطعم قلبه لصاحب القولنج واللقوة أزالهما، وإذا خلطت مرارته برماد خشب البلوط واستفه من في مثانته حصى تفتت، وإذا خلطت برماد خشب الطرفاء وأكله صاحب البول في الفراش نفعه، وأما كبده فهو سم قاتل يورث قولنجًا لا دواء له والعياذ بالله من ذلك، وذكر أن لحمه إذا جفف في الظل وجعل في طعام وأكل منه قوم، وقعت الخصومة بينهم، وإذا لطخ بدمه وهو سخن طري، وجد الملقو نفعه، وإذا جففت قانصته وسقيت إنسانًا، أورثته قولنجًا صعب الانحلال، وإذا دخن بعظمه بين ندمان الخمر عربدوا، وذكر أنها تبيض بيضتين إحداهما تنبت الشعر والأخرى تزيله. ٤٧ - حاضنة الأفعى طائر يوجد في البوادي المختلفة، كلما باضت أكل الأفعى بيضها، وتركت بيض نفسها مكانه، وبيض الأفعى شبيه به، فإذا عاد الطائر يحسب أنّ ذلك بيض نفسه فيحضنه، فإذا انفقأت، لا ترى الفرخ شبيهًا بها فتهرب عنه، والأفعى لا تزال تفعل بها ذلك. ٤٨ - حبارى يضرب به المثل في البلاهة، يقال: كل أنثى ترى ولدها حتى

стр. 6886

الحبارى (١)، والمعنى أن الحبارى مع بلهها أنها إذا رأت بيض طائر آخر تحضنه وتترك بيض نفسها، وإذا وقع ذرق الحبارى على شيء من الطيور، كان كالدبق، تقول العرب: «سلاحُها سلاحها»، وفي جوف الحباري خزانة لسلاحه إذا احتاج إليه استعمله، ويعادي الطيور كلها، وعداوته مع الصقر أشدّ، فمتى ألح عليه الصقر رماه بذرقه، فيبقى كالمكتوف المقيد، فعند ذلك تجتمع عليه الحباريات فتنتف ريشه، وفي ذلك هلاك الصقر، وقالوا: «الحبارى في سلاحها كالظربان في فسائها»، والحبارى إذا تحسرت ورأت أن ريش صاحبها ينبت قبل ريشها، ماتت كمدًا، يقال في المثل: «مات فلان كمد الحبارى»، قال أبو الأسود الدؤلي (٢): [من الوافر] وَزَيْدٌ مَيْتٌ كَمَدَ الحُبَارَى … إذا ظَعَنَتْ هُنَيْدَةُ أو تُلم (٣) قال ابن البيطار (٤): إذا دق شحمه مع شيء من الملح وسنبل، وحُبِّبَ كالحمص، وجفف في الظل ورفع، فإذا شرب منه الذرب خمس حبات بماء فاتر على الريق، نفعه نفعًا عجيبًا، وقانصة الحبارى إذا أخذ داخلها وأحرق وسحق ناعمًا، وعجن بماء كزبرة

стр. 6887

خضراء، وطُلي به النمش في الوجه والجسد يبرأ، وإذا جُفّف الجلدة التي داخل قانصة الحبارى وسُحقت وخُلطت بقليل ملح دَرَاني مسحوق أجزاء سواء، واكتحل بها أول إبتداء نزول الماء في العين، كان أنجع دواء فيه، وإذا عُلّق قلب الحبارى في خرقة على من يكثر نومه، مُنع من النوم، وقد يوجد في قانصة الحبارى حجر إذا عُلّق على من به رُعاف، أزالته من ساعته؛ ولا يعود ما دام معلقًا عليه بخاصية فيه. ومن الناس من يسقي دم الحبارى للربو وعسر النفس، ومنهم من يطبخ لحمه فيعطيه المريض ويسقيه من مرقه، ومن الناس من يقطر على دمه شيئًا من الماء، ويسقيه العليل، وقد سقاه بعض الأطباء عليلًا بشراب، ولحوم الحبارى والكروان حارة شديدة التجفيف، فلا ينبغي أن تُدمن، وينفع المبرودين ومن تسكنه الرياح، وإذا طبخت بالماء والملح وصُبَّ فيها دهن اللوز، صلحت بعض الصلاح، فينبغي أن يصب فيها للمبرودين دهن الجوز والزيت، ويطرح معه قطع من الدارصيني والخولنجان، فتكون أمراقها حينئذ نافعة مما ذكرناه. ٤٩ - حبرج قال ابن البيطار (١): لحمه حار غليظ، بطيء الانهضام، يولد المرة السوداء. ٥٠ - حَجَل (٢) قال ابن البيطار: لحمه معتدل، جيد الغذاء، سريع الهضم، ودماعه إذا سُقي بخمر صرف لصلب اليرقان، نفعه بإذن الله ، وكبد الحجل إذا ابتلع منه وهو حار مقدار نصف مثقال، نفع من الصرع، ومرارة الحجل تنفع من الغشاوة والظلمة الكائنة في العين كحلًا، وإذا خُلطت بعسل وزيت عذب أجزاء سواء وحجر بها خارج العين، نفع من إبتداء الماء في العين، وإذا استعط الإنسان بمرارة الحجل في كل شهر جاد ذهنه وقل نسيانه وقوي بصره، وإذا خُلطت مرارة الحجل مع لؤلؤ غير مثقوب ومثله مسك بالسواء، واكتحل به بعد السحق، نفع من البياض والطرفة والغشاوة، ودمه إذا جفف وسحق مع زجاج فرعوني ودار فلفل أجزاء سواء، تنحل وتداف وبالعسل، ويكتحل به لبياض العين والغشاء والجرب، وبيض الحجل إذا طبخ بخل عنصل وأكل، نفع من وجع البطن والمغس.

стр. 6888

٥١ - حدأة طائر خسيس تغلبه أكثر الطيور (١)، قيل: إنّه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، والغراب يعاديه ويقهره، وإذا مرض الحدأة أكل من ريشه يبرأ، وإذا رأى شيئًا أحمر يحسبه لحمًا فيسلبه. وقال صاحب الفلاحة: العُقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب حدأة والحدأة عقابًا. قال ابن البيطار (٢): تعاف النفس لحمه فلا يؤكل، وإذا خلط دمه بقليل مسك وماء ورد وشرب على الريق نفع من الربو وضيق النفس، ومخ الحدأة إذا غُلي على كراث وعسل وشربه صاحب الزحير والبواسير نفعه، وإذا أحرق ريشه بغير رأسه وشُرب من رماده مقدار ما يحمله الثلاث أصابع بالماء نفع من النقرس، ومرارته إذا جففت في الظل ورفعت، فإذا احتيج إليها، بلت بالماء واكتحل بها الملسوع مخالفًا إن كانت اللسعة في الشق الأيمن اكتحل في العين اليسرى؛ وإن كانت في الشق الأيسر اكتحل في العين اليمنى ثلاثة أميال في كل عين، فإنه يبرأ وحيًا إن شاء الله، وإذا قُلي بيض الحدأة بدهن قليًا جيدًا؛ ودهن بذلك الدهن موضع الوضح، أبرأه وحيًا. ٥٢ - حمام هو الطائر إلى وطنه من البلاد البعيدة (٣)، وهو أشدّ الطير ذكاء، ومن ذكائه أنه يعرف علامات برجه في الهواء، ويكون طيرانه مدوّرًا كمن يصعد المنارة، ولا يزال يصعد حتى يرى شيئًا من علامات بلده، فإذا رأى ذلك، يهبط إليه بأدنى زمان، وفي بعض الأوقات عند صعوده يتغيّم الجو، ويصير الغيم حائلًا بينه وبين رؤية بلده، فيقع ببلاد شاسعة أو يصده شيء من الجوارح، ور منه في ملاعبته لأنثاه نظير ما يرى بين الرجل والمرأة من القبلة والمعانقة وغيرها. قال المثنى بن زهير (٤): لم أر شيئًا من الرجل والمرأة إلا رأيت مثله في الحمام: رأيت حمامة أبت إلا ذكرها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئًا من الذكران، ورأيت حمامة تسجد لذكرها إذا أرادته لشهوتها، ورأيت حمامة لا تسجد إلا بعد شدّة الطلب، ورأيت

стр. 6889

ذكرًا له زوجتان يحضن مع هذه وهذه، ورأيت أنثيين اجتمعتا كسحاق النساء. ومن عجائب الحمام أن الذكر يحس بما أودع رحم الأنثى من البيض فيهتم بنقل ورق العصب والخوص وغيرهما، ويتخذ أفحوصة على قدر بدنهما، ثم يشخصان لتلك الأفحوصة حروفًا؛ ليظهر لها مقعر يبقى البيضة فيها مصونة، فإذا وقعت فإنهما يتعاقبان عليه بالحضن، ويقلبان البيض في الساعات، وأكثر ذلك تفعله الأنثى؛ لأن الحضانة بالإناث أليق، فإذا صار فرخًا، فأكثرُ الزَّقِّ على الذكر؛ لأنّ الإنفاق بالذكور أولى. والحمام البرجي إذا مرض أكل الجراد يزول مرضه، والذي يقال له: اليمام يأكل أطراف القصب، يزول مرضه. ومن عجائب الحمام أن جوازلها أول نهوضها تفرق بين النسر والعقاب، فإذا رأى النسر لا يخافه، وإذا رأى الشاهين فقد رأى الموت الأحمر، كما أن الشاة لا تفزع من الجمل والفيل، وتفزع من الذئب. قال الجاحظ (١): الحمام أشدّ طيرانًا من جميع الجوارح، فيعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد، والشاة إذا رأت الذئب، والفأر إذا رأت السنور. قال ابن البيطار (٢): لحم الحمام جيد للكلى، ويزيد في المني والدم، والحمام أجف من الفراخ وأقل إلهابًا، وإذا شُقّت وهي أحياء ووضعت حارة على موضع نهشه العقرب، نفعت منها نفعًا بيّنًا، وشحمها إذا طلي به آثار الخدوش أذهبها وأزالها، وإذا أحرق رأس حمام مسرول بريشة وسحق واكتحل به نفع من الغشاوة وظلمة البصر، والحمام إذا سَكَنَ المخدور بقربها، أو كانت في غرفة والمخدور تحتها، أو كانت في بيت وهو فوقها بريء، ومجاورتها أمان من الخدر والفالج والسكتة والخمود والسبات، وهذه خاصيّة بديعة جعلها الله تعالى فيها. ودم الورشان والشفانين والحمام يؤخذ حارًا، فتكحل به الجراحات العارضة للعين وكمنه الدم فيها وللغشاء. ودم الحمامة خاصة يقطع الرعاف الذي في حجب الدماغ. وأما دم الحمام. فقد استعمله كثير من الأطباء في الرأس إذا انصدع بأن يصيره في الشق الذي أصاب العظم، وكانوا إذا لم يجدوا دم الحمام استعملوا مكانه دم الورشان أو دم القبج أو دم اليمام أيّها كان حاضرًا. قال ابن البيطار (٣): وأما أنا، فقد حضرت عدَّة ممن شقّ رأسه، وقطر فيه بدل

стр. 6890

هذه الدماء دهن الورد، فبرئوا ولم يضرهم ذاك، غير أن الدهن ينبغي أن يكون سخنًا على نحو سخونة الدم، فعلمت بذلك أن منفعة ذلك الدم إنما كانت لسخونته لا بقوّة نافعة غير السخونة واعتدال مزاجه، وكان بعض الأطباء يقطر من دم الحمام وهو حار في العين التي أصابتها طرفة فاجتمع فيها الدم فيشفيها بذلك، ومنهم من يأخذ ريش فخذ الحمام الناعم منها الرخصة المملوءة دمًا فيعصر منها في العين. وزبل الحمام أسخن وأشدّ إحراقًا من غيره من الزبول، ويخلط بدقيق الشعير، فينتفع به، وإذا خُلط بالخلّ، حلَّ الخنازير، وإذا خُلط بالعسل وبزر الكتان، فجر الورم الصلب وقلع خشكريشة القروح التي تسمى النار الفارسية، وإذا خلط بالزيت أبرأ حرق النار، وزبل الحمام الجبلية والبرية أشدّ حدّة من زبل الحمام التي تأوي الأبراج والبيوت. قال ابن البيطار (١): وأنا أستعمل زبل الحمام في أمراض كثيرة، وربما خلط معه بزر الحرف مدقوقًا منخولًا، أو مع خردل، واستعملها في الأمراض الباردة التي تحتاج إلى التسخين، ولا سيما في المزمنة مثل النقرس والشقيقة والدوار وأوجاع الجنبين والكتفين والظهر وأوجاع البطن والكليتين وأوجاع المفاصل، وهذه زبول قليلة النتن، ولا سيما إذا جفت، وإذا خلط بدقيق الشعير وضرب بالماء حتى يصير كالحسو وطبخ بالخل والعسل وضمد به الدبيلة والخنازير والأورام الصلبة جدًا حلل وأبرأ وإذا خلط بدقيق الشعير المضروب بالماء مع شيء من القطران وسحق حتى يصير كالمرهم ووضع على البرص في خرقة كتّان وترك ثلاثة أيام ثم نزع وجدد غيره، نفع منه، ويفعل ذلك حتى يبرأ، وإذا طبخ زبل الحمام بالماء وجلس فيه من به عسر البول، نفع منه جدًا، وينفع من السعفة طلاء، وإذا لطخ بالخلّ على موضع الاستسقاء نفعه، وكذلك إن سقي بالسكنجبين، وإذا طلي مع بزر الكتان مدقوقًا معجونًا بالخل على الخنازير حللها. وزبل الحمام الأحمر، إذا شرب منه وزن در همين مع ثلاثة دراهم دارصيني نفع من الحصاة، وإذا أُحرق في خرقة كتان حتى يصير رمادًا وخلط بزيت وطلي على حرق النار كان نافعًا، وإذا علف الحمام بزر الكتان ويقتمح من ذرقها راحة أو راحتين أيامًا فإنه يفتت الحصاة ويبول. ٥٣ - حواصل هو الكي: وهو صنفان أبيض وأسود (٢)، فالأسود كريه الرائحة لا يكاد يُستعمل،

стр. 6891

و [الأبيض] أجود وأثرى وأقوى وأطيب رائحة، وحرارته قليلة، ورطوبته كثيرة، وليانته يصلح للسباق وذوي الأمزاج الحارة، ومن يغلب عليه الصفراء، وهو قليل البقاء. ٥٤ - خطاف لا يزال ينتقل من الصرود إلى الجروم (١)، ويتبع الربيع حيث كان، فإذا عرف استقبال الصيف وطيب الهواء، يأخذ فراخه ويمشي إلى الوكر الذي تركه في البلد الآخر، فلا يبقى منها واحد إلا رجع إلى وكره القديم، ويتخذ وكره من الطين المخلوط بالشعر ليبقى بعضه على بعض كطين الحكمة، وإنما تفعل ذلك؛ لأنها تتخذ وكرها تحت السقوف في المواضع المسكونة، فتعمل بيتًا ملصقًا لحائط أملس. ومن العجب أنها تعمل بعضه وتتركه حتى ييبس ثم تعمل الباقي، فلو كملته في يوم واحد لسقط، وإذا أرادت ذلك عاونها الخطاطيف، فإذا فرغت؛ فإنّها تأتي بالماء في فمها وتسوي باطن وكرها وتزيل عنه الخشونة وتملسه، وتضع السذاب في وكرها لتدفع الحيات والذباب والبعوض. ومن المشهور أن عش الخطاف إذا حُلَّ في الماء وصفي وشربته ذات الطلق، وضعت بسهولة. قال ابن البيطار (٢): إذا أخذ فرخه في زيادة القمر أول ما يفرخ ويُشق، فإنه يوجد في جوفه حصاتان إحداهما ذات لون واحد والأخرى مختلفة الألوان فيشدهما في جلد من جلد الإبل ويعجل ذلك قبل أن يصيبهما تراب أو يقعا على الأرض، وربطا على عضد أو رقبة من به صرع، فإنه يبرأ من ذلك برءًا تامًا، وإذا أكلت كما يؤكل الطير المسمّى سوقليدس أحدت البصر، وإذا أحرقت الأم مع فراخها في قدر وأخذ رمادها وخلط بعسل واكتحل به أحد البصر، وإذا تحنّك برمادها، نفع الخناق وورم اللهاة، وإذا ملحت وجففت وشرب منها مقدار در همين بماء، نفع من الخناق، وعين الخطاف إذا سحق بدهن زنبق ومسحت به سرّة المرأة عند النفاس نفعها، وقيل: إن دماغه بعسل نافع من إبتداء نزول الماء في العين كحلًا، وإن أخذ رأسا خطافين ذكر وأنثى وأحرقا بالنار وطرح ذلك الرماد في شراب، لم يسكر شاربه، وإن سقيت امرأة من دمه وهي لا تعلم؛ سكن عنها شهوة الجماع والشبق، ومرارته يسعط منها للشيب في الرأس واللحية فيسوده ويسود الأسنان، فمن استعط به فليملأ فمه لبنًا حليبًا ثم يسعط، وخرء الخطاف

стр. 6892

مخلوطًا بمرارة البقر يطلى به الشعر الأسود فيبيضه في غير حينه، ويزيل الخطاف عجيب في إزالة البياض من العين، مجرب. ٥٥ - خفاش طائر مشهور، ضوء بصره ضعيف (١)، يستتره شعاع الشمس، لا يخرج إلا بين الظلام والضياء، كما بين العشائين وما بين الفجر إلى الإسفار. صورته تشبه الفأرة ولكنه يطير بجناح، كأنه جليدة عريضة. قالوا: إن بني إسرائيل اخترعوا على عيسى ﷺ خلق الخفاش لما ادعى النبوة؛ لأنه أتم الطير خلقة لأن له أذنًا ولسانًا وثديًا، وهو يلد ويرضع، وإليه الإشارة بقوله تعالى عن عيسى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ (٢)، فتنفخ فيها فتكون طيرًا بإذني وهو يصيد الذباب والبق وأشباهها، وربما تأخذ ولدها عند الطيران فتطير وهي ترضعه، وتأكل الرمانة وهي على الشجرة فتتركها قشرًا مجوفًا، وإذا ترك في مكانه ورق الدلب هرب منه. قالوا: وإذا علق الخفاش في شجر قرية جاوز الجراد تلك القرية. قال ابن البيطار (٣): هو الوطواط، سمي خفاشًا لصغر عينيه وامتناع بصره في النهار ورؤيته في الليل، وإذا ذبح وطلي بدمه عانات الصبيان قبل البلوغ منع من نبات الشعر فيها، وإذا طبخ في دهن سمسم، ودهن به عرق النسا، نفعه لا سيما إن توالي عليه، وإذا طبخ وشرب مرقه أسهل ونفع من وجع الورك، ورماده يحد البصر، ويطبخ رأسه في إناء نحاس أو حديد بدهن زنبق وتغمره مرارًا حتى يتهرأ، ويصفى ذلك الدهن فيدهن به صاحب النقرس والفالج القديم والارتعاش والتورم في الجسد والربو فينفعه ويبرأ، وإن مسح بمرارته فرج المرأة التي عسر ولادها ولدت لوقتها، مجرب، وإن مسح بدماغه أسفل القدم هيج الباه، وإن طبخ الخفاش بالماء حتى يتهرأ، ومسح به الإحليل، أدر البول، وإن صب من ماء الخفاش في أُبْزُنْ وقعد فيه صاحب الفالج، انحل ما به، ودماغه إن أحرق وسحق واكتحل به للبياض في العين أبرأه، وزبله إذا طلي به على القوابي نفعها، ودماغه مع ماء البصل ينفع الماء النازل في العين إذا اكتحل به، وإذا جعل رأسه تحت وسادة إنسان ونام عليها من غير أن يعلم سهر وشرد نومه، وكذلك يفعل قلبه، وإن دفن رأسه في برج حمام ألفته ولم تزل، وإن جعل على جحر الفأر هربن من ذلك المكان، والله أعلم.

стр. 6893

٥٦ - دجاج أعجب شيء فيها أنّ الدجاجة إذا تشبهت بالديكة في الصياح والمهارشة (١)، ينبت لها شوكة كشوكة الديك، وربّما باضت بلا ركوب الديك من كثرة تقلبها في التراب، أو من ريح الجنوب، ولا يحصل من هذا البيض فرخ ولا يطيب طعمه، وإذا حصل في ظهرها بيض كثير من هذا السبب ثم ركبها الديك ولو مرة واحدة، فإن جميعها تصلح، وإذا حضنت الدجاجة وسمعت صوت الرعد، فسد جميع البيض تحتها، وعند هبوب الرياح يكون فسادها أقوى، والدجاجة إذا هرمت لا يكون لبيضها مح، فلا يحصل الفرخ؛ لأنّ الفرخ يتولد من البياض والمح غذاؤه، والدجاجة إذا سمنت لا تبيض، كما ترى سمان النساء لا يحبلن. وقال ابن البيطار (٢): مرق الدجاج المطبوخ أسفيدنجا له قوة تصلح المزاج، ومرقة الديوك العتيقة تطلق البطن، ومن يعالج بذلك، يطبخ الديوك بالماء طبخًا كثيرًا. مجرب، وأدمغة الدجاج تشرب بشراب فتنفع من نهش الهوام الخبيثة، ويقطع نزف الدم العارض من حجب الدماغ، والدجاج يشق ويوضع سخنًا على نهش الهوام فينفع منه، وينبغي أن يبدل في كل وقت، والديك يشق ويوضع سخنًا على نهش الهوام فينفع منه، وينبغي أن يبدل في كل وقت، والديك إذا أحرق وأخذ الحجاب الذي في باطن حوصلته وهو الذي يطرح عند الطبخ، وقد جف وسحق وشرب بشراب وافق من معدته وجعه، ومرق الفراريج الساذجة يعدل الأبدان السقيمة ومن معدته ملتهبة، ومرق الديوك العتيقة تصلح لإسهال البطن، وينبغي أن يخرج أجوافها ويصير مكانها ملح وتخاط بطرفها وتطبخ بعشر قوطليات (٣) ماء حتى يبقى ثلاث قوطوليات وينجم ويشرب. ومن الناس من يطبخ معها كرنبًا بحريًا أو قرطمًا أو بسفايجا فيسهل كيموسًا لزجًا غليظًا أسود، ويوافق الحميات المزمنة ذات الأدوار والارتعاش والربو ووجع المفاصل ونفخ المعدة والترهل الفاسد والقولنج، ولحم الدجاج الفتي يزيد في المني والعقل والدماغ والصوت، وهو جيد الغذاء، والغير سمين من الدجاج الأهلي أشد ترطيبًا للبدن من سائر الطيور الوحشية، وهو لحم يلائم البدن المعتدل الذي لا يكبد، ويحسن اللون، وخاصة أدمغة الدجاج الأهلية؛ فإنه يغذو الدماغ غذاء كثيرًا، ويصلح حال من خف عقله، وليس يحتاج كثير إصلاح إلا إذا أدمن، والمزاج البارد فإنه يعتريه منه

стр. 6894

القُولَنجُ، ولا سِيَّما إنْ أُكِلَ بالحِصْرِم. ويُؤخَذُ شَحْمُ الدَّجاجِ المُسَمَّنِ فيُسْحَقُ في هاوُنِ رَصاصٍ بخل خَمرٍ حتّى يَثخُن، ويكونُ الخلُّ قليلًا حتّى لا يَلدَعَ المَقعَدة فيُبريءُ الأرواحَ والبَواسيرَ، وإن [كان] دهن ورد عِوض الخلِّ كان أوفق ويبرئ سريعًا، ولا ينبغي أن يجمع بين لحم الدجاج والماست، فإنه يخشى منه القولنج الشديد، وأكله أيضًا مع الجبن يعسر خروجه، وإذا طبخ الدجاج السمين بالثريد حتى ينضج ويأكل العليل إن قدر بأسرها نفع من السعال اليابس الذي لا نفث معه، وهي برؤه، وإن سمنت دجاجة بلحم القرطم اثني عشر يومًا وأخذ شحمها وفتر ودهنت به أطراف من به الجذام نفعه نفعًا بليغًا، وإذا فتر شحم الدجاج وطلي به رأس من به المالنخوليا السوداوية نفعه نفعًا عجيبًا، لا سيما إذا توالى عليه ثلاث مرات، وإذا شربت أمراق الدجاج الشحمة وتوالى أكلها من هو مصفر اللون بما لا يعرف سببه سبعة أيام في كل يوم دجاجة [بخبز] حُوَّارَى نفعه ذلك نفعًا بليغًا، وزبل الدجاج يستعمل في الخناق العارض من أكل الفطر القتال مسحوقًا معجونًا بخل وماء فينفع ويُقيّئ أخلاطًا، بلغمية، ويسقى لأصحاب القولنج الذين طال بهم الوجع بالشراب، فإن غَرَّ به الشراب سقاهم إياه بخل ممزوج، وزبول الدجاج المعتلفة بالنخالة في البيوت أضعف من زبول الدجاج المسمنة التي تلقط لنفسها، وإذا سحق زبل الديك بخل ووضع على عضة الكلب الكلب نفعه. ٥٧ - دُرَّاج طائر مبارك محدّب الظهر (١)، كثير التوالد، صوته على وزن قولك: بالشكر تدوم النعم، وهو مبشر بالربيع، وتطيب نفسه من الهواء الصافي ويسمن، ويسوء حاله بهبوب الجنوب، وتحسن بهبوب الشمال. قال الجاحظ (٢): الدراج من الطيور التي لا تتسافد في البيوت البتة، وإنما تتسافد في البساتين والرياض، وحكى أبو طالب التنوخي: أنَّ بعض الناس أرسل بازيًا إلى دراج، فألقى الدراج نفسه في شوك كان هناك، وأخذ من الشوك أصلين كبيرين واستلقى على قفاه ورفع رجليه، فاستتر بذلك عن البازي فعجز عنه. قال في العجائب (٣): إن الشيخ الرئيس ابن سينا ذكر أن لحمه يزيد في الدماغ والفهم وفي مادة النطفة. والله أعلم.

стр. 6895

٥٨ - ديك هو أكثر الطيور شهوة وعجبًا بنفسه (١)، وهو مبشر بطلوع الفجر، ومن عجائب الديك معرفته بساعات الليل ومقادير الأوقات، وتقسيمه أصواته على قدر ذلك، فإن الليل إذا كان خمس عشرة ساعة يقسط أصواته عليها، كما يقسط أصواته عليه إذا كان تسع ساعات، ويصنع كذلك فيما بينهما على حسب كل وقت بواسطة أيامه ولياليه بإلهام من الله تعالى اسمه. روي عن النبي ﷺ (٢): «إن الله تعالى خلق ديكًا تحت العرش له جناحان لو نشرهما جاوز المشرق والمغرب، فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الملك القدوس، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها مجيبة له، وفعلت مثل فعله». قالوا: الديك المؤذن هو صاحب اللحية الحمراء والتاج ذي الشرفات الغيور السخي الكثير المراعاة لدجاجه، زعموا أنه من أيقظه الديك فقام من منامه خف عنه ثقل النوم، والديك الأبيض يهرب منه الأسد، والمهارش خير من غيره، وعلامته حمرة العرف وغلظ الرقبة وضيق العين وسوادها، وحدة المخالب ورفعة الصوت والديك يؤثر الدجاج على نفسه، يأخذ الحب بمنقاره ويرميه إلى الدجاج، قالوا: إنّما يفعل ذلك أيام شبابه وغلبة شهوته، فإذا هرم لا يفعل ذلك، والديك يدفع عن الدجاج ويقاتل عنها إذا قصدها عدوّ يجمعها في موضع حريز ويقف على بابه يحرسها. فائدة: يزعم العرب أن الديك يبيض في كل سنة، وقيل في عمره كله بيضة واحدة تسمى بيضة العقر (٣)، وهي صغيرة جدًا، وأنشد بشار الأعمى (٤): [من البسيط]

стр. 6896

قد زُرتنا مرّةً في الدّهرِ واحِدَةً … ثَنّي ولا تجعليها بَيْضَةَ الدِّيكِ (١) وزعموا أنّ الشيطان لا يدخل بيتًا فيه ديك أبيض أفرق، ولهذا قيل: إن أي رجل ذبحه أصيب في ماله وأهله. قال في كتاب العجائب (٢): إذا جفّف عرفه وسقي لمن يبول في الفراش، أذهب ذلك عنه، وعُرف الأبيض والأحمر يجفف ويبخر به المجنون ينفعه نفعًا بينًا، ومرارته تنفع بياض العين والغشاوة وتجلو البصر كحلًا، وذكر بعض الحكماء أن مرارة الديك تجعل في إناء فضة ويداوم على الإكتحال بها فإنها تقلع البياض من العين. وذكر بلنياس الحكيم: إن مرارته تخلق بمرق صائن، وتؤكل على الريق فإنها تذكر المنسي وتذهب النسيان، وإذا شدّ جناحه على صاحب حمى الربع ذهبت، وإذا شدها الفارس على وسطه لم يتعب من السوق، والترك تفعل ذلك، وإذا اكتحل بدمه نفع من بياض العين، وإذا وقع بينه وبين ديك آخر مهارشة أو مناقرة، فسال منه دم فيجعل ذلك في طعام ويطعم أقوامًا فمن أكل منه منهم وقعت بينهم الخصومة، ويؤخذ دم ديك وعسل ويعرض على النار، فإذا طلي به القضيب قوى على الباه وزاد في اللذة، وإذا أخذ من لحمه المجفف مع عفص وسماق بالسوية، ويتخذ على قدر الحمص، فإنّه إذا سقي منه المبطون حبّة برئ، وقد يوجد في بطن الديك حصاة لونها اسمانجوني أو لون ألمها إذا علقت على المجنون برئ، أو على إنسان زادت شهوته. ٥٩ - رخمة طائر يشبه النسر في خلقه (٣)، يختار لبيضه أطراف الجبال الشاهقة ليصعب الوصول إليها، فإذا حان أوان بيضها ذهبت إلى أرض الهند، فجاءت بحجر اسمه أبو طافيون، وهو حجر مدور مثل الخرزة إذا حركته تقعقع في جوفه حجر آخر، فتجعل

стр. 6897

ذلك الحجر تحتها فتبيض فيه من غير وجع. والرخم لا يزال يطير من حول العساكر لطمعها في جثث القتلى، وتطير مع الحجاج لطمعها في جيف الموتى، وتتبع أيضًا الغنم زمن ولادتها لطمعها في المخيض، وهذا يدل على الذكاء، وهي منسوبة إلى الحمق!؟. قال ابن البيطار (١): يقطر مرارة الرخم بدهن بنفسج في الجانب المخالف للشقيقة والمخالف لوجع الأذن، ويسعط بها الصبيان أو تقطر في آذانهم لما يكون بهم من الرياح، ويكتحل بها بالماء البارد للبياض في العين، وقيل: إن زبله يسقط الجنين بخورًا، ويخلط بزيت ويقطر في الأذن الثقيلة السمع والتي بها طرش، وإذا جففت مرارته في إناء زجاج في الظل ويكتحل بها في جانب لسعة الأفعى - ولم أجربه وذكر بعضهم أنه جرب ذلك لسم العقرب والحية والزنبور فنفع - وأحسبه لطوخًا، ولحم الرحم إذا خلط بخردل وجفف وبخر به المعقود عن النساء سبع مرات، أطلقه ذلك، وإذا أخذت ريشة من جناحها الأيمن ووضعت بين رجلي المُطْلِقَة، سهل ولادها، وإذا بخر بريشها البيت، طرد الهوام الدنانية، وإذا ديف زبلها بخل خمر وطلي به البرص غير لونه، وإذا شوي كبدها وسحق وديف بخل وسقي من به جنون كل يوم ثلاث مرات متوالية برئ، والجلد الأصفر الذي على قانصة الرحمة إن جفف وسحق وشرب بطلًا، نفع من كل سم، وإن علق رأسها على المرأة سهل ولادها. ٦٠ - زاغ هو الأسود الكبير، يقال له: الغداف (٢)، قالوا: إنّه يعيش أكثر من ألف سنة، وبينه وبين البوم معاداة، وهو يختطف بيض البوم نهارًا، والبوم يختطف بيضه ليلًا، والبوم دليل بالنهار، ولكن بالليل لا يقوى عليه الغداف. قال الجاحظ (٣): جميع أصناف الطير تطرد فرخها إذا كبر ولا تعرفه إلا الغداف فإنه لا يزال يتفقد حاله. قالوا: وإذا أحرق الغداف وسحق وطلي به موضع من الجسد، ينبت فيه الشعر. قال في كتاب العجائب (٤): عين الغداف والبوم إذا دخن بهما بين اثنين وقعت العداوة بينهما بحيث لا يقبل العلاج، وإذا جفف قلبه وديف بالماء وسقي إنسان وسافر

стр. 6898

في الصيف، لم يعطش؛ لأنه لم يشرب الماء في تموز، وقيل: إن حمل قلبه، فعل ذلك، وإن خلطت مرارته مع مرارة الديك بالعسل واكتحل بها أذهبت ظلمة العين ولا ترجع أبدًا، وتسود الشعر إذا طلي بها سوادًا عجيبًا، وإذا سحق لحمه وحوصلته بعد الجفاف ويخلطان بعسل ويسقى منه من به بهق ثلاثة أيام ثلاثة قراريط أزاله، وإذا كان يرى بين عينيه شبه الذباب يطير وهو منذر بنزول الماء، فشرب منه كما تقدم أزاله. قال بلنياس الحكيم: إذا خلط [إنسان] شحم الغداف بدهن الورد، وطلى جبهته ودخل على أي سلطان أراد؛ قضى حاجته، وإذا جفف دمه وذرّ على البواسير نفعها، وإذا طلي البواسير ببيضه أزالها، وإن أكل من بيضه إنسان يشرب، أبغض الخمر ولم يعد إليه، وإذا طلي بذرقه على موضع الطحال نفعه نفعًا بينًا، ويضمد به حلق من به شرقه. فائدة: ذكر أبو سعيد السيرافي (١) قال: حكى لي بعض الكتاب. قال: دخلت على القاضي يحيى بن أكثم (٢) فإذا على جانبه طائر في قَمِطْرٍ على شكل الزاغ ورأسه كرأس

стр. 6899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6900

الإنسان، وعلى ظهره وصدره سلعتان، فقلت: ما هذا أصلح الله القاضي؟ فقال: سَلْهُ، فقلت: ما أنت؟ فنهض وأنشد بلسان فصيح: [من الهزج] أنا الزّاعُ أبو عَجْوَه … أنا ابنُ الليثِ واللُّبْوَه أحِبُّ الرّاحَ والريحا … ن والنَّوَّهُ والقَهْوَه ولي أشياءُ تُسْتَطْرَ … فُ يومَ العَرْضِ والدَّعْوَه فمنها سِلْعَةُ في الظَّهْـ … رِ لا تَسْترها الفروه وأما السلعة الأخرى … فلو كان لها عُرْوَه لماشك جميع النا … س فيها أنّها رَكْوَه ثم صاح وقال: زاغ زاغ، وانطرح في القمطر، فقلت: أصلحك الله أو عاشق هو؟ قال: هو ما ترى لا علم لي به، إلا أنه حُمِل إلى أمير المؤمنين كتاب مختوم فيه ذكر حاله. ٦١ - زرزور طائر يتبع الربيع، وينتقل إلى بلاد العراق من الهند (١)، ويقع منه شيئًا كثيرًا في البحر، والأمواج تذهب بها إلى السواحل، فتجمعها وتحرقها مكان الحطب. قال أبقراط: يؤخذ من فراخ الزرزور ويطلى بالزعفران ويترك في الوكر، فإذا رجعت الأم حسبت أن به يرقانًا، فتذهب فتأتي بحجر أصفر اللون تعالجه
следующие страницы →