← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

عرقوة الدلو العليا، وللفرغ الآخر عرقوة الدلو السفلى. ثم الفرغ المؤخر وقد ذكر. ثم بطن الحوت (١)، وهو كواكب كثيرة في مثل حلقة السمكة. وفي موضع البطن من إحدى شقي كواكبها نجم منير يُسمّى (بطن السمكة)، ويُسمّى (قلب الحوت)، ويُسمى الحوت (الرشاء). ومن بعد أن مضى تقرير الوصف لصور هذه الكواكب الثابتة على ما هو اللائق بهذا المقام، فلنأخذ الآن في إيضاح ما يلزم هذه الكواكب من قسمتها على الفصول والبروج، وأوقات طُلوعِها وغروبها وتوسطها السماء في جميع الأزمان ونسلك في ذلك مسلكًا قريبًا من التحقيق على أوضاع القوانين الكلية قريبًا من النيل، على أنه ليس بين الإحاطة بعلم ما أنا واصِفُه وبين تحقيق الأمر في ذلك شيء له قدر يوقع كبير ضرر. ولنبدأ الآن بقسمة هذه المنازل فنقول: إن المنازل قد انقسمت بالقسمة الأولى إلى نصفين، أربع عشرة منها شمالية وهي الأولى، والباقية جنوبية، فالشمال نهايته الشمالية، والغَفْر مبدأ الجنوبية، ثم إن الشمالية مختصة بالبروج الشمالية الستة، والجنوبية مختصة بالبروج الجنوبية فالسرطان أول الحمل، والشمال آخر السنبلة، والغَفْر أول الميزان، والبطن آخر الحوت، ثم إنه قد قسمت بأربعة أقسام بحسب الفصول الأربعة، فالمنازل الشمالية انقسمت إلى قسمين، سبعة منها للربيع والسبعة الثانية للصيف، وذلك من قبل أن البروج الشمالية منقسمة إلى قسمين كذلك، والمنازل الجنوبية انقسمَتْ إِلى قسمين سبعة منها للخريف والسبعة الثانية للشتاء. ثم إنه قد قسمت هذه المنازل على البروج، فكانت لكل برج إثنان وثلاثة بالتقريب، فالنطح والبطين وثلث الثريا للحمل، وعلى قياس ذلك. ولنثني بوصف القول الكلي في معرفة أزمان طلوعها في آفاق انفجار الفجر المستطيل، ومن قبل ذلك يُعلم طلوعها في غير هذه الحال من الأوقات، فنقول: إذا أردنا أن نَعْلَمَ ما هو الطالع من هذه المنازل وقت طلوع الفجر الصادق في أي حين شئنا، عمدنا إلى ما مضى من عام القبط من الأيام فنزيد عليه يومين، ثم نلقي المبلغ ثلاثة عشر ثلاثة عشر، فما اجتمع لنا من عدد كرات الإلقاء حفظناه، وما بقي دون ثلاثة عشر حفظناه، ونَعُدُّ بالمحفوظ الأول من منزلة الخرقان إلى حيث ينتهي المحفوظ الأول، فما كان المحفوظ الثاني فهو عدد أيام مضت لطلوع المنزلة الثالثة للمنزلة المنتهي إليها بالفجر.

стр. 737

تنبيهان: الأول: إذا لم يفصل من القسمة شيء دون ثلاثة عشر فالمحفوظ الثاني معدوم، والمنزلة المنتهى إليها ذلك الحين آخر طلوعها، وبعد ذلك بيوم فالمنزلة الطالعة هي تاليتها. الثاني: إذا نَفِدَت المنازل بعدد المحفوظ الأول، ولم تنفد فَعُدَّ بالباقي من الشرطين تنتهي إلى المطلوب. ومن بعد أن نقرر ذلك، فإذا أردنا المنزلة الطالعة بالشمس فنعد من طالع الفجر ثلاثة. فالثالثة هي الطالعة، فالشمس وهي المتوسطة وقت الزوال عدونا من طالع الفجر عشرة أو من طالع الشمس ثمانية، فالعاشرة من الفجر أو الثامنة من الشمس هي طالعة الزوال، وهي متوسطة أول الليل. وإذا أردنا أن نعلم المنزلة الطالعة وقت مغيب الشمس، فإنا نعدّ من طالع الفجر سبع عشرة، فالمنزلة السابعة عشرة هي الطالعة وقت الغروب، وهي خامسة عشرة طالع الشمس، وثامنة طالع الزوال. وإذا أردنا أن نعلم طالع مغيب الشفق، فإنا نعدّ من طالع الفجر ثماني عشرة، فالثامنة عشرة هي الطالعة وقت مغيب الشفق، وهي سادسة عشرة طالع الشمس، وتاسعة عشرة طالع الزوال وثانية طالع أوّل الليل، وطالع أوّل الليل متوسط نصف الليل. ومن بعد تقرير هذه الجمل، نقول قولًا كليًا لمعرفة الطوالع والغوارب والمتوسطات بعضها من بعض: اعلم أن كل طالع عددت منه خمسة عشر، فالخامس عشر غاربة، وكل غارب عددت منه خمسة عشر فالخامس عشر طالعه، وكل طالع عددت منه اثنين وعشرين، فالثاني والعشرون متوسطة، وكل متوسط عددت منه ثمانية، فالثامن طالعه، وكل متوسط عددت منه خمسة عشر. فالخامس عشر وتده، وكل وَتِدٍ عددت منه خمسة عشر فالخامس عشر متوسطه، وكل وَتِدٍ عددت منه ثمانية فالثامن غاربه. وكل وتد عددت منه ثمانية، فالثامن متوسطه، وكل غارب عددت منه اثنين وعشرين فالثاني والعشرون وتده، ومن هنا تتشعب المسائل. فاضبط هذا القانون ومن الله التوفيق. وأما الكواكب الظاهرة في الأقاليم السبعة: وهي التي لا تغيب أبدًا؛ لأنها تدور حول القطب الشمالي، وهو موضع في السماء، ومنهم مَنْ قال: إنه كوكب صغير جدًا لا ينظره إلا من يكون جيد النظر وهي هذه الكواكب المذكورة المشهورة. فاعلم أن أول الأقاليم، الإقليم الأول وهو وسط الأرض، ولا يمكن أن يكون

стр. 738

فيه شيء من الكواكب أبدي الظهور ويكون القطبان ظاهرين الواحد من جهة الشمال والآخر من جهة الجنوب في وسط الأفق. وأما وسط الإقليم الأول [ف] يكون الكوكب الذي يُسمّى الجدي ظاهرًا والكوكبين المعروفين بالفرقدين. وآخر الإقليم الأول، وهو أوّل الإقليم الثاني: الكواكب الثلاثة المقدم ذكرها، والكوكبان المعروفان بالمروحتين، والكوكبان المعروفان بالأيمن والأيسر. وأما وسط الإقليم الثاني، [ف] تكون السبع الكواكب المقدم ذكرها، والكوكب المعروف بذنب التنين. وأما آخر الإقليم الثاني، وهو أوّل الإقليم الثالث، [ف] تكون الكواكب اليمانية المقدم ذكرها أبدية الظهور. وأما وسط الإقليم الثالث، [فـ] الكواكب اليمانية المقدم ذكرها، والكوكب المعروف بعنق الذئب، الأول يكونان أبديي الظهور. وأما وسط الإقليم الرابع: [ف] هذه الكواكب العشرة المقدم ذكرها والكوكب المعروف بظهر الدب أبدية الظهور. آخر الإقليم الرابع: وهو أول الإقليم الخامس الأحد عشر كوكبًا المقدم ذكرها، والكوكب المسمّى بضلع النير والكوكب المسمّى بالجون أبدية الظهور. وسط الإقليم الخامس: الثلاثة عشر كوكبًا المقدم ذكرها، والكوكب المسمى بالعناق. آخر الإقليم الخامس، وهو أول الإقليم السادس: الكواكب الخمسة عشر والكوكب المعروف بركبة الخصيب. وسط الإقليم السادس، الكواكب الخمسة عشر والكوكب المعروف برقبة الدب والكوكب المسمى راعي الجدي. آخر الإقليم السادس، وهو أول الإقليم السابع: الستة عشر كوكبًا والكوكب المعروف بركبة ذات الكرسي أبدية الظهور. وسط السابع: السبعة عشر كوكبًا المقدم ذكرها أبدية الظهور، والكوكب المسمى خارج الملتهب، ورجل الدجاجة، وقلنسوة الملتهب ومرفق برشاوش ورأس الغول، ومنكب برشاوش أبدية الظهور. آخر الإقليم السابع، وهو نهاية الأقاليم الثلاثة وعشرين كوكبًا المقدم ذكرها،

стр. 739

ومرفق الدجاجة، والردف، وكف المسلسلة والغر وجنوبي فخذ الدبّ، وشمالي فخذ الجاني والراقص، ومقدم الصبا، وكبد الأسد، والنفرة التالية، ومنكب العوا، والدنج، وساق الكرسي ورجل المسلسلة جملة هذه الكواكب سبعة وثلاثون وأكثرها في الإقليم السابع، وهذه الكواكب هي التي يُسَافَرُ عليها إذا كانت السماء صاحية، وبها تُعرف جهات الأرض. وأما الكواكب السيارة، فإن أعلاها زُحل في الفلك الذي تحت فلك البروج، وتقيم في كل برج اثنين وثلاثين شهرًا، ثم تحته المشتري ومسيره في كل برج سنة، ثم يليه المريخ ومسيره في كل برج خمسة وأربعون يومًا، ثم يليه الشمس، ومسيرها في كل برج شهر، ثم يليها الزهرة، ومسيرها في كل برج سبعة وعشرون يومًا، ثم يليها عطارد، ومسيره في كل برج سبعة أيام، ثم يليه القمر، ومسيره في كل برج ليلتان وثلث ليلة، وإِذا ضُرِبَ مقدار سير كل واحد في اثني عشر بلغ مقدار ما يقطع الكوكب فيه فلكه. فلما كان زُحَل يقيم في كل برج اثنين وثلاثين شهرًا كان يقطع فلكه في ثلاثمائة وأربعة وثمانين شهرًا، وذلك من السنين اثنتان وثلاثون سنة، ولما كان المشتري يقطع كل برج في سنة، لزم أن يقطع فلكه في اثنتي عشرة سنة، ولما كان المريخ يقطع البرج في خمسة وأربعين يومًا لزم أن يقطع فلكه في خمسمائة وأربعين يومًا، وذلك مقدار سنة وخمسة أشهر وخمسة وعشرون يومًا، ولما كانت الشمس تقطع برجها في شهر لزم أن تقطع فلكها في سنة، والزهرة تقطع فلكها في أحد عشر شهرًا وستة أيام، وعطارد يقطع فلكه في أربعة وثمانين يومًا، والقمر يقطع فلكه في ثمانية وعشرين يومًا. وأما صفات هذه الكواكب: فإن الشمس والقمر ظاهران للعيان بالنسبة إلى كل قوم، والمريخ لونه كمد إلى صفرة، والمشتري أصفر ناصع كثير النور والزهرة أنور منه بيضاء. وعطارد فيه صفرة ولا يمكن أن يُرى في وسط السماء ليلًا في أكثر المعمورة.

стр. 740

وهذه صورة الأفلاك بما فيها من العناصر الأربعة مصوّرة بالمنازل المقسومة على البروج وصورة الكواكب السبعة السيارة.

стр. 741

[معرفة الكسوف والخسوف] وأما معرفة الكسوف والخسوف ففيها وجوه: الأول: في معرفة الاستقبالات التي يمكن فيها الخسوف، ينبغي أن يتأمل عرض القمر عند الاستقبالات، فإن وقع ليلًا أو قريبًا من الليل بقريب ساعتين فإن كان العرض ثلاث وستين دقيقة أو أكثر شمالًا أو جنوبًا لم ينخسف القمر، وكذلك إن كان بعد القمر من إحدى العقدتين اثنتي عشرة درجةً أو ما فوقها لم ينخسف، فإذا أمكن ذلك حصل ساعات الاستقبال، ونسميها ساعات وسط الخسوف، إن كانت معدلة بتعديل الأيام بلياليها. وإن لم تكن معدلة، فتعديلها بأن تأخذ ما يقابل مقوم الشمس من جدول تعديل الأيام بلياليها أو استخرجه بالحساب من بابه، فإن كان فهو تعديل ساعات الخسوف فزدها على ساعات وسط الخسوف العين مُعدّلة تبلغ ساعات وسط الخسوف المعدلة فاعرف ذلك. الثاني: في وجوب الخسوف وامتناعه بعد الإمكان إذا أمكن، وأردت تحقيق ذلك من جهة الحساب، فاستخرج قطري القمر والظل واجمع القطرين وخذ نصف الجملة، فما كان فهو نصف القطرين، ثم انظر إلى عرض القمر وقت الاستقبال، فإن كان مثل نصف القطرين أو أكثر، فإنه لا يقع الخسوف، وإن كان العرض أقل من نصف القطرين، فإنه يقع الخسوف في جِرمِهِ، فإن كان يقع وأردت أن تعلم هل ينخسف كله أو بعضه، فانقص عرض القمر من نصف القطرين، وسمي ما بقي دقائق الخسوف، ثم انظر، فإن كان دقائق الخسوف مثل قطر القمر سواءً فإنه ينخسف كله، ولا يكون له مكث فيه، وإن كانت دقائق الخسوف أقل من قطر القمر، فإنه ينخسف بعضه، وإن كانت أكثر فإنه ينخسف كله ويمكث فيه. فاعرف ذلك. الثالث: في معرفة أصابع ما ينخسف من قطر القمر: قد قلنا: إن ما يفصل نصف القطرين عن عرض القمر هو دقائق الخسوف، فإِذا انخسف بَعضُه وأردت أن تعرف كم ينخسف من قطره على أن قطره اثنا عشر إصبعًا فاضرب دقائق الخسوف في اثني عشر واقسم المبلغ على قطر القمر. تنبيه: لو ضربنا دقائق الخسوف في ستين، وقسمت ما بلغ على قطر القمر خرج ما ينخسف من قطر القمر على أنه ستين جزءًا لو فرض ذلك وكذلك غيرها من الأجزاء. الرابع: في مساحة ما ينخسف من جِرمِهِ إِذا فرضت مساحته اثني عشر إصبعًا إذا أردت ذلك فانقص دقائق الخسوف من قطر القمر، ومن قطر الظل واجمع البقيتين، ثم

стр. 742

اضرب ما بقي من قطر القمر في دقائق الخسوف واقسم ما بلغ على مجموع البقيتين، فما حصل منه، فهو سهم الظلّ فنقصه من دقائق الخسوف، فما بقي فهو سهم القمر، وخذ جذر الحاصل، فما حصل فهو الجيب المطلق فاحفظه، ثم اضرب الجيب المطلق في ستين، واقسم ما بلغ على نصف قطر القمر، فما حصل فهو الجيب المعدل فقوسه، فإن كان سهم القمر أقل من نصف قطره، فالقوس قوس القمر وإن كان السهم أكثر من نصف القطر، فانقص القوس من مائة وثمانين، وما بقي فهو قوس القمر، ثم اضرب قطر القمر في ثلاثة وسبع أو اضربه في (كبّ) واقسم ما بلغ على (ن) فما حصل فهو محيط دائرة القمر، فاضرب نصفه في نصف قطر القمر فما بلغ فهو تكسير دائرة القمر، ثم اضرب محيط الدائرة في القوس واقسم ذلك على ثلاثمائة وستين، فما حصل فهو نصف قوس القطاع فاضربه في نصف قطر القمر، فما بلغ فهو قطاع القمر، ثم خُذ الفضل بين السهم ونصف القطر واضربه في الجيب المطلق فما بلغ فهو مساحة مثلثة القمر، فإن كان السهم أقل من نصف القطر، فنقص المثلثة من القطاع، وإن كان السهم أكثر، فزدها عليه ما بلغ أو بقي فهو قطعة القمر ثم تعيد العمل من حيث الجيب المطلق، وتستعمل الظل في جميع ما استعملت القمر، إلا أن سهم الظل لا يبلغ نصف قطره، فإذا حصل قطعة الظلّ فأضفها إلى قطعة القمر، فما بلغ فهو دقائق الخسوف معدّلة من جرمه. فاضربها في اثني عشر واقسم المبلغ على تكسير سطح دائرة القمر، فما حصل فهو أصابع الخسوف مُعدّلة. وهو ما ينخسف من جرمه، على أن مساحة دائرة القمر اثنا عشر إصبعًا، فاعرف ذلك. طريق ثان: إذا أردت ذلك، فانقص ضعف دقائق الخسوف من مجموع القطرين، فما بقي احفظه ثم اضرب دقائق الخسوف في منقوصها من قطر الظل، فما خرج فاقسمه على المحفوظ، فما خرج فهو سهم دائرة القمر، فاضربه في منقوصه من قطر القمر، فما خرج فخذ جذره، فما كان فهو العمود المشترك، ثم اقسمه مرة على نصف قطر القمر، ومرةً على نصف قطر الظلّ مُنْحطًا، فما خرج لكل واحد منهما فهوقوسه فاضعفه. وما خرج للظل فهو قوس قطاع الظل، وما خرج للقمر فاحفظه، ثم انظر إلى سهم دائرة القمر فلا يخلو إما أن يكون أصغر من قطر القمر أو مثله أو أعظم منه، فإن كان أصغر منه فالقوس المحفوظة هي قوس القطاع الذي للقمر، وإن كان مساويًا له فالقوس المحفوظة (قف) درجة وليس له قطاع بل نصف دائرة، وإن كان أعظم منه فانقص القوس المحفوظة من ثلاثمائة وستين درجة، فما بقي فهو قوس قطاع القمر، ثم رجع قطر كل واحد من القمر والظل، وانقص من كل واحد من المربعين، سبعه ونصف

стр. 743

سبعه أو اضربه في أحد عشر، واقسم ما بلغ على أربعة عشر، فما حصل للقمر فهو مساحة دائرته، وما حصل للظلّ فهو مساحة دائرته، ثم اضرب مساحة دائرة القمر في قوس قطاعه، واقسم الخارج على ثلاثمائة وستين درجة، فما خرج فهو قطاع القمر، ثم اضرب مساحة دائرة الظل في قوس قطاعه واقسم الخارج على ثلاثمائة وستين، فما خرج فهو مساحة قطاع الظلّ، فاجمع القطاعين واحفظهما، ثم اضرب العمود المشترك في عرض القمر، فما كان فانقصه من مجموع القطاعين، فما بقي فهو الدقائق المنخسفة من سطح دائرة القمر، فاضربها في اثني عشر اصبعًا، واقسم الخارج على مساحة دائرة القمر، فما خرج فهو الأصابع المنخسفة من سطح جرم القمر بالمقدار الذي به جميع سطح دائرة القمر اثنا عشر إصبعًا. تنبيه: وكذلك لو ضربتها في غير اثني عشر حصل المساحة من تلك الأجزاء المضروب فيها. فصل: ولتعديل أصابع الخسوفين جدولان يؤخذ منهما الأصابع المعدلة بالأصابع التي من القطر، وهو كاف عند التقريب. الخامس: في معرفة أزمان الخسوف مطلقة بغير تعديل إذا أردت ذلك فانقص مربع عرض القمر في جزء الاستقبال من مربع نصف القطرين وتأخذ جذر ما يبقي يكون دقائق السقوط من بدء الخسوف إلى وسطه إن كان له مكث أو لم يكن له مكثّ. وجه ثان: ضع نصف القطرين في موضعين، ونقص عرض القمر من أحدهما وزده على الآخر، ثم اضرب الزائد في الناقص، وخذ جذر المبلغ فيخرج دقائق السقوط. وجه ثالث: اقسم جيب عرض القمر على جيب نصف القطرين منحطًا يخرج جيب انحراف السقوط الأول، فخذ جيب تمام قوسه فاضربه في جيب نصف القطرين منحطًا، فما خرج فقوسه، فيكون قوسه دقائق السقوط. وجه رابع: اجمع عرض القمر وقطره، فما اجتمع فربعه، والق من المربع مربع نصف القطرين، وخذ جذر ما يبقى يكون دقائق السقوط. فصل: أسقط مسير ساعة الشمس من مسير ساعة القمر، يبقى سبق القمر في ساعة، ثم اقسم دقائق السقوط على متبقي ساعة القمر فيخرج بالقسمة ساعات السقوط من البدء إلى الوسط، ومن الوسط إلى نهاية الانجلاء، فاثبت ساعات الاستقبال المعدلة بتعديل الأيام بلياليها، وزد عليها ساعات السقوط، ونقص منها ساعات

стр. 744

( ........ ) (١) فيكون الناقص ساعات بدء الخسوف والزائد ساعات تمام الانجلاء مطلقةً غير معدّلة. السادس: في تعديل أزمان الخسوف، البدء والانجلاء: إذا أردت ذلك فقوم القمر والجوزهر لساعتي بدء الخسوف وتمام الانجلاء بحسب ساعات السقوط، واعرف عرض القمر عند البدء والانجلاء. فإن كنت تريد تعديل ساعات بدء الخسوف فنقص مربع عرض القمر عند البدء، ومن مربع نصف القطرين، وزد ما بقي مربع فضل ما بين عرضي القمر لبدء الخسوف ووسطه وخذ جذر المبلغ يكون دقائق السقوط معدّلة من البدء إلى وسطه فاقسمها على سبق ساعة القمر، فتخرج ساعات السقوط المعدلة، فنقصها من ساعات وسط الخسوف المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها تبقى ساعات بدء الخسوف معدّلة، وإذا أردث تعديل ساعات تمام الانجلاء، فنقص مربع عرض القمر لتمام الانجلاء من مربع نصف القطرين. وزِدْ على ما بقي مربع ما بين عرض القمر لوسط الخسوف. وعرضه لتمام الانجلاء، فما بلغ، خذ جذره فما كان فهو دقائق السقوط المعدّلة. وهي من الوسط إلى تمام الانجلاء فاقسمها على سبق ساعة القمر، فما حصل فهو ساعات السقوط المعدلة فزدها على ساعات وسط الخسوف المعدلة لتعديل الأيام بلياليها، فما بلغ، فهو ساعات تمام الانجلاء. السابع: في أزمان مكث القمر، إذا كان للقمر مكث، وأردت أن تعرف أزمانه، فانقص قطر القمر من نصف القطرين، وانقص من مربع الباقي مربع عرض القمر لوسط الخسوف، وَخُذْ جذر الباقي، فإنه يكون دقائق المكث المطلق، فاقسمها على سبق القمر في ساعة يخرج دقائق من ساعة ثم ضع ساعات وسط الخسوف المعدلة بتعديل الأيام بلياليها في موضعين وانقص دقائق ساعات المكث من أحدهما، وزدها على المكان الآخر، فالناقص ساعات بدء المكث والزائد ساعات بدء الانجلاء المطلق. الثامن في تعديل أزمان مكث القمر في الخسوف؛ إذا أردت تعديل ذلك، قوم القمر والجوزهر عند وقتي بدء المكث وبدء الانجلاء، واعرف عرض القمر منهما، فإذا أردت تعديل بدء المكث فانقص عرضه من نصف القطرين، وخذ زيادة الباقي على قطر القمر، ثم انقص مربع ذلك من مربع دقائق المكث المطلق، وزد على الباقي مربع ما بين عرضي القمر لبدء المكث المطلق ووسط الخسوف، وتأخذ جذر ذلك فإنه يكون دقائق المكث المعدّلة، فاقسمها على سبق القمر في ساعة يخرج من القسمة دقائق ساعة

стр. 745

المكث المعدلة من البدء إلى وسطه، فانقصها من ساعات وسط الخسوف المعدلة، تبقى ساعات بدء المكث المعدّلة أيضًا، وإذا أردت أن تعرف تعديل بدء الانجلاء فانقص عرض القمر لبدء الانجلاء من نصف القطرين، وخذ زيادة الباقي على قطر القمر، وانقص مربع ذلك من مربع دقائق المكث المطلق، واحفظ الباقي، ثم زد على المحفوظ مربع ما بين عرضي القمر لوسط الخسوف وبدء الانجلاء، وخذ جذر المبلغ فإنه يكون دقائق المكث المعدّل فاقسمها على سبق ساعة القمر يخرج دقائق ساعة المكث المعدّلة، فزدها على ساعات وسط الخسوف المعدلة بتعديل الأيام بلياليها، تحصل ساعات بدء الانجلاء المعدّلة. فصل: إذا كان للقمر مكث فَلَهُ خمسة أزمان: بدء الخسوف، وبدء المكث ووسط الخسوف وبدء الانجلاء، وتمام الانجلاء، وإذا لم يكن له مكث، فأزمانه ثلاثة: بدء الخسوف ووسطه، وتمام الانجلاء. فصل: مدة الخسوف من الابتداء إلى الانتهاء، وهي مجموع ساعات بدء الخسوف، وساعات تمام الانجلاء المعدّلتين، وكذلك إذا جمعت ساعات بدء المكث وبدء الانجلاء المعدلتين، كان ذلك من بدء المكث إلى بدء الانجلاء، فاعرف ذلك. التاسع: في معرفة مقدار المنخسف من القمر عند طلوعه وعند غروبه: إذا أردت ذلك، تقوم النيرين والجوزهر للوقت المفروض من طلوعه وغروبه واعرض عرض القمر، والبعد بين مركز القمر والجزء المقابل للشمس، فإن لم يكن للقمر عرض فهذا البعد هو ما بين مركزي القمر والظل، وإن كان له عرض فاجمع مربع العرض مع مربع البعد، وخُذْ جذر المبلغ فإنه يكون ما بين المركزين ثم زد نصف قطر القمر على البعد بين المركزين، وسم ذلك المبلغ، فإن كان مثل نصف قطر الظل أو أقل فالخسوف كلّي، وإن كان المبلغ أكثر من نصف قطر الظل فالخسوف لبعض قطره. ثم انقص نصف قطر الظلّ من المبلغ فما بقي فانقصه من قطر القمر كله، فالباقي هو دقائق الخسوف. اضربها في اثني عشر واقسمها على قطر القمر تخرج أصابع الخسوف لوقت الطلوع أو الغروب أيهما حسبت له. وَجْهُ ثان: فإِن شئت جعلت ما بين المركزين بدل عرض القمر كما في الباب الخامس من هذه المقالة، واستأنف العمل، وانظر إن كان بعد ما بين المركزين أكثر من نصف القطرين أو مثله فلا يكون له خسوف وإن كان أقل فهو ينخسف، ثم نقص بعد ما بين المركزين من نصف القطرين، وسمّ ما بقي دقائق الخسوف للوقت المذكور، ثم انظر إليه إن كان مثل قطر القمر أو أكثر فالخسوف كلي، وإن كان أقل فهو

стр. 746

بعض قطره، فاضرب ذلك في اثني عشر، واقسم المبلغ على قطر القمر فتخرج أصابع الخسوف للوقت المذكور. وَجْهُ ثالث: نسبة ساعات السقوط إلى مقدار ما ينخسف من القمر إذا كان جزئيًا، كنسبة ساعات ما بين البدء والطلوع، أو ما بين البدء والغروب إلى مقدار ما ينخسف من أصابع القطر وقت الطلوع أو الغروب، وأما إذا كان له مكث، فنسبة ساعات ما بين البدء وبين المكث إلى اثني عشر كنسبة ما بين البدء وبين الطلوع أو الغروب إلى مقدار ما ينخسف منه، وحسابه أن تضرب ساعات ما بين بدء الخسوف إلى وقت الطلوع أو الغروب في أصابع الخسوف إن كان المنخسف بعضه، أو في اثني عشر إن كان كليًا. وتقسم المبلغ على ساعات السقوط من البدء إلى الوسط، أو من البدء إلى بدء المكث، فيخرج أصابع الخسوف الحاصلة عند الغروب أو الطلوع. العاشر: في ناحية الخسوف، إذا أردت ذلك، أدخل بأصابع قطر القمر في جدول انحراف الظلمة وَخُذْ بإزاء الأصابع من الجدول الثاني والثالث إذا كان له مكث، فما حصل من الجدول الثالث، فهو انحراف زمان بدء الخسوف وتمام الانجلاء، وما حصل من الجدول الثالث فهو انحراف بدء المكث وبدء الانجلاء، ثم اعرف سمت درجة الطالع وسَمْت غاربه إلى خلاف جهته من الأفق، أي سعة مشرقة وأخرجهما على سطح دائرة الأفق كما نذكره ثم أخرجنا أجزاء الجدول الثاني من حد سعة مشرق الطالع لبدر الخسوف إلى خلاف جهة عرض القمر، واخرج من حد سعة مشرق الغارب إلى خلاف جهة عرض القمر، وأما إذا كان للقمر مكث [ف] أخرج أجزاء الجدول الثالث من حد سعة مشرقه الغارب في البدء والمكث ومن حد سعة مشرق الطالع في البدء والانجلاء إلى جهة عرض القمر، فحيث نفد العدد من أجزاء الأفق فهناك سَمت ظلمة الخسوف المعمول له، فاعرف ذلك. وبالقول المطلق، أوّل ما يكون الظلام في جرم القمر من جهة المشرق منحرفًا عن منطقة البروج إلى جهة عرض القمر، وآخر الظلام يكون في جُرم القمر من جهة المغرب منحرفًا عن منطقة البروج إلى جهة عرض القمر شماليًا كان أو جنوبيًا، فاعرف ذلك. الحادي عشر: في تصوير خسوف القمر، تخط خطًا مستقيمًا بأي قدر كان، وتقسمه بعدد دقائق نصف القطرين، وتأخذ من الخط بقدر نصف قطر الظل، وتدير ببعده دائرة على مركز الدائرة الأولى، فتكون دائرة الظل، وتخرج قطري الدائرتين

стр. 747

يتقاطعان بهذا المركز على زوايا قائمة واكتب على أطراف هذه الأقطار الجهات الأربع، المشرق والمغرب والشمال والجنوب، ثم خُذْ من الخط بقدر عرض القمر لوسط الخسوف، وضع إحدى رجلي البيكار على مركز الدائرتين، وطرفه الآخر حيث وقع من خط الشمال والجنوب بحسب جهات الأرض، وعَلِّم عليه علامة فيكون مركز القمر لوقت الخسوف، ثم خذ من أقسام الخط بقدر نصف قطر القمر، وتدير ببعده دائرة على مركز القمر، فتكون دائرة القمر لوقت الخسوف، فما وقع منها في دائرة الظل، فهو مقدار ما ينخسف من القمر فاعرف ذلك. الثاني عشر: في معرفة ألوان الخسوف: هذا أمر لا يُعرف على الحقيقة لكثرة الاختلافات في ذلك وعلى ما قيل في الكتب في الألوان، إنك تنظر إلى عرض القمر إن كان من صفر إلى عشر دقائق كان لون الخسوف أسود شديد السواد، وإن كان إلى عشرين كان أسود يعلوه خُضْرة وإلى ثلاثين أسود يعلوه حمرة، وإلى أربعين أسود يعلوه صفرة، وإلى خمسين أغبر، وإلى ستين أشْهَب. وهذا على ما قيل في الكتب. فصل: وأما ما عاينته أنا في ابتداء الخسوف بالقرب من التماس يُعرف جرم القمر في جانب الظلّ غبرة ودخانية فإذا دخل في الظل خفي ذلك الدخان واسود، ولا يزال الخسوف أسود إلى أن ينخسف منه أربع أصابع أو ست أصابع بالتقريب، ثم بعد ذلك يزول السواد. ويرى القمر على لون النحاس بزرقة يسيرة، وإلى عشرة أصابع يدخل عليه خضرة، فإذا خسف كلّه تضمحل الخضرة ولا يتميز جرمه عن لازوردية السماء. ثم بعد ذلك ينعكس الأمر فيخضر جُرمه ثانيًا، وتظهر نحاسية بعد الخضرة، فإذا انجلى إلى ثلث القطر أو نصفه يسود إلى آخره. فصل في تقسيم ألوانه: إذا كان عرضه في وسط الخسوف أقل من عشر دقائق فألوانه سبعة أقسام (أ) أسود (ب) نحاسي (ج) أخضر (د) أسود لازوردي (٥) أخضر نباتي ونحاسي نباتي (ز) أسود نباتي. والثاني إذا كان عرضه عشر دقائق، فألوانه ثلاثة: (أ) أسود (ب) نحاسي (ج) أسود. والثالث إذا كان الخسوف أقل من نصفه فلونه واحد لا يختلف وهو السواد بالحمرة. وقيل دخول القمر في الخسوف يتغير حواليه فاعرف ذلك، وتأمل ما ذكرنا. الثالث عشر: في إمكانات الخسوفات الشمسية: تفقد الاجتماعات الواقعة نهارًا

стр. 748

اقتربت منه بحدود أقل من ساعة، وانظر إلى عرض القمر عند الاجتماع إن كان جنوبيًا أكثر من خمسة وثلاثين دقيقة أو شماليًا أكثر من خمسة وتسعين دقيقة لم تنكسف الشمس. وإن كان اقل من ذلك أمكن الكسوف ورؤيته، فإن أمكن، فاعتبر كما سأنبيك: فصل: فإن أمكن الكسوف وأردت أن تحسبه، تأمّل الاجتماع الحقيقي وجزءه وطالِعَهُ، ثم انظر، فإن كان بعد الاجتماع من الطالع تسعين جزءًا سواء فالقمر على دائرة عرض إقليم الرؤية فلا اختلاف منظر له في الطول، وساعات الاجتماع المعدلة بتعديل الأيام بلياليها هي ساعات وسط الكسوف، وإن كان البعد أكثر أو أقل فلا ويجب أن تعدل ساعاته باختلاف المنظر في الطول، فاعرف ذلك. الرابع عشر: في تعديل ساعات وسط الكسوف بعمل جامع الأقاويل مختلفة، قال بطليموس: اعرف بعد ساعات الاجتماع الحقيقي المعدل بتعديل الأيام بلياليها عن دائرة نصف النهار وارتفاع القمر واختلاف منظره في دائرة الارتفاع ونقص من اختلاف منظره اختلاف منظر الشمس ليبقى الاختلاف المرئي، ثم اعرف بهذه الساعات الحقيقية زاوية الطول، واعرف من زاوية الطول اختلاف منظره في الطول، وسم بذلك الاختلاف الأول، ثم اقسمه على سبق ساعة القمر، فما خرج فهو ساعات الاختلاف في الطول الأوّل، فانقصها من ساعات الاجتماع الحقيقي إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع أقل من (ص) وإن كان أكثر فردها على ساعات الاجتماع الحقيقي تحصل ساعات الاجتماع الثاني، ثم اعرف بهذه الساعات اختلاف منظره في الطول، واقسمه على سبق ساعة القسمة، فما خرج فهو ساعات الاختلاف الثاني، ثم انظر إن كان اختلاف المنظر الثاني مثل الأوّل سواءً، فساعات الاجتماع الثاني هي ساعات وسط الكسوف، وإن اختلفا [ف] يَجِبُ أن يُعدل وتعديله أن تأخذ الفضل بينهما، وتنظر لمن هو الفضل، ثم ربع الفضل بينهما، واقسم المبلغ على أقلها، فما خرج فزده على الفضل، إن كان الثاني أعظم من الأول، وتنقصه منه إن كان الأول أعظم، فيصير الفضل مُعَدَّلًا. فزده على اختلاف المنظر الأول في الطول فيصير معدّلًا فاقسمه على سبق القمر الحقيقي، فيخرج ساعات الاختلاف المرئي نقصها من ساعات الاجتماع الحقيقي المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها إن كان بعده من الطالع أقل من تسعين، وإلا زدها عليها فيحصل ساعات وسط الخسوف المرئية المعدّلة، ثم قوم على هذه الساعات النيرين والجوزهر وخاصة القمر وارتفاعه ثالثًا واختلاف منظره المعدل في العرض وجريته، ومن موضع القمر المرئي والجوزهر، تعرف عرضه الحقيقي، ومنه تعرفُ عرضه المحكم، هذا قول بطليموس.

стр. 749

القول الثاني: قال ثابت (١) وأصحاب الممتحن والهند وكوشيار (٢) والسنوي وأكثر المتأخرين قالوا: اعرف بعد ساعات الاجتماع الحقيقي عن نصف النهار، واعرف اختلاف المنظر في الطول واقسمه على سبق الحقيقي في ساعة فيخرج ساعات الاختلاف الأول فتنقصها من ساعات الاجتماع المعدلة بتعديل الأيام ولياليها إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع أقل من (ص) وزدها على ساعات الاجتماع إن كان البعد أكثر من (ص) يحصل ساعات الاجتماعي الثاني، وزد الاختلاف الأول على جزء الاجتماع المرئي إن كنت زدت الساعات، وانقص إن كنت نقصت الساعات، فيحصل موضع القمر المرئي، ثم استأنف العمل بهذه الساعات، واستخرج اختلاف المنظر في الطول ثانيًا، فإن وافق الاختلاف الأول فساعات الاجتماع الثاني هي ساعات وسط الكسوف، وإن اختلفا فاقسم الاختلاف الثاني على سبق القمر الحقيقي في ساعة فيخرج ساعات الاختلاف الثاني فزدها على ساعات الاجتماع الحقيقي المعدلة بتعديل الأيام بلياليها، والاختلاف على جزء الاجتماع أو انقصها منها على ما ذكرنا أولًا، فيحصل ساعات الاجتماع الثالث، فَحَصَلَ بها اختلاف المنظر في الطول. واتبع الرسم مرةً بعد أخرى إلى أن يوافق الاختلاف في أحد المرات التي قبلها، فما خرج في آخر مرة منها من الساعات، فهي ساعات وسط الكسوف والقمر المرئي هو المطلوب. قال التباني: فإن اختلفت الاختلافين يعني الأول والثاني، فخذ الفضل بينهما واقسمه على سَبْقِ ساعة القمر المرئي دون الحقيقي، فما خرج فجزء من ساعة فزدها على ساعات الاختلاف الثاني إن كان الاختلاف الثاني أكثر من الأول، وانقصها إن كان الاختلاف الأول أكثر، فما بلغ أو بقي فهي الساعات المعدلة فزدها على ساعات الاجتماع المعدّل بتعديل الأيام بلياليها إن كان بعد الاجتماع من الطالع أكثر من تسعين وانقصها إن كان البعد أقل فما بلغ أو بقي فهي ساعات وسط الكسوف، ثم اضرب

стр. 750

هذه الساعات المعدّلة يعني ساعات الاختلاف الباقية المعدّلة في حركة كل واحد من النيرين والجوزهر وخاصة القمر وزدها على مواضعها لوقت الاجتماع إن كانت الساعات زائدة، وانقصها إن كانت الساعات ناقصة إلا الجوزهر فتعمل بخلاف ذلك، فما حصل فهو مواضعها المستخرجة لوسط الكسوف. وقال الخازني: إذا أردت تصحيح ساعات وسط الكسوف عملنا من الأقوال الثلاثة بأيها شئنا، فإذا آل الأمر إلى قسمة الاختلاف على السبق الحقيقي على سبقه المرئي لتلك الساعات يخرج ساعات الاختلاف فردها أو انقصها على الترتيب المذكور فلا يخالفهم في شيء من الأمور إلا ما ذكرناه، والباقي إعادتها هنا تكرير وفضلة. وقال ابن شكر: إذا أردت تصحيح ساعات وسط الكسوف فاعرف بعد ساعات وسط الاجتماع المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها من دائرة نصف النهار، واعرف الطالع وارتفاع القمر المرئي واختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع، وفي الطول ثم اقسم الاختلاف في الطول على سبق القمر، فما حصل زده على ساعات الاجتماع أو انقصه منها بحسب الاتفاق كما تقدّم في الأقوال المتقدمة، فتحصل ساعات وسط الكسوف، فاستخرج منها اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع ثم اضرب المنظر في الطول المستخرج أولًا، فما بلغ اقسمه على اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع المستخرج أولًا فيحصل اختلاف المنظر في الطول ثانيًا، وإن شئت خذ تفاوت ما بين اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع المرة الأولى والمرة الثانية، فما كان اضربه في اختلاف المنظر في الطول المستخرج أولًا، فما خرج اقسمه على اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع المستخرج أولًا، وزد الخارج على اختلاف المنظر في الطول إن كان اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع الثاني أكثر من الأول، وإن كان أقل فانقصه من اختلاف المنظر في الطول، يحصل اختلاف المنظر في الطول ثانيًا فزِدْهُ على جزء الاجتماع إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع أكثر من تسعين درجة وانقصه إن كان البعد أقل فيحصل جزء وسط الكسوف، ثم اقسم اختلاف المنظر ثانيًا على سبق القمر، فما حصل زده على ساعات الاجتماع المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع أكثر من تسعين درجة، وانقصها إن كان البعد أقل فتحصل ساعات وسط الكسوف. والذي أراه أنا: أن تأخذ ساعات الاجتماع المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها، وتأخذ تفاوت ما بينها وبين ساعات نصف النهار، فما حصل فهو ساعات البعد من الزوال، ثم انظر إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع تسعين درجة سواء، فساعات

стр. 751

الاجتماع هي ساعات وسط الكسوف، وإن كان البعد أكثر أو أقل، فاستخرج ارتفاع القمر بحسب عرضه من بعد القمر من الأرض، واعرف زاوية الطول، ثم استخرج اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع واضربه في جيب زاوية الطول يحصل اختلاف المنظر في الطول، فاقسمه على سبق القمر المرئي في ساعة، فما حصل فهو ساعات الاختلاف الأول، ثم انظر إن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع أقل من تسعين درجة فانقص ساعات الاختلاف من ساعات الاجتماع المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها، وإن كان البعد أكثر من تسعين فزدها على ساعات الاجتماع، ثم حصل من ساعات الاجتماع المصحح اختلاف المنظر في الطول ثانيًا واقسمه على سبق القمر، فيخرج ساعات الاختلاف ثانيًا، فخذ تفاوت ما بينهما وبين ساعات الاختلاف الأول، فما كان فاضربه في مثله، واقسم ما بلغ على ساعات الاختلاف الأول، واحفظ ما خرج بالقسمة، ثم انظر إن كان الاختلاف الثاني أكثر من الاختلاف الأول، فزد الخارج بالقسمة المحفوظ على ساعات الاختلاف الثاني. وإن كان الاختلاف الثاني أقل من الاختلاف الأوّل فانقص الخارج بالقسمة المحفوظ من ساعات الاختلاف الثاني، فما بلغ أو بقي فهو ساعات الاختلاف المصححة، فإن كان بعد جزء الاجتماع من الطالع الاجتماع المرئي أقل من تسعين درجة فانقص ساعات الاختلاف المصححة من ساعات الاجتماع المعدّلة بتعديل الأيام بلياليها، وإن كان البعد أكثر فزد ساعات الاختلاف المصححة على ساعات الاجتماع فما بلغ فهو ساعات وسط الكسوف، فيجب عند المبالغة في التدقيق أن تأخذ بجزء الشمس تعديل الأيام بلياليها، فما كان فانقصه من ساعات وسط الكسوف المحرّرة، فما بقي فهو تاريخ وسط الكسوف، فاستخرج له أوساط الكواكب من جداولها وقومها لذلك الوقت، فما حصل من تقويم القمر فهو موضعه المرئي، وما حصل من تقويم الشمس فهو موضعها المرئي، ثم استخرج الطالع من ساعات وسط الكسوف، واستخرج من هذا الطالع ارتفاع القمر بحسب عرضه واستخرج اختلاف منظر القمر في الطول والعرض، واحفظ ذلك، ثم استخرج عرض القمر من المقوّم ثانيًا الذي هو موضعه المرئي، وانظر إن كان العرض واختلاف المنظر في العرض في جهة واحدة فاجمعهما، وإن اختلفت جهتهما فخذ تفاوت ما بينهما، فما كان فهو عرض القمر المحكم وجهته جهة مجموعهما، أو جهة أكثرهما، فاعرف ذلك. الخامس عشر: في تعديل ساعات الاجتماع الليلي، وإن اتفق أن يكون الاجتماع قبل طلوع الشمس فإنها تطلع منكسفةً أو بعد مغيبها، فتغرب منكسفة، وأردت

стр. 752

معرفة ساعات وسط الكسوف فاستعمل وتد الأرض بدل العاشر، والغارب بدل الطالع، وإذا انتهى العمل إلى ساعات الاختلاف ودقائق الطول فتنقص ساعات الاختلاف الأول من الاجتماع الحقيقي، ودقائق الطول من جزء الاجتماع في الجانب الشرقي وزد ساعات الاختلاف على ساعات الاجتماع ودقائق الطول على جزء الاجتماع في الجانب الغربي، وإن كان العمل بجداول تاوان استعملت برج نظير جزء الاجتماع تحت الأرض، فاعرف ذلك ترشد. السادس عشر: في تحقيق أمر الكسوف وعرض القمر المحكم. إذا أردت ذلك فاعرف ساعات وسط الكسوف المصححة، وموضع القمر المرئي لوسط الكسوف، ومقوم الجوزهر لوسط الكسوف، واعرف منه ومن موضع القمر المرئي عرض القمر وجهته واحفظه، ثم استخرج اختلاف منظر القمر في العرض من ساعات وسط الكسوف المعدّلة المصححة، واعرف جهته، وهي جنوب في البلدان التي عروضها أكثر من ثمانية وعشرين درجة ونصف في جهة الشمال، ثم اجمع العروض واختلاف المنظر في العرض إن كانا في جهة واحدة، وانقص الأقل من الأكثر إذ كانا في جهتين مختلفتين، فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو عرض القمر المحكم وجهته جهة الأكثر منهما، فإن كان خمسة وثلاثين دقيقة أو أكثر لم تنكسف الشمس، وإن كان أقل استخرج قطر الشمس وقطر القمر واجمعهما والق نصفهما وسم الباقي للقطرين، ثم انظر إلى عرض القمر المحكم، وهو المرئي، فإن كان مثل نصف القطرين أو أكثر فلا يقع الكسوف البتة، وإن كان أقل من نصف القطرين، فما بقي فسمه دقائق للكسوف، فإن كانت دقائق الكسوف مثل قطر الشمس انكسفت الشمس كلها، وإن كانت أقل منه ينكسف بعضها. السابع عشر: في معرفة مقدار ما ينكسف من قطر الشمس. فإذا أردت معرفة أصابع الكسوف من قطرها، فاضرب دقائق الكسوف في اثني عشر واقسم المبلغ على قطر الشمس، فما خرج فهو أصابع ما ينكسف من قطرها، فإن فضل من القسمة شيء فاضربه في ستين، واقسم ما بلغ على قطر الشمس، فيخرج دقائق الأصابع، فيحصل ما ينكسف من قطرها، على أنه اثنا عشر إصبعًا، فاعرف ذلك. الثامن عشر: في معرفة مقدار ما ينكسف من سطحها، أعني مساحة ما ينكسف منها على أنه مساحة سطح الشمس اثنا عشر إصبعًا. إذا أردت ذلك فاستخرج ما ينكسف من جرمها بالحساب، وامتثل الرسم في الباب الرابع من هذه المقالة المعمول في مساحة ما ينكسف من جُرم القمر بعد أن

стр. 753

تستعمل قطر الشمس بدل قطر القمر، وقطر القمر بدل قُطر الظل، فيخرج أصابع الكسوف من جرم الشمس، وإن دخلت بأصابع القطر في جدول أصابع تعديل الكسوف الشمس وأخذت ما قبلها من الأصابع المعدّلة كان ما ينكسف من جرمها تقريبًا. فاعرف ذلك. التاسع عشر: في أزمان الكسوف مطلقة، وهي الموصلة إلى المعدلة المطلوبة. إذا أردت ذلك فانقص مربع عرض القمر المرئي لوسط الكسوف من مربع نصف القطرين وخُذْ جذر الباقي، فما كان فهو دقائق السقوط المطلق. فإن شئت أن تبالغ في التدقيق فاضرب جيب تمام نصف القطرين في جيب تمام العرض المرئي منحطًا. فما حصل قوسه، وخُذْ تمام قوسه يكون دقائق السقوط، وإن حَسِبْتَ بإحدى الوجوه الأربعة المذكورة في الباب الخامس من هذه المقالة خرج دقائق السقوط. فإذا عرفت دقائق السقوط فاحفظها واقسمها على سبق القمر المرئي. فصل: والذي اعتمدت عليه الجمهور في هذا المكان هو سبق القمر الحقيقي، فيخرج ساعات السقوط المطلق. فصل: ووجه المبالغة في التدقيق، هو أن تقسم دقائق السقوط على السبق المرئي الذي بين ساعة الكسوف وبين الساعة التي قبلها، فيخرج من القسمة ساعات السقوط بين البدء إلى الوسط، ثم اقسم دقائق السقوط على السبق المرئي الذي بين ساعة وسط الكسوف، والتي تليها، فيخرج ساعات السقوط من وسط الكسوف إلى تمام الانجلاء، ثم ضع ساعات الكسوف في ثلاث مواضع، وتقص ساعات السقوط الأول من المكان الأوّل، وزد ساعات السقوط الثاني على المكان الثالث، فيحصل من المكان الأول ساعات بدء الكسوف وفي الثاني ساعات وسطه وفي الثالث ساعات تمام انجلاء الكسوف والله أعلم. العشرون: في تعديل أزمان الكسوف: إِذا أَرَدْتَ تعديل زمان بدء الكسوف وتمام الانجلاء فاعرف اختلاف منظريهما في الطول والعرض، وصحح موضع القمر في الطول كما ذكرناه في اختلاف المنظر، أي نقص اختلاف المنظر من تقويمه إن كان شرقيًا عن دائرة عرض إقليم الرؤية، وزده عليه إن كان غربيًا، فيصير موضعه المرئي معلومًا عند البدء وتمام الانجلاء، ثم اسقط الجوزهر المقوّم من الموضع المرئي تبقى حصة العرض اعرف بها عرضه الحقيقي وجهته واجمع العرض مع اختلاف المنظر في العرض إن اتفقا في الجهة وانقص الأقل من الأكثر إن اختلفا في الجهة، واعرف جهة الباقي فيحصل عرض القمر

стр. 754

المحكم المرئي عند كل واحدٍ من البدء والانجلاء، ثم نقص مربع عرض القمر المرئي لبدء الكسوف من مربع نصف القطرين، وخُذْ جذر ما يبقى يكن دقائق السقوط المعدّلة المخصوصة لبدء الكسوف، فكذلك استخرج دقائق السقوط المعدّلة لتمام الانجلاء، ثم خُذ الفضل بين القمر المرئي والشمس الحقيقي عند بدء الكسوف وبين الشمس الحقيقي والقمر المرئي عند تمام الانجلاء، وانظر إن كانت الفضلة مثل دقائق السقوط المعدلة المخصوصة لبدء الكسوف فيكون الزمان الأول المطلق معدلًا، وعلى هذا المثال اعمل في تعديل زمان الانجلاء، وإن زادت الفضلة عليها أو نقصت عنها فتحتاج إلى العمل، وصفة العمل إذا كانت فضلة بدء الكسوف أقل من دقائق السقوط المخصوصة بالبدء فمعلوم أن القمر قد ستر الشمس قبل وقت الابتداء المطلق، فتأخذ فضل ما بين دقائق السقوط المخصوصة بالبدء، وبين فضلته، واقسمه على سبق القمر المرئي لساعة بدء الكسوف، وزد ما خرج على ساعات السقوط المطلقة، وإن كانت الفضلة أكثر من دقائق السقوط المخصوصة بالبدء. معلوم أن القمر لم يبلغ إلى جرم الشمس فخذ البعد بينهما وأقسمه على سبق القمر المرئي، فما خرج أنقصه من ساعات السقوط المطلقة، فيصير معدله بعد الزيادة أو النقصان فتنقصها من ساعات وسط الكسوف، تبقى ساعات بدء الكسوف المعدلة. فصل: ثم انظر إن كانت فضلة تمام الانجلاء أكثر من دقائق السقوط المخصوصة لتمام الانجلاء، فقد حاز القمر وقت الزمان المطلق عن الموضع الذي يستر الشمس عنا، فَخُذْ البعد بين الفضلة ودقائق السقوط المخصوصة بتمام الانجلاء واقسمه على سبق القمر المرئي لساعة تمام الانجلاء، فما خرج نقصته من ساعات السقوط المطلقة إن كان فضلة تمام الانجلاء أكثر من دقائق سقوطها، وزده إن كانت الفضلة أقل من دقائق سقوطها، فما حَصَل بعد الزيادة أو النقصان فهو ساعات السقوط المعدّلة، زدها على ساعات وسط الكسوف فتحصل ساعات تمام الانجلاء معدّلة فاعرف ذلك. وقد أهمل ذلك أكثر المتقدمين ومن تابعهم. الحادي والعشرون: في مكث الشمس في الكسوف وخلقة النور. قد يقع في الكسوفات الشمسية فصول، والزيجات خالية عن ذكرها، وذلك أن قطر النيرين لا يخلو من وجوه ثلاثة، إما أن يكونا متساويين، أو يكون قطر القمر أعظم من قطر الشمس، أو يكون قطر الشمس أعظم من قطر القمر، فإن كان القطران متساويين، والكسوف كليًا، انكسفت الشمس كلها. وإن كان قطر الشمس أعظم من قطر

стр. 755

القمر، وكان الكسوف كليًا وذلك بعدم عرض القمر المحكم بقي في جرم الشمس حلقة نور حول جرم القمر، وإن كان قطر القمر أعظم من قطر الشمس، وكان الكسوف كليًا بعدم عرض القمر المحكم مكثت الشمس مظلمة. وقال كوشيار: ليس لها مكث، وما أعلم صحة ما يقول؛ لأن الشمس إذا كانت في بعدها الأبعد قطرها من لائحة (م لا ك و ط س) وإذا كان القمر في حظيظي فلك تدويره في الاجتماع كان قطره (م) وقطر القمر أزيد من قطر الشمس بثلاث دقائق وأربع وأربعون ثانية، فإذا اتفقا في هذه المواضع، وكان الكسوف كليًا إنْحَجَبَتِ الشمس، ومكثت، فإذا أردت تعرف إن كان لها مكث أو لا إذا كان قطر القمر أعظم من قطر الشمس فَخُذْ تفاوت ما بين القطرين واحفظه، ثم إلى العرض المرئي، فإن كان مثل نصف التفاوت سواء فيكون الكسوف كليًا ولا مكث له، وإن كان العرض المرئي أقل من نصف التفاوت فيكون للشمس مكث في الكسوف، فإذا أردت مقداره فانقص مربع العرض المرئي من مربع نصف التفاوت، وخُذ جذر ما يبقى فيحصل دقائق المكث، فاقسمها على سبق القمر المرئي يخرج كسر ساعات المكث، وضع ساعات وسط الكسوف في موضعين وانقص من أحدهما كسر ساعة المكث وزدها على الآخر فالناقص ساعات بدء المكث، والباقي زمان بدء الانجلاء، فاعرف ذلك. فصل: في معرفة حلقة النور إذا كان قطر الشمس أعظم من قطر القمر. واتفق أن يكون الكسوف كليًا، وذلك عند عدم عرض القمر المحكم، فنقص قطر القمر من قطر الشمس فتبقى الفضلة، ثم انظر إن كان ثم عرض محكم وهو أكثر من نصف الفضلة فالكسوف غير كلي، وإن كان العرض المحكم أقل من نصف الفضلة فيكون الكسوف كليًا ويبقى من جرم الشمس حول جرم القمر حلقة نور، فإن لم يكن للقمر عرض محكم البتة، فتكون تلك الحلقة مستوية الجوانب، وعرضها مثل نصف الفضلة، وإن كان له عرض محكم، وكان أقل من نصف الفضلة، فتختلف صفة الحلقة، ويكون أدقها من جهة العرض المرئي وأعظمها في خلاف جهته من ناحية الشمال أو الجنوب، ومجموع عرض الحلقة من كل جهتين متقابلتين بقدر نصف الفضلة، وإن كان العرض المحكم مثل نصف الفضلة سواءً فإن القمر يماس صفحة الشمس من جهة العرض المرئي ولا يتقاطعان، وإن كان أكثر منه فيكون النور هلاليًا. الثاني والعشرون: في معرفة مقدار الكسوف عند طلوع الشمس وغروبها. إذا طلعت الشمس أو غربت منكسفة وأردت مقدار ما يرى من كسوفها فقوم النيرين والجوزهر لذلك الوقت، وصحح موضع القمر طولًا وعرضًا، ثم اعرف بعد ما

стр. 756

بين تقويمي النيرين الشمس الحقيقي والقمر المرئي، وسمّ ذلك البعد بين طولي النيرين، وانظر إن لم يكن للقمر عرض مرئي، فالبعد بين طولي النيرين هو البعد بين مركزيهما، وإن كان له عرض مرئي، اجمع مربعه على مربع البعد الطولي، وخُذ جذره فيحصل البعد بين مركزي النيرين، ثم تزيد نصف قطر الشمس على البعد بين المركزين وسمه المجموع، واجمع قطر القمر مع نصف قطر الشمس، وسمّ ذلك الحاصل، ثم انظر إلى المجموع إن كان مثل نصف قطر القمر أو أقلّ، فالكسوف كلي، وإن كان أكثر فالمنكسف بعض قطرها، ثم تنقص قطر الشمس من المجموع، وما بقي تنقصه من قطر القمر كلّه، فتبقى دقائق الكسوف أضربها في اثني عشر، واقسم ما بلغ على قطر الشمس فتخرج الأصابع المنكسفة في قطرها عند الطلوع أوالغروب، أيهما حسبنا له. وله وجه آخر: اجعل بعد ما بين المركزين عوض عرض القمر المحكم وأنقصه من نصف القطرين، يبقى دقائق الكسوف أضربها في اثني عشر، واقسم ما بلغ على قطر الشمس، فيخرج أصابع الكسوف المطلوبة فاعرف ذلك. الثالث والعشرون: في انحراف ظلمة الكسوف وانجلائه: إذا أردت ذلك، أدخل بأصابع الكسوف القطرية (ي) جدول انحراف الظلمة وَخُذْ ما بإزائها من عدد أوّل الكسوف وآخر انجلائه من أجزاء الانحراف، واحفظه ثم اعرف سَعَة مشرق الطالع ونظيره إلى خلافِهِ شمالًا أو جنوبًا، واخرج بمقدار الانحراف لبدء الكسوف مع سعة مشرق الغارب إلى جهة العرض فحيثُ بَعد من دائرة الأفق فثم ظلمة الكسوف، ولتمام الانجلاء من سعة مشرق الطالع إلى جهة عرض القمر كما نذكر بَعْدُ، وبالقول المطلق يكون أوّل الظلام في جرم الشمس من المغرب منحرفًا عن منطقة البروج إلى جهة عرض القمر المحكم. وآخر الظلام يكون في جهة المشرق من جرم الشمس منحرفًا إلى جهة عرض القمر المحكم، وأما رؤيته بالرصد والعيان، فإن في كل زمن من الأزمان الكسوفية تعتبر مواضع الظلام وتنقل في جرم النيرين انتقالًا لا يُحاط به لكثرة انحراف فلك البروج، وتغير سعة مشرق الطالع، وتغيّر عرض القمر واختلاف مناظره في زمن من أزمان الكسوف، فاعرف ذلك. وتأمل ما ذكرناه. الرابع والعشرون: في معرفة تصوير الكسوف: إذا أردت ذلك فتخطّ خطًّا مستقيمًا، واقسمه بعدد دقائق نصف القطرين وأدر ببعده دائرة فتكون دائرة نصف القطرين نصف قطرها بقدر دقائق نصف القطرين لا محالة، وتخرج أقطارها يتقاطعان على المركز على زوايا قائمة، وتكتب على أطرافها الجهات الأربع محاذية لجهات الفلك، ثم تأخذ بالبركارِ من أقسام الخط بقدر

стр. 757

قُطرُ الشمس، وضع إحدى رجليه في المركز، وأدر دائرة تسميها صفحة للشمس، ثم نأخذ بالبركار من الخط المستقيم بمقدار عرض القمر المرئي، وتضع إحدى رجليه على مركز الدائرتين، والطرف الآخر حيث بلغ من الشمال والجنوب نحو جهة عرض القمر المحكم وتعلم هناك علامة فهي مركز القمر لوسط الخسوف، وخُذْ أيضًا يقدر كل واحد من عرضي القمر لبدء الكسوف وتمام الانجلاء بالبركار، وتضع إحدى رجليه على مركز الدائرتين، وتعلم على المنتهي نحو جهة عرض القمر لبدء الكسوف علامة ثانية، وتخرج منها خطًا موازيًا لخط المشرق والمغرب، فحيث قطع نحو المغرب حرف الدائرة العظمى سمه مركز القمر لبدء الكسوف، ثم تخرج لعرض تمام الانجلاء خطًا موازيًا للمذكور، فحيث قطع حرفها نحو المشرق سمه مركز القمر لتمام الانجلاء، ثم تأخذ بالبركار بقدر نصف قطر القمر وأدر على المراكز المذكورة دوائر لبدء الكسوف ووسطه وتمام انجلائه فيما بين في البدء وتمام الانجلاء لدائرة الشمس ويقطعها في وسط الكسوف وتصل الخط الذي بين مركزي القمر فيما بين الكسوف وبين مركز وسط الكسوف، فهو دقائق السقوط، وتصل أيضًا الخط الذي فيما بين مركزي وسط الكسوف وتمام الانجلاء، فهو دقائق السقوط فيما بينهما، وعلى هذا الخط يكون ممر القمر من بدء الكسوف إلى آخره، وما وقع من دائرة الشمس تحت دائرة القمر، فهو مقدار ما ينكسف من سطحها كلّها أو بعضها، ومن هنا تعرف انحراف ظلمة الكسوف بسرعة وذلك ظاهر بين.

стр. 758

الباب الخامس: في الطرق وفيه فصلان: الفصل الأول: في تعاريج الطريق وهو غالب طرق الناس لعوارض تعرض بين المكانين، حتى إنه ليكون فيما هو داخل أسوار المدن، بل تتلاصق الدار بالدار، ظهر واحدة إلى ظهر أخرى. فلو خُرِّق الجدار بينهما لكان بعد ما بينهما عرض الجدار، والمسلك بينهما بعيد من خارج، يمشي الماشي من درب إلى درب آخر، يقطع مداهما حتى يصل إلى تلك الدار، وليس بينهما إلا عرض الجدار كما قدمنا، واعلم أنه لو سافر المسافر من جهةٍ إلى أخرى على الطريق القاصد والسَّمْت المستقيم لبلغ قصده في أقرب مدى، ولكنه يأخذ في طريقه تارةً يمينًا وتارةً شمالًا، بتعاريج للضرورات المقتضية للتصريح، إما بأن يكون قدامه جبل شاهق أو وادٍ عميق أو هوّة لا تبلغ، أو برّ مُقفر أو مكان معطش أو خطر مخوف، أو ما هذا حُكْمُهُ، فيأخذ المسافر في طريقه على تعريجات يبعد بها عن الطريق، ويشطُ المزار. وإذا تأمّل المسافر بعين الفكر رأى الأمر على ما قلناه. وقد ذكر ابن سعيد في كتاب المغرب في أخبار المغرب قال (١): لو أن المسافر سافر من مصر إلى طريق الأنبار إلى بغداد إلى خوزستان إلى فارس إلى كرمان إلى سجستان إلى السند وما تاخَمَهُ من بلاد التتر إلى الصين إلى صين الصين، فإنه لا يبرح في الإقليم الثالث. ألا ترى إلى المسافرين يسافرون من مصر إلى بغداد على الشام والجزيرة في نحو ثلاثة أشهر أو أكثر، ولو سلكوا على طريق الأنبار قطعوه إليها من مصر في نصف شهر، فعلى هذا فقس ذلك. قلت: والذي ذكره ابن سعيد صحيح، فإن المشهور عن عرب أهل الشام أنه من صر خد (٢) إلى أوائل العراق خمسة أيام في البرّ، وإن من صرخد إلى مصر على طريق

стр. 759

الجفار (١) ثمانية أيام، كل هذا لو قدرناه بالسير المعتاد، ويبقى من أوائل العراق إلى بغداد في البر على الخط المستقيم مسافة يومين أو ثلاثة، فهذا صحيح لاشك فيه، وما ترك السفار سلوك تلك الطريق القاصدة وعدلوا إلى هذه البعيدة إلا لموجب عظيم وهو المرور على المدن في العمارة المتصلة والأنس بالناس من مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية، وقد قال ابن سعيد: المسافة المحققة عند المغاربة من البحر المحيط إلى عريش مصر نحو خمسة أشهر، من أول المغرب إلى آخره إلا أن هذه المسافة في خط مستقيم على ساحل البحر السبتي الذي يشق دائرة معمور الأرض في وسط الإقليم الرابع، فالمسافر إذا غرب من العريش، كان في آخر الإقليم الثالث مزاحمًا بأول الإقليم الرابع، لا يبرح في ذلك السمت بساحل مصر وساحل برقة وساحل إفريقية والغرب الأوسط ثم يتيامن إلى الشمال قليلًا داخلًا في أول الإقليم الرابع، لا يخرج عنه إلى البحر المحيط، وأما مسافة المشرق فمع أن تكون هذا القدر أو ما قاربه فيما يظهر لعامة المسافرين. إن طريقها ليست على استقامة، وذلك أن المسافر إذا سافر من أول مصر إلى بلاد الصين حيث البحر المحيط، سار من الإقليم الثالث على الشام متغلغلًا في الإقليم الرابع على غير طول مسافة من القدر المعلوم، ثم أخذ على الجزيرة وسار نحو شهرزور، وما يكون من بلاد العجم في الإقليم الخامس أو ما زاحمه إلى أن ينتهي إلى بخارى إلى خوارزم حيث نهر جيحون وخوارزم بالتحقيق في الإقليم الخامس. ثم يسير من ههنا إلى قراقرم في نحو ثلاثة أشهر في غير طريق مستقيمة وإن كانت سهلة، ليست بذات جبال أو بحار، ولكن كذلك اقتضى وزن المدينة المذكورة عن ذلك المكان، إِذْ خوارزم في الإقليم الخامس. وقراقرم في الإقليم الثالث، ويبقى من هذه المدينة إلى بلاد قرقر حيث تطلع الأشخاص الذين عيونهم في صدورهم، وحيث البحر المحيط أقل من شهرين. هكذا قال ابن سعيد. وأنا لا أصدق قول من جزم بوجود هؤلاء الأشخاص الذين عيونهم في صدورهم، اللهم إلا أن يكونوا من غير نوع الإنسان، والقدرة صالحة ويخلق ما لا تعلمون. ثم إن ابن سعيد قال: ولا يسمع السامع هذا فيقول كيف وقد سمعنا أن بلاد الصين في طولها خاصة نحو ثلاثة أشهر، فالجواب أن طول الصين في عرض الأرض؛

стр. 760

لأنها تبدأ من الإقليم الأول وتستغرق الإقليم الثاني والإقليم الثالث وعرضها نحو النصف من ذلك، وأقل في مكان وأكثر في آخر، وقال نص على ذلك البيهقي، ونقلت هذا من خط ابن سعيد. وهذه المسافات التي ذكرناها في المشرق، وعلى هذا التحليق أي التعاريج يطول بها أمد الطريق، وكانت الاستقامة الموازية لطريق المغرب لو أن المسافر سافر من مصر على طريق الأنبار إلى بغداد على الشام فذكر ما تقدم. قلت: ولقد رأيتُ على هذا شاهدًا بالعيان في مسافة مدى النظر بل رمية السهم أو حذفة الحجر مما يُدرك بمجرد النظر لا بالعلم والتفكير، وهو أن المسافر في قرى مصر يرى القرية التي يقصدها إلى جانبه، بحيث إنه في جنب بعض المواضع يمكنه أن يحدث أهلها، وهو لا يصل إليها إلا بتعاريج كثيرة ودورات بعيدة لإقامة الجسور على أراضيها لأجل سُقياها بماء النيل زمان ركوبه على البلاد، فالمسافر يمشي راكبًا على ذلك الجسر وهو دائر معه بأرض تلك البلد جميعها حتى يصل إليها ولا يقدر على الخروج عنها، وقصد القرية أممًا مستقيمًا زمان الماء لوجود الماء، وفي غير زمان الماء لما يحدث لتلك الأرض بعد الماء من التوعر العظيم والشقوق التي لا يثبت فيها خف ولا حافر ولا قدم. ولقد يمشي المسافر المجد في صعيد مصر يومًا كاملًا مجدًا ثم يشرف من ربوة على المكان الذي سافره يومه كله فيجده قريب المدى لا يتسع فيه مجال النظر مما لا يكون مداه على الطريق المستقيمة أكثر من ربع نهار أو ما يقارب ذلك بأزيد أو أنقص بحسب كثرة التعاريج وقلتها في مكان دون آخر. وهذا من قوص إلى الفسطاط نحو عشرين يومًا في البر الغربي العامر بالقرى ومسافة ما بينهما في البر الشرقي لا يزيد على ثمانية أيام لقلة القرى ذوات التعاريج به. وحدثني كلطيه، وكان واليًا على الصعيد بمجموعه أن بين قوص والفسطاط في البر الشرقي طريقًا لا تزيد على أربعة أيام، لكنّها ممنوعة السلوك لما اقتضى ذلك. قلت: والحُجّاج من دمشق في طريقهم تعريجات كثيرة ومسافات زائدة عن سواء الطريق؛ لأنّ الركب يخرج من دمشق ويسير في التوجه على زرع على بصرى (١) على زيزاء (٢) على الكرك على مُعان على عقبة الصوّان على تبوك على العلا (٣)

стр. 761

على المدينة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام إلى مكة المعظمة، ثم يأخذ إلى دمشق عائدًا من مكة إلى المدينة الشريفة إلى العُلا إلى تبوك إلى عقبة الصوّان إلى مُعان إلى زيزاء إلى دمشق. ولا يمرّ على الكرك ولا بصرى ولا زرع، ويأخذ هذه المسافة في العود في أقل من تلك المسافة في التوجّه بقليل، فإن الأخذ على زرع على بصرى إلى زيزاء دورة. والأخذ من زيزاء إلى الكرك إلى مُعان دورة، وللحجاج طريق أخرى أقصر من هذه، كان الطريق عليها قديمًا، وهو على صرخد على تيماء إلى المدينة الشريفة، وهي أقرب من هذه بنحو ستة أيام. ولولا قصد زيارة النبي ﵊ وزيارة مسجده لم تكن المدينة طريقًا لهم، بل كانت طريقهم من تيماء إلى الجحفة، وهي أقرب من هذه بنحو خمسة أيام، فهذه خمسة عشر يومًا زائدة في المسافة بين دمشق ومكة. ولو سافر إليها الراكب على الجَدَدِ القاصد لكانت المسافة بين دمشق ومكة اثنين وعشرين يومًا، وهذا بين المدينة ومكة على طريق الحجاج عشرة أيام أو أزيد، ولها طريق آخر يُسمّى طريق المشاة. ومسافته خمسة أيام، وهو مقدار النصف، فانظر إلى هذا التفاوت في التعريجات، وما حمل الحاج على سلوك الطريق البعيدة إلا لاتصال المدن في جانب من طريقهم لاستزادة زاد نقص، وقضاء حاجة نُسِيَتْ قبل اقتحام البرّ، وملاقاة وجهه المغبر، وكذلك الحجاج من مصر. في طريقهم تعريج عظيم يُخرجهم من مصر إلى أيلة من بلاد الشام مسافة ثمانية أيام، يأخذ جنبًا عن طريقهم إلى مكة، ومن أيلة تبدأ استقامتهم على الطريق إلى مكة، وما ذلك إلا لاعتراض بحر القلزم، وقطعة بين مصر والحجاز وهذا بين دمشق وبعلبك على الطريق العظمى يوم وبعض الثاني، ولها على الجُرد في الجبال طريق لا يتعدى ثلثي نهار أو دونه فتأمل فوات ما بين الطريقين بين دمشق إلى بعلبك، وبعلبك على بابها ومتعلقة بأهدابها، ولا تكاد تُعدّ إلا حاضرة من حواضرها، ربضًا ملاصقًا لسورها، وعلى هذا المثال قياس ما بعد وقرب من المسافات والطرق في البر والبحر. حدثني الرائس حسن المغربي: إنهم كثيرًا ما يعدلون في البحر عن السمتِ المستقيم من بلد إلى بلد طلبًا للمرسى أو خوفًا من العدو أو توعّر الطريق لمجرى السفائن، أو لأخذ ماء أو زادٍ، هذا في البحر الرومي، فأما البحر الهندي فهو أشدّ ضرورةً وأصعب طريقًا. حدثني من أثق به: من الطور بمصر إلى جدة أن التجارة لا تسري بالليل خوفًا على المراكب، ولا تبيت إلا في مراس مخصوصة من مرسى معروف إلى مرسى معروف في كل يوم لا يتجاوز فإن رأوا في أثناء النهار أن المرسى بعيد لا يمكنهم الوصول إليه في بقية

стр. 762

ذلك النهار، عادوا إلى مرساهم الذي كانوا فيه، ثم أخذوا للسفر في اليوم الثاني، وربما جرى لهم هذا في السفرة الواحدة غير مرة لتوعر المسالك وتعذر سلوكها على السالك، وهذا النيل وهو نهر من الأنهار لا يمر من البحار. يُقطع مداه العين في فرد نظرة، ويبلغه في بعضه صوت المنادي، إذا ركبه من يريد عبوره من جانب إلى آخر يرى ربّانه يأخذ مصعدًا إلى مدى فيه ثم يأخذ في شقه عرضًا بالمسارقة لخطف الماء للمراكب إلى الانحدار فلا يجوزه من جانب إلى جانب حتى تقطع فيه طولًا ثم عرضًا قدر عرضه مرتين وأكثر في الغالب وخصوصًا عند اشتداد الهواء وانقلاب الرياح. وكذلك الصاعد إلى كل جبل بل إلى كلّ أكمة لا يصعد فيها إلا بتعاريج مرةً عن اليمين ومرة عن الشمال، فلا يبلغ أعلاها إلا بعد أن يقطع في المرتقى تلك التعريجات قدر سواء الطريق في المرتقى مرتين أو ثلاثة في الغالب، ومن أخبار العرب أن تأبط شرًّا (١) صعد جبلًا ليجني عسلًا فأتى قوم من أعدائه فأخذوا خناق الطريق ولم يكن إلى الجبل سبيل إلا منه، فلما رآهم أيقن بالقتل أو الأسر، وطاف يرتاد منزلًا له، ورأى صفاء صلدًا يزلق، ففرغ أوطابه وكان قد ملأها، فذاب العسل على الصفاء، وشدّ الأوطاب على بطنه وفخذيه وانسحل على متن الصفاء حتى نزل إلى الأرض سالمًا لم يُصبه شيء وأعداؤه لا يعلمون بما فعل، فنجا منهم. ويقال إنه كان بين منزله وبين موقفهم على السبيل نحو يومين لمن يسير، وفي فعلة تأبط شرًا هذا يقول (٢): [من الطويل] إذا المرء لم يحتل وقد جد جده … أضاع وقاسي أمْرَهُ وهو مُدْبِرُ ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلًا … به الخطب إلا وهو للقصدِ مُبْصِرُ (٣) فذاك قريع الدهر ما عاش حُوّلٌ (٤) … إِذا سُدَّ منه منخر جاش منخر أقول للحيان وقد صفرت لهم … وطابي ويومي ضيق الحجر مُعْوِرُ هما خُطَّتا إما اسار ومنّةٌ (٥) … وإِما دَم والقتل بالحر أجدر

стр. 763

وأخرى أصادي النفس عنها وإنها … لموردُ حَزْمِ إِنْ فعلتُ (١) ومصدر فرشت لها صدري فزل عَنِ الصَّفا … به جوجو عبل ومتن مخصر فخالط وجه الأرض لم يكدح الصفا … به كدحة والموتُ خزيان ينظر فأُبْتُ إِلى فَهم ولم أك آيبًا … وكم مثلها فارقتها وهي تصفرُ الفصل الثاني: في سواء الطريق اعلم أن سواء الطريق هو قوس من دائرة تمر على سطح الأرض وتقسمها نصفين فيما بين بلدين، وقد تقدم التقرير أن الأرض كُريّة قامت عليها البراهين القطعية الهندسية، وأنها في وسط الفلك كالنقطة في وسط الدائرة، وسطحها المحدب يوازي سطح الفلك المقرّر، وإن الدوائر العظام المتوهمة على بسيط الأرض توازي الدوائر العظام المتوهمة في الفلك كانقسامها ثلاثمائة وستين جزءًا، ويوازي كل جزء من الدائرة الأرضية جزءًا من الدائرة الفلكية، فإذا تحرّك إنسان على دائرة نصف النهار بأرض قليلة الخشونة إما إلى جهة الشمال أو إلى جهة الجنوب حتى يرتفع القطب الشمالي درجةً يكون العدد الذي قطعه بحركته حصة درجة من الدائرة العظيمة الأرضية (٢)، فإذا أردت أن تعرف سواء السبيل من أي بلد شئت تقريبًا لا تحريرًا لاختلاف الآراء في مقدار المساحة الأطولية والعروض، وقد قدمنا في أول هذا الكتاب ما بين القدماء والمتأخرين من الخلاف في مقدار المساحة، ونحن نذكره الآن بزيادة وضوح للاضطرار - في هذا المكان - إليه. ونرتبه على الأميال؛ لأنه لا خلاف في مقدار الميل (٣) بين القدماء والمحدثين. قالوا لهم إن الميل هو ستة وتسعون ألف أصبع، كل إصبع ست شعيرات معتدلات ملتصقات بطنًا إلى ظهر، وذلك عند القدماء (٤) ثلاثة آلاف ذراع، كل ذراع أربعة وعشرون إصبعًا، فهم متفقون عليه معنى مختلفون لفظًا،

стр. 764

والذي عليه العمل الآن قول المتأخرين. وكل ثلاثة أميال فرسخ. وكل أربعة فراسخ بريد، وقد تقدّم القول في ذلك، ورأي القدماء أن حصة كل درجة من الدائرة العظيمة الأرضية، هي على رأي القدماء (١) ستة وستون ميلًا وثلثا ميل، وهي على رأي المتأخرين (٢) ستة وخمسون ميلًا وثلثا ميل. ولعل هذا التفاوت لميل المتحرّك على دائرة نصف النهار، أو لاضطراب الآلة المأخوذ بها الارتفاع، أو لخشونة الأرض المقيسة أو لاجتماع سببين أو أكثر أو غير ذلك. ولهذا تعذر الجزم بالقول القطعي بشيء، ولم يَبْقَ إِلاّ التقريب، وعملنا على قول المتأخرين أن حصة الدرجة ستة وخمسون ميلًا وثلثا ميل. وبَذَلْنا الجهد والطاقة في التقريب بما وَقَعَ من الجبر والمقابلة فيه مما يتجوز في مثلِهِ، ولم نعمل في الأطوال إلا بما هو والله أعلم أقربها إلى الصحة (٣)، مما يزكيه الفَهمُ ويَشْهَد به تقريب العقل المميز والحدس الصائب، بعد أن قلبت كتب الأطوال والعروض بطنًا لظهر، ورددت إليها النظر، وأوقفت عليها الفكر، وأطلتُ التأمّل لها والبحث مع أهل هذا الشأن إلى أن اتضح لي أقربها إلى الرشد والله يهدي سواء السبيل. وإذا عرفت هذا، وأردت أن تعرف كيف استخرجنا ما بين هذه المدن من المسافات المقدّرة بالأميال والفراسخ فسنبينه لك وبالله التوفيق. اعلم أن سواء الطريق هو أقصر خطّ يصل بين مدينتين، وحتى أردت أن تقدّر ما بين بلدين من الأميال والفراسخ على خط قوس من دائرة عظيمة على سطح الأرض وعرفت طوليهما وعرضيهما، فإما أنهما يتفقان في الطول ويختلفان في العرض، أو يختلفان في الطول ويتفقان في العرض، أو يختلفان فيهما أو يتفقان فيهما، فإن اتفقا في

стр. 765

الطول واختلفا في العرض فنقص العرض الأقل من الأكثر، فما بقي من الدرج فهو سواء السبيل، وهو المطلوب بمعرفة تسمية أمياله واضرب عدد أجزائه في حصة الدرجة الفلكية، وهي ستة وخمسون وثلثا ميل، فما خرج من الضرب فهو عدد أميال ما بين البلدين المطلوب معرفة ما بينهما، وهي من الفراسخ ثلث عدّة الأميال، وإن اختلفا في الطول واتفقا في العرض فنقص الطول الأقل من الطول الأكثر، فما بقي فهو سواء السبيل، وهو قوس من دائرة موازية لدائرة خط الاستواء، إذ منها دائرة خط الاستواء لجواز كون المدينتين على خط الاستواء، فاضرب عدد أجزائه في حصة الدرجة الفلكية، وهي ستة وخمسون وثلثان، فما خرج فهو أميال، وهو من الفراسخ ثلث عدّة الأميال. وإن اختلفا فيهما فنقص الطول الأقل من الطول الأكثر والعرض الأقل من العرض الأكثر، وربع كل واحد من الفضلتين واجمع تربيعهما، وخُذْ جذر المجموع، فما كان، فهو سواء السبيل، وهو قوس من دائرة عظيمة تمر بالبلدين. وإن اتفقا في الطول والعرض فزد العرض على العرض فما كان فهو سواء السبيل، وقل أن يتفقا في الطول والعرض سواء بسواء، إلا أن يكون أحد البلدين فيما هو من وراء خط الاستواء، وإلا فلو كانتا في جملة واحدة لكانت هي هي، فهذه جملة كافية في معرفة سواء الطريق. ونحن نذكر مسافات استخرجناها بين بلاد مشهورة، وقد جعلناها ثلاثة دوائر معنويّة مُتوَهَّمة تعرف بها مسافة كل مدينة من قطبها الدائرة عليه، ومُشجّر تعرف به مسافات الممالك المتباينة بعضها من بعض. الدائرة الأولى: قطبها مكة المعظمة والمسافة منها إلى كل بلد مشهور في الأرض مثل ما بين مكة وبغداد بالعراق، والفسطاط بمصر، ودمشق بالشام وتعز باليمن. والدائرة الثانية: فيها عدّة دوائر صغار قطب كل منها قاعدة ملك، والمسافة منها إلى كل بلد مشهور من بلادها وما جاورها في ما هو من بلادها مثل ما بين الفسطاط وقوص، أو دمشق وفي ما جاورها مثل مصر وتونس أو عدن. والدائرة الثالثة: ما بين قبّة أرين وبلدٍ في نهاية المشرق وبلد في نهاية المغرب وبلدٍ في نهاية الشمال، وبلد في نهاية الجنوب. الدائرة الأولى، بين مكة والبلاد: اعلم أنه بين مكة والمدينة الشريفتين زادهما الله تشريفًا وتكريمًا مائة ميل واثنا عشر ميلًا، وهي سبعة وثلاثون فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة جنوبها نصبًا، وبين مكة والقدس الشريف ثمانمائة ميل وأربعون ميلًا، وهي مائتا فرسخ وثمانون فرسخًا، ومكة جنوبها بشرق.

стр. 766

وبين مكة والفسطاط، وهي مصر ثمانمائة ميل وأربعة وخمسون ميلًا وهي مائتا فرسخ وأربعة وثمانون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة ودمشق مدينة الشام سبعمائة ميل وثمانية وعشرون ميلًا، وهي مائتا فرسخ واثنان وأربعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرفها الله شرقها بجنوب. وبين مكة وبغداد ستمائة ميل وإثنان وأربعون ميلًا وهي مائتا فرسخ وأربعة عشر فرسخًا ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وتعز أربعمائة ميل وستة وسبعون ميلًا، وهي مائة فرسخ وثمانية وخمسون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها بشمال. وبين مكة وزبيد أربعمائة ميل وستة وسبعون ميلًا، وهي مائة فرسخ وثمانية وخمسون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها بشمال. وبين مكة والأحساء ثلاثمائة ميل وثلاثة وثلاثون ميلًا، وهي مائة فرسخ وأحد عشر فرسخًا، ومكة غربها نصبًا. وبين مكة وبلاد مهرة خمسمائة ميل وثمانية عشر ميلًا وهي مائة فرسخ واثنان وسبعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة والطائف: أربعون ميلًا وهي ثلاثة عشر فرسخًا وثلث ومكة غربها بشمال قليل. فهذه أمهات المدن التي تقصد مكة منها، ويليها من الجهات التي تقصد منها مكة غير هذه ما يُذكر فنقول: وبين مكة والبصرة ستمائة ميل وعشرة أميال، وهي مائتا فرسخ وثلاثة فراسخ وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة والكوفة خمسمائة ميل وعشرة أميال، وهي مائة فرسخ وسبعون فرسخًا ومكة جنوبها بغرب. وبين مكة وعدن خمسمائة ميل، واثنان وعشرون ميلًا، وهي مائة فرسخ وثلاثة وأربعون فرسخًا، ومكة شرقها بشمال. وبين مكة وظفار أربعمائة ميل وتسعة وعشرون ميلًا، وهي مائة فرسخ وثلاثة وأربعون فرسخًا، ومكة غربها بشمال. وبين مكة وعيذاب مائتا ميل، وأربعة وعشرون ميلًا وهي أربعة وسبعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها ببعض تحريف إلى الجنوب.

стр. 767

وبين مكة والطور ثمانمائة ميل، وهي مائتا فرسخ ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة والبلقاء أحد مدن الشام الدنيا إلى الحجاز ستمائة ميل وثمانون ميلًا، وهي مائتا فرسخ وستة وعشرون فرسخًا وثلثا فرسخ ومكة شرقها بجنوب. فهذه هي أقرب الجهات التي تقصد مكة منها من سائر الأقاليم. وأما بقية مشاهير البلاد التي يحتاج أن يعرف ما بينها وبين مكة شرفها الله تعالى، فاعلم: أن ما بين مكة والموصل سبعمائة ميل وأربعة وثمانون ميلًا، وهي مائتا فرسخ وأحد وستون فرسخًا، ومكة جنوبها نصبًا. وبين مكة وأصفهان تسعمائة ميل وأربعون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وثلاثة عشر فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة جنوبها بغرب. وبين مكة والسلطانية، وهي التي تسمّى قديمًا قَنْعُر لان، ألف ميل وأربعة وستون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وأربعة وخمسون فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة جنوبها بغرب. وبين مكة وتوريز ألف ميل وثمانون ميلًا وهي ثلاثمائة وستون فرسخًا ومكة جنوبها بغرب. وبين مكة ونيسابور ألف ميل ومائة ميل وثمانية وأربعون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وإثنان وثمانون فرسخًا، وثلثا فرسخ، ومكة جنوبها بغرب. وبين مكة وهراة، وهي المسماة الآن على ألسنة العجم هري ألف ميل وثلاثمائة ميل وأربعة وأربعون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وثمانية وأربعون فرسخًا ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وبلغ ألف ميل وخمسمائة ميل وتسعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ، وإثنان وثلاثون فرسخًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة ومرو الشاهجان (١) ألف ميل وثلاثمائة ميل، وهي أربعمائة فرسخ وثلاثون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وغزنة؛ ألف ميل وسبعمائة ميل وثمانية وثلاثون ميلًا، وهي خمسمائة

стр. 768

فرسخ وتسعة وسبعون فرسخًا وثلث فرسخ. ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وهرمز ألفا ميل وسبعون ميلًا، وهي ستمائة فرسخ وتسعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وكابل ألف ميل وستمائة ميل واثنان وأربعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وسبعة وأربعون فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة والملتان (١): ألف ميل وستمائة ميل، واثنان وخمسون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وخمسون فرسخًا، ومكة شمالها بغرب. وبين مكة ودلّي ثلاثة آلاف ميل ومائتا ميل وعشرون ميلًا، وهي ألف فرسخ وثلاثة وسبعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وتانة (٢) ألف ميل وأربعمائة ميل وإحدى عشر ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ، وسبعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة وكنبايت (٣) ألف ميل وثمانمائة ميل وستة أميال، وهي ستمائة فرسخ وفرسخان ومكة غربها بجنوب. وبين مكة والكولم (٤) ثلاثة آلاف ميل وسبعمائة ميل وثمانون ميلًا، وهي ألف فرسخ ومائتا فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة وسرنديب (٥) ثلاثة آلاف ميل، واثنان وخمسون ميلًا، وهي ألف فرسخ وسبعة عشر فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة والمعبر (٦) أربعة آلاف ميل ومائتا ميل وعشرة أميال، وهي ألف فرسخ

стр. 769

وأربعمائة فرسخ وثلاثة فراسخ، وثُلث فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة والخنساء (١) وأصل اسمها الخنسار، خمسة آلاف ميل وأربعمائة ميل وثمانية وثلاثون ميلًا، وهي ألف فرسخ وتسعة وعشرون فرسخًا وثلث فرسخ ومكة غربها بشمال. وبين مكة والزيتون (٢) ألفا ميل وستمائة ميل وخمسة وثلاثون ميلًا، وهي ستمائة فرسخ وثمانية وسبعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة وخان بالق (٣) ثلاثة آلاف ميل وتسعمائة ميل، وأربعة وثلاثون ميلًا، وهي ألف فرسخ وثلاثمائة فرسخ وأحد عشر فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وقراقوم (٤) أربعة آلاف ميل وتسعمائة ميل وثمانية وتسعون ميلًا وهي ألف فرسخ وستمائة فرسخ وستة وستون فرسخًا، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة (وبلاصاغون) (٥) ألف ميل وتسعمائة ميل وأربعة وسبعون ميلًا، وهي ستمائة فرسخ وثمانية وخمسون فرسخًا ومكة غربها بجنوب. وبين مكة واسفيجاب (٦) ألف ميل وتسعمائة ميل وأربعة أميال، وهي ستمائة فرسخ وأربعة وأربعون فرسخًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وفرغانة ألف ميل وسبعمائة ميل، وأربعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وتسعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب.

стр. 770

وبين مكة وأطرار (١) إقليم الترك الخُلَّص واسم مدينتها كدر ألف ميل وثلاثمائة ميل وتسعون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وثلاثون فرسخًا وثلث فرسخ ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وأشروسنة (٢)، ألف ميل وسبعمائة ميل، وثمانون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ، وثلاثة وتسعون فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وبدخشان (٣)، ألف ميل وسبعمائة ميل وستة وخمسون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وخمسة وثمانون فرسخًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وترمذ ألف ميل وخمسمائة ميل وستة وتسعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ واثنان وثلاثون فرسخًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وسمرقند ألف ميل، وستمائة ميل وثمانية وثلاثون ميلًا وهي خمسمائة وستة وأربعون فرسخًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وبخارى ألف ميل ومائتا ميل وثمانية وثمانون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وثلاثون فرسخًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة وكُركانج (٤): أم إقليم خوارزم ألف ميل وثلاثمائة ميل وخمسة وعشرون ميلًا وثلث ميل، وهي أربعمائة فرسخ وأحد وأربعون فرسخًا وثلث فرسخ تقريبًا، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة والسراي (٥): ألف ميل ومائتا ميل وستة وأربعون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ، وخمسة عشر فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بجنوب. وبين مكة والبلغار (٦) الف ميل وستة عشر ميلًا، وهي ستمائة فرسخ، واثنان وسبعون فرسخانومكة شرقها بجنوب.

стр. 771

وبين مكة والقرم (١) ألف ميل وخمسمائة ميل وسبعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وثلاثة عشر فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وطرابزون (٢) ألف ميل وثلاثمائة ميل وخمسون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وخمسون فرسخًا، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وكسطمونية (٣) ألف ميل وخمسمائة ميل واثنا عشر ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وأربعة فراسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وسمصون ألف ميل وأربعمائة ميل وثمانية وعشرون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وستة وسبعون فرسخًا، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وقيسارية (٤) ألف ميل ومائة ميل وتسعون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وستة وسبعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة وقونية (٥) ألف ميل ومائتا ميل واثنان وثلاثون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وعشرة فراسخ وثلثا فرسخ، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة والقسطنطينية، ألف ميل وستمائة ميل وعشرة أميال، وهي خمسمائة فرسخ وستة وثلاثون فرسخًا، وثلثا فرسخ، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة ورومية (٦) ألف ميل وتسعمائة ميل واثنان وثلاثون ميلًا، وهي ستمائة فرسخ وأربعة وأربعون فرسخًا، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة وغرناطة: ثلاثة آلاف ميل ومائتا ميل وخمسون ميلًا، وهي ألف فرسخ

стр. 772

وثلاثة وثمانون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وقرطبة ثلاثة آلاف ميل ومائتا ميل وستة وسبعون ميلًا، وهي ألف فرسخ واثنان وتسعون فرسخًا، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وإشبيلية ثلاثة آلاف ميل، وثلاثمائة وستون ميلًا، وهي ألف فرسخ ومائة فرسخ وعشرون فرسخًا، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وأسفي ثلاثة آلاف ميل، وثلاثمائة ميل وثمانية وثمانون ميلًا، وهي ألف فرسخ ومائة فرسخ وتسعة وعشرون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وسبتة ثلاثة آلاف ميل، ومائتا ميل وعشرون ميلًا، وهي ألف فرسخ وثلاثة وسبعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة جنوبها بشرق. وبين مكة ومراكش ألفا ميل وستمائة ميل واثنان وثلاثون ميلًا وهي ثمانمائة فرسخ وسبعة وسبعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وفاس ألفا ميل وأربعمائة وثمانية وأربعون ميلًا، وهي ثمانمائة فرسخ وتسع فراسخ وثلث فرسخ ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وتلمسان ألف ميل وسبعمائة ميل وأربعة وتسعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وثمانية وتسعون فرسخًا، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وتونس ألفا ميل واثنان وسبعون ميلًا، وهي ستمائة فرسخ وتسعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة وغانة (١) ألفا ميل ومائتا ميل وأربعون ميلًا، وهي سبعمائة فرسخ، وستة وأربعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها بشمال. وبين مكة ودنقلة (٢) ستمائة ميل وثلاثون ميلًا، وهي مائتا فرسخ وعشرة فراسخ، ومكة شرقها بشمال. وبين مكة وجيمي (٣) ثمانمائة وتسعون ميلًا، وهي مائتا فرسخ وستة وتسعون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة شرقها بشمال.

стр. 773

وبين مكة وجرمي (١) ألف ميل واثنان وعشرون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وأربعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة شرقها بشمال. وبين مكة وأوقات (٢): ألف ميل، وهي ثلاثمائة فرسخ وثلاثة وثلاثون فرسخًا، وثلث فرسخ، ومكة شرقها بجنوب. وبين مكة ومقديشو (٣): ألف ميل ومائة ميل وثمانية وأربعون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ، واثنان وثمانون فرسخًا وثلثا فرسخ، ومكة غربها بشمال. وبين مكة وتانة: ألف ميل وأربعمائة ميل وأحد عشر ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وسبعون فرسخًا وثلث فرسخ، ومكة غربها بشمال. الدائرة الثانية وقطبها دلي: وفيها عدة دوائر صغار، ونحن نبدأ من الشرق حتى نختم بالغرب على ما يبنى عليه هذا الكتاب. فمن ذلك دائرة فيها دلي: إعلم أنه بين دلى وكولم ألف ميل وثلاثمائة ميل وسبعون ميلًا، وهي أربعمائة فرسخ وأربعون فرسخًا، ودلّي غربها بشمال. وبين دلي والمعبر ألف ميل وسبعون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وستة وخمسون فرسخًا وثلثا فرسخ. ودلّي غربها بشمال. وبين دلي وكنبايت ألف ميل وسبعمائة ميل وخمسون ميلًا. وهي خمسمائة فرسخ وثمانون فرسخًا وثلثا فرسخ. ودلّي شرقها بشمال. وبين دلي وتانة: ألفا ميل ومائتا ميل وثلاثون ميلًا، وهي سبعمائة فرسخ وثلاثة وأربعون فرسخًا وثلث فرسخ، ودلّي شرقها بشمال. وبين دلي والسومنات؛ ألفا ميل وسبعمائة ميل وخمسون ميلًا، وهي تسعمائة فرسخ وسبعة عشر فرسخًا، ودلّي شرقها بشمال. وبين دلي والقامرون ألفا ميل وستمائة ميل وأربعة وعشرون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وثمانية وثلاثون فرسخًا وثلث فرسخ. وبين دلي والملتان ألف ميل وثمانمائة ميل وعشرون ميلًا، وهي ستمائة فرسخ وستة فراسخ وثلثا فرسخ، ودلّي شرقها بشمال. وبين دلي وكابل ألف ميل وتسعمائة ميل وأربعة أميال، وهي ستمائة فرسخ

стр. 774

وأربعة وثلاثون فرسخًا، وثلثا فرسخ، ودلّي شرقها بشمال. وبين دلي وهرمز ألف ميل وخمسمائة ميل وأربعون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ وثلاثة عشر فرسخًا، ودلّي شرقها بشمال. وبين دلي وغزنة ألف ميل وتسعمائة ميل وأربعة أميال، وهي ستمائة فرسخ وأربعة وثلاثون فرسخًا وثلث فرسخ، ودلي شرقها بشمال. دائرة قطبها غزنة: وغزنة مِنَ الباميان، وإلى الباميان ينسب الإقليم كله، ونفس الباميان مدينة كبيرة، وإنما وقع صيتها دون غزنة لاستقرار قواعد الملك بها، واعلم أنه بين غزنة والباميان مائة ميل وعشرون ميلًا، وهي أربعون فرسخًا، وغزنة شرقها بجنوب. وبين غزنة وبيرزكوه (١) قاعدة الغور مائتا ميل، وهي ستة وستون فرسخًا وثلثا فرسخ، وغزنة شرقها بشمال. وبين غزنة وميمند (٢)، من زابلستان وزابلستان والباميان كالشيء الواحد مائة ميل وعشرون ميلًا، وهي أربعون فرسخًا، وغزنة شرقها نصبًا. وبين غزنة ومنحمير (٣) مائة ميل وأربعة وستون ميلًا. وهي أربعة وخمسون فرسخًا وثلث فرسخ، وغزنة جنوبها محضًا. دائرة قطبها ترمذ: وهي بلاد طخارستان. واعلم أنه بين ترمذ وبين سمنجان مائة ميل وعشرون ميلًا، وهي أربعون فرسخًا، وترمذ غربها بشمال. وبين ترمذ واسكلنكد (٤) ستة وخمسون ميلًا، وهي ثمانية عشر فرسخًا وثلثا فرسخ، وترمذ غربها بشمال. وبين ترمذ ورَاوَن ستة وخمسون ميلًا، وهي ثمانية عشر فرسخًا وثلثا فرسخ وترمذ غربها بشمال. وبين ترمذ والوالج (٥) مائتا ميل وثمانون ميلًا، وهي ثلاثة وتسعون

стр. 775

فرسخًا وثلث فرسخ، وترمذ غربها بشمال. دائرة قطبها بخاري: واعلم أنه بين بخاري وسمرقند مائة ميل وستة وعشرون ميلًا، وهي اثنان وأربعون فرسخًا وبخاري غربيها بجنوب. وبين بخاري وترمذ مائتا ميل وثمانون ميلًا، وهي ثلاثة وتسعون فرسخًا وثلث فرسخ، وبخارى غربها بشمال. وبين بخارى وبذحشان (١): أربعمائة ميل واثنان وستون ميلًا، وهي مائة فرسخ وأربعة وخمسون فرسخًا، وبخارى غربها بشمال. وبين بخاري وأشروسنة؛ مائتا ميل وثمانية وتسعون ميلًا، وهي تسعة وتسعون فرسخًا وثلث فرسخ، وبخارى غربيها. وبين بخاري وفرغانة؛ ثلاثمائة ميل، وثلاثون ميلًا. وهي مائة فرسخ وعشرة فراسخ، وبخارى غربيها بشمال. وبين بخاري وغزنة، ثلاثمائة ميل واثنان وتسعون ميلًا، وهي مائة فرسخ وثلاثون فرسخًا، وبخارى غربيها بشمال. وبين بخاري وبلاصاغون (٢) خمسمائة ميل وثمانية عشر ميلًا، وهي مائة فرسخ واثنان وسبعون فرسخًا وثلثا فرسخ. وبخارى غربيها بشمال. وبين بخاري واسفيجانة (٣): مائتا ميل وخمسة وعشرون ميلًا، وهي خمسة وسبعون فرسخًا، وبخاري غربها بشمال. دائرة قطبها خان بالق، آخذة إلى الصين والخطا (٤): واعلم أنه بين خان بالق وقراقرم (٥) ألف ميل وستمائة ميل وأربعة وعشرون ميلًا، وهي خمسمائة فرسخ واثنان وأربعون فرسخًا، وخان بالق شرقيها بشمال. وبين خان بالق والمالق ثلاثمائة ميل وأربعة وستون ميلًا، وهي مائة فرسخ وواحد وعشرون فرسخًا وثلث فرسخ، وخان بالق شرقها بشمال. وبين خان بالق وبالق ألف ميل وثمانية وثلاثون ميلًا، وهي ثلاثمائة فرسخ وستة
следующие страницы →