← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وجزء آخر برقم ١٢٩٣. وجزء بمكتبة مانشستر برقم ٣٤٤. وفي مكتبة الاسكوريال قطعة من الجزء ١٥ تقع في ٣١٧ ورقة برقم ٢٨٨ (مصورة بمعهد المخطوطات العربية فيما لم يفهرس). وفي المغرب نسخة في مكتبة القرويين بفاس برقم ١٣٢٤، وأخرى تحوي القسم الخاص بالممالك محفوظة في مكتبة العلامة محمد المنوني بالرباط برقم ٤٨٦ (مصورة بمعهد المخطوطات العربية فيما لم يفهرس). أما في مصر فتملك دار الكتب المصرية نسخًا من هذا الكتاب الهام أهمها مصورة مخطوطة أحمد الثالث وهي محفوظة بالدار تحت رقم ٥٥٩ معارف عامة (١)، ومصورة مخطوطة آيا صوفيا وهي محفوظة بالدار تحت رقم ٥٦٠ معارف عامة، ومصورة الجزء المحفوظ في مكتبة البودليان بأكسفورد وهي تحت رقم ٥٦٢ معارف عامة، ونسخة حديثة تحوي القسم الخاص بالممالك وتحمل الرقم ٨ م معارف عامة بالإضافة إلى قطع أخرى متفرقة تحمل الأرقام ٥٥٦ و ٥٥٧ و ٥٦١ معارف عامة. وفي الخزانة التيمورية المضافة إلى الدار قطعة تحوي الباب السادس الذي ننشره اليوم وهي برقم ٥٣٥ تاريخ تيمور ويبدو أنها منقولة عن النسخة رقم ٨ م معارف عامة أو أن الاثنين نقلا عن أصل واحد. وبالخزانة نفسها جزء يحوي النوع الأول من القسم الثاني الخاص بسكان الأرض فيه تراجم فقراء الصوفية والزهاد، ثم تراجم الحكماء والمتكلمين والأطباء، ثم تراجم أهل الموسيقى وأعيان الوزراء والكتاب وينتهي بترجمة خالد بن برمك وابنه يحيى وهي محفوظة برقم ١٢٧٧ تاريخ تيمور (ومنها مصورة بمعهد المخطوطات العربية برقم ٢٦ معارف عامة). وفي مكتبة بلدية الإسكندرية قطعة تحمل الرقم/ ٣٣٥٥٥ - ج وهي ج ١٢ تقع بـ ٢٥٠ ورقة بها جميع أشكال النبات مصورة بالألوان. وفي مكتبة سوهاج قطعة تبدأ بتراجم الوزراء والكتاب تحمل رقم ١٨٥ تاريخ (مصورة بمعهد المخطوطات العربية برقم ٤٧٣ تاريخ). ونشر حسن حسني باشا عبد الوهاب ﵀ وصف إفريقية والأندلس اعتمادًا على نسخة تحوي ذكر الممالك كانت في خزانة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور _________ (١) وعن هذه المصورة توجد صورة أخرى بمعهد المخطوطات العربية تحمل الأرقام من ١٣ - ٢٤ معارف عامة.

стр. 72

في تونس وهي غير نسخة المكتبة الصادقية رقم ١٢١. هذا عرض لأهم مخطوطات كتاب «مسالك الأبصار» وهناك مخطوطات أُخرى معظمها حديثة العهد، وخاصة في مكتبات العراق يغلب على الظن أنها نقلت من النسخ المذكورة آنفًا. وللدكتورة دوريتا كرافولسكي الباحثة في الدراسات الإسلامية بجامعة توبنغن - ألمانيا، دراسة توثيقية تناولت فيها مخطوطات الكتاب المودعة في المكتبات، والتي تمثل في مجموعات هي: سلسلة آيا صوفيا. سلسلة طوب قبو سراي. السلسلة الأيوبية. سلسلة ابن أبي جرادة. إضافة إلى تبيان أجزاء كل سلسلة، وما يتبعها من أجزاء متناثرة في المكتبات العامة، والتي قد اطلعت على أغلب النسخ التي ذكرتها الباحثة .. ولأهمية هذه الدراسة ارتأيت أن أنقلها بنصها في مقدمتنا هذه لاستكمال حديثنا عن الكتاب بعد أن تحدثنا بإسهاب عن مؤلفه، شاكرًا للباحثة الكريمة دقتها ومتابعتها (١). «اطلع المهتمون بأدب الشرق الإسلامي وتاريخه على كتاب ابن فضل الله العمري الضخم المعروف بمسالك الأبصار في ممالك الأمصار» للمرة الأولى من خلال الترجمات التي قام بها كاترمير (Quaremere) عن مخطوطة «المسالك» الناقصة الموجودة بالمكتبة الملكية الفرنسية بباريس (Bibliotheque du Roi) تحت رقم ٥٨٣. ويبدو أن هذه المخطوطة اقتناها سكرتير الملك لويس الرابع عشر واسمه (Petis de la Croix) (٢) (المتوفى عام ١٩٦٥) (٣). _________ (١) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري (٧٠٠ - ٧٤٩ هـ/ ١٣٠١ - ١٣٤٩ م) محاولة في سيرة تأريخية لمخطوطاته. مجلة دراسات (العلوم الإنسانية) الصادرة عن عمادة البحث العلمي في الجامعة الأردنية - عمان - المجلد ١٧/ أ العدد ٢/ ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م، ص ١٦٩ - ١٨٥. (٢) قارن: Allgemeines Gelehrten- Lexikon، Christian Gottleib Joche، de.Leipzig ١٧٥٠ ٢٢٠٩. (٣) يظهر اسم سكرتير الملك باعتباره المشتري للمخطوطة بحلب على ورق العنوان. وأول المخطوطة ظهرت في ١٧٥٨، Journal des Savants.Annee لكن الملاحظة أخطأت في اسم المؤلف. وقد =

стр. 73

وقد دفع عمل كاترمير هذا شارل شيفر (Ch.Schefer) المترجم الأول بالسفارة الفرنسية بالقسطنطينية للبحث عن مخطوطات أخرى للكتاب. ويبدو أن سعيه قد تكلل بالنجاح لأنه يذكر في رسالة بتاريخ ٢٨ فبراير ١٨٥٥ م نشر جزء منها بجملة الجمعية الآسيوية (١) أنه وجد نسخة من مسالك الأبصار مؤلفة من ستة وعشرين مجلدًا بآيا صوفيا. كما وجد أخرى بطوب قبو سراي تقع في اثني عشر مجلدًا (٢). ويقترح شيفر على الجمعية الآسيوية في الرسالة نفسها تبني نشر الكتاب كله. ولم يؤد اقتراح شيفر إلى طبع الكتاب لكن يظهر أن هذه الفكرة التي لقيت عقبات جمة كانت وراء إقدام غودفري دي مومبين (Gaudofroy - De- mombynes) على ترجمة القسم الخاص بإفريقية من الكتاب والتعليق عليه تعليقات إضافية (٣). وفي عشرينات القرن العشرين أخذت «دار الكتب المصرية» على عاتقها أمر إصدار نشرة كاملة من الكتاب، بإشراف أحمد زكي باشا، الذي كان قد صور في إحدى رحلاته إلى القسطنطينية عام ١٩١٠ م نسخة من مخطوطات الكتاب وعاد بها إلى القاهرة (٤). أما في مصر نفسها فإنه لم تكن قد بقيت من الكتاب غير أجزاء قليلة في مكتبات خاصة (٥) وكانت محتويات مخطوطة آيا صوفيا قد صارت معروفة بعد أن نشر _________ قام كاترمير كما ذكرنا بترجمة أقسام كبيرة من المخطوطة ونشرها في Notices et Extratis des Manuscrits de la Bibliotheque du Roi، ١٨٣٨، ١٣ فنشر (ص ١٦٦ - ٢٢١). القسم الخاص بالهند. ونشر (ص ٢٢١ - ٢٩١) القسم الخاص بالدول المغولية، وص (٢٩٢ - ٣٠٠) فصل مملكة جيل، وص (٣٠٠ - ٣٢٩) الفصل الخاص بالأكراد، وص (٣٣٠ - ٣٣٢). الفقرات المتعلقة باللور، وص (٣٣٣٠٣٣٢) الفقرة المتعلقة بالشول، وص (٣٣٣ - ٣٣٤) الفقرة المتعلقة بشبنكاره، وص (٣٣٤ - ٣٨١) الفصل الخامس بآسية الصغرى. Journal Asiatique، v.Serie، Tome ٥، ١٨٥٥، ٣٩٧ - ٣٩٨. (١) (٢) العدد الحقيقي لمجلدات طوب قبو سراي هو ١٧ مجلدًا. (٣) Masalik el absar fi mamalik el amsar، Tome I، L'Afrique moins l'Egypte Traduit et annote avec une introduction et ٥ cartes par Gaudefroy- Demombynes، Paris، ١٩٢٧، III-V (introduction). (٤) Ibn Fadlallah al Umari، Masalik al-absar، Tome I، Ahmad Zeki Pasha، de، Cairo: ١٩٢٤: ٢ (introd)، Ahmed Zeki Bey، Memoire sur les moyens propres a little، determiner en Egypte une renaiss ancedes letteres Arabes، Le Caire: ١٩١٠: ١٢: D.Little، An Introduction to Mamluk Historiography، p. ١٤٥. L'ouvrage d El-Omari … dont ١ Egypte ne possede que ٦ volumes appartenant a (٥) = وهذه المجلدات diverses copies de second ordre، (v.Ahmed Zeki Bey.Memoire، p. ١١) .

стр. 74

يوسف هورويتز (J.Horovitz) مقالة عنها عام ١٩٠٧ (١). وصدر قسم أول من الكتاب بتحقيق أحمد زكي باشا عام ١٩٢٤ م ضمن مشروع دار الكتب وعن مطبعتها (٢). ويتضمن الجزء الصادر حوالي نصف النص الموجود بالمجلد الأول من مخطوطة آيا صوفيا. ثم ما لبث أحمد زكي أن توفي عام ١٩٣٢، وتوقف العمل في الكتاب (٣). في العهود اللاحقة ظهرت أجزاء صغيرة من الكتاب؛ محققة أو مترجمة. كما أن فكرة نشر الكتاب كله لم تتم حتى اليوم. بيد أن أيًا من الخطط الموضوعة من جهات _________ الستة كانت بمكتبة نائب الخديوي بمصر مصطفى فاضل باشا المتوفى عام ١٨٧٦ م. وهي اليوم بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٣٦ و ٣٣٧. تاريخ قارن بفهرس دار الكتب المصرية م ٥/ ١٤٩ - ١٥٠. ويذكر أحمد تيمور باشا مجلدًا سابقًا من مسالك الأبصار بمصر موضوعه النباتات والأعشاب، قارن أحمد تيمور باشا: نوادر المخطوطات العربية وأماكن وجودها، نشر صلاح الدين المنجد، بيروت ١٩٨٠ وقارن عن ذلك كله: - W.Spitta، Die Bibliothek Mustafa Pascha s ZDMG، ١٨٧٦: ٣٠، ٣١٨ - ٣١٩، K Vollers، Aus der vicekoniglichen Bibliothek in Kairo، ZAMG، ١٨٨٩، ٤٣، ١٠١ - ١٠٢ .. (١) J.Horovitz، MSOS، ١٩٠٧: ١٠، ٤٣ - ٤٥. (٢) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار المجلد الأول. تحقيق أحمد زكي باشا، القاهرة ١٩٢٤. (٣) W.Bjorkman، OLZ، ١٩٢٦: ٢٩، ٨٣٦ - ٨٣٧. Quatremere، M.E، Notice de ١ ouvrage qui a pour titre، Mesalek el absar fi memalek al amsar (Manuscr.Arabe de la Bibl.du Roi، No. ٥٨٣).v.Notices et Extraits des Manu- scrits de la Bibliotheque du Roi، ١٨٣٨: ١٣، ١٥١ - ٣٨٤، Tiesenhausen، W.de، Recueil de materiaux relative a I histoire de la Horde d Or، Tome I، St.Patersburg، ١٨٨٤، Ibn Fa- dlallah al Umari، Masalik al- absar fi mamalik al-amsar، I، Ahmed Zeki Pasha، ed، Cairo: ١٩٢٤.Hartmann، R.Die Beschreibung des Jordan- Laufes durch Al- Omari.v.Westostliche Abhandlungen، Fritz Merer، rd، weisbaden: ١٩٥٤: ١٧٥ - ١٨٠، Ibn Fadlallah al- Umari، Bericth uber indien، O.Spies، ed.and transl.Leipzig. ١٩٤٣.Inb Fadlallah al- Umari، Wasf al- Andalus wal- Maghrib، Hasan، Husni Abdalwahhab، ed، Tunis: ١٩٢٢، Gaudefroy- Demombynes، Masalik al- absar fi mamalik al- amsar، Tome I، L Afriquemoins I Egypte.Trad، etannoteavec une introduction et ٥ cartes، Paris: ١٩٢٧، Ibn Fadlallah al- Umari، Bericht uber Weltrich، by Ibn Fadlallah al- Umari، ed.and transl، Wiesbaden: ١٩٦٨، Ibn Fadlallah al- Umari، Wasf mamlakat al- Yaman، Ayman Fu ad Sayyid ed، al- musliman، Beirut: ١٩٨٢، ٤١ - ٧٠، Fariq، kursheed Ahmad، Indien unter Sultan Muh.b.Tughluq، form Masalik al- absar (transl.and ed.) Delhi: ١٩٦١، Siddiqi، I، H، et، al.A Fourteenth Century Arab Account of India under Sultan Mu- hammad bin Tughlug.English translation of the chapters on Inbia from Masalik al- absar، Aligarh: ١٩٧١ ..

стр. 75

متباينة لم تتحقق. فقد اعتزمت الجامعة الأميركية ببيروت أن تصدر الكتاب عام ١٩٦٦ م بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسها. وفي عام ١٩٨٥ م أعلن مركز البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود عن عزمه على نشر الكتاب. وفي العام نفسه جددت «دار الكتب المصرية الإعلان عن إحياء خطتها القديمة للنشر (١). وفي عام ١٩٨٨ م بدأ معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت بألمانيا الغربية بإصدار مصورة كاملة عن العمل كله تعتمد المخطوطات المعروفة كلها، بإشراف مدير المعهد الأستاذ فؤاد سركين (٢). وقد اكتمل إصدار المصورة عام ١٩٨٩ م في سبعة وعشرين مجلدًا. واليوم وقد مضى على تعرفنا على كتاب العمري الضخم زهاء قرن ونيف، يحسن بنا السؤال عما إذا كان من الضروري أو من المفيد نشر مسالك الأبصار» بشكل كامل. ذلك أن القسم الثاني من الكتاب المتضمن لتراجم المشهورين في سائر فنون العالم الإسلامي، والأدب والشعر والإدارة، والذي يشكل أكثر من ثلثي الكتاب مجموع كله من مصادر قليلة معروفة، ولا يمثل أصالة معينة، كما أنه لا يعرض جديدًا في هذه المجالات. وعلى العكس من ذلك القسم الأول من الكتاب، وهو الذي يتضمن الجانب الجغرافي إذ تحتوي أجزاؤه على جديد معتبر وبخاصة ما يتعلق بالقرنين السابع والثامن للهجرة اللذين أولاهما العمري في مجال الجغرافية السياسية «عناية» ظاهرة. وما دام الأمر كذلك، أفليس الأجدى الانصراف للاهتمام بالقسم الجغرافي من «مسالك الأبصار» عن طريق النشر العلمي، وتحليل المضامين؟ والواقع أن هذا هو ما كان حتى الآن، فجل العمل على مسالك الأبصار طول قرن من الزمان انصب على نشر أجزاء من القسم الجغرافي، أو ترجمتها إلى اللغات الأوروبية. وقد تتابع الناشرون والمترجمون على الشكوى من سوء المخطوطات المتوافرة من الكتاب. وكنت قد تمكنت من الاطلاع على مخطوطتي الكتاب الرئيستين الموجودتين بآيا صوفيا، وطوب قبو سراي أثناء عملي في نشر بعض أجزاء القسم الجغرافي. ثم قارنت هاتين المخطوطتين بالأجزاء المتناثرة من الكتاب والمنتشرة في مكتبات أوروبا. ونتيجة لذلك تكونت لدي نظرة شاملة في مخطوطات الكتاب، سلاسله وأجزائه والعلائق فيما _________ (١) مجلة أخبار التراث العربي، جامعة معهد المخطوطات العربية - الكويت ع ١٧، ١٤٠٥ هـ؛. ١٩٨٥. (٢) رجع الأستاذ سزكين إلى كل المخطوطات المتوافرة من الكتاب، لكنه لم يراع - ربما لأسباب تتعلق بالخط - مسألة السلاسل التي درستها في هذا المقال «سيد».

стр. 76

بينها. ولذا فإن محاولتي هنا تنصب على بيان المخطوطات المبكرة للكتاب، والعلاقات فيما بينها وقدمها عسى أن يكون ذلك معينًا في الدراسات والنشرات المستقلة للكتاب وحوله من جانبي، ومن جانب سائر الباحثين. أدتني النظرة المتأنية في مخطوطات «مسالك الأبصار» باسطنبول وأوروبا، إلى الاستنتاج، بأن نسخ الكتاب وتناسخه يمتد على حقبة زمنية قصيرة بعد وفاة المؤلف ابن فضل الله العمري (٧٠٠ - ٧٤٩/ ١٣٠١ - ١٣٤٩) ويعني هذا أن الاهتمام بالكتاب كان قصير الأمد، ويمتد فقط في الحقبة التي ظهرت فيها الموسوعات وكتب التاريخ والتراجم الشاملة بالشام ومصر، من مثل تاريخ ابن الفرات (٧٣٥ هـ - ٨٠٧/ ١٣٣٤ ١٥٠٤ م) وصبح الأعشى للقلقشندي (٨٢١ هـ/ ١٤١٨ م)، وكتب المقريزي في التاريخ والتراجم (٧٦٦ - ٨٤٥ هـ/ ١٣٦٤ - ١٤٤٢ م) وعقود الجمان لبدر الدين العيني (٧٦٢ - ٨٥٥ هـ/ ١٣٦١ - ١٤٥١ م)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (من حوالي ٨١٢ هـ حتى حوالي ٨٧٤ هـ/ ١٤٠٩ - ١٤٦٩ م)، وأخيرًا جلال الدين السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ/ ١٤٤٥ - ١٥٠٥ م) وكتبه الشاملة في عدة فنون. وقد لقيت هذه البيئة المنتجة نهايتها مع فتح العثمانيين لمصر عام ١٥١٧ م. وهكذا نجد أن آخر من اقتبس من العمري هو السيوطي الذي يقع في خاتمة البيئة سالفة الذكر. سلاسل نسخ «مسالك الأبصار»: إن المعتاد في نسخ الأعمال الكبيرة التي تتضمن عدة مجلدات أن تتغير أجزاؤها عددًا وحجمًا (سفرًا، جزءًا، مجلد). ويحدث ذلك تبعًا لحجم الورق المستعمل، ونوع الخط وضخامته، وذوق النساخ وهذه أمور تتعلق بالناسخ نفسه لا بالمؤلف الذي يسيطر على المحتويات، والتنظيم والتقسيم المضموني الداخلي للعمل. وهكذا فإن الباحث في مثل هذه الأحوال لا يستطيع أن يحدد بوضوح التجزئة الأصلية للمؤلف ما لم يكن الأصل حاضرًا بين يديه أو يكون العدد الأصلي معروفًا من مصادر خارجية. في مثل هذه الحالة يقتصر عمل الباحث على ذكر أجزاء النسخ المختلفة للكتاب. وهذا العمل بحد ذاته مفيد للناشر أو المحقق الذي يكون عليه أن يدرس علاقات النسخ المختلفة للكتاب بعضها ببعض. فإذا استطاع الناشر أن يعرف جزءًا طائرًا باعتباره منتميًا إلى نسخة معينة بناء على ترقيمه وأن يعيده إلى موضعه من مجموع النسخة، أمكن له أن يحدد قدم ذلك الجزء أو تاريخ نسخه في معظم الأحوال. ذلك أنه من النادر جدًا في نسخة تتكون من عدة أجزاء أن لا تحتوي أسفارها، على ملاحظات وهوامش وتحشيات تمكن من تحديد قدمها، مثل نص وقف أو تملك، أو تاريخ نسخ أو سماع أو قراءة.

стр. 77

أما كتاب «مسالك الأبصار» للعمري الذي نحن بصدده، فإن العدد الأصلي لأجزائه حسب تقسيم المؤلف هو سبعة وعشرون سفرًا (١). وقد استطعت أن أحدد للكتاب أربع نسخ أو سلاسل من هذه النسخ. كانت هناك نسختان معروفتان منذ بحوث شارل شيف (Ch Shefer) ويوسف هورويتز (J.Horovitz) وهما سلسلة آيا صوفيا التي تتكون من سبعة وعشرين سفرًا، وسلسلة طوب قبو سراي (أحمد الثالث) التي تتكون من سبعة عشر سفرًا (٢). أما النسختان الأخريان اللتان أطلقت عليهما اسمي متملكيهما الأوائل فهما السلسلة الأيوبية، وتتألف من ثلاثة وعشرين مجلدًا، وسلسلة ابن أبي جرادة، وتتألف من سبعة وعشرين سفرًا مثل تجزئة نسخة المؤلف. وقد توصلت إلى هذه النتيجة - كما أسلفت - بالرجوع إلى مخطوطات العمل باسطنبول وأوروبا (٣). يحمل الجزء الموجود من «مسالك الأبصار» من السلسلة الأيوبية بالمكتبة الوطنية بباريس (رقم ٢٣٢٢٨ - عربي) نص وقفية هي كما يلي: «وقف وحبس وسبل جميع هذا المجلد وما قبله من المجلدات من كتاب مسالك الأبصار … وعدد ذلك اثنان وعشرون مجلدًا من أصل ثلاثة وعشرين … » وليس على ظهر الجزء ما يشير إلى أي جزء هو أو موقعه من النسخة لكن مضامين المجلد توضح موقعه. فهو يتضمن الأحداث التاريخية بين العامين ٥٠١ و ٧٤٤ هـ. ويعني هذا أن المجلد الباريسي هو آخر أجزاء الكتاب (٤). ولأن نص الوقفية يقول إن السلسلة تتكون من ثلاثة وعشرين مجلدًا فمعنى ذلك أنه المجلد الثالث والعشرون والوقفية نفسها تدل على ذلك لأن نصها يقول: «وما قبله من المجلدات» بينما لا يتحدث عما بعده بخلاف ما على المجلد السادس عشر من السلسلة (المتحف البريطاني - رقم ٤٣٤٨) إذ يجيء في نص الواقف: «وما قبله وما بعده» وإذا كانت السلسلة الأيوبية قد تميزت بنص الواقف، فإن سلسلة ابن أبي جرادة تتميز بنص التملك الذي يتكرر على ظهور أسفارها على الشكل التالي: «من كتب عبد الغني ابن أبي جرادة الحنفي». لكن لندقق النظر في السلاسل الأربع واحدة بعد الأخرى لإيضاح بعض التمايزات ونعني بها: مخطوطة آيا صوفيا، ومخطوطة طوب قبو سراي، والمخطوطة الأيوبية، ومخطوطة ابن أبي جرادة. فلكي لا يحدث خلط بين السلاسل نتقدم بملاحظة _________ (١) ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية ٣/ ١٩، والنتائج المستخلصة من الدراسة فيما بعد. (٢) قارن بما ورد في الملاحظات الأولى. (٣) لم أستطع الاطلاع على أجزاء الكتاب الموجودة بالقاهرة. قارن عنها الملاحظة رقم ٣ فيما سبق. (٤) J.Horovitz، MSOS، ١٩٠٧: ١٠، ٤٤.

стр. 78

مؤداها أن المجلد الأول من سلسلة آيا صوفيا ليس بين مجلداتها بمكتبة آيا صوفيا، بل إنه أضيف إلى سلسلة طوب قبو سراي التي فقد جزؤها الأول في وقت ما. وقد استنتجنا ذلك من نصي التملك والإهداء الموجودين على ظهر هذا المجلد كسائر مجلدات آيا صوفيا. وستعيننا هاتان الملاحظتان في ترتيب بقية المجلدات المتناثرة من هذه السلسلة. والحق أن إضافة هذا المجلد إلى سلسلة طوب قبو سراي ليس حديثًا. يدلنا على ذلك «طغراء» السلطان العثماني أحمد الثالث (١١١٥ - ١١٤٣ هـ/ ١٧٠٣ - ١٧٣٠ م) الموجودة على سائر مجلدات سلسلة طوب قبو سراي، وعلى ظهر الجزء المذكور أيضًا والذي ينتمي في الأصل إلى سلسلة آيا صوفيا. وليس بالوسع القول بدقة متى ضم هذا المجلد إلى سلسلة طوب قبو سراي، لكننا نستطيع، استنادًا إلى نص التملك عليه وعلى سائر أجزاء سلسلة آيا صوفيا، القول إنه كان ما يزال موجودًا ضمن سلسلته الأصلية حوالي العام ٨٥٠ هـ/ ١٤٤٦ - ١٤٤٧ م. ١ - سلسلة آيا صوفيا: تقع سلسلة آيا صوفيا في سبعة وعشرين جزءًا وهناك ملاحظة طويلة على ظهر الجزء الأول من السلسلة تشير إلى أن «خطبة» الكتاب قرئت على المؤلف. وإلى هذه القراءة أو السماع - فيما يبدو - تعود بعض الملاحظات على الهوامش، ولكنها ليست بخط العمري كما حسب أحمد زكي باشا (١). وبالإضافة إلى ذلك فإن ظهر المخطوطة يحتوي على تملك بخط محمد بن أحمد بن أينال العلائي الدوادار الحنفي (ولد حوالي العام ٨٣٧ هـ/ ١٤٣٣ - ١٤٣٤ م) وفي أعلى الورقة إهداء نصه: نعم الحافظ الله، نعم القادر الله فنعم القادرون ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ (٢). وهكذا فإن نسخة آيا صوفيا تتميز بنص التملك والإهداء السالفي الذكر، والموجودين على كل أجزائها. ويحتوي الجزء الأول من السلسلة، وهذا ما يميزه على كل الخرائط المشار إليها في النص بما في ذلك خريطة العالم. والطريف الجديد في هذه الخريطة شبكة خطوط الطول والعرض المنحنية مراعية في ذلك الشكل البيضاوي للأرض، وهو أمر لا _________ (١) قارن بكلام أحمد زكي باشا في مقدمته على نشرته للمجلد الأول من مسالك الأبصار، القاهرة ١٩٢٤، ١/ ١. وقد تمكنا من التعرف على خط العمري في ورقة باقية من كتاب «دمعة الباكي» فتبين لنا بالمقارنة أن الملاحظات والهوامش في الجزء الأول من المسالك بخط العمري، قارن عن ورقة «دمعة الباكي» D.S.Rice، BSOAS، ١٩٤٩ - ١٩٥١: ١٣٨٥٦ - ٨٥٧. (٢) سورة هود: الآية ٥٧.

стр. 79

نعرفه في الخرائط المشابهة (١). دخلت هذه السلسلة بطريق الوقف إلى مكتبة آيا صوفيا في القرن الثامن عشر. والواقف هو مؤسسة مكتبة آيا صوفيا السلطان محمود خان الأول (١٧٣٠ - ١٧٥٤ م) (٢). ويمكن تبين ذلك من الطغراء ونص الوقف على ظهر الجزء الثاني من السلسلة، وهو كما يلي: «قد وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم، الخاقان المعظم، ملك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين، السلطان ابن السلطان، السلطان الغازي محمود خان … الفقير أحمد شيخ زاده المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين … ». ٢ - السلسلة الأيوبية: تقع هذه السلسلة في ثلاثة وعشرين مجلدًا كما في نص وقفها. وبقي منها بمكتبات أوروبا مجلدان أحدهما، وهو المجلد الثالث والعشرون بالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٨ - عربي. وهو يقع في ١٩٠ ورقة، ويتضمن الأحداث التاريخية بين العامين (٥٠٠ و ٧٤٤ هـ/ ١١٠٧ - ١٣٤٣، ١٣٤٤ م). وعلى ظهر هذا الجزء نص يشير إلى هوية مالك السلسلة، وهو: «محمد بن علي بن عيسى (٣) بن داود بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شادي عفا الله عنه - عام ٧٦١». ويأتي تحت هذا النص سطر تتكرر فيه كلمة «وقف» يتلو ذلك بياض ثم نص الوقفية: «الحمد لله حق حمده. وقف وحبس وسبل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود أستادار العالية الملك الظاهري … جميع هذا المجلد وما قبله من المجلدات من كتاب مسالك … وعدة ذلك اثنان وعشرون مجلدًا من أصل ٢٣. فالمفقود منه المجلد ٢١. وقفًا شرعيًا على طلبة العلم … وجعل مقر ذلك بالخزانة السعيدة … التي أنشأها بخط الموازينيين بالشارع الأعظم بالقاهرة المحروسة … » ونتبين من نص الوقف أن المكتبة الموقوف بها تابعة لمدرسة بناها الواقف أيضًا. ومع أن النص لا يذكر اسم المدرسة لكننا نستطيع التعرف عليها دون صعوبة من خلال اسم الواقف وهي المدرسة المحمودية. فالمقريزي يذكر في الخطط (٤) أن منشئ المدرسة _________ (١) قارن عن الخرائط الإسلامية دائرة المعارف الإسلامية، النشرة الجديدة م ٤، ١٠٧٧ ب ١٠٨٣ أ، وفؤاد سزكين: مساهمة العرب والمسلمين في صنع خريطة العالم، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت ١٩٨٧، خريطة رقم ١١. (٢) El (٢)، Aya Sofia، I، ٧٧٦ a. (٣) هو الملك المعظم شرف الدين عيسى بن داود الدمشقي المصري (٦٥٥ - ٧١٩ هـ/ ١٢٧٥ - ١٣١٩ م) أمير طلبخاناه بدمشق، قارن: M.Gaston Wiet، Les Biographies du Manhal Safi، Nr. ١٧٧٤. (٤) المقريزي: الخطط ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٧.

стр. 80

وواقفها هو الأمير جمال الدين محمود بن علي الأستاذدار وقد أمر ببنائها عام ٧٩٧ هـ/ ١٣٩٤ - ١٣٩٥ م، وأضاف إليها مكتبة ضخمة احتوت على ذخائر عز نظيرها بمصر والشام. وكان يمنع أثناء حياته (عاش بين ٧٦٦ و ٨٤٥ هـ/ ١٣٦٤ - ١٤٤٢ م) من إعارة كتبها لأي كان. ويحتفظ بالمجلد الثاني من هذه النسخة - المتحف البريطاني بلندن رقم ٢٤٣٤٨. ويبدأ المجلد بالقول: «ثم لم يبق إلا ذكر الشعراء بالجانب الغربي». وهكذا فإنه يلتقي من حيث المضمون مع المجلد السابع عشر بالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٧ - عربي (١). وعليه نص قراءة كتبه أحمد بن سلمان بن عبد الله الحنفي. - سلسلة طوب قبو سراي: تتألف سلسلة طوب قبو سراي من سبعة عشر مجلدًا. وينقص النسخة الجزء الأول الذي استعيض عنه بالمجلد الأول من نسخة أيا صوفيا. ويبدو أن ذلك حدث قبل دخولها إلى مكتبة السلطان أحمد الثالث (١١١٥ - ١١٤٣ هـ/ ١٧٣٠ - ١٧٠٣ م). يدل على ذلك أنه يحمل ختم المكتبة والطغراء السلطانية، كما أنه كسائر أجزاء النسخة مرقم الصفحات ومرقم الأجزاء بالخط نفسه مع ختم على ورقة الصفحة ورقم الجزء. ولأن هذا الجزء ينتمي إلى نسخة من «مسالك الأبصار» تتكون من سبعة وعشرين مجلدًا، لذا فإنه يتضمن قسمًا أقل من الكتاب، أي أنه يتضمن محتويات أقل من المجلد الذي استعيض عنه به، وهو جزء أو مجلد من نسخة تقع في سبعة عشر مجلدًا. ولذا بقي هناك نقص كبير نسبيًا بين هذا الجزء المضاف وهو الأول، والجزء الثاني من سلسلة طوب قبو سراي. ولا يختفي هذا النقص إلا بوضع هذا الجزء قبل الجزء الثاني من نسخة آيا صوفيا التي كان ينتمي إليها أصلًا. وما دام الأمر كذلك، ولكي نستطيع أن نصل إلى نتيجة ما حول قدم نسخة طوب قبو سراي، فإن علينا أن نبدأ بالمجلد الثاني وليس الأول. فعلى المجلد الثاني نجد أولًا نص الوقف الموجود على ظهور سائر مجلدات السلسلة: «برسم خزانة السلطان الملك المؤيد شيخ … بالجامع الذي أنشأه بباب زويلة … وقف هذا الجزء وما قبله وما بعده الملك المؤيد أبو النصر شيخ في الجامع المؤيدي … ». وهكذا فإنّ واقف المخطوطة هو السلطان المملوكي المؤيد سيف الدين شيخ المحمودي (٨١٥ - ٨٢٤ هـ/ ١٤١٢ - ١٤٢١ م) الذي وضع حجر الأساس لجامعه في ٤ جمادى الثانية عام ٨١٩ هـ/ ١٤١٦ م المعروف _________ (١) ينتمي هذا المجلد إلى سلسلة آيا صوفيا بعلاماتها المميزة كالإهداء ونص التملك.

стр. 81

بالجامع المؤيدي. وقد ألحق السلطان بالجامع مكتبة افتتحها في العاشر من المحرم عام ٨١٩ هـ/ ١٤١٦ م. وقد أمر السلطان بأن تجلب إلى مكتبته مجموعة ثمينة من الكتب كانت موجودة قبل ذلك بقلعة الجبل. وقد عيّن السلطان ناصر الدين محمد البارزي خطيبًا بالجامع، ونائبًا لوقفه فجلب معه مكتبته وأوقفها وكانت تحتوي على خمسمائة مجلد (١). وتظهر في سلسلة طوب قبو سراي الأخطاء نفسها التي لاحظناها في سلسلة آيا صوفيا، بالإضافة إلى أخطاء كثيرة مستجدة ليست في آيا صوفيا. فإذا كانت هذه السلسلة ذات علاقة بآيا صوفيا فلا شك أن بينهما نسخة وسطية واحدة على الأقل. - سلسلة ابن أبي جرادة: تقع نسخة هذه السلسلة في سبعة وعشرين مجلدًا. وبذلك فإن مجلداتها تتطابق عددًا مع مخطوطة المؤلف (٢). واستند في قولي بوجود هذه السلسلة من كتاب «مسالك الأبصار» إلى نص على مجلد من الكتاب بالاسكوريال تحت رقم ٢٨٧ ونصه: «السفر الخامس عشر من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. هذا الكتاب وهو في سبعة وعشرين مجلدًا. هذا الخامس عشر. وهكذا فإنه المجلد الخامس عشر من سبعة وعشرين مجلدًا. ومحتويات المجلد تراجم الشعراء بدءًا بالمتنبي. وبذلك فهو يطابق من حيث المحتوى المجلد الخامس عشر من سلسلة آيا صوفيا (٣). وعلى المجلد ملاحظة هي نص التملك وهو غير مؤرخ وهو «من كتب عبد الغني بن أبي جرادة الحنفي». وهكذا فإن المالك هو أحد أعقاب أسرة المؤرخ ابن العديم المتوفى عام ٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م. وقد أخرجت هذه الأسرة طوال مائتي عام فقهاء وعلماء أحنافًا بحلب وحماة وحوالي منتصف القرن الثامن الهجري وصل بعض أعقاب الأسرة إلى منصب قاضي قضاة الأحناف بالقاهرة (٤). _________ (١) العيني: السيف المهند في سيرة الملك المؤيد ص ٢٧٢، وابن إياس: بدائع الزهور ٢/ ٦، والمقريزي: الخطط ٢/ ٣٢٨ - ٣٣٠ والسيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣. (٢) قارن بما سبق عن النسخة التي اطلع عليها المؤلف. (٣) قارن بـ J.Horovitz، MSOS، ١٩٧٠: ١٠، ٤٣ (٤) عز الدين عبد العزيز بن محمد بن أبي جرادة بن هبة الله (٦٣٣ - ٧١١ هـ) ظل حوالي الأربعين سنة قاضيًا بحماة (ابن حجر: الدرر الكامنة ٢/ ٤٩٢). أما ولده عمر فقد ولي قضاء الحنفية بحلب لأول مرة بعد أن كان الشافعية ينفردون بذلك الدرر الكامنة رقم (٣٠٢٢). ثم عاد ولده محمد بن عمر (٦٨٩ - ٧٥٢ هـ) فولي قضاء حماة فحلب طوال ثلاثين عامًا (الدرر الكامنة ٤/ ٢٢٤ رقم ٤١٥٧). وجاء ولد الأخير إبراهيم بن محمد بن عمر فولي قضاء حلب أيضًا حتى وفاته (الدرر الكامنة ١/ ٦٦ رقم ١٧٢) وابن إبراهيم هذا، وأحفاده انتقلوا إلى القاهرة وتوالوا على قضاء =

стр. 82

وتنتمي مخطوطة باريس من «مسالك الأبصار» رقم ٢٣٢٩ إلى السلسلة نفسها. وهي تتضمن الأحداث التاريخية منذ ما قبل الإسلام وحتى خلافة علي بن أبي طالب (١). ثم تتابع سلسلة آل علي حتى الطبقة الخامسة وعلى ظهر هذا الجزء ملاحظتان إضافيتان غير تملك ابن أبي جرادة أولاهما: «نظر في هذا الكتاب المبارك أحمد بن علي بن بدر الشافعي المؤدب» ٢١ رجب ٩١٩ هـ/ ١٥١٣ م. والأخرى تملك متأخر نصه: «من كتب العبدوسي في سنة ١٠١٣ هـ/ ١٦٠٤ - ١٦٠٥ م». أقدم السلاسل - النسخة الأم: ذكرنا من قبل أثناء الحديث عن مخطوطة آيا صوفيا من «مسالك الأبصار» أن على ظهر المجلد الأول منها ملاحظة تفيد أن خطبة الكتاب قرئت على المؤلف. وهكذا يرد السؤال عما إذا كانت مخطوطة آيا صوفيا هي «الأم» التي تفرعت عنها السلاسل الأخرى. وبعد تأمل في السلاسل والمستنسخات أستطيع أن أقول بشيء من الاطمئنان أن نسخة آيا صوفيا هي المخطوطة الأم فعلًا. وكان هوروييتز Horovitz قد لاحظ في مقالته المنشورة عام ١٩٠٧ أن نسخة آيا صوفيا تتضمن مجلدات مكتوبة بخط مختلف (٢). فهذه المجلدات لم تكن من النسخة الأصلية وإنما أضيفت إليها لتعويض مجلدات فقدت منها. وكنا قد ذكرنا أن سلسلة آيا صوفيا تتميز ببعض الأمور: الإهداء في أعلى ظهر المجلدات، ونص التملك الذي يرد فيه اسم أحمد بن إينال العلائي الدواداري الحنفي (المولود عام ٨٣٧ هـ/ ١٤٣٣ - ١٤٣٤ م). وهكذا فإنه استنادًا إلى هاتين العلامتين نستطيع أن نتعرف على أجزاء السلسلة المتناثرة أو الداخلة في سلاسل أخرى. ومن هذه الأجزاء المجلد الموجود بالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٧ - عربي، والذي يبدأ: «ثم لم يبق إلا ذكر الشعراء بالجانب الغربي». والمجلد يحمل الرقم ١٧، وعليه العلامتان اللتان تميزان مخطوطة آيا صوفيا. كما يتضمن ملاحظات على هوامش صفحاته بخط المقريزي كتبها عام ٨٣١ هـ/ ١٤٢٧ - ١٤٢٨ م وكما استنتج هورويبتز فإن هذا المجلد مكتوب بخط آخر. وقد اطلع العمري على هذا المجلد، وشطب كثيرًا مما فيه. فهو يشطب أحيانًا على بعض _________ = الحنفية فيها (المقريزي: السلوك ٤/ ١/ ٨٨، ٣٧٧، والسيوطي: حسن المحاضرة ٢/ ١٨٥، ١٨٦). وفي عصر العمري كان شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر بن أبي جرادة بن هبة الله (٧٠٠ - ٧٦٥ هـ) نائبًا بحصن شيزر (الدرر الكامنة ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، وابن إياس: بدائع الزهور ١/ ٢/ ١٣، والمقريزي: السلوك ٣/ ١/ ٩٣). (١) قارن بـ J.Horovitz، MSOS، ١٩٧٠: ١٠، ٤٥. (٢) J.Horovitz، MSOS، ١٩٧٠: ١٠، ٤٣ - ٤٥.

стр. 83

الأبيات، وأحيانًا أخرى على القصيدة كلها. لكنه يكتفي أحيانًا بشطب كلمات قليلة. وعندما قارنا هذا المجلد بالمجلد المماثل من السلسلة الأيوبية (الموجودة بالمتحف البريطاني رقم ٢٣٤٨) وجدنا أن كل المشطوبات في مجلد آيا صوفيا لم تعد موجودة». أما الإضافات بالهامش فقد صارت في أمكنتها بداخل النص. وكان كولان (G.S.Colin) قد خمن أن المجلد المذكور هو نسخة مقروءة ومعدلة من جانب المؤلف (١). وهناك مجلد آخر من سلسلة آيا صوفيا يمكن النظر فيه لإثبات أنه «مسودة» المؤلف، وأعني به المجلد رقم ٥٩٨٩ بالمتحف البريطاني. يبدأ المجلد بتراجم الشعراء وبترجمة الشاعر الجاهلي امرئ القيس بالذات. ونلاحظ في المجلد العلامات نفسها التي تميز سلسلة آيا صوفيا: الإهداء على ظهر المخطوطة الأعلى، ونص التملك ومرة أخرى ملاحظات المقريزي على الهوامش. وأول هذه الملاحظات على الصفحة الأولى من المجلد وهي مؤرخة ونصها: انتقاه داعيًا لمعيره أحمد بن علي المقريزي ٨٣١ هـ (٢). وتأتي ملاحظة المقريزي الثانية سريعًا هذه المرة أثناء الترجمة لامرئ القيس إذ يخبرنا أنه جمع جزءًا في أسماء الشعراء «المراقسة» أو من اسمه امرؤ القيس من الشعراء. والمجلد مليء بالفجوات والبياضات المتروكة لملء لاحق أو إضافة عارضة. وهناك مثلًا عنوان يتضمن اسم شاعر لكن مكان الترجمة بياض كله. لكن هناك أيضًا إضافات في الهوامش بيد أخرى أو خط آخر (٣). وفي خاتمة المجلد نقرأ النص التالي: «وكان الفراغ من هذا السفر يوم السبت، ثامن عشر ذو القعدة المبارك سنة ٧٤٥ هـ/ ٣ مارس ١٣٤٥ م». وهذا المجلد غير مرقم. لكن في سلسلة _________ II apparait que ce ms.silnest pas tout entier de la main meme d al- Umari represente (١) neanmoins une premiere mise au propre des notes del auteur، avec، en marge، de nombreuses additions qui pourratient bien etre de son ecriture.Dnas plusieurs cas، I emplacement destine a certaines biographies avait ete laisse primitivtement en blanc، une fichey fut surement collee … puis se trouva detachee … ، G.S.Colin، Quelques poetes arabes du XIV siecle.Hesperis، ١٩٣١: ١٢، S. ٢٤١. (٢) هذا الشكر من جانب المقريزي للمعير موجود أيضًا على ظهر المجلد الثالث من نسخة آيا صوفيا، وعلى سائر ظهور مجلدات «الأم». (٣) بل يرى D.S.Rice أن قسمًا من المخطوطة مكتوب بخط المؤلف لكنني بعد مراجعة متأنية أرى أن ذلك غير مرجح، قارن: D.S.Rice، BSOAS، ١٩٤٩ - ١٩٥١: ٨٥٦.

стр. 84

آيا صوفيا ينبغي أن يكون رقمه الرابع عشر، إذ يأتي بعده المجلد رقم ١٥ حيث تستكمل تراجم الشعراء بدءًا بالمتنبي. ونجد إشارة إلى ذلك في آخر المجلد السابق. ويمكن التأكيد أن مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٦ - عربي مستنسخة عن المجلد رقم ١٤ الذي تحدثنا عنه في السطور السابقة. فهذا المجلد يحمل الرقم ١٤ بوضوح ليس على الظهر فقط، بل مع بداية كل جزء من أجزائه. ويبدو أن استنساخه حدث في حياة المؤلف لأن الفراغات والبياضات التي في مسودة المؤلف موجودة فيه. وعلى هامش الورقة رقم ١٣٣/ أ من المجلد ملاحظة كتبها بدر الدين أبو الفتح عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي الشافعي (٩٦٣٨٦٧ هـ/ ١٤٦٣ - ١٥٥٦ م) مؤلف معاهد التنصيص (١) .. وهو ينقد في ملاحظته العمري بقسوة لخطأ وقع فيه في ترجمته للفرزدق (٢). هكذا نستطيع القول إن سلسلة آيا صوفيا تمثل الاستنساخ الأول من مسودة المؤلف «الناقصة» أو من المجموع الأول للمادة التي أعدها للكتاب. وظلت هذه السلسلة تحت يد المؤلف بحيث استطاع أن يتعقبها بالشطب والتصحيح والإضافة. وعلى هذا الاستنساخ الأول من الأم تأسست السلاسلة الأخرى: طوب قبو سراي، والأيوبية، وابن أبي جرادة. وتتميز السلسلة الأيوبية بالخط الجيد، والتشكيل الكامل المأخوذ عن الأم بينما لا تشكيل في سلسلة ابن أبي جرادة، كما أنها مكتوبة بسرعة وبغير عناية. وخط نسخة طوب قبو سراي متوسط الجودة، كما أنها مشكلة جيدًا. لقد تحدثنا حتى الآن عن المخطوطات وسلاسلها الأربع باعتبارها وحدات مستقلة لكي لا يتعقد العرض منذ البداية. ويمكن الآن القول إن السلاسل المذكورة لا يتضمن كل منها مجلداتها الخاصة فقط، بل هناك اختلاط بين السلاسل ناجم عن إحلال مجلد من سلسلة أو أكثر محل ضائع أو مفقود. وقد رأينا من قبل أن المجلد الأول من سلسلة آيا صوفيا موجود اليوم كمجلد أول من نسخة طوب قبو سراي محل المجلد الضائع منها. وقد تبين لنا بطريق المراجعة الدقيقة أن سلسلة آيا صوفيا تحفل بمجلدات مستعارة من سلسلتي الأيوبيين، وابن أبي جرادة، ونتبين ذلك بوضوح على بعض المجلدات المأخوذة من السلسلة الأيوبية إذ جرى تغيير رقم المجلد ليتناسب _________ (١) انظر عنه أيضًا. ٦. Brockelmann SII، ٣٩٤ and SI، ٥١٩ Nr (٢) يكرر العباسي النقد ذاته في كتابه معاهد التنصيص (بيروت ١٩٤٧) ١/ ٤٥ دون أن يذكر المخطئ أو المخطئين هذه المرة.

стр. 85

والرقم الضائع الذي يراد تعويضه بسلسلة آيا صوفيا. وكان ذلك ضروريًا لأن نسخة آيا صوفيا يبلغ عدد مجلداتها سبعة وعشرين، بينما يبلغ عدد مجلدات السلسلة الأيوبية ثلاثة وعشرين مجلدًا. ونتيجة هذا التعويض فإن الأرقام تغيرت، كما نشأت أحيانًا مكررات في أجزاء متوالية، وأحيانًا أخرى نواقص ومفقودات فيما بينها. وقد تناول تعديل الأرقام أحد عشر مجلدًا مما هو موجود الآن في سلسلة آيا صوفيا (١). دون أن يعني ذلك أن بقية المجلدات تنتمي إلى المخطوطة «الأم». إذ في السلسلة أجزاء أخرى مأخوذة من سلسلة ابن أبي جرادة. فإلى الأم تنتمي بسلسلة آيا صوفيا المجلدات التالية: المجلد الثالث: يبدأ «النوع الثاني في ذكر ممالك الإسلام». والباب الأول في مملكة الهند والسند. وخاتمة المجلد «مملكة مصر والشام والحجاز». وعلى الورقة رقم ١٥٦ ب من المجلد تعليقات للمقريزي. ونوع الخط يشير إلى أن قسمًا من المجلد فقط هو جزء من المسودة الأم - بينما قسمه الآخر ليس من الأم. المجلد الخامس: يبدأ «القسم الثاني من سكان الأرض». وعلاماته: الإهداء بأعلى ظهر المخطوطة، والتملك الذي كتبه إينال العلائي والقراءة التي أثبتها المقريزي في العام ٨٣١ هـ، ونص الوقف بمكتبة السلطان محمود خان الأول، وورقات متناثرة، وسقط، وملاحظات على هوامش النسخة وتشكيل غني. المجلد الخامس عشر: يبدأ: «ومنهم أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي». وعلاماته: «الإهداء بأعلى ظهر المخطوطة، والتملك الذي كتبه إينال العلائي، والقراءة التي أثبتها المقريزي في العام ٨٣١ هـ، ونص الوقف بمكتبة السلطان محمود خان الأول، وورقات طيارة، وسقط، وتشكيل غني». المجلد التاسع عشر: يبدأ «ومنهم السراج الوراق». وأماراته: الإهداء بأعلى ظهر المخطوطة، والتملك الذي كتبه إينال العلائي، والقراءة التي أثبتها المقريزي في العام ٨٣١ هـ، ونص الوقف بمكتبة السلطان محمود خان الأول، وورقات طيارة، وتشطيب كثير يشمل أحيانًا قصائد كاملة، وسقط، وفراغات، وتشكيل غني. المجلد الخامس والعشرون: وقد تقدم من ذكر الأنبياء والخلفاء وملوك بني _________ (١) تناولت التعديلات (حسب هوروييتز) مثلًا المجلد الذي جعل سادسها، والمجلد السادس الذي جعل سابعًا، والمجلد الثامن الذي جعل تاسعًا، والمجلد التاسع الذي جعل عاشرًا، والمجلد التاسع عشر الذي جعل الثاني والعشرين.

стр. 86

إسرائيل وغيرهم في قسم سكان الأرض ما كان فيه مقنع … حكان بني إسرائيل ذكر يوشع وعلامات المجلد: الإهداء بأعلى الظهر، وتملك إينال العلائي، وقراءة المقريزي عام ٨٣١ هـ، ووقف السلطان محمود الأول، وورقات طيارة، وشطب كثير، وسقط كير وبياضات، وتشكيل غني. وهكذا فإننا نملك اليوم من المخطوطة الأم لمسالك الأبصار المجلد السابع عشر الموجود بالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٢٣٢٧ - عربي، والمجلد الرابع عشر الموجود بالمتحف البريطاني، لندن رقم ٩٥٨٩، والمجلد الأول الموجود بمكتبة طوب قبو سراي والمجلدات الخمسة بآيا صوفيا فيبلغ مجموع الموجود من الأم اليوم ثمانية مجلدات (١). ويبقى أمر يستحق الاهتمام، فليس هناك ما يرغم على اعتبار كل مجلد فريد أو طيار من «مسالك الأمصار» منتميًا إلى إحدى السلاسل الأربع. إذ إن هناك أناسًا كانوا يعمدون إلى نسخ أو استنساخ الجزء الذي يهمهم فقط من المسالك. وهو ما يظهر بالنسبة للمجلد الموجود بالبودليان أوكسفورد بوكوك رقم ٩١٩١. فلا شك أنه مستنسخ عن المجلد الأول بسلسلة طوب قبو سراي، لأنه يتضمن تمامًا ما يتضمنه ذاك المجلد من السلسلة البالغة سبعة عشر مجلدًا. وقد نسخ المجلد أو اكتمل نسخه يوم الخميس في محرم ٨٨٤ هـ/ ١٤٧٩ م بينما تاريخ وقف نسخة طوب قبو سراي هو العام ٨١٩ هـ/ ١٤١٦ م. وقد أشار الناسخ في مجلة البودليان في نهاية المجلد إلى محتويات المجلد الثاني، وإشارته تتفق وبداية المجلد الثاني فعلًا. وقد دخل المجلد المستنسخ عام ٩٤٤ هـ/ ١٣٥٧ م في ملكية معروف بن أحمد الشامي الذي عبّر عن أمله في ملاحظة التملك في أن يستطيع تملك المجلد الثاني المكمل للمجلد الذي دخل في تملكه. لكن ربما لم ينسخ أحد المجلد الثاني بحيث يستطيع الشامي تملكه. وقد ورث ابن معروف الشامي المذكور المجلد عن والده ثم دخل في تملك أسرة أخرى. وآخر التملكات الموجودة على المجلد بيد أحمد بن أبي نصر في ٢٥ ذي الحجة عام ٩٧٤ هـ/ ١٥٦٧ م. ومن أمثلة الاستنساخ الجزئي المتأخر المجلدان الموجودان من «مسالك _________ (١) لم يتسن لي الاطلاع على المجلدات الموجودة بالقاهرة (وعددها ست)، والاسكندرية (مجلد واحد) ولا له لي باسطنبول رقم ٢٠٣٧. وقد ذكر سزكين في تمهيده لمصورته للعمري في مجلدات ومخطوطات أخرى غير ما اطلعت عليه. والمعروف أن مجلدات القاهرة، وتونس (وسنذكر ذلك) ٤ مستنسخات متأخرة ولا تنتمي إلى السلاسل التي ذكرناها.

стр. 87

الأبصار» بالمكتبة الوطنية بتونس. أولهما يحمل الرقم ٦٧٧٨ ويبدأ: «القسم السابع في الطرق وفيه فصلان الأول في تعاريج الطريق، والفصل الثاني في سواء الطريق». وينتهي بنهاية أخبار مملكتي الكانم والنوبة. وجاء في الخاتمة: «وكان الفراغ من تحبيرها ضحوة يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الثاني عام ١١٢٥ من الهجرة النبوية … ». ويتبين من حجم المخطوطة وامتدادها أنها مستنسخة من سلسلة ابن أبي جرادة التي تقع في سبعة عشر مجلدًا. والمجلد الآخر الموجود بتونس يحمل الرقم ٦٢٤٦، وعليه أنه «الجزء الرابع من تاريخ الصلاح الصفدي» وبعد ذلك تصحيح بخط مغربي: «المسمى مسالك الأبصار في ممالك الأمصار». وهو المجلد الخامس عشر من مسالك الأبصار كما جاء في الخاتمة: إذ يبدأ المجلد من تراجم الشعراء بترجمة المتنبي ثم ينتهي بالقول: «نجز السفر الخامس عشر من كتاب مسالك الأبصار ويتلوه في السفر السادس عشر: ومنهم الأديب أبو الحسن أحمد بن جكينا البغدادي». وعلى ظهر النسخة من الجهة اليسرى بخط نسخي شرقي ما يفيد أن الناسخ انتهى من كتابة النسخة يوم المولد النبوي سنة ١٠٥٩ هـ. فيتبين من رقم المجلد، ومحتوياته أنه مستنسخ عن المجلد الذي يحمل الرقم نفسه من مجلدات سلسلة ابن أبي جرادة أو سلسلة آيا صوفيا. وعلى المجلد المذكور بالإضافة لذلك تملكان أحدهما لمحمد بيرم الرابع (١٢٣٠ هـ) والآخر للقيم على مكتبة «الهمام الأفخم جناب أمير الأمراء السيد خير الدين سنة ١٢٨٥ هـ». وكما اختلطت أجزاء السلاسل ومجلداتها بعضها ببعض، حدث أن وقع بين مجلدات «مسالك الأبصار» ما ليس منها. وهذا المجلد موجود اليوم في نسخة آيا صوفيا باعتباره السفر الثاني والعشرين. إنه كتاب موسى بن محمد بن يحيى اليوسفي (٧٥٩ هـ/ ١٣٥٨ م) المسمّى: «نزهة الناظر في سيرة الملك الناصر … » وكان هوروييتز (Horowitz) قد لاحظ أن هذا المجلد لا ينتمي إلى النسخة المذكورة (١) ثم قام دونالد ليتل (D.Litle) عام ١٩٧٤ بالتعريف بمؤلفه، والحديث عن كتابه ومصادره (٢). وطبع كتاب اليوسفي أخيرًا عام ١٩٨٢ محققًا في نطاق أطروحة للدكتوراة (٣). كانت هذه المقالة نظرة موجزة في مصائر كتاب العمري الضخم مسالك _________ (١) J.Horovitz، MSOS، ١٩٧٠: ١٠، ٤٣ - ٤٥. (٢) D.P.Little، The Recovery of a ost Source for Bahri Mamluk History، Al- Yusufis Nuzhat an- Nazir fi sirat al- Malik an- Nasir، v.JAOS، ١٩٧٤: ٤٢ - ٥٤. (٣) تحقيق أحمد حطيط، بيروت ١٩٨٤.

стр. 88

الأبصار» - وأود في ختامها أن أشكر أولئك الذين عاونوني على متابعتها وهم: الأستاذ الدكتور إحسان عباس الذي أتاح لي الاطلاع على مصورات الجامعة الأميركية ببيروت من مخطوطات الكتاب، وعرفت منه بعض تفاصيل خطة الجامعة لنشره - والأستاذ إبراهيم شبوح حافظ دار الكتب الوطنية بتونس الذي تفضل فأرسل لي مصورين عن مجلدي تونس من المسالك - وزوجي الدكتور رضوان السيد الذي راجع معي هذه الدراسة، وترجمتها إلى العربية. وكنت قد نشرت من الكتاب جزءين عامي ١٩٨٥ و ١٩٨٦ ببيروت أولهما القسم الخاص بالعرب في القرنين السابع والثامن للهجرة، وثانيهما القسم المتعلق بالدولة المملوكية الأولى التي عاصرها العمري» (١). ما نُشر من الكتاب: لم يُنشر من أصل الكتاب العربي إلا قسمًا صغيرًا لا يتعدى عُشر الكتاب، أما فيما عدا ذلك فقد كان نصيب النوع الثاني من القسم الأول الخاص «بذكر الممالك» وافرًا نسبيًا حيث نُقل إلى اللغة الفرنسية بوجه خاص قسم كبير منه. * فأول شيء ترجم كاترمير الفصول المتعلقة بآسيا في مخطوطة باريس رقم ٢٣٢٥ مع مقتبسات طويلة من المخطوط ونشر ذلك سنة ١٨٣٨. Quatremer، M، (Notice de L'ouvrage qu apour titre Mesalek al-Absar fi Memalek al-Amsar) dans Notices et extraits des manuscrits de la Bibliothèque du Roi et autres Bibliothèques ١٣ (١٨٣٨) ، pp. ١٥١ - ٣٨٧. * ثم نشر ميخائيل آماري فصلًا من الكتاب عنوانه "ممالك عبَّاد الصليب" (٢) مع ترجمة إيطالية، وهو يمثل الفصل الثاني من الباب الثاني من النوع الأول من القسم الأول من الكتاب. Amari، M. (Al-'Umari، Condizioni dei Cristiani dell' Occidente secondo una relazione di Domenichino Doria da Genova) in Atti della R. Accademia dei Lincei، serie III. XI (١٨٨٣) ، pp. ٦٧ - ١٠٣. _________ (١) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين. لابن فضل الله العمري (المركز الإسلامي للبحوث، بيروت ١٩٨٥) ومسالك الأبصار في ممالك الأمصار - دولة المماليك الأولى لابن فضل الله العمري (المركز الإسلامي للبحوث، بيروت. ١٩٨٦). (٢) عنوان هذا الفصل كاملًا: «رسالة تشتمل على كلام جملي في أمر مشاهير ممالك الفرنج عباد الصليب في البر والبحر بإقليمي الشرق ومصر في أيام نور الدين بن زنكي وأواخر الدولة العبيدية في مصر».

стр. 89

* ونقل المستشرق الروسي تيزنهوزن نصوصًا من المسالك خاصة بقبائل الأُرْدُو الذهبية في آسيا الصغرى في الدراسة التي أعدها عن هذه القبائل بالروسية. Tiesenhausen، Recueil de matieres relatives a ١ histoire de la Horde d Or.St.Petersbourg ١٨٨٤. * كذلك أثبتت الدراسة التي قام بها شيفير للأقسام المتعلقة بالصين أنه يجب أن لا نعتبر العُمري بالنسبة لهذه الأصقاع مجرد نقالة يكتفي بتسجيل ما وصل إليه عن طريق الصدفة، بل إنه يقدم لنا فيما يتعلق بشمال الصين معلومات جمة مروية بألفاظ عدد ممن التقى بهم وخاصة من التجار والفقهاء. Schefer، Ch، (Notice sur les relations des peuples musulmans avec les chinois، depuis ١ extention de I Islamisme jusqua la fin du XV siecle)، dans centenaire de PEOV، ١٨٩٥، ?. ١ - ٤٣. * وفي عام ١٩٢٤ نشر أحمد زكي باشا، ﵀، الجزء الأول من الكتاب بعد أن توفر له الحصول على نسخة كاملة منه كانت في مكتبة أحمد الثالث باستامبول ووضع صورة منها في دار الكتب المصرية، وما نشره هو الباب الأول كاملًا من النوع الأول من القسم الأول من الكتاب. «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري، القاهرة - دار الكتب المصرية ١٩٢٤. * وبعد ذلك بعام، أي في سنة ١٩٢٥، نشر العلامة التونسي حسن حسني عبد الوهاب، ﵀، قسمًا من الكتاب في مجلة غير شديدة الرواج، اعتمادًا على مخطوطة تحوي النوع الثاني من القسم الأول كانت في ملك العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ﵀، بعنوان: «وصف إفريقية والمغرب والأندلس أواسط القرن الثامن للهجرة مقتطف من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» تأليف شهاب الدين أحمد بن يحيى العمري المعروف بابن فضل الله الكاتب الدمشقي المتوفى سنة ٧٤٨ (كذا). عنى بنشره والتعليق عليه خادم العلم حسن حسني عبد الوهاب من منشورات مجلة «البدر» لمؤسسي الجامعة الزيتونية بتونس. * ثم نشر دي مومبين قسمًا خاصًا بالمغرب، وهو من الأقسام التي نشرها حسن حسني عبد الوهاب، في الكتاب التذكاري المهدى إلى هنري باسيه. Gaudefroy- Demombynes، (Quelques passages des Masalik al- Absar

стр. 90

relatifs au Maroc) dans Memorial Henri Basset، Paris، ١٩٢٨، I، pp. ٢٦٩ - ٢٨٠. * وكان دي مومبين قد نشر في سنة ١٩٢٧ ترجمة فرنسية مشروحة للأبواب السبعة الأخيرة من قسم الممالك التي تضم ممالك المسلمين بالحبشة، ممالك مسلمي السودان، مملكة مالي، مملكة جبال البربر، مملكة إفريقية، مملكة بر العدوة، مملكة الأندلس. Gaudefroy- Demombynes، Masalik al- Absar fi Mamalik al- Amsar، ١ - ١ Afrique moins I Egypte، (traduit et annote par)، BGA، Paris ١٩٢٧ وطوال الخمسين عامًا الأخيرة توقف الاهتمام بموسوعة العمري وإن ظهر منها أقسام صغيرة في فترات متباعدة حيث نشر تيشنر الفصل الخاص بالأناضول. Taschner، F.Al- Umaris Bericht uber Anatolien in seinem Werke Masalik al- Absar، epzig ١٩٢٩. * كما نُشر في ليبتسج القسم الخاص بمملكة الهند: Ibn Fadlallah al Omaris Bericht uber Indien in seinem Werke Masa-lik al- Absar، fiMamalik al-Amsar، Leipzig ١٩٤٣. * ثم نشر الدكتور صلاح الدين المنجد «وصف دمشق في مسالك الأبصار» أولًا في مجلة معهد المخطوطات ٤/ (١٩٥٨) ١١٣ - ١٢٦، ثم في كتابه «مدينة دمشق عند الجغرافيين والرحالة المسلمين» بيروت ١٩٦٧، ٢١٩ - ٢٣١. * ثم نشر من «المسالك» القسم الخاص بمملكة جنكزخان الذي نشره ليش في سنة ١٩٦٨. Lech.K.Das Mongolische Weltreich، al- Umari's Darstellung der mongolischen Reiche in seinem Werke Masalik al- absar fi mamalik al-amsar، Wiesbaden ١٩٦٨. * القسم الخاص بمملكة اليمن الذي نشره الأستاذ أيمن فؤاد سيد في القاهرة ١٩٧٤. ثم حقق ممالك مصر والشام والحجاز واليمن، ونشره المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة ١٩٨٥ م. * كما حققت دورتيا كرافولسكي الجزء المتعلق بقبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين، نشره المركز الإسلامي للبحوث، بيروت ١٩٨٥.

стр. 91

وحققت الجزء المتعلق بمصر والشام والحجاز. ثم القسم الخاص بدولة المماليك الأولى، نشره المركز الإسلامي للبحوث، بيروت ١٩٨٦. * كما حقق مصطفى أبو حنيف قسم منه من الباب الثاني إلى الباب الرابع عشر ونشره في الدار البيضاء - المغرب ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. * كما درس وحقق محمد سالم بن شديد العوفي القسم الخاص بمملكة الهند والسند وهو الباب الأول من السفر الثالث من المسالك، وطبعه في القاهرة بمطبعة المدني ١٤١١ هـ/ ١٩٩٠ م. * وحقق عبد الحميد صالح حمدان - فرنسا، الجزء العشرون الخاص بالحيوان والنبات والجماد، ونشره في القاهرة ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م. وحقق الجزء نفسه، د. نوري حمودي القيسي، ومحمد نايف الدليمي، نشره عالم الكتب - بيروت ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. * وحقق فصلة من المسالك، وهي الجزء الحادي والعشرون، د. نوري حمودي القيسي، ومحمد نايف الدليمي ونشراه بمجلة المورد البغدادية (١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م) ج ٢ مج ١ ص ٥٥٤٦ وج ١ مج ٢٢ (١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م) ص ٤٨٣٨. * كما حقق محمد عيسى الحريري الجزء الخاص بالسيرة النبوية الشريفة - ط بيروت - عالم الكتب ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م. * وقام عمر محمد الشبيبي بدراسة وتحقيق القسم الخاص بمشاهير القراء من المسالك، في رسالة الماجستير في التأريخ الإسلامي من معهد التأريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م. * وقد بدأ المجمع الثقافي في أبو ظبي - بدولة الإمارات العربية المتحدة بنشر أجزاء من المسالك يقوم بتحقيقها أساتذة أكفاء، وهي مستمرة لغرض إكمال هذه الموسوعة. * كما نشر مركز الشيخ زايد - في دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعة من الأجزاء الأولى من المسالك. * ومنذ عام ١٩٩٧ أقوم بتحقيق هذا الخزين العلمي المتعدد الاختصاصات، ولغرض اختزال الوقت فقد أحلت بعض الأجزاء إلى المحقق الفاضل الاستاذ مهدي

стр. 92

عبد الحسين النجم لتحقيقها وتثبيتها باسمه، وهي (الأسفار ٢، ١٢، ١٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧). النسخ المعتمدة في التحقيق: اعتمدت في تحقيق ونشر كل جزء من أجزاء الكتاب على عدة نسخ أشرت إليها في مقدمة كل جزء، ونشرت صورًا لصفحاتها الأولى والأخيرة عند مدخل كل جزء. وهي مما أوردته في موضوع (مخطوطة الكتاب) وما سأحصل عليه بعد كتابة هذه المقدمة. جرى تحقيق السفر الأول هذا على ثلاث نسخ، نسختين مخطوطتين وأخرى مطبوعة: ١ - مخطوطة أحمد الثالث في طوب قبو سراي - استانبول، رقم ١/ ٢٧٩٧ والتي نشرها بالتصوير الدكتور فؤاد سركين، وهي نفس النسخة التي اعتمد عليها المرحوم أحمد زكي باشا في تحقيقه للسفر الأول. ويتضمن الجزء الصادر حوالي نصف النص الموجود في المخطوطة. وهي تقع في ٣٧٢ صفحة، ومتوسط عدد السطور ١٩ سطرًا. ولم يشار فيها إلى تاريخ النسخ، ولعلها قد نسخت على مراحل، فبعضها نُسخ قبل سنة ٧٤٤ هـ، أي قبل وفاة الحافظ تقي الدين السبكي، الذي تولى نسخ عدد من الصفحات، وبعضها نسخ قبيل وفاة المؤلف كأن تكون سنة ٧٤٨ هـ. وتحتوي هذه النسخة على خمس لوحات الخرائط العالم والأقاليم، أربع منها ملونة، وأهمها الخريطة المأمونية، وهي النسخة الوحيدة المحفوظة من خريطة العالم التي صنعها جغرافيو المأمون (١)، وعليها جرى ترقيم صفحات هذا السفر، ومقابلة النص وإكمال النقص منها مع الإشارة. ٢ - مخطوطة البودليان - أوكسفورد بوكوك رقم ٩١٩١، وقد تم نسخ هذه المخطوطة يوم الخميس ٨ محرم ٨٨٤ هـ/ ١٤٧٩ م وعليها تملك مؤرخ عام ٩٤٤ هـ/ ١٥٣٧ م، باسم معروف بن أحمد الشامي، ثم خلت في تملك ابن معروف الشامي عن طريق الإرث عن والده، ثم في تملك أسرة أخرى. وآخر تملك موجود عليها بيد أحمد بن أبي نصر في ٢٥ ذي الحجة ٩٧٤ هـ/ ١٥٦٧ م. _________ (١) انظر: مقدمة الدكتور سزكين للنسخة المصوّرة من مسالك الأبصار ١/ ٦.

стр. 93

علمًا إن موجودات هذه النسخة تحمل بين طياتها السفر الأول وما يعدل نصف مجلد من السفر الثاني. ٣ - مطبوعة الأستاذ أحمد زكي باشا: وهي أول نشرة علمية محققة برغم قلة هوامشها وتعليقاتها، إلا أن محققها اهتم بضبط النص، وصنع عناوين لموضوعات الكتاب. * * *

стр. 94

منهج التحقيق * اتبعت في تحقيق «المسالك» الذي أنشره اليوم، المنهج نفسه الذي اتبعته فيما نَشَرْتُ من نصوص قبل ذلك، وهو تقديم نص صحيح سليم للكتاب مع ضبطه والتعليق عليه وشرح مصطلحاته، ومقابلة نصوصه على مصادرها أو على ما نقله عنه المتأخرون، مع الإحالة إلى الأعمال العلمية الحديثة قدر الإمكان. * استأنست بعدة نسخ أخرى من الكتاب بما فيها نسخ حديثة العهد للاستفادة في الوصول إلى قراءة صحيحة كاملة. * ولما كانت مادة العُمري متداخلة في كثير من الأحيان، فقد أضفت عناوين جديدة لموضوعات الكتاب مستعينًا بالمؤلفات التي اعتمدت على العمري، وجَعَلْتُ هذه العناوين - التي أضفتها من عندي - بين قوسين معقوفين []. * لم أثقل هوامش الكتاب بالفروق الجزئية بين النسخ والتي لا داعي لها، اللهم إلا ما يوجب الذكر. * ترجمت لبعض الأعلام، وعرّفت ببعض الأماكن، وشرحت بعض الكلمات الغريبة التي لا يمكن الإعراض عنها. * جعلت في نهاية كل سفر فهرس بمواضيعه. وقد خصصت آخر جزء من الموسوعة للفهارس الفنية العامة، الآيات الشريفة الأحاديث النبوية، الشعر وقائليه، الأعلام، الأماكن والبلدان والخلع والأزياء والألفاظ الغريبة وغيرها مما يتطلب فهرسته كعمل علمي متكامل. شكر وتقدير: وفي الختام أجد من الواجب أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل من يسر إخراج هذه الموسوعة إلى حيز الوجود، وأخص بالذكر: * إدارة المعهد الفرنسي في دمشق وعلى رأسها السيد مدير المعهد، الذي أتاح لي الاطلاع والاستفادة من مصوّرة سزكين، وكافة موظفي المكتبة العامرة، وفيهم السيد عصام الشحادات وجميع العاملين فيه شكرًا خالصًا. * المحقق الثبت الأستاذ هلال ناجي لتفضله بإعارتي العدد الكبير من المصادر

стр. 95

والدواوين التي قد لا يتيسر بعضها في مكان آخر بالعراق. * الدكتور حسين عبد العال اللهيبي لتفضله بنسخ بعض أجزاء الموسوعة. * الأستاذ علي محيي الدين لتفضله بمقابلة النصوص مع التجارب الطباعية. * الأستاذ حسن عريبي الخالدي لتزويدي مشكورًا بقائمة مصادر ترجمة العمري. * أما إخراج الكتاب في هذه الصورة فالفضل فيه يرجع إلى السيد سلافا كركوتلي، والسيد ياسر علوان صاحبا مكتب الطباعة بدمشق لصف الموسوعة وإخراجها بالشكل اللائق وتحملهما المصاعب الجسام. وأخيرًا جزيل شكري وامتناني للحاج محمد علي بيضون صاحب دار الكتب العلمية ببيروت الذي وفّر كافة المستلزمات وذلّل المصاعب من أجل ظهور هذه الموسوعة بشكل محقق علميًا وعلى هذه الصورة الرائعة. جزاه الله ولكل العاملين في هذه المؤسسة خير جزاء المخلصين. وإلى الجميع خالص شكري وامتناني. جمهورية العراق - الكوفة ١ محرم الحرام ١٤١٨ هـ كامل سلمان الجبوري

стр. 96

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله يقول العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفوه أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلى بن دعجان بن خلف بن أبي الفضل نصر بن منصور بن عبيد الله بن عدي بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن أبي بكر بن عبيد الله الصالح بن أبي سلمة عبد الله وقيل أسلمة بن عبيد الله بن أبي عبد الرحمن عبد الله [بن] عمر بن الخطاب القرشي العدوي عفا الله عنه ولطف به، آمين: الحمد لله خالق الأرض ومن عليها، ومُبدئ الخلق منها ومعيدهم إليها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تحفظ ما لديها. وأشهد أن محمدًا سيدنا عبده ورسوله الذي فُتِحَ به لأُمَّته من خلفها وبين يَدَيْها. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاةً تفيض على المشارق والمغارب من جانبيها. وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فلما كانت النفوس لا يُصلحها إلا التنقل من حال إلى حال، والتوقل على شرفات الشدّ والارتحال، للاطلاع على الغرائب، والاستطلاع للعجائب، وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١). وقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ (٢). وقال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾ (٣)

стр. 97

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١). ولقد ذكر النبي ﷺ خطبة قس بن ساعدة (٢) بعُكاظ، وفيها قوله (٣): «إنّ في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعِبَرا». ولقد طالعتُ الكتب الموضوعة في أحوال الأقاليم وما فيها، فلم أجد من بين أحوالها، ومَثَل في الأفهام صُوَرَها؛ لأنّ غالب تلك الكتب لا تتضمن سوى الأخبار القديمة، وأحوال الملوك السالفة، والأمم البائدة، وبعض مُصطلحات ذَهَبَتْ بذهاب أهلها، ولم يبق في مجرد ذكرها عظيم فائدة، ولا كبير أمر. وخير القول أصدقه، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم. فاستخرت الله تعالى في إثبات نبذة دالة على المقصود في ذكر الأرض وما فيها ومن فيها: الأظهر فالأظهر، والأشهر فالأشهر؛ وما لم أجد بدا من ذكره في ذلك ومثله، وحال كل مملكة، وما هي عليه هي وأهلها في وقتنا هذا، مما ضمه نطاق تلك المملكة، واجتمع عليه طرفا تلك الدائرة. لأقرب إلى الأفهام البعيدة غالب ما هي عليه أُمُّ كلّ مملكة من المُصْطَلَح والمعاملات، وما يوجد فيها غالبًا: ليبصر أهل كلّ قطر القطر الآخر. وبينته بالتصوير (٤)، ليُعرف كيف هو، كأنه قُدَّامَ عيونهم بالمشاهدة والعيان. مما اعتمدت في ذلك على تحقيق معرفتي له، فيما رأيته بالمشاهدة؛ وفيما لم أره بالنقل مِمَّنْ يعرف أحوال المملكة المنقول عنه أخبارها، مما رآه بعينه أو سمعه من الثقات بأذنه.

стр. 98

ولم أنقل إلا عن أعيان الثقات، من ذوي التدقيق في النظر، والتحقيق للرواية. واستكثرت ما أمكنني من السؤال عن كل مملكة، لآمن من تغفل الغفلاء، وتخيل الجهالات الضالة، وتحريف الأفهام الفاسدة. فإن نقلت عن بعض الكتب المصنفة في هذا الشأن، فهو من الموثوق به فيما لا بد منه: كتقسيم الأقاليم، وما فيها من أقوال القدماء، واختلاف آراء الحكماء، إلى غير ذلك من غرائب وعجائب، وأخبار ملل ودول، وذكر مشاهير أعلام، وتاريخ سنين وشهور وأيام. مما هو مَسْرَح أمل، ومَطْمَح ذي عمل، لأجمل به كلامي، وأكمل به نقصي، وأتمم به بهجة النظر ورونق الصفحات: كالطراز في الثوب، والخال في الخد. لا لأكثر به سواد السطور، وأكبر به حجم الكتاب. ولم أقتصر بذكر الأقاليم، عند ذكرى الممالك، مقصد الجغرافية، كالأول والثاني والثالث؛ ولا بما تطلق عليه المُسَمَّيات، كالعراق وخُراسان وأذربيجان. بل أذكر ما اشتملت عليه مملكة كل سلطان، جملةً لا تفصيلًا، على ما هي عليه المدينة التي هي قاعدة الملك: كقرشي والسراي من قسمي تؤران وتوريز (١) من إيران؛ أو ما لا بد من ذكره معها، والغالب في تلك المملكة من أوضاعها، والأكثر من مصطلح أهلها. ولا أعني ذوي الممالك الصغار، إذا كانوا في مملكة سلطان قاهر عليهم، أمرٍ فيهم: إذ هم جزء من كل، بل الذكر لكل سلطان يستحق اسم السلطنة: لاتساع ممالك وأعمال، وكثرة جنود وأموال؛ ويتغطى بذيله من لعله يكون في مملكته من ذوي الممالك الصغار: كصاحب حماة مع صاحب مصر، وصاحب ماردين مع صاحب إيران. اللهم إلا أن تكون تلك المملكة مفردة لملك أو ملوك، وليس عليهم سلطان يجمعهم حكمه، ويمضي فيهم أمره: كملوك الجيل، وملوك جبال البربر، وما يجري هذا المجرى، ويسري كوكبه هذا المسرى. ولم آل جهدًا في تصحيح ما كتبته بحسب الطاقة، من غير استيعاب ولا تطويل. ولم أُعَرِّج إلى ملوك الكفار ركابي، ولا أرسيت بجزائر البحر سفني، ولا أسهرت في الظلمات عيني، ولا أتعبت في المحفورة يدي إلا ما ألممت منه إلمامة الطيف المنفر، ونغبت (٢) منه نُخبة الطائر الحذر؛ لأن غالب ما يقال - والله أعلم - أسماء لا

стр. 99

يُعرف لها حقيقة، ومجاهل لا توصل إليها طريق. ولم أقصد في المعمورة سوى الممالك العظيمة، ولا خرجت في جهاتها عن الطريق المستقيمة: اكتفاءً بالحقّ الواضح، والصدق الظاهر، مما اتصلت بنا حقيقة أخباره، وصحّت عندنا جلية أحواله. وقنعت بما بلغه ملك هذه الأمة، وتمت بكلمة الإسلام على أهله النعمة. ولم أتجاوز حدها، ولا مشيتُ خَطوة بعدها، إلا ما جَرَّه سياق الكلام، أو طارح به شُجون الحديث: مما اندرج في أثناء ذلك، أو اضْطَرَّت إليه تعريجات السالك، أو اقتضاه سبب، أو دخل مع غيره في ذمَّة حَسَب. وإن كان في العمر فُسحة، وفي الجسم صحة، وللهمَّة نشاط، وللنفس انبساط، - وما ذلك على الله بعزيز، ولا من عوائد الطافه الخفية بعجيب -، لأُذَيْلَنَّ بممالك الكفار هذا التصنيف، وأجيء بفارسه المُعْلَم وخلفه من سيبهم (١) رديف. لكنني لم آت في هذا الكتاب بذكر ممالكهم - على اتساع بلادها - إلا عرضا، ولا سطرت من تفصيلها إلا جُمَلًا: توفيرًا للمادة، وتيسيرا للجادة، ولأتمتع برونق الأنوار، ولا أشُوبَ بسواد الليل بياض النهار. على أنني ربما ذكرت في مكانٍ ما قاربه من بلاد الكفَّار، وذكرته للمجاورة رجاء أن يؤخذ بشفعة الجوار. ولم أذكر عجيبة حتّى فحصت عنها، ولا غريبة حتى ذكرتُ الناقل، لتكون عهدتها عليه، وتبرَّأتُ منها. وقد يقع الإنكار لأكثر الحقائق من الناس: لنقصان العقول؛ لأن الذي يعرف الجائز والمستحيل يعلم أن كل مقدور بالإضافة إلى قدرة الله تعالى قليل. وقد وصف الله تعالى الجُهَّال بعدم العقل، فقال: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ (٢). وقد أودع الله من عجائب المصنوعات، في الأرض والسَّماوات، كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (٣). وقد أرانا من عظيم قدرته، وبدائع صنعه، ما جلا الشك، وأوضح الحق. فماذا بعد الحقِّ إلا الضلال؟ وأوّل ما أبدأ بالمشرق؛ لأن منه يتفتح نوّار الأنوار، وتجري أنهار النهار. إلى أن أختمه بنهاية المغرب، إلى البحر المحيط. لأنه الغاية، وإليه النهاية. إلا فيما لم

стр. 100

أجد بدأ من الابتداء به من المغرب إلى المشرق: كتخريج الأقاليم، لابتداء الأطوال من الجزائر الخالدات بالبحر الغربي (١)، أو ما هذا حكمه، أو وقع عليه قسمه. وقطعت فيه عمر الأيام والليالي، وأثبت فيه بالأقلام أخبار العوالي، وشُغِلتُ به الحين بعد الحين، واشتغلت ولم أسمع قول اللاحين، وحرصت عليه حرص الضنين، وخَلَصتُ إليه بعد أن أجريت ورائي السنين. وشرعت فيه في أيام مَنْ مَانَنَا (٢) بإحسانه، وأمننا في سلطانه: سيدنا ومولانا، ومالك رقابنا، السلطان ابن السلطان السيّد الكبير الملك الناصر، العالم العادل المجاهد المرابط المثاغر، المؤيد المظفّر المنصور، ناصر الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، سيد الملوك والسلاطين، وارث الملك، ملك العرب والعجم والترك، نائب الله في أرضه القائم بسنته وفرضه ملك البحرين، خادم الحرمين، حامي القبلتين، مبايع الخليفتين، بهلوان جهان، إسكندر الزمان، ناشر علم العدل والإحسان، مُمَلَّك أصحاب المنابر والأسرة والتخوت والتيجان، جامع ذيول الأقطار، مبيد البغاة والطغاة والكفّار، هازم الروم والفرنج (٣) والكرج (٤) والأرمن والتتار، سلطان البسيطة، مثبت أركان المحيطة، إمام المتقين، وليّ أمور المؤمنين، متعهد حج بيت الله الحرام وزيارة سيد المرسلين، أبي المعالي محمد ابن مولانا السلطان الكبير الشهيد أبي المظفر قلاوون (٥)، سيد ملوك الأرض على الإجماع، المخصوص بملك

стр. 101

أشرف البقاع (١): [من البسيط] سل عنه وانطِقُ بِهِ وَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِد … مِلْءَ المَسامِعِ والأفواه والمُقَلِ فأدام الله أيامه، وأدار على مغارق النجوم أعلامه! وسميته: «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» وعلى الله أعتمد، ومنه استمد، وإياه أسأل التوفيق والإعانة، وأبرأ من الحول والقوة إلا به. وهو حسبي ونعم الوكيل. وفهرست ما تضمنه، وجملته قسمان: القسم الأول - في الأرض. القسم الثاني - في سكان الأرض.

стр. 102

القسم الأوّل من الكتاب في ذكر الأرض وما اشتملت عليه برًا وبحرًا وهو نوعان: النوع الأول - في ذكر المسالك. النوع الثاني - في ذكر الممالك جملة. أما النوع الأول المشتمل على المسالك، ففيه أبواب: الباب الأول - في مقدار الأرض وحالها. وفيه فصول: الفصل الأول - في كيفية الأرض ومقدارها. الفصل الثاني - في أسمائها وصفاتها. الفصل الثالث - في أسماء التراب وصفاته. الفصل الرابع - في الغبار وصفاته. الفصل الخامس - في أسماء الرمال وصفاتها. الفصل السادس - في أحوال الأرض. الباب الثاني - في ذكر الأقاليم السبعة. وفيه فصول: الفصل الأول - في تقسيم الأقاليم. الفصل الثاني - فيما وقع في الأقاليم من المدن والجزائر العامرة، برًا وبحرا، وتصويرها بأشكالها. (ويتصل بذلك كلام جُمْلِيٌّ في أمر مشاهير عُبّاد الصليب، في البر دون البحر). الفصل الثالث - في ذكر أطوال النهار في كل إقليم. الباب الثالث - في البحار وما يتعلق بها. وفيه فصول: الفصل الأول - في ذكر البحار. الفصل الثاني - في ذكر الرياح، وصورة القناص (١). الفصل الثالث - في ذكر نبذة من العجائب، برًا وبحرًا.

стр. 103

الباب الرابع - في القبلة والأدلة عليها. وفيه فصول: الفصل الأول - في أقوال الفقهاء. الفصل الثاني - في الاستدلال عليها بالنجوم. الفصل الثالث - في الاستدلال عليها بالرياح. الفصل الرابع - في الاستدلال عليها بالجبال. الفصل الخامس - في الاستدلال عليها بالأنهار. الفصل السادس - في قبلة كل أرض . وخاتمة الباب فصل جامع يشتمل على ذكر تداخل الشهور، والكواكب الثابتة، والسيارة، وصورة الأفلاك، والقول في الخسوف والكسوف، وما يستطرد في ذلك، ويندرج معه لاستخراج القبلة، وما اندرج في ذلك. وتسميته استطرادًا لتعلق بعضه ببعض. الباب الخامس - في ذكر الطرق. وفيه فصلان: الفصل الأول - في تعاريج الطريق. الفصل الثاني - في سواء الطريق. النوع الثاني - في ذكر الممالك وهو خمسة عشر بابًا: الباب الأول - في مملكة الهند والسند. الباب الثاني - في ممالك بيت جنكزخان. وفيه فصول: الفصل الأول - في الكلام عليها جمليًا. الفصل الثاني - في مملكة القان الكبير، صاحب التخت، وهو صاحب الصين والخطا (١).

стр. 104

الفصل الثالث - في التورانيين. وهم فرقتان: الفرقة الأولى - فيما وراء النهر. الفرقة الثانية - في خُوارزم والقَبْجاق. الفصل الرابع - في الإيرانيين. الباب الثالث - في مملكة الجيل. وفيه فصول: الفصل الأول - في يومن. الفصل الثاني - في توليم (١). الفصل الثالث - في كَسْكَر. الفصل الرابع - في رَشَفْت. الباب الرابع - في مملكة الجبال. وفيه فصول: الفصل الأول - في الأكراد. الفصل الثاني - في اللُّرّ (٢). الفصل الثالث - في الشول. الفصل الرابع - في شنكارة. الباب الخامس - في مملكة الأتراك بالروم. وفيه ستة عشر فصلًا: الفصل الأول - في مملكة كزمينان. الفصل الثاني - في مملكة طنغرلو. الفصل الثالث - في مملكة توازا. الفصل الرابع - في مملكة عيدلي. الفصل الخامس - في مملكة كصطمونية. الفصل السادس - في مملكة قاويا. الفصل السابع - في مملكة برسا.

стр. 105

الفصل الثامن - في مملكة اكيرا. الفصل التاسع - في مملكة مَرْمَرا. الفصل العاشر - في مملكة مغنيسيا. الفصل الحادي عشر - في مملكة نيف. الفصل الثاني عشر - في مملكة بركي. الفصل الثالث عشر - في مملكة فوكة. الفصل الرابع عشر - في مملكة أنطاليا. الفصل الخامس عشر - في مملكة قراصار. الفصل السادس عشر - في مملكة أَرْمَناك. الباب السادس - في مملكة مصر والشام والحجاز. الباب السابع - في مملكة اليمن. وفيه فصلان: الفصل الأول - فيما هو بيد أولاد رسول. الفصل الثاني - فيما هو بيد الأشراف. الباب الثامن - في ممالك المسلمين بالحبشة. وفيه سبعة فصول: الفصل الأول - في مملكة أوفات. الفصل الثاني - في مملكة دَوَارُو. الفصل الثالث - في مملكة أرابيني. الفصل الرابع - في مملكة هدية. الفصل الخامس - في مملكة شرخا. الفصل السادس - في مملكة بالي. الفصل السابع - في مملكة داره. الباب التاسع - في ممالك مسلمي السودان على ضفة النيل الممتد إلى مصر. وفيه فصلان: الفصل الأول - في مملكة الكانم.

стр. 106

الفصل الثاني - في النوبة. الباب العاشر - في مملكة مالي. الباب الحادي عشر - في مملكة جبال البربر. الباب الثاني عشر - في مملكة إفريقية. الباب الثالث عشر - في مملكة برّ العُدْوَة. الباب الرابع عشر - في مملكة الأندلس. الباب الخامس عشر - في ذكر العرب الموجودين في زماننا وأماكنهم، ومضارب أخبيتهم ومساكنهم. القسم الثاني من الكتاب في سكان الأرض من طوائف الأمم وهو أنواع: النوع الأول: في الإنصاف بين المشرق والمغرب وهذا النوع له شَبَهان: شبه بالقسم الأوّل بحسب موضوعه، وما اندرج معه، وتعلق بذيل المفاخرة بين الجانبين من النبات والمعدن؛ وله شَبَةٌ بهذا القسم بحسب ما اندرج فيه من ذكر طوائف العلماء، الذين هم أعيان الناس، وذكر سائر الحيوان. إلا أن هذا الشَّبَه أقوى؛ لأن المقصود من المكان ساكنه. فألحقناه بهذا القسم. النوع الثاني - في الكلام على الديانات وهي ست نحل، وأربع ملل. النوع الثالث - في الكلام على طوائف المتدينين. النوع الرابع - في ذكر التاريخ. وفيه بابان: الباب الأول - في ذكر الدول التي كانت قبل الإسلام. الباب الثاني - في ذكر الدول الكائنة في الإسلام. ومن حيثُ عَيَّنا التبويب، وبيَّنا الترتيب، نشرع في ذكرها بابًا بابًا إلى انتهاء الأبواب، ونوعًا نوعًا إلى انقضاء الكتاب. والله المؤمل في عمرٍ يُوَفِّي بتمامه، ويُوَفِّر المواد على مَدَد أقسامه، مع ما هو أبقى من الابتهال إلى الله فيما هو أهم: من التفويض إليه، والابتهاج بما لديه، مما يُوَقِّي

стр. 107

المُهَجَات، ويُرَقِّي الدرجات، في الدنيا والآخرة. إنه ولي ذلك، والقادر عليه، والمُقَدِّر له والهادي إليه. والرغبة إلى من وقف على هذا الكتاب ووقع منه نظره على خطأ أو صواب، أن يصفح عما جنح فيه القَلَم إلى الزَّلَل، وتخطّى إليه الفكر من الخَطَل؛ ويَبْسُط العذر لمن لم يجب البلاد، ولم يَجُل في الآفاق، ولم يُتهم في تهامة ولا أعرق في عراق؛ ولا خطب الدماء، ولا خبط الظلماء؛ ولا اقتحم لُجَج البر والبحر، ولا تعدى مصر والشام والحجاز، ولا فارق ممالك كان هو وأسلافه فيها تحت قيد العلق والشواغل، لما كان يتقلده منهم ابن عن أبيه، وأخ عن أخيه، من أعباء الدولة وأمور الممالك، وأثقال الفكر والمهمات، وشغل الأسماع والأبصار، مما يستغرق بعضه الأوقات، ويقطع عن الأسباب، حتى عن لفظة سؤال، ولحظة كتاب، إلى أن وهبني الله فراغا ألفت فيه هذا الكتاب. وهذا أوان سرد ما اشتمل عليه كل قسم من الأبواب. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأستغفر الله إن الله غفور رحيم. * * *

стр. 108

القسم الأول من الكتاب في ذكر الأرض وما اشتملت عليه برا وبحرًا وهو نوعان: النوع الأول: في ذكر المسالك النوع الثاني: في ذكر الممالك جملة

стр. 109

النوع الأول: في ذكر المسالك وفيه أبواب الباب الأول: في مقدار الأرض وحالها وفيه [ستة] فصول: الفصل الأول: في كيفية الأرض ومقدارها الذي نبدأ به، بعون الله وقدرته، في القول في هذا الفصل، ما قام عليه البرهان، وهو أن العالَمَ كُرِيٌّ. ويدلّ عليه المشاهدة بالعيان، لمن رعى الشمس من مطلعها إلى مغيبها؛ وكذلك النجوم من مشارقها إلى مغاربها؛ لأنها تطلع حتى تتوسط السماء تقويسًا، ثم تنحط حتى تغيب عن العين كذلك. فتقطع نصف دائرة. فعلم بالضرورة أنها تقطع في الغيبوبة عن العين نصف دائرة، نظير ما قطعت في الظهور، ليكمل تمام الدائرة. والذي تلخص من أقوال أهل العلم والنظر في الهيأة: أن العالم كُرَةٌ، والأرض مركزها، والماء محيط بها لا يفارقها، إلا ما انكشف. فالأرض في جوف الماء، والماء في جوف الهواء، والهواء في جوف الفلك. كالمُحة في جوف البيضة في القشر. ووضعها وضع متوسط. والهواء إما جاذب لها إلى جهة الفلك أو دافع عنه. وذهب بعضهم إلى أنها مستقرّة بالوضع: فالأرض في فلك الماء، وفلك الماء في فلك الهواء، وفلك الهواء في فلك النار (وهو الأثير)، وفلك النار في فلك القمر، وفلك القمر في فلك عُطارد، وفلك عُطارد في فلك الزُّهَرَة، وفلك الزهرة في فلك الشمس، وفلك الشمس في فلك المريخ، وفلك المريخ في فلك المُشتري، وفلك المشتري في فلك زُحل، وفلك زُحَل في فلك البروج (وهو المُكَوْكَب)، وفلك البروج في الفلك الأطلس. والمكوكب في رأي فلاسفة الإسلام أنه المعبر عنه عند أهل الشريعة الشريفة بالكرسي، وأن الأطلس هو المعبر عنه عندهم بالعرش.

стр. 110

وحركات الأفلاك الثمانية من فلك القمر إلى الفلك المكوكب، من الغرب إلى الشرق، ويُرى هذا بالمشاهدة في طلوع القمر. ولهذا كان تخريج الأقاليم من الغرب إلى الشرق بالمتابعة. فأما التاسع الأطلس، فحركته من الشرق إلى الغرب. وبحركته تتحرك. كما يتحرك راكب السفينة بحركة السفينة. وقد تكلمت الفلاسفة على مقعر الأطلس، ولم يتكلموا على محدبه. وغاية ما قالوا: إن بعد التاسع، لا خلا ولا ملا. وإلى هنا انتهى علمهم وانقطع نظرهم. والله أعلم بغيبه! قلت: وزعموا أن في الثامن كل الكواكب إلا السبعة. قالوا: والبرهان على أنها في الثامن، أنّ حركات هذه الكواكب الستة أسرع من حركات سائر الكواكب. والكوكب لا يتحرّك إلا بحركة فلكه. ولا يمكن أن يكون في التاسع؛ لأنه سريع الحركة، يدور في كل يوم وليلة بالتقريب دورة واحدة. فإذا لم يكن في أحد السبعة ولا في التاسع، لم يبق إلا أن يكون في الثامن. على أن ابن سينا (١) قد قال في الشفاء: لم يَبِنْ لنا بيانًا واضحًا أن الكواكب
следующие страницы →