← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

عبيد الله والزبير بن العوام والحارث بن الصمة (١) ورهط من الملسمين. فلما أسند في الشعب وأتاه أبي بن خلف (٢) وهو يقول: لا نجوت إن نجا فقال له القوم: يارسول الله، أينعطف عليه رجل منا؟ فقال: «دعوه»، فلما دنا منا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله وطعنه في عنقه [طعنة] تدأدأ منها عن فرسه مرارا، ورجع إلى قومه فمات بسرف (٣). وفيه يقول حسان (٤)، ﵁: [من الوافر] ألا مَنْ مُبلغ عنّي أبيًا … فقدْ أُلقيت في سحق السعير تمنيك الأماني من بعيد … وقولُ الكفر يرجع في غُرُورِ فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ … كريم البيت ليس بذي فُجُورِ له فضل على الأحياءِ طُرًّا … إذا نابت ملمات الأمور ثم إن عليًا ﵇ خرج من الشعب إلى المهراس (٥) فملأ درقته ماء فغسل وجهه، وصب على رأسه وهو يقول: «اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه». وبينا رسول الله ﷺ فيمن معه في الشعب علت عالية من خيل قريش الجبل، وكان عليها خالد بن الوليد، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أنزلوهم. ونزل رسول الله ﷺ إلى صخرة ليعلوها، وكان بدن، وظاهر بين درعين، فلم يستطع، فجلس تحته طلحة حتى استوى عليها، فقال ﵇: «أوجب طلحة». وأكرم الله يومئذ حمزة بن عبد المطلب بالشهادة، رماه وحشي (٦) بحربة فقتله،

стр. 7877

وبقرت هند بنت عتبة (١) عن كبده فلاكتها، ثم لفظتها، وظلت ترتجز بأراجيز منها: [من الرجز]

стр. 7878

شُفِيتُ مِنْ حَمزَةَ نَفسِي بِأُحُد حَتَّى بَقَرْتُ بطنَهُ عَنِ الكَبِد والحربُ تَعلُوكُم بِشُؤْبُوبِ مُدَد تَقدَّم إِقْدَامًا عَلَيْكُمْ كَالأَسَد ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل وثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت فعال، الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل وهبل - أي ظهر دينك - فقال رسول الله ﷺ : «قم يا عمر فأجبه»، وقل: «الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار»؛ فقال له أبو سفيان: هلم إليّ يا عمر، فقال رسول الله ﷺ : «ائته فانظر ماشأنه»، فجاءه، فقال: أنشدك الله أقتلنا محمدًا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه يسمع كلامك الآن. قال: أنت عندي أصدق من ابن قميئة (١) وأبرّ؛ لأنه كان قال لهم: إنه قتل. ولما انصرف أبو سفيان نادى: إن موعدكم بدر العام القابل، فقال رسول الله ﷺ

стр. 7879

لِرَجُلٍ من أصحابه: «قل: هو بيننا وبينك موعدا». ثم قال لعلي ﵇: «اخرج في آثارهم فانظر ما يصنعون، فإن جنبوا الخيل وامْتَطَوْا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل، فهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها، لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم»، فامتطوا الإبل، وجنبوا الخيل، وتوجهوا إلى مكة. قلت: وهذه نوبة الخندق: وكان قد أشار سلمان الفارسي (١) بحفره على المدينة، وكانت أول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ .

стр. 7880

وفيها عرضت الكدية التي استعصت حتى ضربها رسول الله ﷺ بالمعول، فبرقت برقة رؤيت لها مشارق الأرض ومغاربها، مما وعد أنه سيبلغه ملك أمته، على ماجاء الحديث به. وقد ذكرت ذلك حيث قلت: [من السريع] وسل عن الخندق إذ عارضت … في حفره كدية صوان أزاحها مِنْ يَدِهِ ضربة … تهوي لها أركانُ ثَهلان وأومضت في جنحها رقة … أبدت [له] شاسع بلدان وكل قصر بديني قيصر … أو ساسَهُ مَلْك لساسان من كل ما تفتحه بعدَهُ … أمتُهُ من دار سلطان وصدق الصادق في قوله … فتوح فاروق وعثمان بكل فتح تحت أذيا له … اشتان نران وصلبانِ ثم أذن في ثاني يوم مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج، وخرج معه أصحابه، وكثير ممن كان تأخر، ليرهب الكفار بأنه يتبعهم، حتى بلغ حمراء الأسد (١)، وكان أبو سفيان

стр. 7881

والكفار قد بلغوا الروحاء وأجمعوا الرجعة ليستأصلوا البقية، فأقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي (١) نحو قريش، فقال له أبو سفيان: ما وراءك يا معبد؟ ولم يكن أسلم يومئذ، لكن كانت خزاعة - مسلمها وكافرها - عيبة نصح لرسول الله ﷺ فقال: محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله، يتحرقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا. قال: ويحك، ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترحل حتى ترى نواصي الخيل فقال: والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك، ووالله لقد حملني على ما رأيت أن قلت أبياتًا من الشعر، قال: وما قلت؟ قال: [من البسيط] كادت تهد من الأصوات راحلتي … إذ سالت الأرض بالجُرْدِ الأَبابيل تَرْدَى بأسد كرام لا تنابلة … عند اللقاء ولا مِيْلٍ مَعَازيل فَظِلْتُ عَدْوًا أظنُّ الأرض مائلةً … لما سَموا برئيس غير مخذول إني نذير لأهل البسل ضاحية … لكل ذي إربةٍ منهم ومعقول (٢) فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. وفي نوبة أحد يقول هبيرة بن أبي وهب بن مخزوم (٣): [من البسيط] بانت تعاتبني هند وتعذلني … والحرب قد شغلت عني مواليها وقد حملت سلاحي فوق مشترفٍ … ساطٍ سَبُوح إذا تجري يباريها أعددته ورقاق الحد مُنتحلًا … ومارنا لخطوب قد ألاقيها هذا وبيضاء مثل النهى محكمةُ … نيطتْ عليَّ فما تبدو مساويها قالت كنانة: مِنْ أطرافِ ذِي يَمَنِ … عرض البلاد على ما كان يُزجيها نحن الفوارس يومَ الحرَّ مِنْ أحد … هابتْ مَعَدٌ فقلنا نحن نأتيها ثمت رحنا كأنا عارض برد … وقامَ هام بني النجار يبكيها كأن هامهم عند الوَغَى فَلَقٌ … مِنْ قَيْضِ رُبد نفته عن أداحيها قد نبذل المالَ سَحًْا لا احتساب لهُ … ونطعن الخيل شَزْرًا في مآقيها

стр. 7882

وليلةٍ يصطلي بالفرثِ جازرُها … يختص بالنقرى (١) المثرين داعيها لا ينبح الكلب فيها غير واحدةٍ … مِنَ القريس (٢) ولا تسري أفاعيها أوقدت فيها لذي الضراء جاحمةٍ … كالبرق ذاكية الأركان أحميها (٣) فأجابه حسان بن ثابت، ﵁ (٤):: [من البسيط] شقتم كنانة جهلًا مِنْ سَفَاهتكم … إلى الرسول فجند الله مخزيها أوردتموها حياض الموت ضاحية … فالنار موعدها والقتل لاقيها جمعتموها أحابيشا بلا حَسَبٍ … أئمة الكفر غرتكم طواغيها ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت … أهل القليب ومَنْ ألقيتنه فيها كم من أسير فككناه بلا ثمن … وجز ناصية كنا مواليها وقال كعب بن مالك قصيدة ينقض فيها على هبيرة بن أبي وهب (٥): [من الطويل] ألا هل أتى غسان عنَّا ودونهمْ … مِنَ الأرضِ خَرْقٌ سَيْرُهُ مُتنعنِعُ صحار وأعلام كأنَّ قَتَامَها … مِنَ البُعْدِ نَقْعُ هامدٌ مُتقطع به جيف الحسرى يلوح صليبها … كما لاح كتان النجار الموضع فجالدنا عن ديننا كل فخمةٍ … مذريةٍ فيها القوارير تلمع وكل صموت في الصوان كأنها … إذا لبست نهر من الماء مُترَعُ ولكن ببدر ساءلوا من لقيتمُ … مِنَ الناسِ والأنباء بالغيب تنفع وانا بأرض الخوف لو كان أهلُها … سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا نجالد لا تبغي علينا قبيلةٌ … منَ الناسِ إلا أن يهابوا ويفظعوا وفينا رسولُ الله نتبع أمره … إذا قال فينا القول لا نتطلع وقال رسول الله لما بدوا لنا: … ذروا عنكم هول المنيات والمعوا فسرنا إليهم جهرةً في رحالهم … صحبنا علينا البيض لا نتخشع فجئنا إلى موج مِنَ البحر وسْطَهُ … أحابيش منهم حاسرٌ ومُقنَّعُ ثلاثة آلاف ونحنُ نصيةٌ … ثلاث منين إن كثرنا وأربع

стр. 7883

تَهَادَى قِسِيُّ النَّبْعِ فِينَا وَفِيهِمْ … وَمَا هُوَ إِلاَّ الْيَثْرِبِيُّ الْمُقَطَّعُ وَمِنْجُوفَةٍ حَرْمِيَّةٍ صَاعِدِيَّةٍ … يَذُرُّ عَلَيْهَا السَّمُّ سَاعَةَ تُصْنَعُ فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَى … وَلَيْسَ لأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ مَدْفَعُ ضَرَبْنَاهُمُ حَتَّى تَرَكْنَا سَرَاتَهُمْ … كَأَنَّهُمُ بِالْقَاعِ خُشْبٌ مُصَرَّعُ لَدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اسْتَفَقْنَا عَشِيَّةً … كَأَنَّ ذُكَانَا حَرُّ نَارٍ تَلَفَّعُ وَرَاحُوا سِرَاعًا مُوجِفِينَ كَأَنَّهُمْ … جَهَامٌ هَرَاقَتْ مَاءَهُ الرِّيحُ مُقْلِعُ وَرُحْنَا وَأُخْرَانَا بِطَاءٌ كَأَنَّنَا … أُسُودٌ عَلَى لَحْمِ بِبِيشَةَ ظُلْعُ فَنِلْنَا وَنَالَ الْقَوْلُ مِنَّا وَرُبَّمَا … فَعَلْنَا وَلَكِنْ مَا لَدَى اللَّهِ أَوْسَعُ وَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ … وَقَدْ جَعَلُوا كُلَّ مِنَ الشَّرِّ يَشْبَعُ وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً … عَلَى كُلِّ مَنْ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ جِلَادٌ عَلَى رِيبِ الْحَوَادِثِ لَا تُرَى … عَلَى هَالِكِ عَيْنًا لَنَا الدَّهْرَ تَدْمَعُ بَنُو الْحَرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنَا بُفُحَشِ … وَلَا نَحْنُ مِنْ أَظْفَارِهَا نَتَوَجَّعُ فَخَانُوا وَقَدْ أَعْطَوْا يَدًا وَتَجَادَلُوا … أَبَى اللَّهُ إِلاَّ يُسْرَهُ وَهْوَ أَحْنَعُ وقال عبد الله بن الزبعرى (١): [من الرمل] يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسْمَعْتَ فَقُلْ … إِنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ إِنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدَى … وَكِلَا ذَاكَ وَجْهٌ وَقِبَلْ وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ … وَسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ وَمُقِلْ كُلُّ عَيْشٍ وَنَعِيمٍ زَائِلٌ … وَبَنَاتُ الدَّهْرِ يَلْعَبْنَ بِكُلّ أَبْلِغَنَّ حَسَّانَ عَنِّي آيَةً … فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يَشْفِي ذَا الْغُلَلْ كَمْ تَرَى بِالْجُرِّ مِنْ جُمْجُمَةٍ … وَأَكُفْ قَدْ أُتِرَّتْ وَرِجْلِ وَسَرَابِيلُ حَسَّانَ سُرِّيَتْ … عَنْ كُمَاةٍ أَهْلَكُوا فِي الْمُنْتَزَلِ كَمْ قَتَلْنَا مِنْ كَرِيمٍ سَيِّدٍ … مَاجِدِ الْجَدَّيْنِ مِقْدَامٍ بَطَلِ صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ بَارِعٍ … غَيْرُ مُلْتَاثٍ لَدَى وَقْعِ الأَسَلِ فَسَلِ الْمِهْرَاسَ مَا سَاكِنُهُ؟ … بَيْنَ أَقْحَافٍ وَهَامٍ كَالْحَجَلِ

стр. 7884

لَيتَ أَشيَاخِي بِبَدرٍ شَهِدُوا … جَزَعَ الخَزرَجُ مِنْ وَقعِ الأَسَلِ حِينَ حَلَّتْ بِقُبَاءٍ بُرْكُهَا … وَاستَحَرَّ القَتلُ في عَبدِ الأَشل ثُمَّ خَفُّوا عِنْدَ ذَاكُمْ رَقْصًا … وَرَقَصَ الحِفَانُ يَعلو في الجَبَلِ فَقَتَلنَا الضَّعفَ مِنْ أَشْرَافِهمْ … وَعَدَّلنَا مَيلَ بَدرٍ فَاعْتَدَل لا أَلُومُ النَّفسَ إِلَّا أَنَّنا … لَو كَرَّرْنَا لَفَعَلْنَا المُفتَعَل بسيوفِ الهِندِ تعلو هامَهم … عَلَلًا تَعلوهم بَعدَ نَهَلْ (١) فأجابه حسان بن ثابت ﵁: (٢) [من الرمل] ذَهَبتَ يابنَ الزِّبَعْرَى وَقعَةٌ … كانَ مِنَّا الفَضلُ فيها لَو عَدَل ولقد نِلْتُم ونِلْنا منكم … وكذاك الحَربُ أحيانًا دُوَل نضع الأسياف في أكتافكم … حيثُ نَهوى عَلَلًا بعدَ نَهَلْ نُخرج الأصبح من أستاهكم … كسلاحِ النِّيبِ يأكلنَ العَصَل إذ تولون على أعقابكمْ … هَرَبا في الشُّعبِ أشباهَ الرُّسُل إذ شَدَدْنَا شَدَّة صادقةً … فَأَجَأْنَاكم إلى سَفْحِ الجَبَل ضاقَ عَنَّا الشَّعبُ إذ نَجزَعُهُ … ومَلأنا الفُرطَ منه والرَّجُل برجالٍ لستم أمثالُهم … أيدوا جبريل نصرًا فنزل وعلونا يوم بدرٍ بالتقى … طاعة الله وتصديق الرُّسُل وَقتَلنَا كُلَّ رأسٍ منكم … وقتلنا كُلَّ جَحْجَاحٍ رَفَل وتَرَكنَا في قريشٍ عَورةٌ … يوم بدر وأحاديث المثل ورسول الله حقًا شاهد … يوم بدر والتنابيل الهبل في قريش من جموع جمعوا … مثل ما يجمع في الخِصبِ الهمل وقال عمرو بن العاص، وهو - يومئذ - مشرك: (٣) [من الطويل] خرجنا من الفيفا عليهم كأننا … مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق تمنت بنو النجار جهلًا لقاءنا … لدى جنب سلع والأماني تصدق فما راعهم بالشر إلا فجاءة … كراديس خيل في الأزمة تمرق أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا … ودون القباب اليوم ضرب محرق

стр. 7885

كأنَّ رؤوسَ الخَزْرَجِيِّينَ غُدْوَةً … لدى جنب سَلْعٍ حَنْظَلٌ مُتَفَلِّقُ ألا أبلغا فَهْرًا على نأي دارها … وعندهمُ من عِلْمِنا اليومَ مُصَدَّقُ بأنَّا غداةَ السَّفْحِ من بطنِ يَثْرِبٍ … صبرنا وراياتُ المنيَّةِ تَخْفِقُ على عادةِ تَلْكُم جَرَيْنَا بصبرنا … وقدمًا لدى الغاياتِ نجري فنَسْبِقُ لنا حومة لا تستطاعُ يقودها … نبيٌّ أتى بالحقِّ عَفُّ مُصدَّقُ ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك … مُقطَّعُ أطرافٍ وهامٌ مُفَلَّقُ وقال حسان بن ثابت يرثي حمزة بن عبد المطلب، ﵁ (١): [من السريع] دَعْ عنك دارًا قد عَفَا رَسْمُها … وابكِ على حمزةَ ذي النَّائِل أبيضُ في الذِّرْوَةِ من هاشمٍ … لم يَمْرُ دُونَ الحقِّ بالباطل مالَ شهيدًا بين أسيافِكُمُ … شلَّتْ يدًا وَحْشِيُّ من قاتل أظلمتِ الأرضُ لفقدانِهِ … واسودَّ نورُ القمر الناصل كُنَّا نُرجِّي حمزةَ حِرزًا لنا … في كلِّ أمر نابنا نازل لا تفرحي يا هندُ واستحلبي … دمعًا وأذري عبرةَ الثّاكل وابكي على عتبةَ إذ قَطَّهُ … بالسيفِ تحت الرَّهْجِ الجائل إذ خَرَّ في مَشْيَخَةٍ منكمُ … مِنْ كُلِّ عاتٍ قِلَّتُهُ جاهلُ أرداهم حمزةُ في أسْرِهِ … يمشون تحت الحُلُق الفاضل غداةَ جبريلَ وزيرٌ له … نعم وزيرُ الفارس الحامل وقال كعب بن مالك يرثيه، ﵁ (٢): [من الكامل] ولقدْ هُدِدْتُ لفقد حمزةَ هَدَّةً … ظلَّتْ بناتُ الجوفِ منها تُرْعَدُ قَرْمٌ تمكَّن في ذُؤَابةِ هاشمٍ … حيثُ النبوةُ والندى والسؤدد والعاقر الكُومُ الجِلادُ إذا غدتْ … ريح يكاد الماء منها يَجْمُدُ والتاركُ القرنَ الكُميَّ مُجَدَّلًا … يومَ الكريهة والقنا يتقصد عمُّ النبيُّ محمدٌ وصَفِيُّهُ … ورد الحمام فطاب ذاك المورد ولقد إخالُ بذاك هندًا بُشِّرَتْ … لتميتَ داخلَ غُصَّةٍ لا تبرد مما صبحنا بالعَقَنْقَلِ قومُها … يومًا تَغَيَّبَ فيه عنها الأسعد

стр. 7886

وببئر بدر إذ يردُّ وجوههم … جبريلُ تحت لوائنا ومحمد حتى رأيتُ لدى النبي سَرَاتَهُمْ … قسمين: يُقتلُ مَنْ نشاءُ ويُطردُ فأقام بالعطن المعطنِ منهم … سبعونَ: عُتبةُ منهم والأسود فأتاك فَلُّ المشركين كأنهم … والخيل تتبعُهم نعام شُرَّدُ شتانَ مَنْ هوَ في جهنم ثاويًا … أبدًا ومَنْ هو في الجنان مخلد وقال [عبد الله بن رواحة] (١) ﵁ (٢): [من الوافر] بكت عيني وحُقَّ لها بكاها … وما يُغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا … أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعًا … هناك وقدْ أُصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركانُ هُدَّدت … وأنتَ الماجد البَرُّ الوَصُولُ عليك سلامُ رَبِّكَ في جنانٍ … مُخالطها نعيم لا يزول ألا ياهاشم الأخيارِ صبرًا … فكلُّ فعالكمْ حَسَن جميل ثم غدرت [بنو] النضير، وأرادت القاء حجر على رسول الله ﷺ وقد خرج يستغيثهم في ديتين، فاستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، ثم سار حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال، ونزل تحريم الخمر، ثم سألوا أن يكف عن دمائهم على أن لهم

стр. 7887

ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلفة، فخرجوا ونزلوا خيبر (١)، ودان لهم أهلها. وكانت أموالهم ضاحية لرسول الله ﷺ يضعها حيث يشاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف (٢)، وأبا دجانة ذكرا له فقرا فأعطاهما.

стр. 7888

ثم غزا بني المصطلق (١). ثم غزا نجدًا يريد بني محارب (٢) وبني ثعلبة (٣) من غطفان. ثم نزل نخلًا (٤)، ولقى جمعًا من غطفان، وتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد خاف الناس بعضهم بعضا، حتى صلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف الناس. وهي غزوة ذات الرقاع (٥). قيل: سميت بذلك؛ لأنهم رفعوا راياتهم، وقيل: لأنهم بلغوا شجرة هذا اسمها. ثم خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، لميعاد أبي سفيان المتقدم يوم أحد، فأقام ببدر ثمان ليال، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مَجَنَّةُ (٦)، وقيل: عُسْفَان (٧)، ثم بدا له في الرجوع. ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة. ج: غزوة الخندق ثم كانت غزوة الخندق في شعبان سنة خمس من الهجرة، وكان من خبرها أن نفرًا من يهود أتوا قريشا ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم

стр. 7889

عليه حتى نستأصله، ثم أتو غطفان فدعوهم إلى ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصين في بني فزارة، وخرج الحارث بن عوف في بني مرة، ومسعر بن رخيلة فيمن تابعه من أشجع (١)، فضرب رسول الله ﷺ الخندق على المدينة، وعمل فيه بيده ترغيبا للمسلمين، واعترضت كدية فأخذ المعول من سلمان الفارسي ﵁ فضربها ثلاث ضربات، تلمع كل واحدة، [و] زوى له فيها مشارق الأرض ومغاربها مما يبلغ ملك أمته. وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال (٢) في عشرة آلاف من أحابيشهم، ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد [حتى نزلوا] بذنب نقمى (٣)، إلى جانب أحد. واستعمل رسول الله ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم، وخرج في ثلاثة آلاف من المسلمين حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع (٤). ولم يزل حيي [بن] (٥) أخطب بكعب بن أسد القرظي يفتله في الذروة والغارب حتى نقض عهده، فعظم عند ذلك الخوف بالمسلمين، واشتد البلاء، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم. وأقام رسول الله ﷺ وأقام عليه المشركون قريب شهر، لم يكن بينهم حرب إلا الرمى بالنبل والحصى. وهم رسول الله ﷺ أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة، فاستشار سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فقالا: يارسول الله أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك الله به، لابد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ قال: «بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما»، فقال سعد بن معاذ: يارسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا، وحين أكرمنا الله بالإسلام

стр. 7890

وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا، فقال له: «أنت وذاك». ثم إن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود (١)، تيمموا مكانًا ضيقًا من الخندق، فضربوا خيلهم فاقتحمت منه، وخرج أمير المؤمنين عليّ ﵇ في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة، ودعا عمرو بن عبدود للبراز فبرز له عليّ ﵇ فقال عمرو بن عبدود يا ابن أخي، والله ما أحب أن أقتلك، فقال له عليّ: والله، ولكني أحب أن أقتلك، فحمى عمرو واقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه، ثم أقبل على عليّ، فتنازلا وتجاولا، فقتله عليّ، وخرجت خيلهم منهزمة، وقال عليّ، ﵇ (٢): [من الكامل] نصرُ الحجارةِ من سَفَاهَةِ رأيِهِ … ونصرتُ ربَّ مُحمّدٍ بصوابي فصددتُ حين تركتُهُ متجدّلًا … كالجِذعِ بين دَكادِكَ ورَوَابي وعففتُ عن أثوابِهِ ولو أنني … كنتُ المُقَطَّرُ بُزّني أثوابي وارتجز - يومئذ - سعد بن معاذ وهو يقول: [من الرجز] لَبِثَ قَليلًا يَشْهَدُ الهَيْجَا حَمَلْ لَا بأسَ بِالمَوْتِ إذَا حَانَ الأجَلْ وبينا الأمر مشتد بالنبي ﷺ وأصحابه، أتاه نعيم بن مسعود الأشجعي (٣)، وقال:

стр. 7891

يا رسول الله، إني قد أسلمت، ولم يعلم قومي بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال له رسول الله ﷺ : «خذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة»، فخرج حتى أتى قريظة، ثم أتى قريشا، ثم أتى غطفان، فقال لكل قولا فرق ذات بينهم، وبعث الله عليهم الريح في ليلة شاتية شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم، فقال أبو سفيان: إنها ليست بدار مقام، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، فارتحلت قريش معه. فلما رأت غطفان رحيل قريش رحلوا هم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ووضعوا السلاح. فلما كانت الظهيرة، أتى جبريل رسول الله ﷺ معتجرًا بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج، فقال: أقد وضعت السلاح يارسول الله؟ قال: نعم، قال: بل ما وضعت الملائكة السلاح، وما رجعت - الآن - إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم. فأذن مؤذن رسول الله ﷺ : من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلي العصر إلا ببني قريظة. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وقدم عليًا ﵇ برايته، ونزل رسول الله ﷺ بئر أني (١)، وتلاحق به الناس، وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقالت الأوس: يا رسول الله، موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت - وكان قد من على بني قينقاع لسؤال عبد الله بن أبي فهم فقال رسول الله ﷺ : «ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال: فذلك إلى سعد بن معاذ»، فأتاه قومه فحملوه على حمار وقد كان بجراحته، ثم أقبلوا يقولون له: أحسن إلى مواليك،

стр. 7892

فلما أكثروا قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما أنهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين، قال: «قوموا إلى سيدكم»، فقاموا إليه، فقالوا: يا [أبا] عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم بما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من ههنا - في الناحية التي فيها رسول الله ﷺ - وهو معرض عنها اجلالا له، فقال رسول الله ﷺ : نعم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذرارى والنساء، فقال رسول الله ﷺ : «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» (١). فبعث رسول الله ﷺ فضرب أعناقهم، وهم نحو سبعمائة رجل، وقيل: أقل وأكثر، فيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد (٢) رأس القوم، ثم انفجر بسعد بن معاذ جرحه فمات منه شهيدًا؛ فقال رسول الله ﷺ : «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ»، وقالت أمه تبكيه: [من مجزوء الرجز] وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا … صَرَامَةً وَحِدَا وَسُؤْدَدًا وَمَجْدَا … وَفَارِسًا مُدَا سَدَّ بهِ مَسَدًا … (يُقَدُّ هَامًا قَدَّا) فقال رسول الله ﷺ : «كل نائحة تكذب، إلا نائحة سعد بن معاذ». ثم استأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل سلام بن أبي الحقيق (٣)، وهو بخيبر، وكان مثل كعب بن الأشرف في عداوة الله ورسوله، فأذن لهم، فتحيلوا له فقتلوه، كقتل الأوس لابن الأشرف. وفي قتلهما يقول حسان (٤): [من الكامل] للهِ دُرُّ عِصَابَةٍ لَاقَيْتَهُم … يَاابنَ الحَقِيقِ وَأنتَ يَابنَ الأشْرَفِ يَسْرُونَ بِالبِيْضِ الخِفَافِ إِلَيْكُمُ … مَرَحًَا كَأُسْدٍ في عرِينٍ مُغْرِفِ حتَّى أَتَوْكُمْ في مَحَلِّ بِلَادِكُمْ … فَسَقَوْكُمْ حَتْفًا بِبِيضٍ ذُفَفِ

стр. 7893

مُسْتَبْصِرينَ لِنَصْرِ دِينِ نَبِيِّهِمْ … مُسْتَصْغِرِينَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُجحِف ثم خرج رسول الله ﷺ على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان (١)، لقتلهم أصحاب خبيب بن عدي (٢)، وأصحابه يسمون أصحاب الرجيع (٣)، وكانوا قد غدروا بهم، فتحصنوا بالجبال. ثم أغار عيينة بن حصن (٤) على لقاح رسول الله ﷺ وفيها رجل من غفار (٥) وامرأة [له]، فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة واللقاح (٦).

стр. 7894

وأول من نذر بهم سلمة بن الأكوع (١)، فلما نظر خيولهم أشرف في ناحية سلع، ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثارهم، وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم، فجعل يردهم بالنبل ويقول إذا رمى: [من مجزوء الرجز] خذها أنا ابن الأكوع … اليوم يوم الرضع وبلغ رسول الله ﷺ صياح ابن الأكوع، فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع، فترامت الخيول، وأولهم لحق برسول الله ﷺ المقداد بن الأسود ومعه الناس، واستنقذوا بعض اللقاح. وسار رسول الله ﷺ حتى نزل ذا قرد (٢)، ثم رجع بهم.

стр. 7895

وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من السرح. ثم استعمل رسول الله ﷺ أبا ذرّ الغفاري (١) (على المدينة) وغزا بني المصطلق

стр. 7896

على ماء لهم، يقال له: المُرَيْسِيعُ (١)، فقتل من قتل منهم، ونفل أبناءهم ونساءهم. وفيها كان حديث الإفك، فطهر الله أهل بيت نبيه ﷺ وبرأ (عائشة) مما قالوا. * * * [الفصل الخامس: صلح الحديبية وفتح مكة] ثم استعمل رسول الله ﷺ على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي (٢)، وخرج معتمرًا لا يريد حربا، وساق معه الهدي، وأحرم بالعمرة ليأمن الناس حربه، وليعلموا أنه إنما خرج زائرًا لهذا البيت حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله، هذه قريش، قد سمعت بميسرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل (٣)، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى (٤)، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم (٥)، فقال رسول الله ﷺ : «ياويح قريش لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني

стр. 7897

الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة». وعدل إلى الحديبية (١) ولا ماء بها، فأخرج سهما من كنانته، فغرزه في قليب بها، فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن (٢)، ونزل ناجية (٣) بها يميح الماء، فأقبلت جارية من الأنصار بدلوها، وارتجزت تقول (٤): [من الرجز] يأيها المائح دلوي دونكما إني رأيتُ الناس يحمدونكا [يُثنونَ خيرًا ويُمجدونكا] فجعل ناجية يميح الماء ويرتجز، وهو يقول (٥): [من الرجز] قد علمت جارية يمانية أني أنا المائح واسمى ناجية وطعنة ذات رشاش واهية طعنتها عند صدور العادية ثم أتى بديل بن ورقاء (٦) في رجال من خزاعة فسألوا رسول الله ﷺ عما قدم له، فقال لهم نحو ما قال لبشر: فأتى قريشا فاتهموهم وجبهوهم. وأرسل رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ﵁ إلى قريش، وأبطأ، فأرجف فيه، فبايع رسول الله ﷺ وقال له [حين بلغه أن عثمان قد قتل]: «لا نبرح حتى نناجزهم»، وهي بيعة الرضوان، قيل: بايعهم على الموت، وعلى أن لا يفروا.

стр. 7898

ثم لما كان بينهم الصلح، قام إلى هديه فنحره، ثم جلس فحلق رأسه، ثم عاد قافلا، فأنزل الله سورة الفتح مبشرة بفتح مكة. وقد ذكرت ذلك، ثم ما أعقبه من الفتح، فقلت: [الطويل] وبمكة في الموطنين كلاهما … سبقت مكارمه ذنوب جناتها في النوبة الأولى وقد أعطاهم … عهدًا بكف الريح عن هفواتها ووفى لهم في عهد مكة مثل ما … غدروا فأصلاهمْ عَلى جَمَراتِها والنوبة الأخرى أتاهم مُعْلِمًا … بكتائب طمت على شرفاتها جند مزلزل كل طودٍ خيلُهُ … وتموجُ كالبحر في حركاتها غرست بأعلى مكة راياتها … ولوامع القرآن من آياتها وأتى ابن حرب نحوه مستأمنا … يا حُسنَ طاعته على علاتها ثم خرج رسول الله ﷺ إلى خيبر، واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي، ودفع الراية إلى عليّ بن أبي طالب ﵇ وكانت بيضاء، ولما أشرف عليها قال: «اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير مافيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر مافيها، أقدموا بسم الله». قال أبو معتب: كان يقولها لكل قرية دخلها. وأتوهم صباحا، فقالوا: محمد والخميس [معه] (١) وأدبروا هرابا، فقال رسول الله ﷺ : «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». وتدني رسول الله ﷺ الأموال، فأخذها مالا مالا، ويفتحها حصنًا حصنًا. وخرج مرحب اليهودي (٢) وهو من حمير، قد جمع سلاحه، وهو يقول: [من الرجز] قد علمت خبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مُجرَّبُ أطعن أحيانًا وحينا أضرب إذا الليوث أقبلت تخرب

стр. 7899

إنَّ حِمايَ للحِمَى لا يقرَب وجال يقول: هل من مبارز؟ فأجابه كعب بن مالك (١): قد عَلِمَتْ خَيبَرُ أني كَعبُ مُفرِّجُ الغُمَّى جَريءٌ صُلْبُ إذْ شَبَّتِ الحربُ تَلِيها الحربُ معي حُسامٌ كالعَقيقِ عَضْبُ نَطَؤُكم حتَّى يَذِلَّ الصَّعْبُ نُعطي الجَزاءَ أو يَفِيءُ النَّهْبُ فقال رسول الله ﷺ : «من لهذا؟» فقال محمد بن مسلمة: أنا له، أنا والله الموتور الثائر، قتل أخي بالأمس - وكان قد قتل بها - فقال: «قم إليه، اللهم أعنه عليه»، فلما دنا أحدهما من صاحبه، دخلت بينهما شجرة عمرية (٢) من شجر العشر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه، اقتطع صاحبه منها بسيفه ما دونه، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها فنن، ثم حمل مرحب على ابن مسلمة فضربه، فاتَّقاه بالدرقة فوقع سيفه فيها، فغصت به فأمسكته، وضربه ابن مسلمة حتى قتله. ثم خرج أخو مرحب، فقتله الزبير بن العوام، ﵁. قال ابن الأثير الجزري: وقيل: إن الذي قتل مرحبًا وأخذ الحصن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وهو الأشهر والأصح. قال: كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشقيقة (٣) فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل خيبر أخذته فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر ﵁ الراية، ثم نهض فقاتل قتالا شديدًا. ثم رجع فأخذها عمر ﵁ فقاتل بها قتالًا أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: «أما [و] الله لأعطينها غدًا [رجلًا] يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يأخذها عنوة». وليس ثمَّ علي ﵇ كان قد تخلف بالمدينة لرمد فجاء حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله ﷺ وهو أرمد، قد عصب عينيه،

стр. 7900

فقال له: «ادن مني»، فدنا منه، فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله، ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه حلة حمراء، فأتى خيبر، فأشرف عليه رجل من يهود فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: غُلبتم يا معشر يهود. وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني وحجر قد نقبه مثل البيضة، وهو يقول: [من الرجز] قد علمت خبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مُجرّب فقال علي كرم الله وجهه (١): [من الرجز] أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلُكم بالسيف كيلَ السَّنْدَرَة لين بغابات شديدُ قَسْوَرَه فاختلفا ضربتين، فبدره علي فضربه فقد الحجر ورأسه والمغفر حتى وقع في الأرض، وأخذ المدينة. عدنا إلى ما قاله ابن إسحاق. قال: وبعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، [فرجع ولم] يك فتح، ثم بعث من الغد عمر بن الخطاب [فرجع ولم] يك فتح، فقال رسول الله ﷺ : «لأعطين الراية غدا رجلًا يحب الله ورسوله، ويفتح الله على يديه، ليس بفرار»، ودعا عليا - كرم الله وجهه - وهو أرمد، فتفل في عينيه، ثم قال: «خذ هذه الراية، وامض بها [حتى] يفتح الله عليك»، فخرج بها يأنح، يهرول هرولة، حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، وقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم، وما أنزل على موسى أو كما قال، وخرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه، فتناول بابًا فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله على يديه، ثم ألقاه من يده. قال سلمة بن الأكوع: فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه. وفي ذلك قلت: [من السريع] وخيبر لما أبي صعبُها … على بهاليل وفرسان

стр. 7901

دعا عليًّا نحوها مسرعًا … فروع الكفر بإيمانِ ناوله في غديه رايةً … مُدَّتْ لها آمال أقران كان عليّ دونهم كفؤها … والكل كفؤ هادم بان فاقتلع الباب ووافي بحمـ … ـل شجعا في أشلاء شجعان رمى بباب العلم بابًا لها … فلم تعد دارًا لسان فارس صفين فكُمْ موقفٌ … منه زلزلَ صَانِ أخو نبي الله طُوبَى له … ما مثلها نسبة أخوان هو ابن عم المصطفى أحمد … وصهره منه له ابنانِ فالمصطفى في فضلِهِ أول … ثمَّ أخوه بعده الثاني وقلت: [من الخفيف] لم تكن خيبر لغير رسول اللـ … ـه يختا [ر] ربعها المأنوس مُذْ أتاها وزالَ مَنْ كَانَ فيها … جاء سعد لها وولت نُحُوسُ وأتاها مع النبي عليُّ مُقبلًا … كالخميس حيث يقيس جاءَها واحد يُعَدُّ بألفٍ … فتداعوا: محمد والخميس ومن سبي بني الحقيق بها أصيبت صفية بنت حيي، فاصطفاها رسول الله ﷺ فكانت إحدى أزواجه الطاهرات، ﵅. وفيها نهى رسول الله ﷺ عن أربع: عن إتيان النساء الحبالي [من السبايا]، وعن أكل الحمار الأهلي، وعن [أكل] كل ذي ناب من السباع، وعن بيع المغانم حتى تُقسم. وسأل أهل خيبر رسول الله ﷺ أن يعاملهم في الأموال، فصالحهم على النصف، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، وصالحه أهل فدك (١) على ذلك، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين، وفدك خالصة لرسول الله ﷺ ؛ لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب. وقسم رسول الله ﷺ سهمه وسهامهم، فقدم عليه يوم فتحها جعفر بن أبي طالب، فقبل بين عينيه، وقال: «والله ما أدري بأيهما أنا أسر، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟». ولما اطمأن رسول الله ﷺ ، أهدت إليه زينب بنت الحارث اليهودية (٢)، شاة

стр. 7902

مصلية، سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها فوضعتها بين يدي رسول الله ﷺ [و] تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء (١) قد أخذ منها فأساغ، فقال رسول الله ﷺ : «إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم»، ثم دعا بها، فاعترفت، فتجاوز عنها، ومات بشر من أكلته التي أكل. ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى وادي القرى (٢)، محاصرًا أهله، فحاصره ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة. ثم خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة، في مثل الشهر الذي صده المشركون عن العمرة معتمرًا، واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الدؤلي (٣). ودخل مكة في تلك العمرة، وتحدثت سادة قريش أنهم نهكتهم حمى يثرب فقال ﷺ : «رحم الله من أراهم من نفسه قوة»، وهرول بهم في الطواف وأنزل الله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ (٤). وأقام بمكة ثلاث ليال: وبعثوا إليه: أن أخرج عنا، فقد انقضى أجلك، فعاد. ثم بعث بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة (٥)، وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إن أصيب زيد، فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه على الناس».

стр. 7903

وودع ابن رواحة رسول الله ﷺ ثم قال (١): [من البسيط] أنت الرسولُ فمن يحرم نوافلهِ … والوجه منه فقد أزرى بهِ القَدَرُ فثبت الله ما آتاك مِنْ حَسَنِ … في المرسلين ونصرًا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة … فراسةً خالفت فيك الذي نظروا وانطلقوا وابن رواحة يرتجز لزيد بن حارثة (٢): [من الرجز] يازيد (زيد) اليعملات الذبل تطاولَ الليلُ هُديت فانزل حتى إذا كان يتخوم البلقاء (٣)، وافتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية «مشارف» (٤)، وانحاز المسلمون إلى قرية مؤتة، ثم قتل زيد، ثم جعفر، ثم ابن رواحة، ثم اصطلح الناس على خالد، وفتح الله عليه. وأخبر رسول الله ﷺ بموتها الثلاثة وهو بالمدينة في يومه ذلك. وقال قيس بن المسحر اليعمري (٥) يصف الوقعة: [من الطويل] ووالله لا تنفك نفسي تلومني … على موقفي والخيل قابعة قبل وقفت بها لامستجيرًا فنافذًا … ولا مانَعَا مَنْ كَانَ حُمَّ لَهُ القتل على أنني آسيتُ نفسي بخالد … ألا خالد في القوم ليس له مثل وجاشت إلي النفس من نحو جعفر … بمؤتَةَ إذ لا ينفع النابل النبل وضم إلينا حجزتيهم كليهما … مهاجرة لا مشركون ولا عُزْلُ وقال حسان بن ثابت يبكي جعفرًا ومن معه (٦): [من الطويل] تأوبني ليل بيثرب أغسرُ … وهمَّ إذا ما نَوَّمَ الناسُ مُسْهُر لذكرى حبيب هيجت لي عبرة … سفوحًا وأسباب البكاء التذكر بلى، إنَّ فقدان الحبيب بليَّةٌ … وكمْ مِنْ كريم يُبتلى ثم يصبر فلا يُبعدَنَّ الله قتلى تتابعوا … بمؤتة منهم ذو والجناحين جعفر

стр. 7904

أغرُّ كضوءِ البدرِ مِنْ آلِ هاشم … أبي إذا سِيمَ الظُّلامَةَ مَجسرُ فطاعن حتى مال غيرَ مُوسَدٍ … بمعترك فيه قنا مُتكسّر وكنا نرى في جعفر من محمد … وفاءً وأمرًا حازمًا حين يأمر وما زال في الإسلام من آل هاشم … دعائم عزّ لا يزلن ومفخرُ بهاليل منهم جعفر وابنُ أمَّةٍ … عليٌّ ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم ومنهم … عقيل وماء العُودِ من حيثُ يُعصر هم أولياء الله أنزل حُكمَهُ … عليهِمْ، وفيهم ذا الكتاب المطهَّرُ ثم تظاهر بنو بكر (١) وقريش على بني خزاعة (٢)، وكانوا في عهد رسول الله ﷺ فخرج عمرو بن سالم (٣) - أحد بن كعب - حتى وقف برسول الله ﷺ وهو جالس بالمسجد، فقال: [من الرجز] يارب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنت والدًا وكنا ولدا ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرًا أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدا فيهم رسول الله قد تجردا إن سيمَ خَسْفًا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إِنَّ قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا [وجعلوكَ في كداء رصدا]

стр. 7905

وزعموا أن لتُ أدعو أحدا وهم أذل وأقل عدا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلوناركعًا وسُجدا فقال له رسول الله ﷺ : «نصرت يا عمرو بن سالم»، ثم عرض عنان من السماء، فقال رسول الله ﷺ : «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب» (١). ثم أتى بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة فأخبروه بما أصيب منهم، ومظاهرة قريش بني بكر عليهم، فقال ﷺ : «كأنكم بأبي سفيان قد جاء يشد العقد»، وأتى أبو سفيان المدينة، فدخل المدينة على ابنته أم حبيبة (٢)، فلما ذهب ليجلس على فراش

стр. 7906

رسول الله ﷺ طوّته عنه، فقال: يا بنية ما أدرى، أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت رجل مشرك نجس، فقال: والله لقد أصابك يابنية بعدي شر. ثم خرج فأتى رسول الله ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئًا، فأتى أبا بكر ليكلم رسول الله ﷺ فقال: ما أنا بفاعل، فأتى عمر بن الخطاب، فقال: أنا اشفع؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لقاتلتكم به، فأتى عليًا وعنده فاطمة والحسن يدب بين يديهما، فقال: يا علي إنك أمس القوم بي رحمًا، وإني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائبًا، فاشفع إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة ﵍ وقال لها: يا ابنة محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما بلغ بنييّ ذاك، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ ، فقال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ، فانصحني قال: والله ما أعلم شيئًا يغني عنك، لكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال: أفتري ذلك مغنيا عني؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره وانطلق، فلما قدم على قريش قالوا له: ما وراءك؟ قال: جئت محمدًا فكلمته، فوالله ما رد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة، فلم أجد فيه خيرا، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى العدو، ثم جئت عليًا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي بشيء صنعته، وذكر ما كان. قالوا: فهل أجاز ذلك لك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك، والله إن زاد الرجل أن لعب بك. وأعلم رسول الله ﷺ أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجهاز، وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها». وقال حسان، ﵁ (١): [من الطويل]

стр. 7907

عناني ولم أشهد ببطحاء مكةٍ … رجال بني كعبٍ تُحزُّ رقابها بأيدي رجال لم يسلّوا سيوفهم … وقتلى كثير لم تجنَّ ثيابها ثم استخلف على المدينة كلثوم بن حصين الغفاري (١)، وخرج لعشر مضين من رمضان فصام وصام الناس معه، حتى إذا كان بين عسفان وأمج (٢) أفطر. ثم مضى في عشرة آلاف من المسلمين، وقد عميت الأخبار عن قريش، وخرج تلك الليالي أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يتحسسون الأخبار، وكان العباس بن عبد المطلب ببعض الطريق قد لقيه بالجحفة مهاجرًا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله ﷺ راض عنه. قال العباس: حتى إذا كان رسول الله ﷺ بمر الظهران، قلت: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله ﷺ قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال: فجلست على بغلة رسول الله ﷺ فخرجت عليها حتى جئت الأراك (٣)، فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: مارأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا. قال بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم، قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي، قال: قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ في الناس، واصباح قريش والله، قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه

стр. 7908

البغلة حتى آتي بك رسول الله واستأمنه لك، قال: فركب خلفي، ورجع صاحباه. قال: فجئت به كلما مر على نار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، وقال: من هذا؟ وقام إليّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة، قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن (منك) بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ وركضت البغلة فتبعته، قال: فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عليه عمر، وقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يارسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه، وقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، فلما أكثر عمر في شأنه، قال: قلت: مهلًا ياعمر، فوالله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ماقلت هكذا، ولكن قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف فقال: مهلًا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحبُّ إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : «اذهب به ياعباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به». قال: فذهبت إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ . قال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم انه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، [والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئًا بعد. قال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك]، أما هذه فتالله فإن في النفس [منها] حتى الآن شيئًا، فقال العباس: ويحك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، قبل أن يضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم. قال العباس: قلت: يارسول الله، إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئًا، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فلما ذهب لينصرف، قال رسول الله ﷺ : ا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها». قال: فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي، حيث أمرني رسول الله ﷺ أن أحبسه. قال: ومرت القبائل على راياتها كلما مرت قبيلة قال: يا عباس، من هذه؟ فأقول: سليم. فيقول: ما لي ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة فيقول: ياعباس، من هؤلاء؟

стр. 7909

فأقول: مزينة (١). فيقول: ما لي ولمزينة؟ حتى نفدت القبائل، ما تمر قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته بها قال: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون الأولون، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله، يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما. قال: قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذًا. قال: قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه وقالت: اقتلوا الحميت الدسم (٢) الأحمس (٣)، قبح من طليعة قوم. قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك [الله] وما أفيائها تغني دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. قلت: وفي الفتح وإسلام أبي سفيان قلت: [من الكامل] قدام مكةَ في جنود لم تزل … ظُلَلُ الغمام عليهِ مِنْ أفيائها عقدت على أجياد أجنادٍ بها … خيلًا مسومة تسوم غلائها خيلًا كعقبان الطيور وإنما … قد سُميت بالخيل مِنْ خُيَلائها حطت شعوب جنوده بشعابها … دهمت كتائبه على بطحائها وأرى جحاجحة بها أبطاله … وأثابه فخرًا على اتيانها ثم لما انتهى رسول الله ﷺ إلى ذي طوى (٤)، وقف على راحلته معتجرًا (٥) بشقة برد حبرة حمراء، وإن رسول الله ﷺ ليضع رأسه تواضعا الله حين رأى ما أكرمه الله به

стр. 7910

من الفتح، [حتى] إن عثنونه ليكاد يمس وسط الرحل. وفرق جيشه. أمر الزبير بن العوام - وكان في المجنبة اليسرى - أن يدخل من كداء (١)، وأمر خالد بن الوليد فدخل من الليط (٢)، أسفل مكة - وكان على المجنبة اليمنى - وأمر سعد بن عبادة أن يدخل من كداء، فقال: [من مجزوء الرجز] اليوم يوم الملحمه … اليوم تُسبى الحرمه فبلغ رسول الله ﷺ قوله، فقال لعلي ﵇: ادركه وخذ الراية، وكن أنت تدخل بها، وأمر أبا عبيدة بن الجراح ينصب لمكة بين يديه، وأتى رسول الله ﷺ حتى نزل بأعلى مكة، وضرب هنالك قبة. وأمر رسول الله ﷺ أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، إلا نفرًا سماهم، أمر بأن يقتلوا وإن وجدوا تحت أستار الكعبة. وكان صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسًا ليقاتلوا، وكان حماس بن قيس، أخو بني بكر، يعد سلاحا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه. قالت: والله ما أراه يقوم لهم بشيء. قال: والله إني لأرجو أن نخدمك بعضهم، ثم قال: [من الرجز] إن يُقبلوا اليوم فمالي علّه هذا سلاح كامل واله وذو غرارين سريع السلة ثم شهد الخندمة (٣) مع صفوان ومن معه فناوشوا أصحاب خالد القتال، فقتل كرز بن جابر المحاربي (٤) ومعه أناس، ثم انهزم المشركون، وبلغ حماس امرأته ثم قال: أغلقي علي بابي، قالت: فأين ماكنت تقول؟ أين الخادم؟ تستهزئ به، فقال: [من الرجز] إنك لو شهدتِ يوم الخندمة

стр. 7911

إذ فرَّ صفوان وفرَّ عكرمة أبو يزيد (١) قائم كالموتمه (٢) واسقبلتهم بالسيوف المسلمة يقطعنَ كلَّ ساعدٍ وجُمجُمة ضربا فلا يُسمعُ ألا غَمغمة لهم نهيت (٣) خلفنا وهمهمه لم تنطقي في اللوم أدنى كَلِمَة ثم لما نزل رسول الله ﷺ بمكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد، فقام رسول الله ﷺ على باب الكعبة، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء. الناس من آدم وآدم من تراب»، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤)، ثم قال: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». ثم جلس رسول الله ﷺ في المسجد، فقام إليه عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك، فقال رسول الله ﷺ : أين عثمان بن طلحة؟ فدعى له، فقال: هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء».

стр. 7912

وقال ﵇ لعليٍّ كرَّم الله وجهه: «إنما أعطيكم ما ترزأون لا ما ترزئون». ودخل ﵇ البيت يوم الفتح، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، فرأى إبراهيم مصورًا في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: قاتلهم الله، جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ما شأن إبراهيم والأزلام، ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)، ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست. ولما دخل الكعبة أمر بلالًا أن يؤذن، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد (٢)، والحارث بن هشام (٣) جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب بن أسيد: لقد أكرم الله أسيدًا ألا

стр. 7913

يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث بن هشام: أما والله لو أعلم أنه محق لأتبعته، فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى، فخرج عليهم النبي ﷺ فقال: لقد علمت الذي قلتم، ثم ذكر لهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك لرسول الله. والله ما أطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك. ثم خطب رسول الله ﷺ الناس - فقال: يا أيها الناس، إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد فيها شجرًا. لا تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحل إلا هذه الساعة غضبا على أهلها. ألا، ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله

стр. 7914

قاتل فيها فقولوا له: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم». وقام على الصفا يدعو، وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتم»؟ قالوا: لا شيء يارسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي ﷺ : «معاذ الله، المحيا محياكم و [الممات] مماتكم». وقال حسان بن ثابت في الفتح (١): [من الوافر] عفت ذات الأصابع (٢) فالجواء (٣) … إلى عذراء (٤) منزلها خَلاء ديار من بني الحسحاسٍ قَفْرٌ … تُعفّيها الروامس والسماء (٥) وكانت لا يزال بها أنيس … خلال مروجها نَعَم وشاء (٦) فدع هذا، ولكنْ مَنْ لِطَيْفٍ (٧) … يُؤرقني إذا ذهب العشاء لشعثاء (٨) التي قد تيمته … فليس لقلبه منها شفاء كأن خبيئة مِنْ بيت رأس … يكونُ مِزاجها عَسَلٌ وماء ونشربها فتتركنا مُلُوكًا … وأُسدًا ما يُنهنهنا اللقاء عَدِمنا خيلنا إنْ لمْ تَرَوها … تُثيرُ النَّقْعَ موعدها كداء يناز عن الأعنةَ مُصغياتٍ … على أكتافِها الأَسَلُ الظماء تظلُّ جيادُنا مُتمطّراتٍ … يلطّمُهُنَّ بالخُمر النساء فإما تُعرِضُوا عنا اعتمرنًا … وكانَ الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلادِ يومِ … يُعينُ الله فيهِ مَنْ يَشاءُ وجبريل رسولُ اللهِ فينًا … وروح القدس ليس له كفاء

стр. 7915

لنا في كلِّ يومٍ مِنْ مَعَدٌ … سبابٌ أو قتال أو هجاءُ فنحكم (١) بالقوافي مَنْ هَجانا … ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عنِّي … مُغلغلَةً فقدْ بَرحَ الخفاء بأنَّ سيوفنا تركتك عَبْدًا … وعبد الدار سادتها الإماء هجوت محمدًا فأجبتُ عنه … وعندَ اللهِ في ذاك الجزاء أَمَنْ يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء؟ فإن أبي ووالده وعرضي … لعِرضِ محمد منكم وقاءُ لساني صارم لا عيب فيه … وبحري لا تكدرُهُ الدِّلاء ثم بعث رسول الله ﷺ حول مكة السرايا تدعو إلى الله تعالى، ولم يأمرهم بقتال، وممن بعث خالد بن الوليد بأسفل تهامة داعيًا لا مقاتلًا، فوطئ بني جذيمة (٢)، فأصاب منهم. فقال رسول الله ﷺ : «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، ثم بعث عليًا ﵇ بمال يودي الدماء وما أصيب من الأموال، حتى إنه ليودي لهم ميلغة الكلب، ثم أعطاهم ما فضل معه من المال احتياطًا لرسول الله ﷺ ثم رجع فأخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال: «أصبت وأحسنت». ثم بعث رسول الله ﷺ خالدًا إلى العزى، وكانت بيتًا بنخلة تعظمه قريش وكنانة (ومضر) كلها، فهدمها. * * * [الفصل السادس: غزوة حنين] ثم كانت غزوة حنين (٣)، ومن خبرها أنه لما سمعت هوازن (٤) بما فتح الله على رسول الله ﷺ جمعها مالك بن عوف، واجتمعت إليه ثقيف ونصر وجشم، وفيهم دريد بن الصمة، شيخ كبير، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وفي بني
следующие страницы →