← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

ولما استخلف جهز بعث أسامة بن زيد وأستأذنه في تأخير عمر بالمدينة عنده … له وزيد الراية. وكان هو وأبو بكر في بعث زيد. ثم قام في قتال أهل الردة حين قعد الناس، وأمر بجمع القرآن حين استحر القتل بالقراء نوبة اليمامة. وكان جمعه القرآن برأي عمر. ثم جهز الجيوش قبل الشام، وكانت أيامه فاتحة الفتوح، وفتوحاته لما بعدها الباب المفتوح. وتوفي ﵁ برًا نقيًا زكيًا صالحًا مصلحًا ينفض سم الأفاعي المشاورة له في الغار حيث كان رسول الله ﷺ قائمًا ولم يوقظه. ودفن في بيت عائشة ابنته فنام ضجيعًا لصاحبه سيدنا رسول الله ﷺ ووسد عن يمينه، وطوبى له ونعم الموسد!. [عمر بن الخطاب] وثانيهم عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه حنتمه. وفي كعب بن لؤي يلتقي النسب الشريف. عزَّ به الدين القيم، وعبد الله جهرًا حين أسلم. وكان في الله شديدًا لم يكن، وعزيزًا لم يهن. وكان ثاني أبي بكر في إتحاد الصحبة، وتالي موضعه في قرب المكانه؛ ولقد كان شديدًا برأي يراه، وأمر يشير به، وقد رأى أمورًا أنزل الله بها القرآن. والأحاديث في شأنه وذكر فضله ومكانه كثيرة، وقد ذكرت كثيرًا منها في كتاب «فواضل السمر». وولي بعهد من أبي بكر؛ وهو أول الخلفاء سمي بأمير المؤمنين. مصر الأمصار، ودون الدواوين، وأشالت في أيامه الفتوحات، وكثرت المغانم، وطال ذيل الفيء فعدل في القضية، وقسم بالسوية، وعظمت به المهابة، وخفقت على ملك كسرى وقيصر ذوائب هذه العصابة، وطالت أيامه، وطارت في الشرق والغرب أعلامه، ولم تحل له راية عقدها، ولا رُدَّت جنود بعثها، بعيش مخشوشن، وفعل مرضي حسن، وقوة في الله أشد ما كانت منه على الأهل والولد. ثم أكرمه الله بالشهادة على يد العلج، قتله أبو لؤلؤة ودفن عند صاحبيه بعد استئذان عائشة ﵂ حيًا وميتًا - والحق بصديق صديق ما كان عنه مفوتا. [عثمان بن عفان] وثالثهم عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن

стр. 7947

قصي أبو عمرو، وأبو عبيد. وأمه أروى بنت كريز، ذو الكسن، والصهر في الابنتين، المستحية منه ملائكة السماء، والمبعوث بوم الحديبية لعزته في البطحاء، والمعقود بسببه بيعة الرضوان، والممدودة عنه يسار رسول الله ﷺ حيث قال: «هذي يساري عن عثمان، ويساري خير من يمين عثمان» مجهز جيش العسرة، وواقف بئر رومة، والمبشر بالجنة على بلوى تصيبه والجامع أهل الأمصار على القرآن، ومجهز المصاحف إلى الآفاق. بويع بالشورى التي أوصى بها عمر في الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض؛ شهيد الدار، والقائل لعبيده من أغمد سيفه فهو حرّ. وكتب إلى علي ﵁ وقد اشتد عليه الأمر، وضاق عليه الحصر: أما بعد؛ فقد وصل السيل الزبى، وبلغ الحزام الطبيين: [من الطويل] فإن كنت مأكولًا فكن خير آكل … وإلا فأدركني ولما أفرق فبعث إليه علي بولده. وكان حوله عبد الله بن عمر ذابًا عنه، وأولاد الصحابة معه، ودافعوا فلم يغن الدفاع، ورادوا حتى حطمهم السيل، هجم عليه وهو يقرأ في المصحف فاحنت عليه امرأته نائلة بنت الفرافضة، وقد أهوى إليه السيف فأبان بنانها، وجدع ذبابة أنفها. ثم قتل بيد بعض أبناء الأنصار ودفن في حسّ كوكب ببقيع الغرقد وفقد ومثله من يفقد. ثم كان قتله باب كل بلاء فتح به، وحرب لقحت بعد حيال لأجله، أتحفه الله برضوانه، وأحلّه في فسيح جنانه. [علي بن أبي طالب، ﵇] ورابعهم علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحسن. وأمه [فاطمة] بنت أسد الهاشمية. وفي عبد المطلب يلتقي بالنسب الشريف، نسب لعمرك قريب، وحسب لا يمر به مريب، وسبب ما انقطع ولا ينقطع، ورتب ساميه ما اجتمعت لغيره، ولا يجتمع الصهر زوج البتول، والفادي بنفسه للرسول، نام على فراشه حيث هاجر، ونال من لم ينله بقية من صاهر، ولي بالمبايعة وهي حقه وحوزه ومستحقه له تالدها وطارفها، وماضيها وأنفها، عجبًا بقصر باع طاوله عجبًا لضعيف ساعد حاوله، عجبًا لسرحان راود ليثه الهصور عجبًا لثعلب رواغ صقره النزور، ولقد نعب الطلقاء أمرًا عظيمًا، وخطبًا جسيمًا، كأنهم أصحاب الفتح أو أهل بدر بل هم والله من أبقاهم المن وقددهم السيف

стр. 7948

أين الآخر من الأول، وأين من تطاول ممن تطول؛ أنَّى يقاس ابن أبي طالب بابن أبي سفيان، وابن أبي قائد الكفر من ابن عتم عمّ الإيمان، وأين من كان يعبد الصنم ممن لم يعبد إلا الرحمن ربيب النبي ﷺ وأول سابق إلى الإسلام خصه رسول الله ﷺ باخائه، وأشبه حيث قلد البدن في سخائه. وقد جاء: «أنا مدينة العلم وعلي بابها». وكان عمر يعرض عليه الحكم فأفتاه حيث شك، فقال: «لولا علي لهلك عمر». وبلي بالتواء الناس عليه وتقاعد أهل العراق عنه ونهوض أهل الشام إليه إلى أن انتقل على يد ابن ملجم - لعنه الله - إلى جوار ربه، ويسبق صحبه. ومنه عقود الحسب، وعليه عمود النسب، وهناك أشرح ما أشرح به صدري وكل صدر، وافتح بابًا يعرف داخله إلى أن ينتهى كل قدر. ثم بأيام مكث ابنه الحسن بن علي ﵉ في الخلافة تمت المدة لتمام ثلاثين سنة حقًا لا مفروضًا، وقولًا صدقًا لا منقوضًا، وحديث الخلافة بعدي ثلاثين سنة حقًا ثم يكون ملكًا عضوضًا. [نسب آل أبي طالب] (١) وحيث انتهى بنا هنا المعاج فنقول: مشاهير ولد أبي طالب: عقيل، وجعفر،

стр. 7949

وعلي ﵃ ولنسل كل منهم فريق، ونسب عريق، ولعلي عليهم التقديم، ومنه مخرج النسب الصحيح. وقد ولد منهم أولاد العقب منهم في خمسة؛ وهم: السيدان السبطان الشهيدان الإمامان: أبو محمد الحسن، وأبو عبد الله الحسين وأمهما سيدة نساء العالمين البتول الطاهرة، والبضعة الزاهرة؛ أم الحسن فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ ، ومحمد ابن الحنفية، وعمر الأطرف، والعباس السقاء. وعلى كل واحد من السيدين السبطين الطاهرين الحسنين لهذا البيت الشريف عمود نسب، وعقود حسب؛ ولهما على بني أبيهما شرف الأموية بالبضعة الشريفة. ولها من المناقب ما لا يسعه هذه الكتاب، ولا هذا موضع الإطناب، والله يرزق من يشاء بغير حساب. وحدثني شيخنا حجة الأدباء شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الكاتب ﵀ قال: كان شيخنا شيخ الإسلام شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي الحنبلي (١) يقول: لعن الله الرافضة ما خلونا نتهنأ

стр. 7950

بحب آل بيت نبينا، يعني لتشنيع الناس على من أظهر محبتهم بالرفض. قال: ثم أنشدنا لنفسه: [من الخفيف] إن شئت تمدح قومًا … لحبهم لا لعلة فاخصص بمدحك قومًا … هم البدور الأهلة حديثهم عن أبيهم … عن جبرئيل عَنِ الله قلت: وكان الشيخ أبو الفرج ينظر في قوله «لعن الله الرافضة» (١) إلى قول الإمام الحجة أبي عبد الله محمد بن أدريس الشافعي (٢) ﵀: [من الكامل]

стр. 7951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7952

ياراكبًا قف بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنِّى … ما بينَ قاطن خيفها والناهض قم ثم ناد يابني لمحمد وأخيه … والسبطين لستُ بباغض إن كان رفضًا حبُّ آلِ محمدٍ … فليشهد الثقلان أني رافضي (١) ولقد أصاب أهل هذا البيت الضيم أولًا وآخرًا، ورموا من بني أبيهم بأعظم مما رموا به من بوائق الأعداء، فلقد قعد لهم خلفاء بني العباس بكل مرصد، وفرقوا أشلاءهم تارة بالاغتيال، وتارة باليد، وإلى هذا أشار ابن الرومي (٢) بقوله: [من الطويل] ألا أيها الأقوام طال ضريركم … بآل نبي الله فاخشوا أو ارتجوا أفي كلّ يومٍ للنبي محمد … قتيل زكي بالدماء يُضرّجُ بني المصطفى كم يأكلُ الناسُ … شلوكم لبلواكم عما قليل مفرج

стр. 7953

أَبَعدَ المُسمَّى بالحُسَينِ شَهِيدَكُم … تَضِيءُ مَصابِيحُ السَّماءِ فَتَسرُجُ فَلَيسَ البُكا أَنْ تَسفَحَ العَينَ إِنَّما … أَحَرُّ البَكائِينَ البُكاءُ المُولَّجُ أَكُلُّكُمُ أَمسى أَطمَأَنَّ وِسادَةً … بِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ في القَبرِ مُزعِجُ لَعَلَّ لَهُمْ في مَنظَرِ الغَيبِ نادِرٌ … سَيَسمو لَكُمْ وَالصُّبحُ في اللَّيلِ مُولَجُ فَيُدرِكُ ثَأرَ اللَّهِ أَنصارُ دِينِهِ … وَاللَّهُ أُوسٌ آخرونَ وَخَزرَجُ أَفي العَدلِ أَنْ يُمَسُّوا خِماصًا وَأَنْتُمُ … يَكادُ أَخوكُم بِطنُهُ يَتَبَعَّجُ أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُطَيِّبوا وَتَخبُثوا … وَأَنْ يَسبِقوا بِالصَّالِحاتِ وَتُفلِجوا وَإِنْ كُنْتُمْ مِنهُم وَكانَ أَبوهُمُ … أَباكُم فَإِنَّ الصَّفَو بِالرِّيقِ يُمزَجُ (١) ومِنْ هذا النوعِ قولُ أبي فراس بن حمدان (٢)، وقد عرض بذكر بني أمية مع بني العباس في قصيدة أولها (٣): [من البسيط]

стр. 7954

الدين محترم والحقُّ مُهتضَمُ … وفَيءُ آلِ رسولِ اللهِ مُقسمُ والناس عندك لا ناس فتعرفهم … سوى الرغاء ولا شاء ولا نَعَمُ إنّي أبيتُ قليل النوم أرقني … قلب تكاثف فيه الهم والهمم منهما: يصان مهري لأمر لا أبوح به … والدرع والرمح والصمصامة الخذم وفتية قلبهم قلب إذا ركبوا … يومًا ورأيهم رأي إذا عزموا منها: ياللرجال أما للدين منتصرٌ … مِنَ الطغاة أما للدين منتقم بنو علي رعايا في بيوتهم … والأمر تملكه النسوان والخَدَمُ مُحلاين فأصفى وردِهِمْ وَشَلَّ … عند الورود ووافي ودهمْ لَمَمُ والأرض إلا على مُلاكِها سَعَةٌ … والمالُ إلاّ إلى أربابِهِ دِيَمُ ومنها: لا يُطغين بني العباس ملكهم … بنو عليّ مواليهم وإن رغموا أتفخرون عليهم لا أبا لكم … حتى كأنَّ رسولَ اللهِ جدكم ولا لجدكم مسعاةُ جدّهمُ … ولا نَفِيَلَتُكُمْ مِنْ أمهم أمم ومنها: ألا كففتم عن الديباج السنكم … وعن بنات رسول الله شتمكم ومنها: منكم عُلَيَّةُ أمْ منهم وهل لهم … أعني ابن شكلة إبراهيم أم لكم تنشا التلاوة من أبياتهم أبدًا … ومن بيوتكم الأوتار والنَّغَمُ إذا تلوا سورةً غنّى إمامُكمُ: … (قف بالديار التي لم يعفها القِدَمُ) مافي بيوتهم للخمر معتصر … كلا وليس لهمْ قِرْدُلهُ حَشَمُ الركنُ والبيتُ والأستارُ منزلهم … وزمزم والصَّفا والحجرُ والحَرَمُ ومنها: قام النبي بها يوم الغدير لهم … والله يشهد والأملاك والحَرَمُ حتى إذا أصبحت في غير صاحبها … باتت تُنازعها الذوبانُ والرَّخَمُ ومنه قول بعضهم: [من الكامل] حب اليهود لآل موسى ظاهر … وولاؤهم لبني أخيه بادي

стр. 7955

وكذا النصارى يعبدون تقرُّبًا … لمسيحهمْ عُودًا مِنَ الأعواد وإذا تولي آل أحمد مسلم … قتلوه أو نسبوه للإلحاد ومن هذا النوع قول الشريف الرضي (١): [من الطويل] رمونا كما تُرمى الظماءُ الرَّوَا … يَذُودوننا عن إرث جد ووالد لئن رقد النصَّارُ عما أصابنا … فما اللهُ عمانيل منا براقد لقد علقوها بالنبي خُصُومَةً … إلى اللهِ تُغني عن يمين وشاهد ألا ليس فعل الآخرين وإن علا … على قُبح فعل الأولين بزائد (٢) ولقد صدق حيث يقول: [من المتقارب] أنا ابن الأناجب من هاشم … إذا لم يكن نُجُبٌ مِنْ نُجُبُ ثلاث بُرُودُهم بالرماح … وتلوى عمائمهم بالشهب وتطارف ابن بصاقة (٣) حيث قال: [من الطويل] ومالي شفيع غير آلِ محمدٍ … وحُبِّي لهم وهو الشفيع المشفع فحبهم فرض على كل مسلم … وحبُّ سواهم سُنَّةٌ وتطوع ومما قلته فيهم: [من الخفيف] آل بيت النبي فيكم عظات … ما وعتها أذن ولا لحظات كلَّ يوم لكمْ يُطَلُّ قتيل … لا يؤدى لقاتليه ديات وتروى مِنَ الدماء سيوفٌ … مابها غلّة وتجرى قناة وبكم للنبي كلَّ أوان … شلو جسم ممزق وشتات كلُّ أرض بها قبور لقتلى … منكم أو لخائف مَنْجاةٌ لا يضركم فواتُ دنيًا فَقَدْ … تُمْ فمن الأخرى يسترد الفوات

стр. 7956

قاتلَ اللهُ مَنْ تعمَّدَ منكمْ … مُهجًا لاتبلها العبرات وهم منكم أبوهم أبوكم … هاشم غير أنكم أشتات كلكم دوحة النبي ولكن … منكم أخرجت له الثمرات أخذوا إرث جدكم من يديكم … وادعوه هذا هو الافتئات آل بيت النبي أنتم شموس … زاهرات وأبحر زاخرات عمدة المسلم الصلاة وليست … بسوى ذكركُمْ تصح الصلاةُ ما عسى أن أقوله في … علاكم وعليكم تُنَزَّلُ الآيَاتُ وحدثني شيخنا حجة الأدباء شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان الحلبي الكاتب. قال: حكى قاضي القضاة محيي الدين أبو المفضل يحيى بن محمد الأموي. قال: كنت أجد في نفسي لتحامل بني أمية على آل البيت، وكنت أحدث نفسي انني لو كنت ذلك الزمان لقمت بنصر آل البيت، وقلت: في هذا شعرًا منه: [من الطويل] ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت … وساءَ بني حرب هنالك مشهدي أيحرزها أبناء حرب وعبشم … ويُحرمها آل النبي محمد قال: فنمت تلك الليلة فرأيت عليًا ﵇ في الرواق الثاني من جامع دمشق مسندًا ظهره إلى إسطوانة، وقد أتى الناس للسلام عليه، فجئت فيهم؛ فلما دنوت منه، ضمني إليه فاعتنقني، وقال: أهلًا به كيف قلت؟ فقلت: ما الذي قلت يا أمير المؤمنين؟ فقال: ولو شهدت صفين خيلي … ... . ففطنت، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ثم أنشدته الشعر فضمني وقبل رأسي، وقال: جزيت خيرًا. وحكي أنَّ رجلًا كان يسكن إلى جانبه رجل شريف، وكان مسرفًا على نفسه فكان يكره ذلك الرجل مجاورته لما هو عليه، فخرج يومًا فرآه الشريف فسلم عليه فأعرض عنه؛ فلما نام الرجل تلك الليلة رأى فاطمة ﵍ في نومه فجاء يسلّم عليها فأعرضت عنه؛ فقال لها: يابنت رسول الله ما ذنبي؟ فقالت: سوء فعلك مع ابني، فقال: يابنت رسول الله أو ما ترين ما يفعل، فقالت له: أو ما كنت تحمله لأجلي؛ فلما أصبح بكر للشريف؛ فلما رآه الشريف ضحك، وقال: جاءتك في النوم، فقال: نعم ياسيدي، فقال له الشريف: وجاءتني أيضًا وقد تركت ماكنت تكره. قال: ثم حسنت توبته.

стр. 7957

ومما ذكره الشيخ سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (١) [اسماء بنت] عن عميس. قالت: كان رسول الله ﷺ يوحى إليه ورأسه في حجر علي بن أبي طالب فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال: يا علي أصليت العصر؟ قال: لا يا رسول الله! فقال رسول الله: اللهم إنه كان في طاعتك، وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فلقد رأيتها غربت ثم طلعت بعد ما غربت. قال سبط ابن الجوزي (٢): وقد طعن في صحة هذا الحديث جدي ﵀ فإنه ذكره في الموضوعات. قال جدي: فان صلاة العصر صارت قضاء بغيبوبة الشمس فرجوع الشمس لا يجعلها أداء؛ وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «لم تحبس الشمس على أحد إلا على يوشع بن نون». هذا صورة كلام جدي. قال: وكان صالح بن أحمد أو أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء، لأنه من علامات نبوّة نبينا محمد ﷺ ومعجزاته. وقوله ﷺ : «لم تحبس الشمس على أحد إلا على يوشع بن نون» فمعناه من بني إسرائيل؛ لأن هذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، ثم لا يخلو حبسها على يوشع؛ أما أن يكون معجزة لموسى أو ليوشع، فان كان لموسى فنبينا أفضل منه، وإن كان ليوشع، فلا خلاف أن عليًا أفضل من يوشع إلا إن ثبت أن يوشع كان نبيًا، قال ﷺ : «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»، فإن قيل فحبسها ورجوعها مشكل؛ لأنها لو حبست أوردت لأختلت الأفلاك ولفسد النظام، قلنا: حبسها وردها من المعجزات أو الكرامات، ولا مجال للقياس في خرق العادات. قلت: وقول هذا القائل: إن عليًا أفضل من يوشع بمجرد استنباطه من قول النبي ﷺ : «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» لا يقوم عليه من هذا حجة بالأفضلية، وأما المساواة فيحتمل للتشبيه وليس سوى ذلك. وأما حديث أسماء بنت عميس، فإن كان من الموضوعات كما قال ابن الجوزي، فقد كفينا مؤونة توجيهه، وإن كان غير موضوع فتوجيهه: أن الشمس كانت مستترة بغيم أو غيره استتارًا ملبسًا أوهم أنَّ الشمس غربت ولم تكن غربت فلما زال ما كانت مستترة به ظهرت. عدنا إلى بقية ماذكره قال ابن الجوزي عقيب ما ذكره (٣): وفي الباب حكاية

стр. 7958

عجيبة جرت ببغداد ينقلها من مشايخنا خلف عن سلف حكاها جماعة قالوا: جلس أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ بالناحية مدرس باب أبرز بعد العصر، وذكر حديث ردت الشمس، ثم شرع بعده في فضائل أهل البيت فذكر منها بعضها ولم يتمم فنشأت سحابة عظيمة فغطت الشمس فظن الناس أنها قد غربت فأرادوا أن يتفرقوا فأشار إليهم أبو منصور أن لا تتحرّكوا واثبتوا، وأدار وجهه إلى ناحية المغرب، وارتجل في الحال: [من الكامل] لا تغربي ياشمس حتى ينتهي … مدحي لآلِ المُصطفى ولنجله واثني عنانك إن أردت ثناءَهم … أنسيت إذ كان الوقوف لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن … هذا الوقوف لولده ولنسله قال: فطلعت الشمس، فلا يحصى ما رمي عليه من الحلي والثياب. [أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ -] وهذا أوان ذكرهم، ولا نذكر إلا الذكور، فنقول: ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ثمانية أولاد ذكور وهم: الحسن [بن علي] (١) ولد سنة ثلاث من الهجرة، وعق عنه رسول الله ﷺ وسماه حسنًا، وكان علي قد سماه حربًا.

стр. 7959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7960

وكان نقش خاتمة «العزة لله». وكان كثير التزويج والطلاق (١) فصار من رغب فيه لشرفه رغب عنه لملله. قال له

стр. 7961

مرّة أبوه: يابني أراك تكثر حبّ النساء، وإني أخاف عليك منهن فأكثر ما يأتي الإنسان

стр. 7962

مايكره من قبل ما يحب. وكان هكذا.

стр. 7963

يقال: إنه دست عليه امرأته جعدة بنت الأشعث فسقته، ويقال: إنَّ معاوية جعل لها مائة ألف درهم وتزويجها بيزيد، فوفى لها بالمال، وقال لها: وأما يزيد فأني أضن به. ونظر الحسن ليلة إلى النجوم فحمد وسبّح، ثم قال: اللهم بما أظهرته من قدرتك فيها لا تحوجني إلى أحد من خلقك فسمعه أبوه، فقال: يا بني لا تسأل شيئًا لم تنله الأنبياء، ولكن قل: اللهم لين لي قلوب عبادك. وقال له يومًا: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام وقال: الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده. أما بعد: فإن القبور مجلسنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا، وإنَّ عليا باب من دخله كان مؤمنًا، ومن خرج منه كان كافرًا، فقام إليه علي فالتزمه، وقال: يابني - بأبي أنت وأمي - ذرية بعضها من بعض. وخطب يومًا، فقال: إنَّ الله لم يبعث نبيًا إلا اختاره نفسًا ورهطا وبيتًا، والذي بعث محمدًا بالحق لا يتنقص أمرؤ من حقنا شيئًا إلا نقصه الله من عمله، ولا يلوين علينا دوله إلا كانت لنا عاقبة ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. وقال النبي ﷺ : «إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١). وقال (٢): «اللهم إني أحبه وأحب من يحبه». وسئل الحسن ماذا سمعت من رسول الله ﷺ قال: سمعته يقول لرجل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشرَّ، ريبة، وإنَّ الخير طمأنينة». وعقلت عنه أني بينا أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصدقة، فتناولت ثمرة فألقيتها في فمي فأدخل أصبعه فاستخرجها بلعابها فألقها، وقال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة».

стр. 7964

وعقلت عنه الصلوات الخمس، وعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن: «اللهم أهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرَّ ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنّه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت تباركت وتعاليت». وعن عمير بن إسحاق. قال: ما تكلم أحد أحب كان أحب إلي أن لا يسكت من الحسن بن علي، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة كان بين الحسن بن علي وعمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسن أمرًا لم يرضه عمرو فقال له الحسن: ليس عندنا إلا ما أرغم أنفه، قال: فهذ أشدّ كلمة فحش سمعتها منه. وجاءه رجل قال له: إنَّ معاوية قال: إذا لم يكن الهاشمي جوادًا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن المخزومي تياهًا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الزبيري شجاعًا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الأموي حليمًا لم يشبه قومه، فقال الحسن: ما أحسن ما نظر لقومه، أراد أن يجود بنو هاشم فتفتقر، وتزهو بنو مخروم فتبغض، وتحارب بنو الزبير فتتفاني، وتحلم بنو أمية فتحبّ. وقال له رجل: إنَّ فلانا/ ٣٨٥/ يقع فيك، فقال: ألقيتني في قعب أريد الآن أن استغفر الله لي وله. وكان الحسن يصبغ، وخرج يومًا على أصحابه وهو مختضب، ثم قال: [من الطويل] نسوّد أعلاها وتأبى أصولها … فليت الذي يسود منها هو الأصل ودخل الحسن على معاوية، فجرى بينه وبين مروان بن الحكم كلام ظهر فيه الحسن، ثم خرج وهو يقول: [من الطويل] ومارست هذا الدهر خمسين حجةً … وخمسًا أُرجي قائلًا بعد قائل فلا أنا في الدنيا بلغت جميعها … ولا في الذي أهوى ظفرت بطائل وقد أسرعت في المنايا أكفّها … وأيقنت أني رهن موتٍ مُعاجِلِ وحج الحسن ﵇ خمس عشرة حجة ماشيًا، والجنائب تقاد بين يديه (١). وخرج من ماله مرتين وقاسم الله ثلاث مرات حتى إن كان ليعطي نعلًا ويمسك

стр. 7965

نعلًا، ويعطي خفًا ويمسك خفًا. وكان الحسن بن علي ﵇ الخليفة بعد أبيه والإمام الحق بلا تمويه، وبتمام ايامه تمَّت ثلاثون سنة التي هي الخلافة حقا، كما في الحديث: «بعدي ثلاثون سنة حقًا ثم تكون ملكًا عضوضًا». ولما اصطلح الحسن بن علي ومعاوية ﵃ صعد الحسن المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنَّ الله هدى أولكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ولقد كانت لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية: وإني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت عليه حقه أحق به مني أو حق جدتُ به لصلاح أمة محمد ﷺ وإنَّ الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (١) وأشار بيده إلى معاوية. وقال رجل للحسن بن علي ﵉: إنَّ الناس يزعمون أنك تريد الخلافة، فقال: كانت جماجم الحرب بيدي يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت فتركتها ابتغاء وجه الله ثم ابتزها بأنياس من الحجار تصغير أناس. وتوفي الحسن سنة تسع وأربعين وهو ابن ست وأربعين سنة، أصابه بطن، وقيل: بل دس عليه سم مات به (٢)، وقال ابن عبدون (٣): [من البسيط]

стр. 7966

وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حَسَنٍ … أتت بمعضلة الألباب والفكر فبعضُنا قائل ما اغتاله أحدٌ … ويعضُّنا ساكت لمْ يؤتَ مِنْ حَصَرِ (١) ولما مات، أذنت عائشة ﵂ في دفنه في الحجرة مع رسول الله ﷺ وصاحبيه، ولم يعرض لمنعه سعيد بن العاص، وكان واليًا على المدينة فقام مروان دونه، واستلئم بنو هاشم وبنو أمية للقتال فأبى عبد الله بن جعفر فأخذ بمقدم السرير، فقال له الحسين ﵇ ما تريد؟ فقال: عزمت عليك بحقي لاتكلمني بكلمة واحدة، فمضى إلى البقيع فدفنه هناك. وبلغ معاوية ماكانوا أرادوا في دفن الحسن، فقال: ما أنصفتنا بنو هاشم حين تزعم أنهم يدفنون حسنًا مع رسول الله ﷺ وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع، إن كان ظنّي بمروان صادقًا لا تخلصوا إلى ذلك، وجعل يقول ويها مروان أنت لها. [الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇] (٢) والحسين وبين الحمل به ولولد أخيه ظهر واحد. ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، وعق عنه رسول الله ﷺ ثم عق عن أخيه.

стр. 7967

ومن حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال (١): «اللهم إني أحبه فأحبه».

стр. 7968

وروى الحسين عنه ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». وذكر ابن بكار عن الحسين عن رسول الله ﷺ : «انَّ الله يحب معالي الأمور وإسرافها، ويكره». ولما عهد معاوية إلى يزيد وأمر بأخذ البيعة له امتنع. وكان الذين امتنعوا ثلاثة: عبد الله بن عمر، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير. ولما أراد الخروج إلى العراق أتى في طريقه عبد الله بن عمر، فقال له: أين تريد يا أبا عبد الله؟ قال: إلى العراق، قال: عزمت عليك ألا تفعل. قال: جاءني منهم وقر جمل كتبًا، فقال: لا تفعل فقد كان أبوك أعزّ عليهم منك وقد أسلموه فأبى إلا أن يريد العراق، فقال: أما إذا خالفتني فأستودعك الله من قتيل. وعن محمد بن الحسن قال: لما تولّى عمر بن سعد بحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قد نزل بي ما ترون من الأمر، وإنَّ الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل؛ ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه لرغب المؤمن في لقاء الله، فاني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما». فقتل الحسين ﵇ يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف بكربلاء، وعليه جبة خز دكناء، وهو صابغ بالسواد، وهو ابن ست وخمسين سنة. وقتل في أيام يزيد بن معاوية لخروجه عليه، في جيش جهزه لقتاله ابن زياد. وكان أميرًا لجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص، قتله شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، وبه فسرت رؤيا رسول الله ﷺ إذ قال: «رأيتُ كلبًا أبقع يلغ في دمي». وشرك في قتله جد القاضي شريك (١)، وهو سنان بن أنس (٢) النخعي، وأجهز عليه خولي بن سنان الأصبحي، وهو الذي حزّ رأسه وبعث به إلى ابن زياد وهو يقول: [من الرجز] أوقر ركابي فضة أو ذهبا أنا قتلت المَلِكَ المُحَجَّبًا

стр. 7969

قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وأَبًا وَخَيْرَهُم إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَبا فبعث ابن زياد بالرأس إلى يزيد. وعن أم سلمة قالت (١): كان عندي النبي ﷺ ومعه الحسين، فقال له جبريل:

стр. 7970

أتحبه؟ قال: نعم. قال: إنَّ أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي تقتله فبسط جناحه وأتى بتلك التربة، فبكى النبي ﷺ . ثم كان التراب عند أم سلمة في قارورة عندها. وكانت تريه الناس. وعن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يارسول الله ما هذه؟ فقال: هذا دم الحسين لم أزل مذ اليوم ألتقطه، فوجدته قد قتل في ذلك اليوم. وقد أحسن أبو الحسين الجزار (١) حيث قال: [من الكامل] ويجيء عاشورا يذكّرني … رُزءَ الحسين أواخر الأبد

стр. 7971

ياليت عينا فيه قدْ كُحلتْ … لمسرَّة لم تخلُ مِنْ رَمَدِ أوليت كفًّا فيه قد خُضبتْ … مِنْ زندِها مقطوعة بيدي وأما وقد قُتل الحسين بهِ … فأبو الحسين أحقُّ بالكَمَد (١) وعلى قول التنوخي الحنفي (٢) حيث يرثي سيف الدين علي بن قزل المشد (٣) مسخه من هذا وهو (٤): [من الكامل] عاشور يوم قد تعاظم ذنبُهُ … إِذْ حَلَّ فِيهِ كلُّ خطب مُشكل لم يكفه قتل الحسين وما جرى … حتى تعدى بالمصاب على علي وكان المشد قد مات يوم عاشوراء. عدنا إلى تمام الكلام. قال الزبير بن بكار: فقدم رأسه وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد فسمعوا الصياح، فقالوا: ما هذا؟ قيل: بني هاشم، فأنشد مروان: [من الكامل] عجت نساء بني زيادٍ عَجَّةٌ … كعجيج نسوتنا غداة الأرنب

стр. 7972

ثم أتي يزيد بن معاوية بالرأس فبكى يزيد، وقال: قبح الله ابن مرجانة لو كان بينه وبين الحسين رحم، لما قتله، ثم التفت إلى العراقيين، وقال: يا أهل العراق لقد كنت من طاعتكم بدون قتل الحسين، ثم أقبل على الرأس، وقال: والله لو كنت صاحبك لما قتلتك، ثم نكث ثنيته الكريمة بقضيب معه، ثم أنشد: [من الطويل] نُفلّقُ هامًا مِنْ رجال أعزَّة علينا … وهم كانوا أعق وأظلما فقال له علي بن الحسين: ليس هكذا، فقال: وكيف يا ابن أم؟ قال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (١). وفي مقتله يقول سليمان بن قتة (٢): وإن قتيل الطفٌ مِنْ آلِ هاشم … أذلَّ رقابًا مِنْ قُريش فذلت (٣) فان تتبعوه عائد البيتِ تُصبحوا … كعادٍ تعمَّتْ عن هداها فضلت مررت على أبياتِ آلِ محمدٍ … فلم أرها أمثالها حيث حلَّتِ وكانوا لنا غنمًا فأضحوا زرمَّةً … ألا عظمت تلك الرزايا وجلَّتِ فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برُغْمي تخلَّتِ إذا اختبرت قيسٌ جَبَرْنا فقيرها … وتقتلنا قيس إذا النعل زلت وعند غني قطرةٌ مِنْ دمائنا … سيجزيهم [يومًا] بها حيثُ حَلَّتِ ألم تر أنَّ الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت (٤)

стр. 7973

[محمد ابن الحنفية] (١) ومحمد بن [علي]، وهو ابن الحنفية. وأمه خولة بنت جعفر بن قيس. وكان فرس

стр. 7974

هيجاء، وسيل سحاب، وفلقة قمر، وغرَّة نجم، وكان حامل لواء أبيه يوم صفين، وكان يقدمه في كل حرب.

стр. 7975

وقيل له: لم تقدّم محمدًا ولا تقدّم حسنًا وحسينًا؟ قال: محمد يدي وحسن وحسين عيناي فأنا أقي بيدي عيني. وأُمُّه من سبي اليمامة؛ ولأهل السنة حجة ظاهرة على الشيعة بكون عليّ أولدها، وهي من سبي أبي بكر؛ إذ لو لم تصح خلافته لما صح سبيه. وجواب الشيعة انه إنما نكحها بعقد النكاح لا بملك اليمين؛ والأول هو الثابت حتى يقوم دليل. وكان ابن الزبير قد سجنه بسجن عارم بمكة ليبايعه، وهم بإحراق من معه من بني هاشم، وجمع لهم الحطب فعاجله المختار، وبعث إليه خيلًا ورجالًا خلصتهم فخرجوا إلى مأمنهم.

стр. 7976

وذكر ابن الأثير: انه لما اجتمع الناس على عبد الملك خرج إلى الشام فبايعه. وأما الصحيح فهو أنَّ المختار كان يقاتل له ويدعو إليه، ويقول: هو المهدي، ثم خاف المختار اشتداده، فقال: معي أثر انَّ المهدي يضرب بالسيف فلا يؤثر فيه وسأختبر. وكان ابن الحنفية قد ضرب إليه وجهه ليأتيه فصرفه عنه، وأتى رضوى فأقام به. ورضوى بأطراف الشام مما يداني الكوفة، وشيعته هم الكيسانية (١)، وتزعم أنه لم يمت، وأنه مقيم بشعب رضوى عنده عسل، وماء، وفيه يقول كثير (٢): [الوافر] ألا إنَّ الأئمة من قريش … ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثةُ مِنْ بنيه … هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ … وسبط غيبته كربلاء تغيب لا يرى فيهم زمانا … برضوى عندَه عَسَل وماء (٣) ولما تطاول - على زعمهم - برضوى مقامه، ولم تأن لنظرهم أيامه، قال السيد الحميري (٤): [الوافر]

стр. 7977

ألا قُلْ للوصي فدتك نفسي … أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك سنا … وسمَّوكَ الخليفة والإماما وعادوا فيكَ أهل الأرضِ طُرًّا … مقامُكَ عنهم ستين عاما وماذاق ابن خولة طعم موت … ولا وارث له أرض عظاما لقد أمسى بمورقِ شِعْبِ رضو … تراجعُهُ الملائكة الكلاما وإِنَّ لَهُ بِهِ لمَقِيلُ صدقٍ … وأندمةٌ محرمة كراما (١) [أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية] (٢) ومن مشاهير ولده: أبو هاشم، عبد الله بن محمد.

стр. 7978

قال ابن حزم: له شيعة تعتقد إمامته بعد أبيه. وجمهور المؤرخين: على أن الخلافة صارت إلى بني العباس بوصيته، قالوا: إنَّ سليمان بن عبد الملك دس عليه حين انصرف عنه، وكان قدم إليه سُمًّا فلما أحس به عدل على الحميمة وبها محمد بن علي - والد الخلائف - فأوصى به. [الحسن بن محمد] (١) ثم من مشاهير ولده الحسن بن محمد ابن الحنفية. وكان جليل القدر ملحوظًا في بني هاشم. وكان مشغوفًا بالعلم، ولم يخص في طلب الأمر، قيل له في ذلك فقال: سفر بعيد، وطريق مخوف، ورفقة غدارة.

стр. 7979

وكلاهما لم يعقب. ثم بقية إخوتهم: جعفر، وعلي وعون، وإبراهيم بنو محمد. ولابن الحنفية عقب يعرفون بالحنفيين، ومن مشاهيرهم: علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله - رأس المذرى - بن جعفر بن محمد ابن الحنفية. وكانت أمه فاطمية. وكان أديبًا شاعرًا شهمًا، وبلغ عضد الدولة أنه شاع في دوله فضرب عنقه صبرًا. إنتهى ذكر ابن الحنفية. [بقية أولاد علي بن أبي طالب] وأما أخوه: عمر بن علي (١)، وأمه الصهباء، واسمها أم حبيب بنت ربيعة التغلبية من سبي خالد فولد في خلافة عمر بن الخطاب فسماه باسمه.

стр. 7980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7983

وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك فعرض عليه الصلة، فقال: ما جئت لهذا إنما جئت لتوليني صدقة أبي، وكانت مع الحسن بن الحسن، فقال الوليد: إني لا أدخل على أولاد فاطمة بنت رسول الله ﷺ غيرهم. قال ابن بكار: وله ولد كثير بينبع.

стр. 7984

ومن كنوز المطالب: انَّ عمر الأطرف من عقبه خلق كثير بالعراقين وطبرستان والحجاز واليمن. قال: فالمذكور منهم ابنه أبو عمر محمد بن عمر، وأمه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب. وكان جليل المكانة، وممن سمته الشيعة للخلافة بخراسان، وهم به هشام فنجاه الله منه. ووفد على خالد بن عبد الله القسري فأجازه بمال جزيل، فقيل له: أرضيت بقبول الجائزة من خالد؟ فقال: ما قبلت معروف قسري إلا لما رأيت من منكر قريش. وعمر أبو عمر إلى دولة السفاح، وليس لعمر عقب إلا منه؛ ومن ولده: عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الله بن أبي عمر المذكور، وثار زمان المأمون ببلاد عك من اليمن، فكتب إليه المأمون كتابًا فيه: وقد عجبت منك تطلب الخلافة ولست بفاطمي!، فكتب إليه جوابه: أتعجب من ابن وصي يطلب الخلافة، ولا تعجب من طليق نالها: [من الخفيف] يا أخي الدهر كلُّهُ عَجَبُ … وأشهره كلها رجب ثم عدل عن الخطبة لنفسه، وخطب للجواد بن علي الرضا، فبعث الجواد يقول له: اتق الله يا ابن عمي في دمي ودمك فلا تتقرب إلي بشيء لا أريده؛ فأناب ودخل في طاعة المأمون. انتهى ذكر عمر الأطرف بن علي. [العباس بن علي] وأما أخوه العباس بن علي (١) - وهو العباس الأكبر - وولده يسمونه السقا ويكنونه

стр. 7985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →