← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7983

وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك فعرض عليه الصلة، فقال: ما جئت لهذا إنما جئت لتوليني صدقة أبي، وكانت مع الحسن بن الحسن، فقال الوليد: إني لا أدخل على أولاد فاطمة بنت رسول الله ﷺ غيرهم. قال ابن بكار: وله ولد كثير بينبع.

стр. 7984

ومن كنوز المطالب: انَّ عمر الأطرف من عقبه خلق كثير بالعراقين وطبرستان والحجاز واليمن. قال: فالمذكور منهم ابنه أبو عمر محمد بن عمر، وأمه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب. وكان جليل المكانة، وممن سمته الشيعة للخلافة بخراسان، وهم به هشام فنجاه الله منه. ووفد على خالد بن عبد الله القسري فأجازه بمال جزيل، فقيل له: أرضيت بقبول الجائزة من خالد؟ فقال: ما قبلت معروف قسري إلا لما رأيت من منكر قريش. وعمر أبو عمر إلى دولة السفاح، وليس لعمر عقب إلا منه؛ ومن ولده: عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الله بن أبي عمر المذكور، وثار زمان المأمون ببلاد عك من اليمن، فكتب إليه المأمون كتابًا فيه: وقد عجبت منك تطلب الخلافة ولست بفاطمي!، فكتب إليه جوابه: أتعجب من ابن وصي يطلب الخلافة، ولا تعجب من طليق نالها: [من الخفيف] يا أخي الدهر كلُّهُ عَجَبُ … وأشهره كلها رجب ثم عدل عن الخطبة لنفسه، وخطب للجواد بن علي الرضا، فبعث الجواد يقول له: اتق الله يا ابن عمي في دمي ودمك فلا تتقرب إلي بشيء لا أريده؛ فأناب ودخل في طاعة المأمون. انتهى ذكر عمر الأطرف بن علي. [العباس بن علي] وأما أخوه العباس بن علي (١) - وهو العباس الأكبر - وولده يسمونه السقا ويكنونه

стр. 7985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7987

أبا قربة. قالوا: لأنه كان مع الحسين ﵁ نوبة كربلاء فعطش فأخذ قربة فملأها وأتاه بها. وأمه أم البنين بنت حزام بن خالد؛ فله بقية صالحة. وفي عقبه نباهة ما بين ولاية وإمارة وقضاء، وغير ذلك، ومنهم بالعراق، ولهم بأرض مصر قرية بجهة فوة تعرف بمنية الشرفاء نسبة إليهم، وهم فيها في ثروة وعدد. ومن مشاهيرهم: أبو الفضل العباس بن الحسن بن عبيد الله بن السقاء (١).

стр. 7988

قال ابن جراح: كان شاعرًا فصيحًا صحب الرشيد والمأمون، وكان له منهما حال جليلة، وولى المأمون أخاه عبيد الله بن الحسن الحجاز واليمن. وزعم صاحب زهر الآداب: إنَّ العباس كان في طبقة ابن المهدي وأنشد له: [من الوافر]. أباح لك الهوى بيض حسان … سبينك بالعيون وبالثغور نظرت إلى النحور فكدت تقضي … فكيف إذا نظرت إلى الخصور قال: وكان المأمون يقول: من أراد أن يسمع لهوًا بلا حرج فليسمع كلام العباس. قال أبو دلف: دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة ومعه عليها شيخ جميل المنظر، فقال لي الرشيد يا قاسم ما خبر أرضك؟ فقلت: خراب يباب خربها الأكراد والأعراب، فقال قائل: هذا آفة الجبل وهو أفسده، فقلت: فأنا أصلحه، قال الرشيد: وكيف ذاك؟ قلت: افسدته وأنت علي، وأصلحه وأنت معي، فقال الشيخ: إنَّ همته لترمي به من وراء سنه مرمى بعيدًا، فسألت عن الشيخ، فقيل: العباس بن الحسن. وسئل العباس عن طيب عشرة جليس له فقال: أنا لمجالسته أطرب من الإبل على الحداء، أو الثمل على الغناء. وذم رجلًا فقال: الحمى على الإصرار وطول السقم على الأسفار وعظم الدين على الاقتار بأشدّ من لقائه، ولا أعظم إيلامًا من بقائه. وقال للمأمون: يا أمير المؤمنين إنَّ لساني لينطق بمدحك غالبًا، وقد أحببت أن يزيد عندك حاضر أفتأذن لي أمير المؤمنين؟ فقال: قل فوالله إنك لتقول فتحسن، وتحضر فتزين وتغيب فتؤتمن، فقال العباس: ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين، أفتأذن في السكوت؟ قال: إذا شئت.

стр. 7989

وذكر العباس رجلًا بليغًا، فقال: ما شبهت كلامه إلا بثعبان ينهال بين رمال أو ماء بتغلغل بين جبال. وقال ابن جراح: كان فصيحًا، كأن ألفاظه قوالب معانيه. وقيل له: أنت أشعر بني هاشم، فقال: ما أحب أن أكون بالشعر موصوفًا؛ لأنه أرفع ما في الوضيع، وأوضع ما في الرفيع. وعزى رجلًا فقال: إنني لم آتك شاكًا في عزمك، ولا زائدًا في علمك، ولا متهمًا لفهمك؛ ولكنه حق الصديق، وقول الشفيق، فاستبق التأوّه بالصبر، وقلق الحادثة بالشكر، يحسن لك الذخر. وقال إسحاق الموصلي: أتيتُ العباس مرَّة، فسلمت عليه ثم تأخرت عنه، فقال لي: ادمسا نفسك؛ فلما استسقياك لفظتها. وذم رجلًا فقال: الذليل من اعتز به، والخائن من اغتر به، والخائب من أمله، والسقيم من استشفاه. ولما ركب المأمون لقتل ابن عائشة فرأى العباس قد ركب بأهله ومواليه في السلاح، فقال له المأمون: سررت بالمخاض طمعًا بالولاد، فقال: معاذ الله أن أكون عليك مع عدو. قال: فما هذا؟ قال: إتباع أمر الله في قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (١)، فقال: أنت المصدّق. ومن شعره قوله: [من مجزوء الكامل] صادِتْكَ مِنَ بيض القصور … بيضٌ نواعم في الخُدُورِ حور تحوّر إلى صبا … ك بأعين منهنَّ حُور وكأنما بثغور من … جنى الرضاب من الثغور يصبغن تفاح الخدو … دبماء رمان الصدور ومنهم: حمزة بن الحسن (٢) أخوه. وكان شاعرًا مكثرًا من شعراء المدينة ذكره صاحب الكمائم. قال: وأحسن ما

стр. 7990

وقع إلي من شعره قوله: [من الوافر] أحن إلى منازلكم وأدري … بأنّي في منازلكم أموتُ وإن أدركتُ يومًا من رضاكم … فما آسى على شيء يفوتُ ومنهم: علي الأعرج بن إبراهيم بن الحسن بن عبيد الله بن العباس السقاء (١). قال ابن الربيب: كانت وفاته بالعراق سنة أربع وستين ومائتين. وكان ذا علم وأدب ومكانة عند السلطان، فقال له الموفق أنظر: في الحركة لأوجهك رسولًا إلى دعي الزنج، فقال له الأعرج: أنشدك الله أن تحقق دعواه فإنني إن سرت إليه، قال الناس: لو لم يتحقق الموفق أنه علوي ما أرسل علويًا فضحك، وقال: ما أجمل العقل يبلغ به صاحبه ما أراد من غير تكليف، وأعفاه من ذلك. [بقية أولاد علي بن أبي طالب] إخوتهم: عبيد الله، وأبو بكر، ويحيى بنو علي ولا بقية لهم. فهؤلاء أولاد أمير المؤمنين علي ﵃ والشرف فيهم للحسنين الطاهرين وأولادهما، وها نحن نذكر هذين السبطين. [السبط الأول] وهم أولاد الحسن بن علي، فنقول أولاد الحسن بن علي: الحسن المثنى بن الحسن (٢)، وزيد بن الحسن ومنهما العقب والشرف في بني الحسن بن الحسن، وكان يقال لهم: حلي الحجاز.

стр. 7991

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7992

وقيل للحسن بن الحسن: لم لا تطلب الخلافة؟ فقال: كيف أطلب مع العجز، ما تركه أبي مع القدرة. وكان وصي أبيه على صدقة علي - كرم الله وجهه - وأراده الحجاج بن يوسف على إدخال عمه عمر بن علي معه في الصدقة فأبى وأتى عبد الملك بن مروان فوصله، وقال: اكتبوا له إلى الحجاج كتابًا لا يجاوزه، فكتبوا له. وأعاده مكرمًا. وبدا لعبد الملك يومًا أنه كتب إلى عامله على المدينة هشام بن إسماعيل بن الوليد: أن أقم آل علي يشتمون عليًا، وآل الزبير يشتمون عبد الله بن الزبير فأراد ذلك فأتته أخته وكانت امرأة جزلة عاقلة، فقالت: يا هشام أتراك الذي يهلك عشيرته على يده، راجع أمير المؤمنين فقال: ما أنا بفاعل فقالت: فإن كان لا بد من أمر فمر آل علي يشتمون آل الزبير ومر آل الزبير يشتمون آل علي، فقال: هذه أفعلها فاستبشر الناس بتخفيف الأمر. وكان أول من أقيم الحسن بن الحسن، وكان رجلًا رقيق

стр. 7993

البشرة عليه يومئذ قميص رقيق، فقال له هشام: تكلّم فسب آل الزبير، فقال: إنَّ لآل الزبير رحمًا أبلَّها ببلالها وأربها بربابها ياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، فقال هشام الحرسي عنده: اضربه فضربه سوطًا واحدًا من فوق قميصه فخلص إلى جلده فشرحه حتى سال دمه تحت قدمه فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي، فقال: أنا دونه أكفيك أيها الأمير، فقال في آل الزبير وشتمهم، ولم يحضر علي بن الحسين. وكان مريضًا أو تمارض. [زيد بن الحسن بن علي] وزيد بن الحسن بن علي (١)، وكان جميلًا وسيمًا كريم الكف حسن اللباس، وفيه

стр. 7994

يقول قدامة بن موسى الجمحي يرثيه: [من الطويل] وإن يك زيد غالتِ الأرضُ شخصَهُ … فقال: بان معروف هناك وجود وليس بقوّال وقد حطَّ رحلَهُ … لملتمس المعروف أين يزيد إذا قصر الوغل الدني نما به … إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى … وفي الرَّروع عند النائبات أسود

стр. 7995

إذا تنحل الغر الظريف فأنَّهم … لهم إرِثُ مجد لايرام تليد إذا مات منهم سيد قام منهم … كريمٌ يُثني بعده ويسود وفيه يقول محمد بن بشير الخارجي يرثيه: [من الطويل] أعينيَّ جُودي بالدموع وأسعدي … بني رَحِم ما كان زيد يهينها وماكنت تلقى وجه زيد ببلدةٍ … مِنَ الأرضِ إلا وجه زيد يزينها وأنى لنا أمثال زيدٍ وجدُّهُ … مبلّغ آيات الهدى وأمينها فقل للتي يعلو على الصوت صوتها … به: لا أعانَ اللهُ مَنْ لا يُعينُها [أولاد الحسن بن الحسن] ثم ها نحن نذكر أولاد الحسن بن الحسن بن علي، فنقول ولد الحسن ابن الحسن بن علي: محمدًا وبه يكنّى، والحسن المثلث، وإبراهيم، وعبد الله. وقال ابن بكار: وفيه البقية. ومن كنوز المطالب: ان الحسن المثنى ولد أيضًا إبراهيم الغمر، وجعفرًا، وداود، وزيدًا، وسنأتي إن شاء الله على ذكرهم، وما في الكنوز من جواهرهم الثمينة بعد الانتهاء فيما قاله ابن بكار. وأنشد ابن بكار، لعبد الله بن الحسن: [من الكامل] أنسٌ غَرائرُ ما هَمَمْنَ بريبةٍ … كظباءِ مكَّةَ صيدهنَّ حَرَامُ يحسبنَ مِنْ أنس الحديث زوانيًا … ويصدّهنَّ عنِ الخنا الإسلام قال ابن بكار: وحدثني عثمان بن عبد الرحمن العدوي. قال: كان عبد الله بن الحسن يقول لبنيه إذا قحطوا: يا بني اصبروا فانما هي روحة أو غدوة ويأتي الله بالفرج. وذكر الصولي: انه كان شيخ بيته المعظم. وكان يُسمى الكامل لعلمه وحسنه وكرمه. وكانت له من عمر بن عبد العزيز مكانة رفيعة. وكان من الأعيان الذين عينوا للخلافة من بني هاشم، وجارته الدعاة من خراسان. ويقال: إنَّ المنصور كان بايعه قبل الخلافة، ثم لما أفضت إليه حبسه وقتل ابنيه. ولما قدم على السفاح بالأنبار، وهبه ألف ألف درهم، وكان مكرمًا له، وأخرج يومًا سفط جوهر فقاسمه إياه. وسبه رجل فأنشأ يقول: [الطويل] أظنّت سفاهًا من سفاهة رأيها … أن اهجوها لما هَجَتني مُحارب

стр. 7996

مُعاذُ إلهي إنني بعشيرتي … ورُوحيَ عَنْ ذاك المَقام لِراغِبُ ومن كلامه قوله: سريع الاسترسال لا تُقال عثرته. وقال لابنه محمد: يابني إني مؤدّ حق الله في تأديبك فأد حق الله في استماعي، يابني كف الأذى، وافض الندى، واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعو فيها نفسك إلى القول فان/ ٣٩٨/ للقول أماكن يضرُّ فيها الخطأ، ولا ينفع الصواب، واحذر مشاورة الجاهل وإن كان ناصحًا كما تحذر مشاورة الجاهل إذا كان غاشًا، واعلم أن رأيك إذا احتجت إليه وجدته نائمًا ووجدت هواك يقظان، فإياك أن تستبد برايك فانه حينئذ هواك، ولا تفعل فعلًا إلا وأنت على يقين أن عاقبته لا ترديك، وأن نتيجته لا تجني عليك. وعن محمد بن حرب. قال: قال عبد الله بن الحسن لابنه محمد حيث أراد الاختفاء من أبي جعفر المنصور: يابني إني مؤد إلى الله حقه علي في نصيحتك فاد إلى الله حقه عليك في الاستماع والقبول، يابني كف الأذى، وافض الندى، واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإن الصمت حسن على كل حال، وللمرء ساعات يضره فيهن خطؤه، ولا ينفعه فيهن صوابه، واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان والأناة بعد الفرصة. يابني إحذر الجهل وإن كان لك ناصحًا كما تحذر العدو إذا كان لك عدوًّا فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض إغترارك فيسبق إليك نكر العاقل، وإياك ومعاداة الرجال فإنها لا تعدمك مكر حليم أو مباداة لئيم. وتوفي عبد الله في حبس المنصور بالهاشمية سنة خمس وأربعين ومائة. [ولد عبد الله بن الحسن] ثم نذكر ولد عبد الله بن الحسن (١) فنقول: ولد عبد الله أولادًا منهم: محمد

стр. 7997

وإبراهيم وموسى وسليمان وإدريس الأصغر ويحيى. فأما محمد وإبراهيم، فكل منهما خرج على المنصور؛ خرج محمد بالمدينة فخرج إليه عيسى بن موسى فقتله في النصف من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة. ثم خرج إبراهيم بالبصرة وخرج إليه عيسى بن موسى فقتله في السنة المذكورة أيضًا، ولهما دول يأتي ذكرها.

стр. 7998

وأما موسى بن عبد الله فإنه اختفى بالبصرة فأخذه المنصور وضربه سبعين سوطًا ثم عفا عنه. وكان يدعى الجون لسواد لونه، حملت به أمه بعد أن بلغت ستين عامًا. وكانت له شيعة يدعون إليه، وأقيمت له الخطبة في أماكن في الحجاز واليمن وهو متستر. وكان آواه ابن هرمة لتشيعه، وترك الخمر لأجله على تهتكه فيه، فقال له موسى: إني حرمتك لذتك، وعلمت أنك إنما تركت السكر لئلا يحملك على أن تنم بي، فدعني أسيح في أرض الله؛ فلما خرج من عنده ظفر به، وقال فيه ابن هرمة شعرًا بلغ المنصور فدس عليه من سأله عن قائلها، فقال: من عض بظر أمه، فنقلت إلى المنصور فضحك، فقال لابن هرمة ابنه: لم شتمت نفسك؟ فقال: يا أحمق: أليس يعض المرء بظر أمه خير من أن يأخذه ابن قحطبة أو يكون في تلك السطور المصلبة؛ يعين رجالًا أمسكوا بسبب عبد الله فصلبوا. وللجون شعر طائل منه قوله: [من الطويل] إذا أنا لم أقبل مِنَ الدهرِ كُلَّ ما … تكرهتُ فيهِ طال عتبي على الدهر إلى الله كل الأمر في الخلق كلهم … وليس إلى المخلوق شيءٌ مِنَ الأمر تعودت مُرَّ الضُّرّ حتى ألفتُهُ … وأسلمني حُسْنُ العزاء إلى الصبر ووسع صدري للأذى الأنس بالأذى … وإن كنتُ أحيانًا يضيقُ به صدري! ومنه قوله: [من مجزوء الوافر] تولَّتْ بهجة الدنيا … فكلُّ جديدِها خَلِقُ وخان الناس كلُّهم … فما أدري بمن أَثِقُ؟ فلا كرم، ولا أدب، … ولا دين، ولا خُلق! ولست مصدقُ الأقوام … في شيء وإنْ صَدقوا وأما سليمان بن عبد الله، فكان ممن خرج بفخ مع الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن؛ لما خرج على الهادي فقتل. وقال البيهقي: إنه يعرف بسليمان المغرب آجر نفسه أجيرًا لملاح في البحر، وعسيفًا لجمال في البر، وتطلبه ولاة بني العباس فدافعت عنه البربر، فقال فيهم: [من الكامل] روحي الفداء لعصبةٍ غربيةٍ … أُغروا ببري وانتموا للبربر حفظوا النبي وشرعَهُ في آلهِ … بأسًا بكل مشطب أو سمهري ما ضرهم إذ نابذتنا هاشم … ووفت لنا إن لم تكن من عنصري وهو القائل: [المنسرح]

стр. 7999

الحمد لله جدنا هدى الناس … بهِ مِنْ ضَلالَة وعُمْى ونحن أبناؤه وعِتْرَتُهُ … وليس منا في الأرض مَنْ سَلِما ثم كان آخر أمره أن أتى تلمسان وبها بنو أخيه أدريس والإمامة بها فيهم فأكرموه حتى مات. ثم بعده وقع بينه وبينهم فأخرجوهم إلى الغرب الأوسط. قال ابن سعيد: وكان أشهر ولده حمزة بن سليمان، وإليه ينسب سوق حمزة بالغرب. وتوارث بنوه الأمر هنالك حتى أتاهم جوهر المعزّي فحمل كل مشهور منهم إلى المعز، وخلعهم عن ملكهم، وبقيت منهم بقايا في الجبال والأطراف مشهورون مكرمون عند قبائل البربر، وهو والد محمد الداخل إلى المغرب. وأما أدريس الأصغر فدخل المغرب ومات به. وأما يحيى فخرج بالديلم في زمان الرشيد فندب الفضل بن يحيى البرمكي في خمسين ألفًا لمحاربته. وكانت البرامكة ﵏ يتوالون أهل هذا البيت الطاهر، ويتغالون ولاية أئمته، فلاطفه الفضل وتلطف به حتى أصلح بينه وبين الرشيد، ثم غدر به الرشيد فحبسه، ووسع عليه ولم يزل في حبسه حتى مات. فهؤلاء أولاد عبد الله بن الحسن لصلبه. [أحفاد عبد الله بن الحسن] ثم نذكر أولاد ولده، فولد محمد بن عبد الله (١) الخارج بالمدينة عبد الله

стр. 8000

الأشتر (١) وعليًا وحسنًا وطاهرًا وإبراهيم. فأما الأشتر فقتل بكابل بعد أن أولد ولدًا اسمه محمد.

стр. 8001

وأما علي فأخذ بمصر في زمان المهدي وحبس حتى مات. ومن كنوز المطالب: ان شيعة محمد بن عبد الله زعموا ان ابنه عليًا هو المنصوص عليه بالإمامة - عمه إبراهيم بن عبد الله - وأغروه بالظهور ولم يكن له رأي ولا تمكن فهرب بعد قتل عمه إبراهيم حتى بلغ السند والهند فمات حيث لا يعرف. وذكر الصولي: أنه كان يشبه بأبيه في العلم، وأنّه كان قد بنى دارًا حسنة بالمدينة؛ فلما فرغ منها قال: [من الكامل] حَسَّنْتُ داري بعد علمي أنه … سيفوز بعدي الوارثون بحسنها فلئن بنيت وكان غيري ساكنًا … فلَكَمْ سكنت منازلًا لم أبنها وأما حسن فقتل بفخ. وأما طاهر وإبراهيم فولد ولدًا إسمه محمد. وكانت الخلفاء تخافه وتتوقع مغالبته. [أولاد إبراهيم بن عبد الله] ثم نذكر أولاد إبراهيم بن عبد الله (١) الخارج بالبصرة، فولد إبراهيم: الحسن، وإسماعيل.

стр. 8002

وفي كنوز المطالب: ان اسمه يوسف، فأما الحسن فولد عبد الله. وكانت شيعة أبيه تلقبه الأمير، وتؤهله للأمر. ودس بنو العباس من ركضه في جوفه فقتله، وطل دمه. وله شعر، منه قوله، وقد قيل له: استتر في بيت: [من الطويل] وإنا أناس يعرف الناس أننا … خُلقنا لتحريق البسيطة لا البيت وإنَّ امرأ لم يُبدِ ما في ضميره … مخافة موت في الحياة لكالميت وتروى لغيره من أهل البيت. وأما إسماعيل فولد إبراهيم، وولد إبراهيم محمدًا المسمى طباطبا، وقام بالكوفة على عهد المأمون، ولم يتم له أمر. وإسماعيل لم يذكره ابن بكار، وإنما ذكره غيره. قال ابن بكار: وولد الحسن بن إبراهيم عبد الله، وولد عبد الله موسى وولد موسى ثلاثة وهم: عبد الله، ومحمد، وإبراهيم. ومن كنوز المطالب: إنَّ عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الخارج بالبصرة ولد إبراهيم الحبيس، ومحمد العيص. ونقل: إنَّ الحبيس كانت الشيعة تأتيه فخلد بحبس المدينة حتى مات، وأنشد له من شعره قوله: [من الطويل] كذا أقطع الدنيا حبيسًا معذبا … وحيدًا طريحًا في الهوان مكبلا ولستُ أرى وجه السماء كمثل ما … تراه النصارى واليهود مكملا ولا ذنب لي إلا لأني ابنُ أحمد … نبي الهُدَى هذا لَعَمْرِي هو البَلَا ونقل: أن العيص كان طالب عافية، وسكنه بالمدينة، وأنشد له قوله: [من الكامل] عَجِبَتْ لشيبي بعدها وتنكَّرت … سلمى فقلتُ: مِنَ الحوادث فاعجبي فالسيف يخلق جفنُهُ وحسامُهُ … بعد الدثور يقدُّ بَيْضَ المِقْنَبِ فهؤلاء مشاهير بني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي. [أولاد الحسن المثلث ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط] وأما أولاد الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي (١) فولد أولادًا منهم: أبو جعفر

стр. 8003

عبد الله ابن الحسن المثلث، وعلي وكان ممن أخذ ومات بحبس الرشيد، وطلحة، والعباس. فأما أبو جعفر، فولد ولدين وهما: محمد، وإبراهيم. وأما علي، فولد أربعة أولاد وهم: الحسين (١) وهو الذي خرج نوبة فخ وقتل

стр. 8004

بها؛ والحسن، ومحمد، وعبد الله، وطلحة، والعباس؛ فانقرض عقبهما، فهؤلاء مشاهير أولاد الحسن المثلث. ومن كنوز المطالب: ان الحسن المثلث ممن أخذ مع أخيه عبد الله وحبس بالهاشمية فمات به سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، وهو القائل للسفاح وقد أعطاهم العطاء العظيم: إنما سميت السفاح لسفحك المال لا الدم، فقد صدقت وصفك، وأحسنت عطفك، ووصلت رحمك، ورفعت في الثناء علمك. وأما ولده علي، فكان يعرف بالعابد. وكان لا يوافق أقاربه في طلب الخلافة، ويقول: من اشتغل بغير الله لا يتفرغ لغيره. وولد علي العابد أربعة: الحسين الخارج بفخ وذكره في الدول، والحسن، وعبد الله، ومحمدًا. وكان محمد بن علي شاعرًا طلب الخلافة، وقتل عليها هرب من بني العباس إلى أن ظهر بخراسان وأضرمها نارًا، ورغب المهدي في أن يرجع إليه فقال: [من البسيط] أبعد أن قتلوا أعلام سادتنا … وجرعونا كؤوس الحتف والذل وقد شهرت حسام الله مبتغيًا … في الأرض ما ضيعوا مِنْ سيرةِ العَدْلِ أعطي ندى لأناس قطعوا رَحِمِي … هذا لَعَمْرُكَ مني غايةُ الجَهْلِ فبلغت المهدي فحمى واغتاظ واشتد في طلبه حتى ظفر به، وقتل وحمل رأسه إليه، فقال المهدي: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، إنا لن ننتفع بها حتى نقطع أرحامنا. ولم يذكر مؤلف الكنوز شيئًا من أخبار محمد وعبد الله ابني علي العابد بن المثلث؛ إلا أنه ذكر: ان عبد الله بن العابد ولد عليًا، وقال: وكان من شعرائهم وفضلائهم. وأنشد له الصولي: [من الوافر] ولستُ بمسلّم نفسي مُطيعًا … إلى مَنْ لستُ آمن أن يجورا ولكني إذا حذرتُ منه … أخالف صارمًا عَضْبًا بتورا وأنزل كل رابية براح … أكونُ على الأمير بها أميرا ومن الكنوز أيضًا: ان الحسن المثنى ولد أيضًا - مع من تقدم ذكرهم - إبراهيم الغمر وجعفرًا، وداود، وزيدًا؛ فهؤلاء كلهم إخوة عبد الله بن الحسن المثنى، والحسن المثلث ابن المثنى، وسيأتي ذكر بني الغمر في الدول.

стр. 8005

وأما بنو جعفر، فقد ذكر ابن حزم: انّ بجهة متيجة، وسوق حمزة بالغرب الأوسط منهم، ومنهم بكينمان من طلب الإمامة وقتل عليها. وقال غيره: إنّ منهم بقية بقم وقاشان والعراق، ومن مشاهيرهم أبو علي محمد بن أحمد بن عبد الله بن علي بن باغر بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر. هرب من الكوفة إلى مصر فأكرمه جوهر المعزي. ولما وصل المعز، خرج للقائه وتكلم في مجلسه، فقال المعزّ: وددتُ أنَّ أولاد فاطمة كلهم، هكذا، وولاه القضاء والصلاة والأوقاف بالرملة. ومن شعره قوله: [من الطويل] علمت كثيرًا غيرَ أني جاهل … بتدبير رزق قد مهر العمر وفي حياء ليتني ما عَرَفْتُهُ … وعندي صبرٌ حيث لا يوجد الصبر ومنهم الأدرعيون، نسبة إلى الأدرع أبي جعفر محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى، لقب جدهم الأدرع؛ لأنه قتل أسدًا. ومنهم بنو الناقلة، انتقلوا من الرملة إلى آمد، ومنهم الأشرف تاج العُلا (١) بـ. بن

стр. 8006

الأعز بن هاشم بن القاسم بن محمد بن سعد الله بن أحمد الأزرق بن محمد بن عبيد الله بن محمد الأدرع. ولد بين الحرمين في ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وتوفي في صفر سنة عشر وستمائة. وكان عمره مائة وثلاث عشرة سنة. وكان نسابة وكان ينكر نسب ابن دحية (١) إلى دحية الكلبي (٢). وكان شخص من

стр. 8007

أدباء النصارى يتعصب لابن دحية ويزعم أنه نسب صحيح، فقال تاج العلا: [من السريع] يا أيها العيسي ماذا الذي … تروم أن تُثبته في الضريح إنَّ أبا الخطاب مِنْ دِحْيَةٍ … شبه الذي نذكره في المسيح مافيهِ مِنْ كلب سوى أنه … ينبحُ طول الدهر لا يستريح أخرقُ لا يُهدى إلى رُشْدِهِ … كالنار شرًا وكلام كريح فرده الله إلى غربه … أو ههنايستره في الضريح فقال ابن دحية: [من السريع] ياذا الذي يُعزى إلى هاشم … دمُّكَ عندي في البرايا نبيح ألست أعلى الناس في حفظ … ما يسنُدُ عن جدكم في الصحيح يكون حظي منكم طعنكم … في نسب زاك علي صريح وأعجب الأمر شقائي بكم … وأنني أحمى بقوم المسيح وجرت له في آمد كائنة أوجبت اشهاره وحبسه بسعي قوم من بني الشمر، فقال: [من البسيط] وأفجعة الدين والدنيا بما حكمت … فينا بنو الشمر بعد العز والشرف أحيوا بآمد يوم الطف وارتكبوا … منا الذي ارتكبوه قبل في السلف أضحوا يسوموننا خَسْفًا بأمتنا … يا أرضُ ويحك مات الحق فانخسفي إن يشهروني فإني النار في علم … أو يحبسوني فإني الدر في الصَّدَفِ ثم كان من أمره أنه كتب شعرًا إلى الظاهر - صاحب حلب - يستشفع به فشفع فيه، وأقدمه إليه. وخلفه ابنه: شرف العُلا هاشم (١) وحذا حذو أبيه، حيث لا ترد نوافث فيه.

стр. 8008

وكان باقعة زمانه، وأسير لسانه، جرع أعداء أبيه كأس الهوان، وأسقط رتبتهم في ذلك الآوان، ووزر بآمد. ثم باطن الكامل حتى سلمها، وانقرضت منها دولة بني أرتق على يديه، ثم أمسكه الصالح واعتقله بقصر اللؤلؤة بالقاهرة؛ لأنه بلغه أنه كان يقول: ستقوم الدول الفاطمية وتكون اللؤلؤة سكن إمامها الذي يقوم، ولم يمتنع أحد من الدخول عليه. وحكى ابن سعيد قال: دخلت عليه فوجدت في عقله إخلالا، وهو يتحدث غير مكترث أنه يملك الأرض ويظهر العدل. وله شعر كثير منه قوله: [من الطويل] ويسأل في الأطلال ما لا يجيبه … ويطلب عيشا قد مضى وتصرما أيا برق ما أنصفتني بعد بينهم … أرتك له دمعا وتبدي تبسما ومات في محبسه سنة اثنتين وأربعين وستمائة. وأخوه فخر العلا طالب: وكان من جند الناصر بن العزيز، (وله شعر لا مختار فيه) ابن الحسن المثنى؛ فكثير منهم بالصعيد والاسكندرية وطبرستان والعراق. ومنهم من كانت له دولة بالحجاز واليمن وسيأتي ذكرهم في الدول. ومن مشاهير من لا دولة منهم: طراد بن أحمد السليماني. قال مؤلف الكنوز وممن لا يجب اهمال ذكره في هذا الكتاب من سائر السليمانيين: طراد بن أحمد، ثم قال: ذكر البيهقي أنه من بني سليمان بن داود المذكورين، وأنه مكي المولد والمنشأ، وأنشد له قوله: [من السريع] العز في روس بني هاشم … قد شيدوه بأبي القاسم مكارم الدنيا لهم جمعت … في ذاهب منهم وفي قادم قال ابن الحصين: كان طراد قد علت سنه، وظهر وهنه، وطال مدحه في الأمير شكر فلم يحظ منه بطائل؛ فلما كان في بعض الأيام جلس الأمير في محفل من الشرفاء وغيرهم فدخل وسلم وجلس في أخريات المجلس، فقال له: يا أبا الهوادي بقيت تشعر؟ فقال: بالسين يا أمير الفاطميين في أيامك التي أملتها، فخانتني حتى مللتها، ثم

стр. 8009

قال: [من الخفيف] قد شعرنا حتى سئمنا من الشعر … ولم يجد فيك يا ابن الكرام فرجعنا للاتكال على الله … وملنا إلى اختصار الكلام وإذا الجواد كان حرونا … لم يفد صرفه بلين اللجام قالوا: فما ظننا إلا أن رأسه يطير بين أيدينا فمازاده والله على أن قال بعد ما تبسم والتفت إلى من حوله: هذا رجل قد مل طول الحياة لكونها في جهد وغبن حظ، وله رحم يجب أن توصل، وسن بعين أن ترعى، ثم وعده بما وفي له من جميل النظر. وقتل في الحرب الكائنة بين العلويين بعد مهلك شكر المذكور. ومن السليمانيين التهامي؛ وهو أبو الحسن علي بن الحسن الحسني (١) الشاعر من أهل مكة المشرفة، وأهلة تلك الآفاق المنيرة ليالي منى وليلة جمع عرفه المفتر به مبسم ذلك الموسم، المخضر بمرور سحابه مروط نجد، وأذيال هضابه. ودخل مصر مستخفيا مدلا بعزمه مستكفيا. وكانت معه كتب كثيرة من حسان بن مفرج بن دغفل البدوي متوجها بها إلى بني قرة موجها إلى ما أعلقته في أشراكه حبائل

стр. 8010

القدرة فظفروا به ظفر اللئام، وقدروا عليه، وقد ظن أنَّه ثَمَدٌ لا ينفع الهيام، فقال: أنا من بني تميم، كلمة دافع بها عن مقتله، ومانع بجهدها، وقد حان حلول أجله؛ فلما انكشفت حاله أنه التهامي، وكان قد أخذ خبره، وأخذ في الدخول تحت السراء قمره، فاعتقل في خزانة البنود، سجن القاهرة إذا ذاك. ومربط قوم لا يرجى لهم فكاك، ثم قتل سرًا ونقل إلى مسجد أعدّوه له قبرا، وذلك في سنة ست عشرة وأربعمائة. وكان غائص درّ، وقانص كلام حرّ، شريف النسب، ظريف الأدب، بما في غريزته وما اكتسب فائق النظم كأنه ثغر رَدَاح، زانه الشنب، رائق الشعر كأنه كأس راح، يزوج ابن سحاب بابتة العنب، لا أعرف له نظيرًا من أهل زمانه الذاهب وأوانه الذي ذهب بالنهار وأبقى الغياهب وأرهب طائع الأيام، قالت: أن لا تطلع إلا في مسح راهب. وله القصائد التي ما فيها بيت إلا يطوف به البادي والعالف، ويأوي إلى حرمه الآمن والخائف، لا يهيم الحادي بغيرها إذا زمزم، ولا يهوم الركب إلا سكر بسلاف نشيدها شوقًا إلى زمزم، لم يكن منه أبعد مرمى في تشبيه لا يخطيه، ومعنى على غير ما أخذ باعناق بعضه بعضًا من الكلام لا يمطيه. وقد ذكره ابن بسام فقال (١): كان مشتهر الإحسان، ذرب اللسان، مخلى بينه وبين ضروب البيان، يدل شعره على فوز القدح. دلالة برد النسيم على الصبح، ويعرب عن مكانه من العلوم، وإعراب الدمع النموم، عن سرّ الهوى المكتوم، ومن شعره الذي جاوز الشعرى، وحاز درًا نظم به من سَبَج الثغور شعرًا قوله (٢): [من الكامل] قَلَمٌ يُقَلِّمُ ظُفْرَ كُلِّ مُلِمَّةٍ … ويردُّ حَدَّ شَبَاتِهَا مَغْلُولا ويضيء منه الطرس ساعة يكتسي … صدأ المداد ولا يضيء صقيلا يلقى العدا من كتبه بكتائب … يجررنَ من زَرَدِ الحروف ذيولا وترى الصحيفة حلبةً وجيادها … اقلامها وصَرِيرَهن صهيلا نبلًا حَباها مِنْ رؤوس بنانها … ريشًا ومِنْ حُلل المدادِ نُصُولا وقوله (٣): [من السريع] قلتُ لخلي وثغور الرُّبي … مبتسمات وثغور الملاح أيهما أحلى [به] منظرًا … فقال: لا أعلم كلُّ أُقاح

стр. 8011

منها: فتىً ترى التيجان منه على … بدرٍ كبدر التم منه افتضاح إذا رأته قلقت هزةً … كأنما في كل تاج جناح تصل في الطعن حراب القنى … كأنها ألسنة في الجراح في عسكر مِنْ نفسِهِ رايه … رايتُهُ إِنْ عَلَمُ الحرب لاح وما يُبالي عند فل العدا … أهيبة فلتهم أم كفاح وقوله (١): [من البسيط] يحكي جَنَى الاقحوان الغَضٌ مبسِمُها … في اللون والريح والتفليج والأَشَرِ لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها … ما كان يزداد طيبًا ساعة السحر وقوله: [البسيط] وللمجرة فوق الأرض معترض … كأَنَّها حَبَبٌ يطفو على نَهَرِ وللثريا ركود فوقَ أرجُلِنا … كأنها قطعةٌ مِنْ فروة النَّمِرِ منها: عرفت آباءه الشم الكرام به … كذاك يُعرف طيب الأصل بالثمر قد كنتُ أهواه تقيلدًا لمخبرة … فصرتُ أهواه بالتقليد والنظر وقوله (٢): [من الخفيف] إِنَّ خَلْفَ الميعاد منكِ طباعٌ … فَعِدِينا إذا تفضلتِ هَجْرًا وسقامُ الجُفون أسقمني فليـ … ـت الجفونَ تَبْرًا فَأَبْرَا منها: قلم دبَّرَ الأقاليم حتى … قال فيه أهل التناسخ أمرا ظَفَرُ في يد الأماني تلقا … هـ وتلقاه في المنيةِ ظُفْرا وقوله (٣): [من البسيط] عبسنَ من شَعَر في الرأسِ مُبتسِمُ … ما نَفَّرَ البِيضَ مثلُ البيض في اللّمَم ظنَّتْ شبيبته تبقى وما علمت … أنَّ الشبيبة مَرْقاةٌ [إلى] الهَرَمِ لما صفا قلبُهُ شَفَتْ سريرتُهُ … والشيء في كلِّ صافٍ غيرُ مُكتَتَمَ

стр. 8012

منها: [ف] الدهر كالطيف بُؤساهُ وأَنعُمُهُ … مِنْ غيرِ فصد فلا تمدح ولا تلم لا تحمد الدهر في بأساء يكشفها … فلو أردت دوام البؤس لمْ يَدُم لا تحسبي حَسَبَ الآباء مكرمةً … عمَّنْ يقصر عن غايات مجدهم منها: إذا بدا طبق التقبيل ساحتَهُ … فما على الأرض شبر غير ملتثم كأن أرضك مغناطيس كلِّ فم … والطبع يجذبها بالطوع والرغمِ قد عظم الله تمليكًا ملكت به … «بني عقيل» وما يحوونَ مِنْ نِعَمِ مجرّبون على مخبورة غَنِيتْ … عَنِ الأعنة واستغنوا عَنِ الحُزَمِ تصاهل الخيلُ مِنْ تحت الرماح بهم … كما تصاهلُ غُلْبُ الأَسْدِ فِي الْأَجَمِ قوم يرون اختصار العُمر مكرمة … فليسَ يُفضي بهم سِن إلى هَرَم محمرة بدم الأبطالِ أنصلُهم … كأنّما خَصَّبوا الأرماح بالعَنَمِ منها في فرس أدهم: وأدهم واضح الأوضاح مشترك … بين النهار وبين الليل مقتسم مُحْلَولِك عَلقَ التحجيل أكرعَهُ … كما تعلّق بدو النار في الفحم جرى فجلى محيا الصبح غرته … لثمًا ومَسَّحَ بالأرساغ والخَدَم وقوله (١): [من الوافر] لقد ظَلَمَ الندى مَنْ قاسَ يومًا … ندى كفّ المفرج بالغمامِ فتى جُبلَتْ يداه على العطايا … كما جُبِلَ اللسان على الكلام فطوقني صنائع ليس تخفى … وكيفَ حَفَاءُ أطواقِ الحَمَامِ يغادر قرنه والرمح فيهِ … صليبًا بين رهبان قام تُكفنه البواتر في دماء … وتدفنُهُ الحوافرُ في قَتَامِ فيسمعُهم كلام الموتِ جهرًا … بآذان مِنَ الطعن الثوام بنوه جيشه أبدًا إمامًا … بمنزلة النصولِ مِنَ السهام وقوله في رثاء ولده وقد مات صغيرًا (٢): [من الطويل]

стр. 8013

أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري … فَخُيِّلَ لي أن الكواكب لا تسري بنفسي هلال كنتُ أرجو تمامَهُ … فعاجله المقدار في غُرَّة الشهر وشبل رجونا أن يكونَ غَضَنفرًا … فمات ولم يخرج بناب ولا ظفر أحملُهُ ثقل التراب وإنني لأخشى … عليه الثقلَ مِنْ مَوطِيءِ الذَّرِّ ووالله لو أسطيعُ قاسمتُهُ الرَّدى … فمتنا جميعًا أو لقاسمني عُمري وما اقتضت الأيام إلا هباتها … فهلًا اقتضتها قبل أن ملأت صدري ولا حزن إلا يوم واريت شخصَهُ … ورُحْتُ ببعض النفس والبعض في القبر وأعلم أن الحادثات بمرصَدٍ لتأخذَ … كُلِّي مثل ما أخذتْ شَطْرِي وجادت به الأيام وهي بخيلةٌ … وقد ينبع الماء و الزلال من الصَّخْرِ فلا تسألوني عنه صبرًا فانني … دفنت به قلبي وفي طيه صدري فلو لفظتك الأرض قلتُ: تشابهت … مناظر بين البطن منها وفي الظهر ولا فَرْقَ فيما بيننا غير أننا … بمس الأذى ندري وأنك لا تدري تنافس في الدنيا غرورًا وإنما … قُصارى غِناها أن يؤول إلى فقر طويت الليالي والليالي مراحل … إلى أجل يسري إلي كما يسري وقوله يصف الناقة (١): [من الطويل] فلو حُزِمَتْ مِنْ ضمرها بحزامها … لجال على أوساطهنَّ حِزَامُها منها: هو الملك سلى بسطه قبل وقتها … سجود الملوك فوقها وقيامها إذا عاينتهُ مِنْ بعيد ترجلتْ … وإِنْ هيَ لم تفعل ترجل هامها نمته إلى أعلى المراتبِ عُصْبَةٌ … تسوَّدَ مِنْ قبل البلوغ غلامها غلائلها أدراعها وسَمَاعُها … صليل المواضي والدماء مُدَامُها منها: فمِنْ زَرَدٍ فوقَ العَوَالي كأنها … خواتيم أودى في البنان التحامها ومِنْ زَرَدٍ قد طار أنصافه كما … تطاير عن أعلى البنان قلامها وقوله (٢): [من الطويل] وطعن كأن الجيش في الرَّوْعِ جوهر … ورمح عبيدِ اللهِ سِلْكُ نظامِهِ

стр. 8014

وضرب يطيل السيف في الهام خاطبًا … به ووصليل السيف مثل كلامه وقوله (١): [من الطويل] سَرَتْ تستزيد الود والقلب ملكها … وهل لي قلب غيره فأزيدها سل الله تهويم الكرى ليس غيرَهُ … لعل الكرى يومًا عليك يُعيدها منها: ولو أمَّ عافِ طِفْلَ آلِ مشيّبٍ … لقاسمه در الرضاع وليدها فلو كان جود المرء يخلد ربُهُ … لدامَ [له] رُغمَ الحسودِ خُلودها وقوله (٢): [من الكامل] ولقد رأيتُ الصبح يرفعُ كَفُّهُ … بالضوءِ رفرف خيمة من قار والصبح قد عم النجوم كأنه … سيلٌ طغى فطفا على النوار منها: قوم إذا لبوا الدروع … حسبتها سُحُبًا مُزَيَّرَةً على أقمار وترى سيوف الدارِعينَ كأنها … خُلُجٌ تمدُّ بها أكف بحار وكأنما ملأوا عِيابَ دروعِهم … وعمودَ أنصلهم سراب نفار فتدرعوا بمنون ماء جامدٍ … وتقنعوا بحَبَابِ ماء جاري يتزين النادي بحسن وجوههم … كتزين الهالات بالأقمار قد لاح في ليل الشبابِ كواكب … إنْ أُمهلت آلت إلى الإسفار وتلهب الأحشاء شيب مفرقي … هذا الضياء شواظ تلك النار وقوله من مرثية في ولده (٣): [من الكامل] حكم المنية في البرية جاري … ما هذه الدنيا بدار قرار بينما يُرى الإنسان فيها مُخبِرًا … حتى يُرى خَبَرًا مِنَ الأخبار طبعتْ على كَدَرٍ وأنتَ تُريدها … صفوًا مِنَ الأقذار والأكدار ومكلف الأيامِ صَدَّ طباعها … متطلب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما … تبني الرجاء على شفيرهاري فالعيش نوم والمنية يقظةٌ … والمرءُ بينهما خيال ساري

стр. 8015

ليس الزمان وإن حرصت مُسالمًا … خُلِقُ الزمان عداوة الأحرار إني وترتُ بصارم ذي رَوْنَقٍ … أعددته لطلابة الأوتار يا كوكبًا ما كانَ أقصر عمرَهُ … وكذا تكون كواكب الأسحار وهلال أيامي مضى لم يستدر … بدرًا ولم يُمهل لوقتِ سِرار وكأنَّ قلبي قبره وكأنه … في طيّه سرُّ مِنَ الأسرار إنَّ الكواكب في علو محلّها … لَتُرَى صغارًا وهي غير صغار وَلَدُ المُعزَّى بعضُهُ فإذا … انقضى بعض الفتى فالكل في الآثار جاورت أعدائي فجاور ربَّهُ … شتان بين جِوَارِهِ وجواري أشكو بعادك لي وأنتَ بموضع … لولا الرَّدى لسمعت فيه سراري والشرق نحو الغرب أقرب شقةٌ … مِنْ بعد تلك الخمسة الأشبار وأكف نيران الأسى ولربما … غلب التصبر فارتمت بشرار وفشت حيانات النقاب وغيرهم … حتى اتهمنا رؤية الأبصار ولربما اعتضد الحليم بجاهل … لا خير في يُمنى بغير يسار وقوله (١): [من المتقارب] ويا رب أرقش ذي رِيْقَةٍ … يحاكي الخطوب بها والخطب إذا ما جعلت له لهذمًا … من النفس طال الرماح السُّلُبْ وبيض يرقرق ماء الفِرِنْدِ … منهنّ بين سواقي الشطب يطرق للرمح حتى يصير … إلى ما تحبّ بما لا يُحبّ إذ الطعن في ضربات السيوف … كمثل الخنادق فيها القلب ولون الأسنةِ مما خضبنَ … كلون الدخان ملاه اللهب وميثاءَ خَيَّمَ فيها الربيع … وألقى على كل أفق طُنُبْ وألقت ثغور الأقاحي اللثام … وشقَّتْ خُدُودُ الشقيق النقب فَمَنْ شامهُ قالَ ماء يرفُ … ومَنْ شَمَّةٌ قال مسك يشب كأن على الجو فضفاضةٌ … مساميرها فضةٌ أو ذَهَبْ كأن كواكبه أعين … تُراعي سَنَى الفجر أو ترتقب فلما بدا صفّقت هيبةً … تستر أحداقها بالهرب وشقت غلائل ضوء الصباح … فلا هو بادٍ ولا مُحتجب

стр. 8016

وقوله (١): [من الكامل] قصرت جفوني أم تباعد بينها … أم صورت عيني بلا أشفار خفت الكرى حتى كأنَّ غراره … عند اغتماض العَيْنِ وخز غرار وقوله (٢): [من البسيط] وفي الهوادج ريم لو هَصَرْتَ ضحى … ماءَ النَّضَارَةِ مِنْ خَدَّيهِ لا نعصرا هيفاء فاترة الألحاظ مقلتُها … وأَقْتَلُ اللحِظ للعشاق ما فَتَرَا إن كنت ممن له في نفسِهِ أرب … فامنع جفونك يوم الموقف النظرا ترمي الجمار وتذكي في قلوبهم … جمرًا يكون له أنفاسُهُمْ شَرَرا وربَّ صَبّ تمنّى أنهُ حَجَرٌ … في البيت حينَ أَكَبَّتْ تلثم الحَجَرا وقوله (٣): [من الكامل] نفس «الشريف» كحلة موشية وإذا تنا … هت طرزت بجدودها فإذا اعتبرت أصوله وفروعه … ايقنت أنَّ دُخَانَها مِنْ عُودِها ومحاسن الأشياء في تركيبها … طوق الحمائم خِلْقَةٌ في جيدها وفضائل الإنسان تتبع أصلَهُ … قطع الصوارم تابع لجديدها أترى نَبِيها من ولادة حامل … لا تنسل الأشبال غير أسودها إن كان أولاد الوصي كوكبًا … فاعلم بأنكَ أَنْتَ سَعْدُ سُعُودِها نَقَلُوا فضائلهم إليكَ كأَنَّها … زَرَجُونَةٌ نُقلت إلى عنقودها وقوله (٤): [من الطويل] أكلف أقلامي تبلغني المنى … وقد عجزت عنها الردينية السُّمْرُ فإن لم تُنل بالسمر تخضبُها الدِّما … فأَهْوِنْ بأقلام يخضبها الحبر فَعَدٌ عَنِ الأقلام واستنصر القنا … وسيفكَ إِنَّ النصل في حده النصر سأنفي الأذى عني وشيكًا بفتيةٍ … طعانُهم نظم وضربهم نَثْرُ وما تنجح الأقلام إلا بكاتب … ومِخْلَبُ غير الليث في كفِّهِ ظُفْرُ سهام إذا ما راشها ببنانه … أصيب بها قلب البلاغة والنَّحْرُ

стр. 8017

يخبر عمّا في الضمير كأنما سواد … سويدا واتهنَّ بهِ خُبْرُ فيا عجبًا للطرس كيف جفافه … وفي كل عقد مِنْ مسارِبِها نَهْرُ ولا عجبًا أن يلفظ الدر قائلًا … فعادتُهُ أن يلفظ اللؤلؤ البحر وقوله في الكتاب (١): [من الكامل] لما تأمل ما حواه كميهمْ رَقَصَتْ … بناتُ الرُّعب في أحشائه فكأن أسطرَهُ خميس عَرَمْرَمٍ … وهلال رايته استدارة رائه وقوله (٢): [من الكامل] يخفي النوال بجهدِهِ فَيُذِيعُهُ … وأماتَهُ المعروف مِنْ إحيائه ما زال يطرد مالَهُ بعطائه … حتى حَسبنا المال من أعدائه وقوله: [من البسيط] يَبَدُّ بالوفد حتى خلتُ وافدَهُ … وافى يُهنيه بالتأخير في الأَجَلِ علا فما يستقر المالُ في يَدِهِ … وكيف يُمسك ما في قنَّةُ الجبل وقوله (٣): [من الكامل] ساس الأقاليم العظام بكفِّهِ … قلم يفلّ شَبَا الخُطُوب شباه متصرف أني يشاءُ بكفّه … ويمينِهِ لا في يمين سواه قلم بجُلْقتِهِ المنايا والمُنى … كالصِّلِّ فيه سمهث وشفاه وقوله (٤): [من الكامل] والبيضُ مِنْ تحتِ الغُبارِ كأَنَّها … جمرٌ تألق في دخان رماده يكسو المُدجَّجَ مِجْسَدًا بدمائِهِ … فيعودُ منه لابسًا لحداده وقوله: [من الكامل] أرأيت سيفًا غيرَ طَرْفِكِ صارمًا … يُغرِي رقاب القوم في إغماده إنَّ الهوى ضد العقول لأنه … يبغي جاذرُه على آساده وقوله: [من الطويل] خليلي هل من رقدة أستعيرها … لعلي بأحلام الكرى أستنريرها

стр. 8018

هلالية الأنساب والبُعْدِ والسَّنَى … فلستُ بغير الوهم يومًا أزُورُها يحف بها في الطعن منْ آلِ عامر … بدور دجى هالاتهن خودها إذا خَطَرَتْ من دار حمدة خطرةً … على مُهجتي كاد الهوى يستطيرُها وأطلب منها ردَّ نَفس بكفّها … وهل ردّ نفسًا قبلها مستعيرها منها في ذكر الليل والناقة: وسرتُ والليل الأحم شبيبةٌ … على كلِّ أفق والصباح قتيرها فهواجر قال أمون كأنما … على سنهِ مِنْ قوس نبع جريرها يخيل لي أن الفيافي مصاحف … ودامي آثار المطي عُشُورُها وقوله (١): [من الطويل] أحبُّ النوى لا عَنْ قلى غير أنني … أَرَى أم عمرو والنوى أبدًا معا وفيها وفي أترابها لي منظر … هو الروض لو صادفت في الروض مرتعا منها: فتى ماله للوافدين وإنما … يُضاف إليه في الكلام توسعا إذا باشر الدنيا فللجودِ لا لَها … إذا راقب المرء الظلام ليهجعا سعى للعلا حتى إذا ما أصابها … أتتهُ العُلا تسعى إليه كما سعى وقوله: [من الطويل] ولما وَقَفْنا للوداع ودمعها … ودمعي يبان الصبابة والوجدا بكت لؤلؤًا رطبًا وفاضَتْ مدامعي … عَقِيقًا فصار الكل في نحرها عِقْدا وقوله (٢): [من الخفيف] أقْرَحَ الدمع خدها فرأينا … قهوةً شُعشعت بماءٍ قَرَاحٍ وترشفت ريقها فكأني … أرشفُ الطَّلَّ مِنْ ثغور الأقاحي وقوله (٣): [من الوافر] زرعت بخدها روضًا بلثمي … ففي وجناتها منه اخضرار لعينكِ وخزة في كلِّ قلب … أأشفارٌ جُفُونُكِ أم شفار كأن مواقع التقبيل منه … رمادٌ جامد والخد نار

стр. 8019

وقوله (١): [من الكامل] تبدو أبوتُهُ بغُرَّة وجهِهِ … وعلى شمائله وإن لم يُنسب وقوله (٢): [من الكامل] وتمج في قرطاسِهِ أقلامُه … ظُلَمًا مواقع نفعها أنوار فصريرها من حسنه في سمعنا … نَعَمٌ وفي سَمع المعادي زار إنَّ المخالب في يدي ليثِ الشَّرَى … قُضُبٌ وفي يد غيره أظفار وقوله (٣): [من الطويل] وأشقر كالدينار رقّ أديمُهُ … وراقَ إلى أنْ كانَ باللحظ يُشرَبُ أغر كأنَّ الوجه منه مُفضّضٌ … وما قارب الأرساغ والكلُّ مُذْهَبُ منها في السيف والرمح: من البرق في الهامات يصدقُ ومضُهُ … على أنَّ أيماض الصوارم خُلَّبُ كأنَّ سنان الرمح سِلْكٌ منظّم … ورُوسُ العدا فيهِ الجُمانُ المُخضَبُ وقوله (٤): [من الطويل] لقد نَسِيَتْ «طي» بجودِكَ حاتمًا … وأغناهم عن غائب الفخر حاضرة ومَنْ جادَ من طي شكرناك دونَهُ … لاعطائِكَ الجود الذي هو ناشره ومَنْ يَرِدِ الغدران رجَعَ شكرَهُ … على المُزنِ إِنَّ الغُدْرَ مما تُغادره إذا ما احتمى بالجيش مَلْكٌ فإنما … بذكر أبي الداود تُحمى عساكره مواهبه مما أفادت سيوفُهُ … ولولا بُروقُ المُزنِ ما انهل ماطره وقوله (٥): [من الطويل] والأقحوان على الشقائق ناثرًا … أوراقه نثر القطار سحابها فتراهما كالكأس عند طلوعِها … هذا لها راح وذاك حَبابها وقوله (٦): [من الطويل] أصابَ العُلا في أول الأمر إنما … يصيب بأولاها الرماح الشواجرُ هو الطاعن النَّحْلاءَ لا يبلغ امرؤ … مداها ولو أن الرماح مسابر

стр. 8020

يُلبيهِ مِنْ آلِ المفرج إِنْ دَعَا … أسود لها بيضُ السيوف أظافر تراه لقرع البيض بالبيض مُصغِيًا … كأنَّ صليل الباتراتِ مَزَاهِرُ وحقَّتْ بِهِ الآمَالُ مَنْ كل جانب … كما حف أرجاء العيون المحاجر بسيفك نالت طيء مالوَأنها … تمنته لم تبلغ إليه الضمائر منها: كأن سنان الرمح سلك لناظم … غداة الوغى والدارعين جواهر يرد أنابيب الرماح سواعدًا … ومِنْ زَرَدِ الماذي فيها أساور له بين أوداج الكُماة موارد … وبين صدور المارقين مصادر تعمد حبات القلوب كأنَّما … خواطره عند القلوب خواطر وقوله في لابس أخضر (١): [من الكامل] يستن في خُضْر البرود كأنه … غصن ثنته الريح في أوراقه وكأنما زُرَتْ جُيُوبُ قميصِهِ … فوقَ الصباح فتمَّ مِنْ أطواقه وقوله: [من الكامل] ومدامة نظم الراح لجيدِها … عِقْدًا فحلاها وكانت عاطلا جعلوا غلائلها الكؤوس فَأَلْبَسَتْ … من نورها بيض الكؤس غلائلا وإذا السقاة تناولوها طَرَّزَتْ … بالنُّورِ أطرافًا لهم وأناملا وقوله (٢): [من الطويل] فتاة أرى الدنيا بما في نقابها … وألقى بما في مُرْطِها جنّةَ الخُلْدِ مِنَ الوَرْدِ خداها مِنَ الدرّ ثغرها … على أنّ رَيَّاها مِنَ العنبر الوَرْدِ وقوله (٣): [من الطويل] رفع في ذيل الدجى فَلَقُ الضُّحى … كما رفعت بيض الخباء عمادُ وأحدق بالليل الصباح كأنه … بياضُ لعين والظلام سواد وقوله (٤): [من الوافر] وأحداق الحدائق ناظرات … إليّ بأعين الزهر البديع وفُرِّقَ لؤلؤ الأنواء فيها … كما امتلأت عيون مِنْ دُمُوعِ ولستُ بواثق بجفون عيني … وقد أظهرت ما أخفت ضلوعي
следующие страницы →