الخلق، وسر تلك الأسرة التي نكس لها الكواكب خاضعة العنق ابن النبي والوصي وفاطمة وعليّ من تك الطينة الطاهرة والفطنة الزهراء الزاهرة. طلع في سماء الشرف هلالًا، وهمع من سحاب الكرم زلالًا، خلع زمانه على معاطف الدنيا جلالًا، وجمع أوانه للمكارم حلالا، أشرق من بيت النبوة مشكاة أنوار، وأغدق في نسب النبوة كنانة أمطار.
وكان هو وأخوه المرتضى ممن تأدب على ابن دريد، وأدى إليه أدبه ما أخذه بأيد وحكى ابن دريد: إنه رأى في منامه أن عليًا (كرم الله وجهه) أتاه بالحسنين ﵄ وقال له: خذ ابني فأدبهما، فأصبح يقص رؤياه على من حضر؛ فما أكمل كلامه حتى أتاه الشريف الطاهر بولديه المرتضى والرضي، وقال له: خذ ابني أدبهما.
فأما المرتضى فكان إمامًا بحاثًا ذا رأي ونظر.
وأما الرضي فكان أديبًا شعره أرق أنفاسًا من نسيم السحر، وأدق اختلاسًا من النفثات إذا سحر فشابه مارق بما راق، وشاب لطف الحجاز بحلاوة العراق، وقال ففات القول وفاق؛ على أنَّ كلًا منهما كان في العلم والعمل بارعًا، وفي التصرف في مذاهب العشاق، يدع ساكن الجزع على ظبياته جازعًا.
إلا أنَّ المرتضى بالعلم أشهر، والرضي في الشعر أمهر. وكان ملء الصدور
стр. 8052
والعيون، ولا تزال الخلفاء تخاف وثوبه، وهمت باقامته بنو بويه وكاد أمره يتم لولا معاجلة الأقدار الصابي الكاتب بنكبته وحط رتبته فإنه كان الساعي له عندهم، والداعي الوضي، كوكب ذلك الأفق، ومطلب تلك الطرق، وخلوق ذلك إليه أشياع قلوبهم.
وكانت نفسه تحدثه بمعالي الأمور، وفي ذلك يقول (١): [من مجزوء الرمل]
اشتر العِزَّ بما شئـ … ـتَ فما العِزُّ بغالي
ليس بالمغبون عقلًا … مَنْ شرى عزًّا بمال
وكان إليه نقابة الطالبيين. وكان ينصب إليه كرسي في مجلس الخليفة إذا حضره والخلفاء تراه بعين التعظيم، وتراه متطلبًا للأمر.
وجلس مرة في مجلس الطائع فشم لحيته، فقال له الطائع: أتشتم منها رائحة الخلافة؟ فقال: لا، ولكن رائحة النبوة؛ فعزَّ عليه هذا وعظم لديه، وزوى عنه جانبًا من وجهه فلم تَلِن له حصاة الرضي ولا جزع، ثم دخل بينهما الناس بما عاد له وجه رضاه، ثم مدحه الرضي بقصيدة قال فيها (٢): [من الكامل]
مهلًا أمير المؤمنين فإننا … في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يومَ الفخار تفاوت .... أبدًا كلانا في السيادة مُعْرِقُ
إلا الخلافة ميزتك فإنني … أنا عاطل منها وأنت مطوق
وكان إليه النظر في المظالم، وإمرة الموسم، فتخطى النظراء ووطأهم بميسم، وعدى الأكفاء وهو مفتر المبسم، ساد بغير مشقة، وسار ذكره وما طوى للبيداء شقه؛ بل ورث السؤدد عن آبائه، وبعث هممه حتى شد بالفرقد طنب خبائه.
وكان في نقابة الطالبيين قطب دائرتهم، وخطب نائرتهم، وخطيب مجامعهم إذا حضر يتكلم وهم سكوت ويتقدم وأجرأ من فيهم لو نظر إليه شزرًا كاد يموت.
وله في النظر بالمظالم ما كشط بصباح العدل غياهبها، وكشف من دفاتر الأيام معايبها، وكشر بقلم تواقيعه بابًا فرض نوائبها. وكان في أمرة الموسم مأوى الطارق، ومثوى الجود الذي يشغل يد السارق.
وكان لا يزال محسودًا على فضله مقلّصًا فضفاض ظلّه لا يغيض له إناء الرزق، ولا يكف عنه غرب اللسان منغصًا عليه العيش منكدًا طول العمر. وكان لا يستروح إلا أيام الحجيج، ومع هذا تشغل عليه العيون، وتذكى عليه الحرين، ويخاف منه أن يفرّ إلى مصر لمكان الفاطميين منها، ودليل على جملة حاله قوله (٣): [من الرجز]
стр. 8053
مَنْ يشتري منّي جميع فضلي
بساعة من عيش أهل الجهل
كنتُ أرى العقل نَفَاقَ مثلي
حتى غدوتُ كاسدًا بعقلي
يسير بالوفود إلى البيت العتيق، ويعود وبين مسراه وتأويبه غنى كل فريق، ومني كل رائد تسرج سوامه جنبات الطريق، يبني بكل عالية البقاع قبابه، ويتوح في كل مشرفة اليفاع ركابه، والجنائب بين يديه تقاد، والأعلام الخضر على رأسه منشورة إلا ما غلبت عليه في الوسط وجوه السواد، وهو العلم الخليفتي الساري بخفارته الركب السائر سائر الحجيج، مؤملًا كرمه السكب مظهرًا هنالك ما يكاتمه مصدرًا أوامره والكتب كتبه والخاتم خاتمه متعهدًا أرضًا له بها علائق وجد ومواريث أب وجد، ومربى صبا منشاؤه أما تهامة أو نجد يلذ من ماء وجرة نهلة بفمه، ويستطب من أرواح نعمان نسمة لسقمه، ويشتم ينجد شيحة حاجرية فيفرشها حدّه، ويشيم بارق النقي فيذكر عهده، وبان لشر قلب أرثت الذكرى وقده، ونحن فنشرب دمعه ولا العذيب ولا برده، ويتعرض له رسل الشوق والركب هاجد فيوقظه من بين نوامهم وحده، ويستبعد المدى فيتمنى في وهدة من الأجارع رقده، يبكي بالعراق نهاره كله على ليل تهامة، ويتطلب الكرى لعل له في الطيف إلمامة، يهوي ترابها لا لحبيب، ويكثر تذكرها لا لحاجة إلا أن أشعاره عليها نسيب، كأن لقبله الموجع وصدره النافث بما ينفث به المصدوع يصرف همومه في شعره تارةً بتشبب بك به بغر دموع، وتارة برثاء يوقد النار إلا أنها مما تجنّ الضلوع وماذلك كله منه لحب غانية فتنته، ولا لدفين دفنه إلا ما كتمته جوانحه وأكنته، من أمنية بطلب الخلافة لم تطل إليها يده، ولم يطق يجرع الصبر عليها جلده، ولو كانت له ولأهل بيته، ما عهدت محلها، وكانوا أحق بها وأهلها؛ ولكنه علم سبق ووعد صدق.
وقد كنت أخترت شعره في عنفوان الصبا، وقلت في أوله: أما بعد حمد الله مختار الرضي، والصلاة والسلام على نبيه سيدنا محمد القمر المضي، وعلى آله وصحبه ذوي النسب الوضي؛ فلما كان شعر الشريف الرضي في الذروة والسنام، وهو من الشعر حيث هم من الإسلام، اخترت منه ومن أخصب تخيَّر، وما محاسن شيء كله حسن … ...
ومنه قوله في البرق (١): [من الوافر]
ألمَّ بِنا كنبضِ العِرْقِ وَهْنًا … فلمَّا جَاءَنا ملأ السماء
стр. 8054
كَأَنَّ وميضَهُ أَيدي قُيُونٍ … تُعيدُ على قواضبها جَلاءَ
وقوله في الحكمة (١): [من الطويل]
أرى الناس يهوونَ الخلاص مِنَ الأذى … وتكملة المخلوق طول عناء
ويستقبحونَ القتل والقتل راحةٌ … وأتعبُ مَيْتٍ مَنْ يموتُ بداء
وقوله في المدح: [من الطويل]
هو الليثُ لا مستنهض عن فريسةٍ … ولا راجع عن فُرْصَةٍ لحياءِ
هو النابه النيران في كُلِّ ظُلْمة … ومجرى دماء الكوم كل مساء
ومعلي حنين القوس في كلِّ ساعةٍ … بسهم نضال أو بِسَهْمِ غَلاء
فَخَارٌ لَوَ أَنَّ النَّجْمَ أُعطيَ مثلَهُ … تَرَفَعَ أن يأوي أديم سَماءِ
مَغَارِسُ طالت في ربى المجد فالتَقَتْ … على أنبياء الله والخلفاء
وله في جيش: [من الطويل]
وجيش مصر بالفلاةِ كَأَنَّهُ … رقابُ سُيُولٍ أَوْ مُتُونُ نِهَاءِ
كأنَّ الزُّي زَرَّتْ عليهِ جُيُوبَها … وَرَدَّتْهُ مِنْ بُوغائها بداء
وقوله في رثاء ابن الطائع (٢): [من الكامل]
إنَّا بنو الدنيا تُشيرُ رِكابُنا … ونغالط الإدلاج والإسراء
كمُصاب أبلج مِنْ ذُؤابة هاشم … ولج القبور وأزْعَجَ الخُلفاء
وَتَرَ الرَّدَى مَنْ لَوْ تناول سيفَهُ … يومًا لنالَ مِنَ الرَّدَى ما شاءَ
قبر تشبث بالنسيم تُرابُهُ … دون القبور وعقل الأنواء
فالصبرُ عَنْ وَلَدٍ يجيءُ بمثلِهِ … أَوْلى ولكن تندب الآباء
فالإبن للأب إن تعرَّضَ حادث … أَوْلَى الأنام بان يكون وقاء
وإذا ارتقى الآباء أَمْنَعَ نَجْوَةٍ … فَدَعَ الرَّدَى يستنزل الأنباء
ورد الزمان به وأوردَهُ الرَّدى … بَغْيًا فأحسن مرةً وأَساءَ
وقوله في التسلية والتأسي (٣): [من الوافر]
ودهر لا يصح به سقيم … وكيف يصح والأيام داء
تنال جميع ما تسعى إليه … فسيَّانَ السوابق والبطاء
إذا ما الحُرُّ أَجْدَبَ في زمانٍ … فَعِفَّتُهُ لهُ زاد وماء
أقولُ لفتيةٍ زَجَرُوا المطايا … وخَفَّ بهم على الإبل النَّجاءُ
стр. 8055
ردُّوا واستفضلوا نُطَفًا فَحَسْبِيِ … مِنَ الغُدران ما يسع الإناء
أمرّ بداركم فأطيلُ شَوْقًا … ويمنعني من النظر البكاء
وقوله يفتخر (١): [من الوافر]
فَجَرِّبني تجدني سيف عَزْمِ … يصممُ غَربه وزناد رائي
واسمر شارعًا في كل بحر … شروع الصلِّ في ينبوع ماء
وقوله في الرثاء (٢): [من الكامل]
انظر إلى هذا الأنام بعِبْرَةٍ … لا يعجبنَّكَ خَلْقُهُ وَرَوَاؤُهُ
لا تعجبن فما العجيب فَنَاؤُهُ … بيد المنون بل العجيب بقاؤه
مِنْ طاح في سُبُلِ الرَّدَ آباؤُهُ … فليسلكن طريقه أبناؤه
وقوله في رثاء والدته (٣): [من الكامل]
أبكيكِ لو نَقَعَ الغَلِيلُ بُكائي … وأقولُ لو ذَهَبَ المقال بدائي
طورًا تكاثرني الدموع وتارة … آوي إلى أكرومتي وحيائي
كمْ عَبْرَةٍ مَوَهتُها بأناملي … وسترتُها مُتجملًا بردائي
فارقت فيك تماسكي وتجملي … ونسيتُ فيك تعززي وإبائي
كم زفرة ضعفت فصارت أنَّه … تمَّمتُها بتنفس الصعداء
وتداول الأيام يبلينا كما … يبلي الرشاء تطاوح الأرجاء
وكأنَّ طُولَ العُمْرِ رَوْحَةُ راكب … قَضَى اللَّغُوبَ وجَدَّ في الإسراء
لو كانَ مِثْلُكِ كلُّ أُمَّ بِرَّةٍ … غَنِيَ البنون بها عن الآباء
ما مات من نزع البقاء وذكره … بالصالحات يعد في الأحياء
رُزْءان يزدادان طول تجدد … أبدَ الزمان، فناؤها وبقائي
شَهِدَ الخلائق أنها لَنَجِيبَةٍ … بدليل ما ولدت مِنَ النُّجباء
دخرت لنا الذكر الجميل إذا انقضى … ما يدخر الآباء للأبناء
أمر لي بالتصبر هاجَ لي داءً … وقَدَّرَ أنْ يكون دوائي
معروفك الساري أنيسكِ كلمًا … ورد الظلام بوحشة الظلماء
وضياءها قدمته من صالح … لكِ في الدُّجَى بَدَلٌ مِنَ الأَضواء
كان ارتكاضي في حشَاكِ مُسَبِّبًا … ركض الغليل عليك في أحشائي
стр. 8056
وقوله في ذكر الفوارس (١): [من الكامل]
ومُدربين على اللقاء تفيأوا … ظلَّ الرماح لكل يوم لقاء
قوم إذا فرحوا بإغبابِ السُّرَى … كَحَلُوا العُيونَ بِإِثْمِدِ الظَّلماءِ
يمشون في حَلَقِ الدّروعِ كَأَنَّهُمْ … صُمُّ الجَلامِدِ في غَدِيرِ الماءِ
بِبُرُوقِ ادْرَاعِ ورَعْدِ صَوَارِمٍ … وغَمَامِ قسطلةٍ وويْلِ دِماءِ
وقوله في الغزل (٢): [من الخفيف]
قال لي صاحبي غداة التقينا … نتشاكي حَرَّ القُلُوبِ الظماء
ما ترى النفرَ والتَّحَمُّل للبين … فماذا أنتظارنا بالبكاء
لم يقلها حتى انثنيت لما بي … أتلقى دمعي بفضل ردائي
وقوله في الرثاء (٣): [من الكامل]
أَحبابيَ الأَدْنَينِ كَمْ أَلقَى بكم … داء يمض ولا أداوي الداء
إلا يكن جَسَدي أصيب فانني … قسَّمْتُهُ فَدَفَنْتُهُ أَعضاء
وقوله (٤): [من المتقارب]
تغرَّبتُ مُستانًا بالبعا … دِ واللَّيتُ في كل أرض غريب
وطاب مقامك في مَعْزِلٍ … يطلعُ من جانبيه الحُرُوبُ
بضرب كما اشترطته السيوف … وطعن كما اقترحته الكُعُوب
إذا حُضِبَ الرمحُ أَوْ مَا بِهِ … كَأَنَّ السِّنانَ بَنَانٌ خَضِيبُ
وقوله (٥): [من البسيط]
ومعرك صافحت أيدي الحمام به … طلى الرجال على الخرصانِ مِنْ كَثَبِ
حلَّتْ حُباها المنايا في كتائِبِهِ … بالضَّربِ فاجتثت الأجساد بالقُضُبِ
تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت … والسَّمهري من الماني واليلبِ
بكت على الأرض دمعًا من دمائهم … فاستضحكتْ عَنْ ثُغُورِ النَّورِ والعتب
وقوله في البرق (٦): [من الطويل]
وبرق رقيق الطرتين لحظتُهُ … إِذِ الجُو دُخوّار المصابيح أَكْهَبُ
стр. 8057
فمر كما مرَّتْ ذوائب عُشوةٍ … تُقاد بأطراف الرماح وتُجْنَبُ
فما الليل إلا فحمة مستشفةٌ … وما البرقُ إلا جمرة تتلهب
وقوله في الحكمة (١): [من الطويل]
إذا الله لم يعذرك فيما ترُومُهُ … فما الناسُ إلا عادل ومؤنب
وللحلم أوقات وللجهل مثلها … ولكنَّ أيامي إلى الحلم أقرب
يرون احتمالي غُصّةٌ ويَزِيدُهُمْ … لواعِجَ ضِغْنٍ أَنني لستُ أَغضب
نصحت وبعض النصح في القولِ هِجْنةٌ … وبعضُ التناجي بالعتاب يعتب
وفي الوطن المألوف للنفس لذّةٌ … وإن لم يُنلنا العز إلا التغرب
وما الخيل إلا كالقِدَاحِ يُجِيلُها … لغُنْم فإما فائز أو مُخَيَّبُ
وقوله في يوم حرب (٢): [من الطويل]
ويوم بلألاء السيوف مُفَضّضٌ … وجو بمحمر الأنابيب
يرى اليوم محمر الخوافي كأنَّما … على الجو كأس مِنْ دَم يتصبب
ولو كان أمرًا باقيًا عقلواله … ولكنه الأمر الذي لا يُجرَّبُ
وما الخيلُ إلا كالقِدَاحِ يُجيلُها … لغُنْم فإما فائز أو مُخيَّب
وقوله في الفخر (٣): [من الطويل]
ونعتي كنعت البدر يُنسَبُ بينَكُمْ … جهارًا وما كل الكواكب يُنسب
وقالوا: عجيب عُجْبُ مثلي بنفسه … فأينَ على الأيام مثل أبي أب
وقوله في المدح (٤): [من البسيط]
لكل مجتهد خطّ مِنَ الطَّلَبِ … فاسبق بعزمك سير الأنجم الشُّهُبِ
وأرق المعالي التي أوفى أبوك بها … فكم تناولها قومٌ بِغَيرِ أَبِ
لو لا وقارك في نصل ضربت به … فاضت مضاربُهُ مِنْ خِفّةِ الطَّرب
وحُسْنُ رأيك في الأرماح يُنهِضُها … إلى الطعان ولولا ذاك لم يب
وعصبة جاذبوكَ العِزّ فانقبضت … أكفهم عن دَرَاكِ العِرِّ بالطَّلَبِ
شابهتهم منظرًا إذ فقتهمْ خَبَرًا … إِنَّ الرُّدَيني معدودٌ مِنَ القَصَبِ
هابوا ابتسامك في دهياءَ مُظْلِمَةٍ … وليسَ يُوصفُ ثَغْرُ الليث بالشَّنَبِ
يا ابن الذين إذا عَدُّوا فضائلَهمُ … عَدَّ الندى ضربَهُمْ في هامةِ النَّشَبِ
لا يستشيرونَ إلا كلَّ مُنْصَلِتٍ … حامي الحقيقة طلاع إلى النُّوبِ
стр. 8058
إنْ أوردوا الماء لم تَنْهَلْ جيادُهُم … حتى تُعَلَّ بِرَقْرَاقِ الدَّمِ السَّرِبِ
وقوله في السيف: [من البسيط]
جذلان يركع إنْ مالَ الضّرابُ بِهِ … مُصلِّيًا في محاريب مِنَ البَلَبِ
إذا انتضاهُ ليوم الرَّوْعِ تحسبه … يستلُّ مِنْ غَمْدِهِ خَيطًا من اللَّهَبِ
وإن أشاح به سالَ الحِمامُ لَهُ … في مَضْرِبَيْهِ فَلَمْ يَرْقا ولَمْ يُصِبِ
ومن لطائفه قوله في المدح: [من البسيط]
نَفْسِي تَقِيكَ فكم وقيتني بيد … وقد أَطافَ بي الرامونَ مِنْ كَثَبِ
إذا اتقيتُ بك الأعداء راميةً … فواجبٌ أنْ أوقيك النوائب بي
وقوله في ركب (١): [من الطويل]
أذا ذعرتهمْ نَبأة غادرتهم … وقد ايقظوا من بين أجفانها القضبا
سروا وخيول الليل دُهْمٌ وعَرَّسُوا … وقد غادروها في طرادِ الكَرَى مُشهبا
يضوع هجير السير بين رحالِهِمْ … إذا ما نسيم الليل في ثوبه هَبَّا
وقوله في وصف الخيل (٢): [من الطويل]
وجُرْدًا ضَرَبْنَ الليل في أُمِّ رأْسِهِ … وجُزْنَ بِنا أعجازه والغَوَارِبا
ومرت حوامِيها على لمَّةِ الدُّجَى … تجاذب بالإدلاج منها الدوائبا
وفي الطعن: [من الطويل]
وطعن كدفاعِ الغَمَام تحثهُ … ذَوَابلُ يمطران الدماء الصَّوَائِبا
له شرر يرمي الرماح بلفحةٍ … يكادُ يَرَى ماء الأسنة ذائبا
وقوله في الكأس (٣): [من المتقارب]
إذا نُضّفَتْ فَهْيَ في مِئْزَرٍ … وتبرز إن اترعَتْ في نقاب
سمائي مذهبة بالبروقِ … وأَرضِي مُفَضَّضَةٌ بِالحَبَابِ
أعاقرُ بالصُّمٌ كأس العناق … وأسفك باللَّهم خَمْرَ الرُّضَابِ
عناق كما ارتج ماءُ الغَدِيرِ … ولثم كلثم الثرى للسحاب
وقوله في بدو الصباح: [من المتقارب]
وليل يرى الفَجْرُ في عِطْفِهِ … كما شابَ بعضُ جناح الغُرَابِ
يَغَارُ الظَّلامُ على شمسِهِ … إِلى أَنْ يُوارِيَها بالحِجاب
стр. 8059
وقوله (١): [من الطويل]
فَهَبْ لِي ذَنْبًا واحدًا كنتُ قلتُهُ … فما زَلَّةٌ مِنْ حازم بعجيب
فيا حُسْنَ حالِ السُّدِّ ما دُمْتُ مُذْنِبًا … أتوبُ وما دامت تُعدُّ ذُنُوبي
وقوله في السفينة (٢): [من المتقارب]
ومَطْرُورَةِ الصَّدْرِ خَفَّاقَةٍ … تطيرُ مجاديفها كالغرب
يُعانقك الريح في صدرها … ويشتاقُكَ الماء حتى يَشِبْ
إذا اطَّرَدَتْ بكَ خِلْتَ القُصُو … رَ تُرْعَدُ بالبُعْدِ أَوْ تُحجَبْ
وقوله في الغزل (٣): [من الطويل]
عَشِقْتُ وما لي يعلمُ اللهُ حاجةٌ … بسِوَى نَظَرِي والعاشقون ضُرُوبُ
مالي يا لمياء في الشِّعْرِ طائل … سوى أنَّ أشعارى عليكِ نَسِيبُ
وفي القلب داء في يديكِ دَوَاؤُهُ … أَلا رُبَّ داء لا يراه طبيب
وقوله في الحكمة (٤): [من الطويل]
ولا علم لي بالغيب إلا طليعةٌ … مِنَ الحَزْمِ لا يخفى عليها المُغَيَّبُ
أَجَرِّبُ مَنْ أَهواه قبلَ فِراقِهِ … فيصدقُ منه الغَدْرُ والود يكذب
وقوله في الغزل (٥): [من الطويل]
رجعت ودمعي جازع مِنْ تجلَّدِي … يرومُ نُزُولًا للجَوَى فيهاب
وأثقل محمول على العَيْنِ ماؤُها … إذا بان أحبابٌ وعَزَّ إياب
وقوله في الحكمة (٦): [من الخفيف]
وإذا قلب الزمان لبيب … أبصرَ الجِدَّ حَرْبَ عَقْلٍ ولُب
ومِنَ العَجْزِ إن دعابِكَ عَزْمٌ … ورآك الحسام غير ملب
وقوله يذكر العيد (٧): [من الخفيف]
هوَ عِيدٌ ولا يمر على وجـ … هِكِ يوم إلا يَرُوقُ ويُصْبِي
راحل عنكِ وهو يرقب لقيا … كِ إلى الحَوْلِ عَنْ عَلاقَةِ صَبٌ
стр. 8060
وقوله في الفخر والوصف (١): [من الكامل]
مَثْوَايَ إِمَّا صَهْوَةٌ أَوْ غَارِبُ … ومُنايَ إما راعِفٌ أَوْ قَاضِبُ
ما مَذْهَبِي إلا التَّقَحُمُ بالقَنَا … بينَ الضُّلوع وللرجالِ مَذَاهِبُ
وركبتُ أعجاز النُّجومِ بفتْيَةٍ … مثل النجوم طوالع وغوارب
غُلْبٌ كأَنَّهمُ الصقور جوانحًا … وكأنَّ أكتاف الجيادِ مَرَاقِبُ
متلفّت وذرى الرّمالِ كأَنَّها … دونَ النواظر عارض مُتَرَاكِبُ
وعلي تضمير الجياد لغارة … فيها خضيب بالدماء وحاضب
أنا أكلة المغتاب إنْ لَمْ أَجْنِها … شعواء يحضرها العقاب الغائب
وكأنما فيها الرماح أراقم … وكأنما فيها القِسِيُّ عَقَارِبُ
ولقد وقفت على الأعادي وِقْفَةً … فيها لِمَنْ أبقى المنون تجارب
تحت العجاج وللدروع قعاقع … ضربًا وغربان الرماحِ نَوَاعِبُ
والنقع قد كتم الرُّبَى فَكَأَنَّهُ … سيل تحدر والجيادُ قَوَارِبُ
مِنْ كُلِّ نافذةِ المَغَارِ كَأَنَّها … في قَلْبِ حاملها فم متثاوب
ومطاعنَ وَلْي بها فكأَنَّه … مما يجرُّ مِنَ العوالي حاطب
وقوله في الحكمة والأدب: [من الكامل]
قدْ عَزَّ مَنْ ضَنَّتْ يداه بوجهه … إنَّ الذليل من الرجال الطالب
مِنْ أَجْلِ هذا الناس أبعدت الهوى … ورضيتُ أَنْ أَبْقى ومالي صاحب
دنيًا تضر وما تسر وذا الوَرَى … كلُّ يُجاذبها وكل عائب
وإذا نَعِمْتَ فكلُّ شيءٍ مُمْكِنٌ … وإِذا شَقيت فكل شيء عازب
فاحذر مُباغَضَةَ الرجالِ فانّها … تدمي ويقدر أن يقول العائب
وقوله (٢): [من البسيط]
إنا معاشر لا تَبْلَى مطارِفُنا … إلا وهُنَّ لطلابِ النَّدَى سُلُبُ
موقرُونَ وأيدي الحلم طائشة … والجد يقبضُ مِنْ أَطرافِهِ اللَّعِبُ
وقوله (٣): [من الطويل]
وخطةِ ضَيْم فتها غير لاصق … بي العار إلا ما نَفَضْتُ ذَوَائِبي
على همة أيدي المنونِ سياطُها … يسوقُ بها الآمال سوق النجائب
стр. 8061
وقوله في كتيبة (١): [من الوافر]
تخوضُ الليلَ يلمع جانباها … كأنَّ الصُّبْحَ قَدْ حَذِرَ النقابا
وتغدو كالكواكب لامعات … تمزِّقُ مِنْ عجاجتها الحجابا
يُصافحها شُعاع الشمس حتى … كان على الظبا ذَهَبًا مُذابا
وقوله في الشيب (٢): [من الوافر]
وقالوا: الشَّيْب زار فقلتُ: أَهْلًا … بنُورِ ذوائب الغُصْنِ الرطيب
فما سَتَرَ الشباب عليَّ عَيبًا … فأَفْزَعُ أَنْ ينم على عُيُوبي
فليس الحظ للبطل المحامي … ولا الإقبال للرجل المهيب
عليَّ سَدَادُ نَبْلِي يومَ أَرْمِي … وربُّ النبل أعلم بالمصيب
وقوله (٣): [من المتقارب]
أنا ابن الأناجب مِنْ هاشم … إذا لم يكن نُجُبٌ مِنْ نُجُبْ
ثلاث بُرُودُهُمُ بالرماح … وتُلوى عمائمهم بالشُّهُبْ
وقوله في الرثاء (٤): [من الطويل]
نعم إنها الدنيا سمام لطاعم … وخوف لمطلوب وهم لطالب
وإنا لنهواها على الغَدْرِ والقِلى … ونمدحُها مَعْ عِلْمِنا بالمعائب
وقوله (٥): [من الوافر]
أكاد أريب فيك إذا التقينا … مِنَ الأنفاس والنظر المريب
وإنْ بَعُدَ اللقاء على اشتياق … تلاقينا بألحاظ القلوب
وقوله (٦): [من الطويل]
كَفَى أسفًا للقلبِ ما عِشْتُ أنَّني … بكفِّي على عيني حَثَوتُ من التَّرْبِ
ألا لا جَرَى مَسُّ الفؤادِ كَذَا الجوى … ولا ذَنْبَ عندي للزمان كذا الذنب
خَلَا مِنْكَ طَرْفي واختلا بك خاطري … كأنَّكَ مِنْ عيني نُقِلْتَ إِلى قَلْبي
стр. 8062
وقوله (١): [من السريع]
أَمَا اتَّقَى الله على ضَعْفِهِ … معذّب القلب بلا ذَنْبِ
يا ماطلًا لي بديونِ الهَوَى … مَنْ دَلَّ عينيك على قلبي
وقوله (٢): [من السريع]
أنتم عَلَى البُعْدِ هُمُومي إِذا … غَبْتُ وأشجاني على القُرْبِ
لا أتبع القلب إلى غيرِكُمْ … عيني لكم عين على قلبي
وقوله (٣): [من الكامل]
ولقد مَرَرْتُ على ديارهم … وطُلُولُها بيد البلى نهب
وتلفتت عيني فمُذْ خَفِيَتْ … عنّي الطلول تلفتَ القَلْبُ
وقوله (٤): [من الطويل]
شربنا من الأيام كأسًا مَرِيْرَةٌ … تُدارُ بأَيْد لا يُرَدُّ شَرَابُها
تُعاتبها والذنب منها سَجِيَّةٌ … ومَنْ عاتب الخرقاء مُل عتابها
وقوله (٥): [من مجزوء الكامل]
لا الوَجْدُ مُنقطع الزفيـ … ـر ولا مَزَارُ الدَّمْعِ غِب
ما أخطأتك النائبات … إذا أصابت مَنْ تُحِبُّ
وقوله في التعزية بولد (٦): [من المنسرح]
إذا السنان الطرير كان لنا … فَدَعْهُ يستبدل الأنابيبا
وهل يخونُ الطَّعَانُ يومَ وغَيّ … إِنْ نَقَصَ السمهري أنبوبا
وما افتراق الشَّبولِ عَنْ أَسَدٍ … بمانع أنْ يكونَ مَرْهُوبا
يطيحُ مُسْتَصْغَرُ الشَّرارِ عَنِ الزَّنْ … دِ ويبقى الضام مشبوبا
وقوله في الثريا (٧): [من المتقارب]
стр. 8063
وهابت جوانبك النائبات … زمانًا وقد تقدم الهائب
وهل نحن إلا مرامي السهام … يُحَفِّز نابل دائب
نُسَرُّ إذا جازنا طائش … ونجزع إن مسنا صائب
طرائد تطلبها النائبات … ولا بُدَّ أَنْ يُدرك الطالب
عواري مِنْ سَلَبِ الهالكين … يمد يدًا نحوها السالب
أمدت عليك العيون القلو … بفليسَ يُرَى مدمع ناضِبُ
وقوله (١): [من المتقارب]
أَتعجبُ مِنْ غَضَبي جَهْلَةٌ … ومَنْ ذَا يُضام فلا يغضب
إذا إِبِلٌ مَطَلَتْ رَعْيها … فهل ينفع البلد المُعْشِبُ
وهل نافعي ظاهر باسمٌ … ومِنْ خلفه باطنُ مُقْطِبُ
وقوله (٢): [من الطويل]
لذِلَّتِها هانت عليَّ ذُنُوبُها … فلم أدرِ مَنْ نَبذي لها مِنْ جُناتُها
هم استلدغوا رقش الأفاعي ونبَّهوا … عقارب ليل ما تنام حماتها
هُمُ نَقَلُوا عنِّي الذي لم أَفُهُ بِهِ … وما آفة الأخبار إلا رُوَاتُها
وأَمَّلتمُ أَنْ تُدركونا طوالعًا … دَعُونا ستسعى للمعالي سُعاتُها
لنا وعلينا إنْ لَبِثْناهُنيئةً … قطافُ رؤوس أينعتْ ثَمَرَاتُها
فوا أسفًا كم من نفوس عزيزة … تموتُ وفي أكبادِها حَسَرَاتُها
وقوله (٣): [من المتقارب]
تسنمتموها طوال الذرى … فَصَبرًا على بُعْدِ مَهْوَاتِها
ومَنْ أمطرته سماءُ الغِنَى … هَوَى في سُيُولِ قَرَاراتها
ألم تعلموا أَنَّ أَيامَكمْ … تُعَدُّ إلى حين ميقاتها
فكيف وَثِقْتُمْ بأعوامِها … ونحنُ نظن بساعاتها
فلا تطلبنَّ لهمْ عَثْرَةٌ … ستأتيهم هيَ مِنْ ذاتها
وقوله (٤): [من الكامل]
стр. 8064
أعددتكم لدفاع كلِّ مُلِمَّةٍ … عنّي فكنتُمْ عَوْنَ كلِّ مُلِمَّةِ
وتخذتكمْ لَيْ جُنَّةً فكأَنما … نَظَرَ العدو مقاتلي مِنْ جُنَّتي
فَلأَنْفُضَنَّ يدي يأسًا منكمُ … نَفْضَ الأنامل من تُرَابِ المَيِّتِ
وقوله (١): [من السريع]
يا باني البيت على غِرَّةٍ … أَمامَكَ المنزل والبيت
وإنما الدنيا على طولِها … ثَنِيَّةٌ مَطْلَعُها الموتُ
وقوله (٢): [من الكامل]
ما لي إلى الدنيا الغَرُورَةِ حاجة … فليُخْزَ ساحر كيدِها النَّفَّاتُ
طَلَّقْتُها ألفًا لأحسم داءها … وطلاقُ مَنْ عَزَمَ الطلاق ثلاث
وقوله في الطعنة (٣): [من الوافر]
ونافدة تَمَطَّقُ عَنْ نَجِيعِ … تَمَطَّقَ شارب اللبن الصراح
وأخرى في الضلوع لها هدير … هدير النَّحْلِ قُرِّبَ للقاح
وقوله في فرس أشقر بنقط بيض (٤): [من المتقارب]
وأشقر يَسْرِقُ صبعُ المُدامِ … كما اعتلق الفجر دون الصباح
يجول البياضُ بأعطافِهِ … مَجَالَ الفَوَاقِع في كأس راح
وقوله: [من المتقارب]
ومعركة خضتها كالرَّدَاحِ … مُنْطَقَة بالعوالي رَوَاحِ
تُخَضّبُ منها جباهُ الظَّبَى … وترمَدُ فيها عيون الرماح
وقوله (٥): [المتقارب]
ورثوا المعالي بالجدود وبعدها … بضرابِ مُرْهَفَةٍ وطَعْنِ رِمَاحِ
بمناقب بِيْضِ الوجوهِ مُضِيئَةٍ … أبدًا تُكاثرُ أَلْسُنِ المُداحِ
ومهابةٍ عَمَّتْ بغيرِ تكبُّرٍ … وصَرَامَةٍ أَدْمَتْ بغير جراح
حِلْمُ كحاشية الرداء ودُونَةٌ … بأس يدق عوامل الأرماح
стр. 8065
وقوله (١): [من الكامل]
كلَّفْتَ عينَكَ نظرةً مُزْوَرَّةً … منعتك لذتها مدامع تسفح
للذل بين الأقربينَ مَضَاضَةٌ … والذل ما بين الأباعد أروح
وإذا رمتكَ مِنَ الرجال قوارِضٌ … فسهامُ ذِي القُرْبَى القريبةِ أَجْرَحُ
لو لم تكن لي في الصُّدُورِ مَهَابَةٌ … لم يطعن الأعداء في ويقدحوا
نظروا بعينِ عَدَاوَةٍ ولوَانَّها … عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا
وقوله (٢): [من مجزوء الكامل]
لا تيأسنُ مِنْ تَعُو … دَ عَوَائِدٌ ويَهِبُّ ريحُ
ولكل شيء آخر … إما جميلٌ أَوْ قبيح
وقوله (٣): [من الطويل]
ويوم ظباة السمهريَّة تلتظي … بنيرانه والبيض بالبيض تقدح
كأن انخفاض البيض ثمَّ ارتفاعها … مصاريع أبواب تُخافُ وتُفتح
وقوله في أبيه، وكان قد حبس (٤): [من الخفيف]
شُفِيَتْ مَنْكَ بالعَلاءِ الأعادي … والمعالي ضَرَائِرُ الحُسَّادِ
إنْ سَمَا بالنفاق غيرُكَ فالأعـ … ـوالُ مَلْوِيَّةٌ على الأطوادِ
أو تَعَاطَى مَدَاكَ فالمرءُ مَسبو … قٌ إذا كفَّ مِنْ عِنانِ الجَوَادِ
كم جبان لويت عنه فأمسى … وَجِلَ العَينِ مِنْ قِرَاعِ الرُّقادِ
مستطيرًا كأَنَّ هُذَابٍ جَفْنَيْ … هـ على الناظرينَ شَوْلُ القَتَادِ
ظنَّ بالعجز أنَّ حبسَكَ ذُلّ … والمواضي تُصانُ في الأغمادِ
كلُّ حَبْس يهون عند الليالي … بعد حبس الأرواح في الأجساد
قد تداركت ما تمنيت والأحـ … شاءُ مَزْرُوْرَةٌ على الأحقادِ
رب يومٍ شَهِدْتَهُ والمنايا … تطرح الطعن من رؤوس الصعادِ
والظبي تقذف العمود وماء النق … ع جار على الربى والوهادِ
إنما نحنُ مُشبهُوكَ وما الأشـ … ـبَالُ إلا طلائع الأسادِ
стр. 8066
نحن ذاك الغرارُ مِنْ هذه البيـ … ضِ وذاك الشَّرارُ مِنْ ذا الزنادِ
وقوله (١): [من المنسرح]
والليل بين النجوم نحسَبُهُ … يخطر في نشرة مِنَ الزَّرَدِ
للنفس أن تبعث العزائم … والرأي وكلُّ الفعال للجسد
من كل طاغي الغرار تلحظُهُ … مِنْ غِمْدِهِ في طرايق قدد
ولامه سال فوقَها زَرَدٌ كالـ … ماء في قطعة من الزَّبَدِ
وقوله (٢): [من المنسرح]
سَلَنا رِقَابَ العِيْسِ مِنْ حُلَل الدُّجى … تُلاعِبُها أَشطانها والمقاوِدُ
وقد حَقَّ بالبدر النجومُ كَأَنَّهُ … هَدِيٌّ تَهَادَاهُ الإماءُ الوَلائِدُ
وفي أعين القوم انضمام مِنَ الكرى … وطُرْقُ السُّرَى بَينَ الأَزمة شاهد
فمضطرب في كُوْرِه مُتَرَبِّحٌ … وآخرُ مكبوب على الرَّحْلِ ساجِدُ
وعائرة قد وفر النوم لحظها … يُسَفِّهُ جَفْنَيها الهموم العوائد
رددناكم والسمر بينَ ظُهُورِهِمْ … تَعَقَّلَ فيها الموتُ والموت شارد
أَسنَّةُ فَهْرٍ في صُدُورِ جيادِهِمْ … كَأَنَّ قَنَاها للجيادِ مَقَاوِدُ
فإِنَّا مِنَ القوم الذين إذا سَطَوا … تَبَرَّا مِنَ التاج العظيم المعاقد
سياطُهُمُ بِيضُ الظُّبَى وسجُونُهُمْ … إذا غَضِبُوا دُونَ العَلَاءِ الملاحدُ
تعرفُكَ الأخوانُ كُلَّ شديدةٍ … وخيرُ أَخ مَنْ عَرَّفَتْكَ الشدائد
بهم صح عندي أَنَّ كُلَّ صَبِيحةٍ … مُجَاجَةٌ سُم والليالي أَساوِدُ
تَفَرَّدَ بالعَلْياءِ عَنْ أَهلِ بيتِهِ … وكُلُّ يُهَدِّيْهِ إلى المجد والد
وتختلف الأشجار في ثمراتها … إذا أَشْرَقَتْ بالري والماء واحد
وقوله (٣): [من الرجز]
وبارق طالعنا مِنْ نَجْدِ
مُسْتَعْبِرٍ عَنْ زَفَرَاتِ الرَّعْدِ
يقرنُ أَعناق الرُّبَى بالوَهْدِ
وليلةٍ صَدِيَّةِ الفِرِندِ
стр. 8067
بيض النجوم وأحمر الوقد
مِثلُ سِما طَيْ نَرْجِس وَوَرْدِ
أَوْ مُقَلٍ صَحائح ورُمْدِ
تنازع اللحظ وليس تعدي
وقوله (١): [من الطويل]
لك القَلَمُ الماضي الذي لو قَرَنْتَهُ … يَجري العوالي كان أجرى وأجودا
إذا انسلَّ مِنْ عَقْدِ البنانِ حسبتَهُ … يحوك على القرطاس بردًا مُعَمَّدا
يُغَازِلُ مِنهُ اللحظ عينًا كحيلة … إذا عاد يومًا ناظرُ الرُّمح أَرْمَدا
وإِنْ مَجَّ نَصْلٌ مِنْ دَمِّ الضَّرْبِ أحمرًا … أراقَ دَمًا مِنْ مَقْتَلِ الخَطْبِ أسودا
وقوله (٢): [من الطويل]
سأَحْمَدُ عَيْشًا صَانَ وَجْهِي بمائِهِ … وإِنْ كانَ ما أعطى قليلًا مُصَرَّدًا
فلستُ لنفسي طالبًا غيرَ قُوتِها … كفاني من الغدران ما نَقَعَ الصَّدَى
أرى بين نَيْلِ العِزّ والذُّلِّ ساعةً … مِنَ الطَّعْنِ تقتاتُ الوَشِيحَ المُقَصَّدَا
فمن أخرتْهُ نفسُهُ ماتَ عاجزًا … ومَنْ قَدَّمَتْهُ نفسُهُ ماتَ سيدا
وقوله (٣): [من الوافر]
وبحر دم يعوم الطيرُ فيهِ … ويرقى بين أمواج الطراد
تراها في فُرُوحِ النَّقْعِ حُمْرًا … كما طار الشرارُ عَنِ الرَّمادِ
وقوله (٤): [من الطويل]
أدارَ علينا الخَمْرَ حَتَّى كَأَنَّها … فَوَاقِعُها مِنْ لونها المتورد
يفضُّ لنا عنها حبابًا كَأَنَّهُ … قذَّى يتمشى بينَ أَجفانِ أَرْمَدِ
وقوله يهنئ بولد (٥): [من الطويل]
كأني به جارٍ على حُكم سيفِهِ … يعاهدُهُ أَنْ لا يبيت على حِقْدِ
وعطف خرصان الرماح كأَنَّها … مِنَ الدم في أطرافها شَجَرُ الوَرْدِ
стр. 8068
وقوله (١): [من البسيط]
ما عَدَّدْتُ منك إلا نُطْفَةً سَلَكَتْ … إلى المعالي طريق الماء في العُودِ
نَشَرْتَ منها خُمارًا في الفَخَارِ … طَوَى مَعَ النوائب تيجان الصناديد
وقوله: [من الطويل]
وما هذه الدنيا لنا بمُطِيعَةٍ … وليسَ لخَلْقٍ مِنْ مُداراتها بد
أكل قريب لي بعيد بوده … وكُلُّ صديقٍ بَينَ أَصْلُعِهِ حِقْدُ
إذا كان لا يمضي الحُسامُ بنفسِهِ … فللضارب الماضي بقائمة الحَدُّ
أب هو أعلى منه في الفضلِ والعُلا … وأمضى يدًا والنار والدها الزند
وقوله (٢): [من البسيط]
قد جرَّدَ الشَّيْبُ في فَوْدَيَّ أبيضَهُ … يا ليتَهُ في سوادِ الشَّعْرِ مَغْمُودُ
بيض وسود برأسي لا يُسلِّطها … على الذوائب إلا البيض والسُّودُ
وقوله في الخيل (٣): [من الكامل]
وسَوَابِح لا تستقر على الثَّرَى … مَرَحًا كأنَّ التُربَ شَوْكُ قَتَادِ
من كُلِّ تَلْعاءِ المناكب جِيْدُها … يَغْنِي عَنِ القَرَبُوسِ يومَ طِرَادِ
يجري فترشفه الصعيدُ نُسورَها … طَرْدًا ويلقطه على الأكبادِ
ويكادُ يَمْسَحُ مِنْ دماءِ جِرَاحِها … آثارَ ما نَقَشَتْ على الأطوادِ
وقوله (٤): [من الكامل]
ولربَّ أَبْلَجَ إِنْ أَهَلَّ جَبِينَهُ … جَمَحَتْ إليه خواطر ونواظر
إن حَلَّ بيدًا فَالخَلاءُ مَحَافِلٌ … أَوْ قادَ خَيْلًا فالسروج منابر
يوم يَوَدُّ السُّمْر أَنَّ صدورها … لتعدُّ ما كسبت يداك خناصر
ولوا وأيديهم على هاماتهم … فكأنّما تلك الأكف مَغَافِرُ
وكأن رمحك حالبٌ لدمِ الطُّلَى … وكأنَّ سيفَكَ في الجَمَاجِمِ جازِرُ
وقوله (٥): [من المتقارب]
стр. 8069
ويوم تخرّقت فيه الصفوف … وخُضْتَ إليه دماء غزارا
فعانقت من بيضِهِ في النَّجِيعِ … شقيقًا ومِنْ سُمْرِهِ جُلَّنارا
وقوله (١): [من الكامل]
في مَعْرَكَ سَحَبَ العَجَاجِ ذَوَائِبًا … سودًا بهِ فوق النجيع الأحمر
وكأنما الجَرْباءُ لمّةُ أَخْنَس … ولها المجرة مفرق لَمْ تُسْتَر
وكأنما شعر الظلامِ نُجُومَهُ … فتساقطت فوق الرماح الخُطر
أَفَلَ السِّنانُ عَنِ الطَّعَانِ كَأَنَّهُ … المِرِّيخُ بعد طلوعه كالمشتري
وتقعقعت بين الكُلَى قِصَدُ القَنَا … فكأَنَّ كُلَّ حَشْى رِبَابَةُ مَيْسِرِ
عثرت بأرياش القشاعِمِ شمسه … والطَّعْنُ في هَفَوَاتِهِ لم يعثر
وقوله (٢): [من الوافر]
ورُمْحٍ طَرْفُهُ يزداد لحظًا … إذا ما غَصَّ مِنهُ دَم مُمار
صَمُوت بين أطرافِ العَوَالي … وفي طَعْنِ القُلُوبِ لَهُ خُوَارُ
وقوله (٣): [من البسيط]
مَجَاهِلٌ ما أظنُّ الذيب يعرفُها … ولا خَطَا طائفٌ فيها على أَثَرِ
ينسى بها اليقظ المِقدامُ حاجتَهُ … ويُصبح المرء فيها مَيِّتَ الخَبَرِ
وقوله (٤): [من المتقارب]
ألا ربَّ دَوِيَّةٍ خِضْتُها … وقدْ قَيَّدَ العَيْن ديجُورُها
كأنَّ السَّماءَ بها لامَةٌ … وزُهْرُ النجوم مساميرها
وقوله (٥): [من المديد]
طَلَعَتْ والليلُ مُشتمل … سابع الأذيال والأُزْرِ
فاستقاموا في رحالهم … يبتغون الضوء بالنظر
فامترينا ثم قلتُ لهم … ليس هذا مَطْلَعُ القَمَرِ
وقوله (٦): [من الكامل]
стр. 8070
أَوْدى وما أَوْدَتْ مناقبُهُ … ومِنَ الرجالِ مُعَمَّرُ الذِّكْرِ
لو لم يعارضه الحِمامُ إذا … لمضى على غلوائه يجري
وقوله يتغزل بسوداء (١): [من البسيط]
تأبى طلائع بيض ذرّ شارِقُها … في عارض أنْ يكونَ البِيْضُ مِنْ وطَرِي
إِنِّي عَلِقْتُ سوادَ اللون بعدَكُمُ … علاقة تشمت الظلماء بالقمر
لو لم يكن فوق لونِ البِيْضِ ما رَقَمَتْ … صبغ الغوالي على الأجياد والعُذُرِ
الليل أستر للخالي بلذَّتِهِ … والصبحُ أفضحُ للساري على غُرَرِ
وللفتى في ضلالِ الليل معذرة … وما لَهُ فِي الضُّحَى إِنْ ضَلَّ مِنْ عُذُرِ
وكيف يذهبُ عَنْ قلبي وعَنْ بَصَرِي … مَنْ كانَ مثْلَ سوادِ القلب والبَصَرِ
وقوله في طعنات الرماح (٢): [من الطويل]
لهمْ كُلَّ شَهْقَي بالنجيع كما رَغَا … فراسية رد النجيع على الهدر
لها رقصات بالدماء كأنما … تشقَّقُ عَنْ أَعرافِ أَحْصَنَةٍ شُقْرِ
وغيَّر ألوان القنا طولُ طَعْنِهِمْ … فَالعُمرِ تُدْعَى الآنَ لا بالقَنَا السُّمْرِ
مغاوير في الجُلَّى مغايير للحمى … مفاريج للغمى مداريك للوتر
إذا نزل الحي الغريب تقارعوا … عليه فلمْ يُدْرَ المُقِلُّ مِنَ المُثْرِي
كأَنَّ عُفَاةَ المَرءِ الطُّولِ منهم … يمدّونَ أرشاء الدلاء إلى البَحْرِ
له رائد يلقاك مِنْ دونِ شخصِهِ … جَلَالًا كما دَلَّ الضياء على الفَجْرِ
وقوله (٣): [البسيط]
راحت نوازعُ مِنْ أَحشاي تتبعُهُمْ … على بقايا لبانات وأوطار
تَضُوعُ أَرواحُ نَجْدٍ مِنْ ثيابهم … عندَ القُدُومِ لقُرب العهد بالدار
فلم يزالا إلى أن نمَّ بي نَفْسِي … وحدَّثَ الرَّكْبَ عني دمعي الجاري
وقوله (٤): [من البسيط]
عش في الأنام بلا عَيْنٍ ولا أُذُنٍ … أَوْلا فعش أبد الأيام مصدورا
مَنْ كَشَفَ الناس لم يسلم لهُ أَحدٌ … والناسُ داءٌ فَخَل الداء مستورا
стр. 8071
وقوله (١): [من الخفيف]
قدْ هَزَزْناكَ للنَّدى فوجدنا … وَرَقًا ناضرًا وفَرْعًا نِضارا
توقد النار للقرى وعليها … حَسَبٌ لوخبا الوَقُودُ أنارا
أَنْتَ مِنْ معشر كرام أجادوا … أَدبَ الجُودِ في المهود صغارا
في صيال الأسود إنْ نَزَلَ الخَطْـ … ـبُ عليهم وفي حَياءِ العَذَارَى
كلقاح تأبى على الغَضبِ دَرًا … وعلى المسح تستهل غرارا
وقوله في حصان كميت (٢): [من الخفيف]
طار للهيجاء كلّ حِصانِ … تتراءى بهِ عقابًا مطارا
مثل لون العقار تحسَبُهُ نَا … رًا يُثِيرُ الطَّعانُ منهُ شَرَارا
في الشهب يلحق الرمح ولو كا … نَ القَنَا كسياط الأعوجيات قصارا
وأعز الخلق والخلق له … نسب رُدَّدَ في السَّبْقِ مرارا
وبياض الخُلق أعلى رتبة … من بياض زان وجهًا وعِذارا
منها:
قد نزلنا دار كسرى بعدَهُ … أربعًا ما كُنَّ للذل ظوارا
أسفرت أعطانُها عَنْ معشرٍ … شَغَلُوا المجد بهم عَنْ أَنْ يعارا
وإذا لم تَدْرِ ما قومٌ مَضَوا … فَسَلِ الآثار واستنب الديارا
نابَ عَرْفُ الطَّيبِ عَنْ نار القرى … في لياليهم إذا الطارق حارا
كل موقود من التاج له … نَهَرٌ يسقي يَلَنْجُوجًا وغَارا
ذي ضياء إن جلا عِرْنينهُ … ضَوَّءَ الليل وما أوقد نارا
وغمام يرجم الوَدْقَ بها … كأكُفِّ الحج يرمون الجمارا
كل دهماء ترى القَطْرَ بها … مِنْ لُجَيْنِ وتَرى البَرْقَ نُضارا
وقوله (٣): [من البسيط]
تكاد تسبق أيديها نواظرها … إلى الطريدة لولا النُّجْمُ والعُذُرُ
ما كلُّ مُثمرة تحلو لذائقها … إنّ السياط لها مِنْ مثلِها ثَمَرُ
أَلومُ مَنْ لا يعدُّ اللوم منقصةً … وضاعَ عتب مسيء ليس يعتذر
стр. 8072
وقوله (١): [من الخفيف]
إنما المرء كالقضيب تراه … يكتسي الأخضر الرطيب ليَعْرَى
والجليد الذي إذا الدهرُ أَبكى … منه قلبًا جَلَا على الناسِ ثَغْرَا
وَقَرَتْهُ روائع الدهر حتى … لمْ يُرَعْ غير مرة واستمرا
عجبًا سَمْتُكَ السُّلو وعندي … مضٌ جُرْحِ مِنَ الرَّدى ليسَ يَبْرَا
أجد القلب بعد لومي أشجى … فكان اللاحي بما قال أَغْرَى
زاد عدلًا فزاد قلبي وُلُوْعًا … رُبَّ آسِ أَرادَ نفْعًا فَضَّرا
وقوله (٢): [من المنسرح]
أشكو ليالي غيرَ مُعْتِبَةٍ … إِمّا مِنَ الطُّولِ أَوْ مِنَ القِصَرِ
تطول في هجركم وتقصر في الـ … وصل فما نلتقي على قَدَرِ
يا ليلة كادَ مِنْ تقاصُرِها … يَعْثُرُ فيها العَشِيُّ بالسَّحَرِ
وقوله (٣): [من الطويل]
تَجَافَ عَنِ الأعداء بقيًا فربَّما … كُفيت ولم تعقر بناب ولا ظُفْرِ
ولا تَبْرِ مِنهُمْ كُلَّ عُوْدٍ تخافُهُ … فإِنَّ الأعادي ينبتونَ معَ الدَّهْرِ
وهَبْكَ اتَقيتَ اللَّهمَ مِنْ حَيثُ يُتَّقَى … فَمَنْ لِيَدٍ ترميكَ مِنْ حيثُ لا تدري
وقوله (٤): [من الطويل]
بقاء الفتى مُستأنَفٌ من فَنَائِهِ … وما الحيُّ إلا كالمُغَيَّبِ فِي الرَّمْسِ
ويجري على مَنْ ماتَ دمعي وما لَهُ … بكيتُ ولكني بكيتُ على نفسي
فلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ مِنْ متفرّد … رأى الموتَ أُنسًا فاستراح إلى الأنس
كأن حداد الليل زاد سوادها … عليك وردّ الضوء مِنْ مطلع الشمس
أَرَى كُلَّ رُزْءٍ دونَ رُزَئِكَ قدره … فليس يُلاقيني ليومك ما يُنسي
وقوله (٥): [من الطويل]
إذا ضربوا في الأرض فهي مهالك … وإنْ أوطنوا الأبيات فهي مجالس
стр. 8073
يكون مُزْرُ المرء غِلًا لعنقِهِ … مِنَ الخوف حتى ينزع الثوب لابس
وقوله (١): [من البسيط]
خُذي حديثك في نفسي مِنَ النَّفَسِ … وَجْدُ المشوقِ المُعَنَّى غيرُ مُلتَبِس
الماء في ناظري والنارُ في كَبِدِي … إِنْ شئتِ فاغترفي أو شئتِ فاقتبسي
تَلَذُّ عَيني وقلبي عنكِ في ألم … فالقلب في مأتم والعَينُ في عُرس
لعلَّ ظبيًا على الجَرْعاء يسمح لي … بالرَّشْفِ مِنْ رِيقِهِ الممنوع باللُّعَسِ
يقول: مِنّي كان الحبُّ أوّله … فكيف ذَكَّرَني هذا الضَّنَى وَنَسِي
يا بوس للدهر ألقاني بمسبَعَةٍ … وقال لي عند غيل الضيغم: احترس
لقد زللت ولكن هفوةٌ أَمَمًا … أيام أرجو الندى الجاري من اليبس
يستبدلون بي الأبدال معجزةً … مَنْ يَرْضَ بالعَيْرِ يَهْجُرْ كَاهِلَ الفَرَسِ
وقوله (٢): [الطويل]
أحبُّ ثَرَى أَرضِ أقمتُ بجوها … وإنْ كانَ في أَرضِ سِواها مغارسي
إذا كنتَ لي عَيْشًا فأَنتَ غَرَسْتَنِي … ومورقُ عُود بالندى مثل غارس
وقوله (٣): [من الطويل]
ومعتادة بالطيب ليستْ تُغِبُّهُ … منعمة الأطرافِ تَدْمَى مِنَ اللَّمْسِ
إذا ما دُخانُ النَّدِّ مِنْ رِدْفِها عَلَا … على وجهها أبصرت غَيْمًا على شمس
وقوله في مليحة كتبت نون ذهب على شفتها (٤): [من مجزوء الخفيف]
ركبت صبغة الهلال … على صبغة الغَلس
في خُمارٍ مِنَ اللَّمى … وقميص مِنَ اللَّعَسْ
وقوله (٥): [من البسيط]
كنَّا نعظم بالآمالِ بعضَكُمُ … ثمَّ انقضت فتساوى عندي الناس
لم تفضلونا بشيء غير واحدة … هي الرجاء فسوى بيننا الياس
وقوله (٦): [من الكامل]
стр. 8074
عَهْدي بها تسعى على وَجَلٍ … ظمأى الوشاح وللبرَى غَص
فرعاء إن نهضت لحاجتِها … عَجِلَ القضيب وابطأ الدعص
وقوله: [من الكامل]
ألحقت ريشك في فؤادِهُمُ … عجلان تلحقهُ وتَنْحَصُ
إن زدتهمْ فَلَقَدْ نقصتَهُمُ … إِنَّ الزيادة بالشَّغَا نَقْصُ
وقوله في الإغضاء عن الأقراب (١): [من الطويل]
إذا اضطربت ما بينَ جَنْبَيَّ غَضْبَةٌ … وكادَ فمي يُمضي مِنَ القول ما يُمضي
شفعت إلى نفسي بنفسي فكففتْ … مِنَ الغيظ واستعطفتُ بعضي على بعضي
وقوله (٢): [من الرمل]
يُنصَرُ الناس على أيديهمُ … قَصَبُ الأعناق بالبيض نُقط
أقبلوا الأعداء ملتفَّ القَنَا … بين مروض ومجرور يُحَط
يحسب الأرماح [مِنْ] قعقاعها … شجرًا للطَّيرِ فيهن لَغَط
وفي الهجاء قوله (٣): [من الرمل]
صور رائعة لا يُرتجى … نَفْعُها مثل تهاويل النمط
شمخوا أَنْ حَلَّقَ الجَدُّ بهم … غلط الدهر وكم يبقى الغلط
وفي الموتى قوله (٤): [من الرمل]
خَلْتُهُمْ والخَطْبُ يعتامُهُمُ … شَجَرَ الوادي رماه المُختبط
ذاقَهُمْ مُستحليًا أَرواحهم … فرأى المَضْعَ طويلًا فاشترط
كنتُ أرجوهم ثمارًا تُجتَنى … فهم اليومَ قَتَادٌ يُختَرَط
طَمَعُ وَرَّطَني في حَبْلِهِمْ … ويُصاد الطير من حيثُ لَقَدْ
وقوله (٥): [من الطويل]
هو اليوم أخفت خيلُهُ لمعَ آلِهِ … فاشباحُهُ فوقَ العَجَاجِ لوامِعُ
تَرَى النَّفْعَ مُسْوَدَّ الذُّيولِ وفوقَهُ … رداءُ الرَّدَى يحمر منه الوشائع
стр. 8075
وركب كأنَّ التُّرْبَ ينهضُ نحوه … تعانقُهُ في سيرِهِ أَوْ تُصارِعُ
إذا ما سروا تحتَ الدُّجى فوجوهُهُمْ … لضوءِ الضُّحَى قبل الصباح طلائعُ
وإن أدلجوا لم يسأل الليل عنهم … كأنَّهم فيه النجوم الطوالِعُ
بأرض يَضِلُّ الليل بينَ فُرُوجِها … وتجرعُهُ أَجزاعُها والأجارع
تطاول أير الليل فيها كأنَّما … دُجاهُ لأعناق النجوم جوامع
وقوله (١): [من الطويل]
خلونا فكانتْ عِفَّةٌ لا تعفُّفٌ … وقَدْ رُفِعَتْ في الحَيَّ عَنَّا الموانع
سلوا مَضْجَعي عني وعنها فأَنَّنا … رَضِينا بما يُخْبِرْنَ عَنَّا المضاجِعُ
وقوله (٢): [من الكامل]
هيهات لا تتكلفنَّ ليَ الهَوَى … فَضَحَ التطبعُ شِيْمَةَ المطبوع
أبكي ويبسم والدجى ما بيننا … حتى أضاء بشغرِهِ ودُمُوعِي
وقوله (٣): [من الطويل]
وكل فتى بالشَّعْرِ يجلو همومه … ويكتب ما تُملي عليه المطامع
هو الشيء يختص القلوب بحفظه … ويخطى به دون العيون المسامع
وما كل مدوح يَلَذُّ بمدحه … ألا بعض أطواق الرجالِ مَجَامع
وقوله في الذئب (٤): [من الطويل]
أُغَيْبِرُ مقطوع مِنَ الليلِ ثوبه … أنيس بأطراف البلادِ البلاقع
يراوح بين الناظرين إذا التقت … على النوم أطباق العيون الهواجع
إذا فات شيء سمعَهُ ذَلَّ أَنْفُهُ … وإنْ فات عينيه رأى بالمسامع
إذا غالبت إحدى الفراشِ خَطْمَهُ … تدارَكَها مُستَنجِدًا بالأكارع
جَرِي يسومُ النفس كُلَّ عظيمةٍ … ويمضي إذا لم يمضِ مَنْ لَمْ يُدافع
إذ حافظ الراعي على الشاءِ غِرَّةً … حَفِيُّ السُّرى لا يتقي بالطلائع
يخادعه مستهزءًا بلحاظه … خداع ابن ظلماء كثير الوقائع
وقوله (٥): [من الطويل]
стр. 8076
وإنَّ بين القوم من طاعن الردى … إذا جاء في جيش الرزايا بأَدْمُعِ
يقل لقبر أَنْتَ سِرُّ ضَمِيرِهِ … بُكاءُ الغوادي كُل يوم بأربع
سقاك ولولا ما تجنُّ مِنَ التَّقَى … لقلتُ شابيبُ العُقارِ المُشَعْشَعَ
وقوله في القلم (١): [من الطويل]
تَلَجْلَجَ مِنْ فوق الطروس لسانُه … وليس يؤدي ما يقول مسامعه
وينطق بالأسرارِ [حتّى] تظنَّهُ … حَوَاها وصِفْرٌ مِنْ ضمير أُضالِعُه
إذا اسودَّ خَطْبٌ دونَهُ وهو أَبيضُ … تسوّدَ فَابِيَضَّتْ عليه مطالعه
ومنها (٢): [من الطويل]
وليل كجلباب الشباب رفعتُه … بصبح كجلباب المشيب طلائعه
كان سماء الليل ممَّا أَثارَهُ … من الليل سيل فالنجوم فواقعة
وقوله (٣): [من البسيط]
إن تخب أنوارُكُمْ مِنْ بعدِ ما صَدَعَتْ … ثوبَ الدُّجَى فلضوء الشمس منقطع
نُسَابِقُ الموت تطويحًا بأنفسنا … حتى كانا على الآجالِ نَقْتَرِعُ
سدت فواغر أفواه القبورِ بهم … وليس للأرض لا رِيٌّ ولا شِبَعُ
نلهو وما نحن إلاّ للرَّدَى أُكُلَّ … فالدهرُ يمضغنا والأرض تبتلع
رَسَا النَّسيم بواديكُمْ وَلا بَرِحَتْ … حواملُ المُزن في أجدائكم تضع
ولا يزالُ جَنِينُ النَّبْتِ ترضَعُهُ … على قبورِكُمُ الْعَرَاضةُ الهُمَعُ
مِنْ كُلِّ أغلب نظارٍ على شَوَسٍ … لَهُ لواءً إلى العلياء متَّبَعُ
ذو غرمةٍ تُلهم الدنيا وساكنها … وهمةٍ تسع الدنيا وما تسع
وقوله في فرس أغرّ: [من الكامل]
ذو غُرَّةٍ سَبَغَتْ عليهِ كأَنَّهُ … فيها يمد لحاظهُ مَنْ يرقع
وقوله (٤): [من الكامل]
ما للزمانِ يَلَذُّ طعم مصائبي … فكأَنَّهُ يظما ليشرب أدمعي
وقوله (٥): [من الطويل]
стр. 8077
تشاهَقْنَ لما أن رأينَ بمفرقي … بياضًا كانَّ الشَّيبَ عندي مِنَ البِدَعْ
وكُنَّ يُخَرِّقْنَ السِّجُوفَ إِذا بَدَا … فَصِرْنَ يُرَقِّعْنَ الحُرُوقَ إِذا طَلَعْ
وقوله (١): [من الخفيف]
واستملًا حديث مَنْ سَكَنَ الخيـ … ـف ولا تكتباه إلا بدمعي
فَاتَني أَنْ أَرَى الديارَ بطَرْفي … فَلَعَلِّي أرى الديار بسمعي
وقوله في الجمع بين الهناء والعزاء (٢): [من الكامل]
تمضي العلا وإلى ذراكم ترجع … شمس تغيب لكم وأُخرى تطلع
متداولين لباس أثوابِ العُلا … هذا يجاب له وهذا يَنْزِعُ
في كُلّ يوم للنواظر منكم … أعلامُ علياء تُحطُّ وتُرْفَعُ
لا مثل مَنْ مَلَكَ العُلا مستقبل … فينا ومَنْ طَوَتِ المنونُ مودَّعُ
عينان عين للمزيد قديرةٌ … منَّا وعين للنقيصة مدمع
بُؤسَى ونُعْمَى أَعقبت فكأنما … رُدَّتْ على أعقابهن الأدمع
وقوله: [من الطويل]
وما زلتُ مُذْ لاحَ المَشيبُ بعارضي … أنقّبُ عَنْ هذا الوَرَى وأكشفُ
فما إِنْ عَرَفْتُ الناس حتى ذممتُهم … جزى الله خيرًا كُلَّ مَنْ لستُ أَعرفُ
وقوله في اللينوفر (٣): [من المتقارب]
ولينوفر صافحته الرياح … وعانقه الماءُ صَفْوًا ورَنْقا
بخيل أطرافه في الغدير … ألسنة النارِ حُمْرًا وزرقا
وقوله في المجرة وطلوع الفجر (٤): [من الكامل]
هز المجرة افقُهُ فكأَنَّها … غُصْنُ بأحداق النجوم وَرِيقُ
مج الظلام الفجرُ فيهِ كأَنَّما … الاظلامُ في سَفَهِ الخياطل رِيقُ
وقوله في الخيل: [من الكامل]
مِنْ كُلِّ رَقَّاصِ كأنّ صهيلَهُ … نَعَمٌ وما مَجَّ الطَّعانِ رَحِيقُ
طرف تعوَّدَ أنْ يُحَلِّقَ وجهه … في حيثُ ينضو النَّقْعَ وهو سَبُوقُ
стр. 8078
ذو جِلْدَةٍ حمراء يحسبُ أَنَّها … مِنْ طولِ تحليق الرهانِ خَلُوْقُ
وقوله في السيف (١): [من الكامل]
ومهند عاري الذُّبابِ لَهُ … لَمُعٌ تدلُّكَ كيف ترمقه
أطغاه رونق عُرْبِهِ فَطَغَى … والماءُ يُطغيه ترقرقه
جذلان يرقص في الرؤوس إذا … غَنَّتْهُ بالصَّهلاتِ سُبَّقُهُ
وقوله في السيوف (٢): [من الطويل]
بجردها مثل الأقاحي على الطُّلَى … ويُعْمِدُ مُحْمَرَّةً كالشَّقائق
ومنها:
وركب أناخوا ساعة فتناهَبُوا … تَرَى البيد في أعضادهم والمرافق
وثاروا بأيدي العِيسِ عَجْلَى كأَنَّها … خراطيم أقلام جَرَتْ في المهارق
شَهِيٌّ إلى الناس النجاةُ مِنَ الرَّدَى … ولا عُنْقَ إلا وهي في فِتْرِ خانق
أغالط نفسي بعد مرأى ومسمع … ولا أنظر الدنيا بعين الحقائق
على أنني أدرى إذا كانَ قائدِي … بقائي بأنَّ الموتَ لا شك شائقي
وما جَمْعِيَ الأموال إلا غنيمة … لمن عاش بعدي واتهامًا لرازقي
وقوله في الرثاء (٣): [من الطويل]
سقاه وإن لم يرو للقلبِ غُلَّةً … وما كانَ إِلا أَنْ أَقولَ لَهُ سَقَى
ولو كان بالسقيا يعودُ أَنا لَهُ … كما لو سَقَى عاري القَضِيبِ فَأَوْرَقا
ولكن أداري خاطرًا مُتَلهفًا … وقلبًا بما تحت الترابِ مُعَلَّقا
وقوله في المهابة (٤): [من الكامل]
لله يوم أطلعتكَ بِهِ العُلا … علمًا تُزَاوَلُ بالعُيونِ وتُرْشَقُ
في موقف تُغضي العُيُونُ جلالةً … فِيهِ ويعثر بالكلام المنطق
وكأنما فوق السرير وقَدْ سَمَا … أَسَدٌ على نَشَرَاتِ عَابُ مُعْرِقُ
والناس إما راجع مُتَهَيِّبٌ … مما رأى أو طالع متشوق
وقوله في الحية (٥): [من الطويل]
стр. 8079
إذا غفل الحادون ثارَ مُسارِقًا … وإِنْ رُوجِعَ النَّجوى أَرَم وأطرقا
له منظرُ العاري وكلَّ هُنيئَةٍ … يُغاوِرُ بالأَنْقَاءِ بُرْدًا مُشَبْرَقا
كأنَّ زمامًا من اَرْحَبيةٍ … تَلَوَّى بأقواز النقا وتعلقا
وشاءُ الرَّدى لو عض بالطَّردِ هاضه … ولو شتم ما لاقى على الأرض أحرقا
وقوله (١): [من مجزوء الكامل]
حتى إذا نَسَمَتْ رِيا … حُ الصُّبح يُؤذِّنُ بالفراق
بَرَدَ السِّوارُ لها فأحـ … ـميت القلائد بالعناق
وقوله (٢): [من البسيط]
أَنتِ النعيم لقلبي والشفاء له … فما أمرك في قلبي وأحلاك
عندي رسائلُ شَوْقٍ لستُ أذكرها … لولا الرقيب لقد أبلغتها فاكِ
هامت به العين لم تَتَبَعْ سِواكِ هوًى … مَنْ عَلَّمَ العين أَنَّ القلب يهواك
وقوله (٣): [من البسيط]
راق تفرد بالعلياء يفرعُها … وزايَدَ النَّجم في العلياء فاشتركا
لا تَتْبَعُوا في المعالي غيرَ أَحمضِهِ … فَاخْصَرُ الطُّرْقِ في العلياء ما سُلِكا
وقوله: [من الكامل]
مثلْتُ رَبعَكِ والمراحل دونَه … نصب الضمير فصرتُ في مَغْناكِ
ورأيتُ ظبيًا واقفًا بِفنائِكُمْ … يرنو إليَّ كما رَنَتْ عيناكِ
فبكيتُ مِنْ جَزَعِ الفراق وإنما … أجرى مدامع مُقلتي ذكراك
قالت: أكنتَ نَسِيتَنا فذكرتنا … للظَّبن نشكر لا لدمع الباكي
وقوله (٤): [من الكامل]
طلعت بوجهك غُرَّةٌ نبويةٌ … كالشمس تملا ناظر المتأمل
وإذا نَبَتْ بكَ في مُسالمة العدا … ارضٌ وَهَبْتَ ترابها للقسطل
وقوله في فرس (٥): [من الكامل]
стр. 8080
ومُقَوَّمِ الأُذُنَينِ تحسبُ أَنَّهُ … طَوْدٌ أَناف بصدره جَبَلُ
مُتطاول يُوفي مُعَذَّرُهُ … عُنُقًا تضاءل خلفَهُ الكَفَلُ
وقوله (١): [من الكامل]
جلت الأئمة عن مناقبه … واستودعته نورها الرُّسُلُ
من معشر كانت سُيُوفُهُمُ … حليًا لمن ضربوا وإن عطلوا
بالفخر يكسونَ الذي سَلَبُوا … والذكر يُحيونُ الذي قَتَلُوا
وقوله (٢): [من البسيط]
صَدَمْتَ بغداد والأيام غافلةٌ … كالسيف يأنفُ أَنْ يأتي على مَهَلِ
يا قائد الخيل إنْ كانَ السنانُ فَما … فَإِنَّ رُمْحَكَ مشتاق إلى القُبَلِ
وقوله: [من الكامل]
وعيون طعْنٍ كالعيونِ يَمُدَّها ما … ء مَذابُهُ العُرُوقُ الذُّبل
شهاقةٍ يَكِفُ النَّجيعُ وتنطوي … فيها المسابرُ أَوْ تَضِلُ الأنملُ
وقوله (٣): [من البسيط]
أغر أدهم صِبْغُ الليل صِبْغَتُهُ … تَضِلُّ في خَلْقِهِ الألحاظ والمُقَلُ
قصير ما بينَ أُولاهُ وآخِرِهِ … كَأَنَّمَا العُنْقُ مَعْقُودٌ بِهِ الكَفَلُ
وقوله (٤): [من الطويل]
يُزَعْفَرُ مِنْ عَضُ الشَّكيمِ لُعَابُها … ويرعدُ مِنْ فرع العَوَالي خَصِيلُها
ويعطف عن حوض الدماء رؤوسها … فقد فُقَدَتْ أَوْضَاحُها وحُجُولُها
وقوله (٥): [من السريع]
أيا غريمي بعقيقِ اللوَى … حَصَلْتُ مِنْ حَقِّي على الباطل
يُعجبني مَظْلُ غريمِ الهَوَى … لطولِ تَرْدَادِي إلى الماطِل
وقوله (٦): [من مجزوء الرجز]
стр. 8081
كأنَّ معروضَ القَنَا … تنقلُهُ الصَّوَاهِلُ
أراقم تحملها … عقارب شوائل
وقوله (١): [من المتقارب]
أبوا أن يخلوا بنار القرى … ولو وَقَدُوا نارهم بالعوالي
بنار المقاري ونقع الحروب … تشابه أيامهم والليالي
وقوله (٢): [من المنسرح]
وليلةٍ خُضْتُها على عَجَلٍ … وصبحها بالظلام يعتصم
تَطَلَّعَ الفَجْرُ مِنْ جَوَانِبِها … وانقلبتْ مِنْ عِقالَها الظَّلَمُ
كأنما الدَّجْنُ في تزاحمه … خيل لها مِنْ بُرُوقِهِ لُجُمُ
وقوله (٣): [من البسيط]
إنَّ الدوابل والأقلامُ أَرْشِيَةٌ … إلى العُلَى لملوكِ العُرْبِ والعَجَمِ
ليس السُّيوفُ عَنِ الأقلام غانية … القرى للسيف والتقدير للقلم
وقوله في المحل: [من البسيط]
وصَوَّحَ النَّبْتُ حتى كادَ مِنْ سغبٍ … فيهمْ يُصوِّحُ نَبْتُ الهام واللمَمِ
وقوله في الناقة (٤): [السريع]
ويا رُبَّ خَطَارَةِ لَمْ تَزَلْ … تُجاذبنا السير حتى القصيم
كأنَّ مناسمَها في السُّرَى … يلاعب بين الحصى يا كريم
وقوله في السيوف: [من المتقارب]
نعانقُ بيضًا كأنَّ الصَّدَى … بأَطرافها سُحْبُهُ أَوْ عمم
وقد بلغت من نواحي العَمُودِ … كما نَصَلَتْ أَنْمُلٌ مِنْ غَنَمْ
وقوله (٥): [من الطويل]
خُذُوا عَزَماتٍ ضاعت الأرض بينها … فصار سُراهُمْ فِي ظُهُورِ العَزَائِمِ
وغَطَّى على الأرضِ الدُّجَى فكأنَّنا … نُفَتِّشُ عَنْ أَعلامها بالمناسم
стр. 8082
وقوله (١): [من الوافر]
وعُدْنَ وقَدْ وَهَى سِلْكُ الثُّريَا … وكرَّ الصُّبْحُ في طَلَبِ النُّجومِ
وقد لاحت لأعيننا ذُكاء … وراءَ الفَجْرِ كَالخَدَّ اللَّطِيمِ
وقوله في الخيل (٢): [من مجزوء الكامل]
ومرة الآذان تَرْ … قَبُ وثَبَةً بعد القيام
مِنْ كُلِّ ذي خصل مراح … السُّوْطِ مكدود اللجام
وقوله في الغزل بسوداء (٣): [من الطويل]
أحبُّكَ يا لون الشفاء لأنَّني … رأيتُكما في العين والقلب توأما
سوادٌ يَوَدُّ البدر لو كانَ رفعُهُ … بِجِلْدَتِهِ أَوْ شُقَّ في وجهه فما
سكنتَ سَوَادَ القلبِ إذْ كنتَ شبهَهُ … فَلَمْ أَدْرِ من عِزّ مِنَ القلب منكما
وما كان سهم الطرف لولا سواده … ليبلغ حبَّاتِ القلوبِ إِذا رَمَى
إذا كنت تهوى الظَّبيَ أَلْمى فلا تَعِبْ … حُنُوي على الظَّبْي الذي كُلُّهُ لَمَى
وقوله في العتاب (٤): [من الطويل]
وكم صحب كالريح زاعتْ كُعُوبُهُ … أَبَى بعد طولِ الغَمْزِ أَنْ يتقوما
ولو أنني كشَفْتُهُ عَنْ ضميرِهِ … أقمتُ على ما بيننا اليوم ماتما
كعضو رمت فيه الليالي بقادح … ومَنْ حَمَلَ العضو الأليم تألّما
هوَ الكَفُّ مَضٌ تركها بعد دَائِها … وإنْ قُطعت شانَتْ ذراعًا ومِعْصَمَا
صَبَرْتُ على إيلامِهِ خوف قطعه … ومَنْ لامَ مَنْ لا يرعوي كان ألوما
حملتك حمل العَيْنِ لَجَّ بها القَذَى … فلا تنجلي يومًا ولا يبلغ العُمى
دَعِ المرء مطويًا على ما ذَمَمْتَهُ … ولا تنشر الداء العضال فتندما
إذا العضو لم يُؤلمك إلا قطعتَهُ … على مَضَضٍ لَمْ تُبْقِ لحمًا ولا دما
وقوله (٥): [من الكامل]
قد يبلغ الرجل الجبانُ بماله … ما ليس يبلغُهُ الشُّجَاعُ المُعْدِمُ
стр. 8083
لم يبق غيرُ شَفافَةٍ مِنْ شمسِهِ … كمضيق وجه الفارس المُتلمِ
وقوله (١): [من البسيط]
بتْنا ضَجِيعَينِ فِي ثَوْبَيْ هَوَى وتُقى … يلفنا الشَّوقُ مِنْ فَرْعِ إلى قَدَمِ
وبات بارق ذاك الشغرِ يُوضح لي … مواقعَ اللَّثم في داج مِنَ الظَّلَمَ
وأمستِ الريحُ كالغيرى تُجاذبنا … على الكثيبِ فُضول الرِّيْطِ والرّمَم
نَشَى بنا الطيب أحيانًا وآونةٌ … يُضِيتُنا البرق مجتازًا على أضم
وأكتم الصبح عنها وهي غافلة … حتى تكلَّمَ عُصفورٌ على عَلَم
والمستني وقد جَدَّ الوَدَاعُ بنا … كَفًا تُشير بقضبان مِنَ العَنَم
ثم انثنينا وقد رابَتْ ظواهرنا … وفي بواطِنِنا بعدٌ مِنَ التهم
ما ساعفتني الليالي بعد عهدهم … إلا ذكرتُ ليالينا بذي سَلَمَ
لا تطلب لي الأبدال بعدَهُمُ … فإنَّ قلبي لا يرضى بغيرِهِم
وقوله في الفرس (٢): [من السريع]
كأَنَّهُ ينظرُ مُستَوجِسًا … رَبِيئة قام على مخرم
وقوله (٣): [من الوافر]
وشَرْبٍ قَدْ نَحَرْتُ لهمْ عُقارًا … كحاشية الرداء الأرجواني
كان الشمس مالَ بها غُرُوبٌ … فَأَهْوَتْ في حَيَازيم الزمانِ
وقوله (٤): [من المديد]
رب بدر بت الثمُهُ صاحيًا … والبدر نشوان
كيف لا تَبْلَى غلائله … وهو بدر وهي كَانُ
وقوله في الحزم (٥):: [من الطويل]
يضمُّ حَشَا البَغْضاء عندَ تَغَيَّبي … وَيَجْلُو جبين الود حين يراني
سَبَقْتُ بِرَمْيي قلبَهُ فَأَصْبَتَهُ … ولو لمْ أُصِبه عاجلًا لرماني
وقوله (٦): [من الكامل]
стр. 8084
بَطَلٌ يُعمّم بالحسامِ مِنَ الأذى … إِنَّ السُّيُوفَ عَمَائمُ الشُّجعانِ
قَطَعَ الهوينا واستمر وإنما … بعضُ التَّوكُل في الأمورِ ثَوَان
مَشَقُوا بأطرافِ القَنَا ثَغْرَ العِدَا … إِنَّ الرماح مَخَاصِرُ الفرسان
وقوله (١): [من البسيط]
تهفو إلى البانِ مِنْ قلبي نَوَازِعُهُ … وما بيَ البان بل مِنْ داره البان
ورُبَّ دارٍ أُوليها مجانبة … ولي إلى الدار إطراب وأَشجان
هُمْ عَرَّضُوا بوفاءِ العَهْدِ آوِنَةٌ … حتى إذا عذَّبونا بالمنى خانوا
يا قوم إنَّ طويل الحِلْم مَفْسَدَةٌ … وربَّما ضَرَّ إبقاء وإحسان
والعزم في غير وقتِ العَزَم مَعْجَزَةٌ … والازدياد بغير العقل نقصان
واجعل يديكَ مَجَازَ المالِ تَحْظَ بِهِ … إِنَّ الأَشحَّاءَ للوراتِ خُزَانُ
ثوروا لها وَلْتَهُنَّ فيها نفوسُكُمْ … إِنَّ المناقب للأزواج أثمان
وقوله في الخيل: [من البسيط]
تطير تحتَهُم جُرْدٌ مَسَوَّمَةٌ … كأَنَّها خطفت بالقوم عقبان
مِنْ كُلِّ أَعنقَ مَلْطُومٍ بُغرَّتِهِ … كَأَنَّهُ مِنْ تمامِ الخَلْقَ بُنْيَانُ
وقوله (٢): [من الكامل]
يا مسقط العلمينِ مِنْ رَمْلِ الحِمى … لي عندَ ظَبيتك النَّوَارِ دُيُون
لَوْ أَنَّ قومَكَ نَصَّلُوا أَرْحَامَهُمْ … بعيونِ سِربِكَ ما أَبَلَّ طَعِينُ
وقوله في سوداء (٣): [من الوافر]
أحبكِ أنَّ لونكِ لونُ قلبي … وإنْ أُلبِسْتِ لونًا غير لوني
كأني قد نظرتُ سواد قلبي … بوجهك ظاهرًا لسواد عيني
وقوله (٤): [من الخفيف]
وجبال من الغمام كأَنَّ الـ … ليل يرمي رعانها برعانِ
هرجاتٍ مِنَ البُرُوقِ كأَنَّ الـ … بُلْقَ فيها محرورة الأرسان
رش مُزْنٍ كأنَّ في الأفق منه … فقس العين في الحسام اليماني
стр. 8085
وقوله (١): [من البسيط]
يقولُ صَحْبي وقد أعياهُمُ طَرَبي … بعض الأسى إنما أحببت إنسانا
أنسيتني الناس إذ أذكرتَني بهم … يامهديا لي تذكارًا ونسيانا
وقوله (٢): [من الطويل]
وشَرُّ الأذى ما جاءَ مِنْ غير حِسْبةٍ … وكيدُ المُبادِي دُونَ كيدِ المُداهِنِ
وإن بلوغ الخوفِ مِنْ قلبِ خائفٍ … لَدُونَ بلوغ الخوفِ مِنْ قَلْبِ آمِنِ
وقوله (٣): [من المتقارب]
كان الشموع وقدْ أُبْرِزَتْ … مِنَ النار في كلِّ رأس سنانا
أناملُ أَعدَائِكَ الخائفين … تُشير إليك الأمان الأمانا
وقوله (٤): [من الوافر]
ولم يك غير موقفنا وطارت … بكُلِّ قبيلةٍ مِنَّا نَوَاها
وأنت النفس خالصةً فان لم … تكونيها فأنت إذنْ مُنَاها
وقوله في الشبيبة: [مجزوء الكامل]
وَدُجى هَتَكت قناعهُ … عَنْ وجهِ طامِسةٍ خَفِيَّة
والنجم وجهٌ مقبل … والبدر مرآةٌ صَدِيَّة
وقوله في الهجاء (٥): [من الطويل]
وَمِنْ نَفَرٍ لا يعرف الضيفَ كَلبُهم … وَيَسغَبُ حتى يَقْطَعَ الليل عاويا
تَهابُ النَّدَى أيديهم فكأَنَّها … تُلاطِمُ مِنْ بذلِ النَّوالِ الأسافيا
وقوله في النسيب (٦): [من الطويل]
خُذُوا نظرةً منّي فلاقوا بها الحِمَى … وكثبان نجد واللوى والمطاليا
عَدِمْتُ دَوَائي بالفراق ورُبّما … رأيتُ بنجد لي طبيبًا مداويا
فوا لَهَفِي كم لي على الخِيْفِ شَهْقَةٌ … تذوبُ عليها قطعةٌ مِنْ فُؤَادِيا
стр. 8086
تَرَحَّلَتْ عَنْكُمُ لي أَمَامِيَ نَظرَةٌ … وَعِشرٌ وَعِشرٌ خَلْفَكُمْ مِنْ وَرَائِيَا
ومِنْ حَذَرٍ لا أَسأَلُ الرَّكْبَ عَنْهُمُ … وأَعْلاقُ وجدي باقيات كما هيا
ومَنْ سَأَلَ الركبان عن كل غائب … فلا بُدَّ أَنْ يلقى بشيرًا وناعيا
«الطبقة السابعة»
أولاد اسحاق بن جعفر الصادق (١).
فولد إسحاق: محمدًا، والقاسم؛ وأمه السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وحسينًا، وحسنًا.
«الطبقة الثامنة»
أولاد محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (٢) [بن أبي طالب].
فولد محمد بن جعفر: عليًا، وجعفرًا، ويحيى.
«الطبقة التاسعة»
أولاد علي بن جعفر بن محمد (٣) [بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب]:
فولد علي: محمدًا، وحسنًا، وجعفرًا.
«الطبقة العاشرة»
أولاد عبد الله بن علي بن الحسين بن علي (٤) [بن أبي طالب]:
فولد عبد الله: محمدا، وهو المعروف بالأرقط، وإسحاق، وكان يشبه بالنبي ﷺ .
«الطبقة الحادية عشرة» (٥)
أولاد محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي [بن أبي طالب]:
فولد محمد بن عبد الله: إسماعيل، وعبد الله، والعباس، ومات في سجن الرشيد.
«الطبقة الثانية عشرة»
أولاد إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسين [بن علي بن أبي طالب]:
فولد إسحاق بن عبد الله: يحيى.
стр. 8087
«الطبقة الثالثة عشرة»
أولاد زيد بن علي بن الحسين بن علي (١) [بن أبي طالب]: فولد زيد بن علي: يحيى بن زيد، وقتل بخراسان، وكان صار إليها حين قتل أبوه زيد بن علي بالكوفة، وقال: [من الطويل]
لكلِّ قتيلٍ مَعْشَرٌ يطلبُونَهُ … وليس لِزيدٍ بالعراقين طالب
قال ابن بكار عن عمه قاله أو … (٢)، قالوا: ولما قتل زيد أُمسك ابنه يحيى وحبس، ثم أُمن وأُطلق، ثم اتبع بمقاتلين له فقتلوأُحرق هو وجثة أبيه زيد.
وأما رأس زيد فحمل إلى المدينة ودفن بها، ﵀.
ثم نذكر بقية أولاد زيد.
فولد حسينًا، وعيسى، وكان متعينًا زمان المهدي حتى مات، ومحمد بن زيد.
«الطبقة الرابعة عشرة» (٣)
أولاد الحسين بن زيد [بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب]:
فولد الحسين بن زيد، يحيى وعليًا الأكبر درج، وعليًا الأصغر، وجعفر الأكبر درج، وحسنًا، وعبد الله، ومحمدًا، وأحمد درج، وجعفر الأصغر درج، والقاسم، وحسينًا.
«الطبقة الخامسة عشر»
أولاد عيسى بن زيد (٤) [بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب]:
[فولد] حسينًا ومحمدًا، وزيدًا، ويحيى درج، وأحمد المختفي.
«الطبقة السادسة عشرة» (٥)
أولاد محمد بن زيد [بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب]: فولد محمد: عليًا، درج وجعفرًا، ومحمد بن محمد الخارج مع أبي السرايا ومات بمرو.
стр. 8088
«الطبقة السابعة عشرة»
أولاد عمر بن علي بن الحسين بن علي (١) [بن أبي طالب]:
فولد عمر: عليًا الأكبر، وإسماعيل، وعليًا الأصغر، وموسى، ومحمدًا، وجعفرًا الأكبر، وجعفرًا الأصغر.
«الطبقة الثامنة عشرة»
أولاد علي الأصغر بن عمر بن علي بن الحسين بن علي (٢) [بن أبي طالب]:
فولد علي الأصغر: عبد الله، وحسنًا، ومحمدًا، والقاسم، وموسى، وعمر، وعبد الله.
«الطبقة التاسعة عشرة»
أولاد موسى بن عمر بن علي [بن الحسين بن علي بن أبي طالب]:
فولد موسى بن عمر: عمر درج.
«الطبقة العشرون»
أولاد محمد بن عمر بن علي [بن الحسين بن علي بن أبي طالب]:
فولد: محمد بن عمر بن محمد.
«الطبقة الحادية والعشرون»
أولاد جعفر الأكبر بن عمر بن علي [بن الحسين بن علي بن أبي طالب]:
فولد جعفر: عليًا.
«الطبقة الثانية والعشرون»
أولاد الحسين بن علي بن الحسين بن علي (٣) [بن أبي طالب]:
فأولد: عبيد الله، وعبد الله، وعليًا، ومحمدًا، وحسنًا، ويحيى، وسليمان، وإبراهيم.
وكان عبد الله وعبيد الله ابنا الحسين مُمدَّحَين.
قال فيهما زيد ابن مارية: [من الوافر]
стр. 8089
دَعوتُ اللهَ ثُمَّ رفعتُ صَوتي … وكُلُّ الخيرِ أولُه الدعاء
عبيدُ اللهِ يفرجُ كُلَّ هَمّي … وعبدُ اللهِ شيمتُهُ الوفاء
«الطبقة الثالثة والعشرون»
أولاد عبد الله بن الحسين بن عليبن الحسين [بن علي بن أبي طالب]: فولد أبا بكر، والقاسم، وجعفرًا، وعليًا، وعبد الله.
«الطبقة الرابعة والعشرون»
في أولاد عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين [بن علي بن أبي طالب]: ابن علي (١). فولد: عبد الله، ومحمدًا، وعليًا، ويحيى، وحمزة، وجعفرًا.
وكان قد صارت لجعفر بن عبيد الله شيعة يسمونه حجة الله.
«الطبقة الخامسة والعشرون»
أولاد علي بن الحسين بن علي بن الحسين [بن علي بن أبي طالب]: فولد: محمدًا، وأحمد، وعيسى، وموسى.
«الطبقة السادسة والعشرون»
أولاد الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين (٢) [بن علي بن أبي طالب]: فولد: الحسن بن الحسين: محمدًا، وعبد الله، وحسينًا.
«الطبقة السابعة والعشرون»
أولاد سليمان بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي (٣) [بن أبي طالب]: فولد: سليمان بن الحسين: يحيى، وسليمان بن سليمان.
«الطبقة الثامنة والعشرون»
أولاد إبراهيم بن الحسين بن علي بن الحسين [بن علي بن أبي طالب]: فولد إبراهيم بن الحسين: عبد الله.
стр. 8090
«الطبقة التاسعة والعشرون»
أولاد علي بن علي بن الحسين بن علي (١) [بن أبي طالب]:
فولد علي بن علي: حسنًا.
«الطبقة الثلاثون»
ولد الحسن بن علي [بن علي] بن الحسين (٢) [بن علي بن أبي طالب]:
فولد الحسن: زيدًا، ومحمدًا، وعليًا، وعمر، وحسنًا، وحسينًا، وهو الذي غلب على مكة أيام أبي السرايا (٣) حتى أخرجه منها ووجه إليه عيسى بن يزيد الجلودي (٤)، وعبد الله، وكان في سجن الرشيد، وقتل به.
* * *