стр. 8191
[١٩] زكرويه قرمط (١)
وهم أضرّ طائفة خرجت على بني العباس، بل شرّ دولة خرجت للناس، أَخَذَهم الله بمكرهم وواخذهم بكفرهم، ولكن بعد حروب شمرت عن ساقها، وأثمرت برؤوس لم تتصل بأعناقها، ثم الكفرة الملاعين، والأعادي الطواعين، بئس الملة، وسوس الأمة، كانوا على ذهاب هذه الملة أحرص من خوافي النمل، وفي تعطيل منابتها اشدّ من سوافي الرمل، ما زالوا في مسارب الملك كالأفاعي ساعين، وإلى غير كلمة الحق كالنواقيس داعين، والصقوا بهذا البيت الطاهر (٢)، دعوتهم، وألقوا في هذا الفناء الشريف عقوتهم (٣)، وبينهما من البون مثل ما بين الفساد والكون، وإنما ذكرهم هنا لادعائهم كما ذكرت الزنجي. على أنهما كسراب بقيعة، أو كظلمات في بحر لجي.
كان ظهور هؤلاء بسواد الكوفة سنة ثمان وتسعين (٤) ومائتين، في السنة التي مات فيها الموفق، اسمه الفرج زكرويه بن يحيى ويُدعى بقرمط (٥)، أصله من بصرى الشام، وإنما قال الخراساني، ويكنى بأبي زكرياء منهم بالنهروان (٦) فأظهر الزهد