стр. 8226
أنصفتم، وجهت أباه، وأوجهه ما يجوز، قالوا: فوجه عبد الله بن علي وأصطنعه، قال: هيهات، أبعث علي حربًا أخرى، إن خافني مالًا عدوّي علي، وإن ظفر أعاد الحرب بيني وبينه جذعةً، وقد سمعتكم تذكرون أن له أربعة آلاف مولى يموتون تحت ركابه، فأي رأي هذا، والله لو دَخَلَ عليَّ إبراهيم بسيف مسلول لكان أهون علي من تقبيل عبد الله بن علي رأسي، ثم جهز إليه موسى بن عيسى (١).
وحكى المنصور قال: رأيت كأني حول الكعبة، فنادى مناد من جوف الكعبة: أبا العباس، فنهض أخي، فدخل الكعبة، ثم خرج وبيده لواء قصير فمضى، فنادى مناد يا عبد الله، فنهضت أنا وعمي عبد الله بن علي نبتدر، فلما استوينا على الدرجة العليا دفعته عن الدرجة فهوى ودخلتُ الكعبة، فإذا برسول الله ﷺ جالس، فعقد لي لواء طويلًا على قناة، وقال خُذْها حتى تقاتل بها الدجال.
وحكى عنه شبيب بن شبة الأهتمي التميمي (٢) وقال: حَجَجْتُ في العام الذي ولي فيه الوليد بن يزيد (٣)، فبينا أنا مريح ناحية من المسجد إذ طلع من بعض أبوابه فتى كأنّ عينيه لسانان ناطقان، يخلط أبهة الأملاك بزي النساك، فما ملكت نفسي أن نهضت في إثره سائلًا عن خبره فسبقني فتحرم بالطواف، فلما سبع (٤) قصد المقام، فركع، ثم نهض منصرفًا فكأن عينا أصابته، فكبا كبوة ذهب لها إصبعه، فَقَعَدَ لها القرفصاء، فدنوت منه متوجعًا له أمسح عن رجله التراب، فلم يمتنع، فشققت حاشية ثوبي فعصبت بها إصبعه، فما تأفف، ثم نهض متوكًا علي حتى أتى دارًا بأعلى مكة، فابتدره رجلان تكاد صدورهما تنفرج من هيبته، ففتحا له الباب، فاجتذبني فدخلتُ بدخوله، ثم خلًا يدي، وأقبل على القبلة فصلى ركعتين أوجزهما في تمام، وصلى على النبي ﷺ أثم صلاة وأطيبها، ثم قال: لم يخف عني مكانك بعد اليوم ولا فعلك بي، لمن تكون يرحمك الله، فسمَّيتُ له نفسي، فرحب وقرب ووصف قومي بخير، فقلت له: أنا اجلك يرحمك الله عن السؤال، وأحبّ المعرفة، فتبسم وقال: لطف