стр. 841
يخلعه على أرباب دولته، ويُعطي لنسائهم.
ويفرق في كل سنة عشرة آلاف فرس عربي من الخيل العراب المُسَوَّمة؛ منها ما هو مُسْرَج مُلْجَم (١)، ومنها ما هو عربي بلا سَرْج ولا لجام، والمُسْرَجات والمُلْجَمات على أنواع؛ منها ما هو مُلَبَّس، ومنها ما هو مُحَلّى، ثم إن تلك الملبسات، والمُحليات منها ما هو بالذهب، ومنها ما هو بالفضة. فأما ما يُعطي من الخيل البراذين، فإنه بلا حساب، يُعطي جُشَارات (٢)، ويفرّق مئينا مئينا، وهو على كثرة الخيل ببلاده، وكثرة ما يُجْلَب إليه يتطلبها من كل قطر، ويبذل فيها أكثر الأثمان، لكثرة ما يُعطي ويُطلق، وهي مع هذا غالية الثمن، مُربحة المكاسب لمن يتاجر فيها، لكثرة المكاسب، والعساكر، وجمهرة الخلق.
وحدثني علي بن منصور العقيلي من أمراء عَرَب البحرين وهم ممن يجلبون الخيل إلى هذا السلطان أن لأهل هذه البلاد علامة في الفرس يعرفونها بينهم، متى ما رأوها في فرس اشتروه بما عسى يبلغ ثمنه.
ولهذا السلطان نائب من الخانات يُسمى (إمريت)، إقطاعه يكون قدر إقليم عظيم نحو العراق، ووزير، وإقطاعه يكون قدر إقليم نحو العراق، وله أربعة نواب، يُسمى كل واحد منهم (شق)، ولكل منهم من أربعين ألف تَنْكَة إلى عشرين ألف تنكة، وله أربعة (دبيران) أي كتاب سِرّ - لكل واحد منهم مدينة من المدن البنادر العظيمة الدَّخْلِ، ولكل واحدٍ منهم بقدر ثلاثمائة كاتب أصغر من فيهم، وأضيق رزقًا له عشرة آلاف تنكة، وأما أكابرهم فلهم قرى وضياع، وفيهم من له خمسون قرية، ولصدرِجَهان، وهو اسم قاضي القضاء، وهو في وقتنا كمال الدين بن البرهان (٣)،