← Тараджим

Тараджим · id 30191

قطعة من إكمال تهذيب الكمال - ط الفاروق

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (349 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٨١ - (بخ) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدنيُّ أخو إسماعيل وسعد وسليمان ويحيى. كذا ذكره المزيُّ. وزعم شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطيُّ (١) أن يوم الحرة قتل من ولده لصلبه سبعة: سعد وسليمان ويحيى وعبد الله وعبد الرحمن وسليط وزيد أولاد زيد بن ثابت. ومن ولد خارجة (٢): زيد وعمرو وعبد الله ومحمد وحبيبة وحميدة وأم يحيى وأم سليمان. قال محمد بن سعد في كتاب «الطبقات» (٣): ورأيته مذكورًا عنه في «تاريخ دمشق» (٤) الذي هو عمدة المزيِّ في نقله: كان ثقة كثير الحديث توفِّي بالمدينة سنة مائة في خلافة عمر. وفي «تاريخ البخاري الأوسط» (٥): خارجة بن زيد لم يدرك يزيد يعني: عمه. وفي «العقد» (٦): كان على ديوان البصرة من قِبَل عبد الملك بن مروان. وذكره مسلم في الأولى من المدنيين. ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات (٧) قال: تُوفِّي وله سبعون سنة. وقال ابن خلفون: كان أحد فقهاء التابعين بالمدينة، وهو عندهم ثقة حجة

стр. 282

فيما حمل ونقل من أثر في الدين. وأمه جميلة بنت سعد بن الربيع وقيل: أمه أمُّ العلاء الأنصارية. وفي «تاريخ أبي الفرج الأصبهاني» لبعضهم: ألا كل من لم يقتدي بأئمة … فقسمته ضيزى عن الحق خارجة فخذهم عبيد الله عروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجة وفي «تاريخ دمشق» (١): قال عبد الله بن يوسف بن خراش: خارجة بن زيد أجل من كل من اسمه خارجة. وقال زيد بن السائب: أجازه سليمان بن عبد الملك بمال فقسمه. وفي كتاب «التعديل والتجريح» (٢) لأبي الوليد: قال الفلاس: كان أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وأحد الأئمة الموثوق بهم. وفي «التمهيد» (٣): قال عبيد الله بن عتبة: يذكر الفقهاء الستة الذين هو سابعهم. أحبّكِ حُبًّا لا يحبك مثله (٤) … قريب ولا في العاشقين بعيدُ وحبك يا أم الصبي مدلهي … شهيدي أبو بكر فنعم شهيدُ ويعرف وجدي قاسم بن محمد … وعروة ما ألقى بكم وسعيدُ ويعلم ما أخفى سليمان علمه … وخارجة يبدي بنا ويعيدُ متى تسألي عما أقول وتخبري … فلله عندي طارف وتليدُ متى تسألي عما أقول وتخبري … فلله عندي طارف وتليدُ

стр. 283

٨٢ - خارجة بن الصلت البرجمي الكوفي روى عنه الشعبيُّ، وخرج أبو حاتم البستيُّ حديثه في «صحيحه» (١)، وكذلك الحاكم النيسابوريُّ (٢). وقال ابن سعد في «الطبقات» (٣): كان قليل الحديث. وقال ابن خلفون في كتاب «الثقات»: خارجة بن الصلت. ويقال: خارجة بن يزيد بن الصلت التميميُّ اليربوعيُّ ويقال: البرجمي. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا روى الحسن والشعبيُّ عن رجل فسمياه فهو ثقة يحتج بحديثه. وقال ابن حبان في «صحيحه» (٤): أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، أخبرنا يزيد، حدثنا زكريا، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، أنه مر بقوم عندهم مجنون موثق بالحديد فقال له بعضهم: عندك شيء تداوي هذا به فإن صاحبكم قد جاء بالخير؟ قال: قلت: نعم. فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام فبرئ، فأعطاه مائة شاة فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له. فقال: «كُلْ، فَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، فَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ». وذكره أبو عمر (٥) وأبو نعيم (٦) في جملة الصحابة، وكذلك غيرهما. وقال ابن منده (٧): أدرك النبيَّ ﷺ ولم يره، وروى الحارث المذكور عنه عن عمه، وأنه هو الراقي.

стр. 284

٨٣ - (ت س) خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاريُّ أبو زيد ويقال: أبو ذر المدنيُّ ذكره ابن حبانَ في جملة الثقات (١)، وقال: توفيَّ سنة خمس وستين ومائة. وخرج حديثه في «صحيحه» (٢)، وكذلك الطوسيُّ والتَّرْمِذِيُّ (٣) صححا حديثه. ولما ذكره الساجيُّ في جملة الضعفاء قال: أنكر الإمام أحمد حديثه. وفي كتاب ابن الجوزي (٤) عن الدارقطني (٥): ضعيف. ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: أرجو أن يكون من أهل الطبقة الثالثة من المحدثين. وقال أبو الفتح الأزدي: اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول، كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب. ولما ذكره أبو يعقوب إسحاق القراب فيمن توفي سنة خمس وستين ومائة كناه أبا يزيد. وكذا ذكره أبو جعفر أحمد بن خالد في كتابه «التعريف بصحيح التاريخ» لما ذكره في سنة خمس أيضًا، فاللهُ أعلمُ. وقال ابن سعد (٦): توفّي بالمدينة سنة خمس وستين، وكان قليل الحديث. ٨٤ - (ت ق) خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج الخراساني البالوجي نسبة إلى قرية من قرى سرخس.

стр. 285

قتادة فلم يكتب عنه (١). وذكره يعقوب (٢) في باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم. وقال المرُّوذِيُّ (٣) وسئل عنه - يعني: أحمد - فضعفه، وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيئًا في كتبه. فقال له ابن أبي رزمة: بلى حديث واحد. قال أحمد: وقد قالوا لابن المبارك فيه فقال: كيف أحدث عن رجل حدث بكذا. لحديث منكر. وفي «مسند يعقوب بن شيبة»: ترك ابن المبارك حديثه وقال: رأيت منه سهولة في أشياء فلم آمن أن يكون أخذه للحديث على ذلك. وسأل ابن أبي شيبة علي بن المديني عنه فقال: هو عندنا ضعيف (٤). وفي «تاريخ نيسابور» قال الحاكم: بين يحيى بن يحيى عظم ما ينكر على خارجة، فإنه سمع من غياث بن إبراهيم وغيره أحاديث موضوعة، فإن غياثًا كان كذابًا خفي على خارجة حاله، فدلس تلك الأحاديث عن الشيوخ، فكثرت المناكير في حديثه. وهو في نفسه صدوق، لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة. وخرج حديثه في «صحيحه» (٥)، وكذلك إمام الأئمة. وقال يعقوب بن شيبة في «مسنده الفحل»: هو ضعيف الحديث عند جميع أصحابنا. ووهاه الفضل بن موسى السيناني.

стр. 286

وفي كتاب ابن الجارود: ليس بشيء، وليس بثقة، تركه وكيع. وقال الساجيُّ: كان يرى الإرجاء. وقال العِجليُّ: ضعيف. وذكره أبو العرب والعقيليُّ (١) والبلخيُّ وابن السكن في جملة الضعفاء. وقال الآجريُّ (٢): سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. وفي موضع آخر: سمعت أبا داود يقول: خارجة أودع كتبه غياثًا فأفسدها عليه. وفي موضع آخر: سألت أبا دواد عنه فقال: ليس بشيء. وفي كتاب «الضعفاء» (٣) لابن حبانَ: كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره، ويروي ما يسمع منهم مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم، فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وكان مولده سنة ثمان وتسعين. قال الحاكم: روى عنه عبد الله بن مخلد وسعيد بن يزيد وعبد الله بن مهدي العامريُّ النيسابوريُّون والقُهُنْدُزِيُّون عمر ومبشر ومسعود بنو عبد الله بن رزين وعبد العزيز بن أبي رزمة وسلمة بن مسلم، وكان يتلقَّاه إذا ورد نيسابور، وهشام بن مسلم أخبرنا أبو بكر ابن الجراح حدثنا يحيى بن ساسويه حدثنا عبد الكريم حدثنا وهب بن زمعة حدثني سفيان بن عبد الملك قال: قال عبد الله بن المبارك: سمعت خارجة. فذكر حديث الأوزاعي ويرفعه إلى ابن مسعود أنه كان يداوي فاه من الوجع قال: فقال لي خارجة: فلقيني صاحب للأوزاعي فقال: ما هذا الذي بلغني عنك تحدث به ينكر عليك؟ فأخبرته

стр. 287

بالحديث فقال: إنما هو عن عبدة فقط. وقال عبد الوهاب (١): كان خارجة يطعم أصحاب الحديث ويزري على من لا يأكل، وكان يقول: الجهمية كفار بلغوا نساءهن أنهن طوالق، وأنهن لا يحللن لأزواجهن، لا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم، ثم تلا: ﴿طه (١) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشَى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ١ - ٥]. وكان يقول: من لم ير المسح على الخفين فهو ناقص العقل. وكان يقول: ما تركت رفع اليدين في الصلاة إلا كسلًا. وفي «الكامل» (٢) لابن عدي قال خارجة: قدمت على الزهري وهو صاحب شرط لبعض بني مروانَ قال: فرأيته ركب وفي يده حربة وبين يديه الناس وبين أيديهم الكافر كوبات (٣). قال: فقلت: قبح الله ذا من عالم، وانصرفت ولم أسمع منه، ثم ندمت فقدمت على يونس فسمعت منه عن الزهري. وفي «تاريخ دمشق» (٤) ذكره أبو زرعة في الضعفاء. وفي كتاب الصريفيني: وقيل: إنه مات سنة أربع وستين. هذا الذي ذكر الخبير بحاله … فانظر أبا الحجاج من أغفلته * * *

стр. 288

من اسمه خازم وخالد ٨٥ - (ر) خازم بن الحسين أبو إسحاق الحَميسي الكوفيُّ خرَّج الحاكم أبو عبد الله حديثه في «مستدركه» (١). وذكره ابن شاهين في «الضعفاء» (٢). ٨٦ - (خت خد ق) خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ذكره ابن خلفون في جملة «الثقات» وفي كتاب «التجريح والتعديل» (٣) عن الدارقطني: ثقة، له حديثان، وليس بالمكثر. وقال الباجيُّ (٤): يكنى أبا ثور. وأخرج البخاريُّ في الزكاة عن الزهريِّ عنه حديثًا موقوفًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]. وقال أبو نصر الحميديُّ (٥): ليس فيه غيره. ٨٧ - (ت ق) خالد بن إلياس بن صخر العدوي أبو الهيثم خرج الحاكم حديثه في «المستدرك» (٦) شاهدًا. وقال ابن حبان (٧): عداده في أهل المدينة. يروى الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى قلوب المستمعين لها أنه الواضع لها، لا نحب أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، وهو الذي روى: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظيفٌ

стр. 289

يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَكْنَافَ (١) فِي دُورِهَا». وقال الحاكم (٢) وأبو سعيد النقاش: روى عن محمد بن المنكدر والمقبري وهشام أحاديث موضوعة. ولما ذكره يعقوب (٣) في باب من يرغب عن الرواية عنهم قال: كتبنا عنه حديثًا فلم يقرأه علينا أبو نعيم. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عنده. وقال ابن حزم (٤): ساقط منكر الحديث. وقال أبو علي الطُّوسِيُّ في «أحكامه» (٥): ضعيف عند أهل الحديث. قال: ويقال: أيضًا خالد بن إياس. وفي «علل الخلال»: هو ابن إلياس بن صخر بن أبي جهم بن حذيفة، وكان إمام مسجد النبيّ، فأراد بعض ولاة المدينة إخراجه وجعل غيره مكانه، فضج الناس، فجاء كثير بن العباس الوالي وقال: أتخرج أهل الله من بيت ربهم … وتدخل أقصى من يكون وأبعدا فرده. ولما ذكره ابن شاهين في جملة الضعفاء (٦) قال: قال ابن عمار: هو ضعيف. وفي كتاب ابن الجارود: ليس بشيءٍ.

стр. 290

وقال البرقيُّ عن يحيى: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وفي «تاريخ البخاريِّ الكبير» (١): خالد بن إلياس العدويُّ القرشيُّ عن يحيى بن عبد الرحمن ليس بصحيح (٢). وقال الساجيُّ: ليس بشيء. وسمعت ابن المثنَّى يقول: خالد بن إلياس يضعف في الحديث. قال أبو يحيى: بل هو قرشي، وليس بحجة في الأحكام. وذكره أبو جعفر العقيليُّ (٣) وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال البزار في «مسنده» (٤): ليس بالقوي. ولهم شيخ آخر يقال له: خالد بن إلياس القرشيُّ المَدَنِيُّ روى عنه أبو جعفر العقيليُّ، ذكره مسلمة في كتاب «الصلة». وهو غير الأول لتأخره عنه ذكرناه للتمييز. ٨٨ - (ت) خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشيُّ المدنيُّ قال ابن سعد (٥): مات سنة اثنتين وستين ومائة، وكان كثير الحديث والرواية. ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات (٦) قال: أمه أم الحسن بنت خالد بن المنذر بن أبي أسيد الساعديُّ مات سنة ثنتين وستين، يخطئ. انتهى.

стр. 291

وهو أوضح دليل في أن المزيَّ إنما ينقل غالبًا من غير أصل أو بوساطة، وذلك أنه لما ذكر خالدًا هذا قال: ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» وقال: أمه أم الحسن بنت خالد بن المنذر بن أبي أسيد الساعديُّ. وقال أبو بكر ابن أبي عاصم: مات سنة اثنتين وستين ومائة. فهذا كما ترى لو كان نقله من أصل لما أغفل لفظة: يخطئ. ولكان يذكر وفاته من عنده، ولما احتاج إلى ذكرها من خارج إذ لا زيادة فيها. إِنَّ التَّثَبُّتَ فِي النُّقُولِ هُوَ الَّذِي … يَرْقَى بِهِ العُلَمَاءُ فِي الفِرْدَوْسِ فَانظُرْ فَدَيْتُكَ لا تَكُنْ مُستعجلًا … في النَّقْلِ وارجع للأصول بكيس ودعِ العُلُوَّ فَإِنَّه بِكَ مائلٌ … عمَّا قَصَدْتَ فَلا تَمِلْ للطيسِ ٨٩ - (ع) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان أبو عثمان الجهيميُّ البصريُّ أخو سليمان كذا ذكره المزيُّ. وفي كتاب «الثقات» (١) لأبي حاتم ابن حبان لما ذكره فيهم: خالد بن الحارث بن أبي عبيد، واسم أبي عبيد سليم، قال: وكان خالد من عقلاء الناس ودهاتهم، ولد سنة تسع عشرة ومائة، وهو أخو الحارث بن الحارث، وخرج حديثه في «صحيحه» (٢). وقال الكلاباذيُّ (٣) عن الفلّاس: ولد أول سنة عشرين، ومات له ست وستون سنة. وذكر أبو داود أنه مات في جُمادى سنة ستٍّ، وذكر أبو داود أيضا: حدثنا

стр. 292

المقدميُّ قال: مات سنة سبع وثمانين ومائة. وقال ابن أبي حاتم (١): حدثنا صالح حدثنا عليٌّ قال: ذكرت ليحيى بن سعيد أصحاب شعبة فقال: كان عامتهم يمليها عليهم رجل إلا خالد ومعاذ، فإنا كنا إذا قمنا من عند شعبة جلس خالد ناحية ومعاذ ناحية فكتب كل واحد بحفظه. حدثني أبي حدثنا معاوية بن صالح قال: قلت ليحيى بن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: خالد بن الحارث. مع جماعة سماهم. ولما خرَّج الترمذيُّ (٢) حديثه قال: هو ثقة مأمون. قال: وسمعت ابن مثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث، ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: هو معدود في الطبقة الثانية من أصحاب شعبة مع معاذ بن معاذ وعمرو بن الأخرم الدبَّاس وغيرهما. وقال الآجريُّ (٣): سألت أبا داود عن خالد ومعاذ فقال: معاذ صاحب حديث، وخالد كثير (٤) الشكوك، وذكر من فضله. ولما ذكره ابن شاهين في «الثقات» (٥) قال: قال فيه حماد بن زيد: ذاك الصدوق. وقال النسائي في «الكُنى»: خالد بن الحارث الثقة المأمون. ٩٠ - (ع) خالد بن حميد أبو حميد الإسكندرانيُّ ذكره أبو عبد الله ابن خلفون في جملة الثقات.

стр. 293

٩١ - (د) خالد بن الحويرث خرَّج الحاكم حديثه في «مستدركه» (١). وقال البخاريُّ (٢): سمع منه ابنه، يعني: زنجيًّا. وقال روح: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن خالد عن عبد الله بن عمرو في الآيات. وقال أشهل حدثنا ابن عون أخبرنا محمد: سل خالد بن الحويرث ما قال (٣) عبد الله بن عمرو في الملك؟ وقال ابن الجارود: لا أعرفه. ٩٢ - (ق) خالد بن حيّان أبو يزيد الرَّقِيُّ الكِنْدِيُّ مولاهم الخرَّاز خرج أبو حاتم البستيُّ حديثه في «صحيحه» (٤)، وكذلك أستاذه أبو بكر ابن خزيمة. وقال في موضع آخر - وذكر حديث التشبيك في الصلاة - جاء خالد بن حبان بطامَّةٍ (٥). رواه عن ابن عجلان عن ابن المسيب عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد أن يروي عنى هذا الخبر إلا على هذه الصفة، فإن هذا إسناد مقلوب، ويشبه أن يكون الصحيح ما رواه أنس بن عياض عن سعد بن إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي ثمامة. والحاكم (٦) وأبو محمد الدارميُّ.

стр. 294

وقال أبو بشر الدولابيُّ (١): أخبرني أحمد بن شعيب أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا علي بن الحسن بن صالح النسائيُّ قال: حدثني خالد بن حيان أبو يزيد الرقيُّ وكان ثقة. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. وفي «تاريخ البخاري» (٢): سمع بكار بن عتبة وأبا يزيد، مات سنة إحدى وتسعين ومائة. ٩٣ - (د) خالد بن خالد ويقال: سبيع بن خالد. قال المزيُّ: يأتى في السِّين. انتهى. وزعم ابن حبان في «الثقات» (٣) أن اسمه سُليمان أيضًا (٤). ٩٤ - (م) خالد بن خداش بن عجلان المهلبيُّ مولاهم أبو الهيثم البصريُّ سكن بغداد، وهو والد محمد. ذكره أبو حاتم البستيُّ في جملة الثقات (٥)، وقال: مات سنة أربع وعشرين ومائتين. وخرج ابن خزيمة (٦) والحاكم (٧) وأبو عوانة الإسفرايينيُّ (٨) حديثه في صحيحهم. وذكره ابن قانع فيمن تُوفِّي سنة أربع قال: وهو ثقة.

стр. 295

وقال صاحب «الزهرة»: روى عنه مسلم حديثين. وقال الساجيُّ: كان أحمد يذمُّه. وفي كتاب «الطبقات» (١) للقاضي أبي الحسين ابن الفرَّاء: روى عن أحمد بن حنبل مسائل. ٩٥ - (ح) خالد بن خلي أبو القاسم الكلاعيُّ قاضي حمص ووالد محمد. ذكره صاحب «الزهرة» فقال: روى عنه البخاريُّ خمسة أحاديث، وليس هذا بخالد بن خلي الحمصيِّ الذي قتل النعمان بن بشير فيما ذكره الجعابيُّ في كتاب «الصحابة»؛ لتقدم ذاك على هذا، والله تعالى أعلم. وقال الخليليُّ في «الإرشاد» (٢): خالد بن خلي الحمصي ثقة. ٩٦ - (عو) خالد بن دريك الشاميُّ. خرج ابن حبان حديثه في «صحيحه» (٣)، وكذلك أبو عبد الله النيسابوريُّ (٤) وأبو علي الطوسيُّ وأبو محمد بن الجارود والدارميُّ (٥). وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، روى عن عمران بن حُصَيْنٍ. وذكر الحافظ أبو زرعة الدمشقيُّ في «تاريخه الكبير» (٦) قلتُ لعبد الرحمن ابن إبراهيم: إن سوار بن عمارة والوليد بن نصر أخبراني (٧) عن بشير بن طلحة عن خالد بن دريك أنه سأل يعلى بن منية عن الجعائل فقال أحدهما: إنه سمع

стр. 296

يعلى. أفيحتمل خالد بن دريك إذ (١) لقي ابن عمر أنه يسأل يعلى؟! قال: فاسترابه، وذكر خالدًا فقدم أمره وسنه ولم ينكر رواية قتادة عنه ولا لقيه ابن عمر. وفي كتاب «المراسيل» (٢) لابن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديثًا رواه أبو توبة عن بشير بن طلحة عن ابن الدريك قال: سمعت يعلى يقول: غزوت مع النبي ﷺ فقال: ما أدري ما هذا؟ ما أحسب خالدًا لقي يعلى. انتهى. المزيُّ لمّا ذكره قال: روى عن يعلى مرسل من غير أن يتعرض لما ذكرناه من قول من قال: سمعت، والله أعلم. وقال روى عن ابن عمر ولم يدركه، وقول دحيم يرده. ٩٧ - (د) خالد بن دهقان (٣) القرشي مولاهم أبو المغيرة الدمشقي خرج ابن حبان حديثه في «صحيحه» (٤)، وكذلك الحاكم أبو عبد الله (٥) وأبو محمد الدارمي. ولما ذكره وابن خلفون في «الثقات» قال: هو مولى بني أمية. ٩٨ - (خ د ت س) خالد بن دينار التميمي السعدي أبو خَلْدة البصري الخياط قال ابن سعد (٦): كان ثقة، وله سن، وقد لقي. ولما ذكره أبو عمر في كتاب «الاستغنا» (٧) قال: هو ثقة عند جميعهم، وكلام

стр. 297

ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ، والتأويل فيها على الهوى. وذكره الحاكم في «مستدركه» (١) وأثنى عليه بعد تصحيح حديثه. ولما ذكره أبو حاتم البستي في جملة الثقات (٢) قال: كان ابن مهديُّ يحسن الثناء عليه. وقال العجليُّ (٣): كان ثقة. وقال الترمذي في «العلل الكبير» (٤): وأبو خلدة خالد بن دينار وهو ثقة عند أهل الحديث. وقال ابن أبي حاتم (٥): سمعت أبا زرعة يقول: أبو خلدة أحبُّ إليَّ من الربيع بن أنس. وفي «تاريخ البخاري» (٦): وقال ابن مهديٌّ كان خيارًا مسلمًا صدوقًا. وفي «سؤالات الحاكم للدارقطني» (٧): أبو خلدة ثقة. ومما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: وثقه أبو مسعود وغيره. وقال ابن قانع: توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة. ٩٩ - (ق) خالد بن دينار أبو الوليد الشيباني النيليُّ بصري وقيل: كوفيُّ. سكن النيل مدينة بين الكوفة وواسط. كذا ذكره المزي تابعًا عبد الغنيُّ.

стр. 298

وفي كتاب «الزرع والنخل» (١) لعمرو بن بحر الجاحظ: ليس يرى من قرب القرية التي يقال لها النيل إلى أقصى أنهار (٢) الكوفة نخلة طالت شيئًا إلا وهي معوجة كالمنجل. يريد عيب الأرض. وفي كتاب ياقوت (٣): والنيل نهر وبلد معروف بأرض بابل، مخرجه من الفرات، وعليه قُرًى كثيرة، حفره الحجاج بن يوسف سماه باسم نيل مصر، نسب إليه قوم من أهل الأدب والرواية. وقال الحازميُّ (٤): وفي سواد الكوفه قرية يقال لها: النيل. يختلجها خليج كبير من الفرات، حفره الحجاج، ينسب إليه خالد بن دينار النيليُّ الشيبانيُّ. ولما ذكره ابن حبان (٥) في جملة الثقات قال: والنيل قرية من قرى واسط. وذكره أيضًا في «الثقات» ابن شاهين (٦) وابن خلفون. ١٠٠ - (ع) خالد بن ذكوان أبو الحسن ويقال: أبو الحسين المدينيُّ. قال إسحاق بن منصور الكوسج (٧) عن يحيى بن معين: خالد بن ذكوان أبو الحسين ثقة. وذكره ابن خلفون في «الثقات». وخرج أبو عوانة الإسفرايينيُّ حديثه في «صحيحه» (٨)، وكذلك أبو عليٌّ

стр. 299

الطوسيُّ وأبو محمد الدارميُّ وابن الجارود وأبو حاتم ابن حبان (١) وأستاذه إمام الأئمة (٢). وفي كتاب عباس عن يحيى (٣): هو أحبُّ إليَّ من عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال أبو أحمد ابن عديٍّ: وهو خير من عبد الله بن عقيل (٤). وفي قول المزيِّ: كان فيه -يعني: في «الكمال» -: قال أحمد أرجو أنه لا بأس به. وإنما قال ذلك أبو أحمد بن عديٍّ (٥). نظر؛ لأنه كذلك هو ثابت في نسخ قديمة أحدها بخط الحافظ أحمد المقدسيِّ رحمه الله تعالى. ١٠١ - (ع) خالد بن الربيع العبسيُّ الكوفيُّ روى عن حذيفة، روى عنه أبو وائل، قال المزيُّ: ذكره ابن حبان في «الثقات» (٦). انتهى، يشبه أن يكون غير جيد؛ لأن ابن حبان عرفه العبسيَّ برواية أيوب عنه، ثم ذكر بعد ذلك خالد بن الربيع العَتَكيَّ، روى عن حذيفة روى عنه أبو وائل والله أعلم. والعبسيُّ ذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وخرج الحاكم حديثه في «مستدركه». ١٠٢ - (س) خالد بن روح بن السريِّ بن أبي حجير الثقفيُّ أبو عبد الرحمن الشاميُّ

стр. 300

قال مسلمة بن قاسم في كتاب «الصلة»: لا بأس به. ١٠٣ - (ع) خالد بن زيد بن كُلَيْب أبو أيوب الأنصاريُّ النَّجاريُّ ﵁. ذكره ابن إسحاق في كتاب «المبتدأ» وغيره أن تُبَّعًا لما نزل يثرب وليس بها يومئذ بناء وأخبره العلماء الأربعمائة الذين تخيروا نزولها أنها مُهاجَرُ نبيّ يبعث في آخر الزمان اسمه محمد، فابتنى به تُبَّعٌ، وبنى لأولئك العلماء دورًا بعددهم، وزوجهم بجواري، وبنى للنبي ﷺ بيتًا معدًّا له، وكتب للنبي ﷺ كتابًا يخبره بإسلامه واتِّباعه، وذلك قبل مولده ﷺ بألف سنةٍ، قال: فكان أبو أيوب من نسل أولئك العلماء، وأن البيت الذي نزله ﷺ المنسوب لأبي أيوب هو البيت الذي بناه تُبَّعٌ له ﷺ . وقال العسكريُّ: كان من أخوال النبيّ ﷺ وكان فاضلًا - روى عنه سليمان بن فَيْرُوز، وروى له أيضًا حديثًا عن أبي هريرة فقيل له: أنت صاحب منزلِ رسولِ اللهِ ﷺ وتحدث عن أبي هريرة فقال: إن أبا هريرة قد سمع، وأحدث عن أبي هريرة أحبُّ إليَّ من أن أحدِّث عن رسول الله ﷺ . وخرج إلى عقبة بن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من النبيّ ﷺ . وفي «كتاب الصحابة» (١) للطبري: وهو أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة في قول جميعهم. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مصعب بن عمير، والروم يتعاهدون قبره ويرشونه ويستسقون به إذا قحطوا. وفي كتاب «الطبقات» (٢) لابن سعد: له من الولد عبد الرحمن، وقد انقرض ولده، ولا نعلم له عقبًا (٣). قال ابن سعد: ولما ثقل قال لأصحابه: إن أنا مت

стр. 301

فاحملوني، فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم. وفي «تاريخ الواقدي»: شهد مع عليٍّ صفّين. وقال البغويُّ (١): سكن دمشق، وشهد مع عليٍّ الجمل وصفين والنهروان، ولما مات قبر ليلًا، وأمر يزيد بن معاوية بالخيل تقبل عليه وتدبر حتى عمّى قبره، وكان أوصى بذلك، فلما أصبحوا سألتهم الروم فقالوا: لقد مات فيكم الليلة عظيم. فقالوا: هذا رجل من أصحاب نبينا ﷺ ومن أقدمهم إسلامًا، والله لئن مُسَّ قبره لا يُضرَبُ ناقوس بأرض العرب. قال مجاهد: فبنى الروم على قبره بناءً وعلقوا عليه أربع قناديل مسرجة. وفي كتاب الباوردي: عن عبد الله بن أبي رافع: كان على مقدمة عليّ يوم صفّين، وهو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان، وهو الذي قال: والله لا أسكن أرضًا يسب فيها عليّ. فخرج إلى ساحل البحر فأقام به حتى مات. وفي «أنساب الخزرج» (٢) للحافظ الدمياطي: وهو أحد من جمع القرآن العظيم في عهد رسول الله ﷺ ، وله من الولد [عمرة] (٣) ولها صحبة، وكان شيخنا عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ الأنصاريُّ المعروف بالعماد ابن النحاسِ نزيل دمشق يقول: إنه من ولد أبي أيوب. وفي «تاريخ دمشق» (٤) لابن عساكر: روى عنه أبو رهم السماعيُّ وحيويل بن هاعان الناشريُّ وعبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة الكنعيُّ. وذكر عن ابن عباس (٥) أنه حرس النبيَّ ﷺ ليلة بنائه بصفيةَ، وأن النبي قال

стр. 302

له تلك الليلة: «رَحِمَكَ اللَّهُ» مرتين. ولما (١) توجه عليٌّ إلى البصرة ولَّى أبا أيوب المدينة. ولما (٢) قدم على ابن عباس أعطاه أربعين ألفًا وعشرين مملوكًا، وقال: هذا لك في كل سنة. وفي «تاريخ الحافظ أبي بشر الدولابي»: عن شيخ من أهل دمشق قال: نظرت إلى قبره وعليه ثلاثة أطيار بيض، وأنهم يسرجون حوله بأربع سرج زنبق. قال ابن يونس: وحضر مجاهد موته سنة اثنتين وخمسين. قال ابن عبد البرّ (٣): وهو الأكثر. وفي كتاب «الكامل» (٤) للمبرد: كان أبو أيوب على ميمنة عليٌّ بالنهروان. وفي «تاريخ البخاري» (٥): وروى أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاريُّ عن أبيه عن جده أبي أيوب. قال (٦): وأبو أيوب تُوفِّي زمن يزيد بن معاوية. انتهى. كأنه يريد بالزمن هنا زمن إمرته على الصائفة وإلا فهو خلاف قول الجماعة، والله تعالى أعلم. وفي كتاب الكلاباذيِّ (٧): مات زمن عبد الملك بن مروان. وفي قول المزنيِّ: قال الهيثم وخليفة والمدائنيُّ: مات سنة خمسين. وقيل: مات سنة إحدى وخمسين.

стр. 303

نظر؛ لأن هؤلاء الثلاثة لم يذكروا أحدًا يقوله، وقيل لا يُدرى من قاله. والله أعلم. وكأنه رآها عند صاحب الكمال مرسلة، فقالها كعادته بلفظ: ويقال. وفي قول المزيِّ: وقال أبو زرعة: مات سنة خمس وخمسين. نظر؛ وذلك أن أبا زرعة لم يقل هذا، ونص ما عنده ما ذكره في «تاريخه الكبير» (١) الذي هو بخطّ ابن الفرضيِّ الحافظ وذكره أيضا عنه ابن عساكر في «تاريخه» (٢) الذي نقل منه المزيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز قال: [فأغزى] (٣) معاوية ابنه يزيد في سنة خمس وخمسين في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في البر والبحر حتى أجاز بهم الخليج وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل، قال أبو زرعة: فدلَّنا خبر سعيد بن عبد العزيز هذا على أن أبا أيوب الأنصاريَّ مات سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية. فهذا-كما ترى- أبو زرعة لم يصرح بذلك إنما ذكره استنباطًا، وإن كان قد ذكره جزمًا في موضع آخر فمستنده -فيما أرى- قول سعيد وليس جيدًا منه؛ لأن حديث سعيد ليس فيه ذكر لأبي أيوب جملة فقوله: يدل على ذلك. فيه نظر. اللهم إلا إذا كان يزيد إنما غزا الروم مرة واحدة فلذلك الدلالة (٤) تصح له، ولم نر أحدًا صرح بذلك، ولا تابعه على وفاته في هذه السنة. وأما المزيُّ فكلامه فيه نظر على كل حال؛ لأن أبا زرعة لم يقل إلا ما أنبأتك به، ولم يقله استبداد، إنما قاله نقلًا، والله تعالى أعلمُ.

стр. 304

وقد ذكر ابن عساكر (١) عن محمود بن الربيع أن أبا أيوب تُوفِّي مع يزيد في غزوة عمورية، فهذا يدلُّكَ على أن يزيد غزا غزواتٍ زمن أبيه. وقد ذكر ابن ظفر في كتاب «أنباء نجباء الأبناء» (٢) ما يوضح ذلك، وهو أن معاوية كان يوما جالسًا مع ابنة قرظة إذ مرت ميسون ابنة بحدل فأتبعتها (٣) ابنة قرظة بصرها وقالت (٤): قبح الله خمش ساقيك. فغضب لها معاوية، وقال: واللَّه لما انفرج عنه ساقاها خير مما انفرج عنه (٥) ساقاك. فقالت: بل أنت تحبها وتحب ابنها وتؤثره على ابني عبد الله. فقال لها: نرسل وراءهما ونختبرهما. وكانا صغيرين لهما ذؤابة، فجاء عبد الله أولًا فقال له معاوية: يا عبد الله إني قاضٍ لك كل حاجة تسألها فسل. فقال يا أبة. اشترِ لي حمارًا. فقال: يا بني، أنت حمار وتريد حمارًا. ثم دعا يزيد وقال له: يا بني إني قاضٍ لك كل حاجة فسل. فقال: تولّيني العهد، وتُغزيني الصائفة العام. فقال: لك ذلك كله. في خبر طويل. وقد أوضح هذا أبو جعفر أحمد بن نصر الداوديُّ في كتاب «الأموال» (٦) تأليفه بقوله: أخرج معاوية ابنه يزيد على الجيش وهو شاب، فكره ذلك أبو أيوب، فتخلف ثم ندم، فلما كان الغزو الأخير (٧) خرج وقال: أقاتل على حظي من الآخرة، ولكل أحد ما أراد. فهذا يدلُّكَ أيضًا أن يزيد له إلى الصائفة تردُّد، وأن الذي استنبطه أبو زرعة من حديث سعيد ليس بواضح، ويزيد ذلك ووضوحًا أيضا ما ذكره الهيثم بن عديٍّ

стр. 305

والمدائنيُّ أن معاوية أغزى ابنه الروم سنة خمسين، وبنحوه ذكره خليفة بن خياط وغيره. وفي قول المزيِّ حين ذكر: خالد بن زيد الجهنيِّ: روى حديثه أبو داود في كتاب الجهاد من «سننه» (١) وقال فيه: ابن يزيد بزيادة ياء في اسم أبيه، هكذا وقع في رواية ابن العبد وغير واحد عن أبي داود، وفي بعض الروايات عن أبي داود: خالد بن زيد. ورواه النسائي في كتاب الجهاد من «سننه» وكتاب الخيل فقال: ابن يزيد. نظر. وذلك أن الواقع في أصل أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه واللؤلؤيِّ والرمليِّ: خالد بن زيد بغير ياء. وكذا وقع في «سنن النسائي» رواية ابن القاسم وغيره والله أعلم (٢). ووقع في كتاب «المستدرك» كذلك أيضًا. ١٠٤ - (س) خالد بن زيد ويقال: ابن يزيد-وهو وهم- أبو عبد الرحمن الشاميُّ. عن العرباض بن سارية، وعنه سفيان بن حسين، ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» (٣)، كذا ذكره المزيُّ. وفيه نظر من حيث إن ابن حبان في غير ما نسخة لم يذكر من روى عن العرباض، وعنه سفيان إلا خالد بن يزيد بزيادة ياء أوله (٤).

стр. 306

وكذا ذكره أيضًا البخاريُّ (١) لم يتردد. وكذا ابن خلفون في جملة الثقات. ١٠٥ - (د ت ق) خالد بن سارة ويقال: ابن عبيد بن سارة. المخزوميُّ المكيُّ والد جعفر. خرج الحاكم حديثه في «مستدركه» (٢). وقال أبو الحسن ابن القطان في كتاب «الوهم والإيهام» (٣): لا تعرف حاله، ولا أعلم له إلا حديثين. وفي «تاريخ البخاري» (٤): خالد بن سارة سمع ابن جعفر. وقال عطاء: عن خالد بن عبيد بن سارة سمع ابن عمر. وقال روح: عن ابن جريج عن جعفر بن خالد بن سيّارة (٥) عن أبيه عن ابن جعفر، والأول أصح. وذكره ابن خلفون في «الثقات». ١٠٦ - (خ س ق) خالد بن سعد الكوفيُّ مولى أبي مسعود البدريُّ قال البخاريُّ في «التاريخ الأوسط» (٦) في فصل من مات من ثلاثين إلى أربعين ومائة: وقال يحيى بن اليمان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن النبي ﷺ أُتي بنبيذ، فصب عليه الماء ولم يصح. وقال ابن عدي (٧): ولخالد بن سعد أحاديث إلا أن الذي ينكر عليه من

стр. 307

حَدِيثُه هو الَّذِي ذكرت يعني: حديث النبيذ وحديث: «لَا تَتِمُّ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةٌ إِلَّا بِالْجَنَّةِ». وفي كتاب ابن الجوزيِّ (١): قال ابن عديٍّ: في بعض حديثه إنكار. زاد في كتاب الصريفينيِّ: يروي عن ابن مسعود في النبيذ ولا يصح وهو موقوف. وذكره ابن خلفون في «الثقات». وقال ابن أبي عاصم في كتاب «الأشربة» تأليفه: هو مجهول عندي، ولا يروي عنه إلا منصور، وحدث عن أبي مسعود وعن أم ولد لأبي مسعود، ولم يقل: سمعت أبا مسعود، ولا حدثنا. فأرى أن يكون بينه وبين أبي مسعود إنسان (٢)، فوجب أن لا يقبل خبره عن أبي مسعود إلا بأن يقول: حدثنا أو شبهه. ١٠٧ - (خ) خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأمويُّ أخو إسحاق قال أبو عبد الله الحاكم (٣): سألت أبا الحسن فقلت: خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: أخرج عنه-يعني: البخاريُّ- وعن أخيه إسحاق، وليس بهما بأس. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وصحح الحاكم حديثه في «مستدركه» (٤). ١٠٨ - ولهم شيخ آخر يقال له: خالد بن سعيد المُرَنِيُّ. يروي عن أبي حازم في «صحيح ابن حبان» (٥).

стр. 308

١٠٩ - وخالد بن سعيد عن مالك بن الجون روى عنه عمرو بن قيس. ١١٠ - وخالد بن سعيد بن أبي سعيد الخدريُّ يروي عن أبيه. ١١١ - وخالد بن سعيد سمع منه محمد بن معن (١) ذكرهم البخاريُّ (٢). وذكرناهم للتمييز. ١١٢ - (بخ م عو) خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة أبو سلمة المخزوميُّ ويقال: أبو الهيثم الكوفيُّ الفأفاء، والد عكرمة ذكره ابن خلفون وأبو عبد الله الحاكم (٣) وأبو حاتم البستيُّ (٤) في جملة الثقات وقال: أمه أم ولد. وخرج حديثه في «صحيحه» (٥)، وكذلك الإسفرايينيُّ (٦) والطوسيُّ والحاكم النيسابوريُّ (٧) وأبو محمد الدارميُّ. قال ابن حبان: وهو أبو (٨) عكرمة ومحمد. زاد ابن عساكر (٩): عبد الرحمن.

стр. 309

وقال ابن السمعانيّ (١): كان ثقة. وقال أبو القاسم البلخيُّ: قال علي بن المدينيّ: كان زنديقًا. قال: وقال ابن عائشة وعروة بن عمار: كان عند خالد هجاء في رسول الله ﷺ ينشده بني مروان (٢). وذكره العقيليُّ (٣) في جملة الضعفاء. وذكر أسلم بن سهل في «تاريخ واسط» (٤) أنه خالد بن سلمة بن خالد بن سلمة بن هشام بن المغيرة قال: وكان أبو جعفر اتهمه في أمر ابن هبيرة، فقتل حين دخل واسط سنة تسع وثلاثين ومائة. وفي كتاب الزبير بن أبي بكر (٥): كان خالد يسكن العراق وقد كان حضر ابن هبيرة وابن هبيرة يذكر بني العباس وينتقصهم (٦) فشرك في ذلك، فلما قتل ابن هبيرة قتل خالد. وفي كتاب «الألقاب» (٧) للشيرازي عن الأعمش روى عنه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. وذكر علي بن المدينيُّ في «العلل الكبرى» أن الفأفاء لم يسمع من

стр. 310

عبد الله بن عمر بن الخطاب. ١١٣ - (د س ق) خالد بن سُمَيْر السَّدوسِيُّ البصريُّ، خرج أبو حاتم ابن حبان حديثه في "صحيحه" (١)، وكذلك الحاكم النيسابوريُّ (٢). وقال أحمد بن صالح (٣): ثقة. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. وفي "تاريخ البخاري" (٤): سمع أنسًا وبشير بن نهيك وعن ابن عمر. وقال ابن القطان: لم يرو عنه غير الأسود بن سنان. وزعم البيهقيُّ (٥) في "المعرفة" (٦) [أن خالدًا انفرد بقوله ليله الوادي كنا في جيش الأمراء] (٧). قال: ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة، والصواب [حديث سليمان عن] (٨) غير ثابت، فحمله خالد على الوهم. وقال أبو عمر (٩): قول خالد: جيش الأمراء (١٠). وهم عند الجميع؛ لأنه كان في مؤتة (١١) والنبيُّ لم يشهدها. وقال ابن حزم: وقد خالف خالدًا من [هو أحفظ منه] (١٢).

стр. 311

١١٤ - (ق) خالد بن أبي الصلت البصريُّ عامل عمر بن عبد العزيز قال أبو محمد ابن حزم في كتاب الطهارة من كتابه «المحلى» (١): هو مجهول. وفي «تاريخ البخاري» (٢): روى عن عراك مرسل. انتهى. ذكره المزيُّ في الرواة عنه وهو عنده مشعر بالاتصال. ولما ذكر أبو عيسى في كتاب «العلل الكبير» (٣) حديث خالد بن أبي الصلت وغيره في القبلة قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها. وفي «تاريخ واسط» لبحشل (٤): عن سفيان بن حسين قال: كنا نأتي خالد بن أبي الصلت وكان عينًا لعمر بن عبد العزيز بواسط. وكانت له هيئة فأتيناه يومًا وقد مرض وإذا تحته شاذكونية خلقة من متاع رثٍّ فقلنا له في ذلك، فقال: إنكم كنتم تأتوني وأنا في حال دنيا، وإنكم الآن أتيتموني وأنا في حال الآخرة. ١١٥ - (ت) خالد بن طهمان السلوليُّ أبو العلاء الحفاف الكوفيُّ خرج الحاكم حديثه في «مستدركه» (٥). وذكره أبو العرب القيروانيُّ وأبو القاسم البلخيُّ وأبو جعفر العُقيليُّ (٦) وأبو محمد ابن الجارود في جملة الضعفاء وقال: هو ضعيف. وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين: ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين،

стр. 312

وكان قبل ذلك ثقة، وكان في تخليطه كل ما جاؤوا به نراه يقرؤه (١). وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. وقال ابن عدي (٢): وله غير ما ذكرت من الحديث قليل، ولم أر له في مقدار ما يرويه حديثًا منكرًا. ١١٦ - (م) خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجيُّ أخو صخر ذكره الحافظ أبو نعيم (٣) في جملة الصحابة. وكذلك أبو عبد الله ابن منده (٤) فيما ذكره عنه ابن الأثير (٥) وقال: مختلف في صحبته، ولا تصح له صحبة. وذكره أحمد بن عمرو بن أبي (٦) عاصم النبيل (٧) في جملة الصحابة. وابن قانع (٨). وأبو إسحاق ابن الأمين وقال: ذكره الدارقطني. وذكره أبو الفضائل الصغاني في كتاب «نقعة الصديان» (٩) في باب المختلف في صحبتهم. وكذلك أبو الفرج ابن الجوزي (١٠).

стр. 313

ولما ذكره أبو القاسم البغويُّ (١) في جملة الصحابة قال: لا أعلم له غير هذا. يعني: قوله ﷺ : «خَيْرُكُمُ المُدَافِعُ عَنْ قَوْمِهِ»، قال: ولا أدري له صحبة أم لا؟ وخرج ابن حبان حديثه في «صحيحه» (٢). وقال البخاريُّ (٣): روى سحبل، عن أبيه، عن خالد، عن النبيِّ ﷺ مرسل. وذكره أبو عبد الله ابن خلفون في «الثقات». ١١٧ - (د س ق) خالد بن عبد الله بن حسين الأمويُّ مولى عثمان بن عفان. الشاميُّ، وقد ينسب إلى جده. صحح الحاكم حديثه في «مستدركه» (٤). وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. وفي قول المزي: قال البخاري: سمع أبا هريرة. نظر؛ لأن البخاريَّ لم يقله إلا حكاية، وهو قوله في «التاريخ» (٥): حدثني الهيثم بن خارجة، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن زيد بن واقد، قال: حدثني خالد بن حسين مولى عثمان، سمع أبا هريرة قال: أتيت النبيَّ ﷺ .. الحديث. وقال أبو داود (٦) -فيما ذكره الآجريُّ-: كان أعقل أهل زمانه. ١١٨ - (ع) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحانُ أبو الهيثم

стр. 314

ويقال: أبو محمد. المزنيُّ مولاهم الواسطيُّ. قال ابن حبان لما ذكره في جملة الثقات (١): مات سنة تسع وسبعين، ويقال: سنه اثنتين وثمانين ومائة. وفي «تاريخ البخاري» (٢): سماع خالد من عطاء بن السائب أخير، ومات سنة تسع وسبعين في جُمادى. وقال ابن السمعاني (٣): كان ثقة. وقال الحاكم (٤) لما خرج حديثه: كان صاحب كتاب. وقال بحشل في «تاريخ واسط» (٥): حدثني وهب بن بقية قال: ولد سنة تسع ومائة، وغسله يزيد بن هارون، وله ولدان عبد الله ومحمد، وروى عن نصر بن طريف أبي جَزْء وحميد الواسطي المزني ورحمة بن مصعب وأبان بن بشير المعلم وأبي الأشعث الواسطي واسمه الحكم. وذكره ابن خلفون وابن شاهين في جملة الثقات (٦). وفي كتاب «المراسيل» (٧) لعبد الرحمن: سمعت أبا زرعة: سمعت أبا عون بن عمرو بن عون يقول: أخرج محمد بن خالد الواسطي كتابًا عن أبيه عن الأعمش قال أبو زرعة: ولم يسمع أبوه من الأعمش. وفي قول المزيّ: كان فيه -يعني: «الكمال» -: ولد سنة عشر، وقد أصلحت: سنة عشرين. يعني: أن الصواب عشر. نظر؛ لأن هذا ليس مذكورًا في كتاب

стр. 315

«الكمال» (١) جملة: في النسخ. التي أسلفنا ذكرها. ١١٩ - (م س) خالد بن عبد الله بن محرز المازني البصري الأثبج الأحدب ابن أخي صفوان. ذكره العجلي (٢) ووثقه. ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: اسمه خالد بن عبد الله بن خالد، ويقال: ابن محرز. وقد فرق بعضهم بين خالد الأحدب وخالد الأثبج، والأشهر أنهما رجل واحد. ١٢٠ - (عخ د) خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلي أبو القاسم القسري الأمير. أخو إسماعيل وأسد، ذكره أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتابه «يذكر به». وفي «أخبار الكوفة» لعمر (٣) بن شبة: لما ولي خالد بعد ابن هبيرة قال إسماعيل بن عمار الأسدي: بَكَتِ المَنابِرُ مِنْ حرارةِ شَجْوِها … فالآنَ مِنْ قَسْرٍ يَضِجُّ ويَجْزَعُ ومُلوكُ خِندَفَ أسْلَمونا للعِدا … للهِ دَرُّ ملوكنا ما تصنَعُ وقال أبو جعفر العُقيليُّ (٤): لا يتابع على حديثه. ولما ذكره ابن شاهين (٥) في جملة الثقات قال: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صادق.

стр. 316

وعرفه البخاريُّ بالقشيريِّ (١) البجليِّ اليمانيِّ (٢)، ووهمه الرازيَّانِ (٣) في ذلك. وذكره أبو الفرج الأمويُّ في «تاريخه» (٤) أنه كان في صغره يمشي بين عمر بن أبي ربيعة وحبائبه، وكان يقال له: خالد الخِرِّيت. قال الهيثم: بينا عمر بن أبي ربيعة يومًا يمشي ومعه خالد فإذا هما بأسماء وهند اللَّتين كان عمر يشبِّب بهما وهما يتماشيان فجلسا معهما مليًّا، فأخذتهم السماء أخذًا شديدًا، فقام خالد وجارية لهما فظلَّلا عليهما بمطرف وبردين حتى كف المطر وذهبوا، ففي ذلك يقول عمر: أَفِي رَسْمِ دارٍ دَمْعُكَ المُتَرَقْرِقُ … سقاها وما استنطاقُ ما ليسَ يَنْطِقُ الأبيات، ولما قال عمر: ومَن كانَ محزونًا لإهراقِ عَبرةٍ … وَهَى غَربُها فليأتِنا نُبكِهِ (٥) غَدَا نُعنْه على الإثكالِ إن كانَ ثاكلًا … وإن كانَ مَحزونًا وإن كانَ مقصدًا أخذ ابن أبي عتيق خالدًا الخريت وقال: قم بنا إلى عمر. فمضيا إليه فقال ابن أبي عتيق: قد جئنا لموعدكَ. قال: وأي موعد كان بيننا؟! قال قولك: فليأتِنَا نُبكِهِ غدًا. قال: ومن شعر خالد: ومقالُها بالنعفِ نعفِ مُحسِّرٍ … لبناتِها هل تَعرفينَ المعرضا

стр. 317

ذاك الَّذي أَعطَى مواثِقَ عَهدِه … أَلَّا يخونَ وخِلتُ أن لن ينقُضا فلئِنْ ظفِرْت بمِثلِها مِنْ مِثْله … [يومًا] (١) لتعترفنَّ ما قد أقرضا وكان لأبيه سؤدد وشرف وجود وكان يقال لكرز: كرز الأعنة. وإياه عنى قيس بن الخطيم بقوله: وإِنْ تَنْزِلْ بذي النَّجداتِ كُرْزٍ … تُلاقِ لَدَيْه شربًا غيرَ نزرِ وكان أسد يدعى في الجاهلية ربَّ بجيلةَ، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية تنزها، وله يقول القتال السُّحيميُّ: فأَبْلِغْ رَبَّنا أسدَ بن كرزٍ … بأنَّ النَّأيَ لم يكُ عَنْ تقالي وله يقول تأَبَّطَ شرًّا: وجَدْتُ ابنَ كرزٍ تَستهلُّ يَمينُه … ويُطلقُ أغلالَ الأَسيرِ المكبَّلِ وكان يزيد بن أسد مطاعًا في اليمن عظيم الشأن. ولما كتب عثمان إلى معاوية يستنجده بعث إليه معاوية بيزيد بن أسد على أربعة آلاف من أهل الشام، وله في صفِّين خطبة مشهورة. وزعم أهل المثالب أنه دَعِيٌّ. وكان خالد من أجبن الناس، فلما خرج عليه يوسف بن عمر عرف بذلك، وهو على المنبر فدهش وتحير فقال: أطعموني ماءً. فقال الكميت يخاطب يوسف بن عمر: وما خالدٌ يَستطعمُ الماءَ فاغرًا … بعدِلكَ والداعي إلى الموتِ يبعثُ قال المبرد (٢): وفيه يقول الشاعر - يعني: يحيى بن نوفل -:

стр. 318

بَلَّ المَنابِرَ مِنْ خَوفٍ ومِن وَهَلٍ … واسْتَطْعَمَ الماءَ لَمَّا لجَّ في الهَرَبِ وألحَنُ النَّاسِ كلَّ النَّاسِ قاطبةً … وكانَ يُولعُ بالتَّشديقِ (١) في الخُطَبِ وقال أبو الأسد مولى خالد لما قتلوا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بخالد بن عبد الله: فإِنْ تَقْتُلُوا مِنَّا كَرِيمًا فَإِنَّا … قَتَلْنا أميرَ المُؤمِنينَ بخالِدِ وإِن تَشْغَلُونا عَنْ نِدانا فإِنَّا … شَغَلْنا وليدًا عَنْ غناء الولائِدِ تَرَكْنا أميرَ المُؤمِنينَ بخالِدٍ … مُكَبًّا على خَيْشومه غيرَ ساجِدِ وقال الخزاعيُّ أيضًا: قتَلْنا بالفَتَى القَسْرِيِّ مِنْهُم … وليدَهُم أميرَ المُؤْمِنِينَا فمَن يَكُ قَتْلُه سُوقًا فَإِنَّا … جَعَلْنا مَقْتَلَ الخُلَفَاءِ (٢) دِينَا قال أبو العباس: كان خالد متقدمًا في الخطابة، ومتناهيًا (٣) في البلاغة، فخرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة في عشرين رجلًا فعطعطوا به، فقال خالد: أطعموني ماءً. وهو على المنبر، فعيره يحيى بن نوفل بذلك فقال: لِأَعْلاجِ ثَمانيةٍ وعَبْدٍ … لئيمِ الأصلِ في عَدَدٍ يَسيرِ هتَفْتَ بِكُلِّ صوتكَ أطْعِموني … شَرابًا ثُمَّ بُلْتَ على السَّريرِ ولما عزل ابن هبيرة وحبسه خالد قال الفرزدق: لَقَدْ حَبَسَ القَسْرِيُّ في سِجْنِ واسِطٍ … فَتًى شَيْظَميًّا ما يُنَهْنِهُهُ الزَّجْرُ فتًى لم تُرَبِّيهِ النَّصارى ولم يَكُنْ … غِذاءً له لحمُ الخَنازيرِ والخَمْرُ

стр. 319

فعرض بأنَّ أم خالد كانت نصرانية وفي ذلك يقول: ألا قَطَعَ الرَّحمنُ ظهرَ مَطِيَّةٍ … أَتَتْنَا تُهادى مِنْ دِمَشْقَ بخالِدِ وكيفَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ … تَدينُ بأنَّ اللَّهَ ليس بواحِدِ بَنى بيعةً فيها النَّصارى لأُمِّه … ويَهدمُ مِنْ كُفرٍ منارَ المساجِدِ ولما أنشد أبو بكر محمد بن عون الكاتب في كتابه «التشبيهات» (١) تأليفه بيت ذي الرُّمَّة: وتُدْني (٢) على المَتْنَيْنِ وحفَّا (٣) كأنَّه … عناقيدُ يَهْويها (٤) شنوءةُ أو قَسْرُ قال: قسر قرية بالشام وإليها ينسب خالد بن عبد الله القسريُّ. وقال الكلبيُّ (٥): أول كذبة كذبتها (٦) في النسب أن خالدًا سألني عن جدته أم كرز وكانت أمَّةً بغيًّا لبني أسد يقال لها: زرنب فقلت له: هي زينب بنت عرعرة بن جذيمة بن نصر بن قعين. فسر بذلك ووصلني. قال: وقال خالد ذات يوم لمحمد بن منظور الأسديّ: يا أبا الصباح قد ولدتمونا؟ فقال: ما أعرف منا ولادة لكم، وأن هذا الكذب. فقيل له: لو أقررت للأمير بولادة ما ضرك؟! قال: أقر بالكذب على قومي. وقتل الكنديُّ عامل خالد (٧) فطولب بالقوَدِ وهو على المنبر، فقال خالد: والله لئن أقدتُ من عاملي لأقيدنَّ من نفسي، ولئن أقدت من نفسي ليُقيدَنَّ أمير

стр. 320

المؤمنين من نفسه، ولئن أقادَ من نفسه ليقيدنَّ. -وذكر شخصًا عظيمًا- من نفسه، ولئن أقادَ- يعني: ذلك الشخص- من نفسه هاه هاه. فذكر شيئًا أعوذ بالله من التفوه به. وكانت أمُّ خالد نصرانيةً، فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة، فإذا أراد المؤذن الأذان ضرب لها الناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم، فقال أعشى همدان يعيِّره بأمه وكان الناس إذا ذكروه قالوا: ابن البظراء فقال: إنه ختَنَها كارهةً: لَعَمْرُكَ ما أدري وإني لسائلٌ … أَبَظْراءُ أَمْ مَختونةٌ أُمُّ خالِدِ فإِنْ كانَتِ الموسَى جَرَتْ فوقَ بظرِها … فما خُتِنَتْ إلَّا ومصانِ قاعِدُ (١) يَرَى سوءةً مِنْ حيثُ أطلعَ رأسَه … تَمُرُّ عليها مُرْهَفاتُ الحدائدِ وقال أبو الهُذَيل العلَّافُ: صعد يومًا المنبر - وكان زنديقًا - فقال: إلى كم يغلب باطلنا حقكم، أما آن - فذكر كلامًا فظيعًا (٢) - أن يغضب لكم. وكان يولي النصارى والمجوس على المسلمين ويأمرهم بضربهم وامتهانهم. وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات فيطؤونهنَّ يُطلق ذلك لهم ولا يغيره، ودخل عليه يومًا رجل وبين يديه نبق فقال له: الْعَنْ عليًّا ولك بكل نبقة دينار. ففعل فأعطاه دنانير. قال المبرِّدُ: وكان يقول على المنبر: إذا لعن عليًّا فعل الله عليَّ بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة وأبا الحسن والحسين، ثم يقبل على الناس فيقول: أكنيت! قال الأصبهاني: وكان له عامل يقال له: ابن أبيّ. فكان يقول: والله لابن أبيّ أفضل من مائة من
следующие страницы →