← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

الرحمة في كل راحم، العليم الذي علم كل مخلوق، الرزاق الذي خلق الأرزاق والمرزوقين وأوصلها إليهم: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣]. هو سبحانه الإله الحق الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، لكمال ذاته وجلاله وجماله وجميل إحسانه وإنعامه هو وحده الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. هو الحكيم العليم الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤]. هو سبحانه الأول قبل كل شيء، الآخر بعد كل شيء، الظاهر فوق كل شيء، الباطن دون كل شيء، العليم بكل شيء وحده لا شريك له: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣]. وهو سبحانه الملك الحق الذي بيده كل شيء وكل ما سواه ليس بيده شيء: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧] وأعظم الناس أدبًا وأحسنهم خُلقًا وأفضلهم علمًا من آمن بالله وحده لا شريك له، فرأى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات عن غيره من الأسباب والوسائط، فيرى كل شيءٍ بيد الله وحده لا شريك له ولا يرى

стр. 3292

الخير والشر والعطاء والمنع والنفع والضر والتصريف والتدبير إلا من الله وحده لا شريك له، وأن يعبده سبحانه بموجب هذا العلم عبادة يفرده بها، ولا يعبد غيره معه: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦]. فأعظم الناس أدبًا هم من وحد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله ووحده بالعبادة وحده لا شريك له، وفى مقدمة هؤلاء الأنبياء والرُسل عليهم الصلاة والسلام، فالمؤمن حقًا الموحد حقًا المؤدب حقًا هو من وحد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وعبادته وحده الله بأسمائه كالعليم والقدير والسميع والبصير وغيرها من الأسماء الحسنى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠]. ووحد الله بصفاته كالحياة والسمع والبصر والقدرة وغيرها من الصفات العلا، ووحده الله بأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها من الأفعال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٧]. ووحده ربه بأفعال العبد كدعاء الله والتوكل عليه ومحبته والخوف منه والصلاة والصوم وسائر أنواع العبادة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة: ٢١] ووحد رسوله ﷺ بالإتباع: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].

стр. 3293

ووحد كتاب ربه بالإتباع بتصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨)﴾ [آل عمران: ١٣٨]. وكل ذلك يحصل للعبد بكمال معرفته بأسماء الله وصفاته وأفعاله وبقدر تلك المعرفة يمتلئ القلب بالتوحيد والإيمان، وينشرح الصدر للطاعة، وتنقاد الجوارح للعمل الصالح الذي يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وبهذا يحصل للعبد كمال الأدب بتوحيد الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وتوحيده سبحانه بالعبادة وتوحيد الرسول ﷺ بالإتباع وتوحيد كتاب ربه بالإتباع ويعبد الله بكمال الحب وكمال التعظيم وكمال الذل له سبحانه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩]. وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢]. • حُسن الأدب مع الرب: من أعظم آداب الإنسان مع ربه وأعظم حقوق ربه عليه أن يؤمن به وحده لا شريك له، فيؤمن بالله وملائكته وكتبه، ورسله واليوم الآخر والقدر خير وشره، وأن يعمل بموجب هذا الإيمان فيعبد ربه وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢]. وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].

стр. 3294

وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾ [التغابن: ٨]. • والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور: الأول: الإيمان بوجود الله تعالى فقد فطر الله كل مخلوق على الإيمان بخالقه، كما قال سبحانه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠]. ويجب على المؤمن ليزيد إيمانه أن ينظر في الآيات الكونية، ويتدبر الآيات القرآنية ليزيد إيمانه ويقوى فيعبد الله بموجب تلك المعرفة: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١]. وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢]. الثاني: الإيمان بأن الله هو الرب وحده لا شريك له، والرب هو الذي يستحق أن يُعبد، والملك الذي بيده المُلك وله الخلق والأمر كله، فلا خالق إلا الله ولا مالك إلا الله، والأمر كله لله وحده لا شريك له، فالخلق خلقه والمُلك مُلكه، والأمر أمره فهو العزيز الرحيم الغنى الحميد الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا والأفعال الحميدة، وله وحده مُلك السماوات والأرض، وله ما في السماوات والأرض، وله خزائن السماوات والأرض، وله غيب السماوات والأرض، وله جنود السماوات

стр. 3295

والأرض، وله ميراث السماوات والأرض: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠]. خلق كل شيء بقدرته ليس له وزيرٌ ولا مشيرٌ ولا معين سبحانه هو الرب الواحد القاهر، استوى على العرش برحمته وأمسك السماء بقدرته ودحر الأرض بمشيئته، وخلق الخلائق بإذنه وقهر العباد بقوته رب المشرق والمغرب، لا إله إلا الله الحي القيوم: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٣]. فيعلم العبد ويتيقن أن الله وحده ربٌ قديرٌ له كل شيء، محيطٌ بكل شيء، مالكٌ لكل شيء، قاهرٌ فوق كل شيء، خضعت الأعناق بعظمته وخشعت الأصوات لهيبته: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢]. هو العليم بكل شيء الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. الثالث: الإيمان بألوهيته سبحانه فنعلم ونتيقن أن الله وحده هو الإله الحق لا شريك له، وأنه وحده المستحق للعبادة فهو رب العالمين وإله العالمين، ونعبده بما شرع مع كمال الذل له وكمال الحب له وكمال التعظيم له، فكما خضعنا لربوبيته خلقًا وتدبيرًا، فيجب أن نخضع لألوهيته أمرًا وشرعًا، فهو سبحان كمن واحدٌ في ربوبيته لا شريك له فكذلك هو واحدٌ في ألوهيته لا شريك له فنعبده وحده لا شريك له ونجتنب عبادة ما سواه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].

стр. 3296

الرابع: الإيمان بأسمائه وصفائه فالله له الأسماء الحسنة والصفات العلا والأفعال الحميدة والمثل الأعلى، ومعنى الإيمان بأسماء الله وصفاته فهمها وحفظها والاعتراف بها والتعبد لله بها والعمل بمقتضاها، فمعرفة أوصاف العظمة لله والكبرياء والمجد والجلال تملأ قلوب العبد هيبة لله وتعظيمًا له، ومعرفة أوصاف العزة والقوة والقدرة والجبروت تملأ القلوب ذلة وانكسارًا وخضوعًا لله ، ومعرفة أوصاف الرحمة والبر والإحسان تملأ القلوب حبًا لله ورغبة وطمعًا في فضل الله وإحسانه وجوده، ومعرفة أوصاف العلم والإحاطة تُوجب من العبد مراقبة ربه في جميع أحواله وحركاته. ومعرفة مجموع هذا الصفات توجب للعبد تعظيم الله ومحبة الله والشوق إليه والأنس به والتوكل عليه والتقرب إليه بعبادته وحده لا شريك له: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨]. وأحسن ما تجمل به العبد بين يدي ربه وأحسن ما تعبد به هو توحيده ﷻ والإيمان به وعبادته في كل حال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢] وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].

стр. 3297

فهذا الرب وهذا الإله الذي خلقنا وأمدنا بالنعم وهدانا لما يسعدنا في الدنيا والآخرة، هذا الرب العظيم الذي نسكن في ملكه ونأكل من رزقه ونتنعم بنعمه هو الذي يستحق أن نؤمن به وحده لا شريك له، وأن نطيعه فلا نعصيه ونذكره فلا ننساه ونشكره فلا نكفره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

стр. 3298

٢ - الخزانة الثانية ١ - آداب السلام: الأدب هو استعمال ما يُحمد من الأقوال والأفعال ومكارم الأخلاق، وقد مَنْ الله علينا جميعًا بنعمة الإسلام، والإسلام دينٌ كامل نَظَم حياة الإنسان في جميع أحواله، فأمره بحسن العبادة مع ربه، وحسن الأدب مع خلقه، وحسن المعاملة مع غيره، ودعاه إلى العدل والإحسان ومكارم الأخلاق وجمل ظاهره وباطنه وحفظ لسانه وجوارحه وضبط سمعه وبصره، وغمره بإحسانه ونعمه. وأمره بما ما ينفعه في الدنيا والآخرة، ونهاه عما يضره في دنياه وآخرته: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣]. والله رؤوفٌ بالعباد خلق هذا الإنسان في أحسن تقويم وأكرمه بنعمه المادية والروحية، وشرع له آدابًا مع نفسه وآدابًا مع غيره، وآدابًا عند أكله وشربه وعند نومه ويقظته وفى حضره وسفره وفى حالة صحته ومرضه وفى سائر أحواله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ [الأنبياء: ١٠]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].

стр. 3299

والآداب الإسلامية هي الدين كله، وتزيد هذه الآداب على أكثر من ألف أدب كلها قد تضمنها القرآن والسنة. ومن هذه الآداب الواردة في القرآن وصحيح السنة آداب السلام. • فضل السلام: عن عبد الله ابن عمرو ﵄ أن رجل سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير فقال: «تطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَنْ عرفتَ وَمَنْ لم تعرفْ». متفق عليه (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نَفْسِي بيدِهِ، لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تُؤمِنُوا، ولا تُؤمِنوا حتى تحابُّوا، أفلا أدلُكُم على أمرٍ إذا فعلتُمُوهُ تحاببتُم؟ أفشُوا السَّلام بينكُم». أخرجه مسلم (٢). وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح (٣). • صفة السلام: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦].

стр. 3300

وعن عمران بن حصين ﵁ قال: «جاء رجًا إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد عليه¬ السلام ثم جلس، فقال النبي ﷺ : عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال: ثلاثون». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١). • فضل من بدأ بالسلام: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثلاثَةِ ليالي، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». متفق عليه (٢). وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ أولى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأهُمْ بِالسَّلام». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٣). • الأولى بالسلام: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يُسَلِّمُ الصَّغيرُ عَلى الكَبيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثيرِ». متفق عليه (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». متفق عليه (٥).

стр. 3301

• السلام على الصبيان والنساء عند آمن الفتنة: عن أنس بن مالك ﵁: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ». متفق عليه (١). وعن أسماء بن يزيد ﵂ قالت: «مَرَّ عَلينا النبي ﷺ في نِسوة فسَلم علينا». أخرجه أبو داود وابن ماجة بسند صحيح (٢). • تسليم النساء على الرجال عند أمن الفتنة: عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قالت: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ». متفق عليه (٣). • السلام عند دخول البيت: قال الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا

стр. 3302

أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨)﴾ [النور: ٢٧ - ٢٨]. • عدم السلام على أهل الذمة: عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ». أخرجه مسلم (١). عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذَا سَلَّمَ عَلَيكم أهْلُ الكِتَابَ فَقولُوا: وَعَليْكم». متفق عليه (٢). • من مر بمجلس فيه مسلمون وكفار سلم وقصد المسلمين: عن أسامة ابن زيد ﵁: «أن النبي ﷺ عاد سعد بن عبادة ﵁ وفيه حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ واليهود فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ». متفق عليه (٣). • السلام عند الدخول وعند الخروج: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا انتهى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِس فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذا أراد أن يقوم فَلْيُسَلم، فَلَيْسَتِ الأولَى بِأحَقَّ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن (٤).

стр. 3303

• المصافحة عند السلام: عن البرار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِنْ مُسلِمَينِ يلتقيانِ، فيتصافحان، إلا غُفِر لهُما قبلَ أن يَفْتَرِقا». أخرجه أبو داود والترمذي بسند حسن (١). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟، قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟، قال: لا، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند حسن (٢). • متى تكون المصافحة والمعانقة: عن أنس ﵁ قال: «كان أصحاب النبي ﷺ إذا تَلاقوا تصَافحوا وإذا قَدموا من سَفرٍ تَعانقوا». أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد (٣). • صفة رد السلام على الغائب: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ¬ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى». متفق عليه (٤). • ما جاء في القيام للقادم إكرامًا له: عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي ﷺ إليه فجاء فقال: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أو خَيْرِكُمْ». متفق عليه (٥).

стр. 3304

وعن عائشة ﵂ قال: «ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا ودلًا برسول الله ﷺ من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١). • عقوبة من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا: عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). • التسليم ثلاثًا إذا لم يُسمع سلامه: عن أنس ﵁: «أن النبي ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا». أخرجه البخاري (٣). • عدم السلام والرد أثناء قضاء الحاجة: عن ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلميَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم (٤). وعن المهاجر بن قنفد ﵁: «أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر». أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (٥).

стр. 3305

• تأنيس القادم وسؤال الغريب عن نفسه ليُعرف فينزل منزلته: عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فقال: «إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الوَفْدُ؟».، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالوَفْدِ أَوِ القَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». متفق عليه (١). • كراهية الابتداء بعليك السلام: عن أبي جرير الهجيمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: «لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). • ما يقول من التحايا بعد السلام ورده: عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى». متفق عليه (٣).

стр. 3306

٢ - آداب الأكل والشرب: المؤمن متعبدٌ بالأكل والشرب. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]. والمسلم يختلف في أكله وشربه عن الكافر والمشرك، وكذا يختلف عن الحيوان البهيم، وقد ورد في الأكل والشرب أكثر من ستين سُنة، لابد للمسلم أن يتأدب بها بعد أن يتعرف عليها، ومن ذلك الأكل من الطعام الطيب الحلال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]. وقال الله : وقال الله : ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف: ١٥٧]. السُنة أن يبدأ الكبير والفاضل بالأكل قبل الناس عن حذيفة ﵁ قال: «كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَضَعَ يَدَهُ». أخرجه مسلم (١).

стр. 3307

• التسمية على الطعام والأكل مما يليه: عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ». متفق عليه (١). وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَذْكُرُ: بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ طَعَامًا جَدِيدًا، وَيُمْنَعُ الْخَبِيثُ مَا كَانَ يُصِيبُ مِنْهُ». أخرجه ابن حبان وابن السني بسند صحيح (٢). • الأكل والشرب باليمين: عن ابن عمر ﵄ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ». أخرجه مسلم (٣). • التنفس عند الشرب خارج الإناء: عن أنس ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ». متفق عليه (٤).

стр. 3308

• من شرب فالسنة أن يعطي من على يمينه: عن أنس بن مالك ﵁: «أن النبيَّ ﷺ أُتِيَ بلبن قد شِيبَ بماءٍ، وعن يمينِه أعرابيٌّ، وعن يساره أبو بكر، فشَرِبَ، ثم أعْطَى الأعْرابىَّ وقال: الأيمنَ فالأيمنَ». متفق عليه (١). • السنة الشرب جالسًا: عن أبي سعيد الخدري ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا». أخرجه مسلم (٢). • جواز الشرب قائمًا: عن النزال قال: «أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ». أخرجه البخاري (٣). • عدم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة: عن حذيفة ﵁ قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٤). • كيف يأكل الطعام: عن كعب بن مالك ﵁: قال: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا». أخرجه مسلم (٥).

стр. 3309

وعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ». أخرجه مسلم (١). وعن ابن عمر ﵄: «نهى رسول الله ﷺ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ، حَتَّى يَسْتَأذِنَ أَصْحَابَهُ». متفق عليه (٢). وعنه أبي هريرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ». أخرجه ابن ماجه بسند صحيح (٣). • مقدار ما يأكل من الطعام: قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. وعَنْ عائشة ﵂ قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ». متفق عليه (٤).

стр. 3310

• عدم عيب الطعام: عن أبي هريرة ﵁: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِذَا كَرِهَهُ تَرَكَهُ». متفق عليه (١). • عدم الإكثار من الأكل: قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : «الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، والمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ». متفق عليه (٢). • جواز الشباع أحيانًا: عن أبي هريرة ﵁: «وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ عُدْ يَا أَبَا هِرّيرة فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ عُدْ فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ». أخرجه البخاري (٣).

стр. 3311

• فضل الإطعام والمواساة فيه: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَة». أخرجه مسلم (١). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ». متفق عليه (٢). وعَنْ أَبِي أَيّوبَ الأَنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ ، إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيّ». أخرجه مسلم (٣). • مدح الآكل الطعام الذي يأكل منه: عن جابر بن عبد الله ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَبَ وَسَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدْمَ، قَالَوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، قَالَ: فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ». أخرجه مسلم (٤). • عدم النفخ في الشراب: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: «نهى رسولُ الله ﷺ عن الشُّربِ مِنْ ثُلمةِ القَدَحِ وأنْ يُنفَخَ في الشَّرابِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٥).

стр. 3312

• الساقي آخر القوم شربًا: عن أبي قتادة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ وفي أخره فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَحْسِنُوا الْمَلَأَ كُلُّكُمْ سَيَرْوَى. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ، ﷺ قَالَ: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا». أخرجه مسلم (١). • وقت دخول الضيف وخروجه: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. • إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه: قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٧]. عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكعبي ﵁ أنه رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ». متفق عليه (٢).

стр. 3313

• إكرام الضيف بما يليق بمقامه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، قَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا. فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : أَيْنَ فُلانٌ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا أَجِدُ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ. فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ». أخرجه مسلم (١). • كيفية جلوس الناس على الطعام: قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦١)﴾ [النور: ٦١].

стр. 3314

• هيئة الجلوس للأكل: عن أبي جحيفة ﵁: «قال رسول الله ﷺ : إِنِّي لَا آكُلُ متكئًا». أخرجه البخاري (١). وعن أَنَسُ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا». أخرجه مسلم (٢). وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ﵁ قَالَ: «أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةً فَجَثَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا». أخرجه أبو داود وابن ماجة بسند صحيح (٣). • صفة أكل المشغول: عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا». وفي رواية «يأكله أكلا حثيثًا». أخرجه مسلم (٤). • إيكاء السقاء و ذكر اسم الله عند النوم: عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ، أَوْ قَالَ: جُنْحُ اللَّيْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا». متفق عليه (٥).

стр. 3315

• الأكل مع الخادم: عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ». متفق عليه (١). • تقديم الطعام إذا حضر على الصلاة: عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». متفق عليه (٢). • كيف يأكل من الصحفة: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٣). • ما يفعله إذا شرب لبنًا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا». متفق عليه (٤). • حمد الله على الطعام وبعده: عَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». أخرجه مسلم (٥).

стр. 3316

• ما يقول بعد الفراغ من الطعام: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]. وعن أبي أُمامة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا». أخرجه البخاري (١). وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا، وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مَكْفُورٍ». أخرجه البخاري (٢). وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٣). عن عبد الرحمن بن جُبَير أنه حَدَّثَه رجلٌ خَدَمَ النبي ﷺ ثمان سنين، قال: كان النبي ﷺ إذا قُرِّبَ له طعام قال: "بسم الله" فإذا فرغ من طعامه قال: "اللهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ، وَأَغْنَيْتَ، وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ، وَاجْتَبَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ على ما أَعْطَيْتَ"أخرجه أحمد بسند صحيح (٤).

стр. 3317

• دعَاءُ الضَّيْفِ لأهل الطَّعَامِ.: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، واغْفِرْ لَهُمْ، وارْحَمْهُمْ». أخرجه مسلم (١). وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي ﷺ : «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٢). • الدعاء لمن سقاه أو إذا أراد ذلك: «اللهُمَّ، أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي». أخرجه مسلم (٣).

стр. 3318

٣ - الخزانة الثالثة ٣ - آداب الطريق والسوق. • حقوق الطريق: قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣]. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». متفق عليه (١). وفي لفظ: «اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ». قَالَ: «إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ». أخرجه مسلم (٢). وفي لفظ: «وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٣). • إماطة الأذى عن الطريق:

стр. 3319

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ». متفق عليه (١). • عدم قضاء الحاجة في الطريق: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ». أخرجه مسلم (٢). • عدم التفل تجاه القبلة في الطريق وغيره: عن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من تفل تجاه القبلة؛ جاء يوم القيامة تفله بين عينيه». أخرجه ابن خزيمة وأبو داود بسند صحيح (٣). • ما يقول عند ركوب الراحلة: قال الله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]. • مراعاة مصلحة الدواب في السير وعدم النزول ليلًا على الطريق: عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا

стр. 3320

السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١). • اجتناب مشية الخيلاء: قال الله تعالى ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٨ - ١٩]. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». متفق عليه (٢). • السماحة في البيع والشراء: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (٣). • وفاء الدين إلى حل: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ». متفق عليه (٤).

стр. 3321

• إنذار المعسر والتجاوز عنه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ». متفق عليه (١). • عدم البيع والشراء في أوقات الصلوات: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠]. العدل في جميع الأحوال: قال الله تعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ١ - ٦]. • تجنب كثرة الحلف في البيع والشراء ونحوها: عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ». متفق عليه (٢). • اجتناب البيوع والمعاملات والأشياء المحرمة والخبيثة: قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].

стр. 3322

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]. وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ [الأعراف: ١٥٧]. • عدم الغش والكذب: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ ثُمَّ قَالَ: مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». أخرجه مسلم (١). عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَيعان بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أو قال: حتى يتفرقا؛ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (٢). • حكم احتكار السلع: عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَحْتَكِرُ إِلا خَاطِئٌ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 3323

٤ - آداب السفر: يقلب الله الأحوال على العباد؛ ليمتثلوا أمر الله في كل حال، في حال السفر والإقامة وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الأمن والخوف. • وللسفر آدابٌ كثيرة منها: طلب الوصية من أهل الخير عند السفر، وعن أَبي هُريرةَ ﵁: «أَنَّ رجلاً قال: يا رسول اللَّه، إني أُرِيدُ أَنْ أُسافِر فَأَوْصِنِي، قال: عَلَيْكَ بِتقوى اللَّهِ، وَالتَّكبير عَلى كلِّ شَرفٍ فَلَمَّا ولَّي الرجُلُ، قال: اللَّهمَّ اطْوِ لهُ البُعْدَ، وَهَوِّنْ عَليهِ السَّفر». أخرجه الترمذي، وابن ماجة بسند حسن (١). • ما يقوله المقيم للمسافر عند السفر: عن ابن عمر ﵄ كان رسول الله ﷺ يودعنا فيقول: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ». أخرجه الترمذي بسند صحيح (٢). • ما يقوله المسافر للمقيم عندما يودعه: عن أبي هريرة ﵁ قال: ودعني رسول الله ﷺ قال: «أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه». أخرجه أحمد بسند جيد (٣). • السفر مع رفقة صالحين: عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا

стр. 3324

أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً». متفق عليه (١). • عدم السفر وحده إلا لحاجة: عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ». أخرجه البخاري (٢). • عدم اصطحاب الكلب والجرس في السفر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ». أخرجه مسلم (٣). • إعانة الرفيق في السفر وغيره: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ». أخرجه مسلم (٤). • وقت بدأ السفر: عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ». أخرجه البخاري (٥)

стр. 3325

وفي لفظ «لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلاِّ يَوْمَ الخَمِيسِ». أخرجه البخاري (١). • الخروج للسفر بكرة والسير ليلًا: عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِي ﵁ عن النبي ﷺ قالَ: «الّلهُمّ بَارِكْ لأمّتِي في بُكُورِهَا وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشاً بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (٢). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (٣). • دعاء الركوب: قال الله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]. • دعاء السفر: وعن ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ

стр. 3326

بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». أخرجه مسلم (١). • ما يفعله إذا خرج اثنان في سفر: عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ بعثه ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا». متفق عليه (٢). • ما يفعله إذا خرج ثلاثة فأكثر من سبعة: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٣). • مراعاة آداب الطريق: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». متفق عليه (٤).

стр. 3327

• ما يقول المسافر إذا صعد وإذا هبط: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا». أخرجه البخاري (١). وعن ابْنِ عُمَر ﵄: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَجُيُوشُهُ إذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٢). • ما يفعله المسافر إذا مرّ بديار الظلمة: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ لما مر بالحجر قال: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ». متفق عليه (٣). • كيفية النوم في الطريق ليلًا: وعن أبي قتادة ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ». (٤). • ما يقوله المسافر إذا نزل منزلًا: عن خَولَة بنتِ حكيمٍ السلمية ﵂ أنها سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: «مَنْ نَزلَ مَنزِلاً ثُمَّ قال: أَعُوذُ بِكَلِمات اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يضرَّه شَيْءٌ حتَّى يرْتَحِل مِنْ منزِلِهِ ذلكَ». أخرجه مسلم (٥).

стр. 3328

• انتظار من له حاجة: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ». متفق عليه (١). • ما يقول المسافر إذا أسحر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ، يَقُولُ: سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذًا بِاللهِ مِنَ النَّارِ». أخرجه مسلم (٢). • ما يقول إذا عثرت دابته: عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ رَجِلٍ، قَالَ: «كُنْتُ رِدْيفَ الرَسُولِ ﷺ ، فَعَثَرَ بَعِيرُنَا، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّهُ يَعْظُمُ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ، فَإِنَّهُ يَصْغُرُ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (٣). • ما يقوله المسافر إذا رأى قرية يريد دخولها: عن صهيب ﵁ أن النَّبِيُّ ﷺ لم يرى قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ

стр. 3329

الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ أَهْلِهَا، وشر ما فيها». أخرجه النسائي في الكبرى والطحاوي بسند صحيح (١). • ما يقوله المسافر إذا قفل من سفر الحج وغيره: عن ابن عمر ﵄: «أن الرَسُولَ ﷺ كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (٢). • العودة إلى أهله إذا قضى حاجته من سفره: عن أبي هريرة ﵁، أن الرسول ﷺ قال: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» متفق عليه (٣). • وقت القدوم من السفر: عن كعب بن مالك ﵁: «أن رسول الله ﷺ كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيْهِ». متفق عليه (٤).

стр. 3330

وعن أنس ﵁ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ﷺ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً». متفق عليه (١). • السنة لمن أراد الدخول ليلاً أن يُعلم أهله: عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إذَا دَخَلْتَ لَيْلاً فَلا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ». متفق عليه (٢).
следующие страницы →