← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

أنواع الأذكار: • الأذكار ثلاثة أنواع: أذكار الصباح والمساء .. الأذكار المطلقة .. الأذكار المقيدة. ١ - أذكار الصباح والمساء • وقت الأذكار: في الصباح: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وفي المساء: من دخول وقت العصر إلى غروب الشمس. والأمر فيها واسع لمن عرض له شغل، أو نسي، أو نام. قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾ [ق: ٣٩ - ٤٠]. وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ [الإنسان/ ٢٥ - ٢٦]. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَومَ القِيَامَةِ بَأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيهِ». أخرجه مسلم (١). وفي لفظ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مِائةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَو كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». متفق عليه (٢).

стр. 3502

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوم مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (١). وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ خَلَقْتَني، وَأَنا عَبْدُكَ، وَأَنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ» قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيلِ، وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (٢). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كَانَ نَبِيُّ الله ﷺ إذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ مِنْ خَير هَذِهِ اللَّيلَةِ، وَخَيرمَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّمَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهرَم، وَسُوءِ الكِبَرِ، وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ». وَإذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيضاً: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ

стр. 3503

للهِ .. » الخ. أخرجه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قالها عشرَ مرَّاتٍ حين يصبح، كُتِبَ لَهُ بها مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بها مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رقبة، وحُفِظ بها يومئذٍ حَتَّى يُمْسِي، ومن قال مثل ذلك حين يُمْسِي كان له مثلُ ذَلِكَ». أخرجه أحمد (٢). وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن أبابكر الصديق ﵁ سأل النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله علِّمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: «يا أبابَكْرٍ قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليْكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أقْتَرِفَ على نَفْسي سُوءاً أَوْ أَجُرَّهُ إلى مُسْلِمٍ». أخرجه البخاري في الأد ب المفرد والترمذي (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَصْبَحَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيكَ النُّشُورُ»، وإذَا أَمْسَى قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيكَ المَصِيرُ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود (٤).

стр. 3504

وعن ابن عمر ﵄ قال: لم يكن رسول الله ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يمسي، وحين يصبح: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ العَفْوَ وَالعَافيةَ في دِيني وَدُنيَايَ وَأَهْلي وَمَالي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتي، وَ آمِنْ رَوْعَاتي، وَاحْفَظْني مِنْ بَينِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِيني، وَعَنْ شِمَالي، وَمِنْ فَوقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). وعن أبي عياش ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ في حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إذَا أَمْسَى، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كُلِّ يَومٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْم الله الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلا في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣). وعن عبد الله بن أبزى ﵁ عن النبي ﷺ أنه كَانَ يَقُولُ إذَا أَصْبَحَ وَإذَا أَمْسَى: «أَصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإسْلامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاصِ، وَعَلَى

стр. 3505

دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المشْرِكِينَ». أخرجه أحمد والدارمي (١). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوْصِيكِ بِهِ؟ أَنْ تَقُولي إذَا أَصْبَحْتِ وَإذَا أَمْسَيتِ: يَا حَيُّ يَا قيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لي شَأْني كُلَّهُ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَينٍ». أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم (٢). وعن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ أنَّه كان له جُرْنٌ من تَمْرٍ فكان يَنقُصُ فحرسَه ذاتَ ليلةٍ فإذا هو بدابَّةٍ شِبْه الغُلامِ المُحتَلِمِ فسلَّمَ عليه فرَدَّ عليه¬ السلامَ فقال ما أنت جِنِّيٌ أمْ إنْسيٌ قال جِنِّيٌ قال فناوِلْنِي يدَك قال فناوَلَه يدَه فإذا يدُه يدُ كلبٍ وشَعرُه شَعرُ كلبٍ قال هذا خَلْقُ الجِنِّ قال قدْ عَلِمتِ الجِنُّ أنَّ ما فيِهم رجلًا أشدَ مِنِّي قال فما جاء بِكَ قال بلَغَنَا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدقةَ فجِئْنا نُصيبُ من طعامِك قال فما يُنَجِّينَا مِنْكُمْ قال هذه الآيةُ التِي في سورةِ البقرةِ ﴿﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. مَنْ قالَها حِينَ يُمسِي أُجِيرَ مِنَّا حتَى يُصْبِحَ ومَن قالَها حينَ يصبحُ أُجِيرَ مِنَّا حتى يُمسِي فلَمَّا أصبحَ أتَى رسولُ اللهِ ﷺ فذكر ذلكَ له فقال: صَدَقَ الخبيثُ». أخرجه الحاكم والطبراني (٣). وعن أبي الدرداء ﵁ قال: مَنْ قَالَ إذا أصبح وإذا أمسى: حَسْبِيَ الله لا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ الله

стр. 3506

ما أهَمَّهُ. أخرجه أبوداود (١). وعن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي أَوْ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِالله رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، إلَّا كَانَ حَقّاً على الله أَنْ يُرْضِيَهُ يَومَ القِيَامَةِ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢). وعن معاذ بن عبد الله عن أبيه قال: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ الله ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا .. فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا فَقَال: «قُلْ» فَقُلْتُ مَا أَقولُ: قَالَ: «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذتَيْنِ حِينَ تُمْسي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثاً يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ». أخرجه الترمذي والنسائي (٣). وعن أبي مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ خَيرَ هَذَا اليَومِ فتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَركَتَهُ وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فيهِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ». أخرجه أبو داود (٤). • ما يقول من الأذكار صباحاً: عن جويرية ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زِلْتِ عَلى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْها؟» قالت: نعم، قال النبي ﷺ : «لَقَدْ قُلْتُ

стр. 3507

بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». أخرجه مسلم (١). • ما يقول من الأذكار مساء: عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: «أَمَا لَو قُلْتَ حِينَ أَمْسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». أخرجه مسلم (٢). • ما يقول من الأذكار ليلاً: عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الآيتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متفق عليه (٣). وقال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة/ ٢٨٥ - ٢٨٦].

стр. 3508

٥ - الخزانة الخامسة ٢ - الأذكار المطلقة أوردت في هذا الباب فضائل التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والاستغفار ونحوها من الأذكار المشروعة في كل وقت، ومنها: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسولُ الله ﷺ : «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ على اللِّسَانِ، ثَقِيلتَانِ في الميزَانِ، حَبِيبَتَانِ إلى الرَّحْمَن: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ». متفق عليه (١). وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَحَبُّ الكَلامِ إلى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ». أخرجه مسلم (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيهِ الشَّمْسُ». أخرجه مسلم (٣). وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيْمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الميزَانَ، وَسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَينَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَايِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ

стр. 3509

مُوْبِقُهَا». أخرجه مسلم (١). وعن أبي ذر ﵁ أَنْ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَا اصْطَفَى الله لِمَلائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ». أخرجه مسلم (٢). وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: «أَيعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَومٍ أَلفَ حَسَنَةٍ؟» فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلفُ حَسَنَةٍ، أوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلفُ خَطِيئَةٍ». أخرجه مسلم (٣). وفي لفظ: «تُكْتَبُ لَهُ أَلفُ حَسَنَةٍ، وَتُحَطُّ عَنْهُ أَلفُ سَيِّئةٍ». أخرجه أحمد والترمذي (٤). وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَالَ سُبْحاَنَ الله العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجنَّةِ». أخرجه الترمذي (٥). وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنفُسٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ». أخرجه مسلم (٦).

стр. 3510

وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جَاءَ أَعْرَابيٌّ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلاماً أَقُولُه. قال: «قُلْ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الله أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَالَمِينَ، لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِالله العَزِيزِ الحَكِيمِ» قَالَ: فَهَؤلاءِ لِرَبِّي، فَمَا لي؟ قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وَارْحَمْني وَاهْدِني وَارْزُقْني». أخرجه مسلم (١). وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يُصْبِحُ على كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُل تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا من الضُّحَى». أخرجه مسلم (٢). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: رَضِيْتُ بِالله رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة». أخرجه مسلم وأبو داود (٣). وعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «يَا عبْدَ الله بْنَ قَيسٍ أَلا أَدُلُّكَ على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «قُلْ: لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِا للهِ». متفق عليه (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وَالله إنِّي

стр. 3511

لأَسْتَغْفِرُ الله وَأَتوبُ إلَيهِ في اليَومِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». أخرجه البخاري (١). وعن الأغر المزني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّهُ لَيُغَانُ على قَلْبِي، وَإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله في اليَومِ مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيهِ عَشْراً». أخرجه مسلم (٣). وعن ابن مسعود ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتوبُ إلَيهِ، ثلاثاً، غُفِرَتْ ذُنوبُهُ وَإنْ كَانَ فَارّاً مِنَ الزَّحْفِ». أخرجه الحاكم (٤).

стр. 3512

٣ - الأذكار المقيدة تنقسم الأذكار المقيدة إلى قسمين، وهما: ١ - الأذكار التي تقال في أوقات الشدة • ما يقول عند الكرب: عن ابن عباس ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لا إلَهَ إلَّا الله العَظيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إلَهَ إلَّا الله رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَريمِ». متفق عليه (١). وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فإنه لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطُّ إلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ». أخرجه الترمذي (٢). • ما يقول إذا راعه شيء: عن ثوبان ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَاعَهُ شَيْءٌ قَالَ: «اللهُ اللهُ ربِّي لا شريكَ لَهُ». أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣). • ما يقول إذا أصابه هَمّ أو حزن: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلا حُزْنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتي بِيَدِكَ، مَاضٍ فيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأ لُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ

стр. 3513

لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنزَلْتَهُ في كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأثَرْتَ بِهِ في عِلْم الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْني، وَذَهَابَ هَمِّي، إلا أَذْهَبَ الله هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحَاً». قَالَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله ألا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ: «بَلَى، يَنْبغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا». أخرجه أحمد (١). • ما يقول إذا خاف قوماً: «اللَّهُمَّ اكْفِنيهمْ بِمَا شِئْتَ». أخرجه مسلم (٢). «اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣). • ما يقول عند لقاء العدو: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيري، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤). وعن ابن عباس ﵄: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إبرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. أخرجه البخاري (٥).

стр. 3514

• ما يقول عند طلب النصر على العدو: قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ [آل عمران: ١٤٧ - ١٤٨]. وقال النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». متفق عليه (١). • ما يقول إذا لحقه العدو: عن أنس بن مالك ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ الله ﷺ إلى المدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبا بَكْرٍ، وَأَبو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ الله ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِيني السَّبِيلَ، قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَير، فَالْتَفَتَ أَبوبَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ الله ﷺ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ» فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ. أخرجه البخاري (٢). • ما يقول من الدعاء على الظالمين: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَومَ الخَنْدَقِ فَقَالَ: «مَلأَ الله قُبورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَاراً كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». متفق عليه (٣). «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأ تَكَ على مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنيِّ يُوسُفَ».

стр. 3515

متفق عليه (١). • ما يقول إذا غلبه أمر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إلى الله مِنَ المؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلا تَعْجَزْ، وَإنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ: لَو أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». أخرجه مسلم (٢). • ما يقول ويفعل من أذنب ذنباً: عن أبي بكر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيصَلِّي رَكْعَتَينِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله إلَّا غَفَرَ الله لَهُ»، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية. أخرجه أبو داود والترمذي (٣). • ما يقول مَنْ عليه دَ يْن: عن أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَمِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّينِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري (٤). وعن علي ﵁ أَنَّ مُكَاتَباً جَاءَهُ فَقَالَ: إنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنيهِنَّ رَسُولُ الله ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ

стр. 3516

جَبَلِ ثَبِيرٍ دَيْناً أَدَّاهُ الله عَنْكَ؟ قال قُلْ: «اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغَنِني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أخرجه أحمد والترمذي (١). • ما يقول من أصابته نكبة صغيرة أو كبيرة: قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. وعن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجُرْني في مُصِيبَتي، وَأَخْلِفْ لي خَيراً مِنْهَا، إلَّا أَجَرَهُ الله في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيراً مِنْهَا». أخرجه مسلم (٢). • ما يقول لطرد الشيطان ووساوسه: قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦]. الأذان، المحافظة على الأذكار، تلاوة القرآن، آية الكرسي ونحو ذلك. • ما يقول عند الغضب: عن سليمان بن صُرَد ﵁ قال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَو قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَو قَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». متفق عليه (٣).

стр. 3517

٢ - أذكار الأمور العارضة • ما يقول عند دخول البيت: عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». أخرجه مسلم (١). • ما يقول عند القيام من المجلس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ جَلَسَ في مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا أَنتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتوبُ إلَيْكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٢). • ما يقول إذا سمع صياح الديكة، و نهيق الحمير، ونباح الكلاب: عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلوا الله مِنْ فَضْلِهِ، فإنها رَأَتْ مَلَكاً، وَإذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فتَعَوَّذُوا بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ فإنها رَأَتْ شَيْطَاناً». متفق عليه (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذَا سَمِعْتُمْ نُباحَ الكِلابِ، وَنَهِيقَ الحُمُرِ بِاللَّيلِ فَتَعَوَّذُوْا بِالله، فَإنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لا تَروْنَ».

стр. 3518

أخرجه أحمد وأبو داود (١). • ما يقول لمن نُصح ثم استكبر: عن سلمة بن الأكوع ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ بِشِمَالِهِ فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِيْنِكَ» قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لا اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إلَّا الكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إلى فِيْهِ. أخرجه مسلم (٢). • ما يقول إذا شرع في إزالة المنكر: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُباً، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ في يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: «﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾». متفق عليه (٣). • ما يقوله لمن صَنع إليه معروفاً: عن ابن عباس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وُضُوءاً، قَالَ: «مَنَ وَضَعَ هَذَا؟» فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ». متفق عليه (٤). وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صُنِعَ إلَيهِ معْرُوفٌ فقال لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ الله خَيراً، فَقَدْ أَبلَغَ في الثَّناءِ». أخرجه الترمذي (٥).

стр. 3519

وعن عبد الله بن أبي ربيعة ﵁ قال: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلفاً فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إلَيَّ وَقَالَ: «بَارَكَ الله لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ وَالأَدَاءُ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١). • ما يقوله إذا رأى الباكورة من الثمر: عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: كَانَ النَّاسُ إذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُا بِهِ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإذَا أَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا في مَدِيْنَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا في صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا في مُدِّنَا» قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. أخرجه مسلم (٢). • ما يقال عند التعجب والسرور: عن أبي هريرة ﵁ أنه لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ في طَرِيق مِنْ طُرقِ المَدِيْنَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ فتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: «أَينَ كُنْتَ يَا أَبا هُرَيرَةَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَقِيْتَني وأَناَ جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ «سُبْحَانَ الله، إنَّ المؤْمِنَ لا يَنْجُسُ». متفق عليه (٣). وعن ابن عباس ﵄ -وفيه- .. قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ الله: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إليَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لا» فَقُلْتُ: الله أَكْبَرُ. متفق عليه (٤).

стр. 3520

• ما يقول إذا هاجت الريح: عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا عَصَفت الريح قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». أخرجه مسلم (١). • ما يقول إذا رأى السحاب والمطر: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: «اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً». أخرجه البخاري (٢). وعن عائشة ﵂ أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا رأى سَحَاباً مُقبلاً من أُ فُقٍ منَ الآفاقِ ترَكَ ما هُوَ فيه وإنْ كانَ في صَلاتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فيقُولُ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بكَ من شَرّ مَا أُرْسِلَ بِهِ» فإنْ أمطَرَ قال: «اللَّهُمَّ سَيْباً نَافِعاً» مَرَّتْينِ أو ثلاثةً، وإنْ كَشَفَهُ الله ولمْ يُمطِرْ حَمِدَ الله على ذَلكَ. أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه (٣). • ما يقوله بعد نزول المطر: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ». متفق عليه (٤).

стр. 3521

• ما يقول من الدعاء لخادمه: عن أنس ﵁ قال: قالت أمي: يا رسول الله، خادمك ادع الله له، فقال: «اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فيمَا أَعْطَيْتَهُ». متفق عليه (١). • ما يقول إذا أراد مدح مسلم: عن أبي بكرة ﵁ -وفيه- .. أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحاً صَاحِبَهُ لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلاناً، وَالله حَسِيْبُهُ، وَلا أُزَكِّي على الله أَحَداً، أَحْسِبُهُ -إنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ- كَذَا وَكَذَا». متفق عليه (٢). • ما يقول إذا زُكِّي: عن عدي بن أرطأة قال: كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ إذا زُكِّي قال: اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْني بِمَا يَقُولُونَ، وَاغْفِرْ لي مَا لا يَعْلَمُونَ. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣).

стр. 3522

٢٢ - خزائن الأدعية وتشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ الخزانة العاشرة

стр. 3523

٢٢ - رسائل الأدعية ١ - الخزانة الأولى فقه الدعاء: الدعاء هو سؤال العبد ربه طلب ما ينفعه ودفع ما يضره في العاجل والآجل. • والدعاء نوعان: الأول: دعاء ثناء وهو أن يثني العبد على ربه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى تعبدًا لله طلبًا لثوابه وتوسلًا لقضاء حاجته كما قال سبحانه: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧]. وقال أيوب: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ [الأنبياء: ٨٣]. ومثل قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. أو يقول في دعاء الثناء: يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين. الثاني: دعاء المسألة وهو أن يطلب العبد حاجته من ربه كان يقول: رب اغفر لي وارحمني، وارزقني، وعافني، وكما في كتاب الله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. وقال سبحانه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣] .. و نحو ذلك.

стр. 3524

وكلا من دعاء الثناء والمسألة هي عبادة لله لما يتضمنه دعاء الثناء من التعظيم للرب، والحمد له، وتوحيده، وتقديسه وهذا أعظم أنواع العبادة، أما دعاء المسألة فيتضمن الافتقار إلى الله والانكسار بين يديه وطلب الحاجة منه؛ لأنه القادر الغني المالك لكل شيء، الكريم الذي كل نعمة وفضل منه، فنطلب جميع حوائجنا من ربنا قائلين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. وقال سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦]. والافتقار أعظم باب يدخل منه العبد إلى ربه، ودعاء الله وحده هو أعظم أنواع العبادة فالدعاء هو العبادة كما قال النبي ﷺ : «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» أخرجه الترمذي (١). والدعاء من العبادات اللسانية وبذكر الله تعالى به، والضراعة إلى الله بطلب الحاجات منه كما نقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. وهو من العبادات القلبية لتوجه القلب إلى الله وثقته بيه، لمعرفة العبد كمال قدرة ربه ورحمته وغناه، وكرمه وإحسانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].

стр. 3525

وقد طلب الله منا أن ندعوه، ولا نسأل أحد سواه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]. وقال النبي ﷺ : «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» أخرجه أحمد (١). وأعظم الدعاء هو طلب الهداية من رب العالمين كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧] وينبغي للإنسان حال الدعاء أن يجمع في قلبه بين الخوف والرجاء ن فيكون الداعي طامع في ثواب الله ورحمته لما يعلم من فضل الله وكرمه ورحمته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]. فيكون العبد خائف من عذاب الله وعقابه لما يعلم من عظمة ربه، وقوته وعلمه بحاله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧]. ويشعر مع هذا بعظمة ربه وجلاله، وجميل إنعامه وإحسانه، وكمال ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].

стр. 3526

وبهذا يكون المسلم جامع بين الخوف والطمع، يطير بهذين الجناحين إلى الاستقامة، وإلى ما ينبغي كما قال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦]. فلا يترك العبد الرجاء لئلا يكون من القانتين كما قال سبحانه عن يعقوب: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾ [يوسف: ٨٧]. ولا يترك الخوف لئلا يأمن مكر الله فيتجرأ على معصيته كم، قال سبحانه: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ [الأعراف: ٩٩]. ويُغلب الخوف على الرجاء أيام صحته ليجد في العمل الصالح، ويُغلب الرجاء على الخوف إذا حضره الموت؛ ليموت وهو يُحسن الظن بربه بأنه قادم على عفوٍ كريم رحيم، والله عند ظن عبده به، ويُغلب الخوف حال الصحة لِئلا يحمله حسن الظن بالله على الأمن بمكر الله فيُقبل على المعاصي كما قال النبي ﷺ : «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ». أخرجه مسلم (١). وقال ﷺ : «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم (٢). ويتضرع العبد إلى ربه وينكسر بين يديه، ويُخفي دعاءه لعلمه بقرب ربه منه، ولا يعتدي في دعائه بصراخ، أو طلب ما لا يكون عادة كم، قال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا

стр. 3527

تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦]. فقه الدعاء: الدعاء هو استدعاء العبد ربه العناية، و استمداد منه المعونة. قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٦] وقال سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]. وحقيقة الدعاء إظهار الافتقار إلى الله، والاعتراف بالبراءة من الحول والقوة إلا لله: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣]. والدعاء سمة العبودية ن وإظهار الذلة البشرية بين يدي رب البرية والانكسار لعزة الربوبية، والثناء على الله تعالى بإضافة الجود والكرم والإحسان إليه وطلب ذلك منه ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]. وقال الله : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. فمقصود الدعاء الإعلام بإظهار الذلة والانكسار بين يدي الرب العظيم، والاعتراف بأن الحول والقوة بيد الله وحده لا بيد غيره: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].

стр. 3528

وقال الله : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١]. وأما إجابة الدعاء فحاصلة لا محالة بنص القرآن: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]. الله كريم لا يرد سائلًا أبدًا، والكريم من البشر من إذا قدر عفا، وإذا سُئل أعطى، وإذا عاهد وفى، ولم يبالي كم أعطى ولمن أعطى، والله هو الكريم الذي لا أكرم منه، لا يرد سائلًا أبدًا، فأما أن يعجل للداعي ما طلب، أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، أو يدخر له هذا يوم القيامة أحوج ما يكون إليه، أو يعطي الداعي سكينة في نفسه أو انشراح في صدره، وصبرًا يفيده أجرًا ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]. وكلمة التوحيد لا إله إلا الله ذكرٌ وتوحيدٌ، وثناءٌ، ودعاء وهكذا كل الأذكار كسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. • فالدعاء نوعان: ١ - دعاء ثناء كقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ٢ - ودعاء مسألة كقول: رب اغفر لي وارحمني والمُثني على الله داع؛ لأنه يطلب ثواب ثنائه م ربه، والداعي مثني على ربه؛ لأنه لم يسأل ربه إلا لثقته بغنائه وقدرته وكرمه، ودعاء الثناء، و دعاء المسألة كلاهما ذكر لله تعالى وعبادة له: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].

стр. 3529

• ومن حسن الدعاء: اللهم ارحمني فانك قلت: أن رحمة الله قريبًا من المُحسنين، فإن لم أكن من المحسنين، فأنا من الصائمين المسلمين وقد قلت سبحانك: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥]. وإن لم أكن من الصائمين فإنني من المؤمنين وقد قلت: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤٣]. فإن لم أستوجب ذلك فأنا شيء وقد قلت سبحانك: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فإن لم أكن كذلك فأنا مُصاب حُرمت رحمتك بسبب سوء عملي وقد قلت: وقال الله : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].

стр. 3530

إجابة الدعاء: الله كريم لا يرد سائله، لكنه لا يستجيب الدعاء من قلب غافلٍ له، لا يستجيب الدعاء من العبد بمجرد الدعاء فقط بل لابد وأن يشعر العبد أنه في حاجة إلى ربه الغني الذي بيده ملكوت كل شيء، وأن الله قادر على إجابته، وأخلص الدعاء له حيث لا يتعلق قلبه بغيره، وتيقن أن الله كريم جواد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢]. وقال الله : ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١]. ولا يلزم للإجابة لدعوة الدعي إجابة مسألته فورًا؛ لأن الله قد يُؤخر المسألة ليزداد الداعي تضرعًا إلى الله؛ ليزداد إيمانه ويكثُر ثوابه، أو يدخره له يوم القيامة، أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، أو يكفر عنه سيئاته: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقد دعا الأنبياء ربهم بهذا اليقين فأجاب الله دعائهم كما قال سبحانه عن نوح: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤)﴾ [القمر: ١٠ - ١٤]. وقال عن إبراهيم ﷺ : ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾ [الأنبياء: ٦٨ - ٧١].

стр. 3531

وقال عن نوح ﷺ : ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾ [الأنبياء: ٧٦ - ٧٧]. وقال عن أيوب ﷺ : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء: ٨٣ - ٨٤]. وقال الله : ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (٩١)﴾ [الأنبياء: ٨٧ - ٩١]. وقال الله : ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]. ومن دعا على غيره وهو ظالم له فإن الله يجب دعائه؛ لأن سبحانه لو أجاب لكان نصرًا له والله يقول: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]. ويقول: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾ [الأنعام: ٢١]. ومن دعا الله مضطرًا أجابه فورًا، والمضطر من استنفذ الأسباب المأمور بها، ومن دعا الله من غير اضطرار لم يُجبه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ

стр. 3532

إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢]. فافعل الأسباب ولا تعتمد عليها وادعوا الله مضطرًا إليه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣]. فنفعل الأسباب بجوارحنا، ونعتمد على الله بقلوبنا: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة: ٢٣]. والدعاء لون من الأمر تظهر فيه ذلة الداعي أمام عزة المدعو ﷻ . • وأنواع الطلب ثلاثة: ١ - طلب من أعلى لأدني فهو أمر كما يأمر الله عباده بأوامره كم قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]. ٢ - طلب من أدنى إلى أعلى فهذا دعاء كما يدعوا العبد ربه بقوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. ٣ - طلب من مسوي فهذا التماس. فلا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لك الحمد والشكر على نعمك التي لا تُعد ولا تُحصى، لما أردت حمدك ذكرت حمد الجميع لك فقلت: الحمد لله رب العالمين، ولما أردت العبادة ذكرت عبادة الجميع لك فقلت: إياك نعبد، ولما أردت الاستعانة ذكرت استعانة الجميع بك فقلت: إياك نستعين، فمن فضلك عليّ أن علمتني إذ طلبت الهداية أن

стр. 3533

أطلبها للجميع فقلت: اهدنا الصراط المستقيم، ولما طلبت الاقتداء بالصالحين طلبت الاقتداء بالجميع صراط الذين أنعمت عليهم، ولما طلبت الفرار من المردودين فررت من الكل فقلت: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فيا من هديتني بالاقتداء بالأنبياء والصالحين في الدنيا اجمعني بهم يومك القيامة: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٩ - ٧٠]. • إجابة الدعاء: الله قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، والداعي إما أن يكون مؤمنًا أو كافرًا، فإن كان مؤمنًا فالله يستجيب دعائه، فالمؤمنين لا يُرد دعائهم إما أن يُعطوا ما سألوا، أو يدخر الله لهم خير منه، أو يدفع عنهم من السوء بقدره، أو يكفر بيه عنهم سيئاتهم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]. وإن كان الداع كفارًا فإجابة دعوته معلقة بمشيئة الله، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١)﴾ [الأنعام: ٤٠ - ٤١]. ولا يجوز لإنسان أن يدعو بدعاء لا يُحب أن يُستجاب له، كان يدعو على نفسه أو ولده بإهلاك عند الضجر من أمر من الأمور، كما قال سبحانه: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)﴾ [الإسراء: ١١].

стр. 3534

وكما قال الله عن كفار مكة: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٢ - ٣٣]. ولو استجاب الله دعائهم بالشر لهلكوا، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١) وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢)﴾ [يونس: ١١ - ١٢]. وإخفاء دعاء الله أفضل من إظهاره وإعلانه؛ لأن الله سميعٌ قريب، والإخفاء يدل على كمال المعرفة وحسن الأدب، وهو أقرب من الإخلاص، وأبعد من الرياء: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]. وقال الله : ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)﴾ [مريم: ٢ - ٣]. وقال الله : ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)﴾ [الأنعام: ٦٣ - ٦٤]. وقال النبي ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا أقرب إلى أحدكم من شراك نعله» (١).

стр. 3535

والناس محتاجون بل مضطرون إلى دعاء الله وحده لا شريك له؛ لأنه الملك الحق الذي له الأسماء الحسنى والصفات العُلى والأفعال الحميدة والمثل الأعلى وبيده الملك وهو على كل شيء قدير، وهو قاضي الحاجات وحده لا شريك له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤]. فالخلائق كلهم مضطرون إلى دعاء الله وحده لا شريك له إما في إعطاءهم ما يحبون كإنزال المطر، وإنبات النبات، وغفران الذنوب، والعون على الطاعات، وحصول الأرزاق ونحو ذلك. وإما في دفع ما يكرهون كدفع الأعداء، وتفريج الكروبات، وشفاء الأمراض ونحو ذلك: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢]. والله سبحانه عزيز كريم، يستجيب دعاء خلقه من غير واسطة كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].

стр. 3536

٢ - الخزانة الثانية • حكم رفع اليدين في الدعاء: رفع اليدين عند الدعاء له ثلاث حالات: الأولى: المسألة وهي أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، فتجعل باطنهما إلى السماء، وظهورهما إلى الأرض، وهذا في دعاء الرغبة؛ لأن الراغب كالمستطعم، وهذا أكثر الأحوال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]. الثانية: الابتهال وهو أن تمد يديك جميعًا وترفعهما حتى يُرى بياض إبطيك فتجهل بطونهما مما يلي وجهك، وظهورهما مما يلي السماء، وهذا في دعاء الرهبة؛ لأن الراهب لأن المستجير المستعيذ الدافع، وهذا كما في صلاة دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، وخطبة الاستسقاء. فعن أنس بن مالك قال: «كان النَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْه». متفقٌ عليه (١). وكان ﷺ يدعو أحيانًا بلا إشارة ولا رفع، والدعاء مشروع من الأدنى للأعلى، ومن الأعلى للأدنى، والداعي إذا دعا لغيره أثاب الله الداعي على دعائه، ونفع المدعو له بالدعاء، ولله المنة على الداعي، والمدعو له حيث نصب الله سبحانه لهم أسبابًا يرحمهم بها: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ

стр. 3537

لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]. ١ - والدعاء من الأعلى للأدنى كثير مثل قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣]. ٢ - والدعاء من الأدنى للأعلى مثل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. وقال الله تعالى: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣]. وقال الله تعالى:: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وعامة أدعية القرآن من هذا. فالخلق كلهم فقراء إلى الله سواء كانوا أنبياء أو غيرهم، فكل مخلوق مهما كان مطبوع على أربع صفات ضعيف فقير عاجز محتاج: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥]. فمن جعل أحد من الأنبياء أو غيرهم مستغنيًا عن مزيد الرحمة والرضوان وعلو الدرجات فهو جاهل بالله، ومن ظن أن دعاء الداعي للأنبياء وصلاته عليهم، أو صلاته على المؤمنين منة منه عليهم فهو جاهل، فإن الله يثيبه

стр. 3538

على عمله، وينفع من دعا له، ولله المنة على هذا وهذا: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧]. وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢] أما حكم طلب الدعاء من الغير فيجوز للمسلم طلب الدعاء من الصالحين سواء كان لصالح المسلمين، أو لمصلحة نفسه فطلب الدعاء لمصلحة النفس كم قال الله عن إخوة يوسف: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ [يوسف: ٩١ - ٩٢]. وقال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ [يوسف: ٩٧ - ٩٨]. وطلب الدعاء لمصلحة المسلمين كما طلب أحد الصحابة من النبي ﷺ أن يستسقي لهم السماء، فدعا الله لهم فمُطِروا. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فبينما رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ؛ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أن يسقنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه وما في السماء قزح قال: فطار صحابي أمثال الجبال المطر ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ قال: فمُطرنا يومنا ذلك، وفي الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى، قام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا يُشِيرُ بِيَدِهِ

стр. 3539

إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتْ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ حَتَّى سَالَ الْوَادِي وَادِي قَنَاةَ». متفقٌ عليه (١). فقه الدعاء: الدعاء من العبد لربه ينقسم إلى قسمين: دعاء العبادة .. ودعاء المسألة. أما دعاء العبادة فهو أن يقوم الإنسان بعبادة ربه، وهذه العبادة متضمنة للدعاء سواء إن كانت صلاة أو ذكرًا أو دعًا، وأما دعاء المسألة فهو أن يسأل العبد ربه شيئًا فيقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. أو يقول: يا رحمن ارحمني، ويا رزاق ارزقني ونحو ذلك. وهذا الدعاء كذلك عبادة لما فيه من صفة التوجه إلى الله تعالى، والاعتراف بفضله والله تعالى كريم رحيم يستجيب لمن دعاه، والاستجابة في دعاء العبادة هو قبوله، والاستجابة في دعاء المسألة إعطاء الإنسان مسألته وهذا وعد من الله كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]. ودعاء الله له شروط: الأول: الإخلاص لله في الدعاء بأن تدعوه وحده لا شريك له ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].

стр. 3540

الثاني: الإخلاص لله في المسألة بأن تدعو الله وتشعر بأنك بحاجة إليه، وغنيًا عنك، وأنه قادر على إعطاءك، وأنه القادر على إعطاءك وحده دون سواه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١]. الثالث: أن يكون الدعاء لا عدوان فيه، فإن كان فيه عدوان فإن الله لا يقبله؛ لأن الله لا يحب المعتدين كما لو سأل الإنسان ربه شيئًا محرمًا، أو سأل ما لا يمكن حسًا كان أن يطلب ولد وهو لم يتزوج، أو سأل ما لا يمكن شرعًا كان يقول: اللهم اجعلني نبيًا، أو دعا على مظلوم فهذا وأمثاله كله دعاء لا يُقبل لأن فيه عدوان: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]. الرابع: اليقين على ربه، أن يدعو الله وهو موقن بالإجابة، فإن دعوت ربك وأنت شاك من إجابته فإنه لا يقبل منك، ولا يستجيب دعاءك. الخامس: اجتناب الحرام فمن أكل الحرام ربًا أو غشًا أو كذب لا يُستجاب دعائه ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]. وأجمع الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]. وقد كان الرسول ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ومن ذلك قول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١].
следующие страницы →