وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». متفقٌ عليه (١).
• فقه الصلاة:
أعظم المخلوقات مهابةً وجلالة المكان والزمان، أما المكان فهو الفضاء الذي لا نهاية له، وأما الزمان فهو الليل والنهار الذي لا يعرف لانفجاره مبدأ، ولا لاستقراره منزل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].
وقال الله : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣].
فالأول والآخر صفةٌ للزمان، والظاهر والباطن صفةٌ للمكان، والله محيطٌ بالزمان كله، والمكان كله.
والعلو والعظمة من صفات جلاله وكماله، ودرجة العظمة أكمل وأقوى من درجة العلو، وفوقهما درجة الكبرياء كما قال سبحانه في الحديث القدسي: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعِظمة إزَارِي، فمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قذفته في النار». أخرجه أبو داود وأحمد (٢).
وفوق جميع هذه الصفات صفة الجلال، فله سبحانه جميع صفات الكمال، وهو منزهٌ عن مشابهة غيره، ولهذا مجد الله نفسه بهذه الصفة فقال: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].
стр. 5252
وأعظم مقامات المسلم أن يقف ذليلًا منكراً متضرعًا بين يدي ربه ذي الجلال والإكرام، فالمؤمن يقف في صلاته بين يدي ذي الجلال والإكرام بهذه الصفة، ومن أراد الدخول على السلطان العظيم، وجب عليه أن يطهر نفسه من الأنجاس والأدناس، ويطيبها بكمال الخضوع والخشوع: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
• مراتب تطهير النفس:
لهذا التطهير مراتب:
الأولى: التطهر من الذنوب بالتوبة، ومن الأنجاس بالماء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١].
الثانية: من كان في مقام الإخلاص، كانت طهارته عدم الالتفات إلى أعماله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
الثالثة: ومن كان في مقام المحسنين، فطهارته بعدم الالتفات إلى حسناته: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
الرابعة: من كان في مقام الصديقين، كانت طهارته من كل ما سوى الله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الخامسة: ومن كان في مقام الزهد، فطهارته من الدنيا حلالها وحرامها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
стр. 5253
اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
فقف أيها المؤمن أمام ربك ناظرًا إلى عظمة أسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وأفعاله الحميدة، مستحضرًا عظمته وكبرياءه، وجملة مخلوقاته في العالم العلوي، والعالم السفلي، وما فيهما من المخلوقات العظيمة العجيبة، فإذا استحضرت هذه المخلوقات العظيمة فقل: الله أكبر، الذي خلق هذا الكون العظيم، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، المنزه عن مشابهة مخلوقاته، الذي تعجز العقول عن إدراك كنه عظمته: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
وصل لربك واعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وقل: الله أكبر من أن لا يراني، ومن أن لا يسمع كلامي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
وقل: الله أكبر من أن تصل إليه عقول الخلق وأوهامهم وأفهامهم.
والله أكبر من أن يقدر الخلق على أداء حق عبوديته: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
فطاعات الخلق كلهم قاصرةٌ عن واجب عبوديته وعبادته، وثناؤهم قاصرٌ عن مجده وكبريائه، وعلومهم قاصرةٌ عن إدارك كنه صمديته: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١].
стр. 5254
وإذا قلت: الله أكبر، فاجعل عين عقلك في آفاق جلال الله وجماله، ثم قل: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم انتقل منها إلى عالم الأمر والتكليف، واجعل سورة الفاتحة مرآةً تبصر فيها جمال ربك وجلاله، وترى فيها عجائب عالم الدنيا والآخرة، وأنوار أسماء الله الحسنى.
فإذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣].
فأبصر به عالم الجمال، وهو الفضل، والإحسان، والرحمة الشاملة.
وإذا قلت: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤]
فأبصر به عالم الجلال، وما يحصل فيه من الأهوال.
فإذا قلت: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٥ - ٧].
فأبصر به من تعبد، ودرجات أرباب السعادات من النبيين والمؤمنين، ومراتب الفساق المغضوب عليهم، ودركات الكفار الضالين.
وإذا انكشفت لك هذه الأحوال العظيمة، فاعلم أنك ما عرفت إلا القليل عن ربك، فعد إلى الإقرار لربك الكبير بالكبرياء، ولنفسك بالذلة والمسكنة، وقل: الله أكبر.
ثم انزل من صفة الكبرياء إلى صفة العظمة بالركوع، وقل: سبحان ربي العظيم، ثم عد إلى القيام ثانيًا، وادع لمن وقف موقفك، وحمد حمدك، وقل: سمع الله لمن حمده، فإذا سألتها لغيرك وجدتها لنفسك، ربنا ولك
стр. 5255
الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا ملء السماء وملأ الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد.
ثم عد إلى التكبير، وقل: الله أكبر، وانحدر إلى الأرض متواضعًا لربك العلي وقل: سبحان ربي الأعلى؛ لأن السجود أكثر تواضعًا من الركوع.
السجدة الأولى سجدة الشكر لما أعطانا ربنا من نعمه وإحسانه، ولما علمنا عن أسمائه وصفاته وأفعاله.
والثانية سجدة العجز والخوف مما لم يصل إليه الإنسان من أداء حقوق جلال الله وكبريائه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
ثم تستمر في إكمال صلاتك، ناظراً إلى عز الربوبية، وذلة العبودية.
ثم قدم لربك أعظم التحيات، لجلاله وجماله وكماله: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
стр. 5256
٣ - الخزانة الثالثة
• الصلاة معراج المؤمن:
معراج المؤمن إلى ربه الصلاة، فالصلاة صلةٌ بين العبد وربه.
• فقه الصلاة:
المصلي يقف بين يدي ربه العظيم، ليحقق خمسة أمور:
الأول: تكبير الله وتعظيمه، لما يراه العبد من عظمته وكبريائه، وعظمة ملكه وسلطانه، فيقول: الله أكبر بقلبه ولسانه.
الثاني: حمد الله وشكره، لما يراه العبد من عظيم نعمه وإحسانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢].
الثالث: سؤال الله ما يحتاجه العبد من خيري الدنيا والآخرة، وأعظمه سؤال الهداية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]
الرابع: استغفار العبد ربه من ذنوبه، فيقول بين السجدتين: استغفر الله، استغفر الله، لأن الاستغفار يمحو الذنوب، ويطهر القلوب.
الخامس: تقديم التحية لله الذي أنعم بكل نعمة، وأنعم على الإنسان بنعمة الإيجاد، والإمداد، والهداية، والإسعاد، فيقول في تشهده التحيات لله والصلوات والطيبات.
ثم يصلى ويسلم على من كان سببًا في معرفة الله، ومعرفة ما يقرب إليه، وهو محمدٌ ﷺ ، فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .. وهكذا: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
стр. 5257
والصلاة جامعةٌ بين المعراج الجسماني، والروحاني:
أما المعراج الجسماني فبالأفعال قيامًا وقعودًا، وركوعًا وسجودًا.
وأما المعراج الروحاني فبالأذكار والأدعية التي يناجي العبد بها ربه.
فإذا أردت أيها المسلم الشروع في هذا المعراج، فتطهر أولًا في بدنك وثيابك إجلالًا لمن تناجي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
وعندك ملكٌ وشيطان، ودينٌ ودنيا، وهدى وهوى، وحقٌ وباطل، فانظر من تصاحب وتوافق.
فإذا تطهرت فارفع يديك إشارةً إلى توديع عالم الدنيا، وعالم الآخرة، فاقطع نظرك عنهما بالكلية، ووجه قلبك وروحك، وفكرك وعقلك، إلى الله، ثم قل: الله أكبر، إشارة إلى أن الله هو الكبير وحده، وأنه أكبر من أن يقاس إليه شيء، ثم قل: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
وذلك إشارةٌ إلى أن الله أعلى وأعظم من أن تكون صفات جلاله، ونعوت كماله محصورة، فصفات الجلال، وصفات الجمال، وسمات الكمال له وحده لا لغيره: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
فقولك: سبحانك اللهم وبحمدك، معراج الملائكة المقربين الذين دأبهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠].
стр. 5258
وهو أيضًا معراج محمد ﷺ : ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٧ - ٩٩].
وقولك: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ [الأنعام: ٧٩].
معراج إبراهيم ﷺ .
وقولك: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)﴾ [الأنعام: ١٦٢].
معراج محمدٍ ﷺ .
فإذا قلت هذه الأذكار فقد جمعت بين معراج أكابر الملائكة المقربين، وبين معراج عظماء الأنبياء والمرسلين، وذلك خيرٌ عظيم.
ثم قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لتدفع ضرر العجب من نفسك.
واعلم أن للجنة ثمانية أبواب:
فإذا كبرت انفتح لك بابٌ من أبواب الجنة إذا قلت: الله أكبر.
والباب الثاني: باب الذكر، إذا قلت: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١].
والثالث: باب الشكر، إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢].
والرابع: باب الرجاء إذا قلت: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٣].
والخامس: باب الخوف، إذا قلت: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤].
والسادس: باب الإخلاص المتولد من معرفة عزة الربوبية، وذلة العبودية، إذا قلت: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
стр. 5259
والباب السابع: باب الدعاء والتضرع، إذا قلت: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦].
والباب الثامن: باب الاقتداء بالأرواح الطيبة الطاهرة من الملائكة والأنبياء والمرسلين، وعدم الاقتداء بمن خالفهم في العلم والعلم، إذا قلت: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧].
وأما المعراج الجسماني:
فأن تقوم بين يدي الله خاشعًا، ذليلًا، منكسرًا كما يقوم الناس لرب العالمين يوم القيامة.
وانظر من الله إلى عبادتك، حتى تستقلها، ولا تنظر من عبادتك إلى الله، فتعجب وتهلك.
فإذا قمت بين يدي ذي الجلال خاشعًا قانتًا، فاخضع لهيبة جلاله، منحنيًا له بالركوع لجلال عظمته، وقل: سبحان ربي العظيم وبحمده.
ثم استقم ببدنك وقلبك مرةً أخرى، وقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد.
ثم انحدر إلى الأرض بنهاية التواضع لمولاك، واذكر ربك بغاية العلو وقل: سبحان ربي الأعلى، وأنت ساجدٌ خاضع.
ثم ارفع واجلس وقل: ربي اغفر لي، ثم اسجد السجدة الثانية إجلالًا لعظمة من خلقك ورزقك وهداك.
وبذلك حصل لك أربعة أنواعٍ من الطاعة: القيام، والركوع، والجلوس، والسجودان، وذلك ينجيك من العقبات المهلكة: الشهوة، والغضب، والهوى، والكبر.
стр. 5260
فإذا تجاوزت هذه العقبات المهلكة فقد وصلت إلى الدرجات العاليات، وانتهيت إلى عتبة مدبر الأرض والسموات، فقل عند ذلك: التحيات لله والصلوات والطيبات.
ثم سلم على من كان سببًا لاتصالك بمولاك على هذه الصفة العظيمة.
وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلم على كل من عبد الله في العالم العلوي والعالم السفلي، وقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وكأنه قيل لك، فهذه الخيرات والبركات بأي وسيلةٍ وجدتها، وبأي طريقٍ وصلت إليها.
فقل بقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، والذي دلني على هذا الخير هديتي له، اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، فصل على محمد، ومن كان سببًا في إرسال محمد، وهو إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وذلك حين دعا بقوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة: ١٢٩].
وهذه الخيرات كلها إنما جاءت من الله في الأصل، فقل: إنك حميدٌ مجيد.
اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، فكل خيرٍ إنما جاء من عند الله، فإذا رأت الملائكة هذا العبد أحبوه، وجاءوا إليه، فقل في نهاية صلاتك: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله،
стр. 5261
تسلم على الملائكة الحاضرين، وعلى من على يمينك من المؤمنين، وعلى من على يسارك من المؤمنين، من الجن والإنس.
• فقه اجتماعات المسلمين:
من رحمة الله بعباده أن شرع لهم أربعة اجتماعات، وفي هذه الاجتماعات يكبرون ربهم ويعظمونه، ويحمدونه ويشكرونه، ويسألونه ويستغفرونه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وهذه الاجتماعات هي:
الأول: الاجتماع اليومي، في الصلوات الخمس، فيجتمع المسلون في كل مسجد، ليعبدوا ربهم وحده لا شريك له، ويعلنون العبودية جميعًا لربهم الواحد الأحد، القادر على كل أحد، الغني عن كل أحد، الذي يحتاج إليه كل أحد، وتجتمع قلوبهم على المحبة، والرحمة، والأخوة، والتآلف، ويتعارفون فيما بينهم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦].
الثاني: الاجتماع الأسبوعي، في صلاة الجمعة، وهو أكبر من الاجتماع للصلوات الخمس، حيث يجتمع أهل البلد، أو معظم أهل البلد في مكانٍ واحد، فيستمعون الخطبة والموعظة، ويصلون الجمعة، ويرى بعضهم بعضًا، ويتفقد بعضهم بعضًا، ويسلم بعضهم على بعض: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
الثالث: الاجتماع السنوي لأهل البلد، وهو الاجتماع لصلاة العيدين الفطر والأضحى في صحراءٍ، لإقامة شعيرة صلاة العيد، فيتعارفون ويتآلفون، ويسلم بعضهم على بعض، وهو أكبر من الاجتماع الأسبوعي في يوم الجمعة.
стр. 5262
الرابع: اجتماع أهل الأرض لأداء فريضة الحج في مكة، فيتلاقون من أقطارٍ شتى، من مختلف الأجناس واللغات والألوان، ويتعارفون، ويسلم بعضهم على بعض، ويستفيد بعضهم من بعض: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٧].
فالأول اجتماعٌ يومي، الثاني اجتماعٌ أسبوعي، والثالث اجتماعٌ سنوي، والرابع اجتماعٌ عمري: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فالأول اجتماع حي، والثاني اجتماع أهل البلد أو معظمهم، والثالث اجتماعٌ أكبر، وهو اجتماع أهل البلد في الصحراء لصلاة العيدين، والرابع اجتماعٌ من أقطار الأرض في أشرف مكان في بلد الله الحرام، لأداء فريضة الحج: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
ويتحقق بهذه الاجتماعات أمران عظيمان:
الأول: اجتماع القلوب على عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعة الله ورسوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
الثاني: اجتماع النفوس على المحبة والإخوة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء: ٩٢].
стр. 5263
والصلاة لها جسدٌ وروح:
فجسد الصلاة: القيام والقعود، والركوع والسجود، والقراءة والأذكار.
وروحها: خشية الله ، والبكاء بين يديه، والتضرع والخشوع والانكسار بين يديه.
وصلاة الأنبياء والصحابة قوية؛ لأنهم كانوا يصلون بثلاثة أمور:
الخضوع، والخشوع، والدموع، فالخضوع عبادة الجوارح، والخشوع عبادة القلب، والدموع عبادة العين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
فالمسلم بين يدي ربه يسلم قلبه وقالبه لربه، فيمتثل أوامر الله داخل لصلاة ليستعين بهذا الامتثال على امتثال أوامر الله بقلبه وبدنه خارج الصلاة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وبقدر الجهد للدين بين الصلوات الخمس، تكون قوة الصلاة، وقوة الدعاء: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والمطلوب في الصلاة أن يسجد القلب والقالب لرب معًا: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
стр. 5264
• فقه الدعاء:
الصلاة هي الدعاء:
وقد اشتملت الصلاة على نوعي الدعاء:
دعاء المسألة .. ودعاء الثناء.
فما في الصلاة من السؤال، والطلب للهدى والمغفرة والرحمة والرزق والعفو، فهو من دعاء المسألة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦]
وقول: ربي اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، وعافني.
وما فيها من الحمد والتسبيح، والتكبير والتهليل، والقيام والقعود، والركوع والسجود، فهو من دعاء الثناء.
وقول: الله أكبر، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وكلٌ من دعاء المسألة، ودعاء الثناء، ذكر لله فقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧].
стр. 5265
٤ - الخزانة الرابعة
• فقه إقامة الصلاة:
الصلاة قرة عيون المؤمنين، الصلاة قرة عيون المحبين والموحدين في هذه الدنيا، لما فيها من مناجاة من لا تراه العيون، ولا تطمأن القلوب إلا إليه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
فالمحب راحته وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيبٌ من ذلك، بل الصلاة شاقةٌ وكبيرةٌ عليه إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها، كما قال الله عن المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].
والصلاة التي تقر بها العين، هي التي تجمع ستة مشاهد:
الأول: أن يكون الحامل على الصلاة ابتغاء وجه ربه الأعلى محبةً له، وخوفًا من عذابه، ورجاءً لمغفرته وثوابه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
الثاني: الإقبال على الله بكليته في صلاته، وعدم الالتفات إلى غيره، وإيقاعها على أحسن الوجوه ظاهرًا وباطنًا: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
стр. 5266
الثالث: أن يصلي كما صلى النبي ﷺ ، ويقتدي به في كل صلاة، لقوله ﷺ : «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». أخرجه البخاري (١).
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
الرابع: أن يراقب الله، فيعبد الله كأنه يراه، وهذا مشهد الإحسان، وينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو يوجب الحياء، والإجلال، والتعظيم لله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
الخامس: أن يشهد منة الله عليه بمقامه بين يدي ربه في الصلاة، وهذا المقام منه من الدعاية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧].
السادس: أن يشهد تقصيره في العمل، ويعتذر عن تقصيره بكثرة الاستغفار، فكُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ، كما قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ». أخرجه الترمذي وابن ماجة (٢).
وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣].
ولهذا يقول المسلم بعد السلام من صلاة الفريضة: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، لتقصيره في أداء الصلاة على الوجه الأكمل ظاهرًا وباطنًا، وكان ﷺ يفعل ذلك.
стр. 5267
والعابد حقًا من قام بين يدي ربه في الصلاة بقلبه وقالبه، وظاهره وباطنه.
فالعبد حقًا من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب أول منزل من منازل الصلاة: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٤ - ٧].
والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإذا أنزلته انتقلت إلى بادية المعنى، وتفكرت في الأخبار الإلهية، والأوامر الشرعية، فصدقت الأخبار، وامتثلت الأوامر، واجتنبت النواهي: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
فإذا ارتحلت عنها أنخت بباب المناجاة، فكان أول قراء الضيف كشف الحجاب لعين القلب، فترى ربك العظيم مستويًا على عرشه العظيم:
يعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويبسط ويقبض، ويحي ويميت.
فإذا انكشف الحجاب خشع القلب، وذرفت الدموع، وحصل الحياء، وكثر التكبير والحمد، والاستغفار والتسبيح، ثم تناثر على هذا العبد الذي امتلأ قلبه بهذه المعاني، البر من رأسه إلى أخمص قدميه، وغفرت ذنوبه، فسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء، وهذه الصلاة، وهذه المناجاة، فهذه هي الصلاة التي تصلح أن تكون مهرًا للجنة، بل ثمنًا للمحبة، وسلمًا للقرب من الله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
стр. 5268
ونفس الإنسان لها حظ من الشهوات، وعليها حق هو الواجبات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
فالنفس لها شهوات، والروح لها شهوات، فأرفقوا بمطايا الأبدان فقد ألفت العلف ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، والله لا يمل حتى تملوا، ولا تحملوا النفوس فوق الطاقة إلى أن تحصل المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وملكه وسلطانه، ووعده ووعيده، وتتمكن المحبة من القلب، فيأتي الافتقار والانكسار بين يدي الله، والتعظيم والتكبير لله، والحمد والشكر له، وهذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ومن رأي من نفسه فتورًا فليضربها بسوط الهجر في المضاجع: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
стр. 5269
الأذان والإقامة
الأذان: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكرٍ مخصوص.
• حكمة مشروعية الأذان:
للأذان حكمٌ عظيمة أهمها:
أولًا: إعلان التوحيد، والتذكير به ليلًا ونهارًا.
ثانيًا: إظهار الشعائر، والتعريف أن الدار دار إسلام.
ثالثًا: الدعاء للصلاة التي هي الفلاح، وتنبيه الغافلين، وتذكير الناسين، حتى لا يفوتهم هذا الفلاح.
رابعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة، ومكان أدائها.
خامسًا: الدعاء إلى صلاة الجماعة التي فيها خيرٌ كثير، وهي خيرٌ إلى خير، فالصلاة خير، والجماعة خير.
أما الإقامة: فهي التعبد لله بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص.
• حكم الأذان والإقامة:
يشرع الأذان والإقامة للصلوات الخمس، وصلاة الجمعة فقط.
والأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال دون النساء، حضرًا وسفرًا، وهما في حق المنفرد سنة مؤكدة.
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». متفقٌ عليه (١).
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ
• أحكام الأذان:
أمانة الأذان: يجب على المؤذن الاهتمام بالأذان في أول الوقت، فلا يجوز له أن يتقدم ولا يتأخر في الأذان؛ لأن الأذان عبادةٌ مؤقتةٌ شرعًا، ولئلا لا يفسد على المسلمين دينهم، فالإمام ضامن، والمؤذنٌ مؤتمنٌ على ركنين من أركان الإسلام، وهما الصلاة والصيام، فإذا أذن قبل الوقت، أو بعد الوقت، فقد عرض صلاة المسلمين وصيامهم للخلل، فليتق الله كل مؤذن، وليؤدي الأمانة كما أمر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].
وَعَنْ أَبي أُمامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «الإِمامُ ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤتَمَنٌ». أخرجه أحمد بسندٍ حسن (١).
• وقت الأذان:
أولًا: يجب أن يؤذن المؤذن لجميع الصلوات الخمس إذا دخل الوقت، ولا يجزي الأذان قبل دخول الوقت لأي صلاة.
ثانيًا: يسن أن يؤذن المؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم، ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختتم من يتهجد صلاته بالوتر ويسمى الأذان الأول.
فإذا طلع الفجر الصادق أذن لصلاة الصبح.
ثالثًا: الأفضل أن يكون الأذان الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقتٍ يتمكن فيه المسلم إذا سمعه من الاغتسال والتطيب والذهاب إلى المسجد، كساعة مثلًا، ثم يكون الأذان الثاني حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة.
стр. 5272
رابعًا: الأذان في الحضر متعلقٌ بالوقت، فمتى دخل الوقت وجب أن يؤذن.
والأذان في السفر متعلقٌ بأداء الصلاة، فمتى أراد الصلاة أذن وأقام وصلى في أول الوقت أو آخره.
خامسًا: إذا أخر صلاة الظهر لشدة الحر، أو أخر العشاء إلى الوقت الأفضل، فالسنة أن يؤذن عند إرادة فعل الصلاة.
• مكان الأذان:
يسن للمؤذن أن يؤذن على مكانٍ عالٍ كالمنارة، أو سطح المسجد، أو أي مكانٍ مرتفع، أو بمكبر الصوت ليسمعه الناس كما هو حاصلٌ في زماننا.
ويؤذن المسافر الذي جد به السير على ظهر الراحلة، سواءٌ كانت سيارة أو سفينةٍ أو طائرة.
أما الإقامة، فيقيم من أذن في مكانه إن سهل، أو يقيم بمكبر الصوت، ليسمع الناس الإقامة فيحضروا.
стр. 5273
٥ - الخزانة الخامسة
• حكم تعدد الأذان:
جميع الصلوات الخمس، وهي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، يؤذن لكل صلاةٍ أذانٌ واحد، ويستثنى من ذلك الفجر والجمعة فيؤذن لكل صلاةٍ أذانين.
والسنة إيقاع الأذان الأول للفجر في السحر، وهو ثلث الليل الأخير، وإيقاع الأذان الثاني عند دخول وقت الفجر.
وإيقاع النداء الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقتٍ يتسع للغسل والمجيء للمسجد بقدر ساعةٍ تقريبًا، وإيقاع النداء الثاني للجمعة عند دخول الإمام قبل الخطبة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». متفقٌ عليه (١).
ومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة.
• حكم تعدد المؤذنين:
السنة أن يكون لكل مسجد مؤذن واحد، ويباح اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، ولا تجوز الزيادة على اثنين إلا عند الحاجة، ويستحب جعل مؤذنين للمساجد الكبيرة العامرة بالدروس، والتي يتوافد إليها الناس لطلب العلم، ويؤذن كل واحدٍ في وقت، وعند تعدد الأذان كما في الفجر والجمعة يؤذن أحدهما الأول، ويؤذن الآخر الثاني، ليسهل على الناس معرفة الوقت.
стр. 5274
والسنة أن يكون الأذان الأول للفجر في مسجدٍ واحد على مستوى البلد؛ لئلا تلتبس العبادة على الناس، فقد كان الأذان الأول في مسجده ﷺ ، وبقية مساجد المدينة ليس فيها إلا الأذان الثاني، فإذا كان البلد كبيرًا، فيستحب تعدد الأذان بقدر الحاجة.
ومؤذنو النبي ﷺ أربعة:
١ - بلال بن رباح في مسجده ﷺ بالمدينة.
٢ - و ابن أم المكتوم في مسجده ﷺ بالمدينة.
٣ - وسعد القرظ في مسجد قباء بالمدينة.
٤ - وأبو محذورة في المسجد الحرام بمكة.
وبلال كان لا يرجع الأذان، ويفرد الإقامة، وأبو محذورة كان يرجع الأذان ويثني الإقامة.
• شروط صحة الأذان:
يشترط لصحة الأذان ما يلي:
١ - أن يكون الأذان بعد دخول الوقت.
٢ - وأن يكون الأذان باللغة العربية.
٣ - وأن يكون مرتبًا متواليًا.
٤ - وأن يكون المؤذن مسلمًا، ذكرًا، أمينًا، عاقلًا، عدلًا، بالغًا، أو مميزًا.
٥ - والإقامة كذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
стр. 5275
• سنن الأذان:
يسن ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، وأن يلتفت برأسه يمينًا عند قوله حي على الصلاة، وشمالًا عند قوله حي على الفلاح.
ويسن الالتفات في الأذان، ولو مع وجود مكبر الصوت؛ لأن الأمر تعبدي.
ويسن للمؤذن أن يكون صيتًا عالمًا بالوقت، مستقبل القبلة متطهرًا قائمًا، وأن يؤذن على مكانٍ مرتفع، أو بمكبر الصوت، ليكون أبلغ لصوته فيسمعه الناس.
ويسن إفراد كل جملة من جمل الأذان بنفسٍ واحد، إلا الله أكبر، فيجمع الجملتين في نفسٍ واحد، وأحيانًا يفرد كل جملة، ويجيب السامع كذلك.
• من يقدم في الأذان عند المشاحاة؟.
السنة أن يكون لكل مسجد مؤذن معين، وإذا تأخر المؤذن أو كان الناس في سفر وتشاح الناس في الأذان، فيقدم الأفضل صوتًا، ثم الأفضل في دينه وعقله، ثم من يختاره الناس، ثم قرعة، ويجوز للمؤذن أن يوكل من يؤذن عنه عند الحاجة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا». أخرجه مسلم (١).
стр. 5276
• أقسام الصلوات بالنسبة للأذان والإقامة:
الصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربعة أقسام:
الأول: صلواتٌ لها أذانٌ وإقامة، وهي الصلوات الخمس، والجمعة.
الثاني: صلواتٌ لها إقامة، ولا أذان لها، وهي الصلوات المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضية.
الثالث: صلواتٌ لا أذان لها ولا إقامة، وهي صلوات النفل، وصلاة الجنازة، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، ونحو ذلك.
الرابع: صلواتٌ لها نداءٌ بألفاظٍ مخصوصة، وهي صلاة الكسوف والخسوف، ينادى لها بلفظ الصلاة جامعة.
• من يؤذن ويقيم؟.
السنة أن يتولى الأذان والإقامة رجلٌ واحد، ويجوز أن يؤذن واحد، ويقيم آخر؛ لأن كل واحدٍ من الأذان والإقامة عبادةٌ مستقلة، والمؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، فلا يقيم المؤذن إلا بإشارة الإمام أو رؤيته، أو قيامه، أو أمره.
• حكم الأذان والإقامة بمكبر الصوت:
الأذان مشروعٌ لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة ومكانها، والإقامة مشروعةٌ للإعلام بقيام الصلاة، فيشرع رفع الصوت في الأذان والإقامة، ليعلم الناس بذلك فيحضروا، ويقوموا لأداء الصلاة.
ويجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان الإقامة، والصلاة والخطبة، إذا دعت الحاجة لذلك، خاصةً في الحرمين الشريفين، والمساجد الكبيرة، والمساجد التي تصلي فيها الجمعة.
стр. 5277
• صفات الأذان الثابتة في السنة:
صفات الأذان الواردة في السنة أربع:
الصفة الأولى: آذان بلال ﵁ الذي كان يؤذن به في عهد النبي ﷺ ، وهو خمس عشرة جملة «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». أخرجه أبو داودٍ وابن ماجه بسندٍ صحيح (١).
وهذا أفضل صفات الأذان؛ لأنه هو الذي كان يسمعه النبي ﷺ من بلال، وأقره عليه حضرًا وسفرًا، وكان يؤذن به حتى مات النبي ﷺ .
الصفة الثانية: أذان أبي محذورة ﵁، وهو تسع عشرة جملة، التكبير أربعًا في أوله، مع الترجيع في الشهادتين.
عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ قَالَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: «قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢).
стр. 5278
وصفة الترجيع: أن يقول المؤذن أولًا بصوتٍ خافت أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مرتين، ثم يرجع ثانية، ويرفع بها صوته مرتين، ويفعل كذلك في أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
الصفة الثالثة: مثل أذان أبي محذورة ﵁ السابق إلا أن التكبير في أوله مرتان، فيكون سبع عشرة جملة.
عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ الْنَبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». أخرجه مسلم (١).
الصفة الرابعة: أن يكون الأذان كله مثنى مثني، وكلمة التوحيد في آخره مفردة، فيكون ثلاث عشرة جملة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ». متفق عليه (٣).
والسنة أن يؤذن بهذه الصفات كلها، بهذا مرة، وبهذا مرة، وهذا في مكان، وهذا في مكان، حفظًا للسنة، وإحياءً لها بوجوهها المشروعة المتنوعة، يفعل ذلك ما لم تخش فتنةٌ أو فرقة، فيقتصر حينئذ على أذانٍ واحد بصفته الواردة.
стр. 5279
ويزيد المؤذن في أذان صلاة الفجر في جميع صفات الأذان السابقة، قول: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، بعد حي على الفلاح.
• حكم متابعة المؤذن:
متابعة المؤذن سنةٌ مؤكدة، ومن تابع مؤذنًا فقال مثل ما يقول حصل له مثل أجر المؤذن، وهذا من فضل الله على كافة المسلمين أن أشركهم جميعًا في ثواب الأذان، فالأذان عبادةٌ، وإجابة المؤذن عبادة، ومن سمع مؤذنًا آخر بعد الأول فتستحب متابعته زيادةً في الأجر ولا يلزم، ومن كان في صلاة، أو كان يقضي حاجته، فإنه لا يجيب المؤذن حتى يتم صلاته، أو يفرغ من حاجته، ومن سمع بعض الأذان فالأولى أن يبدأ بإجابته من أول الأذان حتى يدركه.
• ما يقوله من سمع الأذان:
يسن لمن سمع الأذان من الرجال والنساء أن يقول ما يلي:
أولًا: أن يقول مثل المؤذن إلا في الحيعلتين، فيقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيًا: أن يصلي سرًا على النبي ﷺ بعد انتهاء الأذان.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١).
стр. 5280
ثالثًا: أن يقول بعد فراغ المؤذن من الشهادتين: رضيت بالله ربًا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا.
عَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَاصْ ﵁ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَبِالإِسْلامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». أخرجه مسلم (١).
رابعًا: أن يدعو بعد فراغ المؤذن من الأذان بما ورد.
عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه البخاري (٢).
خامسًا: أن يدعو لنفسه بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانَ وَالإِقَامَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٣).
стр. 5281
٦ - الخزانة السادسة
• حكم أخذ الأجرة على الأذان:
الإمامة عبادة، والأذان عبادة، فلا يجوز لأحد أن يأخذ على إمامة المصلين أجرًا، ولا يجوز للمؤذن أن يأخذ على أذانه أجرًا.
ويجوز للإمام والمؤذن أخذ الُجعل الذي يُصرف من بيت مال المسلمين لأئمة المسلمين ومؤذنيها، الذين حبسوا أنفسهم على هذه الوظائف إذا قام بوظيفته لله لا من أجل المال: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
• حكم الأذان العام:
السنة أن يكون الأذان والإقامة لجماعة واحدة بإمامٍ واحد، فإذا كان المكان ضيقًا لا يسع الناس كلهم، أو قد تعذر اجتماعهم في مكانٍ واحد، فلا حرج من الأذان العام، وتقيم وتصلي كل جماعةٍ على حدة، إذا كان المكان لا يجمع الجميع كما في المباني الكبيرة والأدوار الكثيرة: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].
• حكم أذان المرأة:
النساء ليس عليهن أذانٌ ولا إقامة، وجماعة النساء السنة أن يؤذن لهن رجل، ويقيم لهن، وتصلي بهن واحدةٌ منهن إذا تعذر صلاتهن خلف الرجال.
• حكم الأذان المسجل:
الأذان عبادة تتكرر كل يومٍ خمس مرات، ويحتاج إلى نية وأداء في كل وقتٍ كالصلاة، ونقل الأذان عن طريق وسائل الإعلام من إذاعةٍ وتلفازٍ ونحوهما له حالتان:
стр. 5282
الأولى: إن كان الأذان منقولًا نقلًا مباشرًا، فهذا يتابع، سواء كان أذان بلده أو بلدٍ آخر، كما في نقل أذان الحرمين الشريفين، ويستحب إجابته ولو تكرر، لأن الأذان ذكر، والذكر مأمورٌ به.
الثانية: أن يكون الأذان مسجلًا، ويُبثُ بواسطة وسائل الإعلام المختلفة، فهذا لا تشرع إجابته؛ لأن العبادات توقيفية، والأذان عبادة تحتاج إلى نية، والاعتماد على المسجل يفوت القيام بهذه الشعيرة، فلا اعتبار له، ولا يأخذ حكم الأذان الشرعي، سواءً كان في بلدٍ أو مستشفى أو مطارٍ أو غيرها من المجامع الكبيرة وإن تحقق به إعلام الناس.
• حكم الأذان قبل الوقت:
لا يُجزي ولا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في جميع الصلوات الخمس، ويُسن أن يؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم، ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختم من يتهجد صلاته بالوتر، فإذا طلع الفجر أذن لصلاة الصبح.
وإذا أخر صلاة الظهر، لشدة الحر، أو أخر العشاء إلى الوقت الأفضل، فالسنة أن يؤذن عند إرادة فعل الصلاة إذا كان في السفر، وعند دخول الوقت إذا كان في الحضر.
• حكم الأذان في السفر:
الأذان والإقامة عبادتان مشروعتان حضرًا وسفرًا للجماعة والفرد.
مالك بن الحورث ﵁ قال: «أتيتُ النبي ﷺ أنا وصاحِبٌ لي فلما أردنَا الإقْفَالَ من عِندهِ، قَال لنا: إذا حَضَرَتْ الصلاة فإذِنا ثم أقِيما وليؤُمكُما أكبرُكما». متفقٌ عليه (١).
стр. 5283
• حكم إجابة أكثر من مؤذن:
الأذان عبادة، وإجابة المؤذن عبادة، فيها أجرٌ وثواب، فمن كان في بلد وسمع المؤذنين من جهات متعددة، أجاب الأول منهم، فإن سمع آخر أجابه إن شاء، ونال أجر متابعته، ولا يجب عليه ذلك.
• حكم من دخل المسجد والمؤذن يؤذن:
من دخل المسجد والمؤذن يؤذن فيُستحب له أن يتابع المؤذن، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد ركعتين، ومن دخل يوم الجمعة والمؤذن يؤذن، فإنه يصلي تحية المسجد، ويتجوز فيها ليتمكن من سماع خطبة الجمعة من أولها.
عن أبي قتادة السلمي ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ». متفقٌ عليه (١).
• حكم الخروج من المسجد بعد الأذان:
إذا أذن المؤذن فلا يجوز لمن في المسجد الخروج منه إلا لعذرٍ من مرضٍ، أو تجديد وضوء أو نحو ذلك من الأعذار.
• حكم من لم يسمع الأذان:
يجب على المسلم إذا كان في البلد أداء الصلاة في المسجد، ولو لم يسمع الأذان، أما من كان خارج البلد فلا يلزمه الحضور للصلاة في المسجد إلا إذا سمع الأذان، وتمكن من ذلك.
ومقدار ما بين الأذان والإقامة:
لم يرد مقدار الانتظار بين الأذان والإقامة ولكن ينبغي الانتظار بمقدار ما يتوضأ المسلم، ويصلي الراتبة القبلية بمقدار ربع ساعة تقريبًا، يتمكن من
стр. 5284
الإتيان إليها من هو خارج المسجد، ويدعو ويصلي ويذكر الله ويتلو القرآن من هو داخل المسجد.
وتجوز الإقامة مباشرة بعد الأذان إذا لم يترتب على ذلك فوات سنة أو حرمان الناس من إدراك الجماعة.
أما المسافر فله أن يؤذن ثم يقيم مباشرةً إلا الفجر فإنه ينتظر بعد الأذان بمقدار ربع ساعةٍ تقريبًا.
وإذا رأى إمام المسلمين تقدير وقت الإقامة بعد الأذان والإلزام به، دفعًا للحرج والمشقة، وتحقيقًا للمصلحة، فله ذلك، وعلى الناس طاعته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
صفة الأذان في المطر والبرد الشديد:
يسن للمؤذن في البرد الشديد، أو الليلة المطيرة ونحوهما، أن يقول بعد الحيعلتين، أو بعد الأذان ما ثبت في السنة: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ». متفقٌ عليه (١).
أو يقول: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ». متفقٌ عليه (٢).
يفعل هذا مرة وهذا مرة، إحياءً للسنة، ومن أحب الحضور شُرع له ولو تكلف.
стр. 5285
• صفات الإقامة الواردة والثابتة في السنة:
ورد في السنة للإقامة ثلاث صفات:
ويجب أن تكون الإقامة مرتبة ومتوالية بإحدى الصفات الآتية:
الصفة الأولى: إحدى عشرة جملة، وهي إقامة بلال ﵁ التي كان يقيم بها بين يدي النبي ﷺ حضرًا وسفرًا، وهي: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله». أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح (١).
الصفة الثانية: سبعة عشرة جملة، وهي إقامة أبي محذورة ﵁: «التكبير أربعًا، والتشهدان أربعاً، والحيعلتان أربعاً وقد قامت الصلاة مرتين، والتكبير مرتين، ولا إله إلا الله مرة». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢).
الصفة الثالثة: عشر جمل وهي: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا إله إلا الله». أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
والسنة أن يقيم بهذا مرة، وهذا مرة، حفظًا للسنة بوجوهها المتنوعة، وإحياءً لها، ما لم تُخش فتنة فيقتصر حينئذ على صفةٍ واحدة مما ورد شرعًا.
ويسن للناس بين الأذان والإقامة الدعاء، والصلاة، وذكر الله، وتلاوة القرآن.
ويجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان والإقامة، والصلاة والخطبة، إذا دعت الحاجة إليه، فإذا لم تكن له حاجة فالأولى تركه، فإن حصل به ضرر
стр. 5286
أو تشويش صلى بدونه، ولا يشرع لمن سمع الإقامة أن يقول مثله أو أي دعاءً آخر، لأنه لم يرد، وكذا لم يرد مقدار الانتظار بين الأذان والإقامة ولكن يجب الانتظار بمقدار ما يتوضأ المسلم، ويأتي للمسجد، ويصلي تحية المسجد أو الراتبة القبلية بمقدار ربع ساعة تقريبًا، يتمكن فيها من هو خارج المسجد من الإتيان للمسجد، ويدعو ويصلي ويذكر الله، ويتلو القرآن من هو داخل المسجد.
ويجوز الأذان والإقامة مباشرةً بعد الأذان، عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بين كُل أَذَانيْن صَلاةَ بين كُل أَذَانَيْنَ صَلاة ثم قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». متفقُ عليه (١).
• حكم صلاة النافلة بعد الإقامة:
إذا أقيمت الصلاة فلا يجوز لمسلم الشروع في صلاة نافلة، ولو كانت راتبة.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقيمتْ الصَلاةَ فَلَا صَلاة إلا الصَلاة المَكْتُوبَة». أخرجه مسلم (٢).
متى يقوم المصلون للصلاة؟:
السنة المبادرة بالقيام للصلاة عند سماع الإقامة، حتى يتمكن الناس من تسوية الصفوف، وسد الفُرج، وإتمام الصفوف الأول فالأول قبل تكبير الإمام، فإذا سمعوا الإقامة أو رأوا الإمام قاموا.
عن أبي هريرة ﵁ «أن الصَلاةَ كَانتْ تُقامُ لرسول الله ﷺ فَيَأْخُذُ النَاسُ مَصَافَهُم قَبْل أن يَقُومَ النبيُ مَقَامَهُ». أخرجه مسلم (٣).
стр. 5287
٧ - الخزانة السابعة
• أقسام الصلوات المفروض:
الصلوات المفروضة في الإسلام تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الصلوات الخمس الواجبة على كل مسلمٍ، ومسلمة في كل يومٍ وليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
القسم الثاني: صلاة الجمعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
• بدأُ فرض الصلاة:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «فَرَضَ اللهُ على أُمَتِي خَمسِينَ صَلاة فرَجِعتُ بذلك حتى مررتُ على موسى فَقال: مَا فَرَضَ الله لك على أُمَتِك؟ قُلتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاة، قال: فارجِع إلى ربك فإن أُمَتكَ لا تُطيقُ ذلك، فَرَجَعَنِي فوَضَعَ شطرُها، فَرَجِعْتُ إلى مُوسى، قُلتُ: وَضَعَ شَطْرهَا، فقال: رَاجِعْ ربك فإن أُمَتَكَ لا تُطِيقُ ذلك، فَرَاجَعْتُ فوضع شَطْرُها، فَرَجَعْتُ إليه فقال: إرجِعْ إلى ربك إنْ أُمَتُكَ لا تُطِيقُ ذلك، فَرَجَعْتُ فقال: في خمسٌ، وهي خَمْسُون، لا يُبدَلُ القولُ لَدَي، فرجعتُ إلى موسى، فقال: راجع ربك، فَقُلتُ: اسْتَحَيْيتُ من ربي ثم انطلقَ بي حتى انتهى بي إلى سِدْرةِ المُنتهى وغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أدري ما هي؟ ثم أُدْخِلتُ الجنة فإذا فيها حَبَائِلُ اللؤْلؤُ وتُرَابُهَا المِسْكَ». متفقٌ عليه (١).
стр. 5288
• مقدار ركعات الصلاة:
عن عائشة ﵁ قالت: «فَرَضَ اللهُ الصَلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتِين رَكْعَتِين، في الحَضَرِ والسَفَرِ، فَأُقِرَتْ صَلاةُ السَفَرِ، وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرَ». متفقٌ عليه (١).
والصلوات الخمس هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
• مراقبة الأمر الإلهي:
إذا أمر الله العبد بأمر، وجب عليه فيه عشر مراتب:
الأولى: العلم به.
الثانية: تعظيم الأمر والآمر.
الثالثة: محبة الأمر والآمر.
الرابعة: العزم على فعله.
الخامسة: العمل به.
السادسة: أن يؤديه خالصًا لله .
السابعة: عدم فعل ما يُحبطه.
الثامنة: الثبات عليه.
التاسعة: نشره والدعوة إليه.
العاشرة: الصبر على فعله ونشره.
قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
стр. 5289
• حكمة الصلوات الخمس:
أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين بأربعة أشياء:
الصلاة والزكاة والصيام والحج، وهذه أركان الإسلام وفي كلٍ منها تمكينٌ لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته، ليقضي حياته حسب أمر الله، لا حسب هواه، وحسب ما يحبه الله ويرضاه، لا حسب شهوة الإنسان: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
والمسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه، ليتدرب على تنفيذ أوامر الله خارج الصلاة في شؤون حياته كلها، في أقواله، وفي أعماله، وفي أخلاقه، وفي معاملاته، وطعامه ولباسه وسائر أحواله، وبهذه يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة، وخارجها: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وهذه الصلوات الخمس أجل مقامات العابدين، وفيها أهم مطالب السائلين من رب العالمين، لما تشتمل عليه من أعظم مقامات العبودية، من إجلال الله، وتعظيمه، وخشيته، وحمده، وتمجيده، وتسبيحه، وتقديسه، وسؤاله، واستغفاره، والتضرع إليه، والانكسار بين يديه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: قَسَمَتُ الصَلاةَ بينِي وبينَ عَبْدِي نِصْفَين ولِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فإذا قال العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 5290
رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]، قال الله تعالى: حَمِدَنِي عَبْدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٣]، قال الله تعال: أَثْنَى عَلَيَ عَبْدِي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤]، قال: مَجَدَنِي عَبْدِيَ، وقال مرةً: فَوْضَ إلي عَبْدِي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، قال هذا بينِي وبينَ عَبْدِي، ولِعبدي ما سَأَلَ، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧].
قال: هذا لِعَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ». أخرجه مسلم (١).
والصلوات الخمس أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين فرضها الله في ليلة الإسراء على الرسول ﷺ وعلى أمته بدون واسطة، قبل الهجرة بسنة.
والصلوات الخمس واجبةٌ على كل مسلمٍ ومسلمة، مهما كانت الأحوال، في حال الحضر والسفر، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الأمن والخوف، إلا الحائض والنفساء فتسقط عنهما.
ولكل حالةٍ صلاةٌ تناسبها في الهيئة والعدد.
ولأهمية الصلاة ومكانتها عند الله فرضها الله خمس مرات في كل يومٍ وليلة، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما يُحاسِب به العَبدُ يومَ القيامَةِ من عَمَلهُ صَلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أَفلحَ وأنْجَحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ، فإن انتَقَصَ من فريضتِه شيء، قال ربهُ :