أو تشويش صلى بدونه، ولا يشرع لمن سمع الإقامة أن يقول مثله أو أي دعاءً آخر، لأنه لم يرد، وكذا لم يرد مقدار الانتظار بين الأذان والإقامة ولكن يجب الانتظار بمقدار ما يتوضأ المسلم، ويأتي للمسجد، ويصلي تحية المسجد أو الراتبة القبلية بمقدار ربع ساعة تقريبًا، يتمكن فيها من هو خارج المسجد من الإتيان للمسجد، ويدعو ويصلي ويذكر الله، ويتلو القرآن من هو داخل المسجد.
ويجوز الأذان والإقامة مباشرةً بعد الأذان، عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بين كُل أَذَانيْن صَلاةَ بين كُل أَذَانَيْنَ صَلاة ثم قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». متفقُ عليه (١).
• حكم صلاة النافلة بعد الإقامة:
إذا أقيمت الصلاة فلا يجوز لمسلم الشروع في صلاة نافلة، ولو كانت راتبة.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقيمتْ الصَلاةَ فَلَا صَلاة إلا الصَلاة المَكْتُوبَة». أخرجه مسلم (٢).
متى يقوم المصلون للصلاة؟:
السنة المبادرة بالقيام للصلاة عند سماع الإقامة، حتى يتمكن الناس من تسوية الصفوف، وسد الفُرج، وإتمام الصفوف الأول فالأول قبل تكبير الإمام، فإذا سمعوا الإقامة أو رأوا الإمام قاموا.
عن أبي هريرة ﵁ «أن الصَلاةَ كَانتْ تُقامُ لرسول الله ﷺ فَيَأْخُذُ النَاسُ مَصَافَهُم قَبْل أن يَقُومَ النبيُ مَقَامَهُ». أخرجه مسلم (٣).
стр. 5287
٧ - الخزانة السابعة
• أقسام الصلوات المفروض:
الصلوات المفروضة في الإسلام تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الصلوات الخمس الواجبة على كل مسلمٍ، ومسلمة في كل يومٍ وليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
القسم الثاني: صلاة الجمعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
• بدأُ فرض الصلاة:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «فَرَضَ اللهُ على أُمَتِي خَمسِينَ صَلاة فرَجِعتُ بذلك حتى مررتُ على موسى فَقال: مَا فَرَضَ الله لك على أُمَتِك؟ قُلتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاة، قال: فارجِع إلى ربك فإن أُمَتكَ لا تُطيقُ ذلك، فَرَجَعَنِي فوَضَعَ شطرُها، فَرَجِعْتُ إلى مُوسى، قُلتُ: وَضَعَ شَطْرهَا، فقال: رَاجِعْ ربك فإن أُمَتَكَ لا تُطِيقُ ذلك، فَرَاجَعْتُ فوضع شَطْرُها، فَرَجَعْتُ إليه فقال: إرجِعْ إلى ربك إنْ أُمَتُكَ لا تُطِيقُ ذلك، فَرَجَعْتُ فقال: في خمسٌ، وهي خَمْسُون، لا يُبدَلُ القولُ لَدَي، فرجعتُ إلى موسى، فقال: راجع ربك، فَقُلتُ: اسْتَحَيْيتُ من ربي ثم انطلقَ بي حتى انتهى بي إلى سِدْرةِ المُنتهى وغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أدري ما هي؟ ثم أُدْخِلتُ الجنة فإذا فيها حَبَائِلُ اللؤْلؤُ وتُرَابُهَا المِسْكَ». متفقٌ عليه (١).
стр. 5288
• مقدار ركعات الصلاة:
عن عائشة ﵁ قالت: «فَرَضَ اللهُ الصَلاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتِين رَكْعَتِين، في الحَضَرِ والسَفَرِ، فَأُقِرَتْ صَلاةُ السَفَرِ، وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرَ». متفقٌ عليه (١).
والصلوات الخمس هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.
• مراقبة الأمر الإلهي:
إذا أمر الله العبد بأمر، وجب عليه فيه عشر مراتب:
الأولى: العلم به.
الثانية: تعظيم الأمر والآمر.
الثالثة: محبة الأمر والآمر.
الرابعة: العزم على فعله.
الخامسة: العمل به.
السادسة: أن يؤديه خالصًا لله .
السابعة: عدم فعل ما يُحبطه.
الثامنة: الثبات عليه.
التاسعة: نشره والدعوة إليه.
العاشرة: الصبر على فعله ونشره.
قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
стр. 5289
• حكمة الصلوات الخمس:
أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين بأربعة أشياء:
الصلاة والزكاة والصيام والحج، وهذه أركان الإسلام وفي كلٍ منها تمكينٌ لتنفيذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته، ليقضي حياته حسب أمر الله، لا حسب هواه، وحسب ما يحبه الله ويرضاه، لا حسب شهوة الإنسان: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
والمسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه، ليتدرب على تنفيذ أوامر الله خارج الصلاة في شؤون حياته كلها، في أقواله، وفي أعماله، وفي أخلاقه، وفي معاملاته، وطعامه ولباسه وسائر أحواله، وبهذه يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة، وخارجها: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
وهذه الصلوات الخمس أجل مقامات العابدين، وفيها أهم مطالب السائلين من رب العالمين، لما تشتمل عليه من أعظم مقامات العبودية، من إجلال الله، وتعظيمه، وخشيته، وحمده، وتمجيده، وتسبيحه، وتقديسه، وسؤاله، واستغفاره، والتضرع إليه، والانكسار بين يديه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: قَسَمَتُ الصَلاةَ بينِي وبينَ عَبْدِي نِصْفَين ولِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فإذا قال العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 5290
رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]، قال الله تعالى: حَمِدَنِي عَبْدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٣]، قال الله تعال: أَثْنَى عَلَيَ عَبْدِي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤]، قال: مَجَدَنِي عَبْدِيَ، وقال مرةً: فَوْضَ إلي عَبْدِي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، قال هذا بينِي وبينَ عَبْدِي، ولِعبدي ما سَأَلَ، فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧].
قال: هذا لِعَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ». أخرجه مسلم (١).
والصلوات الخمس أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين فرضها الله في ليلة الإسراء على الرسول ﷺ وعلى أمته بدون واسطة، قبل الهجرة بسنة.
والصلوات الخمس واجبةٌ على كل مسلمٍ ومسلمة، مهما كانت الأحوال، في حال الحضر والسفر، وفي حال الصحة والمرض، وفي حال الأمن والخوف، إلا الحائض والنفساء فتسقط عنهما.
ولكل حالةٍ صلاةٌ تناسبها في الهيئة والعدد.
ولأهمية الصلاة ومكانتها عند الله فرضها الله خمس مرات في كل يومٍ وليلة، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما يُحاسِب به العَبدُ يومَ القيامَةِ من عَمَلهُ صَلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أَفلحَ وأنْجَحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ، فإن انتَقَصَ من فريضتِه شيء، قال ربهُ :
стр. 5291
انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُعَ؟ فيُكمَل بها ما انْتَقَصَ من الفَرِيضَة، ثم يكونُ سائرُ عملهِ على ذلك». أخرجه الترمذي والنسائي بسندِ صحيح (١).
• حكمة تكرار الصلوات الخمس في اليوم والليلة:
الصلاة غذاءٌ للقلب، كما أن الطعام غذاءٌ للجسد، فالجسد بحاجة إلى الغذاء مما تُخرجُ الأرض من الطيبات؛ ليتمكن من الأعمال الدينية والدنيوية، فالقلب كذلك بحاجة إلى الغذاء بالعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، والعلم بعظمة ملكه وسلطانه، والعلم بدينه وشرعه.
فالجسد يزكو على الطعام، والقلب يزكو على الإيمان بالله، وإذا قوي الجسد أثمر قوة الأعمال البدنية قوليةً أو فعلية، وإذا قوي الإيمان أثمر قوة الأعمال الإيمانية قوليةً أو فعلية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
ولما كان كل منهما يهضم غذاءه، فيحتاج إلى غذاءٍ جديد، تفضل الكريم الرحيم، العليم الخبير، فجعل الصلوات خمسًا مقسمةً على أجزاء اليوم والليلة، ليأخذ القلب والروح وجبةً الغذاء بعد اضطراب في شؤون الحياة وفتنها التي هضمت غذاءها، كالجسم الذي يستهلك الغذاء بالطاقة التي يبذلها سواءً بسواء.
فسبحان العليم الخبير الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا، الحكيم العليم الذي يضع الشيء في موضعه، ويُكرمُ عباده بما يعينهم على عبادته وطاعته: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].
стр. 5292
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [البقرة: ٢٤٣].
لهذا من رحمة الله بعباده أن فرض عليهم هذه الصلوات الخمس، ليكبروا ربهم الكبير، ويحمدوه على نعمه التي لا تُعد ولا تحصى، ويسألوه من فضله العظيم، ويستغفروه من ذنوبهم، ويقدموا التحية له على ما أكرمهم به من خلقهم، وإيجادهم، وإمدادهم، وهدايتهم، وإسعادهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤].
لهذا فرض الله هذه الصلوات الخمس في كل يومٍ وليلة، إكرامًا لعباده، ليسعدوا في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
وقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بُنِيَ الإِسْلامُ على خَمْسٍ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَه إِلا الله وأنْ مُحَمَدًا رَسُولُ الله، وإيقامُ الصَلاةَ، وإيتاءُ الزكَاة، وحَجُّ البيتِ، وصَوْمُ رمَضَانَ». متفقٌ عليه (١).
стр. 5293
وعن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ بعث معاذ ﵁ إلى اليمن، فقال: «ادعُهُم إلى شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَه إِلا الله، وأنْ مُحَمَدًا رَسُولُ الله، فإن هم أَطَاعُوا لذلك فأعلمهُم أن الله فَرَضَ عَلِيهم خَمْسُ صَلَوَاتٍ في كلِ يومٍ وليلةٍ». متفقٌ عليه (١).
• فضائل الصلوات الخمس:
قال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وعن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: «سألتُ النبي ﷺ : أيُ العملُ أَحَبُ إلى الله، قال: الصَلاةُ عَلى وَقْتِهَا، قال: ثُم أي؟ قال: ثُم بِرُ الوَاِلدَين، قَال: ثُم أي؟ قَال: الجِهادُ في سَبِيلِ الله». متفقٌ عليه (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاةُ الرَجُلَ في الجمَاعةِ تَضْعُفُ على الصلاةِ في بيتهِ وفي سوقهِ خمسًا وعِشْرينَ ضِعفًا، وذلك أنه إذا تَوَضَأَ، أحسنَ الوضوء، ثم خَرَجَ إلى المسجد لا يُخرِجُهُ إلا الصلاةَ، لم يَخْطُو خُطوةً إلا رُفِعَتْ له بها دَرَجَةَ، وحُطَ بها عنه خَطِيئة، فإذا صَلى لم
стр. 5294
تَزْل الملائكة تُصَلِي عليه مادام في مُصَلاه، اللهم صلي عليه اللهم ارحمه، ولا يزالُ أحدُكم في صلاتِه ما انْتَظَرَ الصَلاة». متفقٌ عليه (١).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن الرسول ﷺ قال: «صلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةِ الفَردِ بِسَبعٍ وعِشْرِين دَرَجَة». متفقٌ عليه (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من غَدَا إلى المَسْجِد أو رَاحَ أَعَدَ الله لهُ في الجنةِ نُزُلًا كُلما غَدَا أو رَاحَ». متفقٌ عليه (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟». قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا». متفقٌ عليه (٤).
стр. 5295
٨ - الخزانة الثامنة
• مواقيت العبادات:
العبادات التي شرعها الله تعالى أربعة أقسام:
الأول: عبادات لها ميقات زماني:
كالصلوات الخمس، والزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، ونحو ذلك.
الثاني: عبادات لها ميقات مكاني:
كمواقيت الإحرام بالحج والعمرة، ومناسك الحج والعمرة كالطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ومشاعر الحج كمني وعرفات ومزدلفة.
الثالث: عبادات لها ميقات زماني ومكاني:
كالحج له ميقات مكاني في مكة، وله ميقات زماني وهي أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة.
الرابع: عبادات ليس لها ميقات مكاني ولا زماني:
كالنوافل المطلقة والأذكار المطلقة والأدعية، وصوم التطوع المطلق، والصدقات، وتلاوة القرآن ونحو ذلك.
والصلوات المفروضة في كل يومٍ وليلة على كل مسلمٍ ومسلمة خمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
• أوقات الصلوات الخمس:
أوقات الصلوات المفروضة خمسة وهي:
الأول: وقت الظهر:
стр. 5296
ويبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله، وتعجيلها أفضل إلا في شدة الحر، فيسن تأخيرها، والإبراد بها، وهي أربع ركعات.
الثاني: وقت العصر:
ويبدأ من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروبها، ويسن تعجيلها، وهي أربع ركعات.
الثالث: وقت المغرب:
ويبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ويسن تعجيلها، وهي ثلاث ركعات.
الرابع: وقت العشاء:
ويبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل والضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن تيسر، وهي أربع ركعات.
الخامس: وقت الفجر:
ويبدأ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس وتعجيلها أفضل، ويسن أن يدخل فيها بغلس، وينصرف بغلس، وأحيانًا ينصرف حين يسفر، وهي ركعتان: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].
وقال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم: ١٧ - ١٨].
وعن بُرَيْدَة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ
стр. 5297
بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ». فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُم». أخرجه مسلم (١).
• حكم تأخير الصلاة:
يجب على كل مسلم أن يصلي كل صلاة في وقتها، ويحرم تأخير الصلاة المكتوبة عن وقتها إلا لناوي الجمع، أو في شدة خوفٍ، أو مرضٍ شديد يمنعه من ذكر الوقت، ونحو ذلك كغلبة النوم والنسيان: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
متى تكون الصلاة عند اشتداد الحر؟:
إذا اشتد الحر فالسنة أن يؤخر صلاة الظهر إلى قُرب العصر، لقوله ﷺ : «إذا اشتدَ الحَرُ فأبْرِدُوا في الصَلاةِ فإن شِدَةِ الحَرِ من فَيْحِ جَهَنَمَ». متفقٌ عليه (٢).
• أوقات الصلاة إذا خفيت الأوقات:
من رحمة الله بعباده أن جعل لكل صلاة فريضة وقتًا معلومًا تُصلى فيه، وعلامةً بينةً تدلُ عليه، ومن كان يُقيمُ في بلادٍ يتمايز فيه الليل والنهار بطلوع فجرٍ، وغروب شمس، ولو طال أحدهما جدًا، يصوم ويصلي كغيره في الوقت المقدر شرعًا، فلكل صلاةٍ وقت، وللصيام وقت.
ومن كان يقيم في بلاد لا تغيب الشمس عنها صيفًا، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلادٍ يستمر نهارها ستة أشهر تقريبًا وليلها ستة أشهر تقريبًا كشمال آسيا وأوروبا، فهؤلاء كلهم عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في
стр. 5298
كل أربع وعشرين ساعة، ويقدرون أوقاتها على أقرب بلدٍ إليهم تتميز فيه أوقات الصلوات المفروضة، بعضها عن بعض: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)﴾ [الطلاق: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (٥)﴾ [الطلاق: ٤ - ٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
• أوقات الصلوات الخمس:
أجمل الله أوقات الصلوات الخمس في عدة آيات:
الأولى: قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
فالصلوات جمع، والوسطى بين الجمع، فوجب أن تكون الوسطى بين اثنتين واثنتين، فصارت خمسًا، وإلا لم تكن وسطى.
فهذا في وجوب خمس صلوات، إلا أنه ليس فيه تعيين أوقاتها.
الثانية: قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].
فالواجب من الدلوك إلى الغسق هو الظهر والعصر، والواجب من الغسق إلى الفجر المغرب والعشاء، وقرآن الفجر هو صلاة الصبح.
الثالثة: قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم: ١٧ - ١٨].
فحين تمسون، وحين تصبحون، الصلاتان الواقعتان في طرفي النهار، وهما الصبح والمغرب، وعشيًا وحين تظهرون الصلاة الواقعة في محض الليل وهي العشاء، والصلاة الواقعة في محض النهار وهي الظهر. أما صلاة العصر فقد أفردها الله بالذكر تشريفًا لها في قوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ
стр. 5299
(١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
الرابعة: قال : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].
فطرفي النهار يفيد وجوب صلاتي الصبح والعصر، وقوله: وزلفًا من الليل يفيد وجوب صلاة المغرب والعشاء، وكل واحدةٌ واجبةٌ في الطرف من النهار والليل بدايةً ونهاية.
الخامسة: قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠)﴾ [طه: ١٣٠].
فقبل طلوع الشمس الصبح، وقبل غروبها العصر، وآناء الليل المغرب والعشاء والله أعلم.
ولهذه الصلوات في تلك الأوقات أسرارٌ عظيمة:
أولًا: صلاة الصبح، شكرٌ لله على زوال تلك الظلمة العظيمة، وحصول هذا النور العظيم بطلوع الشمس.
ثانيًا: صلاة الظهر، تذكيرٌ وتعظيمٌ للخالق الذي رفع الشمس ثم حطها.
ثالثًا: صلاة العصر، حين بدأت الشمس في النقصان في نورها وحرارتها.
رابعًا: صلاة المغرب، بعد رحيل الشمس من الكون مع بقاء آثار نورها.
خامسًا: صلاة العشاء، حين انمحت آثار الشمس تمامًا.
• وأوقات الصلوات الخمس:
الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، مرتبطةٌ بحركات الشمس، فاستواء الشمس في كبد السماء سببٌ لكراهة النوافل، وزوالها سببٌ لوجوب صلاة الظهر، وانتهاؤها إلى أن يصير ظل الشخص مثله
стр. 5300
سببٌ لوجوب صلاة العصر، وانتهاؤها إلى الاصفرار سببٌ لكراهة الصلاة، وغروب الشمس سببٌ لوجوب صلاة المغرب، وانتهاؤها إلى حدٍ يغيب فيه الشفق الأحمر سببٌ لوجوب صلاة العشاء، وانتهاؤها إلى ثلث الليل الآخر سببٌ لإعطاء السائلين، وإجابة الداعين، ومغفرة ذنوب المستغفرين، فإن الله ينزل آخر كلِّ ليلةٍ حينَ يَبقى ثُلثُ الليلِ الآخرُ فيقول: «هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَاغْفِرَ لَهُ». متفقٌ عليه (١).
وانتهاؤها إلى حدٍ يظهر فيه الفجر سببٌ لوجوب صلاة الفجر، وانتهاؤها إلى حدٍ تطلع فيه سببٌ لكراهة النوافل، وانتهاؤها إلى الارتفاع إلى قيد رمح سببٌ لإباحة صلاة النفل وصلاة الضحى ونحوها: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس: ٣٧ - ٤٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾ [فصلت: ٣٧].
وأطول الأوقات وقت العشاء، وأقصرها وقت المغرب، وفرق الله الصلوات على الأوقات، ولم تُجمع في وقتٍ واحد رحمةً بعباده، ولما في ذلك من المشقة والسآمة، وقرب بعض الصلوات من بعض، لأنه لو طال أمدها لنسي الإنسان ربه، ولطال عهده بذكره، والصلاة مشروعةٌ لذكر الله كما قال سبحانه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤].
стр. 5301
والله سبحانه يذكر من ذكره، ويشكر من شكره، ويجيب من دعاه، ويغفر لمن استغفره، والصلاة مشتملةٌ على أفضل ذكرٍ، وأفضل شكر: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
فإنّ شكر العبد لربه بطاعته، واجتناب معصيته، وشكر الرب لعبده بمثوباته المضاعفة: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
فالله شاكرٌ لتطوع العبد بمثوبته، عالمٌ بتطوعه في قلته وكثرته، والله حليمٌ لا يعاجل بالعقوبة لمن قصّر في طاعته: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾ [التغابن: ١٧].
والشمس عبدٌ مأمورٌ بطاعة الله تسخيرًا، وقد أمرنا بموافقته في طاعة ربه، والتسبيح معه مع المسبحين بحمده: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١)﴾ [النور: ٤١].
فسبحان ربنا العظيم الذي جميع مخلوقاته تعبده، وتسبح بحمده: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٣ - ٤٤].
стр. 5302
٩ - الخزانة التاسعة
• فقه أوقات الصلوات الخمس:
• أوقات الصلوات الخمس خمسة، وهي:
الأول: الفجر، من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
الثاني: الظهر، من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله.
الثالث: العصر، إذا صار ظل كل شيءٍ مثله إلى أن تصفر الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس.
الرابع: المغرب، من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
الخامس: العشاء، من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.
قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨]
وقد فصل الله الأوقات الأربعة عن صلاة الفجر فقال: أقم الصلاة لدلوك الشمس أي زوالها، إلى غسق الليل أي منتصفه حين يشتد الظلام، فجمع الله بينها، وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء لأنه ليس بينها فاصل زمني، فمن ساعة خروج وقت الظهر، يدخل وقت العصر، وإذا خرج وقت العصر، دخل وقت المغرب، وإذا خرج وقت المغرب، دخل وقت العشاء.
أما الفجر فلا يتصل بصلاةٍ قبلها ولا بعدها، لأن بينها وبين الظهر نصف النهار الأول، وبينها وبين العشاء نصف الليل الآخر، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨]
стр. 5303
• والصلوات الخمس لها وقتٌ اختياري، ووقتٌ اضطراري:
أولًا: صلاة الظهر كل وقتها اختياري، تجوز الصلاة فيه من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله، لكن الأفضل تقديمها إلا في شدة حر، فتؤخر للإبراد.
الثانية: صلاة العصر، وقتها الاختياري من أول الوقت إلى أن تصفر الشمس، ووقتها الاضطراري من اصفرار الشمس إلى غروب الشمس، فلا يجوز تأخيرها إليه إلا لضرورة.
الثالث: صلاة المغرب، كل وقتها اختياري من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، وتقديمها في أول الوقت أفضل.
الرابع: صلاة العشاء، ووقتها الاختياري من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل، ووقتها الاضطراري من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، فلا يجوز تأخيرها لما بعد منتصف الليل إلا للضرورة.
الخامس: صلاة الفجر، كل وقتها اختياري من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لكن الأفضل تقديمها في أول الوقت، والغالب أن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ونصف تقريبًا: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].
• فقه المحافظة على الصلوات الخمس:
من رحمة الله بعباده أن أوجب على المؤمنين المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وذلك لأمور:
الأول: الصلاة بما فيها من القيام والقراءة، والركوع والسجود، والخضوع والخشوع، تفيد انكسار القلب من هيبة الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
стр. 5304
ولما فيها من مناجاة الكريم الرحيم، واستدامة ذكر الله، وحصول الانقياد لأوامر الله، واجتناب نهيه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
الثاني: أن الصلاة تذكّر العبد جلال الربوبية، وجمال الألوهية، وذلة العبودية، وتذكره أمر الثواب والعقاب، وأمر الوعد والوعيد، فعند ذلك يسهل عليه الانقياد لطاعة الله، والأنس بمناجاة الله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
الثالث: أن الصلاة هي مفتاح كل خير وفلاحٌ في الدنيا والآخرة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
لهذا أوجبها الله على جميع المسلمين، في كل يومٍ وليلة خمس مراتٍ، في أوقاتٍ مختلفات، لعظيم بركتها، وعموم نفعها: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
وقال الله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
стр. 5305
• مقدار أجور الصلوات الخمس:
الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والصلاة صلةٌ بين العبد وربه، وهي من أحب الأعمال إلى الله ، ولهذا فرضها الله على نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلمبدون واسطةٍ من الله إلى الرسول، وفرض ما سواها بواسطة، وفرضها عليه في أعلى مكانٍ وصله بشر، فوق السماء السابعة.
وفرضها في أشرف ليلة لرسول الله ﷺ ، وهي ليلة المعراج، وفرضها عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة، مما يدل على محبة الله لها، لكن الله بمنه وكرمه جعلها خمسًا في العمل، وخمسين في الأجر، وخمسين في الميزان، فهي خمس صلوات تجزئ عن خمسين صلاة بالفعل، فكأننا صلينا خمسين صلاة، كل صلاة الحسنة بعشر أمثالها، فالخمسون صلاة ليست من قبيل الحسنة بعشر أمثالها.
بل من باب الفعل الواحد لكل صلاة يجزئ عن عشر صلوات، ثم كل صلاة الحسنة بعشر أمثالها كما قال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
ولو كانت من باب المضاعفة لم يكن هناك فرقٌ بين الصلوات وغيرها من العبادات، لكن هذه خاصةٌ بالصلوات الخمس، لعظيم منفعتها وبركتها، وحب الله لها، فهي أفضل الصلوات.
الصلوات الخمس المفروضة هي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهي خمسٌ في العمل، وخمسون في الأجر، فكل صلاةٍ مفروضة هي في الأصل تكتب عشر صلواتٍ عند الله، ثم كل صلاة تكتب عند الله عشر صلوات كغيرها من الأعمال الصالحة.
стр. 5306
فصلاة الظهر مثلًا في الأصل بعشر صلوات، ثم تضاعف كل صلاة إلى عشر، فيكون أجرها عشر صلوات في عشر حسنات تساوي مائة صلاة، فالصلوات الخمس بخمسين صلاة، تضاعف كل صلاة إلى عشر، فيكون المجموع، خمسون صلوة، في عشر حسنات يساوي خمسمائة صلاة في اليوم والليلة، فضلًا من الله ونعمة، وهذا ما يجهله كثيرٌ من المسلمين: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
فضاعف الكريم أجورها، وذلك لكمال حب الله لها، ولترغيب عباد الله بها، ولعظيم أثرها ونفعها وبركتها، ليُقبِل الناس عليها: ﴿﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
فسبحان ربنا الكريم العظيم، الذي لا يعطي إلا العظيم من النعم والأجور، وله الحمد على جلاله وجماله وإحسانه: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
اللهم فقهنا في الدين، واجعلنا هداةً مهتدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا العمل به، والدعوة إليه، والشكر عليه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم: ٦٥].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)﴾ [الحديد: ٩]
١٠ - الخزانة العاشرة
• فقه أحكام المساجد:
• أفضل البقاع:
الكعبة بيت الله باختيار الله، ومساجد الأرض بيوت الله باختيار خلق الله، وهذا، وهذا، والأرض كلها مسجدٌ للسجود لله .
ولهذا كان بيت الله باختيار الله، قبلة لبيوت الله باختيار خلق الله، فالذي يصلي أمام الكعبة قبلته الكعبة، فهو يتوجه ببدنه إلى الكعبة، ويتوجه بقلبه إلى ربه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦].
والذي يصلي خارج المسجد الحرام قبلته المسجد الحرام، والذي يصلي في جهات الدنيا قبلته جهة المسجد الحرام كما قال سبحانه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤].
ومن عرف أن الأرض كلها مسجدٌ للسجود لله، استحى من ربه، وأطاعه ولم يعصه عليها.
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الغنائم، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الناس عامَّة». متفقٌ عليه (١).
стр. 5309
• بناء المساجد:
أولًا: المساجد بيوت الله، ولهذا تشرف ببنائها الأنبياء والرسل والمؤمنون، فلا يجوز للكفار تصميمها ولا بناؤها، ولا صيانتها ولا نظافتها، لأن هذه كلها عبادة لله ، والكفار أعداء الله ورسوله ودينه، فلا يؤمَنون على تعمير المساجد، بل يجب أن يقوم بذلك المسلمون فقط: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
والحكومات المسلمة يجب عليها أن تبني المساجد للمسلمين، لأنها من الحقوق الواجبة على الراعي للرعية، لكن إن كانت الحكومة كافرة سلمت المساجد والمدارس الإسلامية للمسلمين، ليقوموا ويتولوا الإشراف عليها بأنفسهم، لئلا يحدث فيها ما يخالف الشرع، ولأن ذلك كله عبادةٌ من العبادات، والعبادة لا تقبل إلا من مسلم، فلا تقبل من كافر: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤)﴾ [التوبة: ٥٤].
وعمارة المساجد ماديةٌ ومعنوية:
فالمادية بناؤها وصيانتها، والمعنوية عمارتها بالأعمال الصالحة: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ [التوبة: ١٧ - ١٨].
стр. 5310
ثانيًا: المسجد بيتٌ من بيوت الله، وأعلاه وأسفله تابعٌ له، فلا يجوز لأحدٍ بناء مسكنٍ عليه، سواء كان للإمام أو المؤذن أو غيرهم، وإن كان المسجد طارئًا على السكن، كما لو اختار الناس شقةً أو دورًا من بناءٍ قائمٍ كبير ليكون مسجدًا جاز لهم ذلك، وإبقاء المساكن لأهلها لسبق تملكها على المسجد.
ثالثًا: لا يجوز جعل ملاعب وصالات رياضية أو ترفيهية، تحت أو فوق المسجد، لأن المسجد بني للعبادة، لا للعب واللهو ورفع الأصوات ونحو ذلك مما لا يليق ببيوت الله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧]
رابعًا: المساجد يجب أن تنزه عن النجاسات، فيجب أن تكون دورات المياه والمراحيض خارج المسجد، لا فوقه ولا تحته، وللحاجة يجوز جعلها تحت المسجد لا فوقه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• آداب دخول المسجد:
الأول: يسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد في سكينةٍ ووقار.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول صلى الله عليه وسلمقال: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ». متفقٌ عليه (١).
стр. 5311
الثاني: يسن للمسلم إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلًا: «اللَّهُمَّ افتَحْ لي أَبواب رَحمتِك». أخرجه مسلم (١).
أو يقول: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح (٢).
ثالثًا: إذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى قائلًا: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ مِنْ فَضلِك». أخرجه مسلم (٣).
• ما يفعل المسلم إذا دخل المسجد؟.
أولًا: إذا دخل المسلم المسجد سلم على من فيه، ثم صلى ركعتين تحية المسجد، ويستحب له أن يبكر ويشتغل بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والنوافل، حتى تقام الصلاة، ويجتهد أن يكون في الصف الأول، على يمين الإمام، فذلك أفضل.
ثانيًا: يجتنب المسلم كل ما يشغله عن ربه، أو يؤذي الملائكة والمصلين حوله، من روائح كريهة، وقيل وقال، وإطلاق السمع والبصر في ما لا يعنيه.
ومن دخل في المسجد أو الصلاة، عليه أن يغلق الهاتف النقال، كي لا يشغله عن مناجاة ربه، ولا يؤذي غيره به: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
ثالثًا: يشرع الذهاب بالأطفال للمسجد بصحبة وليهم، ليعتادوا المسجد، ويألفوا أماكن العبادة، ويعرفوا كيفية الصلاة، فإذا حصل منهم أذى وجب منعهم.
стр. 5312
• حكم النوم في المسجد:
المساجد بيوت الله، وهي للعبادة كالصلاة، والذكر، وتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه، والنوم في المسجد أحيانًا للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتًا ومقيلًا فهو منهيٌ عنه إلا لمعتكفٍ ومستريحٍ ونحوهما: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٨].
• حكم دخول المحدث المسجد:
الأصل ألا يدخل المسلم أو المسلمة المسجد إلا على طهارة، لأن المسجد بيت الله، ويجب على المسلم أن يتطهر إذا دخل بيت ربه : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
ومن به حدث فلا يخلوا من ثلاثة أحوال:
الأول: من به حدثٌ أصغر، فهذا إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يتوضأ ويصلي ركعتين لقول النبي ﷺ : «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». متفقٌ عليه (١).
стр. 5313
الثاني: الحائض أو النفساء، ويجوز لها الدخول والجلوس عند الحاجة بعد أن تتلجم، لئلا تلوث المسجد.
الثالث: الجنب، وهذا يجوز له المرور بالمسجد لا المكث فيه.
ويجوز لهؤلاء جميعًا إلا الجنب ذكر الله، وإلقاء الدروس العلمية، وسماع الدروس العلمية، ومس المصحف، وقراءة القرآن، لأن المؤمن لا ينجس، ولم يثبت دليلٌ شرعيٌ في منع ذلك، بل ثبت ما يخالف ذلك، فيبقى الحكم على البراءة الأصلية، والأفضل للمسلم أو المسلمة فعل تلك العبادات، ودخول المسجد، على طهارة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].
وعن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ». متفقٌ عليه (١).
وعن عائشة ﵁ قالت: «قال لي رسول الله ﷺ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ». أخرجه مسلم (٢).
стр. 5314
فيد المرأة الحائض أو النفساء طاهرة، تأكل بها، وتسلم بها، وتمسك كتاب ربها بها، ولا يضرها ذلك، فإن حدثها لا يمكنها إزالته كالحدث الأصغر، فلا تُمنع من دخول المسجد، وقراءة القرآن، وسماع دروس العلم، وذكر الله، والدعوة، ونحو ذلك في المسجد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
• حكم إغلاق المساجد:
لا يجوز قفل المساجد وقت الصلاة وغيره، لأنها بيوت عبادة الله، فلا يُمنع منها أحد، لكن إن كان فيها فُرُش أو اجهزة أو ما يخاف عليه من السراق، أو ترتب على فتحها كل وقت فسادٍ ونحوه، جاز لولي الأمر قفلها في بعض الأوقات، صيانةً لها، وحفظًا لها مما يدنسها، فإن ذلك من العناية بها: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• حكم زخرفة المساجد:
تكره زخرفة المساجد بالآيات وغيرها، لما فيه من تعريض القرآن للامتهان، ولأنها تشغل المصلي عن صلاته، والقرآن أنزل للعمل به وتدبره، لا لزخرفة الجدران به: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].
• حكم السلام على من يصلي:
يستحب لمن مر بمن يصلي أن يسلم عليه، ويرد المصلي السلام عليه بالإشارة بأصبعه، أو يده، أو رأسه، لا بالكلام.
стр. 5315
عن صهيب ﵁ قال: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).
• حكم حجز المكان في المسجد:
السنة أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش من سجادةٍ ونحوها.
وتأخر هو، فقد خالف الشريعة من جهتين:
من جهة تأخره، وهو مأمورٌ بالتقدم إلى حضور المسجد.
ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه غيره من السابقين أن يصلوا فيه، ومن فَرَش في المسجد وتأخر، فلمن سبق إليه ان يرفع ذلك، ويصلي في مكانه، ولا إثم عليه.
ومن كان في المسجد فله حجز مكان في الصف والجلوس فيه، فإن قام لعذر من تجديد وضوء ونحوه، ثم عاد قبل إقامة الصلاة، فهو أحق به.
• أقسام الناس في الصلاة:
الناس في الصلاة خمسة أصناف:
الصنف الأول: مصلٍ قرة عينه الصلاة، فهو حاضر القلب بين يدي ربه، يعبد ربه كأنه يراه، قد أكمل وأحسن ظاهر صلاته وباطنها، فهذا من المقربين في أعلى الدرجات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
стр. 5316
الثاني: مصلٍ إذا كبر حضر قلبه بين يدي ربه، قد جاء بالواجب في صلاته، فهذا مأجور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾ [فاطر: ٢٩ - ٣٠].
الثالث: مصلٍ يجاهد نفسه في حضور قلبه، فيحضر تارة، ويغيب تارة، فهذا معفوٌ عنه، وليس له من صلاته إلا ما عقله منها: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الرابع: مصلٍ مواظب، لكنه غافلٌ عن صلاته، فهو داخل الصلاة وخارجها سواء، فهذا مقصرٌ، قد عرض نفسه للعقوبة سبب الغفلة والسهو: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٤ - ٧].
الخامس: مصلٍ متهاونٍ، يصلي تارة، ويترك تارة، فهذا معاقبٌ بالنار يوم القيامة بحسب تقصيره، وهو شر الأقسام: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
وأما تارك الصلاة بالكلية فهو كافر كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ [التوبة: ١١].
• فضل صلاة الجماعة:
صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة، وصلاة الجماعة في المسجد فيها أجرٌ فوق ذلك، فمقصود صلاة الجماعة أمران:
الاقتداء، والاجتماع على الاقتداء.
стр. 5317
وشرع الاجتماع على الاقتداء، لأن الاجتماع على التعظيم، تعظيمٌ آخر، فالصلاة منفردًا فيها تعظيمٌ للرب، واجتماع المسلمين في صلاة الجماعة تعظيمٌ آخر، فاجتماع جنود وخدم الملك أمامه أوقر في النفوس، وأعظم لجنابه من تفرقهم، ولهذا قال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال يذكر بفضل الجماعة وثوابها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
стр. 5318
موسوعة خزائن العلوم الاسلامية
٣٣ - خزائن الصلاة
القسم الثاني
وتشتمل على ما يلي:
١ - الخزانة الأولى
٢ - الخزانة الثانية
٣ - الخزانة الثالثة
٤ - الخزانة الرابعة
٥ - الخزانة الخامسة
٦ - الخزانة السادسة
٧ - الخزانة السابعة
٨ - الخزانة الثامنة
٩ - الخزانة التاسعة
١٠ - الخزانة العاشرة
стр. 5319
٣٣ - خزائن الصلاة
القسم الثاني
١ - الخزانة الأولى
• شروط الصلاة:
الصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولها أركانٌ، وشروطٌ، وواجباتٌ، وسنن.
• شروط الصلاة:
يشترط لصحة الصلاة ما يلي:
الأول: أن يكون المسلم طاهرًا من الحدث الأصغر والأكبر.
الثاني: طهارة البدن والثوب ومكان الصلاة من النجاسات.
الثالث: دخول وقت الصلاة إن كانت فريضة.
الرابع: اتخاذ الزينة بثيابٍ ساترة للعورة والمنكبين.
الخامس: استقبال القبلة.
السادس: النية بأن ينوي بقلبه الصلاة التي يصليها قبل تكبيرة الإحرام ولا يتلفظ بها بلسانه؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).
• وقت صلاة الفريضة:
أداء الصلاة في وقتها آكد شروط الصلاة، فلا يجوز تأخيرها عن وقتها لجنابة أو نجاسة لثوب، أو حدث، أو عدم القدرة على أدائها قائمًا ولا غير
стр. 5320
ذلك، بل يصلي في الوقت حسب حاله؛ لأن الصلاة في وقتها فرض كالصوم في رمضان.
ويجب على طلاب المدارس والجامعات وغيرهم من الموظفين وغيرهم أداء كل صلاة في وقتها، وإن أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، بعد دخول الوقت، لزمهم جميعًا أن يصلوا صلاة ذلك الوقت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣].
• ما يستدل به على القبلة:
يستدل المسلم المسافر على القبلة بعلامات كونية؛ كالشمس والقمر والنجوم والقطب ونحوها، وكذا الأجهزة التي تحدد جهة القبلة؛ كالبوصلة العادية، والبوصلة الإلكترونية في الجوال وغيره، ومن كان في العمران يعرف القبلة برؤية المسجد، أو سؤال الناس.
• كيف يصلي مَنْ لا يعرف القبلة؟.
يتجه المصلي ببدنه إلى معظم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله، ويجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه ولم يجد مَنْ يسأله عنها كمن في الصحراء، اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة، أما في العمران فلا يصلي المسلم حتى يسأل أو يعرف القبلة عن طريق الأجهزة أو المساجد ونحوها: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠].
стр. 5321
• صفة اللباس في الصلاة:
أولاً: يسن للمسلم أن يصلي في ثوبٍ جميلٍ نظيفٍ: فـ «اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ». أخرجه البيهقي (١).
وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
يكون موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار، ويحرم الإسبال في الثياب وغيرها، داخل الصلاة وخارجها.
ثانيًا: يلبس المسلم من الملابس ما شاء، ولا يحرم عليه من اللباس شيء إلا ما كان محرما لعينه؛ كالحرير للرجال، أو ما فيه صور ذوات الأرواح، فيحرم على الذكور والإناث.
أو كان محرما لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو كان محرما لكسبه كالثوب المغصوب أو المسروق ونحو ذلك مما فيه فتنة أو شهرة.
ثالثًا: الأفضل أن يصلي المسلم في الثوب، أو الإزار والرداء، وتجوز الصلاة في البنطال لمن أبتلي بلبسه إذا كان واسعًا لا يصف العورة ولا يحجمها: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
• حدود عورة الرجل والمرأة:
عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة أمام الأجانب، أما في الصلاة فكلها عورة إلا وجهها، وكفيها، وقدميها.
стр. 5322
فإن كانت بحضرة رجال أجانب سترت جميع بدنها في الصلاة، وخارج الصلاة.
• حكم تغيير النية أثناء الصلاة:
أولاً: كل عمل لا بُدَّ له من نية، ولا يجوز تغيير النية أثناء الصلاة من معين لمعين؛ كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضًا تغيير النية من مطلق لمعين؛ كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر بعد أن كبَّر.
وتجوز من معين لمطلق؛ كمَن يصلي فريضة منفردًا ثم يحولها لنافلة لحضور جماعة مثلًا.
ثانيًا: يجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأموم إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نية نفل لا العكس.
ثالثًا: إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة بطلت صلاته، ووجب عليه الابتداء من أولها.
• مكان الصلاة:
الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فتصح في المقبرة لمن لم يدرك الصلاة عليها في المسجد.
ثانيًا: السنة أن يصلي المصلي على الأرض، ويجوز أن يصلي المصلي على السجاد أو الفرش أو الحصير، أو الخمرة وهي حصير ينسج من غوص بقدر الوجه، وقد وردت بذلك كله السنة الصحيحة.
ثالثًا: تصح الصلاة بالطريق لضرورة بأن ضاق المسجد بأهله، إذا اتصلت الصفوف.
стр. 5323
رابعًا: الأحسن أن يصلي الرجل في المسجد الذي يليه، ولا يتتبع المساجد إلا لسبب شرعي.
• حكم الصلاة في النعال:
أولاً: يجوز أن يصلي المسلم في نعليه وخفيه إذا كانتا طاهرتين، فإن خشي تقذر المسجد، أو أذية المصلين، صلى حافيًا كما هو حال المساجد الآن في زماننا.
ثانيًا: الأولى إذا دخل المسلم إلى المسجد أن يضع نعليه في المكان المخصص لحفظ النعال، وإذا نزع المصلي خفيه ونعليه، وخاف عليهما فلا يضعهما عن يمينه، بل يضعهما بين رجليه، أو عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد.
• صفة صلاة المرأة:
المرأة تصلي كالرجال إلا أنه لا جماعة عليها، فتصلي في بيتها منفردة أو مع النساء: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٣].
• صفة صلاة العراة:
العراة إذا لم يجدوا ثيابًا يصلون قيامًا إن كانوا في ظلمة، ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم، فإن كان حولهم أحد، أو كانوا في نور صلوا قعودًا، وإمامهم وسطهم، وإن كانوا رجالًا ونساءً صلى كل نوعٍ على حدة، النساء خلف الرجال.
стр. 5324
• حكم ترك المأمور، وفعل المنهي:
ترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى بغير وضوء جاهلاً أو ناسياً، فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة، لأن الصلاة لا تصح إلا بطهارة.
أما فعل المحظور، فيعذر فيه بالجهل والنسيان؛ كمن صلى وفي ثوبه نجاسة يجهلها، أو علمها ثم نسيها، فصلاته صحيحة، ولا إثم عليه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].، قال له: «قَدْ فَعَلْتُ». أخرجه مسلم (١).
• حكم استقبال القبلة في الصلاة:
استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح إلا به، لقوله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠].
ويجب على كل مسلم استقبال القبلة في كل صلاة، ويستثنى من ذلك أربع مسائل:
الأولى: المريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة فيصلي حسب حاله لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]
وقول النبي ﷺ : «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، ومَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ». متفق عليه (٢).
стр. 5325
الثانية: إذا كان في شدة خوف كإنسان هارب من عدوٍّ، أو سبع، أو نار أو ماء منحدر أو نحو ذلك، فهذا يصلي حيث كانت وجهته: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
الثالثة: صلاة النافلة في السفر؛ سواء كان على سيارة أو طائرة، أو باخرة أو بعير أو فرس، فيصلي حيث كانت وجهته في صلاة النفل، والمسافر ينبغي له أن يتنفل كالمقيم في جميع النوافل إلا في الرواتب.
عن جابر رضي الله قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ». متفق عليه (١).
الرابعة: إذا أخطأ الإنسان وصلى لغير القبلة بعد الاجتهاد والتحري، فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه لقول الله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].، قال الله: «قَدْ فَعَلْتُ». أخرجه مسلم (٢).