← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

• صفة اللباس في الصلاة: أولاً: يسن للمسلم أن يصلي في ثوبٍ جميلٍ نظيفٍ: فـ «اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تُزُيِّنَ لَهُ». أخرجه البيهقي (١). وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. يكون موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار، ويحرم الإسبال في الثياب وغيرها، داخل الصلاة وخارجها. ثانيًا: يلبس المسلم من الملابس ما شاء، ولا يحرم عليه من اللباس شيء إلا ما كان محرما لعينه؛ كالحرير للرجال، أو ما فيه صور ذوات الأرواح، فيحرم على الذكور والإناث. أو كان محرما لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو كان محرما لكسبه كالثوب المغصوب أو المسروق ونحو ذلك مما فيه فتنة أو شهرة. ثالثًا: الأفضل أن يصلي المسلم في الثوب، أو الإزار والرداء، وتجوز الصلاة في البنطال لمن أبتلي بلبسه إذا كان واسعًا لا يصف العورة ولا يحجمها: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. • حدود عورة الرجل والمرأة: عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة أمام الأجانب، أما في الصلاة فكلها عورة إلا وجهها، وكفيها، وقدميها.

стр. 5322

فإن كانت بحضرة رجال أجانب سترت جميع بدنها في الصلاة، وخارج الصلاة. • حكم تغيير النية أثناء الصلاة: أولاً: كل عمل لا بُدَّ له من نية، ولا يجوز تغيير النية أثناء الصلاة من معين لمعين؛ كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضًا تغيير النية من مطلق لمعين؛ كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر بعد أن كبَّر. وتجوز من معين لمطلق؛ كمَن يصلي فريضة منفردًا ثم يحولها لنافلة لحضور جماعة مثلًا. ثانيًا: يجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأموم إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نية نفل لا العكس. ثالثًا: إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة بطلت صلاته، ووجب عليه الابتداء من أولها. • مكان الصلاة: الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فتصح في المقبرة لمن لم يدرك الصلاة عليها في المسجد. ثانيًا: السنة أن يصلي المصلي على الأرض، ويجوز أن يصلي المصلي على السجاد أو الفرش أو الحصير، أو الخمرة وهي حصير ينسج من غوص بقدر الوجه، وقد وردت بذلك كله السنة الصحيحة. ثالثًا: تصح الصلاة بالطريق لضرورة بأن ضاق المسجد بأهله، إذا اتصلت الصفوف.

стр. 5323

رابعًا: الأحسن أن يصلي الرجل في المسجد الذي يليه، ولا يتتبع المساجد إلا لسبب شرعي. • حكم الصلاة في النعال: أولاً: يجوز أن يصلي المسلم في نعليه وخفيه إذا كانتا طاهرتين، فإن خشي تقذر المسجد، أو أذية المصلين، صلى حافيًا كما هو حال المساجد الآن في زماننا. ثانيًا: الأولى إذا دخل المسلم إلى المسجد أن يضع نعليه في المكان المخصص لحفظ النعال، وإذا نزع المصلي خفيه ونعليه، وخاف عليهما فلا يضعهما عن يمينه، بل يضعهما بين رجليه، أو عن يساره إذا لم يكن عن يساره أحد. • صفة صلاة المرأة: المرأة تصلي كالرجال إلا أنه لا جماعة عليها، فتصلي في بيتها منفردة أو مع النساء: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٣]. • صفة صلاة العراة: العراة إذا لم يجدوا ثيابًا يصلون قيامًا إن كانوا في ظلمة، ولا يبصرهم أحد، ويتقدمهم إمامهم، فإن كان حولهم أحد، أو كانوا في نور صلوا قعودًا، وإمامهم وسطهم، وإن كانوا رجالًا ونساءً صلى كل نوعٍ على حدة، النساء خلف الرجال.

стр. 5324

• حكم ترك المأمور، وفعل المنهي: ترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، فمن صلى بغير وضوء جاهلاً أو ناسياً، فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة، لأن الصلاة لا تصح إلا بطهارة. أما فعل المحظور، فيعذر فيه بالجهل والنسيان؛ كمن صلى وفي ثوبه نجاسة يجهلها، أو علمها ثم نسيها، فصلاته صحيحة، ولا إثم عليه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].، قال له: «قَدْ فَعَلْتُ». أخرجه مسلم (١). • حكم استقبال القبلة في الصلاة: استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح إلا به، لقوله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]. ويجب على كل مسلم استقبال القبلة في كل صلاة، ويستثنى من ذلك أربع مسائل: الأولى: المريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة فيصلي حسب حاله لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقول النبي ﷺ : «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، ومَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ». متفق عليه (٢).

стр. 5325

الثانية: إذا كان في شدة خوف كإنسان هارب من عدوٍّ، أو سبع، أو نار أو ماء منحدر أو نحو ذلك، فهذا يصلي حيث كانت وجهته: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩]. الثالثة: صلاة النافلة في السفر؛ سواء كان على سيارة أو طائرة، أو باخرة أو بعير أو فرس، فيصلي حيث كانت وجهته في صلاة النفل، والمسافر ينبغي له أن يتنفل كالمقيم في جميع النوافل إلا في الرواتب. عن جابر رضي الله قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ». متفق عليه (١). الرابعة: إذا أخطأ الإنسان وصلى لغير القبلة بعد الاجتهاد والتحري، فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه لقول الله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].، قال الله: «قَدْ فَعَلْتُ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 5326

صفة الصلاة صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم: فرض الله سبحانه على كل مسلمٍ ومسلمة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. يتوضأ من أراد الصلاة، ثم يقف مستقبلًا للقبلة قريبًا من السترة، بينه وبين السترة قدر ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والسترة قدر ممر شاة، ولا يدع شيئًا يمر بينه وبين السترة، ومن مر بين مصلٍ وسترته فهو آثم، والسترة كمؤخرة الرحل. عن أبي جهيم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». متفقٌ عليه (١). ينوي من أراد الصلاة بقلبه فعل الصلاة، ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلًا: الله أكبر، ويرفع يديه تارةً مع التكبير، وتارةً بعد التكبير، وتارةً قبله، ويرفعهما ممدودتي الأصابع، وبطونهما إلى القبلة، إلى حذو المنكبين، وأحيانًا يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة. ثم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والساعد، وأحيانًا يقبض باليمنى على اليسرى، وأحيانًا يضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى بلا قبض، ويجعل يديه إن شاء على صدره، أو فوق سرته، أو تحتها، وينظر بخشوع إلى موضع سجوده، ثم يستفتح صلاته بما ورد من الأدعية والأذكار ومنها

стр. 5327

أن يقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ». متفقٌ عليه (١). أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (٣). أو يقول: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا». أخرجه مسلم (٤). أو يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ». أخرجه مسلم (٥). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المتنوعة. ثم يقول سرًا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨]. ثم يقول سرًا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ثم يقرأ الفاتحة، ويقف على رأس كل آية، ولا صلاة لمن لم يقرا فيها بفاتحة الكتاب، وتجب قراءة الفاتحة سرًا في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه

стр. 5328

الإمام من الصلوات والركعات، فينصت المأموم لقراءة إمامه إذا قرأ. فإذا انتهى من قراءة الفاتحة قال: آمين، إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، يمد بها صوته، ويجهر بها الإمام والمأموم معًا في الصلوات الجهرية. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (١). وعن وائل بن حجر ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ». أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (٢). ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة أو بعض ما تيسر من القرآن في كلٍ من الركعتين الأوليين، يطيل أحيانًا، ويقصر أحيانًا لعارض سفرٍ أو سعالٍ أو مرض أو بكاء صبي، يقرأ سورةً كاملة في أغلب أحواله، وتارةً يقسمها في ركعتين، وأحيانًا يعيدها كلها في الركعة الثانية، وأحيانًا يجمع في الركعة الواحدة بين سورتين أو أكثر، يرتل القرآن ترتيلًا، ويحسن صوته به: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ٤]. يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر بها في صلاة الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، ويقف على رأس كل آية. • ومن السنة أن يقرأ في الصلوات الخمس ما يلي: أولًا: صلاة الفجر: يقرأ فيها بعد فاتحة الكتاب من طوال المفصل، والمفصل من (ق) إلى آخر القرآن، وطوال المفصل من (ق) إلى (عم)، وأوساط المفصل من (عم) إلى

стр. 5329

(الضحى)، وقصار المفصل من (الضحى) إلى (الناس) والمفصل أربعة أجزاء وشيء، والسنة أن يطيل في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية، يصليها يوم الجمعة بسورة (السجدة) في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة (الإنسان)، وأحيانًا يقرأ بأوساط المفصل أو قصاره. ثانيًا: صلاة الظهر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورةٌ في كل ركعة، يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، يقرأ في كل ركعة منها قدر ثلاثين آية، وأحيانًا يطيل القراءة، وأحيانًا يقرأ من قصار السور، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط، ويُسمع الإمام الآية أحيانًا. ثالثًا: صلاة العصر: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة سورة في كل ركعة، يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية، يقرأ في كل ركعةً منهما قدر خمس عشرة آية، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط، ويُسمع الإمام الآية أحيانًا. رابعًا: صلاة المغرب: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة بقصار المفصل، وأحيانًا بطوال المفصل وأوساطه، وأحيانًا يقرأ في الركعتين الأعراف، وتارةً بالأنفال في الركعتين، ويقتصر في الثالثة على الفاتحة. خامسًا: صلاة العشاء: يقرأ في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة من وسط المفصل، ويقتصر في الأخيرتين على الفاتحة فقط. ثم إذا فرغ من القراءة سكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم يرفع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه، ويقول: الله أكبر، ويركع، ويضع كفيه على ركبتيه

стр. 5330

كأنه قابضٌ عليهما، ويفرج بين أصابعه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسط ظهره، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويطمئن في ركوعه، ويعظم فيه ربه. ثم يقول في ركوعه أنواعًا من الأذكار والأدعية، ومنها: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ». أخرجه مسلم (١). أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». ويكثر منه في ركوعه وسجوده. متفقٌ عليه (٢). أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣). أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي». أخرجه مسلم (٤). أو يقول: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ». يقوله في ركوعه وسجوده، أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (٥). يقول هذا مرة، وهذا مرة، ويجمع بينهما مرةً أحيانًا، إحياءً للسنة، وعملًا بوجوهها المشروعة. ثم يرفع رأسه من الركوع حتى يعتدل قائمًا، ويقيم صلبه حتى يعود كل فقارٍ مكانه، ويرفع يديه بحذو منكبيه أو أذنيه كما سبق، ثم يرسلهما، أو يضعهما على صدره كما سبق، ويقول إن كان إمامًا أو منفردَا: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». متفقٌ عليه (٦).

стр. 5331

إذا اعتدل قائمًا قال إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». أخرجه البخاري (١). أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». متفقٌ عليه (٢). أو يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». أخرجه البخاري (٣). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المتنوعة، وتارةً يزيد على ذلك: «حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ». أخرجه البخاري (٤). وتارةً يضيف: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». أخرجه مسلم (٥). وتارةً يضيف: «مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». أخرجه مسلم (٦). والسنة إطالة هذا القيام بالذكر والدعاء والاطمئنان فيه. ثم يكبّر ويهوي ساجدًا قائلًا: الله أكبر، ويسجد على سبعة أعضاء وهي: الكفان والركبتان والقدمان والجبهة، والأنف من الرأس، ويضع ركبتيه قبل يديه، ثم جبهته مع أنفه ويعتمد على كفيه، ويبسطهما، ويضم أصابعهما، ويوجههما نحو القبلة ويجعلهما حذو منكبيه وأحيانًا حذو

стр. 5332

أذنيه، ويمكن أنفه وجبهته من الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويرفع مرفقيه وذراعيه عن الأرض، ويمكن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض، ويجعل رؤوس أصابع رجليه نحو القبلة، وينصب رجليه، ويفرج بين قدميه، وكذا بين فخذيه، ويطمئن في سجوده، ويكثر من الدعاء، ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود. والسنة أن يظل المأموم قائمًا حتى يضع الإمام جبهته على الأرض، ثم يسجد. ثم يقول في سجوده ما ورد من الأدعية والأذكار ومنها: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى». أخرجه مسلم (١). أو يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي». متفقٌ عليه (٢). أو يقول: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». أخرجه مسلم (٣). أو يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». أخرجه مسلم (٤). أو يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». أخرجه مسلم (٥). أو يقول: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ

стр. 5333

بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (١). أو يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». أخرجه مسلم (٢). يقول هذا مرة، وهذا مرة، ويجمع بينهما مرة، إحياءً للسنة، ويكثر من الدعاء بما ورد، ويطيل سجوده، ويطمئن فيه. ثم يرفع رأسه من السجود قائلًا: الله أكبر، ويجلس مفترشًا رجله اليسرى، ناصباً رجله اليمنى، وأصابعها إلى القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، أو على الركبة، واليسرى كذلك، ويبسط أصابع يديه على ركبتيه أو فخذيه. يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، ويسن أحيانًا أن يقعي في هذا الجلوس فينصب قدميه ويجعل إليتيه على عقبيه، ويطمئن في هذا الجلوس، حتى يستوي قاعدًا، ويرجع كل عظمٍ إلى موضعه، ثم يقول في هذه الجلسة من الدعاء ما يلي: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي». أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (٣). يكرر هذا الدعاء بحسب طول الجلسة وقصرها. ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية قائلًا: الله أكبر، ويصنع في هذه السجدة مثل ما صنع في السجدة الأولى كما سبق. ثم يرفع رأسه قائلًا: الله أكبر، ثم يستوي قاعدًا على رجله اليسرى معتدلًا حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه، وهذا الجلوس يسمى جلسة الاستراحة، ولا ذكر فيها ولا دعاء.

стр. 5334

وكان ﷺ : «إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا». أخرجه البخاري (١). ثم ينهض إلى الركعة الثانية معتمدًا بيديه على ركبتيه، فإن شق عليه اعتمد على الأرض، ويصنع في هذه الركعة مثل ما صنع في الأولى، إلا أنه يجعلها أقصر من الأولى ولا يستفتح. ثم يجلس للتشهد الأول بعد الفراغ من الركعة الثانية من الصلاة الثلاثية أو الرباعية، مفترشًا رجله اليسرى، ناصبًا رجله اليمنى، ويفعل بيديه وأصابعه مثل ما سبق في الجلسة بين السجدتين، لكن يقبض أصابع الكف اليمنى كلها، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة، ويرفعها ويحركها يدعو بها، أو يرفعها بلا تحريك، ويرمي ببصره إليها حتى يقوم لما بعدها أو يسلم، وإذا أشار بأصبعه وضع إبهامه على أصبعه الوسطى، وتارةً يحلق بهما حلقة، أما اليد اليسرى فيبسطها على الركبة كما سبق. ثم يتشهد سرًا بما ورد من الصيغ ومنها: تشهد ابن مسعود ﵁ والذي علمه إياه رسول الله ﷺ وهو: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». متفقٌ عليه (٢). أو تشهد ابن عباس ﵄ الذي رواه عن رسول الله ﷺ وهو: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

стр. 5335

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». أخرجه مسلم (١). يتشهد بهذا مرة، وبهذا مرة، حفظًا للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة. ثم يصلي سرًا على النبي ﷺ إن كانت الصلاة ثنائية بما ورد من الصيغ ومنها: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفقٌ عليه (٢). أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفقٌ عليه (٣). يقول هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وحفظًا لها بوجوهها المتنوعة. ثم إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء، قرأ التشهد الأول بعد الركعتين الأوليين، ثم نهض إلى الركعة الثالثة مكبرًا قائلًا: الله أكبر. يقوم معتمدًا بيديه على ركبتيه، أو على الأرض إن شقّ عليه، ويرفع يديه مع هذا التكبير إلى حذو منكبيه. أو أذنيه، ويضع يديه على صدره كما سبق. ثم يقرا الفاتحة، ثم يركع ويسجد كما سبق، ثم يجلس بعد إتمام الركعة الثالثة من المغرب للتشهد الأخير، وإن كانت الصلاة رباعية. فإذا أراد القيام للركعة الرابعة قال: الله أكبر، ثم يستوى قاعدًا لجلسة

стр. 5336

الاستراحة على رجله اليسرى، حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه، ثم يقوم معتمدًا بيديه على ركبتيه حتى يستوي قائمًا، ويقرأ في كلٍ من الركعتين الأخيرتين من الرباعية الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير، بعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء. وبعد الثالثة من المغرب متوركًا بإحدى الصفات الآتية: الأولى: أن ينصب رجله اليمنى، ويفرش الرجل اليسرى، ويقعد على مقعدته على الأرض، ويخرج قدمه اليسرى من تحت ساقه اليمنى. الثانية: أن يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويخرج قدميه من ناحيةٍ واحده من اليمين. أخرجه البخاري (١). الثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى بين فخذه وساق الرجل اليمنى. يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إتباعًا للسنة، وإحياءً لها بوجوهها المتنوعة. ثم يقرأ التشهد فيقول: التحيات كما سبق، ثم يصلي على النبي ﷺ كما سبق، ثم يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (٢). ثم يتخير مما ورد من الأدعية في الصلاة أعجبه إليه، فيدعو تارةً بهذا، وتارةً بهذا، ومن ذلك: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفقٌ عليه (٣).

стр. 5337

«اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود بسندٍ صحيح (١). «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». أخرجه البخاري (٢). ثم يسلم جهرًا على يَمِينِهِ قائلًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السلام عليكم ورحمة الله، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْسَرِ». أخرجه مسلم (٣). وإن كانت الصلاة ثنائية، فرضًا كانت أو نفلًا، جلس للتشهد بعد السجدة الثانية من الركعة الأخيرة: «جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى». أخرجه البخاري (٤). ثم يفعل كما سبق، يقرأ التشهد، ثم يصلي على النبي ﵌، ثم يتعوذ، ثم يدعو، ثم يسلم. والسنة أن يقارب المصلي بين الأركان في الطول والقصر. عن البراء بن عازب ﵁ قال: «كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ ﵌ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ». متفقٌ عليه (٥). وتفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل لعموم قوله ﵌: «صَلَّوْا كَمَا

стр. 5338

رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». أخرجه البخاري (١). • صفة انصراف الإمام إلى المأمومين. السنة أن ينصرف الإمام إلى المأمومين بعد السلام، فإن صلى معه نساءٌ لبث قليلًا لينصرفن. ويكره تطوعه بعد الصلاة المكتوبة في موضعها فورًا قبل إتمام الأذكار. ويستحب للمأموم ألا يقوم قبل انصراف إمامه إلى المأمومين. وينصرف الإمام إلى المأمومين عن يمينه، وتارةً عن شماله، وكل ذلك سنة. عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». أخرجه مسلم (٢). وعن هلب ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعًا عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ حسن (٣). يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياءً للسنة، وعملًا بها بوجوهها المشروعة. هذه هي صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم في ضوء القرآن والسنة.

стр. 5339

٢ - الخزانة الثانية أذكار أدبار الصلوات الخمس • فقه المناجاة: يقف المسلم بين يدي ربه في الصلاة بكمال الحب، وكمال التعظيم، وكمال الذل لله ، راجيًا ثوابه، وخائفًا من عقابه، ومعظمًا لشأنه وشعائره وأوامره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢]. وإقامة الصلاة تكمل بحسن العبادة، وحسن مناجاة المعبود ﷻ ، وخشوع القلب بين يدي الملك، فالعبد حقًا من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب بين يدي الله أول منزل من منازل الصلاة التي تصل الفقير العاجز بالغني القادر، فإذا حضر القلب، وانقادت الجوارح للطاعة، وحصلت المناجاة، اقترب العبد من ربه، وتناثر عليه البر من مفرق رأسه إلى أخمص قدمه، وقبل الرب صلاته، وغفر ذنوبه، واقترب منه، وأجاب دعاءه، وأجزل عطاءه، فإذا وصل العبد إلى هذه المنزلة صار يعبد الله كأنه يراه، فخشع القلب، وذرفت الدموع: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء: ١٠٩]. واشتد الحياء، وعظم الانكسار، وتلذذ القلب بمناجاة الرب، لما يرى من عظمة الله وكبريائه، وعظيم إحسانه، فأكثر التكبير والتحميد، والتسبيح والاستغفار، وأظهر الذلة والانكسار للعزيز الجبار: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢]. فسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء اليومي، وهذه الصلاة التي تصل العبد بربه، وهذه المناجاة التي تجمع بين الفقير والغني في أجمل هيئة

стр. 5340

وصورة، وأفضل مكان وزمان، وأحسن أقوالٍ وأفعال، وأعظم تحميدٍ وتمجيد، وأفضل تسبيحٍ وتقديس للملك القدوس: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧]. فهذه هي الصلاة التي تصلح أن تكون مهرًا للجنة، بل ثمنًا للمحبة، بل سلمًا للقرب من الرب الملك الكريم الرحيم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥]. • أذكار أدبار الصلوات الخمس: إذا فرغ المصلي من هذه الصلاة وهذه المناجاة، وسلم، يُسن أن يقول ما ثبت عن النبي ﷺ من الأذكار بعد الصلاة، يجهر بها كل مصلٍ بمفرده، وهي: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ». أخرجه مسلم (١). ثم يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». أخرجه مسلم (٢). «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». متفقٌ عليه (٣). «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ

стр. 5341

الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». أخرجه مسلم (١). ثم يقول ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». أخرجه مسلم (٢). أو يقول ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً». أخرجه مسلم (٣). أو يقول ما ثبت عن النبي ﷺ : «سبحان الله خمسًا وعشرين مرة، والحمد لله خمسًا وعشرين مرة، والله أكبر خمسًا وعشرين مرة، ولا إله إلا الله خمسًا وعشرين مرة». أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (٤). أو يقول ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال: «خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَلَا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا. قَالَ: فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ». أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (٥). والسنة أن يعقد التسبيح بأصابع يديه أو أناملهما. عن عبد الله بن عمرو ﵁ في حديث التسبيح بعد الصلاة وعند النوم، قال:

стр. 5342

«رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده». أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (١). وعن يسيرة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ حسن (٢). قراءة المعوذتين دبر كل صلاةٍ مفروضة، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة لقوله ﷺ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ». أخرجه النسائي في الكبرى، والطبراني بسندٍ صحيح (٣). آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥]. • أركان الصلاة: أركان الصلاة التي لا تصح صلاة الفريضة إلا بها أربعة عشر ركنًا وهي: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة في كل ركعة، والركوع، والاعتدال منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والجلوس بين السجدتين، والسجود الثاني، والجلوس للتشهد الأخير، والتشهد الأخير، والطمأنينة في الكل، والترتيب بين الأركان، والتسليم.

стр. 5343

• حكم من ترك أحد أركان الصلاة: أولاً: إذا ترك المصلي ركنًا من هذه الأركان عمدًا بطلت صلاته. وإن ترك تكبيرة الإحرام جهلًا أو سهوًا لم تنعقد صلاته أصلًا، بل يعيد الصلاة من أولها. ثانيًا: ما تركه المصلي من هذه الأركان ناسيًا أو جاهلًا وهو في الصلاة، فإنه يعود إليه ويأتي به وبما بعده، ما لم يصل إلى مكانه من الركعة الثانية، فحينئذٍ تقوم الركعة الثانية مقام التي تركه منها، وتبطل الركعة السابقة، كمن نسي الركوع ثم سجد، فيجب عليه ان يعود متى ذكر إلا إذا وصل إلى الركوع من الثانية، فتقوم الركعة الثانية مكان التي ترك، ويلزمه سجود السهو بعد السلام. ثالثًا: الجاهل إذا ترك ركنًا أو شرطًا، فإن كان في الوقت أعاد الصلاة، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه، لأن الأحكام الشرعية لا تلزم إلا بعد العلم بها، والتمكن من فعلها. قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. «فقال الله: قَدْ فَعَلْتُ». أخرجه مسلم (١). • حكم قراءة الفاتحة في الصلاة: قراءة الفاتحة للإمام والمنفرد ركنٌ في كل ركعة، وتبطل الركعة بتركها، أما المأموم فيقرأها سرًا في كل ركعة إلا فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات، فينصت المأموم لقراءة الإمام إذا قرأ، لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. ولا ينبغي للإمام أن يسكت ليقرأ المأموم الفاتحة، لعدم الدليل على

стр. 5344

السكوت والقراءة، والمسبوق تسقط عنه قراءة الفاتحة إذا أدرك الإمام راكعًا ولم يتمكن من قراءة الفاتحة. عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». متفقٌ عليه (١). والمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت. • حكم اختلاف النية في الصلاة: أولاً: يصح ائتمام مفترضٍ بمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العشاء أو المغرب بمن يصلي التراويح، فإذا سلم الإمام أكمل الصلاة، ثلاثيةً كانت أو رباعية أو ثنائية. ثانياً: يجوز اختلاف النية بين الإمام والمأموم في الصلاة، ولا يجوز الاختلاف في الأفعال إلا أن يكون يسيرًا، فيجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، فإذا سلم الإمام قام وجاء بركعةٍ، ثم تشهد وسلم. وإذا صلى المغرب خلف من يصلي العشاء فهنا إذا قام الإمام إلى الرابعة إن شاء تشهد وسلم، أو جلس وانتظر ليسلم معه، وهو الأحسن. وإن كان الاختلاف كثيرًا فلا يصح الاقتداء، كمن يصلي الفجر خلف من يصلي الكسوف. • حكم تحسين الصلاة وإتمامها: الصلاة أعظم مقامات العبد بين يدي ربه، وهي معراج المؤمن، التي تصل بين العبد وربه، فيجب إحسانها وإتمامها وحضور القلب فيها. وأعظم أركان الصلاة القيام والركوع والسجود.

стр. 5345

فالقيام في الصلاة أفضل بذكره، وهو قراءة القرآن، ومناجاة الرحمن. والركوع والسجود أفضل الهيئات والأفعال، لما فيهما من كمال الخضوع للرب. وكثرة الركوع والسجود، وطول القيام سواء، فالقيام فيه أفضل الأذكار وهو القرآن، والركوع والسجود فيهما أفضل الأعمال والهيئات، وهو كمال الخضوع للرب ، والنبي ﵌ أحسن الناس صلاة، يفعل هذا تارة، ويفعل ذاك تارة، ويجمع بينهما تارة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ». أخرجه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ السَّلَامَ ثم قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا عَلِّمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». متفقٌ عليه (٢).

стр. 5346

وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ». أخرجه مسلم (١). فالصلاة عبادةٌ مؤلفة من أقوالٍ وأفعال، فأعظم أقوالها القرآن، وأعظم أفعالها الركوع والسجود. وأول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥]. افتتحها بالأمر بالقراءة، وختمها بالأمر بالسجود في قوله: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩]. وكلٍ منهما داخلٌ في عبادةٍ واحدة هي الصلاة، ويكون كلٌ منهما عبادةٌ مستقلة، وقد أمر الله المؤمنين بالركوع والسجود في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]. وأثنى الله على من قام بهما بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. • فضل السجود: السجود أفضل أركان الصلاة الفعلية وأكثرها، لأن فيه غاية الخضوع والذل والتواضع، ولفضيلته سميت مواضع الصلاة به فقيل: مسجد. وشرع مثنى مثنى، والركوع مقدمةٌ للسجود، لأن السجود أعظم وأشرف وأكثر، ونصيب الأرض منه أكثر من نصيبها من جميع الأفعال، فإن العبد يقوم على

стр. 5347

الرجلين، ويسجد في الصلاة على سبعة أعضاء. ولهذا كثر ذكر السجود في القرآن، تارةً أمرًا به، كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩]. وتارةً ثناءً على فاعله، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾ [السجدة: ١٥]. وتارةً إخبارًا عن سجود عظماء الخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ [النحل: ٤٩ - ٥٠]. وتارةً ذمًا لمن تركه، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (٦٠)﴾ [الفرقان: ٦٠]. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». أخرجه مسلم (١).

стр. 5348

٣ - الخزانة الثالثة • واجبات الصلاة وسنن الصلاة: واجبات الصلاة ثمانية، وهي: أولًا: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، لأنها ركن. ثانيًا: تعظيم الرب حال الركوع. ثالثًا: قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد. رابعًا: قول ربنا ولك الحمد للإمام والمأموم والمنفرد. خامسًا: الدعاء حال السجود. سادسًا: الدعاء بين السجدتين. سابعًا: الجلوس للتشهد الأول. ثامنًا: قراءة التشهد الأول. • حكم من ترك واجبًا من واجبات الصلاة: إذا ترك المصلي واجبًا من هذه الواجبات عمدًا بطلت صلاته، لقول النبي ﵌: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». أخرجه مسلم (١). وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. وإن تركه المصلي ناسيًا أو جاهلًا بعد مفارقة محله، وقبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به، ثم يكمل صلاته، ثم يسجد للسهو ثم يسلم. وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط، ولا يرجع إليه، ويسجد للسهو ثم يسلم.

стр. 5349

• الفرق بين الركن والواجب والسنة في الصلاة: الركن إذا تركه المصلي سهوًا أو جهلًا فإنه لا يسقط، بل يأتي به وبما بعده، ثم يسجد للسهو بعد السلام. أما الواجب فإذا تركه المصلي سهوًا أو جهلًا فإنه لا يأتي به، وإنما يأتي بسجود السهو قبل السلام أو بعده بدلًا عنه. أما سنن الصلاة، فكل ما عدا الأركان والواجبات مما ذكر في صفة الصلاة آنفًا، فهو سنةٌ، يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، وهي سنن وأقوال وأفعال. فسنن الأقوال: كدعاء الاستفتاح، والتعوذ والبسملة وقول آمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة ونحوها. وسنن الأفعال: رفع اليدين عند التكبير في المواضع السابقة، ووضع اليمين على الشمال عند القيام، والافتراش والتورك ونحوها. • حكم الاستغفار بعد الفريضة: الاستغفار بعد كل صلاةٍ مفروضة مشروعٌ، لثبوته عن النبي ﷺ ، ولأن كثيرًا من المصلين يقصر ويفرط في الصلاة، إما بالمشروعات الظاهرة، كالقراءة والركوع والسجود ونحوها، وإما بالمشروعات الباطنة، كالخشوع وحضور القلب ونحوها، فيستغفر الله من ذلك التقصير: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠]. فضل الذكر: كان النبي ﵌ يذكر الله على كل أحيانه، فيشرع الذكر بالقلب واللسان للمتوضئ والمحدث، والجنب والحائض والنفساء، وذلك كالتسبيح والتهليل، والتحميد والتكبير، وتلاوة القرآن، والدعاء، والصلاة على النبي ﵌، وفعل ذلك كله على طهارةٍ أفضل: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ

стр. 5350

تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣]. والإسرار بالذكر والدعاء هو الأفضل مطلقًا إلا فيما ورد، كأدبار الصلوات الخمس، والتلبية، أو لمصلحة كأن يسمع جاهلًا ونحو ذلك، فالأفضل الجهر: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥] مواضع رفع اليدين في الصلاة: عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵌ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». متفقٌ عليه (١). وعن نافع عن ابن عمر ﵄: «كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 5351

أقسام السجود المشروع ينقسم السجود المشروع إلى أربعة أقسام هي: الأول: سجود الصلاة. الثاني: سجود السهو. الثالث: سجود التلاوة. الرابع: سجود الشكر. الأول: سجود الصلاة. السجود ركن في كل صلاة ذات ركوع، والسجود في الصلاة سجدتان في كل ركعة، فرضًا كانت أو نفلًا، وقد تقدمت أحكامه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]. الثاني: سجود السهو. سجود السهو سجدتان في الفريضة أو النافلة، يؤتى بهما من جلوس، يسلم بعدهما ولا يتشهد. • حكمة مشروعية سجود السهو: خلق الله الإنسان عرضة للنسيان، والشيطان حريص على إفساد صلاته بزيادة أو نقص أو شك، وقد شرع الله سجود السهو، إرغامًا للشيطان، وجبر للنقصان، وإرضاء للرحمن. والسهو في الصلاة وقع من النبي ﵌، لأنه مقتضى الطبيعة البشرية، ولهذا لما سها في صلاته قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلِكُم فَأَنسَى كَمَا تَنْسَون، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكْرُونِي». متفق عليه (١).

стр. 5352

• أسباب سجود السهو ثلاثة: الزيادة، أو النقص، أو الشك • أقسام سجود السهو: سجود السهو له أربع حالات: الأولى: إذا زاد المصلي في فعل من جنس الصلاة سهوًا، كقيام، أو ركوع أو سجود، كأن يركع مرتين، أو يقوم في محل القعود، أو يصلي رباعية خمس ركعات مثلًا، فيجب عليه سجود السجود للزيادة بعد السلام، سواء ذكر ذلك قبل السلام أو بعده. الثانية: إذا نقص المصلي ركنًا من أركان الصلاة، فإذا ذكره قبل أن يصل إلى محله من الركعة التي بعده، وجب عليه الرجوع، ليأتي به وبما بعده، ثم يسجد للسهو قبل السلام، وإن ذكره بعد أن وصل إلى محله، فإنه لا يرجع، وتبطل الركعة هذه، وإن ذكره بعد السلام أتى به وبما بعده فقط، ويسجد للسهو بعد السلام. وإن سلم عن نقص كمن صلى ثلاثًا من رباعية، ثم سلم، ثم نُبه قام بدون تكبير بنية إكمال الصلاة، ثم أتى بالرابعة، ثم تشهد وسلم، ثم سجد لسهو. الثالثة: إذا نقص المصلي واجبًا من واجبات الصلاة، مثل أن ينسى التشهد الأول، فحينئذ يسقط عنه التشهد، ويجب عليه سجود السهو قبل السلام. الرابعة: إذا شك المصلي في عدد الركعات هل صلى ثلاثًا أم أربعًا، فيأخذ بالأقل ويتم، ويسجد للسهو قبل السلام، فإن غلب على ظنه أحد الاحتمالين عمل به وسجد للسهو بعد السلام.

стр. 5353

• أحكام سجود السهو: إذا لزم المصلي سجوداً قبل السلام، وسجوداً بعد السلام، سجد قبل السلام، وإن سلم سهوًا قبل تمام الصلاة، وذكر قريبًا، أتمها وسلم، ثم سجد للسهو. وإن نسي سجود السهو، ثم سلم، ففعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره سجد للسهو، ثم سلم، وإذا أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة القرآن في ركوع أو سجود، أو تشهد، أو في قيام لم تبطل صلاته، ولا يجب عليه سجود السهو بل يستحب. وإذا تخلف المأموم عن الإمام بركن أو أكثر لعذر، فإنه يأتي به، ويلحق إمامه، ولا إثم عليه، ولا يسجد للسهو، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. • ما يقول في سجود السهو: تسن إطالة سجود السهو، ويقال في سجود السهو ما يقال في سجود الصلاة من الذكر والدعاء. • متى يسجد المسبوق للسهو؟. المأموم يسجد تبعًا لإمامه، فإن كان المأموم مسبوقًا، وسجد الإمام بعد السلام، فإن كان السهو فيما أدركه مع الإمام، لزمه أن يسجد بعد السلام، وإن كان سهو الإمام قبل أن يدخل معه، فلا يلزمه سجود السهو. عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَال: «صَلَّى النبي ﵌ إَحْدِى صَلَاة العَشِي، قَالَ مُحَمَّد: وَأَكْثَر ظَنِّي العَصْر رَكْعَتِين، ثُمَّ سَلَّم، ثُم قَام إِلى خَشَبَةٍ في مُقَدِّم المَسجِد، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليْهَا وَفِيهِم أَبُو بَكر وَعُمَر ﵄ فَهَابَا أنْ يُكلمَاه وخَرَجَ سرعَان النَّاس، فَقَالُوا: أَقُصِرَت الصَّلَاة؟، ورَجُل يَدْعُوه

стр. 5354

النَّبِي ﵌ ذُو اليَديْن قَال: نَسِيتَ أم قَصُرَت؟، فقَال: لَمْ أَنْسَى ولم تُقصر، قَالَ: بَلَى قد نسيت، فَصَلَّى رَكعتَين ثم سَلَّم، ثُمَّ كَبَّر فَسَجَد مِثْل سُجودِه أو أَطوَل، ثم رَفَعَ رَأسَه وكبَّر، ثم وَضَع رَأسَه فَكَبَّر فسجَد مِثلَ سُجُوده أَوْ أَطْوَل، ثم رَفَعَ رأسَهُ وَكَبَّر». متفق عليه (١). الثالث: سجود التلاوة. سجود التلاوة سجدة واحدة بلا قيام، ولا تكبير، ولا تشهد، ولا تسليم. • حكم سجود التلاوة: سجود التلاوة سنة في الصلاة وخارجها، ويسن سجود التلاوة للقاري والمستمع في كل وقت، وإذا لم يسجد القاري في الصلاة لم يسجد المستمع. ويسن سجود للتلاوة على طهارة ولا يشترط له ما يشترط للصلاة من طهارة واستقبال القبلة، ونحو ذلك، لكنه معها أولى. ويجوز للمحدث، والجنب، والحائض، والنُفساء السجود للتلاوة إذا مروا بآية سجدة من القرآن. • عدد السجدات في القرآن: في القرآن خمس عشرة سجدة هي: سجدة في سورة الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، وفي الحج سجدتان، وسجدة في الفرقان، والنمل، والسجدة، و ص، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق. • وآيات السجود في القرآن نوعان: أخبار. وأوامر.

стр. 5355

فالاخبار، إما خبر عن الله، أو عن سجود مخلوقاته له عمومًا وخصوصًا، فيسن للتالي والمستمع أن يتشبه بهم ويسجد، كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩)﴾ [النحل: ٤٩]. وإما آيات تأمر بالسجود لله سبحانه، فيبادر الإنسان في طاعة ربه كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]. • صفة سجود التلاوة: سجود التلاوة سجدة واحدة، يكبر القاري إذا سجد أو إذا رفع في الصلاة. وإذا سجد خارج الصلاة سجد بلا قيام ولا تكبير ولا تشهد، ولا تسليم. وإذا سجد الإمام لزم المأمومين متابعته، ولا يكره للإمام قراءة آية أو سورة فيها سجدة في صلاة سرية. • فضل سجود التلاوة: عن أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَال: قَال رسول الله ﵌: «إذَا قَرَأَ ابْن آدَم السَّجدَة فَسَجَد، اِعْتَزَلَ الشَّيطانُ يبْكِي يَقول: يَا وَيْلَه، وفي رواية «يَا وَيْلِي». أُمِرَ ابن آدَم بِالسُّجُود فَسَجَد فلَه الجَنَّة، وأُمِرت بالسُّجُود فَأَبيْت فليَ النَّار». أخرجه مسلم (١). • ما يقول المسلم في سجود التلاوة: يقول في سجود التلاوة ما يقوله في سجود الصلاة من الذكر والدعاء. الرابع: سجود الشكر. سجود الشكر سجدة واحدة بلا تكبير، ولا تسليم، ولا يشترط له ما يشترط للصلاة من طهارة واستقبال القبلة، ونحو ذلك، لكنه معها أولى.

стр. 5356

• متى يشرع سجود الشكر؟. يسن سجود الشكر عند تجدد النعم، كمن بشر بهداية أحد، أو إسلامه، أو بنصر المسلمين، أو بشر بمولود، ونحو ذلك. ويسن سجود الشكر كذلك عند اندفاع النقم، كمن أنجاه الله من غرق أو حرق، أو قتل، أو هلاك، أو لصوص ونحو ذلك. • صفة سجود الشكر: سجود الشكر سجدة واحدة بلا تكبير، ولا تسليم، ومحله خارج الصلاة في أي وقت، ويسجد حسب حاله قائمًا، أو قاعدًا، طاهرًا أو محدثًا، والطهارة أفضل. ويجوز قضاء سجود الشكر إذا لم يتمكن من أدائه في وقته، لعذر من جهل أو نسيان ونحوهما: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]. وقال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣]. وعَن أَبِي بَكْر ﵁ «أن النَّبي صلى الله عليه وسلمكَانَ إذَا آتاه أَمْرٌ يسرَّه أو يُسَر به خَرَّ ساجِدًا شُكرًا لله ﵎». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن (١). • ما يقوله في سجود الشكر: يقول في سجود الشكر ما يقوله في سجود الصلاة من الذكر، والدعاء.

стр. 5357

٤ - الخزانة الرابعة أحكام الصلاة • حكم قراءة الفاتحة من الإمام، والمأموم، والمنفرد، في الصلاة. تجب قراءة الفاتحة على المصلي، سواء كان إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كانت فرضًا أو نفلًا، وتجب قراءتها في كل ركعة، وتبطل الركعة بتركها، ولا يستثنى من ذلك إلا المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا، ولم يتمكن من قراءة الفاتحة، والمأموم فيما يجهر فيه الإمام من الصلوات والركعات. ومن لا يعرف يقرأ الفاتحة، يقرأ في صلاته ما تيسر من القرآن، فإن كان لا يعرف شيئاً من القرآن قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. • أول صلاة المسبوق: إذا فات المصلي أول الصلاة، فما أدركه مع الإمام هو أول صلاته، وبعد سلام الإمام يتم ما فاته من الصلاة. • كيف ينصرف من أحدث في الصلاة: إذا أحدث المصلي أثناء الصلاة، أو تذكر أنه على حدث، انصرف بقلبه وبدنه ولا حاجة أن يسلم. • ما يقرأ المسلم في الصلاة: السنة أن يقرأ المصلي سورة كاملة في كل ركعة، وأن يقرأ السور على ترتيب المصحف، ويجوز له أن يقسم السورة على الركعتين، وأن يقرأ عدة

стр. 5358

سور في ركعة واحدة، وأن يكرر السورة الواحدة في ركعتين، وأن يقدم سورة على سورة، لكن لا يكثر من ذلك، بل يفعله أحيانًا. ويجوز للمصلي أن يقرأ في الفرض والنفل أوائل السور، وأواخرها، وأواسطها: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. • مكان السكوت في الصلاة: المصلي سواء كان إمامًا أو مأمومًا، أو منفردًا له سكتتان: الأولى: بعد تكبيرة الإحرام من أجل أن يقرأ دعاء الاستفتاح. والثانية: عقب الفراغ من القراءة كلها قبل الركوع بقدر ما يتراد إليه نفسه. وما سوى ذلك فلا دليل عليه كسكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة في الجهرية، ليقرأها المأموم: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. • أنواع أدعية الاستفتاح: أدعية الاستفتاح ثلاثة أنواع: أعلاها ما كان ثناء على الله كسبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك. ويليه ما كان خبرًا من العبد عن عبادة الله كقوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ [الأنعام: ٧٩]. ثم ما كان دعاء من العبد كقوله: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

стр. 5359

• ما يجتنبه المصلي: يكره في الصلاة تغميض عينيه إلا لحاجة، وتغطية وجهه، وإقعاؤه كإقعاء الكلب، وعبثه، وتخصره، وهو أن يضع يده على خاصرته، وافتراش ذراعيه في السجود، وأن يكون حاقنًا، أو حاقباً، أو محتبس الريح، أو يصلي وهو في حضرة طعام يشتهيه، وهو محتاج إلى تناوله، والسدل، واللثام على فمه وأنفه، وكف الشعر أو الثوب، والتثاؤب في الصلاة. والبصاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنها، ولا يجوز أن يتفل تجاه القبلة في الصلاة وخارجها، ولا يجوز للمصلي أن يرفع بصره إلى السماء: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. • ما يجب على المضطر أثناء الصلاة: يجب على من يدافعه بول أو غائط أو ريح أن يحدث، ثم يتوضأ ويصلي بطمأنينة، فإن عدم الماء أحدث وتيمم وصلى، وذلك أخشع وأنفع له، وأحظر لقلبه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣]. • حكم الالتفات في الصلاة: يجب على المسلم أن يتوجه في الصلاة بقلبه وبدنه إلى القبلة، والالتفات في الصلاة، اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وهو نوعان: الأول: حسي بالبدن، منه ما هو مبطل للصلاة كانحرافه عن القبلة ببدنه، ومنه ما هو محرم كالتفاته برأسه.

стр. 5360

الثاني: معنوي بالقلب، وليس للعبد إلا ما عقل من صلاته، ولمعالجته يتفل عن يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦]. • حكم اتخاذ السترة في الصلاة: يسن للإمام والمنفرد أن يصلي إلى سترة قائمة، كجدار أو عمود أو صخرة أو عصى، أو حربة ونحوها، رجلاً كان أو امرأة، في الحضر والسفر، وفي الفريضة والنافلة. أما المأموم فسترة الإمام سترة لمن خلفه، أو الإمام سترة للمأموم. • حكم المرور بين يدي المصلي: يحرم المرور بين المصلي وسترته، وعلى المصلي رد المار في المسجد الحرام أو غيره، فإن غلبه ومر، فالإثم على المار، وصلاته لا تنقص إن شاء الله تعالى. وإذا صلى الإمام أو المنفرد إلى غير سترة، فإن صلاته تبطل بمرور المرأة بينها وبين موضع سجوده، وذلك لانصراف القلب عن مناجاة الله والنظر إليها، وكذلك يقطع الصلاة الحمار، والكلب الأسود، لأنه شيطان، فإن مر أحد هؤلاء أمام المأموم، فلا تبطل صلاة المأموم ولا الإمام. ومن صلى إلى سترة فليدنو منها، لئلا يمر أحد بينه وبينها. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ﵁ قال رسول الله ﵌: «إذَا قام أحَدَكم يصلِّي فإنه يَستُرَه إذا كَانَ بين يديه مثل آخرة الرحل، فإِذَا لَمْ يَكُنْ بيْنَ يَدَيْهِ مثل آَخِرة الرَّحِل، فإِنَّه يَقْطَع صلاته الحِمَار وَالمَرْأَة والكَلْب الأسْوَد». أخرجه مسلم (١).
следующие страницы →