بالركوع حسب قدرته، ثم يجلس على الكرسي، ثم يومئ بالسجود حسب قدرته: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• حكم المسافر إذا وصل إلى مكة:
من سافر إلى مكة وغيرها أتم خلف الإمام المقيم، فإن لم يدرك الصلاة معه فالسنة له القصر، وهذا لمن مر بمكة مرورًا عابرًا، أما لو نوى الإقامة في مكة واستأجر فإنه يأخذ حكم المقيمين، ويصلي مع الجماعة كالمقيمين، لأن القصر في السفر في الطريق فقط.
ومن سافر ومر بقرية وسمع الأذان أو الإقامة ولم يكن صلى، فإن شاء نزل وصلى مع الجماعة، وإن شاء واصل سيره وصلى حيث شاء، لأنه مسافر: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
• حكم الأذان والإقامة في السفر:
المسافر إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء فإنه يُؤذن إذا أراد فعل الصلاة، ثم يقيم ويصلي الأولى، ثم يقيم ويصلي الثانية، يؤديها المسافرون جماعة كلهم، فإن كان هناك بردٌ، أو ريحٌ، أو مطر، أو عذرٌ صلوا في رحالهم.
• صفة الجمع والقصر في السفر:
يجوز للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، في وقت إحداهما مرتبًا، وله أن يجمع في الوقت الذي بينهما.
فإن كان المسافر نازلًا فَعَل الأرفق به حسب حاله، والأفضل أن يصلي كل صلاةٍ في وقتها.
стр. 5427
وإن كان سائرًا فالسنة إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل أن يجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب إلى العشاء، وجمع بينهما تأخيراً، وجمع بينهما تأخيرًا.
وإذا زالت الشمس قبل أن يركب جمع بين الظهر والعصر تقديمًا، وإن ركب قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهر إلى العصر، وجمع بينهما تأخيرًا، يفعل من ذلك ما هو الأرفق بحاله.
عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ». أخرجه البخاري (١).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمّ رَكِبَ». متفقٌ عليه (٢).
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبَ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاء، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبَ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبَ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٣).
стр. 5428
• حكم الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة:
يسن في الحج لمن كان بعرفة أن يقصر ويجمع بين الظهر والعصر تقديمًا، وفي مزدلفة يَقْصر ويجمع بين المغرب والعشاء تأخيرًا كما فعله النبي ﷺ في حجته.
• حكم الجماعة في السفر:
يجب على المسافرين أن يصلوا جماعة إن تيسر، وإلا صلوا فرادى حسب الاستطاعة، فيصلي في الطائرة أو السفينة أو القطار ونحوها قائمًا، فإن لم يستطع صلى قاعدًا وأومأ بالركوع والسجود، ويصلي الفريضة مستقبل القبلة، ويسن له الأذان والإقامة وإن كان وحده: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [التغابن: ١٦].
• صفة التطوع على ظهر الراحلة:
يسن للمسافر التنفل على ظهر الراحلة، ويسن أن يستقبل القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به الراحلة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا يومئ برأسه.
عَنْ جَابِر بن عبد الله ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةُ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ». متفقٌ عليه (١).
• حكم الجمع في الحضر:
يجوز الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء لمريضٍ يلحقه بتركه مشقة، وفي الليلة المطيرة، أو الباردة، أو وحل، أو ريحٍ شديدةٍ باردة، ومن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله ونحو ذلك.
стр. 5429
ويجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر عند الحاجة كمن يطفئ الحريق، أو ينقذ غريقًا، أو طبيب يجري عملية تستغرق وقتًا طويلًا، ونحوه من أهل الأعذار، لما في ذلك من إنقاذ معصوم، وتحصيل مصلحةٍ للمسلمين: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• ما يفعله المسافر إذا عاد إلى بلده:
يسن للمسافر إذا عاد إلى بلده أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين، لفعله ﷺ .
والإنسان إذا سافر من بلده إلى بلدٍ آخر، كأن يسافر مثلًا من الرياض إلى مكة، فهذا المسافر له الجمع والقصر في الطريق، ذهابًا وعودة، أما إذا استقر في مكة مثلًا، واستأجر، فإنه يأخذ حكم المقيمين، فلا قصر ولا جمع؛ لأن الصحابة الذين كانوا يأتون إلى المدينة من بلادهم ليسلموا ويسمعوا من النبي ﷺ كانوا يصلون مع النبي ﷺ صلاة مقيم بلا قصرٍ ولا جمع: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
• أقسام السفر:
السفر أنواعٌ كثيرة، ولكل سفرٍ مقصد، وأسفار الخلق يجمعها ثلاثة أنواع:
سفر الطاعة، وسفر المعصية، والسفر المباح.
فالأول: سفر الطاعة، وهو كل سفرٍ يحبه الله ورسوله، كالهجرة في سبيل الله، والسفر من أجل الدعوة إلى الله، والسفر من أجل تعلم وتعليم أحكام الدين، والسفر من أجل الجهاد في سبيل الله، والسفر من أجل الحج والعمرة، والسفر من أجل الصلاة في المساجد الثلاثة، والسفر من أجل
стр. 5430
صلة الرحم، وزيارة الإخوان ونحو ذلك، فهذه أعلى أنواع السفر في الإسلام.
الثاني: سفر المعصية، وهو كل سفرٍ من أجل شهوات النفس المحرمة، الذي ترتكب فيه الكبائر والفواحش، وتضيع فيه الأوقات في نيل الشهوات المحرمة، وإهمال فرائض الله الواجبة، هذا السفر المحرم.
الثالث: سفرٌ مباح، كالسفر من أجل التجارة، وكالسفر من أجل إلتمام النفس في حدود المباح، والسفر من أجل العلاج ونحو ذلك، فهذا جائز.
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
فقد أَمِنَ الناس!، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». أخرجه مسلم (١).
• حكم القصر في السفر:
القصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يُسمى سفرًا، وإن أتم فصلاته صحيحة، لكنه ترك الأفضل: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ -قَالَ: وَأَحْسِبُهُ- بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ». متفقٌ عليه (٢).
стр. 5431
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ». متفقٌ عليه (١).
• وقت الأذان في السفر:
الأذان والإقامة فرض كفاية، إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقيين، والأذان في الحضر متعلق بأول الوقت، فلا يأذن المؤذن حتى يدخل الوقت، أما الأذان في السفر فمتعلقٌ بالصلاة، فلا يجب بدخول الوقت، إنما يؤذن عند إرادة الصلاة، فيؤذن ثم يقيم، ثم يصلي.
• حكم الجمع في السفر:
يسن الجمع في الحضر والسفر إذا وجد سببه؛ لأنه من رخص الله، والله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه، وفيه اقتداءٌ برسول الله ﷺ ، والقصر والجمع في السفر من محاسن الإسلام؛ لأنه غالبًا توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمةٍ وتيسير: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْن صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْر إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ». متفقٌ عليه (٢).
• صفة صلاة المقيم خلف المسافر:
إذا صلى مقيم خلف مسافر، فالسنة أن يَقصُر المسافر، ويتم المقيم صلاته بعد سلام الإمام، وإذا صلى المسافر بالمقيمين في بلدهم يصلي بهم الرباعية ركعتين، ويقول لهم قبل تكبيرة الإحرام، أو قبل السلام: أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سَفْر.
стр. 5432
وإذا صلى المقيم خلف مسافر يصلي المغرب، أو الفجر، فإنه يتابعه في جميع صلاته، ويصلي مثله، لأن المغرب والفجر لا تقصر.
والقصر، والجمع، والفطر، والمسح كل ذلك من أحكام السفر.
• حكم الجمع في الحضر:
يشرع الجمع في الحضر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيما يلي:
في المطر الشديد، وفي البرد الشديد، والرياح الشديدة، والوحل، ونحو ذلك من الأعذار.
ويشرع الجمع كذلك لمريضٍ يلحقه بتركه مشقة، وللمستحاضة، ولمن به سلس البول، ولمن خاف على نفسه، أو أهله، أو ماله، ونحو ذلك.
ويشرع الجمع كذلك من أجل مصالح المسلمين العامة، ولو لم يحصل بردٌ، ولا مطرٌ، ولا خوفٌ، ولا سفر.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ». أخرجه مسلم (١).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ». أخرجه مسلم (٢).
• حكم من له منزلان في بلدين:
من كان له منزلان أحدهما في مكة، والآخر في الرياض مثلًا، ويسكن في هذا حينًا، وفي هذا حينًا، فيتم في كلا المكانين؛ لأنه مستوطن، وعليه القصر في السفر بينهما، أما الجمع فيسن في الحضر والسفر إذا وجد سببه.
стр. 5433
• حكم المرور بين يدي المصلي في الحضر والسفر:
يحرم المرور بين يدي المصلي وسترته، وعلى المصلي رد المار في مكة وغيرها، فإن غلبه فالإثم على المار، وصلاته لا تنقص إن شاء الله.
عَنْ أَبِي جُهَيْمِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أوْ سَنَةً. متفقٌ عليه (١).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». متفقٌ عليه (٢).
• حالات المرور بين يدي المصلي أربعة:
الأولى: إذا صلى المسلم لغير سترة، أو صلى لسترة، ولم يدفع المار، فهنا يأثم المار والمصلي.
الثانية: إذا مر المار بين يدي المصلي، فدفعه المصلي، ولكنه أبى ومر، فهنا يأثم المار فقط.
الثالثة: إذا مر أعمى، فتساهل معه وجعله يمر، فهذا يأثم المصلي دون المار.
الرابعة: أن يصلي إنسان ولا يعلم بمن مر بين يديه، ولا يعلم المار أنه مر، فهنا لا يأثم المصلي، ولا المار.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
стр. 5434
٢ - الخزانة الثانية
صلاة أهل الأعذار
٣ - صلاة الخوف:
حكمة مشروعية صلاة الخوف:
الصلاة صلةٌ بين العبد وربه، وعلاقة العبد بربه لا تنقطع أبدًا ما دام حيًا عاقلًا، ولأهمية الصلاة ومنفعتها، فإنها لا تسقط عن العبد بحال، فإذا كان المسلمون في ساحة الجهاد في سبيل الله، وخافوا من عدوهم أن يأخذهم على غرة، جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف، كما ثبت في السنة عن النبي ﷺ .
• حكم صلاة الخوف:
صلاة الخوف مشروعةٌ بصورها المختلفة عند حصول الخوف: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً». أخرجه مسلم (١).
• هيئة الصلاة في الحضر والسفر:
الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلمٍ ومسلمة، حضرًا وسفرًا، وتختلف هيئتها، ومقادير ركعاتها، ومكان أدائها، حسب حال الإنسان في الحضر أو السفر، أو الصحة أو المرض، أو الأمن أو الخوف كما يلي:
стр. 5435
أولًا: إذا كان المسلم مقيمًا في بلده، فهذا يصلي صلاةً كاملة الأركان والعدد.
ثانيًا: إذا كان المسلم في سفرٍ لا خوف معه، قصر عدد الركعات فقط من الرباعية.
ثالثًا: إذا كان خوفٌ لا سفر معه، قصر الأركان وحدها دون العدد.
رابعًا: إذا اجتمع الخوف والسفر قصر أركان الصلاة، وعددها: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
• صفات صلاة الخوف:
صلاة الخوف أنواع، وقد صلاها النبي ﷺ في أوقاتٍ مختلفة، وصفاتٍ متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة، وأبلغ في الحراسة، وهي في صورها المختلفة متفقة المعنى.
أولاً: صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة، فيصلي المسلمون كما يلي:
يُكبِّرُ الإمام، ويصف المسلمون خلفه صفَّيْن، ويركع ويرفع بهم جميعًا، ثم يسجد مع الإمام الصف الذي يلي الإمام، فإذا قاموا سجد الصف الثاني ثم قاموا، ثم يتأخر الصف الأول، ويتقدم الصف الثاني، ثم يصلي بهم الركعة الثانية كالأولى، ثم يسلم بهم جميعًا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
стр. 5436
وَعَنْ سَهْل بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ: ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِأَصْحَابِهِ، فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى بِاَلَّذِينَ خَلْفَهُم رَكْعَةً، ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامُهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ». متفقٌ عليه (١).
ثانياً: كان العدو في غير جهة القبلة، فيصلون بإحدى الصفات الآتية:
الصفة الأولى: يُكبِّرُ الإمام، وتصف معه طائفة، وتقف الطائفة الأخرى تجاه العدو، فيصلي بالتي معه ركعة، ثم يثبت قائمًا، ويتمون لأنفسهم، ثم يسلمون وينصرفون، ويقفون تجاه العدو.
ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية، ثم يجلس، وَيُتِمُّون لأنفسهم وهو جالس، ثم يسلم بهم، وعليهم حمل سلاحٍ خفيف أثناء صلاتهم، مع الحذر من عدوهم: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾ [النساء: ١٠٢].
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا
стр. 5437
فِي مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً». متفقٌ عليه (١).
الصفة الثانية: أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين أول الصلاة، وبالأخرى آخر الصلاة، فيصلي بالأولى ركعتين، ثم يثبت قائمًا، ويتمون لأنفسهم ويسلمون وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعتين الآخرتين ثم يسلم بهم، فتكون له أربعًا، ولكل طائفةٍ ركعتان.
الصفة الثالثة: أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى صلاة كاملة ركعتين، ثم يسلم بهم، ثم يصلي بالأخرى كذلك، ثم يسلم، وإذا كانت صلاة المغرب فلا يدخلها القصر، وللإمام أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعة أو العكس.
الصفة الرابعة: أن تصلي كل طائفة ركعةً واحدةً فقط مع الإمام، ثم تسلم الأولى وتنصرف، وتأتي الثانية فيصلي بهم الإمام الركعة الباقية ثم يسلم بهم، فيصلي الإمام ركعتين، وتصلي كل طائفةٍ ركعةً من غير قضاء.
وكل هذه الصفات ثابتةٌ في السنة، فتفعل هذه مرة، وهذه مرة، إحياءً للسنة.
وإذا اشتد الخوف، وتواصل الطعن والضرب والرمي، فهنا إذا دخل وقت الصلاة يصلون رجالًا أو ركبانًا ركعةً واحدة، يومئون فرادى بالركوع والسجود للقبلة وغيرها، فإن لم يتمكنوا أخَّروا الصلاة حتى يقضي الله بينهم وبين عدوهم، ثم صَلَّوا جماعة.
قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
стр. 5438
صلاة الجمعة
الصلوات المفروضة في الإسلام هي الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة.
• حكمة مشروعية الجمعة:
الصلاة من أعظم شعائر الله التي فيها إظهار التوحيد والطاعة، والعبودية لله وحده لا شريك له، وقد شرع الله للمسلمين اجتماعاتٍ متعددة من أجل توطيد أواصر الألفة والمحبة بينهم.
فشرع اجتماعات حَيٍّ: في الصلوات الخمس، واجتماعات بلد: في الجمعة والعيدين، واجتماعات أقطار: في الحج بمكة.
فهذه اجتماعات المسلمين صغرى ومتوسطة وكبرى.
• فضل يوم الجمعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيْهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيْهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيْهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (١).
• حكم صلاة الجمعة:
صلاة الجُمعة ركعتان، وتجب على كل مسلمٍ ذكرٍ، بالغٍ، عاقلٍ، مقيم ببناء يشمله اسم واحد، ولا تجب الجمعة على المرأة، والمريض، والصبي، والمسافر، ومن حضرها منهم أجزأته، والمسافر إن كان نازلًا، وسمع النداء، لزمته الجمعة والجماعة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
стр. 5439
ثانيًا: صلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر، فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهرًا، ومن فاتته صلاة الجمعة قضاها ظهرًا أربع ركعات، فإن كان معذورًا فلا أثم عليه، وإن كان غير معذور أثم لتفريطه بصلاة الجمعة، وكلما كرر الترك زاد الإثم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وَعَنْ أَبِي الْجَعْدِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِه». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).
• حكم السفر يوم الجمعة:
يجوز السفر يوم الجمعة قبل النداء الثاني، ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الأذان الثاني إلا لضرورة كخوف فوت رفقة، أو راحلةٍ كسيارةٍ، أو سفينةٍ، أو طائرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
• وقت صلاة الجمعة:
وقت صلاة الجمعة الأفضل: بعد زوال الشمس إلى آخر وقت صلاة الظهر، وتجوز صلاتها قبل الزوال.
• وقت أذان الجمعة:
للجمعة نداءان: النداء الأول للجمعة ويكون بينه وبين النداء الثاني فاصلٌ زمني يتمكن فيه المسلم خاصةً البعيد، والنائم، والغافل، من الاستعداد للصلاة، والأخذ بآدابها، وسننها، والغسل لها، والسعي إليها، وذلك
стр. 5440
بمقدار ساعةٍ تقريبًا، والنداء الثاني لصلاة الجمعة يكون بعد دخول الإمام، وصعود المنبر.
• شروط إقامة الجمعة:
يجب أداء صلاة الجمعة في وقتها، وأن يحضرها جماعةٌ لا يقلون عن ثلاثة من أهل البلد، وأن يتقدمها خطبتان، وأن تكون في البلد.
• حكم إقامة الجمعة في البلد:
اولا: تقام الجمعة في المدن والقرى، لا في البادية والسفر، وإقامة الجمعة في البلد إذا تمت الشروط لا يشترط لها إذن الإمام، فتقام أَذِنَ أو لم يأذن، وإن كانت بعلمه وإذنه فهو أحسن، أما تعدد الجمعة في أكثر من موضعٍ بالبلد فلا يجوز إلا لحاجة، كضيق المسجد، أو بعد المسافة، وذلك بعد إذن ولي الأمر، فإن لم يتيسر ذلك صلى المسلمون الجمعة في مسجدٍ على دفعتين في وقتين مختلفين للحاجة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
ثانيًا: صلاة الجمعة مكانها في مسجد أو مصلى، والذين يقيمون في بلادٍ غير إسلامية، ولم يجدوا مكانًا مناسباً لإقامة صلاة الجمعة، فهؤلاء يجوز لهم أن يستأجروا مكانًا لأداء صلاة الجمعة يعرفونه فيما بينهم، وهم مأجورون على ذلك، لإظهارهم شعيرةً من شعائر الإسلام في بلاد الكفر، وهذا المكان يسمى مصلى لا مسجدًا: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
стр. 5441
فضل الاغتسال والتبكير للجمعة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفقٌ عليه (١).
وعن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُوُل: «مَنْ غَسَّلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسندٍ صحيح (٢).
• وقت غُسل الجمعة:
يبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل الرواح لأداء صلاة الجمعة.
• حكم غُسل الجمعة:
غسل الجمعة سنةٌ مؤكدة، ويجب على من به رائحةٌ كريهة تتأذى منها الملائكة والناس أن يغتسل؛ لقوله ﷺ : «الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم». متفقٌ عليه (٣).
ثانيًا: يسن بعد أن يغتسل يوم الجمعة أن يتنظف، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويخرج مبكرًا إلى المسجد، ويدنو من الإمام، ويصلي ما كُتب له، ويُكثر من الذكر والدعاء، وقراءة القرآن.
стр. 5442
• أفضل وقت السعي إلى الجمعة:
وقت السعي المستحب إلى الجمعة يبدأ من طلوع الشمس، أما وقت السعي الواجب إلى الجمعة فهو عند النداء الثاني إذا دخل الإمام.
ويعرف المسلم الساعات الخمس، بأن يقسم ما بين طلوع الشمس إلى مجيء الإمام إلى خمسة أقسام، وبذلك يعرف مقدار كل ساعة.
• متى يأتي الإمام إلى الجمعة؟.
السنة أن يبكر المأموم للجمعة، والعيدين، والاستسقاء، أما الإمام فيأتي في الجمعة والاستسقاء عند الخطبة، وفي العيدين عند وقت الصلاة.
• هل تجب الجمعة على المسافر؟.
إذا مر المسافر ببلد تقام فيه الجمعة، وسمع النداء، وأراد أن يستريح في هذا البلد، لزمته صلاة الجمعة، وإن خطب بهم وصلى بهم الجمعة صحت صلاة الجميع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
• صفة الخطيب:
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ». أخرجه مسلم (١).
• ما يفعله الخطيب إذا دخل لصلاة الجمعة:
يسن أن يخطب الإمام على منبر له ثلاث درجات، فإذا دخل صعد المنبر، ثم واجه المصلين وسلم عليهم بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم
стр. 5443
يجلس حتى يؤذن المؤذن، ثم يخطب الخطبة الأولى قائمًا، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية قائمًا كذلك، ويجوز قطع الخطبة لعارض ثم يواصل.
والسنة أن يخطب الإمام خطبة قصيرة حفظًا، فإن لم يقدر خطب بورقة.
• بم تكون الخطبة؟.
السنة أن تكون الخطبتان يوم الجمعة باللغة العربية لمن يحسنها، ولا يخلو من حضر الجمعة من حالين:
الأولى: إن كانوا لا يفهمون العربية فإن الخطبة تكون بلغتهم؛ لأن المقصود من الخطبة فهم المعنى.
الثانية: أن تكون لغة المستمعين هي العربية لكن فيه أناس لا يفهمون ولا يتكلمون العربية، فهؤلاء تترجم لهم الخطبة، ويراعى ما هو الأصلح والأنفع للمستمعين في الترجمة، من تجزئتها عقب كل مقطع من الخطبة، أو تأخير الترجمة حتى ينتهي الخطيب من الخطبة، أو كتابتها في أوراق وتوزيعها عليهم.
• صفة الخطبة:
يستفتح الخطيب أحيانًا بخطبة الحاجة، وأحيانًا بغيرها، ونص خطبة الحاجة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
стр. 5444
وقال الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
وقال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد.
وأحيانًا لا يذكر هذه الآيات، ويسن أحيانًا أن يقول بعد قوله: أما بعد: «فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد ﷺ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». أخرجه مسلم (١).
• موضوع خطبة الجمعة:
خطب النبي ﷺ ، وخطب أصحابه ﵃، تشتمل على بيان التوحيد والإيمان، وذكر صفات الرب ، وذكر آلاء الله تعالى التي تحببه إلى خلقه، وعقوبته التي تخوفهم من عقوبته والترغيب في ذكره وشكره وحمده، والتزهيد في الدنيا، وذكر الموت، والجنة والنار، والحث على طاعة الله ورسوله والزجر عن المعاصي ونحو ذلك.
فيذكر الخطيب من عظمة الله وعظمة أسمائه وصفاته وأفعاله، وعظمة نعمه وإحسانه، ما يحببه إلى خلقه، ويأمر الناس بطاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه، فينصرفون وقد أحبوه وأحبهم، وامتلأت قلوبهم بالإيمان والخشية، وتحركت قلوبهم وألسنتهم وجوارحهم بذكره وطاعته وحسن عبادته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
стр. 5445
• مقدار الخطبة والصلاة.
يسن للإمام أن يقصر الخطبة، ويطيل الصلاة، على ما ورد في السنة.
عن جابر بن سمرة قال: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا». أخرجه مسلم (١).
وكان النبي ﷺ يطيل الخطبة أحيانًا، ويقصرها أحيانًا، بحسب حاجة الناس، وتغير الأحوال.
وكانت خطبته ﷺ العارضة أطول من خطبته الراتبة، وصلاته أطول من خطبته.
ويسن للخطيب أن يقرأ من القرآن في خطبته، وأن يخطب أحيانًا بسورة (ق)
• صفة الجلوس لسماع الخطبة:
يستحب للمأمومين أن يستقبلوا الإمام بوجوههم إذا استوى الإمام على المنبر للخطبة، وذلك احضر لقلوبهم، وأشجع للخطيب، وابعد عن النوم، فإن كان المكان واسعًا، والصوت مسموعًا، فلهم أن يصفوا كصفوف الصلاة.
• حكم الكلام أثناء الخطبة:
يجب على من حضر خطبة الجمعة الإنصات للخطبة.
والكلام أثناء الخطبة يفسد الأجر، ويلحق الإثم، فلا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا للإمام، ومن يكلمه الإمام لمصلحة، ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها.
ويحرم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، ولا يجوز أثناء الخطبة توزيع النشرات أو جمع التبرعات، مهما كانت المبررات؛ لأن الإنصات إلى الخطبة واجب على الجميع.
стр. 5446
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَقَدْ لَغَوْت». متفق عليه (١).
• ماذا يفعل من دخل والإمام يخطب؟.
من دخل والإمام يخطب خطبة الجمعة فلا يجلس حتى يصلِّ ركعتين يتجوز فيهما، ومن نعس وهو في المسجد فالسنة أن يتحول من مجلسه ذلك إن تيسر ليطرد عنه النوم.
• فضل يوم الجمعة:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خَيَرُ يَوم طَلعتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجُمُعَةِ، فيهُ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجنةُ، وفيهِ أُخْرِجَ مَنها، ولا تَقُمْ الساعةُ إلا في يَومِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «الصلواتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ». أخرجه مسلم (٣).
وصلاة الجمعة واجبةٌ على كل مسلم، وصلاة الجمعة تكفي عن صلاة الظهر فلا يجوز لمن صلاها أن يصلي بعدها ظهراً.
• الذين لا تجب عليهم صلاة الجمعة:
لا تجب صلاة الجمعة على أربعة:
المرأة، والمريض، والمسافر، والصبي، ومن في حكمهم من أهل الأعذار، ومن حضرها منهم أجزأته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
стр. 5447
وعن حفصة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «رَواحُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (١).
• ما يُسنُ يوم الجمعة من الأفعال:
يسن للمسلم الذي تلزمه الجمعة ما يلي:
الاغتسال، والطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير للجمعة، والمشي إلى المسجد، والصلاة في الصف الأول، والاشتغال بالنوافل، وتلاوة القرآن.
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». أخرجه البخاري (٢).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». متفقٌ عليه (٣).
• فضل صلاة الجمعة:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «منْ اغتَسَلَ ثم أتى الجُمعة، فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أنصتَ حتى يَفرُغَ الإمامُ من خُطبته، ثم يُصلي معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيَّامٍ» أخرجه مسلم (٤).
стр. 5448
• صفة صلاة الجمعة:
صلاة الجمعة: ركعتان جهريتان.
يُسن أن يقرأ الإمام في الأولى جهرًا بعد الفاتحة بالجمعة، والثانية بالمنافقون، أو يقرأ في الأولى الجمعة والثانية بالغاشية.
أو يقرأ في الأولى بالأعلى، والثانية بالغاشية، وإن قرأ أحيانًا بما تيسر من القرآن جاز، فإذا صلى الركعتين سلم.
والإمام يتولى الخطبة والصلاة، ويجوز أن يخطب رجل، ويصلي الجمعة آخر، لعذر أو سبب.
• متى يُدرك المسبوق الجمعة:
من صلى مع الإمام ركعة جاء بركعةٍ أخرى، وأتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة فينويها ظهرًا، ويصلي أربع ركعات ثم يسلم.
• حكم الوعظ بعد صلاة الجمعة:
لا ينبغي الوعظ بعد صلاة الجمعة، لما في ذلك من الإثقال على النفوس، إلا أن يكون هناك حاجةً كأيضاح أمرًا يهم المسلمين، أو له علاقةٌ بخطبة الجمعة أو صلاتها ونحو ذلك.
• صفة سنة الجمعة:
يسن أن يصلي المسلم بعد الجمعة أربع ركعات، وأحيانًا ركعتين، ولا سنة للجمعة قبلها، بل يصلي ما شاء من النوافل.
• متى يقرأ المسلم سورة الكهف؟.
الأفضل للمسلم أن يقرأ سورة الكهف في أي يوم من أيام الأسبوع، ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، وبقية أيام الاسبوع.
стр. 5449
• ما يُسن أن يُقرأ في فجر يوم الجمعة:
يسن أن يقرأ في الركعة الأولى من فجر يوم الجمعة سورة السجدة كاملة، وفي الركعة الثانية سورة الإنسان كاملة، وإن قرأ بما تيسر من القرآن جاز.
• حكم الدعاء أثناء الخطبة:
لا يشرع للإمام ولا المأمومين رفع اليدين أثناء الدعاء في الخطبة، إلا إذا استسقى الإمام فيرفع ويرفعون، أما التأمين على الدعاء فمشروعٌ مع خفض الصوت.
ويستحب من الإمام أن يدعو في الخطبة، والأولى جعل الدعاء للإسلام، ولأئمة المسلمين وعامتهم، حفظهم، ونصرتهم، والتأليف بين قلوبهم، وجمعهم على كلمة الحق، وسؤال العفو والمغفرة لهم ونحو ذلك، وأن يؤمن المسلمين حكامهم والمحكومين.
ويشير الإمام أثناء الدعاء بإصبعه السبابة، ولا يرفع يديه.
• وقت ساعة الإجابة:
ساعة الإجابة تُرجى في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة بعد العصر، ويستحب فيها الإكثار من الذكر والدعاء، والدهاء في هذا الوقت حري بالإجابة، وهي ساعةٌ خفيفة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا». متفقٌ عليه (١).
стр. 5450
• الحكم إذا وافق العيد يوم الجمعة:
إذا وافق عيد يوم الجمعة، سقطت صلاة الجمعة عمن صلى العيد، ويصلونها ظهرًا، إلا الإمام فإنها لا تسقط عنه، وكذا من لم يصلي العيد، وإن صلى العيد أجزأته عن صلاة الجمعة، لكن يصلي بدلها ظهراً.
• مكانة يوم الجمعة:
يوم الجمعة في الأيام، كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه، كليلة القدر في رمضان، ويوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان الشهور، والحج ميزان العمر.
ويوم الجمعة يومٌ عظيمٌ عند الله، فهو اليوم الذي تفزع الدواب منه إلا الإنس والجن، وفيه تقوم الساعة، ويوم الجمعة سيد أيام الأسبوع، وفيه صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام.
وفيه خطبة الجمعة التي فيها الثناء على الله، وتمجيده والشهادة لله بالوحدانية، ولشرف هذا اليوم العظيم، فقد خصه ﷺ بعباداتٍ تميز بها عن غيره، منها قراءة سورة السجدة والإنسان في صلاة الفجر، والتأكيد على الغسل فيه، ولبس أحسن الثياب، والتطيب، والتبكير للمسجد يوم الجمعة، والاشتغال بالنوافل والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام للصلاة والخطبة، وقراءة سورة الكهف في يومه أو ليلته، وقراءة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، أو الجمعة والمنافقون، أو الجمعة والغاشية، ومن يمشي للجمعة له بكل خطوةٍ أجر سنة، صيامها وقيامها، وفيه ساعة الإجابة التي لا يسأل فيها مسلمٌ ربه شيئًا إلا أعطاه إياه، وهو يوم عيدٌ يكره إفراده بالصوم.
стр. 5451
• صفة سنة الجمعة:
يسن للمسلم أن يصلي سنة الجمعة في بيته ركعتين، ويصلي في بعض الأحيان أربعًا بسلامين، أما إذا صلى في المسجد فيُسن له أن يُصلي أربعًا بسلامين، ولا سنة للجمعة قبلها، بل يصلي ما شاء حتى يأتي الإمام.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الرسول ﷺ قال: «إذا صَلْى أَحَدُكُم الجُمعة فليُصَلي بعْدَها أَربعًا». أخرجه مسلم (١).
وعن ابن عمر ﵁: «أنهُ كان إذا صَلْى الجمعة إنصرف فَسَجَدَ سجدتين في بيتِه، ثم قال: كان الرسول ﷺ يَصنَعُ ذَلك». متفقٌ عليه (٢).
стр. 5452
٣ - الخزانة الثالثة
قضاء الفوائت
• الفرق بين الأداء والقضاء:
الصلواتُ تنقسم إلى قسمين:
الأول: صلواتٌ واجبة: وهي الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة.
الثاني: صلواتٌ غير واجبة، وهي ما سوى ذلك من أنواع صلاة التطوع.
والأداء: هو فعل العبادة من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ، في وقتها المقدر شرعًا.
والقضاء: فعل العبادة من صلاةٍ وصومٍ ونحوهما، خارج وقتها المقدر شرعًا.
والترتيب: وضع كل شيءٍ في مرتبته بأن تُفعل العبادة حسب مرتبتها، في وقتها كأن يصلي المسلم العصر، بعد صلاة الظهر، في وقت العصر.
والصلاة الفائتة: هي التي خرج وقتها قبل أدائها.
• أقسام الصلوات التي تُقضى:
الصلوات التي تقضى ثلاثة أقسام:
الأول: قضاء الصلوات المفروضة.
ثانيًا: قضاء صلوات التطوع.
الثالث: قضاء الركعات كما سبق في أحكام الإمام والمأموم والمنفرد.
• صفة قضاء الفوائت:
الصلاة إذا فات وقتها قبل فعلها فهي على أقسام:
الأول: قسمٌ يُقضى بحاله في كل وقت، حين زوال العذر، الصلوات الخمس، يصليها المسلم فوراً.
стр. 5453
الثاني: قسمٌ لا يُقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، فيصلي من فاتته ظهرًا بدلًا منها.
الثالث: قسمٌ يقضى بنفسه في وقتها، وهو صلاة العيد، فإذا فات وقت صلاة العيد، قضى الناس صلاة العيد من الغد في وقتها، من طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال على هيئتها.
وأما النوافل فهي قسمان:
الأول: ما كان له سببٌ عارض، إذا فات سببه لم يقضى، لفوات سببه كالكسوف والاستسقاء ونحوهما.
الثاني: ما يدور بدوران الوقت كالسنن الرواتب، والوتر، وقيام الليل ونحو ذلك، فهذا يستحب قضاؤه إذا زال العذر، لقوله ﷺ : «من نَسِيَ صَلاةً أو نَامَ عنها فَكَفَارَتُها أن يُصَلِيها إذا ذَكَرَهَا». متفقٌ عليه (١).
والقضاء يحكي الأداء فيقضي العبادة على هيئتها، إلا الجمعة إذا فاتته صلاها ظهرًا، وأما الوتر إذا فاته قضاه في النهار شفعًا.
• أحكام فوائت الفرائض:
أولاً: يجب فورًا قضاء فوائت الفرائض مرتبةً بمجرد زوال العذر، ويسقط الترتيب بالنسيان، أو الجهل، أو خوف خروج وقت الحاضرة، أو خوف فوات الجمعة، كأن ينسى من شرع في صلاة فرض، ثم ذكر أنه لم يصلي الصلاة التي قبلها، فهذا يتم ما دخل فيه، ثم يثضي الفائتة، فمن فاتته صلاة العصر مثلًا، ونسي ثم دخل المسجد فوجد المغرب قد أُقيمت، فدخل معهم، ثم ذكر أنه لم يصلي العصر، فهذا يكمل صلاة المغرب، ثم يصلي
стр. 5454
العصر، ويسقط الترتيب بالنسيان، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ثانياً: السنة إذا كثرت فوائت الفرائض أن يقضيها بدون السنن الراتبة كما قضى النبي ﷺ الصلوات يوم الخندق بلا الرواتب، وإذا قلت الفوائت فالسنة أن يقضي معها السنة الراتبة.
عن جابر بن عبد الله ﵁ أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غَرَبَتْ الشمسُ فجاء ليَسُبَ كُفار قريش قال: يا رسول الله ما كِدتُ أُصَلِي العصر حتى كادت الشمس تَغْرُب، قال الرسول ﷺ : «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي العَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ». متفقٌ عليه (١).
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ : لم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ». أخرجه مسلم (٢).
• صفة قضاء الفوائت المفروضة:
أولاً: من نام عن صلاةٍ أو نسيها صلاها إذا ذكرها في أي وقت.
عن هاشم ﵁ أن: النبي ﷺ قال: «من نَسِيَ صَلاةً أو نَامَ عنها فَكَفْارَتُها أن يُصليها إذا ذَكَرَهَا». متفقٌ عليه (٣).
ثانيًا: من زال عقله بنومٍ أو سُكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بشكل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء.
стр. 5455
ثالثًا: من زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه، لأنه مرفوعٌ عنه القلم.
رابعاً: من نام عن صلاة العصر مثلًا، ولم يفق إلا والناس في صلاة المغرب، فيدخل معهم بنية العصر، فإذا سلم الإمام قام وأتى بالرابعة ثم سلم، ثم يصلي بعدها المغرب.
خامسًا: المرتد إذا تاب لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام وغيرهما في حال الردة؛ لأنه كفر ثم أسلم، والإسلام يجبُ ما قبله كالتوبة تجبُ ما قبلها.
عن عمرو ابن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟». اخرجه مسلم (١).
سادساً: إذا فاق مجنونٌ، أو أسلم كافرٌ، أو طهرت حائض بعد دخول الوقت، لزمهم أن يُصلوا صلاة ذلك الوقت.
سابعًا: المريض إذا كان يغمي عليه قليلًا ثم يفيق، فيصلي حال إفاقته، وإن كان يغمى عليه طويلًا كأيامٍ أو شهور، فيصلي حال إفاقته، وليس عليه قضاء الصلوات التي مرت حال إغمائه.
• صفة قضاء الحائض والنفساء للصلاة:
أولاً: الحائض والنفساء لا يصح منها الصوم، ولا الصلاة، ولا الطواف بالبيت، وإذا طهرت فعليها بعد الغسل أن تقضي الصوم، لا الصلاة.
ثانيًا: الحائض إذا انقطع دمها في الوقت، ولا يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت، فيلزمها أن تغتسل وأن تصلي ولو خرج الوقت؛ لأن الوقت في حقها من حين طهرت من الدم.
стр. 5456
عن مُعَاذَةُ قَالَتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». متفقٌ عليه (١).
• كيف يقضي الجنب الصلاة؟.
الإنسان إذا أصابته الجنابة بجماعٍ أو احتلام يجب عليه أن يغتسل ويُصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة، والجُنب إذا غلبه النوم، واستيقظ لصلاة الفجر قبل طلوع الشمس، فإذا اغتسل طلعت الشمس، فعليه أن يغتسل ويصلي، ولو طلعت الشمس؛ لأن الوقت في حق النائم من حين يستيقظ.
• صفة قضاء من نام عن الصلاة في السفر:
من كانوا في سفر، ثم ناموا في الصحراء، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فالسنة أن يتحولون من مكانهم، ثم يتوضئون، ثم يؤذن أحدهم، ثم يصلون ركعتي الفجر، ثم يقيم، ثم يصلي بهم إمامهم الفجر.
• صفة الترتيب بين الفوائت:
يجب الترتيب بين فوائت الفرائض أنفسها، وبين الفوائت والصلوات الوقتية، وبين الصلاتين المجموعتين في وقتٍ واحد.
ثانيًا: وجوب الترتيب يسقط بما يلي: الجهل، والنسيان، وضيق وقت الحاضرة، وخشية فوات صلاة الجمعة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
• حكم من ذكر فائتة وهو يصلي:
الأول: إذا ذكر الإمام فائتةٌ في أثناء حاضرة، أتم الحاضرة، ثم قضى الفائتة.
стр. 5457
ثانيًا: إذا قطع الإمام صلاته الحاضرة بعد ذكره الفائتة، فقد ترك الأولى، لكن عليه أن يستخلف، ومن يتم بالمأمومين صلاتهم.
ثالثًا: إذا قلب الإمام نيته إلى نافلة بعد ذكره فائتة، فصلاة المأمومين خلفه صحيحة، لصحة إئتمام المفترض بالمتنفل.
رابعًا: إذا ذكر المأموم صلاة فائتة، وهو يصلي الحاضرة، أتم الحاضرة مع الإمام، وصلي بعدها الفائتة.
خامسًا: المفترض إذا ذكر فائتة أثناء الصلاة الحاضرة أتم الحاضرة، ثم يصلي بعدها الفائتة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
• صفة قضاء الصلوات المنسية:
إذا نسي المسلم صلاةً معينة فأكثر، وعلم يومها، فإنه يجب عليه أن يُعيد جميع صلوات ذلك اليوم مرتبةً بعينها، حتى يتحقق من قضاء تلك الفائتة.
ثانيًا: إذا علم الصلاة الفائتة كالظهر مثلًا، ونسي يومها، فيقضيها وينوي بصلاته تلك الفائتة.
ثالثًا: إذا علم أعيان الفوائت كصلاة الظهر والعصر والمغرب مثلًا، ونسي يومها قضاها مرتبةً حسب ترتيب أيامها، إلا أن يشق عليه ذلك، فيصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب لليوم الأول، وهكذا.
• حكم الترتيب بين الفوائت:
الصلوات بالنسبة للترتيب في الوقت والفعل أربعة أقسام هي:
الأول: الصلوات الخمس: وهذه يجب أداؤها في أوقاتها مرتبة.
стр. 5458
الثاني: الصلوات المجموعة: فإذا جمع في الحضر أو السفر بين الظهر والعصر، أبين المغرب والعشاء، فالترتيب واجبٌ بالفعل، وإن اتحد الوقت.
الثالث: فوائت الفرائض: وهذه يجب قضاؤها فوراً مرتبة، لأن القضاء مثل الأداء، فإذا فات الوقت تعين الفعل.
الرابع: يجب الترتيب لفوائت الصلاة الوقتية إذا اتسع الوقت لفعلهما، فإذا لم يتسع الوقت لقضاء الوقتية على وقتها صلى الوقتية؛ لأن الفائتة قد فات وقتها، فلا يجوز تفويت وقت الأخرى بحجة الترتيب بينهما.
خامسًا: حد الكثرة المسقط للترتيب: أنه يكون بحسب اتساع الوقت وضيقه، لا بحسب عدد معين من الصلوات، فإذا اتسع الوقت لم يسقط الترتيب، وإن ضاق الوقت سقط الترتيب: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
• صفة الأذان للفوائت:
أولاً: يسن الأذان للفائتة ثم يقيم ويصلي، وإذا كانت الفوائت أكثر من واحدة فيكتفي بأذانٍ واحد للجميع، ويقيم لكل واحدةٍ من الفوائت.
وتصح الصلاة بدون أذان ولا إقامة، سواء كانت فائتة، أو غير فائتة وسواء كان منفردًا أو في جماعة.
ثانيًا: الأذان ليس بواجبٍ للصلاة الفائتة، وإن صلى وحده قضاءً، وأذن وأقام فقد أحسن، وإن اكتفى بالإقامة أجزأه.
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ : لم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ
стр. 5459
الشَّيْطَانُ».، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ». أخرجه مسلم (١).
• الذين تجب عليهم قضاء الفوائت:
الذين يجب عليهم قضاء الفوائت هم النائم، والناسي، والسكران، والمُخدر.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «منْ نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عَنْهَا فَكْفَّارتُها أن يُصَلِيهَا إذا ذَكَرَهَا». متفقٌ عليه (٢).
• الذين لا يجب عليهم قضاء الفوائت:
هم الكافر، والمجنون، والحائض، والنفساء، وتارك الصلاة عمدًا من غير عذر، وما تركه المرتد حال ردته، ومن أغمي عليه بغير اختياره.
قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [الأنفال: ٣٨].
وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا». أخرجه البخاري (٣).
وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة: عن المجنُون المغلوبُ على عقلهِ حتى يَفِيقَ، وعن النائِمَ حتى يستيقظ، وعن الصَبي حتى يحتلم». رواه الترمذي بسندٍ صحيح (٤).
стр. 5460
وعن مُعَاذَةُ قَالَتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». متفقٌ عليه (١).
• ما يجب قضاؤه من الصلوات؟.
الأول: من لزمه قضاء صلاة فريضة كالمغرب مثلًا، لا يلزمه قضاء ما بعدها مما يجمع إليها، ومن فاتته صلاة الظهر مثلًا، ثم أُغمي عليه طويلًا، فيقضي الظهر دون العصر، لأنه دخل عليه وقتها، وخرج، وهو من غير أهلها.
ثانيًا: من زال عذره في وقت صلاةٍ يُجمع ما قبلها إليها فلا يلزمه قضاء ما قبلها؛ لأنه دخل عليه وقتها، وخرج، وهو من غير أهلها، كمن أفاق من جنونه وقت العشاء، فتلزمه صلاة العشاء وحدها دون المغرب.
• وقت قضاء الفرائض:
من فاتته إحدى الصلوات الخمس، أو السنن الرواتب، أو الوتر، فالسنة أن يقضيها إذا ذكرها إن كان لعذر، ومن تركها لغير عذر فلا يقضيها.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ غَفَلَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤]». متفقٌ عليه (٢).
• صفة قضاء صلاة المسافر في الحضر والسفر والعكس:
أولًا: صفة قضاء صلاة المسافر في الحضر:
إذا فاتت صلاة السفر، ولم تذكر أو لم يزل السبب المانع إلا في الحضر، فإنها تُقضى في الحضر أربع ركعات، إذا كانت مما يُقصر، لأن الأصل في
стр. 5461
الصلاة الإتمام، وليس القصر وإذا زال السبب عُمل بالأصل، لأن العبرة في قضاء الصلوات وأدائها، اعتبار المكان لا الزمان.
ثانيًا: صفة قضاء صلاة الحضر في السفر:
إذا فاتت المسلم صلاة من الصلوات الخمس في الحضر لعذرٍ، ثم ذكرها في السفر، فإنها تُقضى ركعتين؛ لأن العبرة في قضاء الصلاة اعتبار المكان لا الزمان.
• قضاء صلاة التطوع:
أولًا: قضاء السنن الرواتب:
صفة قضاء السنن الرواتب:
يُسن قضاء السنن الرواتب إذا فاتت لعذر، سواء كانت مع فرائضها، أو لم تفوت معها.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «منْ نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عَنْهَا فَكْفَّارتُها أن يُصَلِيهَا إذا ذَكَرَهَا». أخرجه مسلم (١).
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ». متفقٌ عليه (٢).
عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ : لم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ». أخرجه مسلم (٣).
стр. 5462
• صفة قضاء قيام الليل والوتر:
يُسن لمن فاتته صلاة الليل من تهجدٍ ووتر أن يقضيهما إن تركاهما لعذر.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «منْ نَامَ عن حِزْبِه فقرأهُ فيما بين صَلاة الفجر وصلاة المغرب، كُتِبَ لهُ كأنَما قَرَأَهُ مِنَ الليْل». أخرجه مسلم (١).
وعن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ : «كان إذا فاتَتْهُ الصلاة من الليل، من وَجَعٍ أو غَيْرُهُ صَلْى بالنهار اثنَتَيَ عشرة ركعة». أخرجه مسلم (٢).
وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نَامَ عن وِتْرِهِ أو نَسِيَهُ فَلْيُصَلْه إذا ذَكَرَهُ». رواه الترمذي بسندٍ صحيح (٣).
стр. 5463
٤ - الخزانة الرابعة
صلاة التطوع
• أقسام الصلوات:
الصلوات التي أمر الله رسوله بها نوعان:
الأول: الصلوات المفروضة: وهي الصلوات التي فرض الله على المؤمنين فعلها، وهي الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة.
الثاني: صلاة التطوع، وهي صلاة النفل التي وسع الله على العباد فيها، وجعلها من باب الزيادة في الأجر والخير، سواءً كانت نوافل مطلقة أو مقيدة كصلاة التطوع وكصلاة العيدين، والاستسقاء ونحوهما كما سيأتي.
والتطوع: هو فعل الطاعة مطلقًا سواءً كانت واجبة أو مسنونة، ويطلق التطوع في الشرع على كل طاعةٍ غير واجبة: من صلاةٍ وصدقةٍ وصومٍ وحجٍ ونحو ذلك.
وصلاة التطوع: هي جميع الصلوات المشروعة غير الواجبة، ويطلق عليها لفظ السنة، والمستحب، والرغيبة، والفضيلة.
• حكمة مشروعية التطوع:
الله ﵎ يحب المؤمنين، ويحب لهم الدرجات العلى في الجنة، ومن رحمة الله بعباده أن شرع لكل فرضٍ تطوعًا من جنسه، ليزداد المؤمن إيمانًا بفعل هذا التطوع، ويكسب به زيادة الأجر، وتعلو به درجته عند ربه، ويكمل به ما نقص من الفرائض.
وشرع سبحانه الصلاة، وجعل منها الفرض والتطوع، وشرع الزكاة وجعل منها الواجب والتطوع، وشرع الصيام وجعل منه الواجب والتطوع، وشرع الحج وجعل منه الواجب والتطوع، وهكذا في جميع الأعمال الصالحة.
стр. 5464
وكلما أكثر العبد من التطوع والنوافل أحبه الله، وازداد منه قربًا، وأجاب دعاءه.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أن الله قال: من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحبُ إلي مما افترضت عليه، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعهُ الذي يَسْمَعُ بِهِ، وَبصَرُهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدُهُ التي يَبْطِشُ بها، ورِجْلِهِ التي يَمْشِي بها، وإن سألَنِي لأعطينهُ، وإن إستعَاذَنِي لاأُعِيذنهُ، وما تَرَددتُ عن شيءٍ أنا فَاعِلُهُ تَرَدُدِي عن نَفَسِ المؤمن يَكرهُ الموتُ، وأنا أكرهُ مُساءتهُ». أخرجه البخاري (١).
• قيمة التطوع:
أوامر الله نوعان:
فرائض .. ونوافل.
فالفرائض: رأس المال، وهي أصل التجارة، وبها يحصل دخول الجنة، والنجاة من النار.
والنوافل: هي الربح، وبها تكثر الحسنات، وتكفر السيئات، ويفوز العبد بأعلى الدرجات من الجنة.
وكان الصحابة ﵃ مواظبون عن السنن، مواظبتهم على الفرائض، ولا يُفرقون بينهما في اغتنام الثواب: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].
وقال الله تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
стр. 5465
• أفضل التطوع:
التطوع أنواعٌ كثيرةٌ جدًا، وآكدها الجهاد في سبيل الله، والعلم، والصلاة، والذكر، والاستغفار.
وأفضل التطوع يختلف باختلاف الفاعل، وباختلاف الزمن، وباختلاف النوع.
فالشجاع الأفضل في حقه الجهاد في سبيل الله، لأنه أليق به.
والذكي الحافظ قوي الحجة الأفضل له العلم، لأنه الأليق به.
والغني الأفضل له الإنفاق في وجوه البر والإحسان.
والقوي النشيط الأفضل له الصلاة والذكر، وصاحب الشهوات الأفضل له الصيام، وهكذا باقي الأعمال الصالحة، ينظر المؤمن ما يصلح قلبه فيلزمه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
وقال الله تعالي: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [البقرة: ١٠٥].
وإذا كنا في زمنٍ تفشى فيه الجهل والبدع، وكثر من يفتي بلا علم، فالعلم أفضل من الجهاد، وإن كنا في زمنٍ كثر فيه العلماء، واحتاجت الثغور إلى مرابطين يدافعون عن الإسلام والمسلمين، فالأفضل الجهاد في سبيل الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩].
فإن لم يكن مرجحٌ لهذا ولا لهذا فالأفضل له العلم وتعليمه، ليرفع الجهل عن نفسه، وعن غيره، فالعلم لا يعدله شيءٌ لمن صحة نيته.