← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

والسهر في طاعة الله صلاة وتهجداً، وانكساراً وتضرعاً، وذكراً واستغفاراً، وتلاوة لكتاب الله، من أفضل الأعمال، وهؤلاء أصفياء الله، وخلاصة الخلق، وأعرفهم بالله وما يجب له: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣] وقال الله تعالي: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧]. • حكم قيام الليل: قيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة في كل ليلة. وقيام الليل نافلة للنبي ﷺ ؛ لأنه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فطاعاته كلها نافلة، وهو لغيره من أمته كفارة للذنوب، ورفعة للدرجات، وهو أفضل الصلوات بعد الفريضة: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤]. وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقال الله تعالي: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ [الإنسان: ٢٥ - ٢٦].

стр. 5497

وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (١). • فضائل قيام الليل: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧]. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَبِيَّ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً. فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ». متفق عليه. (٢) وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَر ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». متفق عليه (٣). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أيُحِبُّ أحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أهْلِهِ أنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟. قُلْنَا: نَعَمْ. قال: فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ». أخرجه مسلم. (٤) وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ ، قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ ، قَدِمَ رَسُولُ الله

стр. 5498

ﷺ ، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ الله ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بوَجْهِ كَذابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بهِ أَنْ قَالَ: يُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بسَلَامٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). وقيام الليل من النوافل المطلقة، وهو سنة مؤكدة مدح الله من فعله، وأمر الله به رسوله ﷺ ، ففعله، وشرعه ﷺ لأمته، ورغبهم فيه، وحثهم عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤]. وقال الله تعالي: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩]. وقال الله تعالي: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٨]. • فضل قيام الليل: قيام الليل من أفضل الأعمال بعد الفرائض، وهو أفضل من تطوع النهار، لما في سريته من الإخلاص لله تعالى، ولما فيه من المشقة بترك النوم، وحلاوة اللذة التي تحصل بمناجاة الله ، وجوف الليل أفضل الليل، لموافقتة وقت النزول الآلهى إلى السماء الدنيا: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النبي ﷺ : «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 5499

وعَنْ عَمْرُو بن عَبَسَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). • ساعة إجابة الدعاء في الليل: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (٢) • بداية قيام الليل: يسن أن ينام المسلم طاهرا مبكرا بعد العشاء؛ ليستيقظ لصلاة الليل نشيطا، والسنة أن يقوم إذا سمع الصارخ، وهو الديك في جوف الليل. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». متفق عليه (٣). • فقه قيام الليل: ينبغي أن يحرص المسلم علي قيام الليل ولا يتركه: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩]. وعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَبِيَّ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً». متفق عليه (٤).

стр. 5500

• أكثر صلاة التهجد: أكثر صلاة التهجد أحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، والإحدى عشرة ركعة هى الأكثر من فعله ﷺ . يفعل المسلم هذا مرة، وهذا مرة، ويداوم على الأكثر. • وقت صلاة التهجد: وقت صلاة التهجد يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وأفضل صلاة الليل ثلث الليل من بعد نصفه، فتقسم الليل أنصافا، ثم تقوم في الثلث الأول من النصف الثاني، ثم تنام أخر الليل، أو تقسم الليل على ستة وتقوم في السدس الرابع والخامس، أو تقسم الليل على ثلاثة، وتقوم في الثلث الأخير. عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». متفق عليه (١). • صفة صلاة التهجد: ١ - يسن أن ينوي المسلم قيام الليل عند النوم؛ فإن غلبته عيناه ولم يقم؛ كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه الكريم. وإذا قام للتهجد، مسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات من آخر آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]. لآخر السورة. ٢ - ثم يستاك ويتوضأ، ثم يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين.

стр. 5501

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَين». أخرجه مسلم (١). ٣ - ثم يصلى مثني مثني، ويسلم بين كل ركعتين. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: «كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ». متفق عليه. (٢) ٤ - وله أن يصلى أحيانا أربعاً بسلام واحد. ٥ - ويستحب أن يكون له ركعات معلومة، فإذا نام عنها، قضاها نهارًا شفعا. سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ، فَقَالَت: «سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتِي الْفَجْرِ». (٣). ٦ - يسن أن يكون تهجده في بيته، وأن يوقظ أهله، ويصلى بهم أحيانًا، ويطيل صلاته حسب نشاطه؛ فإن غلبه نعاس رقد، يجهر بالقراءة أحيانا، ويسر بها أحيانا، إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استجار، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح، ثم يختم تهجده بالليل بالوتر. وقد قال ﷺ : «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». رواه البخاري (٤). • أفضل أوقات قيام الليل: وقت صلاة التطوع بالليل يبدأ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني.

стр. 5502

وصلاة الليل مشروعة في كل وقت من الليل بعد صلاة العشاء. في أول الليل، وفي وسطه، وفي آخره، حسب ما يتيسر للمسلم. • وقيام الليل على ثلاث درجات: الأول: أن يقوم الثلث الأول من الليل. الثاني: أن يقوم الثلث الأوسط. الثالث: أن يقوم الثلث الأخير، والثلث الأخير من الليل هو أفضل أوقات قيام الليل؛ لأنه وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور: ٤٩]. وعَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قالَ: «كَانَ رَسُولُ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلاَّ رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِماً إِلاَّ رَأَيْتَهُ». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ قَال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه (٢). وسئلْتُ عَائِشَةَ ﵂: «أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ». متفق عليه. (٣) وَعَنْ عَمْرُو بن عَبَسَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُول: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». أخرجه أبو داود والترمذي. (٤)

стр. 5503

• كيفية معرفة وقت التهجد الأفضل: لمعرفة بداية ثلث الليل الآخر، يقسم من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني من الساعات على ثلاثة، والناتج هو الثلث، والثلث الأخير هو الأفضل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦]. ولمعرفة بداية نصف الليل يقسم مجموع ساعات الليل من غروب الشمس إلى أذان الفجر على اثنين، فيتبين النصف. ولمعرفة سدس الليل يقسم مجموع ساعات الليل على ستة. فلو كان الليل إثنتى عشرة ساعة، يقسم على ستة، والناتج هو السدس ساعتان، فيكون الليل ستة أجزاء. وأفضل القيام في السدس الرابع والخامس، وهو وقت نزول الرب ، وهو بداية ثلث الليل الآخر. • الصلوات التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم في اليوم والليلة: ينبغي للمسلم أن يحافظ في اليوم والليلة على أربعين ركعة، الصلوات الخمس وهي واجبة، وهي سبع عشرة ركعة، والسنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة، وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة. فتلك أربعون ركعة كان يحافظ عليها النبي ﷺ في اليوم والليلة في الحضر، وكلما زاد العبد من النوافل المطلقة أحبه الله، وأعظم أجره. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا

стр. 5504

وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري. (١) وعَنْ مَعْدَان بن أَبِى طَلْحَةَ اليَعْمَرِىّ ﵁ قَالَ: «لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِى اللهُ بِهِ الجَنَّةَ. أَوْ قَالَ: قُلْتُ بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى الله. فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؟ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ؟ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». أخرجه مسلم (٢). • الأسباب المعينة على قيام الليل: الأسباب المعينة على قيام الليل كثيرة وأهمها: أولًا: معرفة فضائل قيام الليل، ومنزلة أهله عند الله، وما لهم من السعادة في الدنيا والآخرة، وأن قيام الليل من أسباب دخول الجنة، ورفع الدرجات، ومحو السيئات كما تقدم: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧]. ثانيًا: الخوف من الله، والطمع في رحمة الله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩]. ثالثًا: معرفة قصر الأمل، وتذكر الموت، فذلك يُذهب الكسل، ويدفع إلى العمل، ويُزهِّد في الدنيا، ويُرغِّب في الآخرة.

стр. 5505

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «أخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». أخرجه البخاري. (١) رابعًا: معرفة كيد الشيطان وتثبيطه عن قيام الليل، ومعرفة عقوبة وحرمان من ترك قيام الليل. عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أصْبَحَ، قال ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ، أوْ قال: فِي أُذُنِهِ». متفق عليه (٢). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». متفق عليه (٣). وَعَنْ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ يَا عَبْدَ الله، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». متفق عليه (٤). خامسًا: معرفة قيمة الوقت، واستغلال أوقات الصحة والفراغ بالعمل الصالح: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

стр. 5506

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ». أخرجه البخاري (١). سادسًا: الاجتهاد في حال الصحة والفراغ والإقامة في الأعمال الصالحة، ومعرفة أنه يُكتب له الأجر إذا مرض، أو شُغِل، أو سافر. عَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: «قالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحًا». أخرجه البخاري (٢). سابعًا: أن ينام مبكرًا ليأخذ قوة ونشاطًا يستعين به على قيام الليل وصلاة الفجر. عَنْ أبِي بَرْزَةَ ﵁: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا». متفق عليه (٣). ثامنًا: الأخذ بالأسباب التي تعينه على قيام الليل: فلا يكثر الأكل، ولا يترك القيلولة بالنهار، ولا يُتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة منه، ويجتنب الذنوب والمعاصي، ويعرض عن فضول الدنيا، ويفعل الأسباب التى تعينه على القيام مثل: تركيب منبه الساعة على الوقت الذي يريد أن يقوم فيه. تاسعًا: حب الله تعالى، وقوة الإيمان به، وأن يكون المسلم سليم القلب للمسلمين، ويطهر قلبه وجوارحه وأعماله من البدع، وأن يعلم أن الله يراه ويسمعه، ويقضي حاجته.

стр. 5507

عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللهَ خَيْراً مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». أخرجه مسلم (١). عاشرًا: الحرص على آداب النوم، بأن ينام على طهارة، ويدعو بما ثبت من أذكار النوم وأدعيته: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٩]. عدد ركعات قيام الليل: صلاة الليل ليس لها عدد مخصوص مقدر من الركعات لا تجوز الزيادة عليه، بل يصلي العبد ما شاء من التطوع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». متفق عليه. (٢) والأفضل للمسلم أن يقتصر في صلاة الليل على ما ثبت عن النبي ﷺ ، وهو إحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، والإحدى عشرة ركعة الأكثر من فعله ﷺ ، فليأت بها العبد دائما، وأحيانا يصلى ثلاث عشرة ركعة، يفعل هذا مرة، وهذا مرة، إحياء للسنة، وعملا بها بوجوهها المشروعة المتنوعة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي

стр. 5508

ثَلَاثاً، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي». متفق عليه. (١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلا فِي آخِرِهَ». أخرجه مسلم (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، افْتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». أخرجه مسلم (٣). وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ الله ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً». أخرجه مسلم (٤). • آداب قيام الليل: الأول: أن ينوي المسلم عند نومه قيام الليل، فإن غلبته عيناه ولم يقم، كتب الله له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه، وينوي بنومه التقوي على طاعة الله؛ ليحصل له الأجر في جميع أحواله، في النوم واليقظة. عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (٥).

стр. 5509

وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً». أخرجه أبو داود والنسائي (١). الثاني: أن ينام على طهارة على شقه الأيمن، ويدعو بما ورد من الأذكار عند النوم. عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: الَّلهُمَّ أسْلَمْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إلا إلَيْكَ، الَّلهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ. فَإنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». متفق عليه. (٢) ثالثًا: إذا استيقظ وقام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وذكر الله، واستاك وتوضأ، وافتتح تهجده بركعتين خفيفتين. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَاسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]. فَقَرَأ هَؤُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأطَالَ فِيهِمَا القِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ». أخرجه مسلم (٣). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». أخرجه مسلم. (٤)

стр. 5510

رابعًا: يستحب أن يكون تهجده في بيته؛ لأنه أفضل، وأخفى، وأقرب إلى الإخلاص، يصلي مثنى مثنى، ويسلم من كل ركعتين، وأحياناً يسلم من كل أربع ركعات. عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَة». متفق عليه (١). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». متفق عليه (٢). خامسا: يستحب للمسلم أن يكون له ركعات معلومة يداوم عليها؛ فإذا نشط طوَّلها، وإذا لم ينشط خففها، وإذا فاتته قضاها شفعاً. عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». أخرجه مسلم. (٣) وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأنَّمَا قَرَأهُ مِنَ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٤). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :». أحَبُّ الأعْمَالِ إِلَى الله تَعَالَى أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه (٥).

стр. 5511

سادسًا: يستحب أن يستفتح صلاته بالليل بما ورد، ومنه عَنْ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمحمد ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ». متفق عليه (١). وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «سَألْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ: بِأيِّ شَيْءٍ كَانَ النَبِيُّ يَفْتَتِحُ صَلاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ: اللهمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». أخرجه مسلم (٢). سابعًا: السنة إذا قام لصلاة الليل، ثم غلبه النعاس أن ينام حتى يذهب عنه النوم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: «إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ». متفق عليه (٣).

стр. 5512

ثامنا: يستحب للمسلم إذا قام للتهجد أن يوقظ أهله لصلاة الليل، لاسيما عند آيةٍ تحدُث، ويصلي بهم أحياناً: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)﴾ [طه: ١٣٢]. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَنِي فَأوْتَرْتُ». متفق عليه (١). وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ: «اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٢). وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣). تاسعًا: يسن أن يقرأ المسلم في تهجده ما تيسر من القرآن جزءا أو أكثر، أو أقل، مع التدبر لما يقرأ. والمتهجد بالليل مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، لكن إن كان الجهر بالقراءة أنشط له، أو كان بحضرته من يستمع لقراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو يتضرر برفع صوته من نائم، ومريض ونحوهما فيسرّ؛ لئلا يشوش على غيره، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما فيه الأصلح لقلبه، والأنشط له، والأيسر عليه.

стр. 5513

عَنْ عَبْد الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَأطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأمْرِ سَوْءٍ، قال قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أنْ أجْلِسَ وَأدَعَهُ». متفق عليه (١). وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبي قَيْسٍ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ، أَكَانَ يُسِرُّ بالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذلِكَ كَانَ يَفْعَلُ رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). عاشرًا: السنة أن يصلي التهجد وحده منفردًا، وهو الأفضل، والأكثر من فعله ﷺ ، ويجوز التطوع جماعة أحيانًا في الليل أو النهار، من غير أن يُتخذ سنة راتبة. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: «بَعَثَنِي العَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَبِتُّ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ». متفق عليه (٣). وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلا أنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ. -فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ- فَصَلَّى بِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أيْنَ جَعَلَ أنَساً مِنْهُ؟ قال: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا، أهْلَ البَيْتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». أخرجه مسلم (٤). الحادي عشر: صلاة الليل قائماً أفضل من صلاتها قاعداً بلا عذر، فإن كان القعود لعذر فأجره كأجر القائم.

стр. 5514

عَنْ عِمْرَان بن حُصَيْنٍ ﵁ وَكَانَ مَبْسُورًا، قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِداً، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: «قالَ رَسُولُ: إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً». أخرجه البخاري (٢). الثاني عشر: الأفضل في صلاة الليل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود. والأفضل للمسلم أن يصلي ما يستطيع حتى لا يمل، فإن ارتاحت نفسه للتطويل أطال، وإن ارتاحت نفسه للتخفيف خفف، يفعل ما فيه الأخشع له، والأصلح لقلبه، وما يجد فيه لذة العبادة، وكلما أكثر من السجود كان أفضل: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩]. وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ». أخرجه مسلم (٣). وَعَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قالَ: «كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: سَلْ. فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم. (٤)

стр. 5515

الثالث عشر: والسنة لمن قام يصلي بالليل أن يختم تهجده بالوتر. عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً». متفق عليه (١). الرابع عشر: أن يتفرغ وقت السحر للاستغفار: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]. • صفة صلاة النبي ﷺ الليل: كانت صلاة النبي ﷺ في التهجد معتدلة: إن أطال القيام، أطال الركوع والسجود، وإن خفف القيام، خفف الركوع والسجود، وهذا أفضل ما يكون. وكان النبي ﷺ يتحمل كثيراً في العبادة، ويتلذذ بها، ويفرح بمناجاة ربه، ولا يمل من عبادة ربه، ويطيل الصلاة حتى تفطرت قدماه، وكانت الصلاة فرضها ونفلها قرة عينه، وبها يرتاح ﷺ . عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً». متفق عليه (٢). وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُول الله ﷺ : حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ». أخرجه أحمد والنسائي بسندٍ صحيح (٣). وَعَنْ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ

стр. 5516

الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلَاةِ». أخرجه البخاري (١). أما أمته ﷺ فالأفضل في حقهم القصد، وعدم التطويل الذي يشق عليهم، حتى لا يملوا، أو يسأموا، أو يفتروا عن العبادة، حيث قال لهم ما يلي: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْراً أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا. وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا». متفق عليه (٢). وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». متفق عليه (٣). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أنْ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَأنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ إِلَى الله أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه. (٤) وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: «لَنْ يُنَجِّيَ أحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ. قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ الله، قال: وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا». متفق عليه (٥).

стр. 5517

٧ - الخزانة السابعة ٣ - صلاة الوتر • الوتر: هو الذي لا شفع له، والوتر هو الركعة المنفصلة عما قبلها، ويطلق على الثلاث والخمس ونحوهما إذا كانت بسلام واحد. • حكمة مشروعية الوتر: الله وتر يحب الوتر، فكما أن صلاة المغرب وتر ختم الله بها صلوات النهار، فكذلك صلاة الوتر جعلها الله خاتمة لصلوات الليل. وسنة الفجر والوتر كلاهما مؤكد، فسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان النبي ﷺ يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة. • حكم الوتر: الوتر سنة مؤكدة، حث عليها الرسول ﷺ بقوله وفعله، وأدها حضرًا وسفرًا. وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ». متفق عليه. (١) عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُول الله ﷺ الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي (٢).

стр. 5518

• وقت الوتر: وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني، وأخر الليل فيمن وثق بنفسه أفضل. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أوْتَرَ رَسُولُ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ». متفق عليه (١). • أقل الوتر وأكثره: أولاً: أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشر ركعة، يصليها مثني مثني، ثم يوتر بواحدة، يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياء للسنة، وعملا بها بوجوهها المشروعة، ويداوم على إحدى عشرة ركعة؛ لأنها الأكثر من فعله ﷺ . ثانيًا: أذنى الكمال أن يوتر بثلاث ركعات بسلامين، وأحيانا بسلام واحد، وتشهد واحد في آخرها. ويسن أن يقرأ في الأولى بالأعلى، وفي الثانية بالكافرون، وفي الثالثة بالإخلاص. ثالثًا: إذا أوتر بخمس، تشهد مرة واحدة في أخرها، ثم سلم. رابعًا: إذا أوتر بسبع فكذلك، وإن تشهد بعد السادسة بلا سلام ثم قام وصلى السابعة فلا بأس. خامسًا: إن أوتر بتسع، تشهد مرتين، مرة بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يقوم للتاسعة ويتشهد ويسلم.

стр. 5519

والأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة، ثم يقول بعد السلام من الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ويمد صوته في الثالثة. وله أحيانا أن يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس؛ فإذا أراد أن يركع، قام وركع. • وقت صلاة الوتر: يصلى المسلم الوتر بعد صلاة التهجد، فإن خاف ألا يقوم؛ أوتر قبل نومه. عن جَابِرٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ خَافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ». أخرجه مسلم (١). ثانيًا: من أوتر أول الليل ثم قام أخره، صلى شفعا بدون وتر لقولِه ﷺ : «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ». أخرجه أبو دادود (٢). • حكم القنوت في الوتر: القنوت في الوتر يفعل أحيانا، من شاء فعله، ومن شاء تركه، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه قانت في الوتر. • صفة دعاء القنوت في الوتر: إذا صلى ثلاث ركعات مثلا، رفع يديه بعد القيام من الركعة الثالثة، أو قبل الركوع بعد انتهاء القراءة، فيحمد الله ، ويثني عليه، ثم يصلى على النبي ﷺ ، بم يدعو بما يشاء مما ورد مثل: «اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ

стр. 5520

مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ويستفتح أحياناً قنوته بما ثبت عن عمر ﵁ وهو: «اللهمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، اللهمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِى عَلَيْكَ الخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ». أخرجه البيهقي (٢). وله أن يزيد من الأدعية مما ثبت في القرآن والسنة ولا يطيل، ومن ذلك: «اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أخرجه مسلم. (٣) «اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْل، وَالهَرَمِ وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا». أخرجه مسلم. (٤) ثم يصلى على النبي ﷺ في أخر قنوت الوتر، ولا يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من الدعاء في قنوت الوتر وغيره، لعدم ثبوت ذلك في السنة. وله أن يدعو بما يشاء من خيري في الدنيا والآخرة، بما يوافق الكتاب والسنة.

стр. 5521

• حكم القنوت في الوتر: لا يشرع القنوت في غير الوتر، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة أو مصيبة، فيسن أن يقنت الإمام أو المنفرد في الفرائض بعد الركعة الأخيرة، وأحيانا قبل أن يركع، ويستمر القنوت إلى أن يرفع الله البلاء. أما القنوت في صلاة الفجر في غير نازلة، بصفة دائمة، أو أحيانًا، فلا يشرع لعدم ثبوته عن النبي ﷺ . ويسن أن يرفع يديه في حال الدعاء، ثم يستفتح قنوته في النازلة بالدعاء للمؤمنين المستضعفين، ثم يدعو على الظالمين المعتدين، ويكون القنوت يسيراً كما ورد شرعًا. والدعاء يكون على الكفار المحاربين الظالمين المعتدين، وأما غير هؤلاء من الكفار فيدعو لهم بالهداية ولا يدعو عليهم؛ تأليفا لقلوبهم، وطعمًا في إسلامهم. عن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين يفرغ من صَلَاة الْفجْر من الْقِرَاءَة وَيكبر وَيرْفَع رَأسه: سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ يَقُول -[وَهُوَ قَائِم]-: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم كَسِنِي يُوسُف، اللَّهُمَّ الْعَن لحيان ورِعْلًا وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله». (١).

стр. 5522

• صفة الوتر في السفر: صفة الوتر في السفر كما يلي: من كان في السفر نازلًا أوتر على الأرض، ومن كان في السفر على ظهر سيارة أو قطار، أو طائرة، أو سفينة أو غيرها فالسنة أن يصلي الوتر على راحلته مستقبلاً القبلة عند تكبيرة الإحرام إن تيسر، وإلا صلى حيثما توجهت به راحلته حسب حاله قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً يومئ بالركوع والسجود برأسه. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ». متفق عليه (١). • صفة قضاء الوتر: من نام عن صلاة الوتر أو نسي، صلاها إذا استيقظ أو ذكر، ويقضيها بين آذان الفجر والإقامة على صفتها، ويقضيها في النهار شفعًا لا وترًا، فإن كان يوتر بأحد عشرة ركعة؛ صلاها نهارا اثنى عشرة ركعة مثنى مثنى وهكذا. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». أخرجه مسلم (٢). قال النبي ﷺ : «مَنْ نسِيَ صلاةً، فلْيُصلِّها إذا ذكرَها، لا كَفَّارة لها إلا ذلك». متفق عليه (٣).

стр. 5523

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَر». متفق عليه (١). • أقل الوتر وأكثره: أقل الوتر ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات بسلامين، أو سلام واحد في آخرها. لقول النبي ﷺ : «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». رواه مسلم (٢). عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ: «الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بثلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». أخرجه أبو داود والنسائي. (٣)

стр. 5524

٤ - صلاة التراويح صلاة التراويح: هي قيام رمضان من بعد صلاة العشاء، وسميت بذلك: لأن الناس كانوا يجلسون للاستراحة بين كل أربع ركعات؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة. • حكمة مشروعية صلاة التراويح: خص الله شهر رمضان بالصيام والقيام؛ لما فيهما من عافية الروح والبدن، فإذا خف البدن من الطعام، نشط القلب للعبادة، ورغب في محبوبات الرب عن محبوبات النفس. وفي التراويح إشباع لهذه الرغبة، وملء القلب بالإيمان، والتلذذ بسماع القرآن، وتمرين للجوارح على دوام الطاعة. • فضل صلاة التراويح: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). • حكم صلاة التراويح: صلاة التراويح سنة مؤكدة ثبتت بفعل النبي ﷺ ، وثبتت بفعل أصحابه ﵃، وصلاة التراويح من النوافل التي تشرع لها الجماعة في رمضان بعد صلاة العشاء، وأفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما يشرع له الجماعة كالكسوف والتراويح ونحوهما، فيصليهما في المسجد جماعة. • صفة صلاة التراويح: التراويح تُصلى في رمضان بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهي سُنة للرجال والنساء، والسُنة أن يصلي الإمام بالمسلمين صلاة التراويح إحدى

стр. 5525

عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا يصلها ثلاث عشرة ركعة، لكن يختص آخر رمضان وهي العشر الأواخر بإطالة الركوع والسجود؛ لأن النبي ﷺ كان يحيي فيها الليل كله، وإذا صلى أحدٌ أقل أو أكثر فلا بأس، يصلي كل ركعتين بسلام، وهذا هو الأفضل، وأحيانًا كل أربع بسلام. سئلت عائشة ﵂ كيف كانت صلاة الرسول ﷺ في رمضان؟ فقالت: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي». رواه البخاري (١). عَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً». متفق عليه (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ العِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ». أخرجه مسلم (٣). ومن كان له تهجد، وهو القيام آخر الليل، فيجعل الوتر بعد التهجد، فإن صلى التراويح مع الإمام وأوتر الإمام أوتر معه، فإن قام آخر الليل صلى شفعا، وإذا أرادت المرأة أن تخرج إلى المسجد لصلاة فريضة أو نافلة من تراويح وغيرها فعليها أن تخرج متسترة متبذلة غير متطيبة ولا فاتنة.

стр. 5526

• متى يُكتب للمأموم قيام ليلة؟. الأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، أو ثلاثاً وعشرين ركعة، أو اقل أو أكثر، حتى يكتب له اجر قيام ليلة؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). و إذا صلى التراويح بالناس إمامان فيُكتب أجر قيام ليلة لمن صلى معهما معاً؛ لأن الثاني نائب عن الأول في إكمال الصلاة بالمصلين. • من يؤم المصلين في التراويح؟: الأولىَ أن يؤم المصلين في رمضان في صلاة التراويح أحسنهم قراءة، وأجودهم حفظاً للقرآن، فإن لم يكن حافظًا قرأ الإمام من المصحف، أما قراءة المصحف من الجوال في الصلاة فيمنع منها؛ لأنها تنافي هيئة الصلاة ووقار المناجاة، ولا تؤمن العوارض من الجوال من انقطاعٍ وغيره، وإنما رُخص في المصحف فقط لوروده، وخلوه من العوارض. والأولىَ أن يسمع الإمام المأمومين القرآن كله في رمضان، فإن لم يتيسر قرأ بهم بعضه. • حكم الدعاء عند ختم القرآن: الدعاء عند ختم القرآن ليس له أصل عن النبي ﷺ ، ولا عن أحدٍ من الصحابة ﵃، وأما الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة فقد ثبت عن أنس ﵁ فَمنْ شَاءَ دعا، ومَنْ شَاءَ تَركْ. وليس هناك دعاء مخصوص عند ختم القرآن، فيدعو المسلم بما شاء من أدعية القرآن والسنة وبما يوافقهما من الأدعية.

стр. 5527

• وقت صلاة التراويح الأفضل: صلاة التراويح في آخر الليل أفضل؛ لأنه وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، وصلاة آخر الليل مشهودة؛ ولأنه أنشط للبدن وأصفى للقلب، وادعى للتعقل والتدبر كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦)﴾ [المزمل: ٦]. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ». متفقٌ عليه (١). وعن جابر ﵁ قال النبي ﷺ يقول: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ». أخرجه مسلم (٢). • حكم الجماعة في التراويح: السنة أن يصلى المسلم صلاة التراويح جماعة في المسجد، ويجوز أن يصليها المسلم منفردًا أو جماعة في بيته، ولكنها جماعة في المسجد أفضل. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن النبي ﷺ «صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ قال: قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ. وَذَلِكَ فِي رَمَضَان». متفقٌ عليه (٣).

стр. 5528

والنبي ﷺ صلى التراويح ليالي عديدة من رمضان، ثم تركها خشية أن يظن أحد أنها فريضة، وخشية أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها. وعمر ﵁ لم يبتدع شيئًا في صلاة التراويح، وإنما أحيا سُنة الاجتماع لها، وحافظ على عدد المسنون فيها، وهو إحدى عشرة ركعة. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ». أخرجه البخاري (١). • مقدار صلاة التراويح: من السنة أن يصلى الإمام في صلاة التراويح في رمضان إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، يصلي كل ركعتين بسلام وهذا هو الأفضل، وأحيانا يصلي كل أربع بسلام، إحياء للسنة، وعملًا بها بوجودها المشروعة. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: «كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: " مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ

стр. 5529

يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فقال ياعائشة: ان عَيْنِي تَنَامُ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي». متفقٌ عليه (١). وأحيانا يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي كل ركعتين بسلام وهذا هو الأفضل، وأحيانا كل أربع ركعات بسلام، وأحيانا يصلي ثماني، وأحيانا يسلم كل ركعتين، ثم يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن. يفعل هذا مرة، وهذا مرة في السنة المتنوعة عن بن عَبَّاسٍ: «أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً». متفقٌ عليه (٢). والأفضل للمؤمن أن يقتصد في قيام الليل والوتر والتراويح على ما فعله النبي ﷺ : ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨]. • حكم القنوت والوتر في التراويح: الوتر سنة مؤكدة في الحضر والسفر، وإذا أوتر المسلم مع الإمام في التراويح ثم قام للتهجد فيصلي شفعاً بلا وتر؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يوتر في الليلة الواحدة إلا مرة واحدة.

стр. 5530

٨ - الخزانة الثامنة • العيد: هو كل ما يعود ويتكرر من الأيام التي جعلها الشرع عيدًا. • حكم الاجتماع على الطاعات: الاجتماع على العبادات والطاعات نوعان: أحدهما: سنة راتبة: إما واجبٌ كالصلوات الخميس والجمعة، أو مسنون كالعيدين والتراويح، والكسوف والاستسقاء، فهذا كله سنةٌ راتبة ينبغي المحافظة والمداومة عليها. الثاني: ما ليس بسنة راتبة: كالاجتماع لصلاة التطوع، كقيام الليل ونحوه، فهذا يجوز فعله أحيانا، ولا يتخذ عادةً راتبة. • خطب النبي ﷺ نوعان: الأول: الخطبة الراتبة مثل خطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف. ففي الجمعة يخطب خطبتين قبل الصلاة، وفي العيدين والكسوف يخطب خطبة واحدة بعد الصلاة، وفي الاستسقاء يخطب خطبة واحدة قبل الصلاة. الثاني: الخطب العارضة يخطبها النبي ﷺ إذا وجد سببها كما خطب عن الرشوة، وكما خطب في شأن المخزومية التي سرقت ونحو ذلك. والخطب ينبغي أن تحرك القلوب، وتؤثر في النفوس، في موضوعها، ومقدارها، وكيفية أدائها. فينبغي للخطيب أن يخطب في الناس في الأمور العارضة التي يحتاجون فيها إلى بيان الحق، وكذلك في الخطب الراتبة.

стр. 5531

• أعياد المسلمين: العيد: هو كل ما يعود ويتكرر من الأيام التي جعلها الشرع عيدًا. والأعياد في الإسلام ثلاثة: الأول: عيد الأسبوع: وهو يوم الجمعة من كل أسبوع، وقد سبق الحديث عنه. الثاني: عيد الفطر: في الأول من شوال من كل عام. الثالث: عيد الأضحى: في اليوم العاشر من ذي الحجة من كل عام. فهذه ثلاثة أعياد للمسلمين، وكل ما سوى ذلك من الأعياد فهو محدث لا أصل له. عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذانِ اليَوْمَانِ؟». قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْر». أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلاَّ أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». أخرجه أحمد وابن خزيمة بسندٍ حسن (٢). • حكمة مشروعية صلاة العيدين: صلاة عيد الفطر بعد إتمام صيام شهر رمضان، وصلاة عيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج، واختتام عشر ذي الحجة، وهما محاسن الإسلام يؤديهما المسلمون بعد أداء تلك العبادتين العظيمتين شكراً لله ﵎: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ: ١٣].

стр. 5532

• حكم صلاة العيدين: صلاة العيدين سنة مؤكدة على كل مسلم ومسلمة: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]. • وقت صلاة العيدين: وقت صلاة العيدين يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، فإن لم يعلم الناس بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا من الغد في وقتها، ولا يضحون في عيد الأضحى إلا بعد صلاة عيد الأضحى. • صفة الخروج لصلاة العيدين: أولاً: يسن أن يتنظف الذاهب إليها، ويلبس أحسن ثيابه؛ ويتطيب، إظهاراً للفرح والسرور بهذا اليوم. والنساء لا يتبرجن بزينة، ولا يتطيبن، ويخرجن للصلاة مع الناس، والحُيَّض من النساء يشهدن الخطبة، ويعتزلن المصلى. عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - قَالَتْ: «أَمَرَنَا - تَعني النبي ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ». متفقٌ عليه (١). ثانيًا: يسن أن يبكر لها المأموم بعد الصبح ماشيًا إن كان قادر، وإلا ركب إليها على الراحلة، أما الإمام فيتأخر إلى وقت الصلاة. والسنة أن يذهب إليها من طريق، ويعود من طريق آخر؛ إظهارًا لهذه الشعيرة وإتباعًا للسنة. ثالثًا: يسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر تمرات وترًا، وأن يمسك عن الأكل في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته إن ضحى.

стр. 5533

• مكان صلاة العيدين: أولاً: السنة أن تصلى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد، فإذا وصل المصلي جلس يذكر الله تعالى، ولا تصلى صلاة العيد في المساجد إلا لعذر من مطر، أو برد أو مشقة ونحوه، إلا في مكة فتصلى في المسجد الحرام. ثانيا: يجوز لمن دخل مصلى العيد أن يصلي تطوعًا قبل الصلاة وبعدها ما لم يكن وقت نهي، فلا يشرع له إلا تحية المسجد، ويشتغل بعبادة الوقت، وهي التكبير إلى أن يدخل الإمام. • صفة صلاة العيدين: إذا حان وقت صلاة العيد تقدم الإمام وصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعًا أو تسعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بعد القيام، ثم يسن أن يقرأ جهرًا بعد الفاتحة بالأعلى في الركعة الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة بالغاشية. أو يقرأ في الأولى ق وفي الثانية بالقمر، يقرأ تارةً بهذا، وتارة بهذا؛ أحياءا للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة. • خطبة العيد: إذا سلم الإمام خطب خطبة واحدة، مستقبل الناس، فيها حمد الله تعالى، وشكره، والثناء عليه، وتكبيره، وحث الناس على العمل بشرعه، ولزوم طاعته، والحذر من معصيته. ويرغبهم في عيد الأضحى في الأضحية، ويبين لهم أحكامها، وفي عيد الفطر يرغبهم في دوام الاستقامة، وصيام ستٍ من شوال.

стр. 5534

• أحكام صلاة العيد: ١ - إذا وافق العيد يوم الجمعة، فمن صلى العيد سقط عنه حضور الجمعة، وصلى مكانها ظهرًا، ومن لم يصل العيد، فتلزمه صلاة الجمعة. ٢ - وإذا نسي الإمام إحدى التكبيرات الزوائد، وشرع في القراءة سقطت؛ لأنها سنة فات محلها، ويرفع المصلي يديه مع التكبير كما ورد في صلاة الفرض والنفل، ولا يرفع يديه مع التكبيرات الزوائد في الركعتين في العيدين والاستسقاء، ويسن للإمام أن يعض النساء في خطبته، ويذكرهن بما يجب عليهن، وترغيبهن في الصدقة. ٣ - ومن أدرك الإمام قبل سلامه من صلاة العيد، قام بعد سلام الإمام، وأتمها على صفتها. ٤ - وإذا صلى الإمام صلاة العيد فمن أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يجلس ويسمع الخطبة وهو الأفضل فليجلس. • حكم التكبير يوم العيد: يسن التكبير أيام العيدين جهراً لعموم المسلمين في البيوت والأسواق والطرق والمساجد وغيرها، والنساء لا تجهر بالتكبير بحضرة الأجانب. • أوقات التكبير: يبدأ وقت التكبير في عيد الفطر من أول ليلة العيد، حتى يصلي صلاة العيد، ويبدأ وقت التكبير في عيد الأضحى من دخول عشر ذي الحجة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث عشر. • صفة التكبير: ١ - إما أن يكبر شفعاً فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

стр. 5535

٢ - أو يكبر وتراً فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ٣ - أو يكبر وتراً في الأولى، وشفعاً في الثانية فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. يفعل هذا مرة، وهذا مرة، والأمر في ذلك واسع ولله الحمد. • حكم اللهو في العيد: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». متفقٌ عليه (١). • حكم اللهو المحرم: كل عملٍ فيه ارتكاب لمحرم، أو كان وسيلة لمحرم، أو كان فيه تعريضٌ للنفس للتهلكة، أو ترويعٌ للآخرين فيحرم. وكل ما يعرض من أشياء خارجة عن العادة البشرية كالنوم على الآلات الحادة، وأكل الزجاج وأمثالها، هذا من الدجل والسحر واللهو المحرم، لا يجوز لمسلم تعلمه ولا تعليمه ولا مشاهدته لما فيه من الفتنة والخطر والهلاك: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
следующие страницы →