١ - زكاة النقدين
• حكم زكاة النقدين:
النقدان هم الذهب والفضة، وتجب الزكاة في الذهب والفضة سواء كانت نقودًا أو سبائك أو حلياً أو تبرًا، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥].
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة» متفقٌ عليه (١).
• مقدار نصاب الذهب:
يجب في الذهب إذا بلغ عشرين دينارًا فأكثر ربع العُشر، اثنين ونصف بالمئة، والدينار يساوي بالذهب مثقالًا، والمثقال يزن بالميزان المعاصر أربعة جرامات وخمس وعشرين بالمئة غرامًا، وعشرون دينار تساوي بالوزن خمسة وثمانين جرامًا من الذهب.
فعشرين مثقالًا في أربعة وخمس وعشرين، تساوي خمساً وثمانين جرامًا من الذهب، هي أقل نصاب للذهب.
стр. 5637
• مقدار نصاب الفضة:
يجب في الفضة إذا بلغت مائتي درهم فأكثر، أو بالوزن خمس أواق فأكثر، ربع العُشر، اثنين ونصف بالمائة، ومائتي درهم تساوي بالوزن خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة، ولا يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتُضم قيمة العروض إلى كلٍ منهما.
• أحوال زكاة الذهب والفضة:
تصنيع الذهب والفضة له ثلاث حالات:
الأولى: إن كان القصد من التصنيع التجارة، ففيه زكاة عروض التجارة، ربع العُشر؛ لأنه صار سلعًة تجارية فيقوم بنقد بلده ثم يُزكى.
الثانية: إن كان القصد من التصنيع اتخاذه تحفًا كالأواني من سكاكين، وملاعق، وأباريق ونحوها فهذا محرم؛ لكن تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابًا ربع العُشر.
الثالثة: إن كان القصد من التصنيع الاستعمال المباح، أو الإعارة بلا مقابل؛ فلا زكاة فيه.
• زكاة الأوراق المالية:
الأوراق المالية الحالية كالريال والدرهم والجنية والدولار ونحوها نقدٌ مستقلٌ بذاته، وحكمها حكم الذهب والفضة، فتقوم على أساس القيمة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين وجبت فيها الزكاة، ومقدارها ربع العُشر إذا حال عليها الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
стр. 5638
• كيفية إخراج نصاب الأوراق المالية:
أولا: يقدر نصاب الأوراق النقدية بنصاب الذهب أو الفضة، ولا شك أن التقدير بنصاب الفضة أقل، لأنه الأحظ للفقراء فينبغي التقدير به، فإذا كان مثلًا أقل نصاب الذهب خمسة وثمانين جرامًا من الذهب وقيمة الجرام الآن مائة وأربعين ريالًا سعوديًا مثلًا، فنضرب نصاب الذهب في قيمة الجرام، خمسة وثمانين في مائة وأربعين يساوي أحد عشر وتسعمائة ألف ريال، هي أقل نصاب الأوراق المالية المقومة بالذهب، وفيها ربع العُشر مائتان وسبعة وتسعين ونصف ريال سعودي وهو يُعادل اثنين ونصف بالمائة وهكذا.
ثانيًا: نصاب الفضة أقله خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة، وقيمة الجرام من الفضة تساوي الآن اثنان ريال سعودي مثلًا، فنضرب خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة في اثنان ريال سعودي تساوي ألف ومائة وتسعين ريالًا سعوديًا، هي أقل نصاب الأوراق المالية المقومة بالفضة وفيها ربع العُشر، فمن ملك هذا المبلغ، فعليه زكاة اثنين ونصف بالمائة يساوي تسع وعشرون ريالًا وخمسٌ وسبعون هللة.
• كيفية إخراج زكاة الأوراق المالية:
لإخراج مقدار زكاة الأوراق المالية طريقتان:
الأولى: أن يُقسم المال كله على أربعين، فيخرج ربع العُشر، وهو الواجب في زكاة النقدين وما يُلحق بهما؛ فمثلًا لو كان عنده ثمانون ألف ريال، فتُقسم على أربعين، والناتج ألفا ريال، هي مقدار زكاة ذلك المبلغ، وهي ربع العُشر وهكذا.
الثانية: أن نقسم المال على عشرة، والناتج يُقسم على أربعة، والحاصل هو مقدار الزكاة الواجبة، فلو كان المال مئة ألف ريال نقسمه على عشرة
стр. 5639
يساوي عشرة آلاف ريال، ثم نقسم عشرة آلاف ريال على أربعة يساوي ألفين وخمسمائة ريال، وهو مقدار الزكاة الواجبة في المئة ألف، وهي ربع العُشر وهكذا.
• زكاة الحساب الجاري:
الحساب الجاري هي المبالغ التي يودعها الإنسان في حسابه عند البنك أو المصرف؛ فهي إقراض من صاحب المال للمصرف، ليأخذه صاحبه متى شاء؛ فهذه الأموال من قبيل الديون التي تكون على ملي باذل، فيجب إخراج زكاتها كل سنة، بأن يجعل له شهرًا معينًا من السنة يُخرج فيه زكاة ما وجد في الحساب من الأموال بمقدار ربع العُشر.
• زكاة الرواتب الشهرية:
الرواتب الشهرية إذا قُبضت فهي أموالٌ متوالية، وإخراج زكاتها في كل شهرٍ فيه مشقة، والأحسن أن يحدد المسلم شهرًا معينًا من السنة، ثم ينظر ما تجمع عنده من هذه الرواتب، فما حال عليه الحول يكون قد أدى زكاته في وقته، وما لم يحل عليه الحول يكون قد عجل زكاته وهذا جائزٌ وأجره بقدر نيته: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• زكاة جمعية الموظفين:
جمعية الموظفين إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، ولم تُصرف فتجب فيها الزكاة ربع العُشر، وإذا استلم الإنسان نصيبه منها، وبلغ النصاب، وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة.
стр. 5640
• مكافأة نهاية الخدمة:
مكافأة نهاية الخدمة هي حق مالي أوجبته الحكومة أو الشركة بشروطٍ محددة لمصالح الموظفين عند نهاية الخدمة، والموظف يستحق هذه المكافأة عند تركه للعمل، سواء كان بسبب الاستقالة، أو التقاعد، أو الوفاة، وهذه المكافأة تجب فيها الزكاة إذا استلمها، وبلغت النصاب، وحال عليها الحول قبل أن تصرف.
• حكم زكاة الحلي المعد للاستعمال:
ليس في حلي النساء المعد للاستعمال والزينة زكاة؛ لأنه لم يقم دليلٌ صحيحٌ على وجوب زكاته؛ ولأن الزكاة شُرعت في الأموال النامية لتحصل المواساة، والحلي أعد للقنية وليس من الأموال النامية، فلا زكاة فيه.
وإذا لم تملك المرأة إلا هذا الحلي؛ فإنه ينتهي بإخراج الزكاة منه، وقاعدة الزكاة أن كل مالٍ نامٍ تؤخذ زكاته منه أو من نمائه، وهذا حليٌ غير نامٍ فلا زكاة فيه.
• حكم زكاة الألماس واللؤلؤ:
الألماس، واللؤلؤ، والأحجار الثمينة ونحوها، إذا كانت للبس فلا زكاة فيها؛ أما إذا كانت للتجارة فتقوم قيمتها بنصاب أحد النقدين؛ فإذا بلغت نصابًا، وحال عليها الحول، ففيها ربع العُشر: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
стр. 5641
٣ - الخزانة الثالثة
٢ - زكاة بهيمة الأنعام
بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم.
• حكم زكاة بهيمة الأنعام:
زكاة بهيمة الأنعام لها حالتان:
الأولى: تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمًة ترعى الحول أو أكثره في ا لصحاري والفقار المباحة، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وجبت فيها الزكاة، سواء كانت للدر أو النسل أو التسمين، ويخرج من كل جنسٍ بحسبه، ولا يؤخذ بالزكاة خيار أموال الناس، ولا يؤخذ شرارها؛ بل يؤخذ أوسطها.
الثانية: إذا كانت الإبل أو البقر أو الغنم أو غيرها من الحيوانات والطيور يعلفها أو يطعمها صاحبها من بستانٍ، أو يشتري لها، أو يجمع لها ما تأكله؛ فهذه إن كانت للتجارة، وحال عليها الحول، تقوم قيمتها، فإن بلغت نصابًا، ففيها ربع العُشر، وإن لم تكن للتجارة كما لو اتخذها للدر والنسل وعلفها فلا زكاة فيها.
الثالثة: منتجات الحيوانات من الألبان، والأجبان، والسمن، والزبدة ونحوها لا تجب فيها الزكاة إلا إذا بلغت النصاب، وحال على ثمنها الحول، وكانت معدةٌ للتجارة، وبلغ ثمنها النصاب، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العُشر اثنين ونصف بالمئة.
стр. 5642
أما ما لا تجب الزكاة في عينه كالدجاج والطيور ونحوها؛ فهذا إذا كان للتجارة فزكاته ربع العُشر، ونتاجه كالبيض فزكاته لا تجب إلا إذا بيع وبلغ النصاب، وحال الحول على ثمنه، ففيه ربع العُشر.
• نصاب بهيمة الأنعام:
أقل نصاب الغنم أربعون شاة، وأقل نصاب البقر ثلاثون بقرة، وأقل نصاب الإبل خمس من الإبل.
عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة فإن زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياة، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة
стр. 5643
فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها». أخرجه البخاري (١).
وعن معاذ ﵁ أن النبي ﷺ : «لما وجهه لليمن أمره أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّة». أخرجه داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢).
وهذه الجداول تبين مقدار أنصبة بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم ومقدار الزكاة الواجبة فيها.
١ - أنصبة الإبل:
أنصبة الإبل من خمس إلى تسع فيها شاة، ومن عشر إلى أربعة عشر شاتان، ومن خمسة عشر إلى تسعة عشر ثلاث شياة، ومن عشرين إلى أربع وعشرين أربع شياة، ومن خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض من الإبل؛ وهي ما لها سنة، ومن ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون؛ وهي ما لها سنتان، ومن ستة وأربعين إلى ستين حقة وهي ما لها ثلاثُ سنين، ومن إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة؛ وهي ما لها أربع سنين، ومن ستة وسبعين إلى تسعين بنتا لبون.
ومن واحد وتسعين إلى مائة وعشرين حقتان، فإذا زادت عن مائة وعشرين فالواجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة واحد وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي مائة وثلاثين حقة وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقات، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنت لبون، وفي مائتين خمس بنات لبون أو أربع حقات وهكذا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
стр. 5644
ومن وجبت عليه بنت لبون وعدمها فله أن يخرج بنت مخاض، ويدفع جبرانًا؛ والجبران شاتان أو عشرون درهمًا، أو يدفع حقة، ويأخذ الجبران، والجبران خاصٌ في الإبل فقط.
٢ - أنصبة البقر:
في البقر من ثلاثين إلى تسع وثلاثين تبيعٌ أو تبيعة؛ وهو ما له سنة، وفي أربعين إلى تسعٍ وخمسين مسنة من البقر؛ وهي ما لها سنتان، وفي ستين إلى تسعٍ وستين تبيعان أو تبيعتان.
ثم في كل ثلاثين من البقر تبيعٌ وتبيعة، وفي كل أربعين مسنة، وفي خمسين مسنة، وفي سبعين تبيعٌ ومسنة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وفي مائة وعشرين أربع تبيعات أو ثلاث مسنات وهكذا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٣].
٣ - أنصبة الغنم:
الغنم من أربعين إلى مائة وعشرين فيها شاة، ومن مئة إحدى وعشرين إلى مائتن فيها شاتان، ومن مائتين وواحد إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين فيها ثلاث شياة، ثم في كل مئة شاة، ففي ثلاثمائة وتسع وتسعين ثلاث شياة، وفي أربعمائة أربع شياة وفي أربعمائة وتسع وتسعين أربع شياة وهكذا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• أقل ما يؤخذ في زكاة بهيمة الأنعام:
يؤخذ في بهيمة الغنم الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، والثنية من المعز؛ وهي ما لها سنة.
ويؤخذ في زكاة البقر تبيعٌ أو تبيعة؛ وهو ما له سنة.
стр. 5645
ويؤخذ في زكاة الإبل من الإبل بنت مخاض؛ وهي ما لها سنة، ولا يأخذ الساعي كرائم أموال الناس، فلا يأخذ الحامل، ولا الفحل، ولا التي تربي ولدها، ولا الثمينة المعدة للأكل؛ وإنما يأخذ من الوسط وهكذا في بقية الأصناف، ومن طابت نفسه بإخراج الطيب من ماله أخلف الله عليه خيرًا منه، وأجزل له الأجر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ: ٣٩].
ولا يؤخذ في الزكاة إلا الأنثى، ولا يجب الذكر إلا في زكاة البقر، وابن اللبون، أو الحق، أو الجذع مكان بنت مخاض من الإبل، أو إذا كان النصاب كله ذكورًا.
• حكم الجمع والتفريق خشية الصدقة:
لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، في بهيمة الأنعام خشية الصدقة؛ فمن كان عنده أربعون شاة لا يجوز له أن يفرقها في مكانين، فإذا جاء العامل لم يجد النصاب، أو يكون عنده أربعون شاة وعند الآخر مثلها، وعند الثالث مثلها، فيجمعونها حتى لا يؤخذ منهم إلا شاة، ولو فرقوها لوجب عليهم ثلاث شياة، هذا كله من الحيلة التي لا تجوز، والبخل الذي نهى الله عنه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ [آل عمران: ١٨٠].
стр. 5646
٣ - زكاة الخارج من الأرض
• أنواع الخارج من الأرض:
الخارج من الأرض نوعان:
الأول: النبات والحبوب والثمار.
الثاني: البترول، والمعادن، والغاز، والركاز، والأحجار ونحوها.
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
• حكم زكاة الحبوب والثمار:
تجب الزكاة في الحبوب كلها، وفي كل ثمرٍ يكال ويُدخر كتمرٍ وزبيب.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١].
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة». متفقٌ عليه (١).
стр. 5647
• شروط زكاة الحبوب والثمار:
يُشترط أن يكون الخارج من الأرض مملوكًا للإنسان وقت وجوب الزكاة، وأن يبلغ النصاب، ومقداره خمسة أوسق؛ وهي ثلاثمائة صاع نبوي؛ أي ما يُعادل ستمائة واثنا عشر كيلو جرام من البُر تقريبًا.
والصاع النبوي بالوزن يساوي كيلوين وأربعين جرامًا من البر تقريبًا، فالإناء الذي يتسع لهذا يُعادل الصاع النبوي، وهو ما يعادل أربعة أمداد متوسطة.
• الواجب في زكاة الحبوب والثمار:
الواجب في زكاة الحبوب والثمار كما يلي:
أولًا: العُشر، عشرة بالمائة فيما سقي بلا مئونة كالذي يشرب من مياه الأمطار أو العيون أو الأنهار.
ثانيًا: نصف العُشر، خمسة بالمائة فيما سقي بمئونة كمياه الآبار التي تخرج بالآلات أو غيرها.
عن ابن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ». أخرجه البخاري (١).
ثالثًا: ثلاثة أرباع العشر، سبعة ونص بالمئة لما سُقي بهما معًا، بماء الآبار تارة، وتسقيه الأمطار تارة، وتُضم ثمرة العام الواحد لتكميل النصاب إذا كانت جنسًا واحدًا كأنواع التمر، والقمح، والأرز، والبر ونحوها.
• وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار:
وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار إذا اشتد الحب، وبدأ صلاح الثمرة، وصلاح الثمرة أن تحمر أو تصفر، فإذا باعه صاحبه بعد ذلك
стр. 5648
فزكاته عليه لا على المشتري، وإذا تلفت الحبوب والثمار بغير تعدِ ولا تفريط من المالك سقطت الزكاة الواجبة فيها.
ولا زكاة في الخضروات والفواكه إلا إذا أُعدت للتجارة، فيخرج من قيمتها ربع العشر إذا حال عليها الحول، وبلغت قيمتها النصاب.
فمن أعد البيوت المحمية، وزرع فيها الطماطم أو الكوسة أو البطاطس أو غيرها؛ فهذه إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، تُزكى زكاة عروض التجارة، فإذا باعها بمئة ألفٍ مثلًا أخرج منها اثنين ونصف بالمائة، ألفين وخمسمائة ريال.
• مقدار زكاة العسل:
إذا جنى العسل من ملكه، أو من موات الأشجار، أو الجبال، ففيه العشر ونصابه مائة وستين رطلاً عراقيًا، وهو ما يساوي اثنين وستين كيلو جرامًا، وإن اتجر في العسل زكاه زكاة عروض التجارة ربع العشر، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
• حكم زكاة البساتين المؤجرة:
تجب زكاة العشر، أو نصف العشر، على مستأجر الأرض أو البستان دون مالكها، وفي جميع ما يخرج منها من مكيلٍ ومدخرٍ من الحبوب والثمار أو غيرها، وعلى المؤجر زكاة ما أخذ من أجرتها من النقود إذا كان نصابًا، وحال عليه الحول من تاريخ استلام الأجرة إن لم ينفقها.
• حكم زكاة ما يخرج من البحر:
كل ما يخرج من البحر كاللؤلؤ، والمرجان، والأسماك ونحو ذلك لا زكاة فيه؛ فإن كان للتجارة فيخرج من قيمته ربع العشر، إذا بلغ نصابًا، وحال
стр. 5649
عليه الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• مقدار زكاة البترول والمعادن:
كل خارج من الأرض غير النبات من المعادن والبترول والغاز ونحوها، فزكاته إذا بلغ نصاب أحد النقدين ربع عشر قيمته، أو ربع عشر عينه إن كان أثمانًا كالنقدين، ويجب إخراج زكاة المعادن والبترول والغاز ونحوها ربع العشر من حين الحصول عليها، إذا بلغت النصاب؛ لأنها مال مستفاد لا يعتبر له الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• مقدار زكاة الركاز:
الركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية، ولا يُشترط له نصاب، ولا حول كما تقدم، والواجب فيه الخمس قل أو كثر، ويُصرف مصرف ألفي، والباقي أربعة أخماس لواجده.
стр. 5650
٤ - زكاة عروض التجارة
عروض التجارة هي كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح.
• أنواع عروض التجارة:
عروض التجارة هي كل ما أعد للبيع والشراء بقصد الربح من الأموال، والأراضي، والأطعمة، والحيوانات، والآلات، والسيارات، والمعادن، والملابس، والمباني، وغيرها من الأشياء كالأسهم.
وهذه أهم أموال الزكاة وأوسعها، وأكثر تجارة الناس في هذه العروض.
• حكم زكاة عروض التجارة:
تجب الزكاة في جميع الأموال والأشياء، إذا كانت للتجارة، وبلغت النصاب، وحال عليها الحول؛ فالأصل في الأموال وجوب الزكاة إلا ما استثناه الدليل، والتاجر إنما يريد الحصول على الأموال بواسطة البيع والشراء في السلع؛ فهي أموالٌ تُقلب والهدف الحصول على الربح: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ
стр. 5651
وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». متفقٌ عليه (١).
وعروض التجارة إذا كانت للتجارة، وبلغت نصاب أحد النقدين، وحال عليها الحول، وجبت فيها الزكاة؛ لأنها مالُ نام ينمو ويزداد بكثرة العرض والطلب، وتقوم العروض عند الحول بلا حظ لأهل الزكاة ذهبًا أو فضة ويخرج ربع العشر من كامل القيمة، أو من العروض نفسها أيًا كانت: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• أحوال الأموال العينية:
الأموال العينية لها أربعة أحوال:
أولًا: البيوت والعقارات والسيارات والآلات ونحوها، إذا كانت مُعدًة للسكنى أو للاستعمال لا للتجارة فلا زكاة فيها.
ثانيًا: إن كانت هذه العروض معدة للإيجار، فالزكاة على الأجرة من حين العقد، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول قبل أن ينفقها.
ثالثًا: إن كانت مُعدة للتجارة وجبت الزكاة في قيمتها ربع العشر، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
رابعًا: آلات المزارع، والمصانع، والمتاجر ونحوها، لا زكاة في قيمتها؛ لأنها لم تعد للبيع، بل أعدت للاستعمال؛ وإنما تجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
стр. 5652
• زكاة الصناديق الاستثمارية:
صندوق الاستثمار وعاءٌ يجمع الأموال، ويستثمرها في مجالات متعددة.
أولًا: إن كان نشاطاً صناعيًا فالزكاة على صافي الأرباح ربع العشر، وإن كان زراعيًا فالزكاة زكاة زروع، العشر أو نصف العشر، وإن كان حيوانيًا فزكاته زكاة بهيمة الأنعام.
ثانيًا إن كان الاستثمار تجاريًا، وهذا هو الغالب، وهذا له حالتان:
الأولى: إن كان من أجل المضاربة فزكاته زكاة عروض التجارة، ربع العشر فتقدر قيمة الأسهم السوقية إذا حال عليها الحول، ثم يُخرج منها ربع العُشر، وإذا قبض الربح أخرج زكاته.
الثانية: إن وكل صاحب المال هذا الصندوق الاستثماري بالتجارة بماله بجزءٍ معلوم، فرب المال يخرج زكاة عروض التجارة كما سبق.
• زكاة الشركات:
الشركات أنواع:
أولاً: الشركات الزراعية، إن كان استثمارها في الحبوب والثمار ونحوها مما يكال ويُدخر، ففيها زكاة الحبوب والثمار بشروطها كما سبق.
وإن كان في بهيمة الأنعام ففيها زكاة بهيمة الأنعام بشروطها كما سبق.
وإن كان لها مال سائلٌ ففيه زكاة النقود ربع العشر بشروطها كما سبق.
ثانيًا: الشركات الصناعية مثل شركات الأدوية والكهرباء والإسمنت والحديد ونحوها؛ فهذه تجب الزكاة في صافي أرباحها ربع العشر، إذا بلغت نصابًا، وحال عليها الحول قياسًا على العقارات المعدة للكراء.
ثالثًا: الشركات التجارية كشركات الاستيراد والتصدير، والبيع والشراء، والمضاربات، والمناقصات، والتحويلات المالية، ونحو ذلك مما يجوز
стр. 5653
التعامل به شرعًا، فهذه تجب فيها زكاة عروض التجارة في رأس المال وصافي الأرباح ربع العشر، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
• زكاة الأسهم:
زكاة الأسهم لها حالتان:
الأولى: إن كان صاحبها قصده الاستمرار في التملك، وأخذ عائدها السنوي، ففيها الزكاة على الأرباح فقط، ربع العشر كما سبق.
الثانية: إن كان قصده المتاجرة فيها بيعاً وشراء، يبيع هذا، ويشتري هذا، طلبًا للربح؛ فالزكاة واجبةٌ في جميع ما يملك من أسهمٍ وأرباحها، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، وزكاتها زكاة عروض التجارة ربع العشر، والمعتبر عند إخراج الزكاة قيمتها السوقية وقت وجوبها كالسندات.
• حكم زكاة السندات:
السندات صكوك تصدرها الحكومات والشركات إذا كانت بحاجة إلى أموال، فتأخذ المال من الناس، وتعطيهم سندًا بفائدة ربوية، كثلاثة بالمئة في زمنٍ محدد، وهذه السندات من المال الحرام؛ لأنها عبارة عن ديونٍ بفوائد وقد قال الله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وهذه الدول أو الشركات أو البنوك في حكم الملي الباذل، فتجب الزكاة في أصل المال كل سنة؛ لكن الفائدة الربوية من الأموال المحرمة لا تخرج عنها زكاة، ويحرم أخذها، ولا تُقبل زكاتها، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً.
стр. 5654
• حكم زكاة الأموال المحرمة:
المال الحرام هو كل ما حرم على المسلم تملكه، والانتفاع به.
والمال الحرام ينقسم إلى قسمين:
الأول: مالٌ حرامٌ لذاته، كالدخان والخمر والمخدرات والخنزير ونحو ذلك، فهذا المال لا تجب فيه الزكاة؛ لأن الزكاة عبادة، والله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا.
الثاني: مالٌ حرام لكسبه، لا لذاته، فذاته مباحة لكن طرأ عليه التحريم بسبب مخالفة الشرع في كسبه كأموال الربا، والرشوة، والميسر، والأموال المغصوبة، والمسروقة، وما بيعه وشراؤه محرم كالخمر والمخدرات والخنزير ونحو ذلك، فهذا المال لا تجب فيه الزكاة ولا تُقبل، لأنه كسبٌ خبيثٌ محرم، والله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا فلا تؤخذ منه ردعًا له، وزجرًا لأمثاله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وهذه الأموال المحرمة إن كانت عينًا كالخمر والدخان والمخدرات أتلفها، وإن كانت أموالًا نقدية فلها حالتان:
الأولى: إن عرف أهلها ردها عليهم، وهم يخرجون زكاته بعد قبضه بعامٍ واحد.
الثانية: إن جهل أهلها تصدق به عنهم، فإن ظهروا وأجازوا برئت ذمته، وإلا ضمنها لهم ضمنه لهم وإن أبقى المال في يده فهو آثم، وعليه زكاته.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً،
٤ - الخزانة الرابعة
إخراج الزكاة
• الأموال التي تجب فيها الزكاة نوعان:
الأول: ما هو نامٍ في نفسه كالحبوب والثمار، أو غير نامٍ كالمعادن والركاز ونحوها، فهذه تجب الزكاة فيها عند الحصول عليها، إذا بلغت النصاب، ولا يُشترط لها حول.
الثاني: ما يُرصد للنماء أو التجارة كالذهب والفضة، والأوراق النقدية، وبهيمة الأنعام، وعروض التجارة ونحوها، فهذه رُصدت للنماء والتجارة فتُخرج زكاتها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
• آداب إخراج الزكاة:
الزكاة عبادة من العبادات العظيمة التي تطهر النفس والأموال مما يُفسدها ومن آداب إخراجها:
أن يُخرجها المسلم ابتغاء وجه الله.
وأن يُخرجها صاحبها وقت وجوبها.
وأن يُخرجها طيبًة بها نفسه، وأن يتصدق من طيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال.
وأن يفرح بإخراجها، وأن يُرضي المصدق.
وأن يستصغر عطيته، ليسلم من العجب، وأن يخفيها، ليسلم من الرياء، ويُظهرها أحيانًا تعظيماً لهذا الواجب، وترغيبًا للأغنياء للإقتداء به، وتذكيرًا للناس، وألا يبطلها بالمن والأذى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ
стр. 5657
تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة: ٢٧١].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون: ٦٠ - ٦١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
• أفضل أهل الزكاة:
الأفضل أن يبتغي المزكي بصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج ويطلب بصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة، ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة وصدقة ونحوها قبل حصول الموانع، وكلما كثرت صفات الاستحقاق في شخص كان أحق بالزكاة، وأعظم في الأجر، كفقيرٍ قريب، وفقيرٍ طالب علم وهكذا.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نوى». متفق عليه (١).
• وقت إخراج الزكاة:
أولاً: يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حل وقت وجوبها إلا لضرورة أو عذر.
ثانيًا: يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، وفيه ثواب عظيم، خاصًة عند الحاجة فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب.
стр. 5658
ثالثاً: يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك.
رابعاً: من ملك أموالًا متفاوتًة في الزمن كالرواتب وأجور العقارات والإرث، أخرج زكاة كل مالٍ بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه، وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهرًا واحدًا من شهور السنة كرمضان مثلًا، وهذا أعظم: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾ [التغابن: ١٧].
• حكم تفريق الزكاة:
يجوز أن يعطي الجماعة من الزكاة ما يكفي الواحد وعكسه والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سرًا وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة: ٢٧١].
• حكم دفع الزكاة للحاكم:
يجوز للحاكم إذا كان عادلًا أمينًا على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء، ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومقدارها، ومنهم من يتكاسل أو ينسى:: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
وإذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على من بدلها وصرفها لغير مستحقيها.
стр. 5659
• حكم أخذ ضرائب من الناس:
ليس في المال حقق واجبٌ سوى الزكاة، أما أخذ الضرائب والمكوس من الناس، فهو حرم، ولا يجوز احتسابها من الزكاة، كالرسوم الجمركية على الصادرات والواردات بين الدول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨].
• حكم ضمان الزكاة:
الزكاة بعد وجوبها أمانةٌ في يد المزكي، فإذا تلفت، فإن تعدى أو فرط ضمن، وإن لم يتعدى ولم يفرط لم يضمن.
• أين تُخرج الزكاة:
زكاة المال تتعلق بالمال، فيُخرجها صاحبها في بلد المال، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد وقت وجوبها.
والأصل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلدٍ آخر لمصلحة أو قرابة أو شدة حاجة، والأفضل أن يُخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكل من يُخرجها عنه من أشخاصٍ أو جهات خيرية: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
• صفة إخراج زكاة الدين:
الدين له ثلاثة أحوال:
أولًا: إن كان الدين على ملي باذل، فتجب زكاته إذا قبضه عن كل السنوات، وإن أخرج زكاته عن كل سنة فهو أفضل حذرًا من الموت أو النسيان.
стр. 5660
ثانيًا: وإن كان الدين على معسر أو مماطل أو جاحد فلا زكاة فيه حتى يقبضه، ويستقبل به حولًا جديدًا، وكذا المال المسروق أو المغصوب أو المفقود.
ثالثًا: الديون المؤجلة إن كانت على ملي باذل فتجب عليه زكاتها كل عام، وإن كانت على معسرٍ أو مماطلٍ زكاها إذا قبضها لسنةٍ واحدة.
رابعًا: لا يجوز لمن له مالٌ على أحد لا يستطيع سداده أن يُسقطه عنه بنية الزكاة، ومن أقرض غيره مالًا، فعليه زكاته حتى يُسلمه إلى صاحبه.
• كيفية إخراج زكاة الصداق:
صداق المرأة وهو مهر زواجها مالٌ كسائر الأموال إن قبضته، وبلغ النصاب وحال عليه الحول، أخرجت زكاته ربع العشر، وإن كان صداق المرأة مؤجلًا فلا يخلو كالدين من أمرين:
إن كان زوجها موسرًا وفيًا وجب عليها إخراج زكاة المهر المؤجل، وإن كان زوجها معسرًا وجب عليها إخراج زكاته إذا قبضته لسنةٍ واحدة.
وإذا قبضت المرأة صداقها، ثم طلقها زوجها قبل الدخول، وقد بلغ المهر النصاب، وحال عليه الحول، فلها نصف المهر، وتخرج زكاة نصف المهر ويخرج الزوج زكاة النصف الثاني.
• حكم المال غير المقدور عليه:
المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مالٌ لم يتمكن من قبضه بسبب عائد إليه كنصيبه من عقارٍ أو إرث فلا زكاة فيه حتى يقبضه، ويبتدئ له حولًا جديدًا تبدأ الزكاة منه؛ لأنه قبل ذلك لا يملك التصرف فيه.
стр. 5661
• عقوبة مانع الزكاة:
يجب على من ملك نصابًا، وحال عليه الحول، إخراج زكاته، وإيصالها لأهلها فورًا، ومن منع الزكاة جاحداً لوجوبها وهو عارفٌ بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، ومن منعها بخلًا لم يكفر، وأُخذت منه وعزر بأخذ شطر ماله.
وقد توعد الله بالعذاب الأليم كل من منع إخراج الزكاة، لما في ذلك من الظلم والبخل، وأخذ حقوق المحتاجين، وحرمان الفقراء من حقوقهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ [آل عمران: ١٨٠].
وعَنْ أبي ذرٍ ﵁، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ، مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاس». متفق عليه (١).
مصارف الزكاة
• أهل الزكاة الذين يجوز صرفها لهم ثمانية، وهم مذكورون في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠].
• جهات صرف الزكاة:
الله بحكمته قد يعين المستحق، وقدر ما يستحقه، كالفرائض وأهلها، وقد لا يعين المستحق، ولا قدر ما يُستحق، كالهدية والعطية.
وقد يعين ما يُستحق، دون من يستحقه، كالكفارات مثل كفارة الظهار واليمين ونحوهما، وقد يعين المستحق، دون قدر ما يستحقه، كأهل الزكاة وهم ثمانية أصناف.
• أصناف أهل الزكاة:
أهل الزكاة الذين يجب صرف الزكاة لهم ثمانية أصناف وهم:
الأول: الفقراء؛ وهم الذين لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية.
الثاني: المساكين؛ وهم الذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها.
الثالث: العاملون عليها، وهم جباتها وحفاظها والقاسمون لها، فإن كان لهم مرتب من الحاكم؛ فلا يعطون من الزكاة، وإن كانوا فقراء يعطون من الزكاة.
الرابع: المؤلفة قلوبهم، مسلمون، أو كفار، وهم رؤساء قومهم ممن يُرجى إسلامه، أو كف شره، أو يُرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلامه أو إسلام نظيره يُعطون من الزكاة بقدر ما يتحقق به المقصود.
стр. 5664
الخامس: وفي الرقاب، وهم الأرقاء والمكاتبون الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعتقون ويعانون من الزكاة، ويدخل فيهم فداء أسرى الحروب من المسلمين.
السادس: الغارمون، والغارم من عليه دين، وهم نوعان:
الأول: غارمٌ لإصلاح ذات البين، فيُعطى بقدر ما غرم، ولو كان غنياً شكراً لمعروفه وإحسانه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].
الثاني: غارمٌ لنفسه، بأن تحمل ديونًا، ولم يكن عنده وفاء، ومن غرم في محرم فلا يُعطى من الزكاة حتى يتوب إلى الله.
السابع: في سبيل الله، وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله، هؤلاء يعطون من الزكاة إذا لم يكن لهم مرتب أو لهم مرتبٌ لا يكفيهم أو كانوا فقراء.
الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر المنقطع به سفره، وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيُعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنيًا.
ولا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، ويبدأ المزكي بمن حاجته أشد: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠].
• الذين لا يجوز صرف الزكاة لهم:
أولاً: يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم، إكرام لهم، لأن الزكاة أوساخ الناس.
عن عبد المطلب بن ربيعة وابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ قال: «إن الصَّدَقَة لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَاسِ». أخرجه مسلم (١).
стр. 5665
ثانيًا: لا يجوز أن تُدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلفًا، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتبًا.
ثالثًا: لا يجوز أن تُدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو المؤلفة قلوبهم، أومن المجاهدين في سبيل الله، أوابن سبيل منقطع، أوغارم.
• حكم صرف الزكاة إلى الجمعيات الخيرية:
يجوز صرف الزكاة لإيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد، أو رعاية الفقراء والأيتام ونحوهم.
والعاملون في الجمعيات الخيرية الذين لا تصرف لهم الدولة رواتب، فهؤلاء يجوز أن تصرف لهم الجمعية رواتب من الزكاة إن كانت تلك الجمعية بإذن الدولة؛ لأنها نائبةٌ مناب الإمام.
أما العاملون في الجمعيات الإسلامية في بلاد الكفار، فيجوز صرف الزكاة للعاملين فيها مقابل عملهم، ويسقط فيها إذن الإمام، لأنهم من العاملين على تنميتها ورايتها: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
• كيفية صرف الزكاة:
يجوز صرف الزكاة إلى صنفٍ واحد من أهل الزكاة كالفقراء والمساكين ونحوهم، ويجوز دفعها إلى شخصٍ واحدٍ من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيُستحب تفريقها على تلك الأصناف.
ومن راتبه الشهري ألفي ريال؛ لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف شهريًا، لتغطية نفقاته ونفقات من يعول؛ فإنه يُعطى من الزكاة بقدر حاجته: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
стр. 5666
وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠].
وإذا دفع المسلم الزكاة إلى من يظنه أهلًا بعد الاجتهاد والتحري، فبان أنه غير أهلٍ للزكاة، فزكاته مجزئة، وقد برئت ذمته، ونال أجره، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• حكم استثمار أموال الزكاة:
تنمية أموال الزكاة بالبيع والشراء ينقسم إلى قسمين:
الأول: تنمية أموال الزكاة من قبل المزكي نفسه، فهذا لا يجوز له ذلك، لأن إخراج الزكاة واجبٌ على الفور.
الثاني: استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام أو نائبه مثل الوزارات أو الجمعيات الخيرية التي أنشأت بإذن الإمام؛ فهذا جائزٌ، لمصلحة العمل الخيري، فتجوز المضاربة بهذا المال بشرط مراعاة حاجة الفقراء والمساكين بأن لا يكون هناك جهة صرفٍ عاجلة، وأن يقوم بذلك ذوي الخبرة والأمانة بإذن ولي الأمر، وأن يكون الاستثمار في مجالات مشروعةٍ لا محرمة.
وإن اقتضت المصلحة صرف الزكاة على شكل رواتب للفقراء جاز: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
• أحكام أهل الزكاة:
أولاً: يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج، وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها للمسلم إذا أراد الزواج، وهو فقير يريد اعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة.
стр. 5667
ثانيًا: يجوز لمن له دينٌ على فقير أن يُعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤ بينهما أن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة.
ثالثًا: إذا تفرغ قادرٌ على التكسب لطلب العلم فاحتاج فإنه يعطي من الزكاة، لأن طلب العلم نوعٌ من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعدِ لغيره.
رابعًا: يُسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ونحوهم.
خامسًا: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقةٌ وصلة.
• حكم دفع الزكاة للوالد أو الولد أو الزوج:
أولاً: يجوز صرف الزكاة للوالدين وإن علو، وإلى الأولاد وإن سفلوا، إذا كانوا فقراء، وهو عاجزٌ عن نفقتهم، ما لم يدفع بذلك واجباً عليه، وكذا لو تحملوا دينًا أو ديًة، فيجوز أن يقضي عنهم ذلك من الزكاة، وهم أحق به، لأنهم من الغارمين.
ثانيًا: يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته، إذا تحملت دينًا أو كفارًة ونحوهما؛ أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن زينب امرأة بن مسعود قالت: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». أخرجه البخاري (١).
стр. 5668
• الغني: هو من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام، إما من مالٍ موجود أو تجارةٍ أو صنعةٍ ونحو ذلك.
• ما يقوله من أخذ الزكاة:
يسن لمن أعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلًا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ». متفقٌ عليه (١)
أو يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ». أخرجه البخاري (٢).
أو يقول: «اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِ». أخرجه النسائي (٣).
• حكم الإخبار بالصدقة:
من يُخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلانًا من أهل الزكاة، وأنه يقبل الزكاة، فيعطيه ولايخبره أنها زكاة، وإن كان لا يدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة، فهنا يخبره أنها زكاة.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة: ٢٧١].
стр. 5669
٥ - الخزانة الخامسة
زكاةُ الفطر
زكاةُ الفطر هي الصدقة التي تجبُ على المسلم بالفطر من رمضان في آخره.
• أنواعُ الزكاة:
الزكاة الواجبة شرعًا ثلاثةُ أنواع:
الأول: زكاة النفس، بأن يزكي الإنسان نفسه بالأعمال الصالحة، ويطهرها من الأعمال السيئة بالتوبة كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
وقال : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥].
الثاني: زكاةُ البدن، وهى زكاة الفطر من رمضان، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمهً للمساكين، وهي صاع من طعام وهي المقصودة هنا.
الثالث: زكاةُ المال، وهى الواجبة على الذين عندهم أموال تبلغُ النصاب وهى الركنُ الثالث من أركان الإسلام وقدم تقدمت.
• حكمة مشروعية زكاة الفطر:
شرع اللهُ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد، ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ
стр. 5670
فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَنْ أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
• حكم زكاةُ الفطر:
زكاةُ الفطر واجبةٌ على كل مسلم، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، ملك صاعًا من طعام فائض عن قوته وقوت من تلزمه نفقته من المسلمين، ويستحبُ إخراجها عن الجنين في بطن أمه.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». متفق عليه (٢).
• وقتُ وجوب زكاة الفطر:
تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان على كل شخصٍ بنفسه، وإذا أخرجها الأبُ عن أسرته أو غيرهم بإذنهم ورضاهم جاز وهو مأجور: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
• وقتُ إخراج زكاةُ الفطر:
يبدأ وقتُ إخراجها من غروبِ الشمس ليلةِ عيد الفطر إلى ما قبل صلاةُ العيد، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد.
ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يخرجها قبل ذلك.
ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقةٌ من الصدقات ويأثم إلا إن كان معذورًا، وإن أخرها عن يوم العيد من غير عذر فهو آثم، وإن كان معذورًا قضاها ولا إثم عليه.
стр. 5671
ويجوز توكيل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية في إخراج زكاة الفطر ولذلك حالتان:
الأولى: أن تكون الجمعية نائبةً عن المزكي، فيعطيها الزكاة أو يدفع لها المال لتقوم بشراء زكاة الفطر وتوزيعها، وهذا هو الغالب، فيجبُ على الجمعية المأذون لها إخراجها في وقتها كما ورد شرعًا.
الثانية: أن تكون الجمعية نائبةٌ عن المزكي والفقير معًا، فهي وكيلةٌ عن الغنى لكونه دفع الزكاة لها، ونائبةٌ عن الفقير لكونها مكلفةٌ من الإمام برعاية الفقراء، فتخرجُ الزكاة حسب الحاجة قبل العيد، ويجوز تأخيرها بعد العيد لنيابتها عن الفقير لاسيما إذا كان مسجلًا لديها.
• مقدارُ زكاة الفطر:
يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما كان قوتًا لأهل البلد كالبر والشعيرِ، والتمر والزبيب، والإقطِ والأرز والذرة وغيرها وأفضلها ما كان انفع للفقير، ومقدارها عن كل شخص صاع يساوى بالوزن كيلوين ونصف تقريباً، يعطيه لفقراء البلد الذي وجبت عليه فيه، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الطعام، والفقراء والمساكين أخص بها من غيرهم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العبد والحر، والذَّكَرِ وَالأُنْثَى، والصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ من المسلمين، وأمر بها ان تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة». متفق عليه (١).
стр. 5672
صدقةُ التطوع
• صدقةُ التطوع:
هي الإحسان إلى الغير بالمال، ابتغاء وجه الله .
• حكمة مشروعية الصدقة:
دعا الإسلام إلى البذل، وحض عليه، رحمهً للضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء من البذل والإحسان، وتأليف القلوب.
قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [البقرة: ٢٧٢].
وقال : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
• حكمُ الصدقة:
الصدقة سنةٌ كلَ وقت، بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، وتتأكد في زمانٍ وأحوال، فالزمان كرمضان، وعشر ذي الحجة، والحالات أوقات الحاجة أفضل، دائمةٌ كفصل الشتاء، وطارئة كأن تحدث مجاعة، أو جدب، أو كارثة ونحو ذلك.
والصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفى حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء، إذا قصد بها وجه الله .
стр. 5673
قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ [الإنسان: ٧ - ٩].
وقال : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
• وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح من يضمر العداوة.
وصدقةُ التطوع مستحبة في كل وقت، وفى كل مكان، وفى كل حال.
قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
وصدقة التطوع تتأكد في زمان وأحوال.
فالزمان كرمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، وهي أفضل.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجود الناس وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْانَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ». متفق عليه (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ : مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَلا الْجِهَادُ فِي