← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥]. وَعَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه (١). وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ «أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس، فقال: يَا رَسُولَ الله، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَه اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فَقال: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئا، فَقال: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقال: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئا، فَقال: أخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟، فَقال: فَأخْبَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ شَرَائِعَ الإسْلامِ، قال: وَالَّذِي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقال رَسُولُ الله ﷺ أفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أوْ: دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ» متفق عليه (٢).

стр. 5707

٢ - الخزانة الثانية • منزلة الصيام في الإسلام: صيام رمضان ركن من أركان الإسلام العظام، فرضه الله في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وقد صام رسول الله ﷺ تسعة رمضانات في تسع سنين، ثم توفي ﷺ . والصيام من أعظم العبادات التي تورث التقوى، ولهذا أضافه الله إليه تشريفًا وتعظيمًا له، وهو سر بين العبد وربه. وشهر رمضان أفضل الشهور، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من الليالي العشر ذي الحجة؛ لأن فيها ليلة القدر. وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، لأن فيها يوم الحج الأكبر. ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، وليلة القدر أفضل ليالي العام. • أركان الصيام: للصيام ركنان: الأول: النية، بأن ينوي المسلم الصيام قبل الفجر. عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١). الثاني: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ

стр. 5708

وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧]. • مراحل فرض الصيام: الصيام فيه نوع مشقة على النفوس، فأُخذت به النفوس على التدريج شيئًا فشيئًا، لتعتاده وتألفه على ثلاث مراحل: الأولى: فرض صيام عاشوراء، وهو العاشر من محرم. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، صَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قال: مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» متفق عليه (١). الثانية: ثم نسخ إيجاب صيام عاشوراء، وفُرض صيام رمضان على التخيير بين الصيام والفدية، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]. الثالثة: ثم فُرض صوم رمضان على كل مسلم بدون تخيير، كما قال سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى

стр. 5709

سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. فلله الحمد والمنة: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧]. • أقسام المسلمين في صيام شهر رمضان: المسلمون في رمضان على ثلاثة أقسام: الأول: قسم يجب عليه الصيام. الثاني: قسم يجب عليه الفطر. الثالث: قسم يجوز له الفطر والصوم. الأول: الذين يجب عليهم الصيام هم كل مسلم، بالغ، عاقل، صحيح غير مريض، مقيم غير مسافر، والمرأة الطاهرة من الحيض والنفاس. الثاني: الذين يجب عليهم الفطر، وعليهم القضاء: الحائض والنفساء. عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: «سَألْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أسْألُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ». أخرجه مسلم (١). ومن خشي الهلاك بصومه، فيجب عليه الفطر، لإنقاذ نفسه أو غيره، كمريض السكر والضغط ونحوهما إذا أمر بذلك الطبيب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 5710

الثالث: الذين يجوز لهم الفطر والصوم هم: الأول: المريض، وللمريض ثلاث حالات: الأولى: أن يكون مرضه يسيرًا لا يتأثر بالصوم كالزكام والصداع اليسير، فهذا لا يجوز له أن يفطر. الثانية: أن يزيد مرضه بالصوم، أو يتأخر برؤه، ويشق عليه الصوم، لكن لا يضره، فهذا يستحب له الفطر، ويكره له الصوم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. الثالث: أن يشق عليه الصوم، ويتسبب في ضرر قد يفضي به إلى الهلاك، فهذا يجب عليه الفطر، ويحرم عليه الصوم؛ لما فيه من تعريض نفسه للهلاك، وهو محرم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. الثاني: المسافر والمسافر له ثلاث حالات: الأولى: أن يشق عليه الصوم، أو يعوقه عن فعل الخير، فهذا الفطر في حقه أولى من الصيام. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقالوا: صَائِمٌ، فَقالَ: لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّيام فِي السَّفَر». متفق عليه (١).

стр. 5711

وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، قال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، أكْثَرُنَا ظِلًا صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قال: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ المُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الأبْنِيَةِ وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأجْرِ». متفق عليه (١). الثانية: أن يشق عليه الصوم مشقة شديدة قد تفضي به إلى الهلاك، فهذا يجب عليه الفطر؛ حفظًا للنفس من الهلاك. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ «أنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: أولَئِكَ العُصَاةُ، أولَئِكَ العُصَاةُ». أخرجه مسلم (٢). الثالثة: أن لا يشق عليه الصوم، ولا يعوقه عن فعل الخير، فهذا الصوم في حقه أولى من الفطر، كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٤]. وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرو الأسْلَمِيِّ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله! أجِدُ في قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ الله، فَمَنْ أخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 5712

وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: «سَألَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرو الأسْلَمِيُّ رَسُولَ الله ﷺ ، عَنِ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ». متفق عليه (١). الثالث: الحامل والمرضع: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على الجنين، أو الرضيع، فيجوز لهما الفطر، وتطعمان عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما. الرابع: المريض الذي لا يرجى برؤه، والشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، فهؤلاء يفطرون، ويطعمون عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهم:: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٤]. • ثبوت دخول شهر رمضان: يثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين: الأول: رؤية هلال شهر رمضان من مسلم، عدل، قوي البصر، رجلًا كان أو امرأة. الثاني: إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا إذا لم يروا هلال رمضان. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ». متفق عليه (٢). • أحكام رؤية الهلال: إذا ثبت دخول شهر رمضان وجب البدء بالصوم فوراً، وإذا لم يرى هلال رمضان مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أصبحوا مفطرين، وكذا لو حال دونه غيم أو قتر، وإذا صام الناس ثمانية وعشرين يومًا ثم رأوا هلال شوال

стр. 5713

أفطروا، ولزمهم صوم يوم بعد العيد، وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يرى الهلال لم يفطروا حتى يروا هلال شوال، لقول النَّبِيُّ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ». متفق عليه (١). • من يلزمه الصوم بالرؤية: أولًا: إذا رأى الهلال أهل بلد لزمهم الصوم. وحيث أن مطالع الهلال مختلفة، فلكل إقليم، أو قطر، حكم يخصه في بدء الصيام ونهايته حسب رؤيتهم، وإذا رئي الهلال في المشرق فلا بد أن يهل على من كان في الجهة المغرب، وإذا رئي الهلال في المغرب فلا يلزم أن يهل على أهل المشرق. وإن صام الناس جميعًا في أقطار الأرض برؤية واحدة فهذا حسن، وهو مظهر يدل على الوحدة والإخاء والاجتماع، وهيبة المسلمين، واجتماع كلمتهم. وإلى أن يتحقق هذا إن شاء الله تعالى فعلى كل مسلم أن يصوم مع دولته، ولا ينقسم أهل البلد على أنفسهم فيصوم بعضهم معها، وبعضهم مع غيرها، حسمًا لمادة الفرقة التي نهى الله عنها، لقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].

стр. 5714

ثانيًا: من رأى وحده هلال رمضان، ورد قوله، صام سرًا. ومن رأى هلال شوال، ورد قوله أفطر سرًا، وإن رئي هلال رمضان نهارًا فهو لليله المقبلة، فإن غاب قبل الشمس فهو لليله الماضية. • حكم إعلان دخول شهر رمضان: يجب على إمام المسلمين أن يعلن بالوسائل المشروعة والمباحة دخول شهر رمضان إذا ثبت دخول شهر رمضان شرعًا، وكذلك خروجه، وقد تحقق وتيسر ذلك الأن بفضل الله، ، فنسأل الله أن يجمع المسلمين في أقطار الأرض على صيام موحد وعيد موحد، وعلى كلمة واحدة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء: ٩٢]. • حكم صوم من جهل الوقت: من جهل وقت الصوم كالأعمى والسجين وغيرهم، فله ثلاث حالات: الأولى: إذا وافق صومه الشهر أو بعده فصومه صحيح عدا الأيام التي لا يصح صومها كالعيدين. الثانية: إذا صام قبل الشهر لم يصح، لأنه جاء بالعبادة قبل وقتها. الثالثة: إن وافق صومه الليل دون النهار لا يصح، لأن الليل ليس وقتًا للصوم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: -٢٨٦].

стр. 5715

• حكم من صام في بلد ثم سافر: الحكم في الصيام والإفطار للبلد التي سافر إليها، فيفطر معهم إذا أفطروا، لكن إن أفطروا لثمانية وعشرين يومًا قضى يومًا بعد العيد، ولو صام أكثر من ثلاثين يومًا فلا يفطر إلا معهم، وإن رجع إلى بلده أفطر معهم. • أحكام نية الصيام: أولاً: يجب على المسلم ليحصل على الأجر أن يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا، لا رياء ولا سمعة، ولا تقليدًا للناس، ولا متابعة لأهل بلده، بل يصوم لأن الله أمره أن يصوم، ويحتسب الأجر عند الله، وكذا سائر العبادات: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]. ثانيًا: يجب تعيين نية الصيام من الليل قبل طلوع الفجر للصوم الواجب كصوم رمضان وغيرة؛ وتجزئه نية واحدة عن كل الشهر، وكذا بصيامه المتتابع، لأن الأصل استصحاب النية، ورمضان كله كيوم واحد، ويصح صوم النفل بنية من النهار ما لم يفعل ما يفطر بعد طلوع الفجر. ثالثًا: يصح صوم الفرد بنية من النهار إذا لم يعلم وجوبه من الليل كما لو قامت البينة بالرؤية أثناء النهار، فإنه يمسك بقيه يومه، ولا يلزمه قضاء، وإن كان قد أكل، لأنه شرع في الواجب بعد العلم به، والأحكام الشرعية لا تلزم إلا بعد العلم بها، والقدرة على فعلها. رابعًا: من وجب عليه الصوم نهارًا كالمجنون يفيق، والصبي يبلغ، والكافر يسلم ونحوهم، هؤلاء تجزئهم النية من النهار حين الوجوب، ولو بعد أن أكلوا أو شربوا ولا قضاء عليهم.

стр. 5716

خامسًا: من نوى الصوم ثم تسحر وغلبه النوم، ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس فصومه صحيح، ولا قضاء عليه، لكنه أثم إن فرط وتساهل، فعليه التوبة والاستغفار. سادسًا: نوى الإفطار أفطر، لأن الإسلام مركبٌ من ركنين: النية، والإمساك عن المفطرات؛ فإذا نوى الإفطار سقط الركن الأول، لأنه أساس الأعمال، وأعظم مقومات العبادة وهو النية. سابعًا: من نام ليلة الثلاثين من شعبان وقال: إن كان غدا من رمضان فأنا صائم فتبين أنه رمضان، فصومه صحيح. عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رَسُولَ الله ﷺ قال: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١).

стр. 5717

٣ - الخزانة الثالثة ٢ - أحكام الصيام • حكم صيام الكبير و المريض: أولاً: من أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، مقيمًا كان أو مسافرًا، أطعم عن كل يوم مسكينًا، ويكفيه ذلك عن الصيام، فيصنع طعامًا بعدد الأيام التي عليه ويدعوا إليه المساكين، أو يرسله إليهم، وهو بالخيار إن شاء أطعم عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخره إلى آخر يوم، وله أن يخرج عن كل يوم نصف صاع من طعام ويعطيه المساكين. ثانيًا: من أصابه الخرف والتخليط فلا صيام عليه ولا كفارة؛ لأنه مرفوع عنه القلم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]. • حكم صيام الحائض والنفساء: يحرم الصوم على الحائض والنفساء، فتفطران وتقضيان فيما بعد، وإذا طهرتا أثناء النهار أو مسافر قدم مفطرًا أثناء النهار، فلا يلزمه الإمساك، بل يلزمه القضاء فقط. ويجوز للمرأة تناول ما يمنع الحيض من أجل الصيام أو الحج إذا قرر أهل الخبرة من الأطباء أن ذلك لا يضرها، وخيرًا لها أن تكف عن ذلك.

стр. 5718

• حكم صيام الحامل والمرضع: الحامل والمرضع إن قدرتا على الصيام صامتا، وإن خافتا على أنفسهما أو على أنفسهما وولديهما أو على ولديهما أفطرتا في رمضان، ثم قضتا فيما بعد، ولا كفارة عليهما: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. • حكم الصيام في السفر: لكل مسلم في الصلاة والصيام حكم المكان الذي هو فيه، فالصائم يمسك ويفطر في المكان الذي هو فيه، سواء كان على سطح الأرض، أو كان على سيارة في البر، أو على طائرة في الجو، أو على سفينة في البحر. والأفضل للمسلم الفطر في السفر مطلقًا، والمسافر في رمضان، إن كان الفطر والصيام بالنسبة له سواء فالصيام أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر فالفطر أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر مشقة شديدة فالفطر في حقه واجب، ويقضي فيما بعد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].

стр. 5719

وعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ». متفق عليه (١). • حكم صوم المغمى عليه: من نوى الصوم ثم صام وأغمي عليه جميع النهار أو بعضه فصومه صحيح، ومن فقد شعوره في رمضان وغيره بإغماء أو مرض، فلا يلزمه قضاء الصوم والصلاة، لارتفاع التكليف عنه، ومن فقد عقله بفعله واختياره بمخدر أو مسكر ثم أفاق، لزمه القضاء. • أحكام الصائمين: ١ - إذا أكل المسلم أو شرب أو جامع ناسيًا في نهار رمضان، فصيامه صحيح، ولا إثم عليه. ٢ - وإذا احتلم المسلم وهو صائم، فصيامه صحيح، وعليه الاغتسال، ولا إثم عليه. ٣ - ومن كان مريضًا يشق عليه الصوم ويضره فالصوم عليه حرام، والفطر واجب، ويقضي فيما بعد: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. ٤ - والأفضل للمسلم أن يكون على طهارة دائمًا، ويجوز تأخير غسل الجنابة، وغسل الحيض والنفاس، لمن كان صائمًا إلى طلوع الفجر، والصيام صحيح.

стр. 5720

٥ - ومن أراد سفرًا فلا يترخص برخص السفر إلا إذا فارق العمران، والسنة لمن أراد أن يسافر في رمضان وأراد أن يفطر، فلا يفطر إلا إذا فارق العمران. ٦ - و إذا أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس، وارتفعت في الجو، فلا يحل للصائم الفطر حتى تغرب الشمس. ٧ - ومن أكل معتقدًا أنه في ليل فبان نهارًا، أو أكل معتقدًا أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٨ - ومن أفطر متعمدًا لمصلحة غيره كإنقاذ غريق، وإطفاء حريق ونحوهما، فله أجر عظيم، وعليه القضاء فقط، ولا إثم عليه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. • كيفيه الصيام في البلاد التي لا تغيب عنها الشمس: أولاً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها سنة أشهر، وليلها كذلك، أو أكثر، أو أقل، فعليهم الصلاة والصيام معتمدين على أقرب بلد إليهم يتمايز فيه الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعًا وعشرين ساعة. فيحددون أول شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك و الإفطار، حسب توقيت ذلك البلد المجاور. ثانياً: ومن كان يسكن في بلد يتميز فيها الليل والنهار بطلوع فجر، وغروب شمس ولو طال أحدهما جدًا، فيصوم ويصلي في الوقت المقدر شرعًا:

стр. 5721

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦]. • حكم من ترك صيام رمضان: من ترك صوم رمضان جاحداً لوجوبه كفر؛ لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، ومن ترك الصوم تهاونًا وكسلًا فلا يكفر، وتصح صلاته، لكنه آثم إثمًا عظيمًا لتركه ركن عظيم من أركان الإسلام: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]. • حكم من سمع آذان الفجر والإناء بيده: في رمضان من سمع آذان الفجر، والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه. • الأشياء التي يفسد فيها الصوم ما يلي: أولًا: الأكل والشرب متعمدًا في نهار رمضان. الثاني: الجماع في نهار رمضان. الثالث: إنزال المني يقظة بمباشرة، أو تقبيل، أو استمناء أو نحوهما في نهار رمضان. الرابع: استعمال الإبر المغذية للبدن في نهار رمضان. وهذه المفطرات يفطر بها الصائم إذا فعلها متعمدًا عالمًا ذاكرًا لصومه. الخامس: خروج دم الحيض والنفاس من المرأة في نهار رمضان.

стр. 5722

السادس: الردة عن الإسلام. السابع: غسيل الكلى. • حكم غسيل الكلى في رمضان: ينقسم غسيل الكلى إلى قسمين: الأول: الغسيل الدموي وهو سحب دم المريض من أحد الأوردة ليمر بجهاز يقوم بعمل الكلية الطبيعية مع إضافة بعض المواد إليه، ثم يعود للبدن نقيًا في خلال ثلاث أو أربع ساعات، وخروج هذا الدم ودخوله لا ينقض الوضوء، ولكنه يفسد الصوم. الثاني: الغسيل البروتيني: وهو أنبوب يدخل في جوف بطن المريض بين السرة والعانة، يجمع الدم والبول والسوائل، ثم يقوم المريض بتفريغ الأنبوب مما اجتمع فيه. وحكمه: إن كان الخارج دمًا فلا ينقض الوضوء وإن كان بولاً أو ماء أو غائطاً أو ما كان له صفتهما، فإنه ينقض الوضوء، ولا يفسد الصوم: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. • حكم بلع النخامة: يحرم بلع النخامة على الصائم وغيره، لأنها مستقذرة مضرة، ولكنها لا تفطر، وإذا ظهر دم من لسانه، أو أسنانه، أو ذاق طعامًا فلا يبلعه، وإذا بلعه الصائم متعمداً فإنه يفطر. • أنواع المفطرات: المفطرات ترجع إلى نوعين: الأول: دخول أشياء تفيد البدن وتغذية وتقويه، كالأكل والشرب، وما يقوم مقامهما كحقن الدم للمريض، وكشرب الدم والمسكر ونحوهما.

стр. 5723

الثاني: خروج أشياء منهكة للجسم، مضعفة له، فتزيده ضعفاً على ضعف، كتعمد الجماع والاستمناء، ودم الحيض والنفاس. • الأشياء التي لا يفسد بها الصوم كثيرة ومنها: الكحل، والحقنة و هي ما يُقطر في إحليله، والاحتلام، والغسيل المهبلي، والتحاميل، والدهانات، والمراهم، واللاصقات العلاجية، ومداواة الجروح، والطيب، والدهن، والبخور، والحناء، والقطرة في العين أو الأذن أو الأنف، وبلع الريق من غير جمع، والقيء، والحجامة، والفصد للعرق، واستخراج الدم، والرعاف، والنزيف، ودم الجروح، وخلع الضرس وخروج المذي والودي، والاغتسال للتبرد والنظافة، وتحليل الدم، وبخاخ الربو، ومعجون الأسنان، كل ذلك لا يفطر الصائم، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] والإبرة إذا كانت للدواء لا للتغذية لا تفسد الصوم كإبرة السكر ونحوها، وتأخيرها إلى الليل إن قدر أولى. والأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج الأزمات القلبية لا تفطر الصائم؛ لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف، بل توضع في الفم، فهي تشبه المضمضة، لكن بشرط ألا يبتلع ما تحلل منها. ومنظار ضرر المعدة أنبوب طبي يدخله الطبيب في المريض عن طريق الفم إلى البلعوم، ثم إلى المريء، ثم إلى المعدة، ليصور ما في المعدة من قرحة ونحوها، وهذا المنظار لا يفطر إلا إذا وضع عليه مادة دهنية مغذية تسهل دخوله إلى المعدة فإنه يفطر.

стр. 5724

والتخدير الموضعي لبعض الأعضاء لا يفطر، سواء عن طريق الشم أو بإدخال أبر جافة تحت الجلد، أو بحقن الوريد، فهذا كله لا يفسد الصوم، ولا يدخل الجوف، ولا يزول معه الوعي. أما التخدير الكلي فإن لم يفق المريض جميع النهار فلا يصح صومه، وإن أفاق جزءاً من النهار فصومه صحيح. وقسطرة الشرايين لا تفطر، لأنها ليست أكلًا ولا شربًا، ولا في معنها. والتلقيح الصناعي في رحم المرأة لا يفسد صومها، أما إخراج المني من الرجل من أجل التلقيح فهو مفسد للصوم، سواء أخرجه أو أخرج منه. ومنظار الرحم الذي يدخل عن طريق فرج المرأة إلى الرحم لا يفطر، وكذا تركيب اللولب للمرأة لا يفسد الصوم، والرطوبات والدم الذي يخرج من فرج المرأة عند الفحص لا تفسد صيامها، لأنه لا يفسد الصوم إلا دم الحيض أو النفاس. والحقنة الشرجية إذا كان فيها مواد غذائية أو ماء فإنها تفطر وإلا فلا ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. • حكم تبرع الصائم بالدم: التبرع بالدم لا يفسد الصوم، والأولى تأجيله إلى ما بعد إفطار الصائم لئلا يضعفه عن إتمام الصيام: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].

стр. 5725

• ما يكره للصائم: يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وذوق طعام بلا حاجة، وجمع ريقه وبلعه، والحجامة ونحوها إن أضعفته. • ما يجب على الصائم: يجب على الصائم الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما إذا تبين له طلوع الفجر الثاني، ويجب عليه اجتناب كذب وغيبة وشتم في كل وقت، وفي رمضان آكد. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١). • أحكام الوصال في الصيام: الوصال صوم يومين فأكثر من غير أكل وشرب بينهما. والوصال نوعان: الأول: وصال إلى السحر، وهو جائز، ولكنه خلاف الأولى. الثاني: وصالٌ إلى أن تغرب شمس الغد أو أيام متتالية، فهذا منهي عنه. عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 5726

• حكم تقبيل ومباشرة الصائم زوجته: تقبيل الرجل امرأته، ولمسه ومباشرته لها، وهو صائم، كل ذلك جائز، ولو تحركت شهوته، إذا أمن على نفسه، فإن خشي الوقوع فيما حرم الله من نزول المني، حرم عليه ذلك. عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُ ﷺ «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ». متفق عليه (١). • حكم الجماع في نهار رمضان: أولاً: يحرم الجماع على الصائم في نهار رمضان، وإذا أنزل الصائم باستمناء، أو مباشرة زوجته بدون جماع، فهو آثم؛ لانتهاك حرمة الصيام، وعليه التوبة والقضاء، دون الكفارة. ثانيًا: من سافر في رمضان وصام في سفره، ثم جامع زوجته في النهار، فعليه القضاء دون الكفارة، ولا إثم عليه، لأنه مسافر له أن يترخص برخص السفر ومنها الفطر. ثالثًا: من جامع في نهار رمضان وهو مقيم متعمدًا عالمًا ذاكرًا، فهو آثم، لخرقة حرمة رمضان، وعليه التوبة، والقضاء، والكفارة. فإن كان مُكرهًا، أو جاهلًا، أو ناسيًا، فصومه صحيح، ولا إثم عليه، ولا قضاء، ولا كفارة، والمرأة كالرجل في ذلك: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. رابعاً: وإذا جامع الرجل زوجته مرتين أو ثلاثاً في نهار رمضان، لزمه كفارة وقضاء بعدد الأيام، وإن كرره في يوم واحد فكفارة واحدة مع القضاء، وإذا

стр. 5727

قدم المسافر مفطرًا في نهار يومٍ كانت زوجته طاهرة من الحيض أو النفاس في أثناء النهار، جاز له أن يجامعها في ذلك اليوم نهارًا. • كفارة الفطر بالجماع في نهار رمضان: هي على الترتيب، عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين نصف صاع من طعام، فإن لم يجد سقطت، فمن واقع زوجته في صوم نفل، أو نذر، أو قضاء، أو في سفر، فلا كفارة عليه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: وَمَا أَهْلَكَكَ؟، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: " فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟، قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا، قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». متفق عليه (١). • الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام: الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام لمن عليه صيام شهرين متتابعين كما في كفارة القتل الخطأ، أو كفارة الجماع في نهار رمضان، فلا يقطع التتابع لمن عليه ذلك: العيدان، والسفر، والمرض المبيح للفطر، والحيض، والنفاس: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].

стр. 5728

• صفة قضاء صيام رمضان: أولاً: الله أوجب صيام رمضان أداءً في حق غير ذوي الأعذار، وقضاء في حق ذوي الأعذار التي تزول كالسفر، والمرض، والحيض، والنفاس، والإطعام في حق من لا يستطيع الصيام أداءً ولا قضاءً كالكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ونحوهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]. ثانياً: يسن قضاء رمضان فورًا متتابعًا، وإذا ضاق الوقت وجب التتابع، وإن أخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان أخر، فهو أثم، وعليه القضاء، والتوبة والاستغفار ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠]. ثالثًا: من أفطر رمضان أو بعضه عالمًا متعمدًا بدون عذر، فلا يشرع له القضاء، ولا يصح منه، وهو آثم إثمًا عظيمًا، فعليه التوبة والاستغفار؛ لأن رمضان شهر الصيام، وهو محل عبادة الصيام، فإذا ترك الصيام متعمدًا فلا يقضيه، لكن تجب عليه التوبة، والاستغفار: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].

стр. 5729

فعليه الإكثار من التطوعات، لعل الله أن يغفر له، ويتوب عليه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩]. • حكم قضاء الصيام عن الميت: ١ - من مات وعليه صيام من رمضان، فإن كان معذورًا بمرض ونحوه فلا يلزم عنه قضاء ولا إطعام، وإن أمكنه القضاء فلم يفعله حتى مات صام عنه وليه. ٢ - من مات وعليه صوم نذر، أو حج نذر، أو اعتكاف نذر، أو نحو ذلك استحب لوليه قضاؤه، والولي هو الوارث، وإن قضاه غيره صح وأجزأ. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (١). • حكم صوم يوم العيد: يحرم على المسلم صوم يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، ولا يصح منه سواء كان في صيام واجبٍ أو غيرة، فالنهي إن عاد إلى نفس العبادة فهو حرام وباطل، كما لو صام المسلم يوم العيد فصومه حرام وباطل. وإن كان النهي يعود إلى قول أو فعل يختص بالعبادة، فهذا يبطلها كمن أكل متعمداً وهو صائم فسد صومه. وإن كان النهي عامًا في العبادة وغيرها، فهذا لا يُبطلها، لكنه ينقص أجرها كالغيبة للصائم، فهي حرام، لكنها لا تبطل الصيام، وهكذا في كل عبادة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].

стр. 5730

٤ - الخزانة الرابعة ٣ - سنن الصيام كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإن لله هو الذي يجزي به، واختص الله الصيام بأنه له من بين سائر الأعمال، لأن الصيام أعظم العبادات إخلاصًا فإنه سر بين العبد وربه، ونيته باطنه، ولا يعلم به أحد إن كان صائمًا أو مفطرًا إلا الله وحدة، ولا يأخذ الناس من أجر الصيام شيء يوم القيامة، لأنه لله؛ ولهذا كان أعظم العبادات إخلاصا، وأعظمها أجرًا، ولما اشتمل عليه من أنواع الصبر الثلاثة: ١ - صبر على طاعة الله. ٢ - وصبر عن معصية الله. ٣ - وصبر على أقدار الله. • وللصائم فرحتان يفرحهما: الأولى: إذا افطر فرح بفطرة من وجهين: أنه أدى فريضة من فرائض الله، وأن الله أحل الله له ما كان ممنوعًا منه حال الصيام من الأكل والشرب والنكاح. الثانية: إذا لقي ربه فرح بصومه، لما يراه من جزيل الثواب عليه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بعَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ : إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَيح الْمِسْكِ». متفق عليه (١).

стр. 5731

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه». متفق عليه (١). و عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «في الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانُ لا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ». أخرجه البخاري (٢). • والذي يكون في رمضان ثلاثة أشياء: الأول: تفتح أبواب الجنة، ترغيباً للعاملين بكثرة الطاعات من صلاة وصدقة وذكر وقراءة القرءان ونحو ذلك. الثاني: تغلق أبواب النيران، وذلك لقلة المعاصي فيه من المؤمنين، وتفتح أبواب الجنة لكثرة الطاعات. الثالث: تصفد فيه الشياطين، وهم المردة منهم، وأشدهم عداوة لبنى آدم، فتغل أيديهم حتى لا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا جَاء رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النار، وَصُفدت الشَّيَاطِينُ». متفق عليه (٣). • سنن الصيام: للصيام سنن وآداب، ينبغي للمسلم فعلها، والحرص عليها، ليكمل صيامه، ويزيده أجره، ويحصل له كمال التقوى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣]. ومن هذه السنن: اولاً: يسن للصائم أن يتسحر، لأن في السحور بركه، ويسن تأخيره إلى قبيل آذان الفجر، ونعم سحور المؤمن التمر.

стр. 5732

ومن بركة السحور التقوي على طاعة الله وعبادته، وهو سبب للقيام من النوم وقت السحر وقت الاستغفار والدعاء، وصلاة الفجر مع الجماعة، ومخالفة أهل الكتاب. وفي السحور بركة، لما فيه من إمتثال أمر النبي ﷺ ، ولما فيه من المعونة على العبادة، لأنه يعين الإنسان على الصيام طول النهار، ولما يحصل به من مخالفة أهل الكتاب، وهو مطلوبٌ شرعًا، لأنه عبادة. وأهل الكتاب يصومون من نصف الليل، فيأكلون قبل منتصف الليل، أما نحن فنأكل في السحر أخر الليل، قبيل طلوع الفجر، فيستحضر المسلم ذلك كله عند سحوره ليكون سحوره خيرًا وبركة. ثانيًا: يسن تعجيل الفطر، وأن يكون على رطب أو تمر قبل أن يصلي، فإن عدم التمر فعلى ماء، فإن لم يجد أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن انعدم ما يفطر عليه نوى بقلبه الفطر. والفطر بالتمر عبادة وغذاء وحلوى وفاكهة ودواء، فالصائم يفقد كمية من السكر المخزون في جسمه، وهبوط نسبة السكر عند الإنسان عن حدها المعتاد يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وزوغان البصر، وأكل التمر بإذن الله يعيد إليه ما فقده من السكر والنشاط بأسرع وقت: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣]. ثالثًا: يسن للقادر تفطير الصائمين، لما فيه من الإحسان للفقراء، وجلب المحبة، وحصول الأجر. قال النبي ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا». أخرجه أحمد والترمذي (١).

стр. 5733

رابعًا: ويسن للصائم أن يكثر من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن، ويسن له إذا أفطر أن يقول: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّه». أخرجه أبو داود والنسائي (١). خامسًا: ويسن للصائم وغيره السواك في كل وقت أول النهار وآخرة. ساسًا: يسن للصائم إذا شاتمه أو قاتله أحد أن يقول: إني صائم، إني صائم. سابعًا: يسن للصائم الزيادة والإكثار من أعمال الخير كالذكر وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجود، والصدقة، ومواساة الفقراء والمحتاجين، والاستغفار، والتوبة، والتهجد، وصلة الرحم، وعيادة المريض ونحو ذلك من الأعمال الصالحة: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧]. ثامنا: تسن صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان بعد صلاة العشاء الآخرة إحدى عشرة ركعة مع الوتر، أو ثلاث عشرة مع الوتر، هذا هو السنة، وإحدى عشرة ركعة آكد، لأنها لأكثر من فعله ﷺ ، فمن زاد فلا حرج ولا كراهية، ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة. تاسعًا: يسن لمن دُعي إلى طعام نهارًا وهو صائم أن يقول: إني صائم؛ لقوله ﷺ : «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». أخرجه مسلم (٢). عاشرًا: يسن للصائم وغيره إذا أكل عند قوم أن يقول: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الملائِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٣).

стр. 5734

الحادي عشر: وتسن العمرة في رمضان، لقول النبي ﷺ : «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي» متفق عليه (١). الثاني عشر: ويسن الإكثار من الدعاء والصلاة والصدقة وتلاوة القرآن خاصة في ليلة القدر التي ترجى في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليلة سبع وعشرين. ومن أحرم بالعمرة في آخر يوم من رمضان، ولم يشرع في أعمالها إلا ليلة العيد فهذه العمرة تعتبر في رمضان؛ لأن العبرة بوقت الدخول فيها. الثالث عشر: يسن أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان بأنواع العبادة، ويعتكف، ويحيي الليل كله، ويوقظ أهله، ويتحرى ليله القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]. • فضل أكل السحور: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «تسحَّروا، فإن في السَّحورِ بركةً». متفق عليه (٢). وعن عمرو بن العاص ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 5735

وأفضل السحور أن يتسحر بما تيسر من طعام حلال من تمر ونحوه، كما قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ». أخرجه أبو داود (١). • وقت السحور: يسن تأخير السحور إلى ما قبل آذان الفجر الثاني بمقدار قراءة خمسين آية، خمس دقائق تقريبًا. وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: «تسحرنا مع النبي ﷺ فلما قام إلى الصلاة قلت: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأذَانِ وَالسُّحُور؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيةٍ». متفق عليه (٢). وعن ابن عمر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «أنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْل، فكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ينادي ابن أم مكتوم، ثم قال: وكان رَجُلا أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ». متفق عليه (٣). • بركة السحور: للسحور بركات حسية، ومعنوية، وشرعية، ومنها: أولاً: الامتثال لأمر الله ورسوله وهذا يعم البركات كلها. ثانيًا: أن الأكل جعله الله سببًا يقوي الصائم على طاعة الله وعبادته. ثالثًا: إن السحور يعطي الصائم قوة لا يمل معها من العبادة. رابعًا: السحور يكون سببًا للقيام من النوم في وقت السحر الذي هو وقت التهجد والدعاء، والاستغفار، ووقت نزول الرب إلى السماء الدنيا.

стр. 5736

خامسًا: أن السحور يكون سببًا في صلاة الفجر مع الجماعة في وقتها. سادسًا: في أكل السحور مخالفة لأهل الكتاب، وهي مطلوبة شرعًا. سابعًا: أن المسلم إذا قام للسحور يحصل منه المسلمين خير ينتفع به غيره من طعام أو مال أو علم أو قضاء حاجة أو دعاء. عن العرباض بن سارية ﵁ قال: «دعاني ﷺ إلى السحور في رمضان فقال: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ». أخرجه أحمد وأبو داود (١). • حكم من سمع النداء والإناء في يده: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الرسول ﷺ : «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٢). • وقت فطر الصائم: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَربَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم». متفق عليه (٣). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «سرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يا رسول الله إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وأشار بأصبعه قبل المشرق». متفق عليه (٤).

стр. 5737

• تعجيل الفطر: يستحب للصائم تعجيل الفطر إذا سمع الآذان، أو تحقق غروب الشمس، وتعجيل الفطر دليل على بقاء الخير عند من عجله، وميراث الخير هو اتباع السنة الذي هو أساس خير الدنيا والآخرة. عن سهل بن سعد ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفطر». متفق عليه (١). وتعجيل الفطر شعار أهل الإسلام، وتأخير الفطر هو شعار أهل الكتاب. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لأن اليهود والنصارى يؤخرونه». أخرجه أبو داود وابن حبان بسند حسن (٢). • حكم تعجيل المغرب والإفطار: يسن للمسلم أن يفطر إذا سمع الآذان، ثم يصلي المغرب في وقتها. عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: «دَخَلْتُ أنا ومَسْرُوقٍ عَلَى عائشة، فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ كِلاهُمَا لا يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ والْإفِطْارَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ والإِفْطَارَ قَالَتْ: مَنِ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ والإِفْطَارَ؟ قَالَ: عبد الله، فَقَالَتْ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصنع». أخرجه أحمد (٣). • ما يفطر به الصائم: السنة أن يفطر الصائم على الرطب أو التمر، فإن لم يتيسر أفطر على ماء، فإن لم يتيسر أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب حلال، فإن لم يجد ما يفطر عليه نوى بقلبه الفطر.

стр. 5738

عن أنس بن مالك ﵁ «كَانَ الرسول ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعلى تَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ ماء». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١). • حكمة الفطر على التمر أو الماء: إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله، وانتفاع الجسم به، والصائم يفقد كمية من السكر المخزون في جسمه أثناء الصيام، وأكل الرطب أو التمر يعيد إليه بإذن الله ما فقده من السكر والنشاط. وأما الماء فالكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده. • ما يقوله الصائم عند الإفطار: أولاً: يسن للصائم عند الإفطار أن يسمي، وإذا نسي ثم ذكر قال: بسم الله أوله وآخره. عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، قال: «كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ». متفق عليه (٢). ثانياً: «إذا أفطر وشرب الماء قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله». أخرجه أبو داود (٣). ثالثًا: أن يحمد الله عند الانتهاء. عن أنس بن مالك ﵁ قال الرسول ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا». أخرجه مسلم (٤).

стр. 5739

• ما يقوله الصائم إذا شتم: عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ». متفق عليه (١). • فضل الجود بالخير في رمضان: يسن للمسلم الإكثار من الصدقة، والإطعام، وقراءة القرآن، ومدارسته، والجود بأنواع الخير، ويتأكد ذلك في رمضان، لما فيه من شرف الزمان. عن ابن عباس ﵄ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكان أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حين يَلْقَاهُ جِبْرِيلَ، وكَانَ جِبْرِيلَ ﵇ يَلْقَاهُ كُلِّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النبي ﷺ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ». متفق عليه (٢). • ما يقوله الصائم إذا أفطر عند أحد: عَنْ أَنَسٌ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ جَاءَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلائِكَةُ». أخرجه أبو داود وابن ماجة بسندٍ صحيح (٣). • فضل إطعام الصالحين: الإطعام مُستحبٌ في كل وقت، ويتأكد في رمضان، لما فيه من تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ

стр. 5740

وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤]. وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﵌: «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئاً». أخرجه الترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح (١). • فضل صلاة التراويح: تُسن صلاة التراويح في شهر رمضان بعد صلاة العشاء الآخرة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، مع الوتر. هذا هو السُنَّة، ومن صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢). وقال النبي ﵌: «من قام مع الإيمان حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلية». أخرجه الترمذي وأبو داود (٣). • فضل الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر: يُسن للمسلم أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ويحيي الليل بأنواع العبادة من ذكر ودعاء، وصلاة، وقراءة قرآن ونحو ذلك. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﵌ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، أحْيَا اللَّيْلَ وَأيْقَظَ أهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ». متفقٌ عليه (٤). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ، مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ». أخرجه مسلم (٥).

стр. 5741

• فضل العمرة في رمضان: تُسن العمرة في رمضان، وهي فيه تعدل حجة. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله ﵌ لامْرَأةٍ مِنَ الأنْصَارِ: «مَا مَنَعَكِ أنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحاً نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قال: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً». متفقٌ عليه (١). • فضل ليلة القدر: يُسن للمسلم إحياء ليلة القدر بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، وبذل المعروف، وهي ليلةٌ عظيمة القدر، حيث يفرق فيها كل أمرٍ حكيم. وليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك يساوي ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، وهي في العشر الأواخر، وترجى ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ١ - ٥] وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي اللهمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه الترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح (٣).

стр. 5742

• حكم العمرة ليلة القدر: تُسن العمرة في كل وقت، وهي في رمضان آكد؛ لأنها فيه تعدل حجة. أما تخصيص ليلة القدر بعمرة فبدعة؛ لأنه تخصيصٌ لعبادة في زمنٍ لم يخصه الشرع، وإنما خص الشرع ليلة القدر بالقيام فيها، وإحياء ليلها بالعبادة والصلاة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (١). • متى يكون الصوم في السفر أفضل؟ من سافر في رمضان ولا يتأثر بالسفر مطلقًا، ولا يشق عليه الصوم؛ لأن الجو بارد، والنهار قصير، فهذا الأفضل له أن يصوم لأربعة أمور: ١ - أن ذلك أشد إتباعًا لسُنَّة النبي ﵌. ٢ - ولأنه أيسر على المكلف؛ لأنه يصوم مع الناس. ٣ - ولأنه يوافق الزمن الذي يكون الصوم فيه أفضل، وهو شهر رمضان. ٤ - ولأنه أسرع في المبادرة إلى إبراء الذمة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].

стр. 5743

• فضل ليلة القدر: ليلة القدر هي أفضل ليالي العام: فالملائكة ينزلون من السماء الدنيا إلى الأرض في ليلة القدر؛ ليروا عبادة البشر، وجدهم واجتهادهم؛ وللمشاركة مع البشر في إحياء هذه الليلة بالطاعات، ولتصير طاعاتهم أكثر ثوابًا، كما أن الإنسان يذهب إلى مكة لتصير صلاته أكثر ثوابًا. والملائكة إذا نزلوا ليلة القدر إلى الأرض رأوا من الطاعات أشياء لم يروها في السماء، فيرون الأغنياء يطعمون الفقراء، ويعبدون الله، ويسمعون أنين العُصاة وذلك غير موجودٍ في السماء ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ١ - ٥] وليلة القدر ليلةٌ عظيمة القدر، حيث يفرق فيها كل أمرٍ حكيم، وُتقدر فيها الأرزاق والآجال والأحوال في تلك السنة، وتُرجى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليلة سبعٍ وعشرين. وقد أخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ ليجتهد العباد في العبادة أكثر، ويكسبون أجرًا أكثر. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (١).

стр. 5744

• فضل الاعتكاف في رمضان: يُسن للصائم الاعتكاف في رمضان، لاسيما في العشر الأواخر؛ لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات، وأهيأ لإتيانها بالمأمورات، ورجاء أن يصادف ليلة القدر. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌ «أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ». متفق عليه (١). • حكم صوم يوم الجمعة: يوم الجمعة هو عيد الأسبوع، ويتكرر كل سبعة أيامٍ مرة، ولما كان عيدًا نهى النبي ﵌ عن صومه، لكنه ليس نهي تحريم؛ لأنه يتكرر في السنة أكثر من خمسين مرة. وأما النهي عن صوم يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، فهو نهي تحريم؛ لأنه لا يتكرر في السنة إلا مرةً واحدة. أما الجمعة فتتكرر كثيرًا؛ لهذا كان النهي عنه أخص، فهو نهي كراهة، وتزول الكراهة إذا ضم إليه يومًا قبله أو بعده، أو صادف يوم عرفة أو عاشوراء فلا بأس بصيامه؛ لأن يوم الجمعة غير مقصودٍ في الصيام. وكذلك لا ينبغي أن يخص المسلم ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].

стр. 5745

• ما يجب على الصائم: يجب على الصائم ما يلي: أولًا: يجب على الصائم الفطر إذا أذن المغرب، والإمساك عن المفطرات إذا تبين له طلوع الفجر الثاني: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ثانيًا: يجب على المسلم اجتناب الكذب والغيبة والسب في كل وقت، وفي رمضان آكد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١). ثالثًا: يجب على الصائم عدم الرفث والصخب، وعدم الرد على من جهل عليه. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «قال اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفقٌ عليه (٢). رابعًا: يجب على الصائم حفظ الجوارح عن المعاصي والآثام في كل وقت، وفي رمضان آكد: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
следующие страницы →