← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

• فضل العمرة في رمضان: تُسن العمرة في رمضان، وهي فيه تعدل حجة. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله ﵌ لامْرَأةٍ مِنَ الأنْصَارِ: «مَا مَنَعَكِ أنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحاً نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قال: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً». متفقٌ عليه (١). • فضل ليلة القدر: يُسن للمسلم إحياء ليلة القدر بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، وبذل المعروف، وهي ليلةٌ عظيمة القدر، حيث يفرق فيها كل أمرٍ حكيم. وليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك يساوي ثلاثة وثمانون عاماً وأربعة أشهر، وهي في العشر الأواخر، وترجى ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ١ - ٥] وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي اللهمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي». أخرجه الترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح (٣).

стр. 5742

• حكم العمرة ليلة القدر: تُسن العمرة في كل وقت، وهي في رمضان آكد؛ لأنها فيه تعدل حجة. أما تخصيص ليلة القدر بعمرة فبدعة؛ لأنه تخصيصٌ لعبادة في زمنٍ لم يخصه الشرع، وإنما خص الشرع ليلة القدر بالقيام فيها، وإحياء ليلها بالعبادة والصلاة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (١). • متى يكون الصوم في السفر أفضل؟ من سافر في رمضان ولا يتأثر بالسفر مطلقًا، ولا يشق عليه الصوم؛ لأن الجو بارد، والنهار قصير، فهذا الأفضل له أن يصوم لأربعة أمور: ١ - أن ذلك أشد إتباعًا لسُنَّة النبي ﵌. ٢ - ولأنه أيسر على المكلف؛ لأنه يصوم مع الناس. ٣ - ولأنه يوافق الزمن الذي يكون الصوم فيه أفضل، وهو شهر رمضان. ٤ - ولأنه أسرع في المبادرة إلى إبراء الذمة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].

стр. 5743

• فضل ليلة القدر: ليلة القدر هي أفضل ليالي العام: فالملائكة ينزلون من السماء الدنيا إلى الأرض في ليلة القدر؛ ليروا عبادة البشر، وجدهم واجتهادهم؛ وللمشاركة مع البشر في إحياء هذه الليلة بالطاعات، ولتصير طاعاتهم أكثر ثوابًا، كما أن الإنسان يذهب إلى مكة لتصير صلاته أكثر ثوابًا. والملائكة إذا نزلوا ليلة القدر إلى الأرض رأوا من الطاعات أشياء لم يروها في السماء، فيرون الأغنياء يطعمون الفقراء، ويعبدون الله، ويسمعون أنين العُصاة وذلك غير موجودٍ في السماء ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ١ - ٥] وليلة القدر ليلةٌ عظيمة القدر، حيث يفرق فيها كل أمرٍ حكيم، وُتقدر فيها الأرزاق والآجال والأحوال في تلك السنة، وتُرجى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليلة سبعٍ وعشرين. وقد أخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ ليجتهد العباد في العبادة أكثر، ويكسبون أجرًا أكثر. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (١).

стр. 5744

• فضل الاعتكاف في رمضان: يُسن للصائم الاعتكاف في رمضان، لاسيما في العشر الأواخر؛ لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات، وأهيأ لإتيانها بالمأمورات، ورجاء أن يصادف ليلة القدر. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌ «أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ». متفق عليه (١). • حكم صوم يوم الجمعة: يوم الجمعة هو عيد الأسبوع، ويتكرر كل سبعة أيامٍ مرة، ولما كان عيدًا نهى النبي ﵌ عن صومه، لكنه ليس نهي تحريم؛ لأنه يتكرر في السنة أكثر من خمسين مرة. وأما النهي عن صوم يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، فهو نهي تحريم؛ لأنه لا يتكرر في السنة إلا مرةً واحدة. أما الجمعة فتتكرر كثيرًا؛ لهذا كان النهي عنه أخص، فهو نهي كراهة، وتزول الكراهة إذا ضم إليه يومًا قبله أو بعده، أو صادف يوم عرفة أو عاشوراء فلا بأس بصيامه؛ لأن يوم الجمعة غير مقصودٍ في الصيام. وكذلك لا ينبغي أن يخص المسلم ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].

стр. 5745

• ما يجب على الصائم: يجب على الصائم ما يلي: أولًا: يجب على الصائم الفطر إذا أذن المغرب، والإمساك عن المفطرات إذا تبين له طلوع الفجر الثاني: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ثانيًا: يجب على المسلم اجتناب الكذب والغيبة والسب في كل وقت، وفي رمضان آكد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (١). ثالثًا: يجب على الصائم عدم الرفث والصخب، وعدم الرد على من جهل عليه. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «قال اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفقٌ عليه (٢). رابعًا: يجب على الصائم حفظ الجوارح عن المعاصي والآثام في كل وقت، وفي رمضان آكد: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].

стр. 5746

• ما يحرم على الصائم: يحرم على الصائم ما يلي: أولًا: الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات في النهار: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧]. ثانيًا: يحرم على الصائم الوصال يوماً أو يومين فأكثر من غير أكلٍ وشربٍ بينهما. عَنْ أبِي سَعِيدٍ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «لا تُوَاصِلُوا، فَأيُّكُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قالوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله، قال: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قال: «إِنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ». متفق عليه (٢). ثالثًا: يحرم على الصائم الغيبة والنميمة ونحوهما في كل وقت، وهي في رمضان أشد حرمة؛ لحرمة الزمان. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (٣).

стр. 5747

رابعًا: يحرم على الزوج تقبيل الزوجة ومباشرتها نهاراً إذا خشي نزول المني منه أو منها. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ». متفق عليه (١). خامسًا: يحرم على الصائم استعمال الإبر المغذية، وغسيل الكلى في نهار رمضان، إلا عند الحاجة، فيستعمل ذلك ويفطر، ويقضي: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥]. • ما يكره للصائم: يكره للصائم في رمضان ما يلي: أولًا: يكره للصائم في صوم فرضٍ أو نفل المبالغة في المضمضة والاستنشاق في النهار. ثانيًا: ذوق الطعام في النهار بلا حاجة. ثالثًا: الحجامة إن خشي أن تضعفه. رابعًا: الفصد إن خشي الضعف. خامسًا: مضغ العلك في النهار. سادسًا: تقبيل ومباشرة الزوجة في النهار بشهوة. سابعًا: فضول الكلام والنظر والنوم. ثامنًا: جمع الريق وبلعه.

стр. 5748

تاسعًا: بلع النخامة سواءً كانت من الرأس، أو الحلق، للصائم وغيره؛ لأنها مستقذرةٌ طبعًا، وقد تصل إلى التحريم، ويفطر بها إذا كانت من الرأس. • أقسام الناس في الصيام والقضاء: الناس في رمضان أربعة أصناف: الأول: من يلزمه صوم رمضان أداءً، وهو كل مسلم بالغ عاقل قادرٍ على الصيام مقيم. ثانيًا: من يفطر، ويقضي وهم سبعة: المريض الذي يرجى زوال مرضه، والمسافر، والحائض والنفساء، والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو الجنين أو الرضيع، والمفطر لإنقاذ من وقع في هلكة. ثالثًا: من لا يجب عليه الصيام أداءً ولا قضاءً، وإنما تجب عليه الكفارة بدل الصيام وهم ثلاثة: ١ - الشيخ الكبير. ٢ - والعجوز الكبيرة. ٣ - والمريض الذي لا يرجى برؤه. رابعًا: من لا يجب عليه الصيام أداء ولا قضاءً، ولا يصح منه، وهم أربعة: ١ - الكافر: فالصوم عبادة لا تصح من كافر. ٢ - الصغير دون البلوغ، والمميز، يصح منه، ولا يجب عليه أداءً ولا قضاءً. ٣ - المجنون؛ لأنه مرفوعٌ عنه القلم. ٤ - الخرف في عقله؛ لأنه مرفوع عنه القلم، فلا يجب عليه، ولا يُطعم عنه.

стр. 5749

• حكم قضاء رمضان: أولًا: يجب على من أفطر في نهار رمضان بعذرٍ أن يقضي جميع الأيام التي أفطرها؛ لأنها دين لله يجب أداؤه، إلا إن كان عاجزًا عن الصيام فيطعم عن كل يوم مسكينًا. ثانيًا: يُسن قضاء رمضان فورًا متتابعًا، وإذا ضاق الوقت وجب التتابع، وإن أخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان آخر بغير عذر، فهو آثمٌ، وعليه القضاء، فعليه التوبة والاستغفار والقضاء. ثالثًا: قضاء رمضان لا يجب على الفور، وإنما يجب على التراخي وجوبًا موسعاً، لكن تُستحب المبادرة بالقضاء. قال الله تعالى عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وقال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون: ٦٠ - ٦١]. وَعَنْ أبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أسْتَطِيعُ أنْ أقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ الله؟، أوْ بِرَسُولِ الله ﵌». متفقٌ عليه (١). • حكم صوم التطوع قبل القضاء: أولًا: من كان عليه قضاء من رمضان، فإنه يبدأ بالقضاء الواجب قبل التطوع؛ لأن الفرض مقدمٌ على النفل، وأداء الفرائض أحب إلى الله .

стр. 5750

ثانيًا: من كان عليه صيام من رمضان فالسُنَّة أن يقضيه، ثم يصوم الستة أيام من شوال؛ ليحصل على فضيلة ثواب صوم الدهر، بإتباع رمضان بست من شوال. عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». اخرجه مسلم (١). ثالثاً: السُنَّة أن يبادر المسلم إلى قضاء ما فاته من رمضان، لكن لو صام تطوعًا قبل أن يقضي ذلك جاز له، خاصة إذا كان الصوم مما له فضيلة تفوت كيوم عرفة، والعاشر من محرم ونحوها؛ لأن وقت القضاء موسع، لكن الأولى أن يجعل النية قضاء رمضان، ويكتب الله له القضاء، وما نواه من صوم عرفة، أو العاشر من محرم ونحو ذلك بنيته؛ لقول النبي ﵌: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفقٌ عليه (٢).

стр. 5751

٥ - الخزانة الخامسة ٤ - صيام التطوع • أنواع الصيام: الصيام ينقسم إلى قسمين: الأول: الصيام الواجب، وهو ثلاثة أنواعٍ هي: ١ - صيام شهر رمضان. ٢ - وصيام الكفارات. ٣ - وصيام النذر. الثاني: صيام التطوع، وهو كل صيام مشروع ليس بواجب، وهو نوعان: أحدهما: تطوعٌ مطلق، كصيام يوم، وإفطار يوم. الثاني: تطوعٌ مقيد، كصيام يوم عرفة، وعاشوراء ونحوهما. وصيام التطوع بعضه آكد من بعض. • حكمة مشروعية صيام التطوع: صوم التطوع فيه ثوابٌ عظيم، وزيادةٌ في الأجر، وجبرٌ لما يحصل في الصيام الواجب من نقصٍ أو خلل. وثمرة الصيام حصول التقوى، وفي صيام التطوع حفظ جوارح المسلم من الآثام على مدار العام، والتقرب إلى الله بما يحب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣]. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ

стр. 5752

عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (١). • هدي النبي ﵌ في صوم التطوع: صوم النبي ﵌ التطوع على ثلاثة أنواع: الأول: ما رغب فيه النبي ﵌، وداوم على صيامه، كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والعاشر من محرم. الثاني: ما رغب فيه، وأكثر من صيامه، كصوم شعبان. الثالث: ما رغب فيه، ولم يُنقل أنه صامه؛ وذلك لانشغاله بعذرٍ ونحوه، كصيام ستٍ من شوال، وصيام يوم الاثنين، وصوم يوم، وفطر يوم، وصوم شهر الله المحرم. والواجب علينا طاعته ﵌، وحُسن الاقتداء به في أقواله وأعماله وأخلاقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: «مَا صَامَ النَّبِيُّ ﵌ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يَصُومُ». متفقٌ عليه (٢).

стр. 5753

وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِمًا إِلا رَأيْتَهُ». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﵌ يَصُومُ شَهْراً أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا». متفقٌ عليه (٢). • أقسام الصيام المشروع: الصيام المشروع نوعان: الأول: صيام واجبٌ، كصيام رمضان، وصوم النذر، وصوم كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار، والفطر بالجماع في نهار رمضان. الثاني: صيام تطوع، وهو نوعان: ١ - تطوعٌ مطلق. ٢ - وتطوعٌ مقيد. وبعضه آكد من بعض. وصوم التطوع فيه ثوابٌ عظيم، وزيادةٌ في الأجر، وجبرٌ لما يحصل في الصيام الواجب من نقصٍ أو خلل، ونفعٍ للقلب والبدن، وفرحٌ بالفطر والثواب، وحفظ جوارح المسلم على مدار العام.

стр. 5754

• أنواع صيام التطوع: صوم التطوع المشروع أربعة أنواع: الأول: ما يتكرر بتكرر الأيام كصوم يوم، وفطر يوم. الثاني: ما يتكرر بتكرر الأسابيع، وهو صوم يوم الاثنين. الثالث: ما يتكرر بتكرر الشهور، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر. الرابع: ما يتكرر بتكرر السنين، وهو ما يلي: صيام يوم عرفة، والعاشر من محرم، وست من شوال، وتسع ذي الحجة، وصوم أكثر شهر الله المحرم، وصوم أكثر شعبان. • ما يفعله الصائم إذا دُعي لطعام: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ». أخرجه مسلم (١). وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵌ عَلَى أمِّ سُلَيْمٍ، فَأتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قال: «أعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ». أخرجه البخاري (٢). • حكم قطع صوم التطوع: الواجب نية الصيام المفروض قبل الفجر؛ لأن النية ركن في كل عبادة من أولها. ويصح صوم النفل بنية من النهار إن لم يكن قد أتى بمفطرٍ بعد الفجر، وقبل النية، ويُثاب على الصوم من وقت النية؛ لأن ما قبله لا نية فيه، فلا يقع عبادة.

стр. 5755

ويُسن للصائم تطوعاً إكمال صومه، ولا ينبغي قطعه بلا عذر؛ لما فيه من تفويت الأجر، ولا يجب قضاؤه. وينبغي للصائم تطوعاً مراعاة المصلحة في إمضاء صومه أو فطره، فإن حقق فطره مصلحة له، أو لغيره كإدخال السرور على قلب من دعاه إلى وليمة نهارًا، أو حصل له عذر، فهذا يسن له الفطر، وإن لم تكن مصلحة فالأولى كسب الأجر بالصوم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣]. وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﵌ ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟». قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قال: «فَإِنِّي صَائِمٌ». قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﵌، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ﵌ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئاً، قال: «مَا هُوَ». قُلْتُ: حَيْسٌ، قال: «هَاتِيهِ». فَجِئْتُ بِهِ فَأكَلَ. أخرجه مسلم (١). • أقسام صيام التطوع: ينقسم صيام التطوع إلى ثمانية أقسام: الأول: صوم يوم، وإفطار يوم، وهو أفضل صيام التطوع، وهو صوم داود ﵌. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ ﵌: «إِنَّ أحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَأحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى الله صَلاةُ دَاوُدَ ﵇. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ

стр. 5756

اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً». متفقٌ عليه (١). الثاني: صيام شهر الله المحرم، وهو أفضل الصيام بعد رمضان، وآكده العاشر ثم التاسع، وصوم العاشر من محرم يكفر ذنوب السنة الماضية، ويُسن أن يصوم التاسع، ثم العاشر مخالفةً لليهود. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ». أخرجه مسلم (٢). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﵌ المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقال: «مَا هَذَا». قالوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قال: «فَأنَا أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فَصَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ. متفقٌ عليه (٣) وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ الله ﵌ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﵌: «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ». قال: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﵌. أخرجه مسلم (٤). الثالث: صيام ستٍ من شوال، والأفضل أن تكون متتابعةً بعد العيد، ويجوز تفريقها.

стр. 5757

عَنْ أبِي أيُّوبَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (١). الرابع: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي كصيام الدهر. ويُسن أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، أو يصوم أيام الاثنين، أو يصوم ما شاء من الشهر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﵌ بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ أَبي ذر ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «يَا أَبَا ذرٍّ إِذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلَاثةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثلَاث عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ». أخرجه الترمذي بسندٍ صحيح (٣). وَعَنْ مُعَاذَةُ أنَّهَا سَألَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌: «أكَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ». أخرجه مسلم (٤). الخامس: صيام يوم الاثنين من كل أسبوع. عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ». أخرجه مسلم (٥).

стр. 5758

السادس: صيام تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة، وأفضلها التاسع، وهو يوم عرفة، ويُسن صيامه لغير حاج، وصيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، ويستحب للمسافر صوم يوم عرفة، وعاشوراء؛ لأنه يفوت وقتهما. عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁: أنَّ رَسُولَ الله ﵌ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ الله ﵌، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِالله رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: «لا صَامَ وَلا أفْطَرَ (أوْ مَا صَامَ وَمَا أفْطَرَ). قال: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْم، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قال: «لَيْتَ أنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «ذَاكَ صَوْمُ أخِي دَاوُدَ ﵇». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ». قال: فَقَالَ «صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ». قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ». أخرجه مسلم (١). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ». قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 5759

السابع: الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضررٍ، ولا تفويت مصلحة. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً». متفقٌ عليه (١). الثامن: صيام أكثر شعبان، ويُسن أن لا يخلي شهرًا من صيام. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ الله ﵌ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. متفقٌ عليه (٢). هذه هي أهم الأيام التي يُسن صومها، ويُسن للمسلم المحافظة عليها، زيادةً في الأجر، وسدًا لنقص الصوم الواجب. • أفضل صيام التطوع: عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﵌: «يَا عَبْدَ الله، ألَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قال: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». متفقٌ عليه (٣). وَعنْ عَبْد الله بْن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﵌: «أحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى الله صَلاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ». متفق عليه (٤).

стр. 5760

• الذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن: يُسن صوم التطوع للرجال والنساء على حدٍ سواء. والذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن هم: الزوجة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، والأَمَة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن سيدها، والعبد لا يصوم تطوعًا إلا بإذن سيده، والأجير لا يصوم تطوعًا إلا بإذن من استأجره إن كان الصوم يضر بعمله. أما صوم رمضان، وقضاء رمضان إذا ضاق وقته فيصام بلا إذن أحد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «لا تَصُومُ المَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ». متفقٌ عليه (١). • ما يكره صومه من الأيام والشهور: أولًا: يُكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا إذا كان يوافق عادةً له في صيامه فلا يُكره؛ لأن يوم الجمعة يوم عيد، فلا يصام منفردًا، فإذا قرن يوم الجمعة أو السبت أو الأحد بغيره صح صومه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوْماً قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﵌ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقالَ: «أصُمْتِ أمْسِ؟». قالتْ: لا، قال: «تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَداً؟». قالتْ: لا، قال: «فَأفْطِرِي». أخرجه البخاري (٣).

стр. 5761

ثانيًا: يُكره إفراد رجب بالصوم؛ لأن أهل الجاهلية يعظمونه، وفي صومه إحياءٌ لذلك. • الأيام المنهي عن صيامها: صوم يوم عيد الفطر والأضحى. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ﵁ «أنَّ رَسُولَ الله ﵌ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ». متفقٌ عليه (١). وَعَنْ أبِي عُبَيْدٍ قالَ: «شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ، نَهَى رَسُولُ الله ﵌، عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ». متفقٌ عليه (٢). ثانيًا: صيام أيام التشريق إلا لحاج لم يجد الهدي، وهي الأيام الثلاثة التي تلي العيد: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة: ١٩٦]. وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «أيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ». أخرجه مسلم (٣). ثالثًا: صوم يوم الجمعة منفردًا. أما إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، أو وافق صياماً معتادًا له، فلا حرج في إفراده بالصيام؛ لأنه لم يتعمده بعينه.

стр. 5762

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوْماً قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ». متفقٌ عليه (١). رابعًا: صوم يوم الشك على نية الاحتياط لصوم رمضان. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ، إِلا أنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ عَمَّار ﵁ قالَ: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُ فِيهِ النّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﵌. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٣). خامسًا: صيام الدهر لما فيه من المشقة والضعف والحرج. عَنْ عَبْد الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ: نَعَمْ، قال: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى». متفقٌ عليه (٤). سادسًا: صوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها، فإن كان غائبًا فلها أن تصوم بلا إذنه.

стр. 5763

عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «لا تَصُمِ المَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أجْرِهِ لَهُ». متفق عليه (١). • فضل صيام الواجب والمسنون: عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﵌ يَقُولُ: «قال اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَاباً يُقال لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقال أيْنَ الصَّائِمُونَ، فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أحَدٌ». متفقٌ عليه (٣). وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسعُودٍ ﵁ قالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﵌: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». متفقٌ عليه (٤). • حكم صيام يوم السبت والأحد: يُستحب صيام يوم السبت والأحد؛ لأنهما عيدان للمشركين، وبصيامهما تحصل المخالفة لهم، ويُكره إفراد السبت أو الأحد بالصيام؛ لأن فيه تعظيم عيد الكفار، ويجوز صوم الجمعة أو السبت أو الأحد إذا قرنه بغيره، بأن يصوم يوماً قبله او بعده.

стр. 5764

• حكم صيام ستٍ من شوال قبل القضاء: من كان عليه قضاءٌ من رمضان، فصام ستاً من شوال قبل القضاء لم يحصل على ثوابها المذكور، بل عليه أن يُقدم الصوم الواجب من رمضان على التطوع، فيُكمل صيام رمضان أولًا، ثم يتبعه بستٍ من شوال؛ ليحصل له الأجر المترتب عليه. عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». أخرجه مسلم (١). والأفضل أن تكون متتابعة بعد العيد، ويجوز تفريقها، فالحمد لله رب العالمين.

стр. 5765

٦ - الخزانة السادسة ٥ - أحكام الاعتكاف • الاعتكاف: هو لزوم مسجدٍ لطاعة الله تعالى. • حكمة مشروعية الاعتكاف: القلوب مع كثرة الاختلاط تتعلق بما سوى الله، وتتأثر به، وتشتغل به، ومن رحمة العزيز الرحيم أن شرع لعباده ما يقطعهم عن ذلك، ويصلهم بربهم، ويذكِّرهم بالله، وذلك بحبس النفس على طاعة الله، والأنس به، والتلذذ بعبادته، وإخلاء القلب عن كل ما يشغل عن ذكر الله ، لتعتاد النفوس ذكر خالقها، وتتلذذ بالخلوة به، وتنشط لطاعته وعبادته، فشرع لهم الاعتكاف تحقيقًا لهذه المقاصد. • حقيقة الاعتكاف: الاعتكاف هو عكوف القلب على الله، وقطع المعتكف علائقه بما سواه، والخلوة بربه، والتلذذ بمناجاته، وجمعية نفسه وخواطره وأفكاره عليه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩]. وسر الاعتكاف ولُبه الاتصال الدائم بالخالق، وقطع العلائق عن الخلائق، بالتفكر في أسماء الله وصفاته وأفعاله، وذكر نعمه وآلائه، وذكر خلقه وشرعه، وذكر اليوم الآخر، ولزوم العبادات الخاصة من الذكر، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يُصلح القلب من

стр. 5766

القربات والطاعات وحسن الأخلاق: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]. • حكم الاعتكاف: الاعتكاف قربةٌ إلى الله ، وعبادةٌ من العبادات. ويصح الاعتكاف في كل وقت من العام ليلة، أو يومًا، أو أيامًا، أو غيرها. ويُسن الاعتكاف في رمضان، وهو في العشر الأواخر من رمضان آكد؛ لما يرجى فيها من موافقة ليلة القدر. ويصح الاعتكاف بلا صوم، وهو مع الصوم أفضل، ويجب الاعتكاف بالنذر. والاعتكاف من الطاعات المستحبة، والأعمال الجليلة؛ ولهذا شرعه الله لنا، ولمن قبلنا من الأمم من الرجال والنساء: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌: أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ». متفقٌ عليه (٣).

стр. 5767

• شروط صحة الاعتكاف: يشترط لصحة الاعتكاف ثلاثة شروط: ١ - الإسلام. ٢ - ونية الاعتكاف. ٣ - وأن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة. • أفضل أماكن الاعتكاف: يختلف مكان الاعتكاف بحسب المكان. فأولًا: الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى، أفضل من غيرها من المساجد، فإن عيَّن الأعلى كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عيَّن الأدنى جاز الاعتكاف فيه وفي الأعلى. ثانيًا: أفضل المساجد المسجد الحرام، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ثم المسجد النبوي، والصلاة فيه بألف صلاة، ثم المسجد الأقصى، والصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة. ثالثًا: يُسن الاعتكاف في أي مسجد من مساجد المسلمين تقام فيه الجماعة: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧]. • أفضل أوقات الاعتكاف: أفضل أوقات الاعتكاف للرجال والنساء العشر الأواخر من رمضان. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفقٌ عليه (١).

стр. 5768

• أقل مدة الاعتكاف: يصح الاعتكاف في أي وقت، وفي أي مدة ليلةً، أو يوماً، أو أيامًا، أو شهرًا ونحو ذلك، وأفضل الاعتكاف في رمضان، وأفضله في العشر الأواخر منه. وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفقٌ عليه (٢). • وقت بداية الاعتكاف ونهايته: إذا أراد المسلم أن يعتكف يومًا دخل المعتكف بعد صلاة الفجر، وخرج بعد غروب الشمس، وإذا أراد أن يعتكف ليلة دخل المعتكف قبل غروب الشمس، وخرج بعد طلوع الشمس من الغد. وإذا أراد أن يعتكف يوماً وليلة دخل معتكفه قبل غروب الشمس، وخرج بعد غروب الشمس من الغد. وإذا أراد المسلم اعتكاف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ. متفقٌ عليه (٣).

стр. 5769

• أقسام الاعتكاف: الاعتكاف ينقسم إلى قسمين: الأول: الاعتكاف المسنون: وهو ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله ، وطلبًا لثوابه، واقتداءً بالرسول ﵌، وهو مشروعٌ في كل وقت، وهو في رمضان أفضل، وآكده في العشر الأواخر من رمضان. الثاني: الاعتكاف الواجب وهو ما أوجبه المسلم على نفسه: إما بالنذر المطلق كأن يقول: لله علي أن أعتكف يومًا، فيجب عليه الوفاء به، وإما بالنذر المقيد كأن يقول: لله علي إن شفاني الله أن أعتكف أسبوعًا مثلًا، فيجب عليه الوفاء به. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفقٌ عليه (٢). • حكم نذر الاعتكاف: من نذر الصلاة أو الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة لزمه الوفاء بنذره كما سبق، وإن عين الأفضل كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عين ما دونه جاز فيه وفي الأفضل منه.

стр. 5770

عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ «أَنَّ رَجُلاً قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي نَذرْتُ لله إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا».، ثمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا».، ثمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذنْ». أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح (١). ومن نذر الصلاة أو الاعتكاف في بلدٍ أو مسجدٍ غير المساجد الثلاثة فلا يلزمه، فيجوز له الاعتكاف والصلاة في أي مسجدٍ وبلد؛ لأن البقاع كلها سواء، ولا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة فقط. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵌، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». متفقٌ عليه (٢). • ما يجوز للمعتكف فعله: يُباح للمعتكف فعل ما يلي: أولًا: تنظيف بدنه من الشعث والوسخ، وترجيل الشعر، وحلق الرأس، وتقليم الأظفار، والاغتسال، ولُبس أحسن الثياب، والبخور، والطيب: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. ثانيًا: الخروج من المسجد لحاجة الإنسان التي لابد منها كقضاء الحاجة، والوضوء، والغُسل ونحو ذلك. ثالثًا: الخروج للأكل والشرب إذا لم يتيسر وصوله إليه في المسجد. رابعًا: الأكل والشرب والنوم في المسجد في مكان أو خباء، مع المحافظة على نظافة المسجد، وصيانته عن الأقذار.

стр. 5771

خامسًا: حضور حلق الذكر والعلم أحياناً في المسجد الذي يعتكف فيه. سادسًا: زيارة مريض له حقٌ عليه، وشهود جنازة من له حقٌ عليه، كأحد الوالدين أو قريبٍ ونحوهما. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﵌، إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ. متفقٌ عليه (١). • ما يُسن للمعتكف فعله: يُسن للمعتكف فعل ما يلي: أولًا: الإكثار من ذكر الله، والتفكر في آلاء الله ونعمه، والإعراض عن كل ما يشغله عن ربه، واجتناب ما لا يعنيه من قولٍ أو فعل. ثانيًا: يُسن له الاشتغال والاجتهاد بأنواع العبادة كتلاوة القرآن، والدعاء، وكثرة الاستغفار، وصلاة النوافل، والتهجد، والوتر، والإحسان بالقول والفعل، وحفظ الوقت فيما ينفعه. ثالثًا: الاجتهاد ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليالي الوتر، وأرجاها ليلة سبعٍ وعشرين. • حكم اعتكاف النساء في المسجد: يُسن الاعتكاف في المسجد للنساء كما يسن للرجال، ما لم تخش منه فتنة أو حرج، فتُمنع منه النساء درءًا للمفسدة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌: «أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفقٌ عليه (٢).

стр. 5772

وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ. قال: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أنْ تَعْتَكِفَ فَأذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﵌ مِنَ الغَدَاةِ أبْصَرَ أرْبَعَ قِباب، فَقال: «مَا هَذَا». فَأخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقال: «مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلا أرَاهَا». فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ». أخرجه البخاري (١). • شروط اعتكاف المرأة: يشترط لصحة اعتكاف المرأة ثلاثة شروط: الأول: أن يأذن لها وليها في الاعتكاف. الثاني: أن لا يكون في اعتكافها فتنةٌ لها أو لغيرها. الثالث: أن تستتر عن الرجال في خباء خاص بالنساء؛ لئلا تَفتن أو تُفتن. • حكم اعتكاف المرأة المستحاضة: يُسن للمرأة المسلمة الاعتكاف في المسجد، سواءً كانت طاهرًا، أو مستحاضة، أو حائضًا، لكن ينبغي للمستحاضة والحائض أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد، وليس للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها؛ لأنه ليس بمسجدٍ حقيقة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﵌ امْرَأةٌ مِنْ أزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي. أخرجه البخاري (٢).

стр. 5773

وَعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﵌، أنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ الله! إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قال: «لِتُلْبِسْهَا أخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». متفقٌ عليه (١). • حكم زيارة المرأة زوجها في معتكفه: يجوز للمرأة أن تزور زوجها في معتكفه، وله أن يخلو بها، ويقلبها إلى بيتها، ولأهله وأصحابه أن يزوروه في معتكفه. عَنْ عَلِيّ بن الحُسَيْنِ ﵄ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌ أخْبَرَتْهُ: أنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﵌ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﵌ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ باب المَسْجِدِ عِنْدَ باب أمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنْصار، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ الله ﵌، فَقال لَهُمَا النَّبِيُّ ﵌: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ». فَقالا: سُبْحَانَ الله يَا رَسُولَ الله، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقال النَّبِيُّ ﵌: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً». متفقٌ عليه (٢). • حكم قطع الاعتكاف: يُسن للمسلم إذا نوى الاعتكاف وشرع فيه أن يتمه، ويجوز له قطع الاعتكاف لعذر أو مصلحة قبل تمام المدة، ولا حرج عليه. والاعتكاف سُنَّة، ومن قطعه لعذرٍ، فيستحب له قضاؤه ولا يجب، ولا حرج عليه.

стр. 5774

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّبِيُّ ﵌ رَأى الأخْبِيَةَ، فَقال: «مَا هَذَا». فَأُخْبِرَ، فَقال النَّبِيُّ ﵌: «آلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ». فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ». متفقٌ عليه (١). • ما يبطل به الاعتكاف: يبطل الاعتكاف بما يلي: أولًا: الخروج من المسجد لغير حاجة. الثاني: الجماع، فمن جامع زوجته وهو معتكف بطل اعتكافه، وله مباشرتها ولمسها من غير شهوة، والاحتلام لا يفسد الاعتكاف: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧]. ثالثًا: السُكر. رابعًا: الردة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌، إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ». متفقٌ عليه (٢). • حكم النوم في المسجد: النوم في المسجد أحيانًا للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له، والمتعب، جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتًا ومقيلًا فلا ينبغي إلا لمعتكفٍ ونحوه.

стр. 5775

والسُنَّة أن يتخذ المعتكف في المسجد مكانًا يعينه على دوام الذكر، وصفاء العبادة، ويوفر له الطمأنينة والخشوع، ولذة المناجاة مع ربه. • مدة الاعتكاف: يجوز الاعتكاف في أي زمن وفي أي مدة ليلًا أو نهارًا أو أيامًا. عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. متفقٌ عليه (١). وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا». أخرجه البخاري (٢). • حكم قضاء الاعتكاف المسنون: من كان يعتكف في رمضان أو في العشر الأواخر منه، ثم لم يتمكن من ذلك لعذر، فيُسن له أن يقضيه بعد رمضان.

стр. 5776

٣٧ - خزائن الحج والعمرة وتشتمل على ما يلي: ١ - فقه أحكام الحج ٢ - المواقيت ٣ - الإحرام ٤ - الفدية ٥ - أنواع النسك ٦ - معنى العمرة وحكمها ٧ - صفة العمرة ٨ - صفة الحج ٩ - أحكام الحج والعمرة ١٠ - الهدي والأضاحي ١١ - نوازل الحج والعمرة ١٢ - خصائص المساجد الثلاثة

стр. 5777

موسوعة خزائن العلوم الاسلامية ٣٧ - خزائن الحج والعمرة القسم الأول وتشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ - الخزانة العاشرة

стр. 5778

٣٧ - خزائن الحج والعمرة القسم الأول ١ - الخزانة الأولى ١ - فقه أحكام الحج • الحج هو: التعبد لله بقصد مكة في وقتٍ محدد لأداء مناسك الحج. • حدود حرم مكة: من الغرب: الشميسي، ويُسمى الحديبية، ويبعد عن المسجد الحرام اثنين وعشرين كيلو متر على طريق جدة. ومن الشرق: ضفة وادي عُرنة الغربية، وتبعد خمسة عشر كيلو متر تقريباً، ويمره طريق الطائف. ومن جهة الجُعرانة: شرائع المجاهدين، وتبعد ستة عشر كيلو متر تقريبًا. ومن الشمال: التنعيم، ويبعد سبعة كيلو مترات تقريبًا عن المسجد الحرام. ومن الجنوب: أضاة لين، على طريق اليمن، وتبعد إثنى عشر كيلو متر تقريبًا: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦]. • خصائص المسجد الحرام: المسجد الحرام هو الحرم كله، وهو أكبر مساجد الدنيا على الإطلاق، إذ جعل الله فيه الكعبة أول بيتٍ وضع للناس في الأرض، وجعله قبلةً لجميع مساجد الدنيا من جميع الجهات، وجعله مباركًا وهدىً للعالمين، والصلاة

стр. 5779

في مسجد الكعبة وجميع مساجد الحرم أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا أن الصلاة في مسجد الكعبة أفضل وأزكى، لكثرة المصلين، والقرب من القبلة. وهذا فضلٌ عظيم خص الله به مكة، وجعلها دار النُسك، ومُتعبد الخلق، وحرم الرب الذي جعله للناس سواء، لا يُسفك فيه الدم، ولا يُنفر صيده، ولا تُلتقط لقطته، ولا يُختلى خلاه، ولا يجوز للمشركين دخوله، وعظم إثم المعصية فيه. فالحرم ومشاعره هو المسجد الحرام الذي أوقفه الله على جميع المسلمين، فهم فيه سواء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧]. وقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١]. وقد أُسري به ﷺ من بيت أم هانئ في مكة. وعن جابر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ». أخرجه أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح (١).

стр. 5780

وعن ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ، وَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ: إِلاَّ الإِذْخِرَ». متفقٌ عليه (١). • مكانة البيت الحرام: جعل الله البيت الحرام معظمًا، وجعل المسجد الحرام فناءً له، وجعل مكة فناءً للمسجد الحرام، وجعل الحرم فناءً لمكة، وجعل المواقيت فناءً للحرم، وجعل جزيرة العرب فناءً للمواقيت، كل ذلك تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا لبيته الحرام: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧]. • فضل البيت الحرام: قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة: ٩٧]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
следующие страницы →