الطرفين لم يحصل انتفاع من كل واحد لما صار اليه من بيع وايجارة؛ اذ لا يأمن من فسخ صاحبه له.
والثاني ما تكون مصلحته في جوازه من طرفي الشركة، والوكالة، والوصية، والجعالة، والوديعة، والعارية، والقرض ونحو ذلك.
الثالث ما تكون مصلحته التصرف فيه، جوازه من أحد طرفيه، ولزومه من الطرف الآخر، كالرهن والكتابة، وإجازة المشرك حتى يسمع كلام الله، وعقد الجزية، فالرهن مثلا لازم في حق الراهن، والكفارة لازمة في حق الجاني، والكتابة لازمة في حق السيد، والإيجارة لازمه من جهة المستأجر، والعفو عن القصاص والعقوبات لازم من جهة من له الحق، وكذلك الإبراء من الديون، وكذلك قسمة التراضي بين الطرفين لازمه لا تقبل الرجوع فيها.
• أفضل الطرق للتعامل مع الناس:
جاء الإسلام بأحسن الطرق والأخلاق؛ للتعامل مع الناس.
فبيّن الله في القرءان في خمس آيات طرق التعامل مع الناس، وفتح أبواب التعاون على البر والتقوى؛ لتمتلئ القلوب بالمحبة والرضا، وتذوق طعم الإخوة الإيمانية. وقد جاءت هذه الآيات في أول القرءان ووسطه وآخره، وهذه الآيات هي: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
والثانية: كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ
стр. 6022
تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٢ - ١٥٣].
والثالثة: كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ [الإسراء: ٥٣].
والرابعة: كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾ [العنكبوت: ٤٦].
والخامسة: كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠].
وبهذه المعاملات الحسنة تتآلف القلوب، ويحب بعضها بعضا، ويحب المؤمن لأخيه ما يحب لنفسه، ويشعر الإنسان بالإخوة الإيمانية، والمحبة الصادقة، وتتآلف القلوب، ولا يأخذ الإنسان ما ليس له، ويعطى ما وجب عليه؛ تعبدًا لله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
ومن تولاه الله هداه سبل رضاه فيما بينه وبين ربه تعبدا، وفيما بينه وبين خلقه دعوة وتعليما وإحسانا. والولي هو من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به، فالإيمان سبب يوالى به المؤمنون ربهم بالطاعة، ويواليهم به بالثواب والنصر والإعانة. فالله ولى المؤمنين والمؤمنون أولياؤه، يوالونه بالإيمان والتوحيد، والعبادات والطاعات، وهو يواليهم
стр. 6023
بالأجر والعون كما قال سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٤].
وقال الله : ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة: ٢٥٧].
والمؤمنون بعضهم أولياء بعض بالحب والرحمة، والإخوة الإيمانية كما قال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
والله مولى المؤمنين ينصرهم دون الكافرين كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١)﴾ [محمد: ١١].
والله سبحانه مولى الخلق كلهم بالملك والقهر، ونفوذ المشيئة كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام: ٦٢].
وقال : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
والمؤمن حقا هو الذي يصل من قطعه، ويعطى من حرمه، ويعفوا على من ظلمه، ويحسن إلى من أساء إليه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
стр. 6024
وقال الله : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
وقال سبحانه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وإذا كان المجتمع كله بهذه الصفات شعر كل واحد من المسلمين بالمحبة والإخوة والطمأنينة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وقال الله : ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البقرة: ١٣٨].
فاللهم أهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
стр. 6025
٥ - الخزانة الخامسة
• فقه المعاملات:
امتثال أوامر الله ، سواء كانت فيما بين العبد وربه كالصلاة، أو فيما بين العبد وخلقه، كالبيع والإجارة ونحوهما، وكل ذلك عبادة الله، فالمسلم كما يعبد الله في مسجده كذلك يعبده في سوقه، وفى بيعه وشرائه، وفى أخذه وعطائه؛ فأحكام الله على الإنسان كاملة، تستغرق جميع أوقاته وأحواله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
والمسلم يعمل في أي عمل كسبي مشروع؛ لحكم عظيمة، منها تنفيذ أمر الله في ذلك العمل، وإرضاء ربه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وإحياء سنة الرسول ﷺ في ذلك العمل، وفعل الأسباب المأمور بها شرعا، والتوكل على الله في جلب الرزق، ثم الله بعد ذلك يرزقه رزقا حسنا، ويوفقه لأن يصرفه في مصرف حسن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠].
ومعرفة أحكام الحلال والحرام، وأحكام البيع والشراء، والأخذ والعطاء، تُبصر الناس بمعرفة أحكام الله التي شرعها لعباده، فيأخذون الحلال الطيب الذي أحله الله ورسوله، ويجتنبون المعاملات، والأشياء
стр. 6026
المحرمة الخبيثة، ويتعبدون لله بذلك، وفي ذلك نفع للمسلمين، وتكميل لعبوديتهم لربهم، وسلامة لهم من الوقوع في المحرمات والمشتبهات والعقوبات: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وقال الله : ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
وقال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• الفرق بين الشعائر والشرائع:
الإسلام كله أعمال صادرة عن المخلوق، حسب أمر الخالق سبحانه، والمسلم يعبد الله بامتثال تلك الأوامر، في جميع أحواله، ويؤجر على ذلك: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
فالإسلام دين كامل؛ جاء بما يسعد الناس في الدنيا والآخرة، جاء بتنظيم المعاملات بين المخلوق والمخلوق، وبالعبادات التي تزكى النفوس، وتطهر القلوب، وتعدها لطاعة الله في كل حال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وجاء الإسلام بتنظيم المعاملات بين المخلوق والمخلوق بالعدل والإحسان، كالبيوع والنكاح، والمواريث والحدود وغيرها، فمن استقام على هذا وهذا، فهو أسعد الناس في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ
стр. 6027
تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
أقسام العقود:
تنقسم العقود الشرعية إلى خمسة أقسام:
الأول: عقود المعاوضة، هي كل عقد اشتمل على بذل عوض مقابل شئ كالبيع والإجارة ونحوهما.
الثاني: عقود التبرع، وهى كل عقد اشتمل على تبرع بلا عوض كالهبة والهدية والصدقة والوقف والوصية.
الثالث: عقود الإنفاق، ويقصد بها الإنفاق دون مقابل كالقرض والعارية ونحوهما.
الرابع: عقود التوثيق، يقصد بها توثيق الحق كالرهن والكفالة والوكالة وغيرها.
الخامس: عقود الأمانات، وهى التي مبناها على الأمانة كالوديعة.
وقد شرع الله ذلك كله؛ رحمة بالعباد، وتأليفا لقلوبهم، وتحقيقا للأخوة الإيمانية فيما بينهم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات: ١٠].
وقال رسول الله ﷺ : «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». متفق عليه (١).
و قال ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (٢).
стр. 6028
والإسلام دينٌ عظيمٌ كامل شرعه الله؛ ليسعد به الإنسان في الدنيا و الآخرة. وجاء الإسلام بتنظيم العلاقات بين الخالق و المخلوق بأنواع العبادات التي تزكي النفوس، وتطهر القلوب، وتهذب الأخلاق، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وجاء الإسلام بتنظيم المعاملات بين المخلوقين بعضهم مع بعض بالمعاملات الدائرة بين العدل و الإحسان، كالبيوع و النكاح، والمواريث والحدود، والهدية والوصية وغيرها مما يجلب المودة، ويحقق المحبة، ويفتح أبواب الرحمة؛ ليعيش الناس أخوةً في أمنٍ و عدلٍ، ومحبةٍ ورحمة، يؤدون حقوق الله، وحقوق عباده، وامتثال أمر الله في هذا و هذا كله عبادة يؤجر عليها العبد: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فقه المصالح الكبرى
المصالح التي عليها مدار الشرائع الإلهية ثلاث:
الأولى: درء المفاسد، وتسمى الضروريات.
الثانية: جلب المصالح، وتسمى الحاجيات.
الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق، وتسمى التحسينات.
فالضروريات تكون بدرء المفاسد عن خمسة أشياء هي:
الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال.
و جلب المصالح يكون بإباحة الحاجات، والمصالح المشتركة بين الناس، على الوجه المشروع، يستجلب الإنسان بواسطتها حاجته و مصلحته من الآخر، بأحسن وجوه العدل والإحسان كالبيوع، والإيجارات،
стр. 6029
والقروض، ونحوها ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
و الجري على مكارم الأخلاق يكون بفعل الفضائل التي تزيد الحياة حُسنًا وجمالاً، وطمأنينة و محبة، وأمنًا و سعادة و بهجة، من عفوٍ و حِلم، وصبرٍ و إحسان، وشفقةٍ ورحمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
فضل الورع في المعاملات:
يجب على المسلم أن يكون بيعه وشراؤه، وطعامه وشرابه، وسائر معاملاته، على السُنة، فيأخذ الحلال البيّن و يتعامل به، و يجتنب الحرام البين و لا يتعامل به، أما المشتبه فينبغي تركه؛ حمايةً لدينه، ولئلا يقع في الحرام الموجب للعقوبة.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ! إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، ألا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْب». متفقٌ عليه (١).
стр. 6030
و الأصل في المعاملات والعادات، والبيع والشراء، الحِل و الإباحة، أما المعاملات و العقود المحرمة، فترجع إلى ضرر الطرفين أو أحدهما، و ذلك يرجع إلى ثلاث قواعد:
قاعدة الربا، وقاعدة الغرر والجهالة، وقاعدة الخداع، هذا أساس المعاملات المحرمة في الإسلام: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
و قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨].
و قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠].
وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا». متفقٌ عليه (١).
стр. 6031
٦ - الخزانة السادسة
• أقسام الأموال:
الأموال ثلاثة أنواع:
الأول: الذهب، والفضة، والأوراق النقدية، وهي قيم الأشياء والبضائع.
الثاني: المنقولات، وهي كل شيء يمكن نقله من الأعيان مثل الأطعمة، والملابس، والمراكب، والآلات، والأواني وغيرها.
الثالث: العقارات، وتشمل الأراضي، والدور، والمزارع.
• ما يطيب به الكسب:
المكاسب لا تطيب إلا بأمرين:
الأول: أن يكون الكسب مشروعًا، مأذونًا فيه من الله ورسوله كما قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الثاني: أن يؤدي المسلم العمل لله كاملًا على أتم الوجوه، ويسلم من الغش والتقصير في العمل.
عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفق عليه (١).
وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ومن غشنا فليس منا». أخرجه مسلم (٢).
стр. 6032
• حكم المكاسب الخبيثة:
تحرم جميع المكاسب الخبيثة كالربا، والغش، والسرقة، والنهب، والغصب، وغيرها، وهي شؤم على صاحبها، ويظهر أثرها في عبادته، فيُسلب الخشوع، ويسلب قبول الدعاء، ويسلب الطمأنينة: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤].
وكل كسب خبيث سببه عدم الإيمان أو نقصه، ومن كان مكسبه خبيثًا سلط الله عليه من يسلبه منه، وعذبه به في الدنيا، وعاقبه عليه في الآخرة، كما قال سبحانه: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة: ٥٥].
وعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَالَ سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].، وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ [البقرة: ١٧٢] .. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء، يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وملبسه حرام، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك». أخرجه مسلم (١).
• كيفية الحصول على الأموال:
يحصل الناس على الأموال من خمسة أبواب:
стр. 6033
الأول: باب الإيمان والتقوى، فيحصل المؤمن على رزقه بالإيمان والأعمال الصالحة كالاستغفار، والتقوى، وحسن الخلق، وصلة الرحم، والإحسان إلى الخلق، والهجرة في سبيل الله ونحو ذلك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
وقال الله : ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠].
الثاني: باب المجاهدة والتعب، كالبيع والشراء، والتجارة والصناعة والزراعة، ونحو ذلك مما احل الله كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠].
الثالث: باب الحقوق والواجبات والمستحبات، فيأتيه المال بلا تعب عن طريق الوصية، أو الوقف، أو الميراث، أو الزكاة، أو الصدقة، أو الهدية ونحو ذلك.
الرابع: باب المحرمات، كمن يأخذ المال عن طريق الربا أو السرقة، أو الغصب أو الغش، أو الاحتكار، أو الميسر أو القمار أو الرشوة ونحو ذلك من أكل أموال الناس بالباطل.
стр. 6034
الخامس: باب الذِل والهوان، كمن يسأل الناس، ويتذلل لهم؛ ليعطوه. فالأول وهو باب الإيمان والتقوى أعلاها وأشرفها وأزكاها، وهو طريق الأنبياء والصالحين، والثاني مباح مأمور به شرعا، والثالث مباح شرعا، والرابع أخطرها وأشدها إثما، والخامس أخسها وأدناها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ [المائدة: ٦٥ - ٦٦].
• فقه الرزق:
من جاءه المال عن طريق الكسب الحلال أو الميراث أو الهدية ونحو ذلك فهذا من الرزق الذي أباحة الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
ومن سرق وأكل الحرام، فليس هذا من الرزق الذي أباحة الله له، ولكن هذا الرزق الذي سبق به علم الله وقدره، فكما أن الله كتب على العبد ما يعمله من خير، ومن شر، فهو يثيبه على الخير، ويعاقبه على الشر؛ لأنه الفاعل، فكذلك كتب ما يرزقه العبد من حلال وحرام، وهو يثيبه على الحلال، ويعاقبه على الحرام، وكل ذلك واقع بمشيئة الله وقدره، ولا عذر لأحد بالقدر، بل القدر نؤمن به، ولا نحتج به على ركوب المعاصي، والرزق الحلال الذي كتبه الله لعباده هو لمن يتقيه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
стр. 6035
ومن ليس من المتقين ضمن له ما يسد حاجته، بأن يمنحه ما يعيش به في الدنيا، ثم يعاقبه في الآخرة. والله أباح الرزق لمن يستعين به على طاعة الله، ولم يبيحه لمن يستعين به على معصية الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
وقال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
الأسباب التي يحصل بها الزرق للعبد:
الأسباب التي يحصل بها الرزق كثيرة، وهى من جملة ما قدره الله وكتبه، فإذا قدر الله أنه يرزق العبد بسعيه وكسبه، ألهمه الله السعي والاكتساب، وما قدر الله له من الرزق بغير اكتساب، يأتيه بغير اكتساب، عن طريق الميراث أو الوصية أو الهدية ونحوها، و أكثر الذين يتركون الأسباب، يرزقون على أيدي من يعطيهم، إما هدية، أو صدقة، أو نذر، أو كفارة أو غيرها، والمؤمن يفعل السبب المأمور به، ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته، وغاية قدرته تحصيل السلعة ونقلها وعرضها، فنفعل الأسباب بأيدينا، ونتوكل على الله بقلوبنا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
стр. 6036
أما إلقاء الرغبة في قلب من يطلبها، وبذل الثمن الذي يربح به وقت البيع، هذا كله بيد الله وحده، وليس مقدورا للعبد: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
والله قسم على عباده الأرزاق، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣١ - ٣٢].
فالله قادر على كل شيء، يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، قدر جميع الأرزاق كمية ونوعية، ومكانا وزمانا لكل مخلوق: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
هل يزيد الرزق وينقص؟
الرزق نوعان:
أحدهما: ما كتبه الله وعلمه وقدره أنه يرزقه لعبده، هذا لا يتغير.
الثاني: ما كتبه الله، وأعلَم به الملائكة، وهذا يزيد وينقص على حسب الأسباب، فإن الله يأمر الملك أن يكتب رزق العبد وأجله، وإن وصل رحمه زاده الله .
عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (١).
стр. 6037
وعن حذيفة ابن حسيب قال، قال رسول الله ﷺ : «يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ». أخرجه مسلم (١).
• كيفية التصرف في الأموال:
المال نعمة من نعم الله على عباده، جعله الله سببًا لقضاء حوائج الناس، وقد انقسم الصحابة ﵃ بعد الفتوح إلى ثلاثة أقسام:
الأول من أعرض عن المال، وبقى على عيشة الكفاف، وهؤلاء قليل ومنهم أبو ذر ﵁.
الثاني: من تبسط ببعض المباح مما يتعلق بكثرة النساء، والخدم، والملابس، ونحوها، وهؤلاء كثير، ومنهم عبد الله بن عمر ﵁.
الثالث من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها، مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة، وهؤلاء كثير، ومنهم عبد الرحمن بن عوف ﵁.
وفي كل خير، وكل ميسر لم خلق له، واليد العليا خير من اليد السفلي: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
стр. 6038
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
أحوال الأغنياء يوم القيامة:
الأغنياء يوم القيامة نوعان:
الأول: أغنياء متقون، أنفقوا أموالهم في سبيل الله، ومرضاته، وفيما احل الله، فهؤلاء في الجنة، ودرجاتهم بحسب إيمانهم، وأعمالهم، وإنفاقهم ونياتهم: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦٢].
والثاني: أغنياء كفار فجار، أنفقوا أموالهم في معصية الله، وفيما حرم الله، فهؤلاء في النار يوم القيامة، وعذابهم بقدر فجورهم، وإنفاقهم في المحرمات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ [الأنفال: ٣٦].
стр. 6039
وعن عبد الرحمن ابن شبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ، وَيَأْثَمُونَ». أخرجه أحمد بسند صحيح (١).
• مفاتيح الرزق الحلال وأسبابه:
أهم مفاتيح الرزق الحلال، وأسبابه التي يستنزل بها الرزق من الله هي:
ألأول: الإيمان وتقوى الله كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
الثاني: الاستغفار والتوبة إلى الله كما قال سبحانه عن نوح ﷺ : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
وقال سبحانه عن هود ﷺ أنه قال: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود: ٥٢].
стр. 6040
الثالث: التوكل على الله ، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٣].
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت الرسول ﷺ يقول: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
الرابع: اجتناب المعاصي، كما قال سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١].
وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
الخامس: الدعاء، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقال الله تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾: [المائدة: ١١٤ - ١١٥].
السادس: الإنفاق في سبيل الله تعالى كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ: ٣٩].
стр. 6041
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». أخرجه مسلم (١).
السابع: الإنفاق على أهل العلم.
عن أنس ﵁ قال: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ». أخرجه الترمذي بسند صحيح (٢).
الثامن: إكرام الضعفاء.
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ ﵁، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ». أخرجه البخاري (٣).
التاسع: صلة الرحم.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (٤).
العاشر: التبكير في طلب الرزق.
عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. قَالَ: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا، بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ.
стр. 6042
قَالَ: وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُه». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١).
الحادي عشر: الهجرة في سبيل الله تعالى.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء: ١٠٠].
الثاني عشر: التفرغ لعبادة الله ، ومعناه حضور القلب وخشوعه وخضوعه لله أثناء العبادة كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [المؤمنون: ١ - ٣].
وعن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يقول الرب ﵎: «يَقُولُ رَبُّكُمْ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى وَأَمْلَأْ يَدَيْكَ رِزْقًا، يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَبَاعَدْ مِنِّي فَأَمْلَأْ قَلْبَكَ فَقْرًا وَأَمْلَأْ يَدَيْكَ شُغْلًا». أخرجه الحاكم بسند صحيح (٢).
الثالث عشر: الاستعاذة بالله من المأتم والمغرم.
عن عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ
стр. 6043
الْمَغْرَمِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». متفق عليه (١).
الرابع عشر: المتابعة بين الحج والعمرة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». أخرجه الترمذي والنسائي بسند حسن (٢).
الخامس عشر: طاعة الله ورسوله.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١].
وتشتمل على ما يلي:
موسوعة خزائن العلوم الإسلامية
٣٩ - خزائن أنواع المعاملات
القسم الأول
ويشتمل على ما يلي:
١ - الخزانة الأولى
٢ - الخزانة الثانية
٣ - الخزانة الثالثة
٤ - الخزانة الرابعة
٥ - الخزانة الخامسة
٦ - الخزانة السادسة
٧ - الخزانة السابعة
٨ - الخزانة الثامنة
٩ - الخزانة التاسعة
١٠ - الخزانة العاشرة
стр. 6046
٣٩ - خزائن أنواع المعاملات
١ - كتاب البيع
١ - الخزانة الأولى
• الفرق بين العادات والمعاملات:
العادات ما يكون بين العبد وربه من صلاة وصوم ونحوهما، والمعاملات ما يكون الإنسان وغيره من بيع وشراء ونحوهما.
والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الدليل عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال النبي ﷺ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).
والأصل في العادات والمعاملات الإباحة، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
وقال : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
والبيع هو مبادلة مال بمال من أجل التملك، والشراء مثله، فالبيع استبدال سلعة بثمن، كبيع طعام بدرهم، والشراء استبدال ثمن بسلعة، كشراء ثوب بدينار.
стр. 6047
• حكم الصدق والبيان في المعاملات:
يجب الصدق والبيان في جميع المعاملات بين الناس، لأن المعاملات بين الناس كلها عبادة يقرب بها إلى الله.
عن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١).
فيجب على البائع والمشتري وغيرهما أن يصدقا ويبينا لتحصل البركة في هذا البيع، ويكون عبادة فيه أجر وثواب: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فالصدق من جهة البائع يكون من ببيان الصفات المرغوبة، ومقدار السوم ونحوهما، والبيان يكون ببيان الصفات المكروهة، والصدق من جهة المشتري يكون بالوفاء بلا مماطلة أو بخس.
فإذا وصف البائع السلعة بما فيها فقد صدق، وإن وصفها بما ليس فيها من الصفات المرغوبة فقد كذب، وإن باعه السلعة وبين العيب فقد بين ولم يكتم، وإن باعه السلعة وكتم ما فيها من الصفات المكروهة فقد كتم ولم يبين، ولا تحصل البركة أبدًا إلا بالصدق والبيان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
حكمة مشروعية البيع:
لما كانت النقود والسلع ولعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يده صاحبه، وهو لا يبذله بغير عوض، وفي باحة البيع قضاء لحاجاته ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب والسرقة والحيل
стр. 6048
والمقاتلة، لذا أحل الله البيع، لتحقيق تلك المصالح والمنافع، والبيع جائز بالإجماع، والربا محرم بالإجماع: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
مصالح البيع والشراء:
أباح الله البيع والشراء لحكم عظيمة وتحقيق مصالح كثيرة منها:
الأول: أن المسلم إذا كسب المال الحلال أعف نفسه، واستغنى بذلك عن الناس، وعاش كريمًا بعيدًا عن الذل والمهانة وسؤال الناس.
الثاني: أن المسلم يستعين بالمال الحلال على طاعة الله، فينفق في سبيل الله، ويهدي ويتصدق ابتغاء مرضات الله، فنعم المال الصالح للرجل الصالح.
الثالث: أن المسلم في البيع والشراء يترفع عن البطالة والخمول، ويكسب الحلال بالوجه المباح، وإذا قعد الناس عن العمل تعطلت مصالح الناس، وحصل الضيق في المعيشة.
الرابع: أن الكسب يعين الناس على تحقيق مصالحهم في الطعام والدواء، والسكن والكساء وغيرها، وإذا احتسب التاجر نفع المسلمين، وسد حاجاتهم، ليحمدوا الله المنعم بها، أثابه الله، وبارك في رزقه.
الخامس: أن التاجر يستفيد من تجارته وأسفاره، معرفة الأمصار والأشخاص، فيري عجائب وقدرة الله، فيزيد إيمانه، ويري الناس صفاته الطيبة، وحسن معاملته، ويتأثرون به، ويحصل بذلك من المصالح له ولغيره ما لا يخفى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وعن الزبير بن العوام ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ». أخرجه البخاري (١).
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (١).
• أفضل المكاسب:
المكاسب منها ما هو مباح، ومنها ما هو محرم، والمكاسب تختلف باختلاف الناس، وكل إنسان مهيأ لما يناسبه من أعمال وحرف وصناعات، وأطيب المكاسب عمل الإنسان بيده.
والأفضل لكل أحد ما يناسب حاله من صناعة أو زراعة أو تجارة بشروطها الشرعية، كما قال النبي ﷺ : «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». أخرجه البخاري (٢).
ولابد في جميع المكاسب من النصح، وعدم الغش، والقيام بالواجب، وإذا نصح المسلم في بيعه وشرائه، وفي عمله وحرفته، وفي أخذه وعطائه، فعمله هذا من البر والإحسان الذي يثاب عليه في الدنيا والآخرة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
والكسب المبرور عبادة وهو كل كسب جمع الصدق والنصح والعدل وخلا من الكذب والغش والخداع واليمين الكاذبة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
стр. 6051
آداب البيع:
للبيع والشراء آداب كثيرة منها:
أولًا: صدق المعاملة، بأن يصدق البائع في وصف البضاعة ونوعها وجنسها ومصدرها وجودتها وسعرها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
فالبيع عبادة من العبادات كالصلاة والصيام وغيرهما.
ثانيًا: عدم المغالاة في الربح، فالغبن الفاحش محرم، والربح الطيب المبارك فيه ما كان يسيرًا بقدر الثلث فأقل، ومن زاد فلا حرج.
ثالثًا: السماحة في المعاملة، بأن يكون كل من البائع والمشتري سهلًا سمحًا في البيع والقيمة، والتسليم والاستلام.
عن جابر بن عبد الله ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).
رابعًا: تجنب كثرة الحلف، ولو كان صادقا، فينبغي الامتناع عن الحلف بالله مطلقًا في البيع، لأنه امتهان لاسم الله تعالى في أعمال متكررة.
خامسًا: كتابة الدين، والإشهاد عليه، فينبغي كتابة عقد البيع والإجارة ومقدار الدين المؤجل، ووقت حلوله، حفظًا للأموال واحترازًا من النسيان والخلاف: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
стр. 6052
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فإن كان البيع والشراء للأمور اليسيرة كالحاجات اليومية، فلا يلزم الإشهاد على ذلك.
سادسًا: الإكثار من الصدقات، يندب للتاجر الإكثار من الصدقات تكفيرًا لما يقع في البيع من الحلف أو الغش، أو كتمان عيب، أو غبن في السعر، أو سوء خلق أو نحو ذلك.
سابعًا: أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه في كل شيء كما قال النبي ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (١).
• أنواع البيع:
أنواع البيع ثلاثة:
أحدها: ثمنان، وهذا هو الصرف كبيع الريال بالجنيه
الثاني: عوض بعوض، وهذه هي المقايضة كبيع سلعة بأخرى، كأن يبيع ثوبًا بطعام.
الثالث: عوض وثمن، وهذا هو البيع المطلق المعروف، وكل هذه الأنواع جائزة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
• وللبيع تسع صور لا يخرج عنها أبدًا:
وهي بيع عين بعين، أو ذمة بذمة، أو عين بذمة، والبيع في هذه الصور الثلاث إما أن يكون ناجزاً من الطرفين، أو يكون نسيئة منهما، أو نسيئة من أحدهما ناجزاً من الآخر، فهذه تسع صور تستغرق كل بيع على وجه الأرض، وكلها جائزة إلا إذا كان البيع نسيئة من الطرفين معًا، فهنا يحرم
стр. 6053
البيع ولا يصح، لما فيه من الغرر والربا، سواء كان عيناً بعين، أو ذمة بذمة، أو ذمة بعين: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
• شروط صحة البيع:
يشترط لصحة البيع سبعة شروط هي:
الأول: التراضي بين البائع والمشتري إلا من أكره بحق.
الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف، بأن يكون كل منهما حرًا مكلفًا رشيدًا في تصرفه.
الثالث: أن يكون المبيع مما يباح الانتفاع به مطلقًا، فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالبعوض والصراصير، ولا ما نفعه محرم كالخمر والخنزير، ولا ما فيه منفعة لا تباح إلا حال الحاجة والاضطرار كالكلب والميتة، إلا السمك والجراد.
الرابع: أن يكون المبيع مملوكا للبائع أو مأذونا له في بيعه وقت العقد.
الخامس: أن يكون المبيع معلومًا للمتعاقدين برؤية أو صفة.
السادس: أن الثمن معلومًا.
السابع: أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه، فلا يصح بيع السمك في البحر، أو الطير في الهواء ونحوهما لوجود الغرر.
وهذه الشروط لدفع الظلم، والنزاع، والغرر، والاختلاف، والربا، عن الطرفين البائع والمشتري: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠].
стр. 6054
٢ - الخزانة الثانية
بم ينعقد البيع؟.
ينعقد البيع بإحدى صفتين:
الأولى: قوليه بأن يقول البائع بعتك أو ملكتك ونحوهما، ويقول المشتري اشتريت أو قبلت ونحوهما مما جرى به العرف.
الثانية: فعلية وهي المعاطاة، كأن يعطيه ريالًا، ثم يأخذ خبزًا، فيعطيه بلا قول ونحو ذلك مما جرى به العرف بالمعاملات اليومية كالسلع المحددة السعر أو غيرها.
• فضل السماحة في البيع والشراء:
ينبغي أن يكون المسلم في المعاملات سهلًا سمحًا، حتى ينال رحمة الله.
عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).
• صفة قبض المبيع:
قبض المبيع نوعان:
الأول: قبض حسي، وهو قبض الأموال باليد، أو بالكيل أو الوزن في الطعام وما يكال ويوزن، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض.
الثاني: قبض حكمي وهو التخلية بين المبيع والمشتري، مع التمكين بالتصرف ولو لم يوجد القبض حسيًا، فيقوم مثلا تسليم الشيك للبائع مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود، ويعتبر القيد في دفاتر
стр. 6055
المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال العملة بأخرى، ويكون قبض الشيك المصرفي إذا كان له رصيد قابل للسحب مقام القبض في المجلس.
• أقسام الناس في البيع:
الناس في البيع ثلاثة أقسام:
فمن الناس من يبيع بالعدل، ومنهم من يبيع بالظلم، ومنهم من يبيع بالإحسان.
فالذي يبيع بالعدل هو الذي يعطي الشيء، ويأخذ ثمنه بالعدل، فلا يظلم ولا يظلم، والذي يبيع بالظلم والغرر كالغشاش والكاذب والمرابي ونحوهم، والذي يبيع بالإحسان هو من كان سمحًا في البيع والشراء، ويمهل في القضاء، ويبادر بالوفاء ولا يزيد في الثمن، فهذا أفضل الأقسام، والأول جائز، والثاني محرم لما فيه من أكل لأموال الناس بالباطل.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري (١).
• حكم الشرط في البيع:
كل بيع معلق على شرط، لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، فهو صحيح كأن يشترط البائع سكن الدار شهرًا، أو يشترط المشتري حمل الحطب وتكسيره، أو نظافة المنزل ونحو ذلك.
стр. 6056
• حكم التكسب:
يجب على الإنسان أن يجتهد في طلب الرزق الحلال، ليأكل وينفق على أهله، وينفق في سبيل الله، ويستغنى عن سؤال الناس.
وأطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (١).
• حكم البيع والشراء عن طريق وسائل الاتصال الحديثة:
البيع والشراء يتم بالإيجاب والقبول بين الطرفين، سواء كان في مجلس العقد، أو عن طريق الكتابة الموثقة، أو عن طريق النت بالحاسب الآلي، أو عن طريق الهاتف أو الفاكس، وتنتهي مدة الخيار باستكمال العملية بين الطرفين بالإيجاب والقبول، وينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
• خطر كثرة الحلف في البيع:
الصدق في البيع والشراء وفي سائر المعاملات، سبب لحصول البركة، والكذب سبب لمحق البركة، وكثرة الحلف في البيع منفقة للسلعة، ممحقة للربح وقد نهي عنه رسول الله ﷺ بقوله «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ». أخرجه مسلم (٢).
стр. 6057
• أين تصرف الأموال المشتبهة؟.
المشتبهات من الأموال العينية والنقدية، ينبغي صرفها في الأبعد عن منفعة البدن فالأبعد، فأقربها ما دخل في البطن، ثم ما واري الظهر من اللباس، ثم ما عرض من المراكب كالخيل والسيارات ونحوهما، ثم ما يحتاج من العلف والوقود ونحو ذلك.
• حكم التسعير:
التسعير: هو أن تضع الحكومة ثمنًا محددًا للسلعة، بحيث لا يظلم المالك ولا يرهق المشتري وللتسعير حالتان:
الأولى: يحرم التسعير إذا تضمن ظلم الناس أو إكراههم بغير حق بشيء لا يرضونه أو منعهم مما أباح الله لهم.
الثانية: يجوز التسعير إذا كانت لا تتم مصالح الناس إلا به، كأن يمتنع أصحاب السلع من بيعها إلا بزيادة، مع حاجة الناس إليها، فتسعر بقيمة المثل، لا ضرر ولا ضرار.
• حكم أرباح التجار:
الأصل لا تحديد لأرباح التجار، لأن ذلك يتبع أحوال العرض والطلب كثرة وقلة، لكن ينبغي للتاجر أن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، ولا يحتكر السلع، ولا يستغل حاجة الناس، فإذا اقتضت المصلحة العامة تسعير الأشياء، فللإمام أن يسعر ما يحتاجه الناس، بما يحقق صفة العدل، مما يحقق مصلحة البائع والمشتري معًا، بأن يربح البائع، دون مضرة المشتري وذلك كالثلث وما دونه.
стр. 6058
• حكم الاحتكار:
الاحتكار: هو شراء السلع التي يحتاجها الناس، وحبسها لتقل بين الناس، فيرتفع سعرها.
والاحتكار حرام، لما فيه من الجشع والطمع، والتضييق على الناس، ومن احتكر فهو خاطئ.
عن معمر بن عبد الله ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». أخرجه مسلم (١).
• حكم التورق:
التورق: هو أن يشتري الإنسان سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها نقدًا على غير البائع بثمن أقل مما اشتراها به، وإذا احتاج الإنسان إلى نقد، ولم يجد من يقرضه، فيجوز عند الحاجة أن يشتري سلعة إلى أجل، ثم يبيعها على غير الأول، وينتفع بثمنها، والبعد عن ذلك ورعًا هو الأفضل.
• حكم بيع العربون:
بيع العربون: هو بيع السلعة، مع دفع المشتري مبلغًا من المال إلى البائع، على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من ثمنها، وإن تركها فالمبلغ المدفوع الذي هو العربون للبائع، وهذا البيع جائز إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدد.
• حكم الغش:
الغش: هو كتمان الحقيقة، والكذب على الناس بإخفاء عيوب السلعة عنهم، والغش محرم في كل شيء ومع كل أحد، وفي أي معاملة، فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في
стр. 6059
الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغيرها، لما فيه من الكذب والخداع، والإضرار بالناس، ولما يسببه من التشاحن والتناحر، والتقاطع والتدابر.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١).
• حكم الإقالة:
الإقالة: هي فسخ العقد، ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له.
والإقالة سنة للنادم من بائع ومشتر، وهي سنة في حق المقيل، مباحة في حق المستقيل، وتشرع الإقالة إذا ندم أحد المتبايعين، أو زالت حاجاته للسلعة، أو لم يقدر على الثمن أو نحو ذلك من الأسباب.
والإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، وقد رغب فيها النبي ﷺ بقوله: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٢).
• حكم التعامل مع الكفار:
تجوز معاملة الكفار في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء ونحو ذلك، لا يتنافى مع الشرع، من ربا أو غش أو محرم.
ويجوز البيع والشراء من كل مسلم وكافر، في كل ما هو مباح شرعا.
عن أبي عبد الرحمن ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال ﷺ «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً». متفق عليه (٣).
стр. 6060
• حكم الشرط الجزائي:
الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود بين الناس، شرط صحيح معتبر، يجب الأخذ به، فهو جائز لإتمام العقد في وقته، وفيه سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق العباد، ما لم يكن هناك عذر شرعي فيكون عذره مسقط لوجوبه، وإن كان الشرط كثيرًا عرفًا فيجب الرجوع إلى العدل والإنصاف، حسب ما فات من منفعة، أو لحق من مضرة عند الحاكم.
• حكم العمل في الوظائف المحرمة:
التكسب المشروع عبادة الله ، والمؤمن طيب بإيمانه، فلا يليق به أن يعمل فيما يسخط الله في الأماكن والوظائف الخبيثة المحرمة كالعمل في البنوك الربوية، أو الشركات المحرمة، أو أماكن الغناء والرقص والتصوير، أو أماكن صنع الخمور وشربها وبيعها، وبيوت الدعارة والفنادق والمطاعم التي تقدم الخمور والخنزير وغير ذلك مما حرم الله ورسوله، لأن ذلك كله كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيباً، وما عند الله لا يطلب بمعصيته، وما حرم الله شيئاً إلا أغنى عنه، ولما في ذلك من الفساد والإثم والتعاون على العدوان، والتعرض لعقوبة الله بمخالطة الفساق والظلمة.
وأبواب الرزق الحلال أعظم بركة، وأوسع من أبواب الحرام: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].