• حكم التكسب:
يجب على الإنسان أن يجتهد في طلب الرزق الحلال، ليأكل وينفق على أهله، وينفق في سبيل الله، ويستغنى عن سؤال الناس.
وأطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (١).
• حكم البيع والشراء عن طريق وسائل الاتصال الحديثة:
البيع والشراء يتم بالإيجاب والقبول بين الطرفين، سواء كان في مجلس العقد، أو عن طريق الكتابة الموثقة، أو عن طريق النت بالحاسب الآلي، أو عن طريق الهاتف أو الفاكس، وتنتهي مدة الخيار باستكمال العملية بين الطرفين بالإيجاب والقبول، وينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
• خطر كثرة الحلف في البيع:
الصدق في البيع والشراء وفي سائر المعاملات، سبب لحصول البركة، والكذب سبب لمحق البركة، وكثرة الحلف في البيع منفقة للسلعة، ممحقة للربح وقد نهي عنه رسول الله ﷺ بقوله «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ». أخرجه مسلم (٢).
стр. 6057
• أين تصرف الأموال المشتبهة؟.
المشتبهات من الأموال العينية والنقدية، ينبغي صرفها في الأبعد عن منفعة البدن فالأبعد، فأقربها ما دخل في البطن، ثم ما واري الظهر من اللباس، ثم ما عرض من المراكب كالخيل والسيارات ونحوهما، ثم ما يحتاج من العلف والوقود ونحو ذلك.
• حكم التسعير:
التسعير: هو أن تضع الحكومة ثمنًا محددًا للسلعة، بحيث لا يظلم المالك ولا يرهق المشتري وللتسعير حالتان:
الأولى: يحرم التسعير إذا تضمن ظلم الناس أو إكراههم بغير حق بشيء لا يرضونه أو منعهم مما أباح الله لهم.
الثانية: يجوز التسعير إذا كانت لا تتم مصالح الناس إلا به، كأن يمتنع أصحاب السلع من بيعها إلا بزيادة، مع حاجة الناس إليها، فتسعر بقيمة المثل، لا ضرر ولا ضرار.
• حكم أرباح التجار:
الأصل لا تحديد لأرباح التجار، لأن ذلك يتبع أحوال العرض والطلب كثرة وقلة، لكن ينبغي للتاجر أن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، ولا يحتكر السلع، ولا يستغل حاجة الناس، فإذا اقتضت المصلحة العامة تسعير الأشياء، فللإمام أن يسعر ما يحتاجه الناس، بما يحقق صفة العدل، مما يحقق مصلحة البائع والمشتري معًا، بأن يربح البائع، دون مضرة المشتري وذلك كالثلث وما دونه.
стр. 6058
• حكم الاحتكار:
الاحتكار: هو شراء السلع التي يحتاجها الناس، وحبسها لتقل بين الناس، فيرتفع سعرها.
والاحتكار حرام، لما فيه من الجشع والطمع، والتضييق على الناس، ومن احتكر فهو خاطئ.
عن معمر بن عبد الله ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». أخرجه مسلم (١).
• حكم التورق:
التورق: هو أن يشتري الإنسان سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها نقدًا على غير البائع بثمن أقل مما اشتراها به، وإذا احتاج الإنسان إلى نقد، ولم يجد من يقرضه، فيجوز عند الحاجة أن يشتري سلعة إلى أجل، ثم يبيعها على غير الأول، وينتفع بثمنها، والبعد عن ذلك ورعًا هو الأفضل.
• حكم بيع العربون:
بيع العربون: هو بيع السلعة، مع دفع المشتري مبلغًا من المال إلى البائع، على أنه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من ثمنها، وإن تركها فالمبلغ المدفوع الذي هو العربون للبائع، وهذا البيع جائز إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدد.
• حكم الغش:
الغش: هو كتمان الحقيقة، والكذب على الناس بإخفاء عيوب السلعة عنهم، والغش محرم في كل شيء ومع كل أحد، وفي أي معاملة، فهو محرم في المعاملات كلها، ومحرم في الأعمال المهنية، ومحرم في
стр. 6059
الصناعات، ومحرم في العقود والبيوع وغيرها، لما فيه من الكذب والخداع، والإضرار بالناس، ولما يسببه من التشاحن والتناحر، والتقاطع والتدابر.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». أخرجه مسلم (١).
• حكم الإقالة:
الإقالة: هي فسخ العقد، ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له.
والإقالة سنة للنادم من بائع ومشتر، وهي سنة في حق المقيل، مباحة في حق المستقيل، وتشرع الإقالة إذا ندم أحد المتبايعين، أو زالت حاجاته للسلعة، أو لم يقدر على الثمن أو نحو ذلك من الأسباب.
والإقالة من معروف المسلم على أخيه إذا احتاج إليها، وقد رغب فيها النبي ﷺ بقوله: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٢).
• حكم التعامل مع الكفار:
تجوز معاملة الكفار في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء ونحو ذلك، لا يتنافى مع الشرع، من ربا أو غش أو محرم.
ويجوز البيع والشراء من كل مسلم وكافر، في كل ما هو مباح شرعا.
عن أبي عبد الرحمن ﵁ قال كنا مع النبي ﷺ ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال ﷺ «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً». متفق عليه (٣).
стр. 6060
• حكم الشرط الجزائي:
الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود بين الناس، شرط صحيح معتبر، يجب الأخذ به، فهو جائز لإتمام العقد في وقته، وفيه سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق العباد، ما لم يكن هناك عذر شرعي فيكون عذره مسقط لوجوبه، وإن كان الشرط كثيرًا عرفًا فيجب الرجوع إلى العدل والإنصاف، حسب ما فات من منفعة، أو لحق من مضرة عند الحاكم.
• حكم العمل في الوظائف المحرمة:
التكسب المشروع عبادة الله ، والمؤمن طيب بإيمانه، فلا يليق به أن يعمل فيما يسخط الله في الأماكن والوظائف الخبيثة المحرمة كالعمل في البنوك الربوية، أو الشركات المحرمة، أو أماكن الغناء والرقص والتصوير، أو أماكن صنع الخمور وشربها وبيعها، وبيوت الدعارة والفنادق والمطاعم التي تقدم الخمور والخنزير وغير ذلك مما حرم الله ورسوله، لأن ذلك كله كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيباً، وما عند الله لا يطلب بمعصيته، وما حرم الله شيئاً إلا أغنى عنه، ولما في ذلك من الفساد والإثم والتعاون على العدوان، والتعرض لعقوبة الله بمخالطة الفساق والظلمة.
وأبواب الرزق الحلال أعظم بركة، وأوسع من أبواب الحرام: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
стр. 6061
حكم عمل المسلم عند الكافر:
يجوز للمسلم العمل عند الكافر بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون عمله يحل للمسلم فعله كبناء وحرث وقيادة سيارة ونحوهما مما لا يتنافى مع كرامة المسلم.
الثاني: أن لا يعينهم على ما يعود ضرره على المسلمين من غش أو تجسس ونحوهما.
الثالث: أن لا يكون في العمل إذلال للمسلم، كإعداد وتقديم خمر وخنزير ونحو ذلك.
والأولى أن ينتفع المسلم من المسلم في العمل والحرف ونحو ذلك، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا والنبي ﷺ يقول «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ». أخرجه مسلم (١).
ويجوز أن يستأجر المسلم كافرًا عند الحاجة: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص: ٢٦].
وعن عائشة ﵁ قالت: «وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ». أخرجه البخاري (٢).
• حكم عقود المناقصات:
المناقصة عكس المزايدة، فالمزايدة طلب بيع، والمناقصة طلب شراء أو توريد، فالمناقصة أن يعرض راغب الشراء سواء كان فردًا أو شركة أو حكومة طلبه لشراء سلعة، أو تنفيذ مشروع، ليزدحم الناس على أداء العمل
стр. 6062
المطلوب بثمن أنقص من الغير، وترسو المناقصة على من يقدم الثمن الأقل، مع الالتزام بالشروط المطلوبة المتفق عليها.
وعقود المناقصات جائزة بشروطها الشرعية، سواء كانت بيعًا أو تأجيرًا أو تنفيذ مشاريع من طرق ومساكن، أو تصنيع سلعة، ونحو ذلك: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
والمناقصات نوعان:
الأول: عقد توريد سلعة مباحة، حسب شروط معينة، بمبلغ معين، كتوريد الأغذية للمستشفيات والمدارس ونحوهما، وتوريد الماء والكهرباء والغاز، وتوريد سلعة كسيارات وفرش بعد تصنيعها.
فهذا كله جائز شرعا حسب الشروط المتفق عليها.
الثاني: عقد الإنشاء والنقل، بأن يتعهد المقاول من شركة ونحوها بأن ينشئ مشروعاً مباحًا للدولة أو غيرها، من طريق، أو مبنى، أو مشروع إسكان، أو بناء مدارس، أو يتعهد بالنقل برًا أو جوًا أو بحرًا مقابل مالًا يدفعه الطرف الآخر.
وهذا كله جائز شرعا حسب الشروط الشرعية المتفق عليها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
حكم عقود الصيانة:
عقد الصيانة: هو أن تلتزم مؤسسة أو شركة أو فرد بإصلاح وصيانة ما تحتاجه آلة أو بناية أو طريق أو غيرها بصفة دورية أو طارئة، لمدة معلومة، بأجر معلوم.
стр. 6063
وهذا العقد جائز، لما فيه من المنفعة للطرفين، سواء كان عقد على عمل الصيانة فقط، أو على العمل وتوريد المواد وتركيبها، لكن بشرط أن يكون العمل والأجر والمواد والمدة، كلها معلومة معينة، قطعًا للنزاع بين الطرفين وعلى الطرفين الوفاء بما ورد في العقد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
وإذا باع التاجر بناية أو سيارة أو آلة كثلاجة مثلا، والتزم بصيانتها مدة معلومة، فهذا جائز لما فيه من مصلحة الطرفين، وليس فيه غرر أو جهالة.
• حكم بيع المشاع:
إذا باع أحد مشاعاً بينه وبين غيره كأرض، صح في نصيبه بقسطه، وإن أجازه شريكه صح في الكل، وللمشتري الخيار إن جهل الحال.
стр. 6064
٣ - الخزانة الثالثة
أقسام البيوع
• البيوع تنقسم إلى قسمين:
بيوع مباحة، وبيوع محرمة.
١ - صور من البيوع المباحة:
الأولى: بيع التولية، وهي أن يقول البائع للمشتري وليتك هذه السلعة بما اشتريتها به.
الثانية: بيع المرابحة، وهو أن يذكر البائع السلعة وثمنها، ثم يقول بعتك بربح خمسة ريالات مثلًا.
الثالثة: بيع المواضعة، وهي أن يذكر السلعة وثمنها، ثم يقول بعتكها بخسارة عشرة ريالات مثلًا.
الرابعة: بيع المساومة، وهي أن يسوم السلعة بثمن، ثم يشتريها إن رضي البائع بالسوم.
الخامسة: بيع الشركة، وهو أن يقول المشتري بعد قبض السلعة أشركتك فيما اشتريته بالنصف مثلا.
السادسة: بيع المبادلة، وهي أن يبيع سلعة بسلعة أخرى، وتسمي المقايضة كبيع تمر بثوب مثلا.
السابعة: بيع المزايدة، وهي دعوة الناس نداء أو كتابة للمشاركة في المزاد، وتباع السلع فيه لمن يدفع الثمن الأكثر، ويقوم به فرد أو شركة كبيع السلع الكثيرة، وأموال الورثة، وأموال المفلس، وأموال الغنائم، وأموال الشركات التي تريد بيعها ونحو ذلك.
стр. 6065
وبيع المزاد جائز بشرط أن يكون موافقًا لأحكام البيع في الإسلام من إيجاب وقبول ونحو ذلك، وإن اتفق بعض الحاضرين على ترك المزايدة، ليكونوا شركاء في السلعة جاز لهم ذلك، أما إن اتفق جميع الحاضرين على ترك المزايدة، فهذا لا يجوز لما فيه من الضرر على البائع: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وعن جابر بن عبد الله ﵁ أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ». متفق عليه (١).
٢ - صور من البيوع المنهي عنها:
أباح الإسلام كل شيء يجلب الخير والبركة والنفع المباح، وحرم بعض البيوع والأصناف، لما في بعضها من الجهالة والغرر، والضرر، أو الإضرار بأهل السوق، أو إيغار الصدور، أو الغش والكذب، أو حصول ضرر على البدن والعقل ونحو ذلك مما يسبب الأحقاد والتشاحن، والتناحر والأضرار، فتحرم تلك البيوع ولا تصح.
وهذه صور من البيوع المنهي عنها:
الأولى: بيع الملامسة كأن يقول البائع للمشتري مثلا أي ثوب لمسته فهو لك بعشرة، وهذا البيع فاسد لوجود الجهالة والغرر.
الثانية: بيع المنابذة كأن يقول المشتري للبائع أي ثوب نبذته إلي، فهو علي بكذا، وهذا بيع فاسد لوجود الجهالة والغرر.
الثالثة: بيع الحصاد كأن يقول البائع أرم هذا الحصاة فعلى أي سلعة وقعت فهي لك بكذا، وهذا البيع فاسد لوجود الجهالة والغرر.
стр. 6066
الرابعة: بيع النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وهذا البيع حرام، لأن فيه تغرير بالمشترين الآخرين، وخداع لهم، وإذا حصل البيع مع النجش فالبيع صحيح مع اثم الناجش، وثبوت الخيار للمشتري إن كان في البيع زيادة فاحشة، لأن ذلك داخل في خيار الغبن.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ «نَهَى عَنِ النَّجْشِ». متفق عليه (١).
الخامسة: بيع الحاضر للبادي، وهو السمسار الذي يبيع السلعة بأعلى من سعر يومها، وهذا البيع غير صحيح، لما فيه من الضرر والتضييق على الناس، لكن إن جاء إليه البادي، وطلب منه أن يبيع أو يشتري له فلا بأس.
السادسة: بيع السلعة قبل قبضها، لا يجوز، لأنه يفضي إلى الخصام والفسخ، خاصة البائع، لأن المشتري سوف يربح فيها.
السابعة: بيع العينة، وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل، ثم يشتريها منه بأقل من قيمتها نقدا، فاجتمع فيها بيعتان في بيعة، وهذا البيع حرام وباطل، لأنه ذريعة إلى الربا، فإن اشتراها بعد قبض ثمنها أو بعد تغير صفتها، أو من غير مشتريها بلا حيلة جاز.
الثامنة: بيع الرجل على بيع أخيه كأن يشتري سلعة بعشرة، وقبل إنهاء البيع يجيئه آخر ويقول أنا أبيعها لك بتسعة أو أقل مما اشتريت به، ومثله الشراء كأن يقول لمن باع سلعة بعشرة، أنا اشتريها منك بخمسة عشر، ليترك الأول ويدفعها للثاني وهذا البيع والشراء حرام، لما فيه من الإضرار بالمسلمين، وإيغار صدور بعضهم على بعض.
стр. 6067
التاسعة: البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة محرم لا يصح، وكذا سائر العقود كما يحرم البيع والشراء في كل مسجد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
العاشرة: كل ما كان حراماً كالخمر والخنزير والتماثيل، أو وسيلة إلى محرم كالآلات اللهو، فهذا بيعه وشرؤه حرام، لما فيه من الضرر، وتعدي حدود الله: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
الحادية عشرة: بيوع الجهالة والغرر، كبيع حبل الحبله من حيوان، وثمر قبل وجوده، وبيع الملاقيح، وهو ما في بطون الأمهات، وبيع المضامين، وهو ما في أصلاب الفحول، وضراب الجمل، وعسب الفحل، ويحرم ثمن الكلب والسنور، ومهر البغي، وحلوان الكاهن، وبيع المجهول، وبيع الغرر، وبيع ما يعجز عن تسليمه كالطيور في الهواء والأسماك في البحار ونحو ذلك.
الثانية عشرة: بيع الثمار قبل بدو صلاحها ونحو ذلك مما سيأتي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». متفق عليه (١).
стр. 6068
• حكم البيع على التصريف:
البيع على التصريف له حالتان:
الأولى: أن يوكل الإنسان غيره في البيع، فيقول هذه عشرة كراتين حليب، بعها كل كرتون بعشرة؛ ولك على كل كرتون ريالاً واحدًا، فهذا جائز، لأنه وكيل بعوض.
الثاني: أن يعطيه خمسة كراتين عصير، ويقول بعها، بمائة ريال، كل كرتون بعشرين، وما لم تصرفه يرد بقسطه من الثمن، فهذا جائز؛ لأنه ليس فيه ضرر ولا ظلمٌ لأحد.
• حكم بيع الماء والكلأ والنار:
المسلمون شركاء في ثلاث، في الماء والكلأ والنار، فماء السماء، وماء العيون لا يملك، ولا يصح بيعه ما لم يحوزه في قربته أو بِرّكته ونحوهما، والكلأ سواء كان رطبًا أو يابسًا ما دام في أرضه لا يجوز بيعه، والنار سواءٌ وقودها كالحطب في الصحراء أو جدوتها كالقبس لا يجوز بيعه، فهذه من الأمور التي أشاعها الله بين خلقه؛ فيجب بذلها لمحتاجها، ويحرم منع أحد منها، لشدة الحاجة إليها، وسهولة بذلها، وعظيم منفعتها، ولما تجلبه من المحبة بين الناس، والألفة بينهم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
حكم الزيادة والنقص في المبيع:
إذا باع شخصٌ دارًا تناول البيع أرضها وأعلاها وأسفلها، وكل ما فيها، وإن كانت المباعة أرضًا شمل البيع كل ما فيها ما لم يستثنى منها، وإذا باع دارًا على إنها مائة متر، فبانت أقل أو أكثر صح البيع، والزيادة للبائع، والنقص عليه، ولمن جهله وفات غرضه الخيار.
стр. 6069
• حكم بيع المجلات والصحف السيئة:
المجلات والصحف التي تحمل فكرًا سيئًا كمحاربة الدين وأهله، والمجلات والصحف الخليعة التي تدعو إلى التهتك والفجور، وأشرطة الفيديو والكاسيت التي تحمل الأغاني، وأصوات المعازف، والتي تظهر فيها صور نساء سافراتٍ غناءً وتمثيلاً، وكل ما يحمل الكلام الساقط، والغزل الفاحش، ويدعو إلى الرزيلة ونحو ذلك، فذلك كله يحرم بيعه وشراؤه وسماعه، والنظر إليه، والتجارة فيه، والمال الذي منه بيعًا أو شراءً، أو تأجيرًا كله سحتٌ حرام، لا يحل لصاحبه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج: ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
حكم التأمين التجاري:
التأمين التجاري: عقدٌ يُلزم فيه البنك أن يدفع للمؤَّمن له عوضًا ماديًا ينفق عليه عند وقوع خطر أو خسارة مقابل رسم يؤديه المؤَّمن له، وهذا التأمين محرم، لما فيه من الغرر والجهالة، وهو ضرب من الميسر، وأكل لأموال الناس بالباطل، سواء كان على النفس، أو على البضائع، أو الآلات، أو غيرها، لأن الأمن بيد المؤمن سبحانه، يؤمن من يشاء وحده لا شريك له:
стр. 6070
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
حكم بيع ما يضر:
لا يجوز بيع ما يضر، لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، فلا يجوز بيع عنب أو عصير لمن يتخذه خمرا، ولا سلاح في فتنة، ولا بيع حيٌ بميت، ولا الأطعمة الفاسدة للأكل، ولا الخمور والمخدرات، وسائر المحرمات لما في ذلك من الفساد والضرر العام: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
وقال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
حكم حق التأليف والابتكار:
لكل مؤلف أو مبتكر أو مخترع حقٌ فيما أنتجه، ولا يجوز لأحد أن يعتدي عليه دون أذنه؛ لأنه لا يحل مال أمرئٍ مسلم إلا بطيبة من نفسه، وهو حق لصاحبه في حياته، ويورث عنه بعد وفاته، لكن بشرط أن يكون ذلك المنتج نافعًا للأمة بدنيًا أو دينيًا، غير ضارٍ بالناس، فإن كان ضارًا بالأمة، فيلزم الإمام منعه، وتطهير الأسواق منه، حماية للناس من الفساد والضلال، لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
стр. 6071
• حكم بيع أو تأجير أرض المشاعر:
أرض منى والمزدلفة وعرفات مشاعر كالمساجد لعموم المسلمين، فلا يجوز بيعها أو تأجيرها، ومن فعل ذلك فهو عاصٍ أثمٌ ظالم، ومن دفع محتاجًا فلا أثم عليه.
ويجوز لولي الأمر نصب الخيام في المشاعر أو المباني للمصلحة، وتأجيرها بما يقابل تكلفتها وإضائتها، وصيانتها، ومن نصب الخيام على الأرض، وأعدها للسكن جاز له أجرة المثل على تلك المنفعة، وما زاد فهو سحت، لا يجوز أخذه، لما في ذلك من استغلال مشاع لمصلحته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة: ٢]
حكم البيع إلى أجل:
البيع إلى أجل قسمان:
الأول: إن كان المعجل السلعة، والمؤجل الثمن، فهذا الذي يسمى بيع النسيئة والتقسيط.
الثاني: وإن كان المعجل الثمن، والمؤجل السلعة، فهذا بيع السَّلَم، وكلا القسمين جائز شرعاً، لما فيه من المصلحة للطرفين.
стр. 6072
٤ - الخزانة الرابعة
• حكم بيع التقسيط:
بيع التقسيط صورة من بيع النسيئة، وهو جائز، فبيع النسيئة مؤجل لأجل واحد، وبيع التقسيط مؤجل لآجال متعددة.
وهذه أهم أحكام بيع التقسيط:
أولاً: يجوز للبنك أو المصرف التجاري أن يشتري سلعًا من سيارات أو عقارات ونحوها، ثم يبيعها على الناس بالنقد أو التأجيل، ولا يجوز لمشريها أن يبيعها على من أشتراها منه، لأن ذلك من بيع العينة المحرمة شرعًا، بل يبيعها إن شاء على غيره.
ثانيًا: تجوز الزيادة في ثمن السلعة لأجل التأجيل أو التقسيط، كأن يبيعه سلعة قيمتها حالَّة بمائة وبمائة، وعشرين مؤجلة لأجل واحد، أو آجال محددة، بشرط ألا تكون الزيادة فاحشة، أو يستغل حاجة المضطرين من الناس.
ثالثًا: البيع إلى أجل أو بالتقسيط، يكون مستحباً إذا قصد به الرفق بالمشتري، فلا يزيد في الثمن لأجل الأجل، وبذلك يثاب فيه البائع على إحسانه إلى غيره، ويكون مباحًا إذا قصد به الربح والمعاوضة، فيزيد في الثمن لأجل الأجل، ويسدد على أقساط معلومة لآجال معلومة.
رابعًا: لا يجوز للبائع أن يأخذ من المشتري زيادة على الدين إذا تأخر في دفع الأقساط؛ لأن ذلك من الربا المحرم، لكن له رهن المبيع حتى يستوفي دينه من المشتري.
خامسًا: لا يصح اشتراط حلول الأقساط الباقية، إن تأخر المشتري عن السداد في الوقت المحدد، ولا يجوز أن يفرض البائع نسبة ربوية على
стр. 6073
المبلغ الذي عجز عن سداده المشتري؛ بل يجب أن ينظر إلى ميسرة إن كان معسرًا كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة: ٢٨٠].
حكم العقود المحرمة:
العقود الشرعية لازمة يجب الوفاء بها، أما العقود المحرمة، سواء كانت ربوية، أو تجارية، أو عقود نكاح، فهي عقود فاسدة يجب فسخها، سواء كانت فاسدة في الأصل، أو طرأ عليها الفساد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]. وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢].، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». أخرجه مسلم (١).
• حكم المحاقلة:
المحاقلة: هي بيع الحب المشتد في سنبله بحب من جنسه كيلاً، وهي لا تجوز؛ لأنها جمعت محظورين الجهالة في المقدار والجودة، والربا، لعدم انضباط التساوي.
стр. 6074
• حكم المزابنة:
المزابنة: هي أن يباع ثمر النخل على رؤوسه بالتمر كيلا، وهي لا تجوز كالمحاقلة.
عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. أخرجه البخاري (١).
• حكم بيع العرايا:
لا يجوز شراء التمر بالرطب على رؤوس النخل، لما فيه من الغرر والربا، إلا أنه رُخص في بيع العرايا للحاجة، بأن يخرص الرطب في النخل، ثم يعطيه قدره من التمر القديم، بشرط ألا تزيد على خمسة أوسق، مع التقابض في مجلس العقد.
عن جابر ﵁ قال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلَّا العَرَايَا». متفق عليه (٢).
• حكم بيع أعضاء الإنسان:
لا يجوز بيع العضو أو الجزء من الإنسان قبل الموت أو بعده، ومن أضطر إلى عضو ميت ولم يحصل عليه إلا بثمن، جاز الدفع للضرورة، وحَرُم على الآخذ، وإن وهبه بعد الموت للمضطر، وأعطى مكافأةً قبل الموت، فلا بأس بأخذها، والورع ترك ذلك.
ولا يجوز بيع الدم لعلاجٍ ولا غيره؛ فإن احتاجه لعلاج ولم يحصل عليه إلا بعوض جاز له أخذه بعوض، وحرم أخذ العوض على بادله.
стр. 6075
• معنى الغرر:
الغرر: هو ما طوي عن الإنسان علمه، وخفي عليه باطنه، من معدوم، أو مجهول، أو معجوزٍ عنه، أو غير مقدورٍ عليه.
• حكم بيع الغرر والميسر:
الغرر والميسر والقمار من المعاملات الخطرة المدمرة المحرمة، أفقرت بيوتًا تجارية كبرى، وسببت ثراء قومٍ بلا جهد، وفقر آخرين بالباطل، وكانت سبباً في الانتحار، والعداوة، والبغضاء، وهذا كله من عمل الشيطان الذي غرَّ به اليهود، ومن وافقهم في المعاملات الربوية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
مفاسد بيع الغرر:
بيوع الغرر تجُّرُ مفسدتين كبيرتين:
الأولى: أكل أموال الناس بالباطل، فأحدهما إما غارم بلا غنم، أو غانم بلا غرم، لأنها رهان ومقامرة.
الثانية: العداوة والبغضاء بين المتابعين، إلى جانب الحقد والتناحر، والصد عن ذكر الله، وعن الواجبات الشرعية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١].
стр. 6076
٢ - كتاب الخيار
الخيار: هو طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ.
• حكمة مشروعية الخيار:
الخيار في البيع من محاسن الإسلام، إذ قد يقع البيع بغتة من غير تفكير ولا تأمل، ولا نظر في القيمة، فيندم المتبايعان أو أحدهما، من أجل ذلك أعطى الإسلام فرصة للتروِّي تسمى الخيار، يتمكن المتبايعان إثناءها من اختيار ما يصلح وما يناسب، من إمضاء البيع أو فسخه.
عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أوْ قال: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١).
• أقسام الخيار:
للخيار عدة أقسام وهذه أشهرها:
الأول: خيار المجلس، ويثبت في البيع، والصلح، والإجارة، وغيرها من المعاوضات التي يقصد منها المال، وهو حقٌ للمتبايعين معًا.
ومدته: من حين العقد إلى التفرق بالأبدان، وإن أسقطاه سقط، وإن أسقطه أحدهما بقى خيار الآخر، فإن تفرقا لزم البيع، وتحرم الفرقة من المجلس خشية أن يستقيله.
الثاني: خيار الشرط، وهو أن يشترط المتبايعان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة، فيصح ولو طالت.
стр. 6077
ومدته: من حين العقد إلى أن تنتهي المدة المشروطة، وإذا مضت مدة الخيار، ولم يفسخ المشترط المبيع لزم البيع، وإن قطعاً الخيار أثناء المدة بطل، لأن الحق لهما.
الثالث: خيار الخلاف في السلعة أو الثمن، كما لو اختلفا في قدر الثمن أو عين المبيع أو صفته، ولم تكن بينة، فالقول قول البائع مع يمينه، ويخير المشتري بين القبول أو الفسخ.
الرابع: خيار العيب، وهو ما ينقص قيمة المبيع، فإذا أشترى سلعة بها عيب لم يعلم به قبل الشراء، فهو بالخيار؛ إما أن يردها ويأخذ الثمن، أو يمسكها، ويأخذ أرش العيب، فتقوَّم السلعة سليمة، ثم تقوَّم معيبة، ويأخذ الفرق بينهما، وإن اختلفا عند من حدث العيب كعرج وفساد طعام، فقول بائع مع يمينه، أو يترادان السلعتان والثمن.
• حكم رد البضاعة بعد استلامها:
البضاعة إذا استلمها المشتري واستعملها، فلا يحق له إرجاعها إلى البائع، إلا إذا كانت معيبة، ولا يجوز للبائع أن يشترط على المشتري أن البضاعة بعد أخذها لا ترد ولا تستبدل، لما في ذلك من حرمان المشتري من حق الخيار إذا كانت السلعة معيبة، أو في البيع غبنٌ فاحش.
وإذا اتفق البائع مع المشتري على رد البضاعة إن شاء، لكن بشرط أن يشتري منه غيرها، فهذا الشرط باطل.
الخامس: خيار الغبن، وهو أن يُغبن البائع أو المشتري في السلعة غبناً يخرج عن العادة والعرف، وهو محرم؛ فإذا غُبن الإنسان فهو بالخيار بين الإمساك والفسخ، كمن انخدع بمن يتلقى الركبان، أو بزيادة الناجش الذي
стр. 6078
لا يريد الشراء، وكان يجهل القيمة، ولا يحسن المماكسة في البيع، فهذا له الخيار.
السادس: خيار التدليس، وهو أن يُظهر البائع السلعة بمظهر مرغوب فيه وهي خالية منه، مثل إبقاء اللبن في الضرع عند البيع، ليوهمه بكثرة اللبن لهذه الشاة ونحو ذلك.
وهذا الفعل محرم، فإذا وقع ذلك، فالمشتري بالخيار بين الإمساك أو الفسخ، فإذا حلبها ثم ردها، رد معها صاعاً من تمر عوضاً عن اللبن.
السابع: خيار الخيانة، فإذا كان الثمن خلاف الواقع، أو بان أقل مما أخبر به فللمشتري الخيار بين الإمساك وأخذ الفرق، أو الفسخ كما لو أشترى كتابًا بمائة، فجاءه رجل وقال: بعنيه برأس ماله، فقال: رأس ماله مائة وخمسون، فباعه عليه، ثم تبين كذب البائع، فللمشتري الخيار، ويثبت هذا الخيار في التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة، وغيرها، ولابد في جميعها من معرفة البائع والمشتري رأس المال.
الثامن: خيار الإعسار، فإذا ظهر أن المشتري معسر أو مماطل، فللبائع الفسخ إن شاء حفاظًا على ماله.
التاسع: خيار الرؤية، وهو أن يشتري شيئاً لم يره، ويشترط أن له الخيار إذا رأه، فهذا بالخيار إذا رآه إن شاء أخذ المبيع بالثمن، وإن شاء رده: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
стр. 6079
٥ - الخزانة الخامسة
٣ - السلم
• السلم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد، فهو بيع عجل ثمنه، وأجل مثمنه، وبيع أجل بعاجل، كأن يعطيه ألف ريال على أن يسلمه مائة كيلو من التمر العجوة بعد سنة، ويسمي السلف تارة، والسلم تارة.
• أنواع العقود:
العقود من حيث التسليم أربعة أنواع:
الأول: بيع حال، بحال فهذا جائز كأن يبيع كتابًا بعشرة ريالات نقدًا.
الثاني: بيع مؤجل بمؤجل، كأن يبيع سيارة صفتها كذا تسلم بعد سنة بعشرة آلاف مؤجلة، إلى سنة، فهذا لا يجوز، لأنه بيع دين بدين.
الثالث: أن يعجل الثمن، ويؤخر السلعة، وهذا هو السلم، وهو جائز.
الرابع: أن يعجل السلعة، ويؤخر الثمن، وهذا جائز، كأن يبيع سيارة بمائة ألف تحل بعد سنة.
وقد أباح الله السلم توسيعًا على المسلمين، وقضاء لحاجاتهم، فهو بيع عجل ثمنه، وأجل مثمنه.
• حكم السلم:
السلم جائز، ومثاله أن يعطيه مائة ريال على أن يسلمه خمسين كيلو من التمر الفلاني بعد سنة.
стр. 6080
عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١).
• شروط صحة السلم:
يشترط للسلم شروط زائدة على شروط البيع لضبطه وهي:
العلم بالمسلم به، والعلم بالثمن، وقبضه في مجلس العقد، وأن يكون المسلم فيه في الذمة، ووصفه صفة تنفي عنه الجهالة، وذكر أجله، ومكان حلوله.
والسلم عقد جائز وإذا تم بشروطه لزم البائع والمشتري: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وعن ابن عباس ﵁ قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (٢).
• حكمة مشروعية السلم:
أباح الله السلم رحمة بالناس، وتيسيراً على المحرومين، فكما يجوز تأجيل السلم في البيع، يجوز كذلك تأجيل المبيع في السلم، ومتى كان المبيع معلومًا وموصفًا ومضمونا، وكان المشترى على ثقة من تسليم البائع المبيع
стр. 6081
عند حلول الأجل، كان المبيع دينًا من الديون التي يجوز تأجيلها لانتفاء الغرر والجهالة.
• أقسام البيع:
• ينقسم البيع بالنسبة للبدلين إلى أربعة أقسام:
الأول: البيع المطلق، وهو بيع السلع بالدراهم والدنانير ونحوهما، وهذا جائز.
الثاني: بيع المقايضة، وهو بيع العين بالعين، نحو بيع الجمل بالسيارة، وبيع الثوب بالحنطة، وهذا جائز.
الثالث: بيع الصرف، وهو بيع النقد بالنقد، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق، وهو الدراهم والدنانير والريالات والدولارات ونحو ذلك من العملات المتداولة، وهو جائز بشرط التقابض في الحال.
الرابع: بيع السلم، وهو بيع الدين بالعين، فإن المسلم فيه بمثابة المبيع، وهو دين، ورأس المال بمثابة الثمن المسلم، فهو عين، ولا يشترط القبض في النوعين الأولين، ويشترط القبض في النوعين الأخيرين.
ففي الصرف يشترط قبض البدلين، وفي السلم يشترط قبض أحد البدلين، وهو ثمن السلعة المؤجلة
• ما يجوز فيه السلم:
يجوز السلم في أربعة أشياء:
١ - المكيلات.
٢ - والموزونات.
٣ - والمعدودات.
٤ - والمزروعات.
стр. 6082
فالمكيلات كالحبوب من بر وخبز وشعير ونحوها.
والموزونات، هي كل ما يضبط بالوزن كالثمار والزيوت ونحوها.
والمعدودات، هي كل سلعة تضبط بالعدد مع التساوي كالسيارات والآلات، والمصنوعات، والحيوانات والجوز ونحو ذلك.
والمزروعات كالحبوب والثمار ونحو ذلك.
عن ابن عباس ﵁ قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». متفق عليه (١).
وعن أبي رافع ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». أخرجه مسلم (٢).
стр. 6083
٤ - الربا
• أصول البيوع المحرمة:
أصول البيوع التي حرمها الله ورسوله هي:
أولًا: أن يكون المبيع محرم العين كالخمر والخنزير والأصنام ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون البيع من بيوع الربا.
الثالث: أن يكون البيع من بيوع الغرر.
الرابع: أن يشتمل البيع على شرط يؤول إلى الربا أو إلى الغرر أو إليهما معا.
الخامس: أن يكون الشرط مناقضًا لمقتضى العقد.
فهذه الأصول تجمع البيوع المحرمة، فعلى المسلم التعامل بالمعاملات المالية المباحة كالبيوع، واجتناب المعاملات المحرمة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
والربا هو الزيادة في بيع شيئين يجري فيهما الربا.
فالمرابي أما أن يزيد في شيء على شيء أو يؤخر القبض مقابل الزيادة.
• أحكام المعاملات المالية:
المعاملات المالية لها ثلاثة أحكام:
١ - عدل.
٢ - أو فضل.
٣ - أو ظلم.
فالعدل هو البيع، والفضل هو الإحسان والصدقة، والظلم هو الربا ونحوه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
стр. 6084
وقال سبحانه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١].
أقسام المحرمات:
المحرمات في الشريعة الإسلامية قسمان: -
الأول: محرم لعينه كالنجاسات من الدم والميتة والخنزير ونحو ذلك
الثاني: محرم لحق الغير، وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والأموال ونحوها.
وهذه إنما تحرم لأمرين:
أحدهما: أخذها بغير طيب نفس صاحبها، ولا إذن الشارع فيها، بطريق السرقة أو الغصب أو الخيانة، وهذا هو الظلم المحض.
الثاني: أخذها بغير إذن الشارع، وإن أذن صاحبها، وهي العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحوها، والواجب على من حصلت بيده هذه الأموال ردها إلى أصحابها، فإن على اليد ما أخذت حتى تؤديه، فإن لم يعلم بصاحبها فإتلافها إضاعة لها، وهو محرم، وحبسها مع أنه لا يرجي معرفة صاحبها أشد حرمة من إتلافها، فتعين إنفاقها في جهات البر والخير التي تنفع الناس، فإن الله خلق الخلق لعبادته، وخلق الأموال ليستعين بها الناس على طاعته، فيتخلص منها، ولا يرجو ثوابها، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
٦ - الخزانة السادسة
• حكم الربا:
الربا من كبائر الذنوب، ومن السبع الموبقات، وهو محرم في جميع الشرائع الإلهية، لما فيه من الضرر العظيم، فهو يسبب العداوة بين الناس، ويؤدي إلى تضخم المال على حساب سلب مال الفقير، وفيه ظلم للمحتاج، وتسلط الغني على الفقير، وإغلاق باب الصدقة والإحسان بين الناس، وقتل مشاعر الشفقة في الإنسان، حيث ينطبع قلب المرابي على الأثرة والبخل، وضيق الصدر، وقساوة القلب والعبودية للمال.
والربا أكل لأموال الناس بالباطل، وفيه تعطيل للمكاسب والتجارة والصناعات التي يحتاجها الناس، فالمرابي يزيد ماله بدون تعب، فيترك التجارة والمصالح التي ينتفع بها الناس.
وما أحد أكثر من المعاملات الربوية إلا كانت عاقبة أمره إلى قلة وهم وذلة، ولخطورة الربا على الأفراد والأمم والدول، أعلن الله الحرب على أكله وموكله ولعن رسول الله ﷺ أكله وموكله وكاتبه وشاهديه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٦].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
стр. 6087
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ». متفق عليه (١).
وعن جابر ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ». أخرجه مسلم (٢).
• أقسام الربا
ينقسم الربا إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ربا النسيئة، وهو الزيادة التي يأخذها البائع من المشتري مقابل التأجيل، كأن يعطيه ألف ريال نقدًا على أن يرده عليه بعد سنة ألفًا ومائتين مثلا، ومنه قلب الدين على المعسر، بأن يكون له مال مؤجل على رجل، فإذا حل الأجل قال له أتقضي أم تربي، فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل، وزاد هذا في المال، فيتضاعف المال في ذمة المدين، وهذا هو أصل الربا في الجاهلية فحرمه الله ، وأوجب إنضار المعسر، وهو أخطر أنواع الربا، لعظيم ضرره، وقد اجتمع فيه الربا بأنواعه ربا النسيئة، وربا الفضل، وربا القرض.
ومنه ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما كبيع الذهب بالذهب، والبر بالبر، ونحوهما وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ
стр. 6088
لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٠ - ١٣٢].
الثاني: ربا الفضل، وهو بيع النقود بالنقود مع الزيادة، أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وهو محرم، وقد نص الشرع على تحريمه في ستة أشياء.
عن عبادة بن الصامت ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ». أخرجه مسلم (١).
ويقاس على هذه الأصناف الستة كل ما وافقها في العلة، والعلة في الذهب والفضة السمنية، وفي الأربعة الباقية الكيل والطعم، أو الوزن والطعم، والمكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان أهل مكة، وما لم يوجد فيهما يرجع فيه إلى العرف، وكل شيء حرم فيه ربا الفضل، حرم فيه ربا النسيئة.
• أحكام ربا الفضل:
أولًا: إذا كان البيع في جنس واحد ربوي، حرم فيه التفاضل والتأجيل، كأن يبيع أحد ذهباً بذهب أو براً ببر أو نحوهما، فيشترط لصحة هذا البيع أمران: التساوي في الكمية، والثاني القبض في الحال، لاتفاق البدلين في الجنس والعلة.
ثانيًا: إذا كان البيع في جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، واختلفا في الجنس، حرم التأجيل، وجاز التفاضل كأن يبيع ذهباً بفضة، أو براً بشعير ونحوهما فيجوز البيع مع التفاضل، إذا كان القبض في الحال يد بيد، لأنهما اختلفا في الجنس، واتحدا في العلة.
стр. 6089
ثالثًا: إذا كان البيع بين جنسين ربويين لم يتفقا في العلة، جاز التفاضل، وجاز التأجيل، كأن يبيع طعامًا بفضة، أو طعامًا بذهب ونحوهما، فيجوز التفاضل والتأجيل، لاختلاف البدلين في الجنس والعلة.
رابعًا: إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين، جاز الفضل والنسيئة، كأن يبيع بعيرًا ببعيرين أو ثوباً بثوبين، فيجوز التفاضل والتأجيل، لأنهما ليسا ربويين.
خامسًا: لا يجوز بيع أحد نوعي جنس بالآخر إلا أن يكونوا في مستوى واحد في الصفة، فلا يباع الرطب بالتمر، لأن الرطب ينقص إذا جف، فيحصل التفاضل المحرم وذلك هو الربا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الثالث: ربا القرض، وصفته أن يقرض الإنسان أحدا شيئا، ويشترط عليه أن يرده أفضل منه، أو يشترط عليه نفعًا ما، نحو أن يسكنه داره شهرًا مثلا، وهو حرام لما فيه من استغلال حاجات الناس وظلمهم، فإن لم يشترط شيئا، وبدل المقترض النفع أو الزيادة بنفسه، جاز، وأجر وأحسن إلى أخيه كما أحسن إليه وخيار الناس أحسنهم قضاء، كما قال سبحانه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠].
وكل زيادة على الدين الذي حل أجله، وعجز المدين عن الوفاء به، مقابل تأجيله ربا لا يجوز، وكذا الزيادة على القرض منذ بداية العقد من الربا المحرم شرعا، وجميع الفوائد البنكية على المعاملات والقروض وغيرها من الربا المحرم، لا يجوز دفعه ولا أخذه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا
стр. 6090
تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠].
• حكم الفوائد التي تأخذها البنوك والمصارف:
الفوائد التي تأخذها البنوك والمصارف اليوم على القروض من الربا المحرم، والفوائد التي تدفعها البنوك، مقابل الإيداع، ربا لا يحل لأحد أن يأخذها، لأن ذلك يجلب الخسائر لا الفوائد، وهو كسب خبيث فا «اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا». أخرجه مسلم (١).
والبنوك والمصارف إنما تسمي الربا فوائد، لتموه على الناس، وترغبهم في أكل الحرام: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة: ٢٧٦].
حكم بيع الذهب المصوغ:
لا يجوز بيع المصوغ من الذهب أو الفضة بجنسه متفاضلاً، لأجل الصنعة لأحد العوضين، لكن يبيع ما معه من الذهب بالدراهم، ثم يشتري المصوغ.
• حكم التعامل بالبطاقات المصرفية:
يجوز التعامل ببطاقة الخصم الفوري عند البيع أو الشراء أو السداد، ويجوز التعامل ببطاقة الاعتماد، وبطاقة الائتمان، إذا التزم المستفيد بالسداد في الوقت المحدد، وللجهة المصدرة أخذ رسوم مقابل منحها، لأنها من باب أخذ أجرة على الضمان، فهي أجرة في مقابل منفعة، ولا يجوز لها أخذ فائدة بعد نهاية المدة المحددة لصاحب البطاقة، لأن ذلك من الربا المحرم.
стр. 6091
• حكم الإيداع في البنوك الربوية
يجب على المسلمين إذا احتاجوا الإيداع والتحويل بواسطة المصارف الإسلامية، فإن لم توجد جاز للضرورة الإيداع في غيرها، لكن بدون فائدة ربوية، والتحويل من غيرها، ما لم يخالف الشرع.
ثانيًا: يحرم على المسلم العمل في أي بنك أو مؤسسة تأخذ أو تعطي الربا، والمال الذي يأخذه العامل فيه، سحت يحاسب عليه يوم القيامة، سواء باشر العمل الربوي أم لا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
حكم أخذ الربا:
إذا أودع المسلم أمواله في بنوك ربوية، ثم أعطوه فوائد ربوية على ماله، فلا يجوز له أخذها، لأنها سحت، وكسب خبيث، ولا يجوز له الانتفاع بها، لأنها كسب خبيث، والله طيب لا يقبل إلا طيبا، والحل أن يتركه ولا يأخذه منهم وإن صرفوه في محرم، أو في حرب المسلمين، فأنت لم تأمرهم بذلك، ولم تعطهم إياه، لأنك لم تملكه، ومن أخذه عرض نفسه للعقوبة، وعصي ربه، فأكل الربا من كبائر الذنوب، وقد أعلن الله الحرب على آكل الربا، فيحرم الربا عطاء وأخذاً، سواء كان قليلاً أو كثيرا، وعاقبتة أبدا المحق، والحرب من الله ورسوله كما حصل ويحصل في كل مكان، وفي كل زمان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
стр. 6092
حكم الأموال الربوية بعد التوبة:
إذا من الله على المرابي، وتاب إلى الله ، وله أو عنده أموال مجتمعة من الربا، ويريد التخلص منها فلا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون الربا له في ذمم الناس لم يقبضه، فهذا يأخذ رأس ماله، ويترك ما زاد عليه من الربا.
الثانية: أن تكون أموال الربا مقبوضة عنده فهذا له حالتان:
إحداهما: أن يكون جاهلا بأن هذه المعاملة محرمة، فتكون الأموال له، ولا شيء عليه، كحديث عهد الإسلام، ومن عاش في بادية بعيدة: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة: ٢٧٥].
الثانية: أن يكون عالما بحرمة المعاملة الربوية، ثم تاب منها صادقا، فهي له لأن الله لم يأمر برد الربا، وإنما أمر بعدم أخذه مستقبلًا، ومن تاب من أكل الربا فليس له إلا رأس ماله، ورأس ماله هو ماله الأصلي، وما قبضه من أموال قبل التوبة، فمن رأس ماله مائة أو آلاف، ثم صارت بعد سنين ملايين من الريالات ثم من الله عليه بتوبة نصوح، فإن التوبة تجب ما قبلها كما أن الإسلام يجب ما قبله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
стр. 6093
٧ - الخزانة السابعة
• حكم بيع الحيوان:
لا ربا في الحيوان ما دام حيا، وكذا كل معدوم، فيجوز بيع البعير بالبعيرين والثلاثة، فإذا صار موزونا أو مكيلا، جري فيه الربا، فلا يجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم الغنم، ويجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر، لاختلاف الجنس، إذا حصل التقابض في الحال.
• حكم التجارة في الذهب والفضة:
يجوز شراء الذهب والفضة للقنية أو لقصد الربح كأن يشتري الذهب حينما ينخفض سعره، ويبعه عندما يزيد سعره، لأن الذهب والفضة مال يجوز بيعه وشراؤه بشروطه كغيره.
• حكم بيع الصرف والأوراق المالية:
الصرف هو بيع نقد بنقد سواء اتحد الجنس أو اختلف، وسواء كان النقد من الذهب أو الفضة أو من الأوراق النقدية المتعامل بها الآن، فهي تأخذ حكم الذهب والفضة لاشتراكها في الثمنية كالريال والدينار والدولار ونحوها من العملات، والنقد اسم لكل ما يستعمل وسيطًا لتبادل السلع، سواء كان من ذهب أو فضة أو أوراق مالية وغيرها، وهذه بعض أحكام الصرف.
أولًا: إذا باع نقدا بجنسه كذهب بذهب أو ورق نقدي بجنسه كريال بريال ورقي أو معدني، وجب التساوي في المقدار، والتقابض في المجلس.
ثانيًا: إذا باع نقد بنقد من غير جنسه كذهب بفضة، أو ريالات ورقية سعودية بدولارات أمريكية، جاز التفاضل في المقدار، ووجب التقابض في المجلس.
стр. 6094
ثالثًا: إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض، صح العقد فيما قبض، وبطل فيما لم يقبض، كأن يعطيه الدينار ليصرفه بعشرة دراهم فلم يجد إلا خمسة دراهم، فيصح العقد في نصف الدينار، ويبقي نصفه أمانة عند البائع حتى يعطيه نقدا ما يقابله.
• حكم العقود الفاسدة والمحرمة:
جميع العقود الباطلة، والفاسدة، والمحرمة، منهي عنها، ويحرم تعاطيها، والتعامل بها، ولا ينتقل الملك فيها ولو تراضيا؛ لأن ما بُني على الباطل فهو باطل، ومن فعل ذلك فهو آثم؛ لأنه فعل ما لا يجوز له فعله، ويجب رد كل مالٍ إلى مالكه ولو قُبض، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه، وعليه رده بنمائه، وللمشتري أجرة مثله مدة مكثه عنده، ويضمنه إن تلف أو نقص كغيره، وإن باع السلعة المملوكة بعقدٍ فاسد لم يصح البيع؛ لأنه باع ملك غيره بغير إذنه، وما بُني على الباطل فهو باطل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
حكم عقود الجاهلية:
كل عقدٍ وافق الشرع فهو صحيح، والعقود الفاسدة، والمحرمة، لها حالتان:
الأولى: ما مضى منها في حال الكفر، وقبضه المتعاقدان قبل الإسلام، فهذا يقران على ما مضى منه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة: ٢٧٥].
стр. 6095
الثانية: ما مضى من الربا حال الكفر، ولم يقبضه، فلا يحل له أخذه بعد الإسلام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
حكم القروض المصرفية:
أهم العمليات التي تجري في المصارف عمليتان كلاهما محرم:
الأولى: الإقراض بفائدة، بأن يعطي الإنسان ما له للمصرف؛ ليأخذ عليه فائدة ربوية كخمسة بالمائة مثلًا، وتُسمى هذه العملية الإيداع إلى أجل، وهي عملية ربوية محرمة.
الثانية: الاقتراض بفائدة، بأن يقترض الشخص أو الشركة من المصرف مبلغًا من المال على أن يرده بعد سنة بفائدة مقدارها سبعة في المائة مثلًا، وهذه كذلك عملية ربوية محرمة كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٦].
حكم الزيادة على القرض:
إذا أقرض الإنسان غيره شيئًا خمسة آلاف مثلًا، واشترط عليه أن يرد أكثر منه، أو اشترط نفعًا على المستقرض، كأن يسكنه داره شهرًا مثلا، فهذا الفعل محرم؛ لأنه قرض جر نفعًا فهو ربا، فإن لم يشترط المقرض، وبدل