← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: أَوَّهْ أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ». متفق عليه (١). • ما يترتب على الوكالة: إن كانت الوكالة مطلقة، فالوكيل قائم مقام الموكل فيما وكله فيه من العقود أو الفسوخ أو الحدود أو الحقوق، وإن كانت الوكالة خاصة، فليس للوكيل أن يتصرف فيما لم يدخل في الوكالة، فإن تصرف فلا اعتبار بتصرفه.

стр. 6127

١٠ - الخزانة العاشرة ١١ - الصلح • الصلح: عقدٌ يحصل به قطع النزاع بين المتخاصمين من الناس. • حكمة مشروعية الصلح: شرع الله الصلح للتوفيق بين المتخاصمين، وإزالة الشقاق والخلاف بينهما، وبذلك تصفو النفوس، وتزول الأحقاد، ويحصل التآلف بين الناس، والإصلاح بين الناس من أجلَّ القربات، وأعظم الطاعات، إذا قام به العبد ابتغاء مرضاة الله ، لما فيه من تصفية القلوب، وإزالة العداوة والفرقة. • فضل الإصلاح بين الناس: قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤]. وعن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ». متفق عليه (١). • حكمُ الصلح: الإصلاح بين الناس مستحب، بل هو من أعظم القربات، لما فيه من المحافظة على المودةٍ، وتخليص النفوس مما يمزق شملها. وأنواع الصلحِ كثيرة، فالصلح مشروع بين المسلمين والكفار، وبين أهل العدل والبغي، وبين الزوجين عند الشقاق، وبين الجيران، والأقارب،

стр. 6128

والأصدقاء وغيرهم، وبين المتخاصمين في غير مال، وبين المتخاصمين في المال، وهو المقصود هنا: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠]. وعن أبي الدرداء ﵁ قال: «ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟ قالوا: بَلَى يا رسولَ الله ﷺ قال: إصلاحُ ذاتِ البَينِ، وفسادُ ذات البين الحالِقَة». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). • أقسام الصلح • ينقسم الصلح إلى قسمين: أحدهما: صلحٌ على مال. الثاني: صلحٌ على غير مال. والصلح في المال ينقسم إلى قسمين: الأول: صلحُ على إقرار: كأن يكون لأحدٍ على آخر عينٌ أو دينٌ لا يعلمان مقداره، وأقر به فصالحه على شيء صح، وإن كان له عليه دين حال، وأقر به فوضع بعضه، وأجل باقية صح الإسقاط والتأجيل، وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالًا صح، وإنما يصح هذا الصلح إذا لم يكن مشروطًا في الإقرار، كأن يقول أقر لك بشرط أن تعطيني كذا، ولا يمنعهُ حقه بدونه. الثاني: صلحٌ على إنكار، بأن يكون للمُدعي حقٌ لا يعلمه المدعى عليه فينكره، فإذا اصطلحا على شيءٍ صح الصلح، لكن إن كذب أحدهما لم يصح الصلح في حقه باطنًا، وما أخذه حرام.

стр. 6129

• الصلح الجائز: المسلمون على شروطهم والصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا، والصلح الجائز هو العادل الذي أمر الله ورسوله به، وهو ما يقصد به رضا الله تعالى، ثم رضا الخصمين، وقد مدحه الله تعالى، لما فيه من حصول الخير العظيم بقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. شروط الصلح العادل: الصلح العادل يشترط لصحته ما يلي: أهلية المتصالحين بأن تصح منهم التصرفات الشرعية، وألا يشتمل الصلح على تحريم حلال، أو تحليل حرام. وألا يكون أحد الخصمين كاذبًا في دعواه. وأن يكون المصلح تقيًا عالمًا بالوقائع، عارفًا بالواجب، قاصدًا العدل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤]. حكم الصلح عن الدين المؤجل: إذا صالح الإنسان عن دينه المؤجل ببعضه حالًا صح، وهو من الإحسان إلى أخيه. عن كعب: ﵁ «أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: «يَا كَعْبُ».

стр. 6130

قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ». متفقٌ عليه (١). • حقوق الجار: يحرم على المالك أن يحدث بملكهِ ما يضر بجاره، من ماكينة قوية، أو قرن ونحوهما، فإن لم يضر فلا بأس، وللجار على جاره حقوق كثيرة أهمها صلته وبره، والإحسان إليه، والنصح له، وكف الأذى عنه، والصبر على أذاه ونحو ذلك مما يجب على المسلم نحو جاره. عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». متفقٌ عليه (٢). • فضائل الإصلاح بين الناس: قال الله تعالى: ﴿﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤]. وقال الله : ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. وعن أم كلثوم بنت عقبة ﵁ أنها سمعت الرسول ﷺ يقول: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا». متفق عليه (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: «الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمينَ -زاد أحمد- إلا صُلحاً أحَلَّ حراماً أو حَرَّمَ حَلالاً. وزاد سليمان بن داود: وقال رسولُ الله ﷺ : المسلمون على شُرُوطهم». أخرجه أبو داود بسندٍ حسن (٤).

стр. 6131

وعن أبي الدرداء ﵁ قال ﷺ : «ألا أخبِرُكُم بأفضَلَ من درجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقَة؟ قالوا: بَلَى يا رسولَ الله ﷺ قال: إصلاحُ ذاتِ البَينِ، وفسادُ ذات البين الحالِقَة». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). • حكم الإبراء: الإبراء: إسقاط شخصٍ حقًا له في ذمة غيره، أو هبتهُ له. والإبراء مستحب وهو نوعُ من الإحسان والبر، لتضمنه إسقاط الحق عن المدين، ولو لم يكن معسرًا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة: ٢٨٠]. شروط الإبراء: يشترط لصحة الإبراء ما يلي: ١ - أن يكون المبرئ من أهل التبرع. ٢ - وأن يكون مالكًا للحق المبرأ منه، أو وكيلًا، أو وصيًا. ٣ - وأن يتم الإبراء عن رضا. ٤ - وأن يكون المبرأ منه معلومًا معينًا. ٥ - وأن يكون الإبراء بعد وجوب الحق المبرأ منه. • حكم المقاصة: المقاصة سقوط أحد الدينين بمثلهِ جنسًا وصفة، كأن يكون لعلي ألفًا عند مُحمد، ولمحمد عند علي ألف، فيتلاقى الدينان قصاصًا، ويسقط حق أحدهما في مطالبة الآخر، وتجوز المقاصة بين دينٍ ودين، وبين دينٍ وعين، وبين نقدٍ ونقد.

стр. 6132

• حكم الإكراه: الإكراه: هو حمل الغير على فعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو ترك ونفسه. • شروط الإكراه: يشترط لتحقق الإكراه ما يلي: ١ - أن يكون الإكراه بغير حق، وقدرة المكره على تنفيذ ما هدد به. ٢ - عجز المستكره عن دفع الإكراه بهربِ أو غيره. ٣ - أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلب. ٤ - أن يكون التهديد مما يستضر به كثيرًا كالقتل والحبس الطويل، وإتلاف المال. ٥ - أن يترتب على فعل المُكره به الخلاص من المهدد به. • أنواع الإكراه: الإكراه على فعلٍ أو ترك، إما أن يكون على الأمور الحسية، أو على الأمور الشرعية. الأول: الإكراه على فعل الأمور الحسية له ثلاثة أحوال: الأول: فعلُ مباح: فمن أكُره على أكل الميتة، أو شرب الخمر، وخوف بالقتل، أو قطع العضو، ونحو ذلك فيباح له فعل ذلك؛ لأن الله أباحها عند الضرورة ولا إثم ولا حد على من فعل ذلك، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. الثاني: فعل المرخص فيه: كإجراء كلمة الكفر على اللسان، مع اطمئنان القلب بالإيمان، أو سب النبي ﷺ ، أو بالصلاة إلى الصليب، أو إتلاف

стр. 6133

مال مسلم ونحو ذلك، فهو مسلمٌ مضطر للنجاة من القتل، فهذه الأمور لا تباح، وإنما يرخص في فعلها عند الإكراه التام، ومن إمتنع عن فعلها، حتى قُتل، فهو شهيد: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ [النحل: ١٠٦]. الثالث: فعل محرم، كمن أكره على قتل مسلم بغير حق، أو قطع عضو من أعضائه، أو أكره على الزنا، أو ضرب الوالدين، فلا يجوز فعل ذلك مع الإكراه؛ لأن القتل والاعتداء حرامٌ محض، ومن أكره أحدًا على القتل فقتل، فإن كان المكره كالآلة فالقصاص على المُكرِه وحده، وإلا فعليهما معًا؛ لأنهما شريكين في الجريمة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٢ - ٣٣]. القسم الثاني: الإكراه على التصرفات الشرعية، وهو نوعان: نوعُ لا يحتمل الفسخ كالإكراه على النكاح والطلاق والظهار أو العفو عن القصاص ونحو ذلك. نوعُ يحتمل الفسخ كالإكراه على البيع أو الشراء أو الإجارة ونحوها من العقود المالية. فجميع هذه التصرفات مع الإكراه باطلة، غير صحيحة، سواءً كانت إنشاءً، أو إقرارًا؛ لأن المستكره مسلوب الإرادة، ولا نية له ولا قصد فيما يفعل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].

стр. 6134

١٢ - المساقاة والمزارعة • المساقاة: هي دفعُ شجر له ثمر كالنخيل والعنب إلى آخر ليقوم بسقيه وما يحتاج إليه بجزءٍ معلوم مشاع من ثمره كالنصف أو الربع أو نحوهما، والباقي للآخر. • والمزارعة: هي دفع أرض لمن يزرعها ويقوم عليها بجزء معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصفِ أو الربعِ أو نحوهما، والباقي لمالك الأرض. • فضل المساقاة والمزارعة: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله: ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ». متفقٌ عليه (١). • حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة: من الناس من يملك الأرض والشجر، أو يملك الأرض والحب، ولكن لا يستطيع سقيها، والعناية بها، إما لعدم معرفته، أو لانشغاله، أو لعجزه. ومن الناس من يملك القدرة على العمل، لكن ليس عنده شجر ولا حبُ ولا أرض، فلمصلحة الطرفين أباح الإسلام المساقاة والمزارعة عمارةً للأرض، وتنمية للثروة، وتشغيلاً للأيدي العاملة التي تملك القدرة على العمل، ولا تملك المال والأرض والشجر: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢] حكم المساقاة والزارعة: المساقاة والمزارعة عقد لازم، ولا يجوز فسخها إلا برضا الآخر. ويشترط لها مدة معلومة ولو طالت، وأن تكون برضا الطرفين.

стр. 6135

ويجوز الجمع بين المساقاة والمزارعة في بستانٍ واحد، بأن يساقيه على الشجر بجزء معلومٍ مشاع، من الثمرة، وبزارعه الأرض بجزء معلوم مشاع من المزروع. عن ابن عمر ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. متفقُ عليه (١). • حكم المخابرة: المخابرة هي أن يجعل المزارع لصاحب الأرض ما على الجداول والسواقي، أو يجعل له جانبًا معينًا من الزرع. والمخابرة محرمة؛ لأن فيها غرر وجهالة وخطر، فقد يسلم هذا، ويهلك هذا فتقع الخصومة بينهما. عَنْ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا، قَالَ: «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ، وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا. أخرجه مسلم (٢). • حكم إجارة الأرض: تجوز إجارة الأرض بالنقود، وبجزءُ معلوم مشاع مما يخرج منها كالنصف أو الثلث ونحوهما. عن ثابت ابن الضحاك ﵁ أن رسول الله: ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا». أخرجه مسلم (٣). • حكم بيع البساتين:

стр. 6136

أولاً: إذا باع أرضًا فيها نخل أو شجر، فإن كان النخل قد أبر لقح، والشجر ثمره باد، فهو للبائع، إلا أن يشترطه المشتري فهو له، وإن كان النخل لم يؤبر يعني لم يلقح، والشجر لم يظهر طلعهُ، فهو للمشتري. ثانيًا: لا يصح بيع الثمر للنخيل أو غيرها من الأشجار، حتى يبدو صلاحها، ولا يصح بيع الزرع قبل اشتداد حبه، وإذا باع الثمر قبل بِدوُ صلاحه مع الشجر، أو باع الزرع الأخضر مع الأرض، جاز ذلك، أو باع الثمرة بشرط القطع في الحال جاز. ثالثًا: إذا اشترى أحد ثمره، وتركه إلى الحصاد أو الجداد بلا تأخير ولا تفريط، ثم أصابتها آفة سماوية كالريح والبرد ونحوهما فأتلفتها، فللمشتري أن يرجع بالثمن على البائع. وإن أتلفها آدمي خُير المشتري بين الفسخ، أو الإمضاء، ومطالبة من أتلفها ببدله، عن عبد الله ابن عمر ﵁ أن الرسول: ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبْتَاعَ». متفقُ عليه (١). • حكم اقتناء الكلاب: يحرم على المسلم اقتناء الكلاب إلا ما فيه مصلحة ككلب صيدٍ، أو ماشيةٍ أو زرع. عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ». متفقُ عليه (٢).

стр. 6137

١٣ - الإجارة الإجارة: عقدٌ على منفعةٍ مباحة معلومة، مدةً معلومة، بعوضِ معلوم. • حكم الإجارة: الإجارة جائزة، وهي عقدُ لازم من الطرفين إذا تمت بشروطها الشرعية، وتنعقد بكلٍ لفظ يدل عليها كأجرتك وأكريتك ونحو ذلك مما جرى به العرف: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص: ٢٦]. وعن عائشة ﵁ قالت: «اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ». أخرجه البخاري (١). • حِكمة مشروعية الإجارة: الإجارة فيها تبادل المنافع بين الناس بعضهم مع بعض، فهم يحتاجون أرباب الحرف للعمل، والبيوت للسكنى، والدواب والسيارات والآلات ونحوها للحمل والركوب والانتفاع، لذا أباح الله الإجارة تيسيرًا على الناس، وقضاءً لحاجاتهم بيسير من المال مع انتفاع الطرفين، فلله الحمد والمنة. • أنواع الإجارة: الإجارة نوعان: الأول: أن تكون على عين معلومة، كأجرتك هذه الدار، أو السيارة بكذا. الثاني: أن تكون على عملٍ معلوم كأن يستأجر شخصًا في بناء جدار، أو حرث أرض ونحوهما.

стр. 6138

• شروط الإجارة: يشترط لصحة الإجارة ما يلي: أولًا: أن يكون كل من العاقدين جائز التصرف. ثانيًا: معرفة المنفعة كسكنى الدار، أو خدمة الآدمي. ثالثًا: معرفة الأجرة، ومعرفة مدة الإجارة. رابعًا: أن تكون المنفعة مباحة، كدار للسكن، فلا تصح على نفع محرم كأن يؤجر دارًا أو محلًا لبيع الخمرِ، ودورًا للبغاء، وجعل داره كنيسة، أو لبيع المحرمات والمخدرات ونحو ذلك. خامسًا: معرفة العين المؤجرة برؤيةٍ أو صفة، وأن يعقد على نفعها دون أجزائها. سادسًا: أن يقدر على تسليمها، وأن تشتمل على المنفعة المباحة وأن تكون مملوكةً للمؤجر، أو ما دونًا له في تأجيرها. سابعًا: أن تكون الإجارة برضا الطرفين إلا من أكره بحق. ثامنًا: حصول الإيجاب والقبول بين الطرفين. قال الله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [القصص: ٢٦ - ٢٧]. حكم بيع العين المؤجرة: يجوز بيع العين المؤجرة كالدارِ والسيارة والمزرعة ونحوها، ويأخذها المشتري بعد استيفاء المستأجر منفعتهِ، وانتهاء مدة إجارته.

стр. 6139

• حكم تأجير العين المؤجرة: يجوز للمستأجر أن ينتفع بالعين المؤجرة بنفسهِ، وله إجارتها لمن يقوم مقامه بما شاء إن كان مثله، أو أقل منه، لا بأكثر منه استعمالًا. • أحوال دفع الأجرة المعتادة: إن ركب طائرةً أو سيارةً أو سفينة أو أعطى ثوبًا خياطاً أو استأجر حمالًا، بلا عقد صح ذلك كله بأجرة العادة، وهكذا في كل شيءٍ معتادٍ معلوم متكرر. • حكم إجارة الوقف: تصح إجارة الوقف، فإن مات المؤجر، وانتقل إلى من بعدهِ لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة. وكل ما حرم بيعه حرمت إجارته إلا الوقف، والحر، وأم الولد. • متى تجب الأجرة؟. تجب الأجرة بالعقد، ويجب تسليم الأجرة بعد مضي المدة، وإن تراضيا، على التأجيل أو التعجيل أو التقسيطِ جاز. ويستحق الأجير أجرته إذا قضى عمله متقنًا تامًا، فيعطى أجرته قبل أن يجف عرقه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». أخرجه البخاري (١). • حكم ضمان العين المؤجرة: لا يضمن الأجير ما تلف بيده ما لم يفرط، أو يتعدى، ولا يجوز للزوجة تأجير نفسها لعمل، أو رضاع إلا بإذن زوجها.

стр. 6140

• حكم الجمع بين البيع والإجارة: إذا جمع الإنسان بين بيعٍ وإجارة فقال بعتك هذه الدار بمائة ألف، وأجرتك هذا البستان بعشرة آلاف، فقال الآخر قبلت، صح البيع والإجارة، وكذا لو قال بعتك هذا البيت، وأجرتك هذا الدكان، بمائة ألفٍ، صح ويقسط العوض عليهما عند الحاجة بواسطة أهل الخبرة. • أقسام العقود: العقود ثلاثة أقسام: الأول: عقودٌ جائزة، لكل من الطرفين فسخُها كالوكالة والجِعالة والشركة. الثاني: عقودٌ لازمة وهي نوعان: الأول: عقدٌ يلزم بمجرد العقد فلا خيار فيه كالوقف والنكاح ونحوهما. الثاني: عقدٌ لازم، لكن يثبت فيه خيار مجلس، وخيار شرط، كالبيع والإجارة والصلح ونحو ذلك. الثالث: عقدٌ لازم من أحد الطرفين، جائزٌ في حق الآخر، وضابطه أن يكون الحق لواحد على الآخر، كالراهن والضامن والكافل، فهذا لازمٌ في حق هؤلاء، جائزٌ في حق المضمون عنه، والمكفول له، والمرتهن. • أركان الإجارة: أركانُ الإجارةِ خمسة: المؤجِّر: وهو الذي يؤجر المنفعة. والمستأجر: الذي يبذل الأجرة. والأجرة: وهي المال المبذول مقابل المنفعة. والمنفعة: وهي الشيء المعقود عليه. والصيغة: وهي الإيجاب والقبول من الطرفين.

стр. 6141

وإذا صح عقد الإجارة ثبت للمستأجر مُلك المنفعة، وثبت للمؤجِّر مُلك الأجرة. • حكم الإيجار المنتهي بالتمليك: صورة الإيجار المنتهي بالتمليك، أن يتفق طرفان فيقوم أحدُهما بتأجير الآخر سلعةً معينة كسيارةٍ أو عقارٍ، مقابل أجرةٍ معينة تُدفع على أقساطٍ، في مدةٍ محدودة، تنتقل بعدها مُلكية السلعة للمستأجر، بعد اكتمال السداد، وهذا العقدُ لا يجوز، لما فيه من الجمع بين عقدين إجارة وبيعٌ على سلعةٍ واحدة لم تَتيقن إحداهما. ومما يُغني عنها أن يكون العقدُ بيعًا مُقسَّطًا، ويأخذ المصرف أو غيره ما يتوثق به للسدادِ من رهنٍ أو كفالة، ولا داعي لسلوك هذا العمل، وإذا تخلف عن السداد باع الرهن واستوفى حقهُ حسب الاتفاق بين الطرفين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. حكم أخذ الرزق على القُرَبْ: يجوز أخذُ الأجرة على التعليم، وبناء المساجد، ونحوها، ويجوز أن يأخذُ الإمام أو المؤذن أو المعلم للقرآن رزقًا من بيت مال المسلمين. ومَن عَمل منهم لله تعالى أثيب ولو أخذ رزقًا، وما يأخذهُ من بيت المال إعانةٌ على الطاعة من وليِّ الأمر، إن اختارهُ لهذا العمل، لا عوضًا أو أجرةً على عمله، ولا يجوز فعل هذه القُربات بأُجرة يشترطها؛ لأنها عبادةٌ أجرُها على الله : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]

стр. 6142

حكمُ تأجير أهل المحرمات: لا يجوز تأجير البيوت والمحلات على ما يبيعُ المحرمات كآلات اللهو المحرمة، والأفلام الخليعة، والصور الفاتنة، وكذا من يتعاطى المعاملات المحرمة كالبنوك الربوية، ومن اتخذ البيت محلًا لبيع الخمرِ أو المخدرات، أو مأوىً لأهل الملاهي والزنا ونحو ذلك كمحلات بيع الدخان، وحلق اللِّحى، وأشرطة الفيديو والغناء؛ لأن في تأجير ذلك إعانةً على المحرم الذي نهى الله ورسوله عنه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢] وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. حكم دفع بدل الخلو: بدل الخلو: هو مبلغٌ مالي يُدفع من المالك أو المستأجر للطرف الآخر، وله صور كما يلي: الأولى: أن يدفع المستأجر الجديد للمستأجر الأول أثناء مدة الإجارة مبلغًا من المال، مقابل التنازل عن بقية المدة له، فهذا البدلُ جائزٌ شرعًا، إذا كان عقدُ الإيجار مطلقًا أو مقيدًا، ورضي المالك بما جرى. الثانية: إذا كان الإتفاق تم بعدَ انقضاءِ مدة الإجارة، فلا يحلُّ بدلُ الخلو لإنتهاء مدة الإجارة، فتعودُ العينُ إلى مالكها. الثالثة: أن يدفع المستأجر للمالك مبلغًا مقطوعًا غيرَ قيمة الأجرة، لأهمية المكان المستأجر، ويَعُد ذلك من الأجرة المتفق عليها، فهذا جائزٌ مرةً واحدة، منعاً للإستغلال.

стр. 6143

• حكم استقدام الكفار إلى جزيرة العرب للعمل: لا يجوز دخول الكفار من أهل الكتاب وغيرهم إلى جزيرة العرب إلا لحاجةٍ ماسة، ثم يخرجون بعد انجازها؛ لأن النبي ﷺ أمر بإخراجهم، لئلا يجتمع في جزيرة العربِ دينان. ولا يجوزُ استقدام النساء مسلماتٍ أو غير مسلمات، للعمل والخدمة في البيوت والمؤسسات والوزارات إلا بثلاثة شروط: ١ - وجود مَحرم المرأة معها. ٢ - عدم الخلوةِ بها. ٣ - وجود الحاجة الماسة لاستقدام المرأة غير المسلمة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. وعن عُمر ابن الخطاب ﵁ أنه سمع الرسول ﷺ يقول: «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا». أخرجه مسلم (١). وعن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». متفق عليه (٢). • حكم إقامة شعائر الكفر: لا تجوزُ إقامة شعائر الكفر بالله، في أرضِ الله، في أي مكان، ويتأكد التحريم في جزيرة العرب، ويتأكد التحريم كذلك في الأشهرِ الحُرم، فلا يجوز أن تُبنى في جزيرة العرب كنائس أو معابد أو بيع؛ لأنه لا يجتمع في جزيرة العربِ دينان، أما تدين الإنسان بنفسه فقط فليس مقصودًا.

стр. 6144

ولا يجوزُ سُكنى الكفار في جزيرة العرب: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٤٩ - ٥٠]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة: ٣٦]. حكم عمل المسلم عند الكافر: يجوز للمسلم العمل عند الكافر بثلاثة شروط: الأول: أن يكون عمل المسلم فيما يحل للمسلم فعله كبناء منزل، وتوصيل متاع ونحوهما. الثاني: ألا يعينهم فيما يعود ضرره على المسلمين. الثالث: ألا يكون في العمل إذلالُ للمسلم. فلا يجوز للمسلم إجارة نفسه في خدمة الكافر، لما فيه من إذلال المسلم وسيطرة الكافر على المسلم. ويجوز للمسلم العمل عند الكافر في غير خدمته كما سبق. قال الله تعالى عن يوسف ﷺ : ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٥].

стр. 6145

• حكم عمل المرأة خارج المنزل: الأصل أن عمل المرأة في بيتها، رعايةً لأطفالها، وصيانةً لحقوق زوجها، ولا يجوز للمرأة الخروج من بيتها إلا بإذن زوجها، وإذا احتاجت الأمة إلى عمل المرأة كالطب أو التعليم ونحوهما مما له ضرورة، أو اضطرت هي للعمل خارج بيتها لكسب العيش، فإن ذلك يجوز بسببه بشروط: الأول: أن تخرج بلباس شرعي محترم غير متبرجة ولا متعطرة. الثاني: أن تدعوا الحاجة إلى عملها. الثالث: عدم الاختلاط بالرجال، سواء كان في المواصلات، أو في العمل. الرابع: أن تعمل في عملٍ يناسب النساء من تعليم وتمريضٍ ونحوهما. الخامس: ألا تضيع من تعول من أولادها، ولا تقصر في حقوق زوجها ووالديها. سادسًا: أن تأمن على نفسها في الطريق، ومكان العمل. فإذا تحققت هذه الشروط جاز لها العمل خارج بيتها. • حكم من منع الأجير أجرته: يجب على من أستأجر أحدًا أن يعطيه أجرته إذا أدى عمله من غير مماطلة؛ لأنه أدى العمل، ووجب تسليمه أجرته، ويحرم منع الأجير أجرته، ومن منعها وأكلها، فالله خصمه يوم القيامة. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 6146

• حكم الخصم من الأجرة: من أستأجر أجيرًا فعليه أن يعطيه حقه كاملاً، إذا أدى عمله كاملًا، ومن أستأجر عاملًا لمدة شهر مثلا، فليس له أن يخصم عليه من راتبه اليوم بيومين إذا غاب بدون عذر؛ لأن أموال الناس محترمة والتعزير بالمال لا يجوز إلا لولي الأمر، والأجير له حق يأخذه، وعليه حق يؤديه، فلا يَغرم ولا يُغرم، فإن غاب يومًا يحسم من راتبه يوم، والزيادة على ذلك أكل لأموالٍ الناس بالباطل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨]. انتهاء عقد الإجارة: ينتهي عقد الإجارة بواحدٍ مما يلي: أولًا: هلاك العين المؤجرة المعينة كالحيوان أو السيارة ونحوهما. الثاني: انقضاء مدة الإجارة. الثالث: الإقالة، بأن يطلب أحد الطرفين من الآخر أن يقيله. الرابع: حدوث عيبٍ في العين المستأجرة كتهدم البيت، وخراب الآلة بسبب من غير المستأجر ونحو ذلك. الخامس: إفلاس المستأجر، أو لحقوق المؤجر دينًا لا يمكن استيفاؤه إلا من العين المؤجرة. ولا تنفسخ الإجارة بموت أحد الطرفين، ولا ببيع العين المستأجرة.

стр. 6147

ومن إستأجر لعملٍ خاص ثم مات، فإن الإجارة تنفسخ، ومتى أنقضت مدة الإجارة رفع المستأجر يده، وسلم العين المستأجرة إلى المؤجر إن كانت منقولة. • حكم التأجير بالنسبة: ولذلك صور: الأولى: من ملك سيارة وأجرها على غيره بنصف الدخل الذي يأتي منها، فيجوز ذلك كالمضاربة، فمن الأول العين، ومن الثاني العمل، والربح بينهما حسب الاتفاق. الثانية: إذا أعطى صاحب المحل التجاري أو المصنع أو المزرعة غيره، ليتقبله ويعطيه كل شهر ثلاثة آلاف مثلًا، وما زاد فهو له، فهذا النوع من الإجارة محرم، لما فيه من الجهالة والغرر، لكن إذا اتفقنا على نسبة من الربح كالربع مثلًا صح. الثالثة: إن تعطلت بعض منافع العين المؤجرة كالمزرعة والدار، سقط من الأجرة بقدر ما تعطل من المنفعة المستحقة بالعقد، ويقدر ذلك أهل الخبرة. الصورة الرابعة: يجوز استئجار الأجير بنسبةٍ معلومة من عمله كما لو أستأجره على طحن كيس قمح بعشرة ريالات مثلًا. • حكم أخذ الأجرة على القرب: كل عملٍ لا يقع إلا قربة، فإنه لا يصح أن يؤخذ عليه أجرة، فلا يجوز لإنسان أن يعتاض على ثواب الآخرة شيئًا من ثواب الدنيا، فالصلاة والآذان وقراءة القرآن، كلها قربُ لا يجوز اخذ الأجرة عليها. أما ما يقع قربة بالقصد، وينتفع به الغير، فلا بأس أن يأخذ الإنسان عليه أجرة من اجل نفع الغير كالتعليم، والرقية للمريض؛ لأن اخذ العوض هنا ليس عن التعبد بالعمل، ولكن عن انتفاع الغير به.

стр. 6148

وكل عبادة ذات نفع متعد، وأراد الإنسان النفع المتعدي فلا بأس أن يأخذ عليه أجرًا؛ لأن القاري والراقي ما قصد التعبد لله بالقراءة، بل قصد نفع الغير، إما التعليم أو الاستشفاء أو غير ذلك، فهذا لا بأس به. وقد أقر النبي ﷺ الصحابة على أخذ الجعل عن الرقية. عن ابن عباسِ «أنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النبي ﷺ ، مَرُّوا بِمَاءٍ وَفِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقِ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بفاتحة الكتاب عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فَقَالَ الرَسُولُ ﷺ : إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ». أخرجه البخاري (١). أما ما يأخذ بعض الناس عن الأذان والإمامة والتدريس ونحوها فليس أجرة عن العمل، ولكنه حقُ يستحق أن يأخذه هؤلاء من بيت المال كغيرهم من أصحاب العمل المتعدي نفعه للمسلمين، وكل من عمل عملاً متعديًا، من المسلمين، فله حقٌ من بيت المال حسب نتيجة العمل وثمرته. والحكومة عليها أن توزع من بيت المال على المستحقين، فالمدرس يعطى ما يليق بعمله، والطبيب يعطى ما يليق بعمله، والمؤذن يعطى ما يليق بعمله، والإمام يعطى ما يليق بعمله، فالعامل له حق، والحكومة توزع الحقوق حسب العمل والعامل، فلست مستأجرًا، ولكنك صاحب حق مقابل العمل. أما الدعوة إلى الله فإنها لا تؤخذ عليها الأجرة؛ لأنها وظيفة هذه الأمة وأجر الداعي على ربه كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩)﴾ [الشعراء: ١٠٩].

стр. 6149

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية ٣٩ - خزائن أنواع المعاملات القسم الثاني ويشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ - الخزانة العاشرة

стр. 6150

٣٩ - خزائن أنواع المعاملات ١ - الخزانة الأولى ١٤ - رسائل الحجر • الحجرُ: هو منع إنسان من تصرفه في مالهِ لسببٍ شرعي. • حكمة مشروعية الحجر: أمر الله بحفظ المال، وجعل من وسائل ذلك الحجر على من لا يحسن التصرف في مالهِ كالمجنون، أو في تصرفه وجه إضاعة كالصبي، أو في تصرفه وجه تبذير كالسفيه، أو يتصرف بما في يده تصرفًا يضر بحق الغير كالمفلس الذي أثقلته الديون. فشرع الله الحجر حفظًا لأموال هؤلاء رحمةً بهم، وإحسانًا إليهم: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء: ٥]. أقسام الحجر: الحجر ينقسم إلى قسمين: الأول: حجرٌ لحظ غيره كالحجز على المفلس لحظ الغرماء. والثاني: حجرٌ لحظ نفسهِ كالحجر على الصغير، والسفيه، والمجنون، لحفظ أموالهم.

стр. 6151

• حكم المفلس: المفلس هو من دينهُ أكثر من ماله، ويحجر عليه من الحاكم بطلب غرمائه أو بعضهم، ويحرم عليه التصرف بما يضر غرماءه، ولا ينفد تصرفه ذلك ولو لم يُحجر عليه. • أحكام المفلس: الأول: من ماله قدر دينه أو أكثر لم يحجر عليه ويؤمر بوفائه، فإن أبى حُبس بطلب صاحب، الدين فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وسلمه لصاحب الدين. الثاني: من كان ماله أقل مما عليه من الدين الحال، فهو مفلس يجب الحجر عليه، وإعلام الناس به، لئلا يغتروا به، ويُحجر عليه بطلب غرمائه أو بعضهم. الثالث: إذا تم الحجر على المفلس انقطع الطلب عنه، وليس له التصرف بماله، فيبيع الحاكم ماله، ويخصم ثمنه بقدر ديون غرمائه الحالة، فإن لم يبق عليه شيء انفك الحجر عنه لزوال موجبه. الرابع: إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه، انقطعت المطالبة عنه، ولو بقي عليه شيء، ولا تجوز ملازمته ولا حبسه لهذا الدين، بل يخلى سبيله ويمهل إلى أن يرزقه الله، ويسدد ما بقي لغرمائه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة: ٢٨٠]. حكم حبس المدين: يجب على المدين الموسر وفاء دينه الحال، وإن كان موسرًا مماطلًا حبسه الحاكم، لأن مطل الغني ظلم، فيحبس تأديبًا، له ليسارع في وفاء ما عليه

стр. 6152

من الدين الحال، وإن كان معسرًا أُمهل إلى وقت اليسار، وحرم حبسهُ، والعفو أفضل، ومن لم يقدر على وفاء دينه لم يطالب به، وحرم حبسه ويجب إنظاره، وإبراؤه مستحب: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [البقرة: ٢٨٠]. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ». متفقٌ عليه (١). • شروط حبس المدين: يشترط لحبس المدين ما يلي: ١ - أن يكون الدين حالًا. ٢ - وأن يكون المدين قادرًا على الوفاء. ٣ - وأن يكون المدين مماطلًا. ٤ - وأن يكون المدين غير الوالدين. ٥ - وأن يطلب صاحب الدين من الحاكم حبسه • فضل إنظار المعسر: إنظار المعسر إذا حل الدين فيه ثوابُ عظيم لقوله ﷺ : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ». أخرجه أحمد بسندٍ صحيح (٢). • حكم من أدرك متاعه عند المفلس: من أدرك متاعه بعينه عند إنسانٍ مفلس، فهو أحق به إذا لم يقبض من ثمنه شيئًا. عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ - أَوْ إِنْسَانٍ - قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». متفقٌ عليه (٣).

стр. 6153

• حكم الحجر على الصغير والمجنون: الحجر على السفيه والصغير والمجنون لا يحتاج لحاكم، ووليهم الأب إن كان عدلًا رشيدًا، ثم الوصي، ثم الحاكم، وعلى الولي التصرف بالاحظ لهم: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء: ٥]. متى يزول الحجر عن الصغير؟. يزول الحجر عن الصغير بأمرين: الأول: البلوغ للصغير كما سبق. الثاني: الرشد، وهو حسن التصرف في المال، بأن يعطى مالًا، ويمتحن بالبيع والشراء حتى يُعلم حسن تصرفه. • متى يزول الحجر عن السفيه والمجنون؟. إذا عقل المجنون ورشد، أو رشد السفيه بأن يحسن التصرف في المال فلا يغبن، ولا يصرفه في حرام، أو في غير فائدة، زال الحجر عنهم، وردت إليهم أموالهم بعد الإشهاد عليهم:: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ [النساء: ٦].

стр. 6154

٢ - الخزانة الثانية ١٥ - الشركة • الشركة: هي اجتماعُ في استحقاقِ أو تصرف بين اثنين أو أكثر. فالاستحقاق كأن يشترك اثنان في مالٍ كإذث أو عطية، والتصرف كالاشتراك في البيع والشراء. • حكمة مشروعية الشركة: الشركة من محاسن الإسلام، وهي سببٌ لحصول البركة، ونماء المال إذا قامت على الصدق والأمانة، والأمة بحاجة إليها خاصة في المشاريع الكبرى التي لا يستطيعها الشخص بمفرده كالمشاريع الصناعية والعمرانية والتجارية والزراعية ونحوها: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. حكم الشركة: الشركة عقدُ جائز مع المسلم وغيره، فتجوز مشاركة الكافر بشرط ألا ينفرد الكافر بالتصرف من دون المسلم، فيتعامل بما حرم الله من الربا والغش والتجارة فيما حرم الله من خمرٍ وخنزير وأصنامٍ ونحو ذلك: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤] وعن ابن عمر: ﵁ «أن الرسول ﷺ أعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا». متفقُ عليه (١).

стр. 6155

• شروط الشركات الحلال: الشركات التي أباحها الشرع يشترط فيها ما يلي: الأول: أن يكون رأس المال حلالًا معلومًا من كل شريك. الثاني: أن يكون الربح مقسومًا بين الشركاء حسب أموالهم، أو لأحدهم الثلث أو الربع والباقي للآخر، حسب إتفاقهما. الثالث: أن يكون عمل الشركة في الأمور والأشياء المباحة شرعًا. • أنواع الشركة: الشركات نوعان: الأولى: شركة أملاك، وهي اشتراك اثنين فأكثر في استحقاق مالي كالاشتراك في تملك عقار، أو تملك مصنع، أو تملك سيارات ونحو ذلك، فهؤلاء لا يجوز لأحدٍ منهم أن يتصرف إلا بإذن صاحبه، فإن تصرف نفذ في نصيبه فقط، إلا أن يجيزه صاحبه، فينفذ في الكل. الثانية: شركة عقود، وهي الاشتراك في التصرف كالبيع والشراء، والتأجير ونحو ذلك. وشركة العقود خمسة أنواع، وكلها جائزة وهي: الأولى: شركة العِنان، وهي أن يشترك اثنان فأكثر ببدنيهما ومالهما المعلوم ولو متفاوتا، ليعملا فيه ببدنيهما أو يعمل فيه أحدهما ويكون له من الربح أكثر من الآخر، ويشترط أن يكون رأس المال معلومًا من النقودِ أو العروض المقدرة بها، ويكون الربح والخسارة على قدر مال كل واحد منهما من المال المشترك حسب الاشتراط والتراضي. الثانية: شركة المضاربة، وهي أن يدفع أحد الشريكين للآخر مالًا ليتاجر به بجزء معلوم مشاع من الربح كالنصف أو الثلث ونحوهما، وعلى أي ذلك حصل التراضي صح، والباقي للآخر.

стр. 6156

وإن خسر المال بعد التصرف جبر من الربح، وليس على العامل شيء وإن تلف المال بغير تعدٍ ولا تفريط لم يضمنه العامل المضارب. والمضارب أمين في قبض المال، ووكيل في التصرف، وأجيرُ في العمل، وشريك في الربح. والتعدي فعل ما لا يجوز من التصرفات، والتفريط ترك ما يجب فعله. الثالثة: شركة الوجوه: وهي أن يشتريا في ذميتيهما بجاههما دون أن يكون لهما رأس مال، اعتمادًا على ثقة التجار بهما، فما ربحا فبينهما، وكل واحدٍ منهما وكيل عن صاحبه، وكفيل عنه، والملك بينهما على ما شرطا، والخسارة عليهما، والربح على ما شرطا، حسب الاتفاق والتراضي. الرابعة: شركة الأبدان، وهي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح كالاحتطابِ، وسائر الحرف والمهن، وما رزق الله فهو بينهما حسب الاتفاق والتراضي. الخامسة: شركة التفويض، وهي أن يفوض كل واحدٍ من الشركاء إلى صاحبه كل تصرفُ مالي وبدني في الشركة بيعًا وشراءً، وتأجيرًا وتوكيلًا ونحو ذلك. وهي الجمع بين الشركات الأربع السابقة، والربح بينهما حسب الشرط، والخسارة على قدر ملك كل واحد منهما من الشركة. وهذه الشركات كلها جائزة، بل مشروعة، لما فيها من التعاون في كسب الرزق الحلال، ونفع الناس، ونماء المال، وحصول البركة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].

стр. 6157

فوائد الشركة: للشركة فوائد كثيرة: أولًا: شركة العنان، والمضاربة، والوجوه، والأبدان، خير وسيلة لتنمية المال، ونفع الأمة، وتحقيق العدل، وتيسير الحصول على الرزق الحلال. فالعِنان مالُ وعمل من الطرفين سويًا، والمضاربة مالُ من أحدهما، وعمل من الآخر، والأبدان عمل منهما معًا والوجوه بما يأخذان بجاههما من الناس. ثانيًا: بمثل هذه الشركات والمعاملات يُستغنى عن الربا الذي هو ظلمٌ، وأكل لأموال الناس بالباطل، وتتسع دائرة الاكتساب في حدود المباح. فقد أباحت شريعة الإسلام للإنسان الاكتساب منفردًا أو مشتركًا مع غيره حسب ما ورد في الشرع: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. وقال : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠]. حكم الأسواق المالية والسلع التجارية (البورصة): سوق الأوراق المالية يتم فيها بيعٌ وشراء الأسهم والسندات والصكوك التي تصدرها الحكومات أو الشركات. • والعمليات التي تجري في هذا السوقِ نوعان: الأول: عمليات عاجلة، فيدفع المشتري الثمن، ويستلم الأوراق المالية حالًا، فهذه جائزة. الثاني: عمليات آجلة، فيدفع المشتري الثمن، ويستلم الأوراق المالية آجلًا فهذه غير جائزة؛ لأن فيها بيع ما لا يملك.

стр. 6158

وجميع سندات القروض بفائدة لا تصح العقود عليها؛ لأنها من الربا المحرم، أما سوق السلع والبضائع، فإن كانت السلعة حاضرة في مُلك البائع يتم فيها دفع الثمن، وقبض السلعة، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، فهذه عقود جائزة. أما إن كانت السلع غير موجودة، لكن يتم دفع الثمن حالًا، وتسليم السلعة التي لم يتم تملكها آجلًا، فهذا العقد غير جائز؛ لأنه قد باع ما لا يملك، وذلك لا يجوز: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. حُكم استخدام اسم الغير في التجارة: إذا اتفق أحد الناس مع أحدى الشركات أو المصارف أو الفنادق، أو اتفقت إحدى الشركات مع إنسان معروف، تستخدم اسمه ووجاهته ولا تطالبهُ بمالٍ ولا عمل، وتعطيه مقابل ذلك مبلغًا معينًا من المال، أو نسبة من الربح، فهذا العمل غير جائز، والعقد غير صحيح، لما فيه من الكذب والخداع والغرر والضرر، وفي الشركات السابقة غُنية عنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠]. حكم جمعية الموظفين: صورتها أن يدفع كل واحد من أفراد هذه الجمعية مبلغًا من المال مساويًا لما يدفعه غيره عند نهاية كل شهر كألف ريال مثلًا، ثم يدفع المبلغ كله في

стр. 6159

الشهر الأول لواحد منهم، ثم في الشهر الثاني لآخر وهكذا، حتى يستلم كل واحدُ منهم مثل ما استلم غيره سواءً بسواء. وحكم هذه الجمعية أنها جائزة؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، وهذه الجمعية فيها نفع للجميع، والشرع مبناه على جلب المصالح، ودفع المفاسد، وفي إباحتها سدُ لحاجة المحتاجين، وعدم إلجائهم للمعاملات المحرمة من ربا وغيره، وهي من التعاون على البر والتقوى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. وعن النعمان ابن بشير ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». متفقٌ عليه (١). • حكم مشاركة الكفار: تجوز مشاركة المسلم أو الكافر في كل عملٍ مباح شرعًا، وتجوز مشاركة الكافر في تجارة أو عمل، وإن كان يُرابي في غيره. عن ابن عمر: ﵁ أن الرسول ﷺ أعْطَى خَيْبَرَ اليَهُودَ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. متفقٌ عليه (٢). • أقسام الشركات المعاصرة: تنقسم الشركات المعاصرة إلى قسمين: شركات أشخاص .. وشركات أموال. أولًا: شركات الأشخاص، وهي الشركات التي تقوم على شخصية الشركاء، بصرف النظر عن المال الذي يقدمهُ كل شريك، وهي ثلاثة أنواع:

стр. 6160

الأولى: شركة التضامن، وهي التي يعقدها اثنان فأكثر بقصد التجارة، ويكون الشركاء فيها متضامنون في جميع أعمال الشركة على حد سواء، وهي جائزة؛ لأنها تُشبه شركة التفويض. الثانية: شركة التوصية البسيطة، وهي التي تُعقد بين الشركاء، بعضهم متضامنون، وبعضهم موصون، فجميعهم يقدمون المال، لكن المتضامنين يقومون بأعمال إدارة الشركة، والموصون ليس لهم علاقة بأعمال الشركة وهي جائزة؛ لأنها تشبه شركة العنان والمضاربة. الثالثة: شركة المحاصة، وهي عقدُ يلتزم فيه شخصان فأكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي، في تقديم حصة من المال أو العمل، ويقتسمان الربح، ويتحملان الخسارة، على حسب ماليهما كالمشاركة في مزاد، أو صفقة وقتية تصفى الأرباح في الحال وتنتهي. وهذه جائزة شرعًا؛ لأنها نوع من أنواع شركات العنان. ثانيًا: شركات الأموال، وهي الشركات التي تعتمد في تكوينها على عنصر المال بقطع النظر عن شخصية الشريك، وهي ثلاثة أنواع: الأولى: شركة المساهمة، وهي أهم أنواع شركات الأموال في هذا العصر، والشركة المساهمة، هي التي يقسم فيها رأس المال إلى أجزاء صغيرة متساوية، ويطلق على كل منها سهم، وتكون قابلة للتداول، غير قابلة للتجزئة، كالشركات الصناعية والتجارية والزراعية والعمرانية ونحوها، ويعتبر مدير الشركة وعمالها أجراء عند المساهمين وتوزع الأرباح على الأسهم حسب رأس المال. وهذه الشركة جائزة شرعًا؛ لأنها شركة عِنان لقيامها على أساس التراضي، ومجلس الإدارة وكيل عن الشركاء في التصرف.

стр. 6161

الثانية: شركة التوصية بالأسهم، وهي التي تضم نوعين من الشركاء متضامنين ومساهمين، والمساهمون كالشركاء الموصين في شركة التوصية البسيطة ويختلف المساهم عن الموصي في أن الأول يملك أسهمًا قابلة للتداول، على عكس الثاني. وهذه الشركة جائزة شرعًا؛ لأنها نوعُ من شركات العِنان وعمل المتضامنين فيها خاضع لأحكام شركة المضاربة. الثالثة: الشركة ذات المسئولية المحدودة، وهي شركةُ تجارية كباقي شركات الأموال، تجمع بين شركات الأموال والأشخاص، ففيها من شركات الأموال أن مسئولية الشريك محدودة بمقدار حصته، ومن يديرها كالأجير. وفيها من شركات الأشخاص أن الشريك يكون صاحب حصةٍ في الشركة وليس مساهمًا، ولا تكون حصص الشركاء قابلة للتداول كالأسهم. وهذه الشركة جائزة شرعًا؛ لأنها تعتبر من شركات العِنان، وفيها بعض خصائص المضاربة. فالحمد لله أن أحل لنا الحلال، ومنعنا من الحرام: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧]. وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. • أنواع شركات الأموال: الشركات التي طرحت أسهمها في الأسواق ثلاثة أنواع: ١ - شركات حلال.

стр. 6162

٢ - وشركات محرمة. ٣ - وشركات مختلطة. أولًا: الشركات الحلال: هي الشركات التي أصل نشاطها مباح، ولا تبيع أو تشتري المحرمات، ولا تتعامل بالربا، كالشركات الزراعية والصناعية والتجارية ونحوها من الشركات الحلال المجازة شرعًا، فهذه تجوز المساهمة فيها وبيع وشراء أسهمها، والاستثمار فيها. ثانيًا: الشركات المحرمة: وهي الشركات التي أصل نشاطها محرم كالبنوك الربوية والشركات التي تبيع الخمور والدخان أو تصنعها، أو التي تبيع وتشتري السلع المحرمة كالأفلام والصور ونحوها، وهذه الشركات لا تجوز المساهمة فيها، ولا البيع والشراء في أسهمها، ولا الاستثمار فيها. ثالثًا: الشركات المختلطة، وهي الشركات التي أصل نشاطها مباح، لكنها قد تمارس بعض الأنشطة المحرمة كالاقتراض من البنوك بالربا أو إقراض البنوك بالربا ونحو ذلك. فهذه الشركات فيها حلال وحرام، فيجب اجتنابها سلامة للكسب، وتشجيعًا للشركات الحلال، وهجرًا للشركات المحرمة لتعود إلى الكسب الحلال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. وعن النعمان ابن بشير ﵁ قال سمعت الرسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي

стр. 6163

الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». متفق عليه (١). • حكم شراء الأشياء المحرمة: لا يجوز لمسلم شراء الأشياء المحرمة من شركاتِ وغيرها، لما في ذلك من تعدي حدود الله، وتجاوز الحلال إلى الحرام: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]. أما شراء الشركات المحرمة بغرض تحويلها إلى شركات إسلامية مباحة وتنقيتها من شوائب الربا، والعقود المحرمة، والأشياء المحرمة لتكون الشركة أداةً استثمارية مشروعة، فهذا جائز إذا أمكن التحويل في وقت قصير؛ لأن هذا من التعاون على البر والتقوى، لما فيه من تحويل الحرام إلى الحلال، ولما فيه من جلب المصالح، ودفع المفاسد: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. أنواع الأوراق التي يتعامل بها الناس في التجارة: الأوراق التي يتعامل بها الناس اليوم ثلاثة أنواع: الأوراق النقدية، والأوراق التجارية، والأوراق المالية. فالأوراق النقدية: هي كل مالٍ وضع بين الناس، ليكون وسيطًا للتبادل في السلع كالريال، والدرهم، والدينار، والجنيه، والدولار، وغيرها من العُملات النقدية.

стр. 6164

ثانيًا: الأوراق التجارية، وهي صكوك ثابتة قابلة للتداول بين الناس، وهي تمثل حقًا شخصيًا موضوعه دفع مبلغ معين من النقود بموجبها لحاملها وهي نوعان: ١ - الشيكات. ٢ - الكمبيالات. فالشيك أمر مكتوب يطلب به صاحبه من البنك أن يدفع مبلغًا من المال لفرد، أو شركة، أو جهة ونحو ذلك. والكمبيالة صك محرر يتضمن أمرًا من الساحب إلى المسحوب عليه، أن تدفع مبلغاً مسمى لحامل الصك، في وقت محدد، ويسمى السند ألإذني. ثالثًا: الأوراق المالية، وهي نوعان: الأسهم: وهي صكوك قابلة للتداول، تمثل الحصص التي يملكها الإنسان في الشركة، ويتكون رأس المال من هذه الأسهم، سواءً كانت نقدية أو عينية. ثانيًا: السندات، وهي صكوك قابلة للتداول، تمثل قرضًا تصدرها الحكومات والشركات عندما تستدين من الناس، ويعتبر حامله دائنًا للشركة ولا يعد شريكًا فيها، وهي محرمة لما فيها من الربا. وهذه الأوراق الثلاث كثيرة الشيوع والاستعمال في عصرنا الحاضر، وهي من فقه النوازل المستجدة، فلابد من كشف أحوالها، وبيان أحكامها، ليكون المسلم على بينة منها لئلا يقع في الحرام أو المشتبه وهو لا يعلم.

стр. 6165

• الأسواق المالية (البورصة): هي سوق منظمة للتعامل في الأوراق المالية من أسهمِ وسندات الحكومات والشركات القابلة للتداول في البورصة، وفق ضوابط محددة، وتعقد في مكان معين في أوقات دورية للتعامل بيعًا وشراءً بمختلف الأوراق المالية. • أنواع البورصات: الأولى: بورصة الأوراق المالية، وهي التي تباع فيها الأسهم والسندات بسعر البنك أو بسعر البورصة. الثانية: بورصة البضاعة الحاضرة، وهي التي يتم التعامل فيها بناءًا على عينة من البضاعة كالسيارات والسجاد والآلات ونحو ذلك، ثم يدفع غالب الثمن عند العقد، والباقي عند التسليم، أو بجزيء البيع فيها على سلعٍ حاضرة بثمن مؤجل على سعر باتِ أو معلقُ خلال فترة معينة. الثالثة: بورصة العقود، وهي التي يتم فيها البيع لسلعٍ غائبة بسعر بات مقرر، أو بسعر معلقٍ على سعر البورصة، وهي بيع مقدور التسليم في المستقبل لا في الحال. • مكان بيع الأوراق المالية: بورصة الأوراق المالية، ليست هي المكان الوحيد التي تباع وتشترى فيه الأسهم والسندات، فقد تمت الآن مزاولة هذه التجارة من خلال شبكات الحاسب الآلي على المستوى الإقليمي والعالمي. • الفرق بين الأسهم والسندات: الأول: السهم نصيبٌ من رأس مال الشركة، والسند دينُ على الشركة. ثانيًا: حامل السهم شريك في الشركة التي أصدرت السهم، وحامل السند دائن على الشركة التي أصدرت السند.
следующие страницы →