← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

• حُكم رد الهدية: يستحب قبول الهدية، ويجوز رد الهدية لسبب كأن يعلم أن المهدي صاحب منة، أو يعيره بها، أو يتحدث بها أمام الناس. ويجب رد الهدية لمانع شرعي، كأن تكون مسروقة أو مغصوبة أو محرمة. عن عبد الله ابن عباس ﵄ عن الصعب ابن جثامة الليثي: «أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ». أخرجه البخاري (١). وعن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي». متفق عليه (٢).

стр. 6232

٩ - الخزانة التاسعة ٢٦ - الصدقة • الصدقة: هي ما يعطى للفقراء والمحتاجين من مال، طلبا للثواب من الله تعالى. والمواساة بالمال على ثلاث مراتب: الأولى: أن تنزل المحتاج منزلة عبدك، فتعطيه ابتداء، ولا تحوجه إلى السؤال، وهي أدناها. الثانية: أن تنزله منزلة نفسك، وترضى بمشاركته إياك في مالك، وهذه هي أوسطها. الثالثة: أن تؤثره على نفسك، وهذه مرتبة الصديقين، وهي أعلاها: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩]. حُكم الصدقة: الصدقة والهبة كلاهما مستحب، وقد حث الإسلام على الصدقة والهدية والعطية، لما فيها من تأليف القلوب، وتوثيق عرى المحبة بين المسلمين، وبين الناس، وتطهير النفوس من رذيلة البخل والشح، وجعل الله لمن فعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى الأجر الجزيل، والثواب العظيم: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)﴾ [الحديد: ١٨].

стр. 6233

وقال الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١]. وقال الله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤]. هدي النبي ﷺ في الإنفاق: الله ﷻ جواد كريم، يحب الجود والكرم والسخاء من الناس للناس، وكان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان يقبل الهدية، ويثيب عليها، ويدعوا إلى قبولها، ويرغب فيها، وكان ﷺ أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، لا يسأله احد شيئا إلا أعطاه قليلا كان أو كثيرا، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان العطاء والإحسان أحب شيء إليه، وكان سروره وفرحه ﷺ بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه منه، إذا عرض له محتاج آثره على نفسه. وكان ﷺ ينوع في أصناف عطاءه وصدقته، تارة بالهبة، وتارة بالصدقة وتارة بالهدية، وتارة يشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، وتارة يقترض الشيء ثم يرد أكثر منه، وتارة يشتري الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة معا، ولذلك كان أشرح الناس صدرا، وأطيبهم نفسا، وأحسنهم خلقا، صلوات الله وسلامه عليه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].

стр. 6234

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]. وقال الله عن الأنبياء والرسل: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]. فضل الجود والإحسان: قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤]. وقال : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران: ٩٢]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (١). • أعظم الصدقة: عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل للنبي ﷺ فقال يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ». متفق عليه (٢). • فضل الإنفاق في وجوه البر: الإنفاق في سبيل الله، في مصالح المسلمين، وعلى المحتاجين، من أعظم القرب، والثواب الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، إلى أضعاف مضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء.

стр. 6235

ويتفاوت الإنفاق بحسب حال المنفق، ونيته، وإيمانه، وإخلاصه، وإحسانه، وانشراح صدره، والسرور بذلك، وبحسب مقدار النفقة والصدقة، ونفعها، ووقوعها موقعها، وبحسب طيب المنفق منه، وسلامته وطهارته، وكيفية إنفاقه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١ - ٢٦٢]. وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ». متفق عليه (١). • حُكم الصدقة: الصدقة سُنةٌ كل وقت، بالفاضل عن كفايته، وكفايته من يمونه، وتتأكد في زمان وأحوال، فالزمان كرمضان، وعشر ذي الحجة. والحالات أوقات الحاجة أفضل، دائمة كفصل الشتاء، أو طارئة كأن تحصل مجاعة أو جدب أو غير ذلك.

стр. 6236

والصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفي حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء، إذا قصد بذلك وجه الله: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤]. وقال الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ [الإنسان: ٨ - ٩]. وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح: من يضمر العداوة.

стр. 6237

١٠ - الخزانة العاشرة ٢٧ - الوصية • الوصية هي: الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعد الموت. والهبة هي: تمليك الإنسان ماله لغيره في الحياة بلا عوض. والهدية هي: ما يهدي للإنسان من مال غيره في الحياة بلا عوض. والعطية هي: التبرع بالمال في الحياة بلا عوض. والصدقة هي: التبرع بالمال في الحياة، طلبا للثواب من الله تعالى. وكل ذلك عبادة وطاعة وقربى إلى الله : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران: ٩٢]. حكمة مشروعية الوصية: شرع الله الوصية على لسان رسوله ﷺ ، لطفا بعباده، ورحمة بهم، حيث جعل للمسلم نصيبا من ماله يفرضه قبل وفاته في أعمال البر التي تعود على الفقراء والمساكين والمحتاجين بالخير والفضل، وتعود على الموصي بالثواب والأجر، في وقت حيل بينه وبين العمل، وبين ما يملك. • حُكم الوصية: الوصية مستحبة لمن له مال كثير، ووارثه غير محتاج، فيوصي بشيء من ماله لا يتجاوز الثلث، يصرف في وجوه البر والإحسان، يصل إليه ثوابه بعد موته: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾ [التغابن: ١٧]. وتجب الوصية على من في ذمته دين لله تعالى أو لآدمي، أو عنده أمانة لغيره، فيكتبها ويبينها، لئلا تضيع الحقوق، أو ترك مالا كثيرا فيلزمه أن

стр. 6238

يوصى لأقاربه غير الوارثين، بما لا يزيد على الثلث: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠]. والوصية المحرمة: كأن يوصي لأحد الورثة على سبيل الأثرة كابنه الأكبر أو زوجته بمال من بين سائر الورثة، أو يوصي بمال لأعمال محرمة كدور البغاء أو داراً للملاهي والخمور ونحو ذلك، فلا تنفذ وصيته في كل ذلك: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١). • من تصح وصيته: تصح الوصية من البالغ الرشيد، ومن الصبي العاقل، ومن البر والفاجر، ذكرا كان أو أنثى. • مقدار المال الموصى به: تسن الوصية لمن له وارث بالخمس أو الربع إن ترك خيرا، وهو المال الكثير عرفا؛ والخمس أفضل، وتجوز الوصية بالثلث لغير وارث، وتكره وصية الفقير وورثته محتاجون، وتجوز الوصية بالكل لمن لا وارث له، ولا تجوز الوصية لأجنبي لمن له وارث بأكثر من الثلث، ولا تجوز الوصية لوارث. ويجوز الرجوع في الوصية ونقصها وزيادتها ما دام حيا، فإذا مات استحقت، وإن أوصى لأمه وأبيه وأخيه ونحوهم بحجة أَوْ أضَحِيَةٍ جاز،

стр. 6239

لأن هذا من باب البر والإحسان إليهم بالثواب، لا من باب الوصية التي يقصد بها التمليك. • شروط الوصي في التصرف: يشترط في الموصى إليه بالتصرف أن يكون مسلما عاقلًا مميزًا، حسن التصرف فيما أوصي إليه فيه، رجلًا كان أو امرأة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص: ٢٦]. الفرق بين الوصية والهبة: الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، والهبة تمليك المال لغيره في الحال. وكلاهما يصح من كل أحد، والأفضل تعجيل الوصية لجهات البر في الحياة، لأن الصدقة والهبة في حال الحياة أفضل من الوصية بعد الموت. • صفة الوصية: تصح الوصية بلفظ مسموع من الموصي أو بخط كأن يقول: أوصيت بكذا، ويستحب أن يكتب وصيته، ويشهد عليها قطعاً للنزاع. عن ابن عمر ﵄ أ ن رسول الله ﷺ قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه. • من تصح له الوصية: تصح الوصية لمن يصح تملكه من مسلم وكافر معين، بكل شيء فيه نفع مباح: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].

стр. 6240

وتستحب الوصية للمساجد، والقناطر، ودور العلم ونحو ذلك من جهات البر والإحسان: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران: ٩٢]. وجوه الوصية: للوصية وجهان هما: أحدهما: الوصية تكون بالتصرف المعلوم بعد الموت، كأن يُزَوج بناته، وينظر لصغاره، أو يفرق ثلثه، وهي مندوب إليها، وقربة يُثَاب عليها من قدر عليها. الثاني: تكون الوصية بالتبرع بالمال، كأن يوصي بخمس ماله للقرابة أو أهل العلم أو للمجاهدين في سبيل الله، أو لبناء مسجد، أو حفر بئر ماء للشرب ونحو ذلك من وجوه البر والإحسان: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. • حُكم تبديل الوصية: يجب أن تكون الوصية بالمعروف، فإن قصد الموصي مضارة الوارث حرم عليه ذلك، ويحرم على الموصى إليه وغيره تبديل الوصية العادلة، ومن بدلها فهو آثم، ويُسن لمن علم أن في الوصية جنفا أو إثما أن ينصح الموصِي بالأحسن والأعدل، وينهاه عن الجور والظلم، فإن لم يستجب أصلح بين الموصى إليهم، ليحصل العدل والتراضي، وتبرأ ذمة الميت: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾ [البقرة: ١٨٠ - ١٨٢].

стр. 6241

أفضل الوصايا: أفضل الوصايا الوصية بتقوى الله : ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (١٣١)﴾ [النساء: ١٣١]. وقال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣]. وعن طلحة بن مطرف قال: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁؛ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ». متفق عليه (١). • حُكم الوصية لجهات المعصية: لا تصح الوصية ولا تجوز ولا تقبل إذا كانت على جهة معصية، مثل بناء الكنائس، وأماكن اللهو واللعب، ومحلات البغاء والغناء، وعمارة الأضرحة، سواء كان الموصي مسلمًا أو كافرًا، ومن أوصى بذلك فهو آثم، وعليه إثم من ضل أو فسد بسببه، وعلى الحاكم تغيير الوصية، وصرفها بوجوه البر المشروعة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. وقت اعتبار الوصية: الاعتبار بصحة الوصية، وعدم صحتها، بحال الموت، فلو أوصى لوارث، فصار عند الموت غير وارث، كأخ حجب بابن تجدد؛ صحت الوصية، ولو أوصى لغير وارث، فصار عند الموت وارثا كما لو أوصى لأخيه مع وجود

стр. 6242

أبنه حال الوصية؛ ثم مات ابنه، فإنها لا تصح الوصية إن لم تجزها الورثة بعد الموت. • كيفية قسمة مال الميت: إذا مات الإنسان يخرج من تركته ما يُكَفن به، ثم يخرج الدين، ثم الوصية، ثم الميراث: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء: ١٢]. • حُكم تصرف الأوصياء: يجوز أن يكون الموصى إليه واحدًا أو أكثر، فإن تعدد الأوصياء وحدد لكل واحد اختصاصه صح بما أوصى به، وإن أوصى إلى وصيين في شيء واحد كالنظر في أمر أولاده أو أمواله، فليس لأحدهما التصرف منفردًا دون الآخر. • وقت قبول الوصية: يصح قبول المُوصَى إليه الوصية في حياة الموصِي، وبعد موته، فإن امتنع عنها قبل الموت أو بعده، سقط حقه لعدم قبوله. • أحكام الوصية: إذا أوصى الموصِي وقال أوصيت لفلان بمثل نصيب أبني أو أي وارث فله مثل نصيبه مضموماً إلى المسألة، وإن أوصى بجزء أو حظ أعطاه الورثة ما

стр. 6243

أرادوا، وإن مات الإنسان بموضع لا حاكم فيه ولا وصي كالمفاوز والقفار، شُرع لمن حوله من المسلمين حوز تركته، والتصرف فيها بما يحقق المصلحة وعظيم الأجر. • نص الوصية: يكتب في صدر الوصية ما ثبت عن أنس ﵁ قال: كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَوْصَى أَنْه يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٧]، وَأَوْصِى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَأَنْ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٣٢].». أخرجه البيهقي والدار قطني بسند صحيح (١). ثم يذكر بعد ذلك ما يريد أن يوصي به. • مبطلات الوصية: تبطل الوصية بما يلي: ١ - إذا انتهت مدة الوصية، أو انتهى العمل إلذى عُهد إلى الوصَي القيام به. ٢ - إذا جن الموصَى له بالتصرف. ٣ - إذا رجع الموصِي عن الوصية. ٤ - إذا مات الموصَى له قبل موت الموصي. ٥ - إذا تلف الموصَى به. ٦ - إذا ردها الموصَى له.

стр. 6244

٧ - إذا قتل الموصَى له الموصَي. • أنواع الوصايا: الوصية المشروعة أنواع ومنها: ١ - الوصية بالدين. ٢ - الوصية بالمال. ٣ - الوصية على الأهل. ٤ - الوصية على الأولاد. ٥ - الوصية على الأيتام ٦ - الوصية على الأموال. ٧ - الوصية على الإنفاق. • أقسام الأوصياء: ينقسم الأوصياء إلى ثلاثة أقسام: أحدهما: وصي الخليفة: وهو من يوصِي له الخليفة بالبيعة من بعده. الثاني: وصي القاضي: وهو الذي يعينه القاضي مشرفا على أمور القُصَر والصِغَار المالية. الثالث: الوصي المختار: وهو من يوصِي إليه الإنسان في حياته للنظر في شؤون أولاده أو أمواله بعد موته. وقبول هذه الوصية للقادر قربة إلى الله، لأنه تعاون على البر والتقوى، ومن لا يقدر عليها عليه تركها: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾ [البقر: ٢٢٠].

стр. 6245

أنواع تصرفات الوصي: ١ - البيع والشراء لمصلحة الموصَى عليه. ٢ - التوكيل لغيره بإذن الموصِي. ٣ - الإيصاء لغيره بإذن الموصِى. ٤ - المضاربة بالمال الموصَى عليه، وقضاء الدين، والقسمة على الموصَى له. ٥ - دفع المال للمَحْجُور عليه عند رشده. ٦ - الأكل من مال اليتيم، وركوب دوابه، بقدر الحاجة. وإذا امتنع عن القيام بالوصية إلا بأجرة يجعل له القاضي أجرة المثل.

стр. 6246

٢٨ - رسائل العتق • العتق: هو تحرير رقبة آدمي وتخليصها من الرق. • الحرية والرق في الإسلام: جاء الإسلام والرق موجود في الجاهلية، وأبوابه كثيرة؛ ففتح الإسلام الأبواب الكثيرة للتخلص منه، والناس كلهم أحرار لا يطرأ عليهم الرق إلا بسبب واحد، وهو أن يأسروا وهم كفار مقاتلون، ثم فتح الله بالإسلام أبوابا كثيرة لتحريرهم، وجعل الله لتحرير العبيد من الرق عدة أسباب تخلصهم من ذل الرق والعبودية: فجعل الله العتق الكفارة الأولى في الوطء في نهار رمضان، وفي الظهار، وفي قتل الخطأ، كما جعل العتق من مكفرات اليمين وغير ذلك: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢] وقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].

стр. 6247

• حكمة مشروعية العتق: العتق من أعظم القرب المندوب إليها؛ لأن الله تعالى جعله كفارة لقتل الخطأ وغيره من الذنوب، ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وتمكينه من التصرف في نفسه وماله حسب اختياره: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ [البلد: ١١ - ١٨]. أفضل الرقاب: عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: «قلت يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا». متفق عليه (١). • فضل العتق: قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١١ - ١٣]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢). • ما يقع به العتق: يقع العتق من الجاد والهازل، بكل لفظ يدل عليه، كأنت حر أو عتيق ونحوهما، ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه بالمِلك كأمه وأبيه ونحوهما، وأيما أمَةٌ ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته.

стр. 6248

• حُكم المكاتبة: المكاتبة: بيع السيدَ رقيقهُ نَفْسَهُ بمال في ذمته يدفعه له على أقساط، وتجب المكاتبة إذا دعا العبد الصالح سيده إليها، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. ويجب على السيد أن يعين المُكَاتَبَ بشيء من المال كالربع، أو يضع عنه قدراً من الدين ونحوه، ويجوز بيع المكاتب، ومشتريه يقوم مقام مكاتبه، فإن أدى ما عليه عتق، وإن عجز عاد رقيقا. • حُكم التدبير: التدبير: هو تعليق العتق بالموت كأن يقول لرقيقه: إذا مت فأنت حر بعد موتي؛ فإذا مات سيده عتق، إن لم يزد على ثلث المال، ويجوز بيعه المدبر وهبته. عن جابر ﵁ قال: «بلغ النبي ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ». متفق عليه (١). اللهم أعتق رقابنا ورقاب المؤمنين والمؤمنات من النار، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة يا ذا الجلال والإكرام.

стр. 6249

• حُكم بيع الولاء: الولاء: عُصُوبَةٌ سببها نعمة المعتِق على رقيقه بالعتق، والولاء لمن أعتق، فإذا مات ولم يكن له وارث من النسب ورثه من أعتقَه، ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته. عن ابن عمر ﵄ قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ». متفق عليه (١). • صفة معاملة المملوك: عن المعرور بن سويد ﵁ قال: «لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». متفق عليه (٢). • وقت العتق: يستحب العتق في كل وقت، ويتأكد عند ظهور الآيات كالكسوف والخسوف ونحوهما. عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: «أمر النبي ﷺ بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ». متفق عليه (٣).

стр. 6250

• فضل العتق: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ». متفق عليه (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢). إن الإسلام كله عبادات ومعاملات، عبادات بين العبد وربه بالتوحيد الإيمان وطاعة الله وعبادته وحده لا شريك له، ومعاملات بين الخلق بعضهم مع بعض كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. أما المعاملات المالية بين الخلق مع بعضهم، فهي كثيرة تزيد على سبعين نوعًا، وقد ذكرنا منها ولله الحمد أكثر من ثمانية وعشرين نوعاً. نسأل الله أن يوفقنا للعمل بها، وإحيائها في الأمة: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].

стр. 6251

٤٠ - خزائن النكاح وتوابعه وتشتمل على ما يلي: ١ - كتاب النكاح. ٢ - كتاب الطلاق. ٣ - كتاب الرجعة. ٤ - كتاب الخلع. ٥ - كتاب الإيلاء. ٦ - كتاب الظهار. ٧ - كتاب اللعان. ٨ - كتاب العدة. ٩ - كتاب الرضاع. ١٠ - كتاب الحضانة. ١١ - كتاب النفقات.

стр. 6252

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية ٤٠ - خزائن النكاح وتوابعه القسم الأول ويشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ - الخزانة العاشرة

стр. 6253

٤٠ - خزائن النكاح وتوابعه ١ - الخزانة الأولى ١ - كتاب النكاح • النكاح: هو عقد شرعي يقتضى حل استمتاع كل من الزوجين بالأخر. • فقه الزواج: الزواج والزوجية هي سنة من سنن الله تعالى في الخلق، وهى عامة مطلقة في عالم الحيوان، وعالم النبات، وعالم الجماد: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾ [الذاريات: ٤٩]. أما الإنسان فان الله لم يجعله كغيره من العوالم المطلقة للغرائز، بل وضع له نظاماً ملائماً لسيادته، والذي يحمى شرفه، ويصون كرامته، وذلك بالنكاح الشرعي، الذي يجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالاً كريماً، قائماً على الرضا والإيجاب والقبول، وإعلان النكاح، وبذلك يشبع الغريزة بالطريق السليم، وحفظ النسل من الضياع، وصان المرأة عن أن تكون مطية لكل راكب، فما أعظم تكريم الرب للإنسان ذكراً وأنثى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].

стр. 6254

• فضل النكاح: النكاح من أكد سنن المرسلين، ومن السنن التي رغب فيها الرسول ﷺ أمته: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨)﴾ [الرعد: ٣٨]. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». متفق عليه (١). • حكمة مشروعية النكاح: أولاً: الزواج بيئة صالحة تؤدى إلى بناء وترابط الأسرة، وإعفاف النفس، وصيانتها عن الحرام، والزواج سكن وطمأنينة، لما يحصل به من الألفة والمودة والمحبة والانبساط بين الزوجين. ثانياً: والزواج خير وسيلة لإنجاب الأولاد وتكثير النسل، مع المحافظة على الأنساب التي يحصل بها التعارف، والتعاون والتآلف والتناصر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣]. ثالثاً: والزواج أحسن وسيلة لإرواء الغريزة الجنسية، وقضاء الوطر، مع السلامة من الأمراض.

стр. 6255

رابعاً: والزواج يحصل به تكوين الأسرة الصالحة التي هي نواة المجتمع، فالزوج يكد ويكسب، وينفق ويعول، والزوجة تربي الأطفال، وتنظم المنزل، وتدبر المعيشة، وبهذا تستقيم أحوال البيت، وأحوال المجتمع. خامسًا: والزواج إشباع لغريزة الأمومة التي تنمو بوجود الأطفال. سادسًا: حفظ النوع الإنساني من الزوال والانقراض، بالإنجاب والتوالد: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)﴾ [النحل: ٧٢]. • حكم النكاح: للنكاح خمسة أحكام. يختلف النكاح بحكم اختلاف أحوال الناس. ١ - فيسن النكاح لمن له شهوة، ويخاف الزنا، لاشتماله على مصالح كثيرة، للرجال والنساء وللأمة جمعا. ٢ - ويجب النكاح على من يخاف على نفسه الوقوع في الزنا إذا لم يتزوج. ٣ - ويباح النكاح لغنى لا شهوة له، ومن لا تتوق نفسه إليه إذا كان قادرًا عليه. ٤ - ويكره النكاح لفقير لا شهوة له، لعدم حاجته، وعدم قدرته على الإنفاق. ٥ - ويحرم النكاح على من عنده زوجة، وخاف عدم العدل بين زوجات: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣].

стр. 6256

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ [النور: ٣٢]. • اختيار الزوجة: من أراد الزواج عليه أن يحرص على اختيار المرأة الودود الولود البكر، ذات الدين، والجمال، والشرف، ذات الأخلاق الحسنة. عن أبى هريرة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». متفق عليه (١). • أفضل النساء: أفضل النساء المرأة الصالحة التي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ومالها فيما يكره، المرأة التقية التي تفعل ما أمرها الله به، وتجتنب ما نهى الله عنه. عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». أخرجه مسلم (٢). • حكمة تعدد الزوجات: أولاً: أباح الله للرجل أن يتزوج بأربع نساء لا يزيد عليها، بشرط أن يكون عنده قدرة بدنية، وقدرة مالية، وقدرة على العدل بينهن، لما في ذلك من المصالح الكثيرة، من عفة فرجه، وإعفاف من يتزوجهن، والإحسان إليهن، وتكثير النسل الذي تكثر به الأمة، ويكثر به من يعبد الله وحده لا شريك له.

стр. 6257

فإن خاف ألا يعدل بينهن، فليس له أن يتزوج إلا واحدة أو ما ملكت يمينه، وملك اليمن لا يجب عليه القسم لها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣]. ثانيًا: لما أباح العليم الحكيم تعدد الزوجات، نهى كذلك أن يكون ذلك بين الأقارب الذين يجمعهم نسب قريب جدًا، كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، لما يجر ذلك من قطيعة الرحم، ويولد العداوة بين الأقارب، فإن الغيرة بين الضرات شديدة جدًا. ثالثًا: النبي ﷺ أطلق الله له العدد، وحد له المعدود من النساء فلم يتزوج غيرهن، والمسلمون حدد لهم العدد بأربع، وأطلق لهم المعدود من النساء، فيتزوج المسلم من شاء على وفق السنة إلى أن يموت بشرط ألا يزيد العدد على أربع. قال الله تعالى عن النبي ﷺ : ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾ [الأحزاب: ٥٢]. وقال الله تعالى للمؤمنين: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣]. • صفة خطبة المرأة: خطبة المرأة تكون عن طريق أبيها أو وليها، بالرؤية الشرعية، أما اتصال المرأة بالرجال الأجانب عن طريق الانترنت وغيره فلا يجوز للمرأة أن

стр. 6258

تعرض نفسها للخطبة عن طريق المواقع المفتوحة هذا الغرض، الانترنت، لما في ذلك من المخاطر الجمة فإن المرأة تُخدع. ومن خطب امرأة، ولم يعقد عليها، فله محادثتها عبر الهاتف أو غيره، لكن تكون المحادثة بعلم أهلها، وبقدر الحاجة بعيدًا عن منكر القول، لأن المخطوبة لا تزال أجنبية عن الخاطب. قال الله تعالى عن نساء النبي ﷺ : ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ [الأحزاب: ٣٢]. ويستحب لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها، والمرأة كذلك، بلا خلوة، ولا يمازحها، أو لا يمس بدنها، ولا ينشر ما رأى منها لغيره، ويجوز تزيين المخطوبة لمن يريد خطبتها عند الرؤية الشرعية كالزينة المباحة كالكحل وما شابهه من أدوات التجميل بشرط أن لا يصل تزيينها بذلك إلى حد التغرير والتدليس، فإن لم يتيسر له النظر إليها بعث أمراه ثقةً تنظر إليها ثم تصفها له، ويحرم تبادل الصور في الخطبة وغيرها، ويحرم على الرجل لبس خاتم الذهب الذي يسمى خاتم الخطبة، هذا مع كونه تشبه بالكفار، فهو محرم شرعًا على الرجال. عن المغيره بن شعبة ﵁ أنه خطب امرأة فقال للرسول ﷺ «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا». أخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح (١). والنظر إلى المرأة يكون بحضور وليها.

стр. 6259

• حكم الخطبة على خطبة أخيه: يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه، حتى يترك أو يُرد الأول، فإن خطب على خطبة الأول وعقد، صح العقد، لكنه أثم، وعاص لله وللرسول ﷺ : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. • حكم خطبة المعتدة: أولاً: يحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمطلقة بالثلاث، ويجوز تعريضه لقوله: إني في مثلك راغب، وتجيب ما يرغب عنك، ونحو ذلك. ثانيًا: يباح للزوج التصريح والتعريض بخطبة زوجته المعتدة التي طلقها طلاقًا بائنًا دون الثلاث، ويحرم التصريح والتعريف من غير زوج لمطلقة رجعية في عدتها. • حكم استئذان المرأة في الزواج: أولُا: يجب على ولي المرأة المكلفة أن يستأذنها قبل الزواج بكر كانت أو ثيبة. ثانيًا: ولا يجوز له إجبارها على من تكره، فإن عقد عليها وهى غير راضية، فلها فسخ العقد إن شاءت. عن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ».، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ». متفق عليه (١). وعَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فَرَدَّ نِكَاحَهُ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 6260

ثالثًا: يجوز للأب تزويج من دون تسع سنين بكفئها، ولو بلا إذنها ولا رضاها، وقد زوج أبو بكر ﵁ ابنته عائشة وهى بنت ست سنين لأكرم الخلق ﷺ . • أركان عقد النكاح: أركان عقد النكاح ثلاثة: الأول وجود الزوجيين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح كالرضاع واختلاف الدين. الثاني حصول إيجاب وهو اللفظ الصادر من الولي، أو من يقوم مقامه، بأن يقول زوجتك أو أنكحتك أو ملكتك فلانة ونحوه. الثالث حصول قبول وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه بأن يقول قبلت هذا النكاح ونحوه، فإذا حصل الإيجاب والقبول انعقد النكاح شرعاً. • شروط النكاح: يشترط لصحة النكاح ما يلي: أولًا: تعيين الزوجيين. ثانيًا: رضا الزوجين. ثالثًا: الولي، فلا يجوز نكاح امرأة إلا بولي. رابعًا: أن يكون النكاح على مهر. خامسًا: خلو الزوجين من الموانع، بأن لا يكون بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب كالرضاع واختلاف الدين ونحوهما.

стр. 6261

• شروط الولي: ولى النكاح هو الرجل الذي يقوم بتزويج المرأة، ويشترط أن يكون الولي ذكرًا حرًا بالغًا عاقلًا رشيدا، وللسلطان تزويج كافرًة لا ولى لها. والاحق بولاية النكاح أبو المرأة، ثم وصاة في النكاح، ثم جده لأب، ثم ابنها، ثم أخوها، ثم عمها، ثم أقرب العصبة نسبًا، ثم السلطان. ويجب على ولى المرأة أن يتحرى للنكاح الرجل الصالح، ولا بأس أن يعرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير والصلاح بقصد الزواج. وإذا عضل الأقرب من الأولياء، أو لم يكن أهلًا، أو غاب ولم تمكن رجعته إلا بمشقة، زوج المرأة من بعده في الولاية. • حكم النكاح بلا ولى: النكاح بلا ولى باطل، وما بني على الباطل فهو باطل، وللمرأة مهر مثلها بما استحل من فرجها، فإن وقع مثل هذا النكاح، فيجب التفريق بينهما أو تجديد العقد بحضور الولي، وإذا رزقوا بأولاد من النكاح السابق نسب إليهما: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ [النور: ٣٢]. وعن عائشة ﵁ أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء، فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ثم ذكرت بقية الأقسام ثم قالت فلما بعث محمد ﷺ بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم». أخرجه البخاري (١).

стр. 6262

وعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ». أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (١). وعن عائشة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ - مَرَّتَيْنِ- وَلَهَا مَا أَعْطَاهَا بِمَا أَصابَ مِنْهَا، فَإنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ، فَذلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). • وقت العقد على المرأة: يجوز عقد النكاح على المرأة في حال الطهر، وحال الحيض، أما الطلاق فيحرم حال الحيض، ويجوز حال الطهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ويجوز للإنسان بعد العقد أن يجتمع بزوجته، ويخلو بها، ويستمتع بها، لأنها زوجته، ويحرم ذلك قبل العقد، ولو بعد الخطبة. • صفة إجراء عقد النكاح: أولاً: النكاح يتم بالإيجاب من الولي، والقبول من الزوج، في مجلس العقد. ويجوز عند الحاجة، وأمن التلاعب، والتحقق من شخص الولي والزوج، عقد الزواج عن طريق الجوال والهاتف، حيث يمكن تحدث الولي مع الزوج، ورؤية كل منهم الأخر، فيتلفظ الولي البعيد في بلده بالإيجاب، ويسمعه ويشاهده الزوج والشهود في بلد أخر، ويتلفظ الزوج بالقبول، فيسمعه الولي ويشاهده، وإذا حصل ذلك فقد تم العقد، ومن أراد السلامة فيمكنه النكاح عن طريق التوكيل.

стр. 6263

ثانيًا: كل زواج تم بإيجاب من ولى النكاح، وقبول من الزوج، هذا زواج شرعي، وإن لم يسجل في الدوائر الرسمية، ولم تصدر به وثيقة رسمية، والأفضل تسجيل عقود النكاح في هذا الزمان لدى الجهات الرسمية، لما في ذلك من مصالح للزوجين، حفظًا للحقوق، وخشيةً الجحود، وسهولة الرجوع إليها عند النزاع، ومعرفة الأنساب وحفظها على مدى القرون، فإذا أمر بها ولى الأمر وجبت طاعته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩]. ثالثًا: إذا قال رجل لامرأة يحبها زوجينى نفسك، فقالت زوجتك نفسي ويكتبان ورقة بذلك، ثم يعاشرها معاشرة الزوج لزوجته، فهذا ليس زواجاً شرعياً، بل هو زنى، لأنه تم دون وجود الولي، فعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله وإنهاء هذا المنكر، وإتيان البيوت من أبوابها: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. حكم الإشهاد على عقد النكاح: يسن الإشهاد على عقد النكاح بشاهيدين عادلين مكلفين، وإذا كان النكاح معلنًا، مشهودًا عليه من اثنين، فهذا كماله، وإذا كان معلنًا بدون شاهدين أو مشهودًا عليه بدون، إعلان، فهو صحيح. • الكفاءة المعتبرة في النكاح: الكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي في الدين، والحرية، فإذا زوج الولي عفيفة بفاجر، أو حرة بعبد، فالنكاح صحيح، وللمرأة الخيار في البقاء أو فسخ العقد.

стр. 6264

٢ - الخزانة الثانية • حكم خطبة النكاح: يستحب أن يخطب العاقد قبل العقد بخطبة الحاجة كما تقدم في خطبة الجمعة، وهى مشروعة في النكاح وغيره، إن الحمد لله نحمده ونستعينه إلى أخره، ثم يتلو الآيات الواردة ثم يعقد بينهما، ويشهد على ذلك رجلين إن تيسر. • حكم التهنئة بالنكاح: يستحب التهنئة بالنكاح بما ورد: عن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ كان إذا رفأ قال: «باركَ الله لَكَم، وبَارَكَ عليكَم، وجَمَعَ بينكما في خيرٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (١). • ما يفعله الزوج إذا دخل على زوجته: أولاً: يسن للرجل إذا دخل على زوجته أن يلاطفها، ويضع يده على مقدمة رأسها، ويسمى الله تعالى، ويدعو بالبركة، ثم يقول: «اللهم إني أسالُك خَيْرَها، وخَيْرَ ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بِكَ من شَرِّها، وشَرِّ ما جبلتَها عليه». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند حسن (٢). ثانيًا: ينبغي للزوجين أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما وأحصنهما من الوقوع فما حرم الله . فتكتب مضاجعتهم صدقة لهم. ثالثًا: تسن التسمية عند الوطء، وقول ما ورد.

стр. 6265

عن ابن عباس ﵁ قال النبي ﷺ : «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». متفق عليه (١). رابعًا: يجوز للرجل أن يأتي زوجته في قبلها من أي جهًة شاء، من أمامها أو من خلفها، ويحرم إتيانها من دبرها، أو حال الحيض. خامسًا: يحرم على الزوجين الوطء بمرأى أحد، وإفشاء الأسرار الزوجية المتعلقة بالوقاع بينهما. • مقاصد النكاح: مقاصد النكاح خمسة وهى: حفظ النسل، وتكثير الأمة، والسكن، والطمأنينة، وحصول المودة والرحمة، وعفاف النفس عن الحرام، وقضاء الوطر، وهذه الأخيرة تنفرد وتبلغ كمالها في الجنة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١]. • حكم اغتسال الزوج والزوجة معًا: إذا وطئ الرجل زوجته، وأراد العود، سن له أن يتوضأ وضوأه للصلاة، فهو أنشط للعود، والغسل أفضل، ويجوز للزوجين أن يغتسلا معًا في مكان واحد، ولو رأى منها ورأت منه، ويستحب ألا يناما جنبين إلا بعد الوضوء، وإن اغتسلا فهو أفضل. عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ». وَفِي حَدِيثِ سُفْيانَ مِنْ

стр. 6266

إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَالَ قُتيْبةُ: قَالَ سُفْيانُ:».، قال كتيبة قال سفيان «وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ». متفق عليه (١). • حكم نكاح الأمة: لا يجوز وطء امرأة في الشرع إلا بنكاح، أو ملك يمين. وقد أباح الله للمسلم أن يتزوج المرأة الحرة، ورخص سبحانه في الزواج من غير الحرة في حال الفقر، مع مشقة الانتظار، فإن خاف الإنسان على نفسه العنت، ووجد المشقة، حل الزواج من المؤمنات غير الحرائر اللواتي هن ملك للآخرين، ويصح هذا النكاح بثلاثة شروط: أن تكون الأمة مؤمنة، وأن يعقد عليها عقد نكاح، وأن يدفع لها الصداق: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ [النساء: ٢٥]. ولا ينكح عبد سيدته، لأنه مملوك لها، ولا ينكح سيد أمته، لأنه يملك وطأها بملك اليمين، فلا يحتاج لعقد النكاح، ومن حرم وطؤها بعقد النكاح، حرم وطئها بملك اليمين إلا أمًة كتابية، فلا يجوز نكاحها، ويجوز وطؤها بملك اليمين.

стр. 6267

• حكم تزويج المملوك: أولاً: العبد المملوك إذا طلب من سيده نكاحًا زوجه أو باعه، لأنه إذا لم يزوج وقع في الحرام. ثانيًا: إذا طلبت الأمة من سيدها النكاح وطأها أو زوجها أو باعها، ليعفها عن الحرام: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ [النور: ٣٢]. النكاح المحرمات في النكاح: يشترط في المرأة التي يريد الرجل أن يعقد عليها أن تكون غير محرمة عليه • أقسام المحرمات من النساء: من النساء ما يجوز للرجل الزواج بها، ومنهن ما يحرم الزواج بها. وتنقسم المحرمات من النساء إلى قسمين. القسم الأول: المحرمات إلى الأبد، وهن ثلاثة أقسام: الأول: المحرمات بالنسب وهن سبع: الأم وأن علت، البنت وأن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. وأسباب التحريم المؤبد هي: النسب، والرضاع، والمصاهرة. وضابط المحرمات من النسب جميع أقارب الرجل من النسب حرام عليه إلا بنات أعمامه، وبنات عماته، وبنات أخواله، وبنات خالاته، فهذه الأربع حلال له. الثاني: المحرمات بالرضاعة. فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع، إلا أم أخيه من الرضاع، وأخت أبنه من الرضاع، فلا يحرمان عليه.

стр. 6268

والرضاع المحرم، خمس رضعات فأكثر إذا كانت في الحولين الثالث: المحرمات بالمصاهرة. وهن أم الزوجة، وبنت الزوجة من غيره إذا دخل بأمها، وزوجه الأب، وزوجة الأبن، وتحرم الملاعنة على الملاعن فالمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع سبع مثلهن، والمحرمات بالمصاهرة أربع: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء: ٢٢ - ٢٣]. وعنْ بنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ». متفق عليه (١). القسم الثاني: المحرمات إلى أمد محدد وهن: أولًا: أخت زوجته، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاعة، فإذا ماتت أو طلقت إحداهن حلت الأخرى بعد انتهاء العدة ثانيًا: المعتدة حتى تخرج من العدة. ثالثًا: المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره.

стр. 6269

رابعًا: المحرمة بحج أو عمرة حتى تحل. خامسًا: تحرم المسلمة على الكافر حتى يسلم. سادسًا: تحرم الكافرة غر الكتابية على المسلم حتى تسلم. سابعًا: زوجة الغير حتى يموت زوجها أو يطلقها أو تفسخ منه. قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ثامنًا: تحرم الزانية على الزاني أو غيره حتى تتوب و تنقضي عدتها. وهؤلاء النساء يحرمن جميعا عليه حتى يزول السبب المانع من النكاح. تاسعًا: الخنس المشكل، حتى يتبين أمره، ويحرم على الرجل أن يتزوج أبنته من الزنا، ويحرم على الأم أن تتزوج أبنها من الزنا، ويحرم على الابن أن يتزوج أخته من الزنا، ولا ينكح عبد سيدته، ولا سيد أمته؛ لأنه يملكها بملك اليمين، ومن حرم وطؤها بعقد، حرم وطؤها بملك يمين، إلا أمةً كتابية، فلا يجوز نكاحها، ويجوز وطؤها بملك يمين، ولا يجوز وطء امرأة في الشرع إلا بنكاح، أو ملك يمين. ونكاح المرأة في عدة أختها، إن كان الطلاق رجعيا فهو باطل، وإن كانت العدة من طلاق بائن، فهو محرم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]. • حكم أم الولد: أم الولد هي الأمة التي حملت بولد من سيدها، وتعتد بحيضه واحدة قبل الوطء، يعلم بها براءة رحمها فإذا طهرت جامعها، وأم الولد يجوز لسيدها وطؤها وتأجيرها لخدمة كالأمة، ولا يجوز بيعها ولا وقفها كالحرة

стр. 6270

• حكم امرأة المفقود: إذا تزوجت امرأة مفقود، فقدم الأول قبل وطء الثاني، فهي للأول، وبعد الوطء له أخذها زوجة بالعقد الأول، بدون طلاق الثاني، ويطؤها بعد إتمام عدتها، وله تركها معه، ويأخذ قدر الصداق الذي عطاها من الثاني، والمرأة الذي توفى عنها زوجها ثم تزوجت بعده فهي لأخر أزواجها يوم القيامة. • حكم النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي أبدًا: أولًا: إذا كان زوج المرأة لا يصلي أبدا، فلا يحل لها أن تبقى معه، ويحرم عليه وطؤها، لأن ترك الصلاة كفر، ولا ولاية لكافر على مسلمة، فإن هي تركت الصلاة، وجب فراقها إن لم تتب إلى الله تعالى، لأنها كافرة والكافرة لا تحل لمسلم. ثانيًا: إذا كانت الزوجة والزوج لا يصليان أبدا حين العقد، فالعقد صحيح، لأنهما كافرين، أما إذا كانت الزوجة تصلي حين العقد، وزوجها لا يصلي، أو كانت الزوجة لا تصلي، وزوجها يصلي، وتزوجا، ثم اهتديا فالواجب تجديد عقد النكاح، لأن أحدهما حين العقد كافراً: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الممتحنة: ١٠]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ
следующие страницы →