إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَالَ قُتيْبةُ: قَالَ سُفْيانُ:».، قال كتيبة قال سفيان «وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ». متفق عليه (١).
• حكم نكاح الأمة:
لا يجوز وطء امرأة في الشرع إلا بنكاح، أو ملك يمين.
وقد أباح الله للمسلم أن يتزوج المرأة الحرة، ورخص سبحانه في الزواج من غير الحرة في حال الفقر، مع مشقة الانتظار، فإن خاف الإنسان على نفسه العنت، ووجد المشقة، حل الزواج من المؤمنات غير الحرائر اللواتي هن ملك للآخرين، ويصح هذا النكاح بثلاثة شروط:
أن تكون الأمة مؤمنة، وأن يعقد عليها عقد نكاح، وأن يدفع لها الصداق: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ [النساء: ٢٥].
ولا ينكح عبد سيدته، لأنه مملوك لها، ولا ينكح سيد أمته، لأنه يملك وطأها بملك اليمين، فلا يحتاج لعقد النكاح، ومن حرم وطؤها بعقد النكاح، حرم وطئها بملك اليمين إلا أمًة كتابية، فلا يجوز نكاحها، ويجوز وطؤها بملك اليمين.
стр. 6267
• حكم تزويج المملوك:
أولاً: العبد المملوك إذا طلب من سيده نكاحًا زوجه أو باعه، لأنه إذا لم يزوج وقع في الحرام.
ثانيًا: إذا طلبت الأمة من سيدها النكاح وطأها أو زوجها أو باعها، ليعفها عن الحرام: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ [النور: ٣٢].
النكاح المحرمات في النكاح:
يشترط في المرأة التي يريد الرجل أن يعقد عليها أن تكون غير محرمة عليه
• أقسام المحرمات من النساء:
من النساء ما يجوز للرجل الزواج بها، ومنهن ما يحرم الزواج بها.
وتنقسم المحرمات من النساء إلى قسمين.
القسم الأول: المحرمات إلى الأبد، وهن ثلاثة أقسام:
الأول: المحرمات بالنسب وهن سبع: الأم وأن علت، البنت وأن سفلت، والأخت، والخالة، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت.
وأسباب التحريم المؤبد هي: النسب، والرضاع، والمصاهرة.
وضابط المحرمات من النسب جميع أقارب الرجل من النسب حرام عليه إلا بنات أعمامه، وبنات عماته، وبنات أخواله، وبنات خالاته، فهذه الأربع حلال له.
الثاني: المحرمات بالرضاعة.
فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع، إلا أم أخيه من الرضاع، وأخت أبنه من الرضاع، فلا يحرمان عليه.
стр. 6268
والرضاع المحرم، خمس رضعات فأكثر إذا كانت في الحولين
الثالث: المحرمات بالمصاهرة.
وهن أم الزوجة، وبنت الزوجة من غيره إذا دخل بأمها، وزوجه الأب، وزوجة الأبن، وتحرم الملاعنة على الملاعن فالمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع سبع مثلهن، والمحرمات بالمصاهرة أربع: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ [النساء: ٢٢ - ٢٣].
وعنْ بنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ». متفق عليه (١).
القسم الثاني: المحرمات إلى أمد محدد وهن:
أولًا: أخت زوجته، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاعة، فإذا ماتت أو طلقت إحداهن حلت الأخرى بعد انتهاء العدة
ثانيًا: المعتدة حتى تخرج من العدة.
ثالثًا: المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره.
стр. 6269
رابعًا: المحرمة بحج أو عمرة حتى تحل.
خامسًا: تحرم المسلمة على الكافر حتى يسلم.
سادسًا: تحرم الكافرة غر الكتابية على المسلم حتى تسلم.
سابعًا: زوجة الغير حتى يموت زوجها أو يطلقها أو تفسخ منه.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
ثامنًا: تحرم الزانية على الزاني أو غيره حتى تتوب و تنقضي عدتها.
وهؤلاء النساء يحرمن جميعا عليه حتى يزول السبب المانع من النكاح.
تاسعًا: الخنس المشكل، حتى يتبين أمره، ويحرم على الرجل أن يتزوج أبنته من الزنا، ويحرم على الأم أن تتزوج أبنها من الزنا، ويحرم على الابن أن يتزوج أخته من الزنا، ولا ينكح عبد سيدته، ولا سيد أمته؛ لأنه يملكها بملك اليمين، ومن حرم وطؤها بعقد، حرم وطؤها بملك يمين، إلا أمةً كتابية، فلا يجوز نكاحها، ويجوز وطؤها بملك يمين، ولا يجوز وطء امرأة في الشرع إلا بنكاح، أو ملك يمين.
ونكاح المرأة في عدة أختها، إن كان الطلاق رجعيا فهو باطل، وإن كانت العدة من طلاق بائن، فهو محرم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].
• حكم أم الولد:
أم الولد هي الأمة التي حملت بولد من سيدها، وتعتد بحيضه واحدة قبل الوطء، يعلم بها براءة رحمها فإذا طهرت جامعها، وأم الولد يجوز لسيدها وطؤها وتأجيرها لخدمة كالأمة، ولا يجوز بيعها ولا وقفها كالحرة
стр. 6270
• حكم امرأة المفقود:
إذا تزوجت امرأة مفقود، فقدم الأول قبل وطء الثاني، فهي للأول، وبعد الوطء له أخذها زوجة بالعقد الأول، بدون طلاق الثاني، ويطؤها بعد إتمام عدتها، وله تركها معه، ويأخذ قدر الصداق الذي عطاها من الثاني، والمرأة الذي توفى عنها زوجها ثم تزوجت بعده فهي لأخر أزواجها يوم القيامة.
• حكم النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي أبدًا:
أولًا: إذا كان زوج المرأة لا يصلي أبدا، فلا يحل لها أن تبقى معه، ويحرم عليه وطؤها، لأن ترك الصلاة كفر، ولا ولاية لكافر على مسلمة، فإن هي تركت الصلاة، وجب فراقها إن لم تتب إلى الله تعالى، لأنها كافرة والكافرة لا تحل لمسلم.
ثانيًا: إذا كانت الزوجة والزوج لا يصليان أبدا حين العقد، فالعقد صحيح، لأنهما كافرين، أما إذا كانت الزوجة تصلي حين العقد، وزوجها لا يصلي، أو كانت الزوجة لا تصلي، وزوجها يصلي، وتزوجا، ثم اهتديا فالواجب تجديد عقد النكاح، لأن أحدهما حين العقد كافراً: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الممتحنة: ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ
стр. 6271
مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة: ٢٢١].
• أقسام الشروط في النكاح:
الشروط في النكاح تنقسم إلى قسمين:
١ - شروط صحيحة.
٢ - شروط فاسدة.
القسم الأول: الشروط الصحيحة:
فإذا شرطت المرأة أو وليها أن لا يتزوج عليها، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو زيادة في مهرها أو نحو ذلك، مما لا يتنافي مع مقتضى العقد، ورضي الزوج، صح العقد، فإن خالفه فلها الفسخ إن شاءت.
أو يشترطها الزوج بكراً أو نسيبة ونحو ذلك ثم وجدها بخلاف ذلك، فله فسخ إن شاء، أو يشترط الزوج ألا قسم لها، ورضيت بذلك، لأن القسم حق لها، فلها أن تسقطه.
• حكم زواج المسيار:
زواج المسيار عقد شرعي بين الرجل والمرأة، مستوف لأركان النكاح وشروطه، من غير التزام نفقة أو قسم أو سكن مثلًا، ويشترط الزوج في العقد إسقاط النفقة أو المسكن أو المبيت، فيأتي إليها في أي وقت شاء، أو تسقط المرأة حقها في السكن أو النفقة أو المبيت، وترضي أن يأتي إليها في أي وقت، وإن اتفقا على أن يقوم الرجل بالنفقة والسكن والمبيت، فهذا هو الأصل، وهذا نكاح جائز إذا توافرت شروطه الشرعية، لكن ليس هو الصورة المثلى للنكاح الشرعي الذي تتحقق به المقاصد الشرعية.
стр. 6272
القسم الثاني الشروط الفاسدة، وهي نوعان:
الأول شروط فاسدة تبطل العقد، وهي أنواع:
الأول: نكاح الشغار، وهو أن يزوج الراجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليها على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته ونحو ذلك.
وهذا نكاح فاسد ومحرم، سواء سمى فيه المهر أو لم يسمي في العقد، عن إبن عمر: ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ». متفق عليه (١).
وإذا وقع مثل هذا النكاح الفاسد، فعلى كل واحد تجديد العقد دون شرط الأخرى، وتم العقد بمهر جديد، وعقد جديد كما سبق.
والآخر مع المرة الأخرى كذلك، ولا حاجة إلى الطلاق لأنه لا يحصل نكاح شرعي صحيح.
الثاني نكاح المحلل: وهو أن يتزوج الرجل المطلقة ثلاثاً بشرط أنه متى حللها للأول طلقها، أو نوى التحليل بقلبه، أو اتفقا عليه قبل العقد، وهذا النكاح فاسد ومحرم ومن فعله فهو ملعون، ولا تحل به المرأة لمن طلقها ثلاثا.
عن ابن مسعود ﵁ قال ﷺ «لعن رسول ﷺ المُحِلُّ والمُحَلَّلُ لَه». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح (٢).
الثالث نكاح المتعة:
وهو أن يعقد الرجل على المرأة مدة مؤقتة، يوما أو أسبوعا أو شهرا أو سنةً أو أقل أو أكثر، وأن يدفع لها مهرا، فإذا انتهت المدة فارقها.
стр. 6273
وهذا النكاح فاسد لا يجوز؛ لأنه يضر بالمرأة، ويجعلها سلعة تنتقل من يد إلى يد، ويضر بالأولاد كذلك حيث لا يجدون بيتا مستقرا يتربون فيه، فالمقصود به قضاء الشهوة، لا النسل والتربية، وقد أحل هذا النكاح في أول الإسلام فترة، ثم حرم في الإسلام إلى الأبد.
عن سبرة الجهني ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).
• حكم الزواج المدني:
الزواج المدني هو أن يتفق رجل وامرأة على إنشاء علاقة زوجية بينهما دون النظر إلى ديانتهم، ثم يوثق هذا العقد في الدائرة المختصة بتلك الدولة.
ويقوم هذا الزواج على أساس المساواة بين الزوجين، فلا مهر للزوجة، ولا قوامة للزوج، ولا طاعة عليها، ولا طلاق له، فهي حياة دائمة لا تنقطع إلا بالموت، والنفقة والتسكين بحسب الاتفاق بينها.
وهذا النكاح باطل، لأنه مصادم للشريعة الإسلامية، حيث يسمح للمسلمة بالزواج بغير المسلم، وخال من شروط النكاح الشرعي، فما يترتب عليه شيء من أحكام الزواج الشرعي من حين الوطء، والتوارث، وإلحاق الأولاد وغير ذلك.: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
стр. 6274
• حكم الزواج الصوري:
الزواج الصوري هو الزواج الذي لا يقصد به أطرافه حقيقة الزواج الذي شرعه الله، فهو إجراء إداري لتحصيل مصلحة، أو دفع مفسدة، فهو أشبه بنكاح التحليل المحرم، وهذا الزواج محرم، لما فيه من الكذب والحيلة، وعدم توجه الإرادة إليه، وخروجه عن مقاصد النكاح من العفة، وحصول النسل وغيرها.
وهذا النكاح باطل، وما بني على الباطل فهو باطل، وهو من التلاعب بأحكام الشريعة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
стр. 6275
٣ - الخزانة الثالثة
• حكم الزواج بنية الطلاق:
وصفته أن يتزوج الرجل امرأة ويضمر في نفسه أنه سوف يطلقها متى أنهى دراسته أو عمله في هذا البلد مثلا، فهذا نكاح غير صحيح، لأن الزواج بنية الطلاق زواج مؤقت، والزواج المؤقت زواج باطل، لأنه متعة، والمتعة محرمة، ولأنه غش للزوجة وأهلها، وتلاعب بكتاب الله الذي حرم مثل هذا النكاح: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
• حكم نكاح الخامسة:
من تزوج بأربع نساء، ثم عقد على خامسة، فالعقد عليها فاسد، والنكاح باطل يجب إنهاؤه، لأنه لا يحل للمسلم أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣].
وللرجل أن يطأ من ملك اليمين ما شاء من النساء، فإذا اشترى أمة تستبرئ بحيضة، ثم يطؤها بملك اليمين.
• حكم زواج المسلمة بغير المسلم:
يحرم زواج المسلمة بغير المسلم، سواء كان من أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار، لأن المرأة المسلمة أعلى من الكافر بتوحيدها وإيمانها وعفتها، وإذا وقع هذا الزواج، فهو فاسد ومحرم وباطل، ويجب إنهاؤه، لأنه لا
стр. 6276
ولاية لكافر على مسلم أو مسلمة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة: ٢٢١].
وعن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).
الثاني: شروط فاسدة لا تبطل عقد النكاح ومنها:
أولاً: إذا شرط الزوج في عقد النكاح إسقاط حق من حقوق المرأة كأن شرط ألا مهر لها، أو لا نفقة لها، أو أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر، أو شرطت طلاق ضرتها، فالنكاح صحيح، والشرط باطل لا اعتبار له.
ثانيًا: إذا شرطها الزوج مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكرا فبانت ثيبا، أو شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح كالعمى، والخرس، ونحوهما، فبانت بخلاف ما ذكر، فالنكاح صحيح، وله الفسخ إن شاء، ويأخذ المهر ممن غره
ثالثًا: إذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة، فله الخيار إن كانت ممن تحل له، وإذا تزوجت المرأة رجلا حرا، فبان مملوكا، فلها الخيار في البقاء أو الفسخ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
• حكم إعادة بكارة المرأة:
إذا زالت بكارة المرأة بجماع أو سقوط أو وثب ونحو ذلك فيحرم علاج البكارة بالترقيع أو الرتق، لما يترتب عليه من مفاسد كشف العورة المغلظة،
стр. 6277
والنظر إليها، وتسهيل جريمة الزنا للنساء، فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وما أفضى إلى المحرم فهو محرم: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
• فقه العيوب في النكاح:
العيب: هو كل آفة تمنع أو تنقص كمال الاستمتاع بين الزوجين.
والعيوب في النكاح تنقسم إلى قسمين:
الأول: عيوب تمنع الوطء، ففي الرجل جب ذكره، أو قطع خصيتيه وعنته، وإذا بان الزوج عقيما ثبت الخيار للمرأة، لأن لها حق في الولد، والعنين هو العاجز عن الإيلاج، ومن وجدت زوجها عنينا أجل سنة منذ تحاكمه، فإن وطئ فيها، وإلا فلها الفسخ، وإن رضيت به عنينا قبل الدخول أو بعده سقط خيارها.
أما العيوب التي تمنع الوطء في المرأة فهي الرتق والقرن والعفل، فالرتق انسداد الفرج بأصل الخلقة، والقرن انسداد طارئ في الفرج، والعفل سائل في الفرج يمنع لذة الوطء.
الثاني: عيوب لا تمنع الاستمتاع، ولكنها منفرة أو معدية للرجل أو المرأة كالبرص، والجنون، والجذام، والباثور، والناسور، وخصاء، وسل، وبخر الفم، وريح، منكرة وقروح سيالة في الفرج ونحو ذلك، فهذه يثبت لكل واحد من الزوجين الفسخ إن شاء، ومن رضي بالعيب، وعقد النكاح فلا خيار له، وإن حدث العيب بعد العقد فللآخر الخيار، ومن وجدت
стр. 6278
زوجها مجبوبا، أو بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ، فإن علمت ورضيت به قبل العقد، أو رضيت به بعد الدخول، سقط حقها في الفسخ.
وإذا تم الفسخ لأجل أحد هذه العيوب السابقة ونحوها، فإن كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر للمرأة، وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر المسمى في العقد، ويرجع الزوج ليأخذ المهر ممن غره، ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبين أمره.
• حكم نكاح الكفار:
نكاح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حكمه كنكاح المسلمين فيما يجب به من مال ونفقة ووقوع طلاق ونحوهما، ويحرم عليهم من النساء ما يحرم علينا، والكفار يقرون على أنكحتهم الفاسدة بشرطين.
الأول: أن يعتقدوا صحتها في دينهم.
الثاني: ألا يترافعوا إلينا، ومن ترافع إلينا حكمنا عليه بما أنزل الله علينا من الحق: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨].
وقال الله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)﴾ [المائدة: ٤٢ - ٤٣].
стр. 6279
• صفة عقد نكاح الكفار:
إذا جاء إلينا الكفار قبل عقد النكاح بينهم، عقدناه على حكمنا بإيجاب وقبول، وولي ومهر حلال وغير ذلك من شروط النكاح.
وإن جاءوا بعد عقد النكاح بينهم، فإن كانت المرأة خالية من موانع النكاح أقررناهم عليه، وإن كان باالمرأة مانع من موانع النكاح فرقنا بينهم.
ومهر الكافرة إن كان قد سمي لها مهر وقبضته استقر، صحيحا كان أو فاسدا كخمر وخنزير، وإذا لم تقبضه، فإن كان صحيحا أخذته، وإن كان فاسدا أو لم يفرض لها مهر، فلها مهر المثل صحيحا كالمسلمة: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٤٩ - ٥٠].
• الحكم إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين:
إذا أسلم الزوجان معا، أو أسلم زوج كتابية، بقيا على نكاحهم، وإن أسلم زوج غير كتابية قبل الدخول بها بطل النكاح؛ لأن المسلم لا ينكح الكافرة إلا كتابية.
وإذا أسلمت المرأة الكافرة قبل دخول الكافر بها، بطل النكاح؛ لأن المسلمة لا تحل لكافر، وإذا أسلم أحد الزوجين الكافرين بعد الدخول فإن النكاح موقوف، فإذا أسلم الرجل، فإن أسلمت المرأة قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن أسلمت هي، وانقضت عدتها ولم يسلم هو فلها أن تنكح زوجا غيره، وإن أحبت انتظرته، فإن أسلم كانت زوجته من غير تجديد نكاح ولا عقد ولا مهر، ولا تمكنه من نفسها حتى يسلم، وإن لم يسلم
стр. 6280
نكحت غيره بعد العدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
• حكم النكاح إذا ارتد أحد الزوجين:
إذا ارتد الزوجان أو أحدهما عن الإسلام، فإن كانت الردة قبل الدخول بطل النكاح، وإن كانت الردة بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة منذ وقت الردة.
• حالات الزوج إذا أسلم:
أولًا: إذا أسلم الزوج، فإن كان تحته كتابية فالنكاح باق، وإن كان تحته كافرة غير كتابية فإن أسلمت وإلا فارقها.
ثانيًا: إذا أسلم الكافر، وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن أو كن كتابيات اختار أربعا، وفارق الباقي.
ثالثًا: إذا أسلم الكافر وتحته إختان أختار منهما واحدة، وإن جمع بين امرأة وعمتها أو خالتها اختار واحدة، وكل من أسلم تجري عليه أحكام الإسلام في النكاح وغيره: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال : ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
• صداق الزوجة:
الصداق هو العوض الواجب على الزوج للزوجة بعقد النكاح.
стр. 6281
• فقه الصداق:
رفع الإسلام مكانة المرأة، وأعطاها حقها في التملك، وفرض لها المهر إذا تزوجت، وجعل لها حقا على الرجل يكرمها به، جبرا لخاطرها، وإشعارا بقدرها، وعوضا عن الاستمتاع بها، تطيب به نفسها، ويرضيها بقوامة الرجل عليها: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء: ٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤].
• مهر الزوجة:
أكرم الإسلام المرأة حين فرض لها على من يريد الزواج بها مهرا، تصلح به شأنها، وتهيئ نفسها للزواج كما قال سبحانه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].
ولا يجوز للمرأة أن تدفع المهر لزوجها، لأن هذه عادة جاهلية ظالمة ومخالفة للشريعة الإسلامية، ومضرة بالنساء ضررًا كبيرًا، لكن هذا الزواج صحيح إذا تم بشروط شرعية، والأولاد شرعيون، والاثم على من رضي بذلك وعقد.
• مقدار صداق المرأة:
أولاً: يسن تخفيف مهر المرأة، وخير الصداق أيسره، وكثرة الصداق قد تكون سببا في بغض الزوج لزوجته، ويحرم إذا بلغ حد الإسراف والمباهاة،
стр. 6282
وأثقل كاهل الزوج بالديون والمسألة، وتيسير المهر من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى بركة النكاح، وكثرة النكاح المفروض شرعًا، وكل زواج بدأ بتطبيق السنة تولى الرحمن التوفيق بين الزوجين، وكل زواج بدأ بمخالفة السنة تولى الشيطان التفريق بين الزوجين: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعن أبي سلمه أنه سأل عائشة زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: «كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا».، قَالَتْ: «أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟». قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: «نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ». أخرجه مسلم (١).
ثانيًا: كانت مهور نساء النبي ﷺ خمسمائة درهم تعادل اليوم مائة وأربعين ريالاً سعوديا تقريبا.
ومهور بناته أربعمائة درهم تعادل اليوم مائة وعشرة ريالات سعوديا تقريبا، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، مع مراعاة اختلاف الأزمان وتغير قيمة السلع والأثمان كما هو حاصل في زماننا الآن، نسأل الله أن يدفع عنا الغلا، وييسر زواج أبنائنا وبناتنا، ويستعملهم بطاعته وعبادته.
ثالثًا: تجوز الزيادة في المهر بلا إسراف، لأن الأصل الجواز: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)﴾ [النساء: ٢٠].
стр. 6283
• أنواع المهر:
كل ما صح ثمنا صح مهرًا وإن قل، ولا حد لأكثره وإن كان الزوج معسراً جاز أن يجعل صداق المرأة منفعة كتعليم قرآن أو خدمة ونحوهما، ويجوز أن يعتق الرجل أمتة ويجعل عتقها صداقا لها، وتكون زوجته.
• وقت دفع المهر:
يستحب تعجيل الصداق كله، ويجوز تأجيله، أو تعجيل البعض، وتأجيل البعض الأخر وإن لم يسم المهر في العقد، صح العقد ووجب مهر المثل وإن تراضينا غيره ولو على قليل صح، وإذا زوج رجل ابنته بمهر مثلها أو أقل أو أكثر، صح، وتملك المرأة صداقها بالعقد، ويستقر كاملا بالدخول والخلوة.
• حكم الأخذ من مهر المرأة:
المهر حق للمرأة يجب على الرجل دفعه لها بما استحل من فرجها، ولا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئا إلا برضاها، ولأبيها خاصة أن يأخذ من صداقها ما لا يضرها، ولا تحتاج إليه، ولو لم تأذن: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤].
• مقدار صداق من فارقها زوجها:
إذا توفي الزوج بعد العقد، وقبل الدخول أو الخلوة، ولم يفرض لها صداقا، فلها مثل صداق نسائه، وعليها العدة، ولها الميراث.
وإن طلقها قبل الدخول وقد فرض لها مهرا فعليه نصف المهر، وإن لم يفرض لها مهرا فلا مهر لها، ولكن تجب لها المتعة حسب يسر الزوج وعسره.
стр. 6284
ويجب مهر المثل لمن وطئت في نكاح باطل كالخامسة، والمعتدة، والموطؤة بشبهة ونحو ذلك.
وإذا اختلف الزوجان في قدر الصداق أو عينه فقول الزوج مع يمينه، وإن اختلفا في قبضه فقول الزوجة ما لم تكن بينة لأحدهما.
١ - قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة: ٢٣٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة: ٢٣٧].
стр. 6285
٤ - الخزانة الرابعة
• إعلان النكاح:
أولاً: يسن إعلان النكاح بين الرجال والنساء، وضرب الجواري عليه بالدف، والغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال والمفاتن وذكر المجون ونحوه، وذلك بين النساء خاصة.
عن عائشة ﵂ أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أخرجه البخاري (١).
ثانيًا: لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في حفلات الزواج وغيرها، ولا يجوز دخول الزوج على الزوجة بين النساء السافرات وغيرهن، والجلوس معها أمامهن، لما في ذلك من الفتنة للجميع.
ثالثًا: يحرم في الزواج وغيره الإسراف في الطعام والشراب واللباس وغير ذلك: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
رابعًا: لا يجوز الغناء الذي يصف مفاتن النساء، ويعرضهن للفتنة والرذيلة، ويحرك الغرائز، ويحرم استعمال ألآت اللهو كعود ومزمار وموسيقى في الزواج وغيره، ويحرم استئجار مغنين ومغنيات للغناء في الزواج وغيره، والآثم على من أحضره وفعله واستمع له.
عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ
стр. 6286
عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري معلقًا (١).
• حكم التصوير في النكاح وغيره:
التصوير أنواع:
الأول: الرسم اليدوي، وينقسم إلى قسمين:
١ - رسم لغير ذوات الأرواح كالجبال والبحار، والأشجار والأزهار، فهذا جائز.
٢ - رسم لذوات الأرواح كالإنسان والحيوان، وهذا محرم، سواء كان ممتهنا أم لا.
الثاني: التصوير الشمسي الفوتوغرافي أو الفيديو، وهذا ينقسم إلى قسمين:
الأول: إن كان التصوير لغير ذوات الأرواح كالجبال والأشجار ونحوهما، فهذا جائز.
الثاني: إذا كان التصوير لذوات الأرواح الإنسان والحيوان، فهذا كله حرام، لكن يباح منه ما كان له ضرورة وحاجة كالبطاقة الشخصية وجواز السفر، وفي الأمور الطبية والأمنية ونحو ذلك.
ويحرم تصوير حفل الزفاف رجالا أو نساء أو كلاهما، وأشد منه وأكبر تصويره بالفيديو، وأقبح منه بيعه في الأسواق وعرضه على الناس، لما في ذلك من الفساد العظيم.
عن ابن عمر ﵄ أن الرسول ﷺ قال: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُم». متفق عليه (٢).
стр. 6287
وقد ورد في تحريم التصوير أكثر من أربعين نصا، ست آيات، وأربعة وثلاثين حديثا، فليتطلبها من شاء في القرآن والسنة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
• حكم إزالة الشعر:
شعر الجسد على ثلاثة أنواع:
الأول: شعر منهي عن إزالته، وهو شعر اللحية للرجال، وشعر الحاجبين، وشعر رأس المرأة.
الثاني: شعر مأمور بإزالته، وهو الشارب والإبطين وشعر العانة.
الثالث: شعر مسكوت عنه، وهو بقية الشعر في الجسد كشعر الصدر والذراعين والساقين، هذا يُبقى على حاله، وإن دعت الحاجة إلى إزالته ولم يضر البدن، ولم يقصد الرجل التشبه بالنساء أو الكفار فتجوز إزالته، والمرأة كذلك.
• حكم طهارة من صبغ شعره:
أصباغ الشعر ثلاثة أقسام:
الأول: أصباغ نباتية مثل الحنا والكتم، هذا مجرد لون لا يمنع وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء والغسل، فيجوز استعماله.
الثاني: أصباغ معدنية من الكبريت والرصاص أو النحاس ونحوها.
стр. 6288
الثالث: مبيضات أو مشفرات الشعر.
فهذه الأصباغ والألوان إن كانت جرما يمنع وصول الماء إلى الشعر فلا يجوز إبقاؤها، وإن كان خفيفا لا يشكل طبقة سميكة على الشعر جاز إبقاؤها.
• أحكام زينة المرأة المسلمة:
يشرع للمرأة لبس الثياب الجديدة الساترة، ولا يجوز لمسلمة لبس البنطلون أمام الرجال والنساء إلا لزوجها، لأنه يبين تفاصيل البدن، ويفتن الناظر إليه، وفيه تشبه بالرجال، وتشبه بالكافرات، ومنافاة العفة والاحتشام.
ويحرم عليها صبغ الشعر بالألوان المزرية، لما فيه من الشهرة والتشبه بالكافرات، وإتباع شريعة الشيطان، كما قال سبحانه: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩].
أما صبغ الشيب فيسن بالحنا والكتم، ويجوز صبغ الشعر بلونه الخلقي، سواء كان أسودا أو أصفرا أو غيرهما.
أما استخدام أدوات التجميل التي فيها شيء من أجزاء الأجنة، فهو محرم، حتى ولو استحالت الأجنة ولم يبق لها أثر، لأن الأصل في الآدمي الحرمة حيا وميتا، وكذلك يحرم بيع الآدمي الحر ولو كان كافرا، ويجوز للنساء لبس الذهب والحرير، ويحرم ذلك على الرجال، ويجوز صبغ أظافر النساء بما لا يمنع وصول الماء كالحنا ونحوه، وإزالة شعر نبت في الوجه أو في غير موضعه، ولبس الكعب العالي محرم، لما فيه من التشبه بالكافرات، ولأنه من التبرج الذي نهى الله عنه، ولثبوت ضرره طبيا، ولما فيه من خداع الناس.
стр. 6289
وتجتنب المرأة لبس النقاب الواسع، لأن ذلك ذريعة للتوسع فيما لا يجوز، وقد حصل، وحصلت به شرور وفتن، ويحرم على النساء نتف الحواجب، ووصل الشعر، والوشم والنمص، ووشر الأسنان، وإلصاق الرموش الصناعية، ورقص النساء مع الرجال، وإطالة الأظافر أكثر من أربعين يوما، لمخالفتها الفطرة.
أما لبس الباروكة، وهي غطاء من الشعر يلبس على الرأس، فهذه الباروكة إن كانت لإزالة عيب كما لو كان أصلع الرأس ونحوه، أو كانت المرأة صلعاء الرأس فيجوز لبسها، وإن كان لبسها للتجمل، فهذا لا يجوز سواء كان شعرا مسلم أو كافر أو حيوان، لما فيه من الخداع.
ويحرم على النساء لبس ملابس الرجال، وثياب الشهرة والاختيال، وما فيه إسراف، والتبرج والسفور والتعري.
ويحرم على النساء الاختلاط بالرجال في المناسبات والمدارس والعمل ونحو ذلك، لما في ذلك من عظيم الفتنة للرجال والنساء معا.
أما استعمال العدسات اللاصقة فله حالتان:
الأولى أن يستعملها الرجل أو المرأة من أجل صحة النظر، فهذا جائز ما لم يحصل بها ضرر، وكذا لو كانت العين مشوهة جاز لبس عدسات تجعلها جميلة.
الثانية أن يستعملها الإنسان للزينة، ولفت الأنظار، أو يقصد بلبسها المباهاة والفخر، أو قصد بلبسها الفتنة والإغراء والتدليس، فهذا محرم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب: ٥٩].
стр. 6290
وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• حكم جراحة التجميل:
الجمال والتجمل محبوب إلى الناس، والله جميل يجب الجمال كما قال النبي ﷺ «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ». أخرجه مسلم (١).
وعملية التجميل جراحة طبية لتحسين منظر جسم الإنسان الذي طرأ عليه نقص أو تلف أو عيب.
والعيوب التي توجد في جسم الإنسان تنقسم إلى قسمين:
الأول: عيوب وتشوهات خلقية نشأت في جسم الإنسان قبل الولادة كشلل يد أو رجل أو نحو ذلك.
الثاني: عيوب نشأت بعد الولادة من حروق أو جروح، تحصل بسبب الحوادث وغيرها، فهذا كله يجوز علاجه، لأنه من التداوي الذي أباحه الله، لأن القصد منه إزالة الضرر، والتجمل والحسن جاء تبعا.
أما جراحة التجميل التحسينية كتكبير الأنف أو تصغيره أو عملية شد الوجه، هذا محرم، لما فيه من التغيير لخلق الله لطلب الحسن، لا لإزالة العيب.
قال الله عن الشيطان: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩].
стр. 6291
وعن أبن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ». أخرجه مسلم (١).
وعن ابن مسعود ﵁ قال: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُوتَشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». متفق عليه (٢).
стр. 6292
٥ - الخزانة الخامسة
• وليمة العرس:
وليمة العرس: هي طعام العرس خاصة لاجتماع الزوجين وأهليهما، ومن يعز عليهما من الأقارب والأصدقاء.
• وقت الوليمة:
تكون وليمة العرس عند العقد أو بعده، أو عند الدخول أو بعده، حسب عوائد الناس وعاداتهم، في الليل أو النهار، في بيت الزوج أو الزوجة أو في مكان آخر يتسع للحضور.
• حكم الوليمة:
تجب الوليمة للعرس على الزوج، وتسن بشاة أو أكثر، حسب اليسر والعسر، وحسب كثرة الأهل والأقارب وقلتهم، ويحرم الإسراف في الوليمة وغيرها، كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وقال : ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧].
ويسن أن يدعو للوليمة الصالحين فقراء كانوا أم أغنياء، وتجوز بأي طعام حلال، ويحرم أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء.
ويستحب أن يشارك ذو الفضل والسعة بأموالهم في إعداد الوليمة للعرس.
عن أنس بن مالك ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». متفق عليه (١).
стр. 6293
وعن صفية بنت شيبة ﵂ قالت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ». أخرجه البخاري (١).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ». متفق عليه (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: «بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ». متفق عليه (٣).
وعن أنس ﵁ قال: «مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْلَمَ بِشَاةٍ». متفق عليه (٤).
• حكم إجابة دعوة العرس:
إجابة الدعوة فيها تقدير للداعي، وتطيب لقلبه، وإدخال السرور عليه، وصلة الرحم، وتحقيق الأخوة، وترسيخ المودة والمحبة.
قال النبي ﷺ : «المؤمنَ للمؤمن كالبُنيانِ، يشُدُّ بعضُه بعضاً». متفق عليه (٥).
وتجب إجابة الدعوة إذا كان الداعي مسلمًا، وإذا عينه بالدعوة، ولم يكن له عذر من مرض أو شغل، ولم يكن ثم منكر لا يقدر على تغييره، ولم يكن عليه ضرر أو مشقة.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: ﷺ «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ». أخرجه مسلم (٦).
стр. 6294
• من آداب المجالس:
من آداب المجالس:
أولاً: السنة عند الملاقاة في الطريق أو السوق وغيرهما السلام والمصافحة، وعند القدوم من السفر السلام والمعانقة.
ثانيًا: عند الدخول في المجالس العامة السلام على الجميع مرة واحدة من دون مصافحة، لأن النبي ﷺ كان يدخل المجلس فيسلم ولا يصافح، ثم يجلس حيث ينتهي به المجلس.
ثالثًا: السنة لمن أكل أو شرب شيئا ومعه اثنان واحد عن يمينه، وواحد عن شماله، وأراد إكرامهما أن يبدأ بمن على يمينه ولو كان أصغر، لفضل جهة اليمين.
رابعًا: السنة عند دخول المجلس لتقديم مشروب أو مطعوم أو بخور ونحو ذلك أن يبدأ بالأكبر، ثم من على يمينه حتى ينتهي المجلس.
• حكم حضور الوليمة التي فيها منكر:
إذا علم المدعو أن في الوليمة منكرا يقدر على تغييره حضر وغير، وإن لم يقدر فلا يلزمه الحضور، وإن حضر ثم علم به أزاله، وإن لم يقدر انصرف، وإن علم بالمنكر ولم يره أو يسمعه خير بين البقاء والانصراف: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
• حكم الأكل من طعام الوليمة:
يستحب الأكل من طعام الوليمة ولا يجب، ومن صومه واجب حضر ودعا وانصرف، والمتنفل في الصيام إذا دعي يستحب أن يفطر لجبر قلب أخيه
стр. 6295
المسلم، وإدخال السرور عليه، فإذا طعم دعا وانصرف: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
• ما يقوله من حضر الوليمة:
يستحب لمن حضر الوليمة وأجاب الدعوة أن يدعو لصاحبها عند الفراغ بما جاء عن النبي ﷺ ومنه: «اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ». أخرجه مسلم (١).
ومنه: «اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي». أخرجه مسلم (٢).
ومنه: «أفْطَرَ عندَكُمُ الصَّائمونَ، وأَكَلَ طَعامَكُم الأبْرَارُ، وصَلَّتْ عَلَيكُم المَلائِكة». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٣).
• ما يفعله الزوج صبيحة العرس:
يستحب للزوج صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أجابوا دعوته ويسلم عليهم، ويدعو لهم، وأن يقابله الناس بالمثل فيسلمون عليه، ويهنئونه، ويدعون له، كما يشرع لأقارب الزوجة زيارتها في بيتها والسلام عليها وتهنئتها والدعاء لها.
• ما يفعله الرجل إذا رأى امرأة أعجبته؟:
عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها، فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه، فقال: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي
• حكم إعلان النكاح:
يسن إعلان النكاح، وضرب الجواري عليه بالدف، والثناء على أهل الزوج والزوجة، والغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال والمفاتن، وذكر الفجور ونحو ذلك، وذلك بين النساء خاصة، والسبب في إعلان النكاح، ليخرج بذلك عن النكاح السري المنهي عنه، وإظهار الفرح بما أحل الله من الطيبات، وإشهارا له بين الخاص والعام، والقريب والبعيد، والإعلان يكون بما جرت به العادة بشرط ألا يصحبه محذور نهى الإسلام عنه كشرب الخمر، أو اختلاط الرجال بالنساء، أو التبرج، أو التصوير، أو العزف بألآت الغناء والموسيقى، أو الغناء بالخضوع والميوعة وفحش القول، عن محمد بن حاطب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «فصْلٌ ما بَيْنَ الْحَلَالِ، وَالْحَرَامِ الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ». أخرجه الترمذي والنسائي (١).
وعن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: دخلت على النبي ﷺ غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويرات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: «وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ». أخرجه البخاري (٢).
وعن عائشة ﵂ أنها زفت امرأة على رجل من الأنصار فقال نبي الله: ﷺ «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أخرجه البخاري (٣).
стр. 6298
• حكم نعت الزوجة امرأة لزوجها:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال: النبي ﷺ «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها». " أخرجه البخاري (١).
• زينة الرجال والنساء:
الزينة هي كل ما يتزين به الإنسان مما يكسب الإنسان جمالا وحسنا.
• حكم الزينة:
رغب الإسلام في الزينة للرجال والنساء لما فيها من زيادة الحسن والجمال الذي يحبه الله، واهتم الإسلام بزينة المرأة، وحسن لباسها وزينتها أكثر من اهتمامه بزينة الرجل ولباسه، لأن الزينة أمر أساسي للمرأة فإن الله قد فطرها على حب الظهور بالزينة والجمال، ومن هنا أباح الإسلام للمرأة من الزينة أكثر مما أبيح للرجل، لأن الزينة تلبية لنداء الأنوثة، وإدخال السرور على الزوج، وحسنها وجمالها يزيد من رغبة الزوج بها، ومحبته لها: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ». أخرجه مسلم (٢).
стр. 6299
وعن أبي الأحوص عن أبيه، قال: «أتيتُ النبي ﷺ في ثوب دُونٍ، فقال: ألكَ مالٌ؟ قال: نعم، قال: مِنْ أيِّ المالِ؟ قال: قد آتاني اللهُ مِنْ الإبل والغَنَمِ والخيلِ والرَّقيقِ، قال: فإذا آتاكَ اللهُ مالاً فليُرَ أثرُ نِعْمَةِ اللهِ عليكَ وكرامتِهِ». أخرجه داود والنسائي (١).
• أقسام الزينة:
تنقسم الزينة إلى ثلاثة أقسام:
الأولى: الزينة الخُلقية:
وهي الصفات المحمودة التي أمر بها الإسلام، وأعلاها صفة الإيمان التي هي منبع أحسن الصفات كالتقوى والصبر والعفو والحلم والكرم والشجاعة ونحو ذلك.
الثانية: الزينة الخارجية:
وهي كل ما يدرك بالبصر، سواء كان في الإنسان كحسن الوجه، وجمال البشرة، واعتدال القامة، وسعة العيون ونحو ذلك، أو كان حول الإنسان كالسماء وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والأزهار والثمار والجبال ونحو ذلك مما في الأرض.
الثالثة: الزينة المكتسبة:
وهي كل زينة خارجة عن الجسم يتزين بها الناس كاللباس والكحل والطيب والخضاب ونحو ذلك، ومن كملت هذه الزينات الثلاث فقد كمل حسنه وجماله.
стр. 6300
• حكم استعمال المرأة للزينة:
تنقسم الزينة من حيث استعمال النساء لها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الزينة المباحة:
وهي كل زينة أباحها الشرع للنساء مما فيه جمال وعدم ضرر كألوان الثياب والحرير والحلي والطيب ووسائل التجميل المباحة ونحو ذلك.
الثاني: الزينة المستحبة:
وهي كل زينة رغب فيها الشرع وحث عليها ومن ذلك ما ورد في سنن الفطرة.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ». متفق عليه (١).
الثالثة: زينة محرمة:
وهي كل ما حرمه الشرع وحذر منه مما تعتبره النساء زينة، سواء نص الشرع على تحريمه كالنمص، والوصل، والوشم، ووشر الأسنان، ووصل الشعر، أو كان عن طريق تشبه بالكفار، أو التشبه بالرجال، ففاعل ذلك المحرم يستحق العقاب، ومن تركه امتثالا فهو مثاب وفاعل المستحب مثاب، وفاعل المباح لا يثاب ولا يعاقب.
فإن كان المباح وسيلة فحكمه حكم ما كان وسيلة إليه، فالطيب مثلا مباح، لكن إن كان وسيلة لإدخال السرور على الزوج صار مستحبا، وإن كان وسيلة لقصد فتنة الرجال الأجانب فهو محرم … وهذا.
стр. 6301
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).
فمن إستقام نجا، ومن انحرف عوقب: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• أنواع الزينة المباحة للمرأة:
يباح للنساء من الزينة ما يلي:
الأول: اللباس، وهو نعمة عظيمة يستر جسد الإنسان ويحفظه من الأذى إلى جانب ما فيه من الجمال والزينة، ويجوز لبس كل لباس، ولكن بشروطه الشرعية، كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ». أخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح (٢).
الثاني: الحلي، فيباح للمرأة أن تلبس من الحلي ما شاءت بلا إسراف ولا مباهاة، سواء كان من الذهب أو الفضة أو اللؤلؤ أو الألماس ونحو ذلك، وسواء كان في الرقبة أو اليد أو الأصابع أو الرأس أو الأرجل، لأن الحلي زينة للمرأة يزيدها حسنا وجمالا، لكن لا يجوز كشفه للأجانب: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ [الزخرف: ١٨].
الثالث: الطيب، فيباح للمرأة أن تتطيب بما شاءت من أنواع العطور، سواء في بدنها أو لباسها، وهي مجبولة على حسن تجملها وطيبها لزوجها.
стр. 6302
ويحرم على المرأة مس الطيب إذا أرادت الخروج من بيتها لأماكن الرجال كالمساجد والأسواق، فإن ذلك يحرك شهوة الرجال، ويلفت أنظارهم.
عن زينب امرأة عبد الله ﵄ قالت: قال لنا رسول الله: ﷺ «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا». أخرجه مسلم (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: «لَقِيَتهُ امرأةٌ وجَدَ منها رِيحَ الطيبِ ولذيلها إعصارٌ، فقال: يا أمة الجبَّارِ، جئتِ مِنَ المسجدِ؟ قالت: نعم، قال: ولهُ تطيَّبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمِعْتُ حِبِّي أبا القاسِم ﷺ يقولُ: لا تُقبلُ صَلاةٌ لامْرَأةِ تطيَّبت لهذا المسجدِ حتى ترجع فتغتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجنابةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ». والمرأة إذا استعطرت ومرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية» أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
الرابع: الكحل، وهو زينة وجمال، والكحل بالاثمد زينة ودواء.
الخامس: الخضاب، وهو جعل الحنا في اليدين والرجلين، وهو يكسب المرأة زينة وجمالًا.
السادس: تسريح الشعر، تسريح شعر الرأس وتنظيفه والعناية به تجملا للزوج حسن، أما صبغ شعر الرأس، تجملا للزوج فلا مانع منه، وأما صبغه بالسواد للتدليس والتغرير من أجل الزواج فهو محرم، وأما صبغ المرأة الشعر الأسود لتحويله إلى لون آخر كالذهبي والأصفر والأحمر فهذا عبث بالشعر، ولا ينبغي لعاقلة أن تفعله لما فيه من التشويه والتشبه بالكافرات.
стр. 6303
السابع: وسائل التجميل الحديثة، فيباح للمرأة أن تتزين لزوجها بكل ما يرغبه فيها مما ليس فيه محذور شرعي، فيباح التزين بما ظهر من أصباغ والمساحيق الحديثة بشرط ألا يكون فيه ضرر عليها، أو تظهر المرأة بصورة مستهجنة بشعة منفرة، وليس فيه تشبه بالكافرات، وليس فيه تغيير للخلقة الأصلية كالعدسات اللاصقة الملونة والحواجب الصناعية ونحو ذلك من الأشياء المنفرة، و ألا تمنع وصول الماء للبشرة عند الوضوء أو الغسل، وألا يكون فيها إسراف وتبذير، وألا تضاع الأوقات في شرائها واستعمالها، وقد أثبت الطب أن في كثير من هذه الأصباغ والمساحيق ضرر على بشرة المرأة على المدى الطويل لاسيما الوجه وما فيه.
قال الله تعالى عن الشيطان: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء: ١١٩].
وعن ابن عمر ﵄ قال رسول الله ﷺ «مَنْ تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
стр. 6304
٦ - الخزانة السادسة
• أنواع زينة المرأة:
زينة المرأة تنقسم إلى قسمين:
زينة ظاهرة .. زينة باطنة.
فالزينة الباطنة، كالقلادة، والخلخال، والسوار، والخاتم، والكحل، ونحوه .. فهذه لا يجوز إبداؤه وإظهارها للأجانب.
وأما الزينة الظاهرة، فهي ما تتزين به المرأة خارج بدنها كظاهر الثياب ونحوها مما لا يمكن إخفاؤه.
فهذا لا جناح على المرأة إذا ظهر منها بدون قصد الفتنة.
وقد ذكر الله الزينتين الظاهرة والباطنة في القرأن، ونهى عن إبداء الزينة الظاهرة مطلقاً إلا ما ظهر منها كظاهر الثياب، ونهى عن إبداء الزينة الباطنة مطلقًا إلا لمن استثناهم الله من المحارم: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].
стр. 6305
• عورة المرأة:
العورة: هي ما يجب ستره من جسم الرجل أو المرأة، وما لا يجوز النظر إليه، وعورة المرأة نوعان:
الأولى: عورة المرأة بالنسبة للرجال الأجانب.
فالمرأة بالنسبة لهؤلاء كلها عورة، فيجب عليها ستر جميع بدنها إلا ما ظهر دون قصد كثيابها الظاهرة، أو شيءٍ خرج من بدنها كايدها أو رجليها دون قصد منها: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه متزوج امرأةً من الأنصار فقال له رسول الله ﷺ : «أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فأذهب انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).
الثانية: عورة المرأة عند محارمها أو النساء:
عورة المرأة بالنسبة لهؤلاء جميع جسمها ما عدا ما يظهر منها غالبًا كالوجه، والرأس، والرقبة، والكفين، والقدمين.