عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).
فمن إستقام نجا، ومن انحرف عوقب: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• أنواع الزينة المباحة للمرأة:
يباح للنساء من الزينة ما يلي:
الأول: اللباس، وهو نعمة عظيمة يستر جسد الإنسان ويحفظه من الأذى إلى جانب ما فيه من الجمال والزينة، ويجوز لبس كل لباس، ولكن بشروطه الشرعية، كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ». أخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح (٢).
الثاني: الحلي، فيباح للمرأة أن تلبس من الحلي ما شاءت بلا إسراف ولا مباهاة، سواء كان من الذهب أو الفضة أو اللؤلؤ أو الألماس ونحو ذلك، وسواء كان في الرقبة أو اليد أو الأصابع أو الرأس أو الأرجل، لأن الحلي زينة للمرأة يزيدها حسنا وجمالا، لكن لا يجوز كشفه للأجانب: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ [الزخرف: ١٨].
الثالث: الطيب، فيباح للمرأة أن تتطيب بما شاءت من أنواع العطور، سواء في بدنها أو لباسها، وهي مجبولة على حسن تجملها وطيبها لزوجها.
стр. 6302
ويحرم على المرأة مس الطيب إذا أرادت الخروج من بيتها لأماكن الرجال كالمساجد والأسواق، فإن ذلك يحرك شهوة الرجال، ويلفت أنظارهم.
عن زينب امرأة عبد الله ﵄ قالت: قال لنا رسول الله: ﷺ «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا». أخرجه مسلم (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: «لَقِيَتهُ امرأةٌ وجَدَ منها رِيحَ الطيبِ ولذيلها إعصارٌ، فقال: يا أمة الجبَّارِ، جئتِ مِنَ المسجدِ؟ قالت: نعم، قال: ولهُ تطيَّبتِ؟ قالت: نعم، قال: إني سمِعْتُ حِبِّي أبا القاسِم ﷺ يقولُ: لا تُقبلُ صَلاةٌ لامْرَأةِ تطيَّبت لهذا المسجدِ حتى ترجع فتغتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجنابةِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢).
وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ». والمرأة إذا استعطرت ومرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية» أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
الرابع: الكحل، وهو زينة وجمال، والكحل بالاثمد زينة ودواء.
الخامس: الخضاب، وهو جعل الحنا في اليدين والرجلين، وهو يكسب المرأة زينة وجمالًا.
السادس: تسريح الشعر، تسريح شعر الرأس وتنظيفه والعناية به تجملا للزوج حسن، أما صبغ شعر الرأس، تجملا للزوج فلا مانع منه، وأما صبغه بالسواد للتدليس والتغرير من أجل الزواج فهو محرم، وأما صبغ المرأة الشعر الأسود لتحويله إلى لون آخر كالذهبي والأصفر والأحمر فهذا عبث بالشعر، ولا ينبغي لعاقلة أن تفعله لما فيه من التشويه والتشبه بالكافرات.
стр. 6303
السابع: وسائل التجميل الحديثة، فيباح للمرأة أن تتزين لزوجها بكل ما يرغبه فيها مما ليس فيه محذور شرعي، فيباح التزين بما ظهر من أصباغ والمساحيق الحديثة بشرط ألا يكون فيه ضرر عليها، أو تظهر المرأة بصورة مستهجنة بشعة منفرة، وليس فيه تشبه بالكافرات، وليس فيه تغيير للخلقة الأصلية كالعدسات اللاصقة الملونة والحواجب الصناعية ونحو ذلك من الأشياء المنفرة، و ألا تمنع وصول الماء للبشرة عند الوضوء أو الغسل، وألا يكون فيها إسراف وتبذير، وألا تضاع الأوقات في شرائها واستعمالها، وقد أثبت الطب أن في كثير من هذه الأصباغ والمساحيق ضرر على بشرة المرأة على المدى الطويل لاسيما الوجه وما فيه.
قال الله تعالى عن الشيطان: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء: ١١٩].
وعن ابن عمر ﵄ قال رسول الله ﷺ «مَنْ تَشَبَّه بقومٍ فهو منهم». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
стр. 6304
٦ - الخزانة السادسة
• أنواع زينة المرأة:
زينة المرأة تنقسم إلى قسمين:
زينة ظاهرة .. زينة باطنة.
فالزينة الباطنة، كالقلادة، والخلخال، والسوار، والخاتم، والكحل، ونحوه .. فهذه لا يجوز إبداؤه وإظهارها للأجانب.
وأما الزينة الظاهرة، فهي ما تتزين به المرأة خارج بدنها كظاهر الثياب ونحوها مما لا يمكن إخفاؤه.
فهذا لا جناح على المرأة إذا ظهر منها بدون قصد الفتنة.
وقد ذكر الله الزينتين الظاهرة والباطنة في القرأن، ونهى عن إبداء الزينة الظاهرة مطلقاً إلا ما ظهر منها كظاهر الثياب، ونهى عن إبداء الزينة الباطنة مطلقًا إلا لمن استثناهم الله من المحارم: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].
стр. 6305
• عورة المرأة:
العورة: هي ما يجب ستره من جسم الرجل أو المرأة، وما لا يجوز النظر إليه، وعورة المرأة نوعان:
الأولى: عورة المرأة بالنسبة للرجال الأجانب.
فالمرأة بالنسبة لهؤلاء كلها عورة، فيجب عليها ستر جميع بدنها إلا ما ظهر دون قصد كثيابها الظاهرة، أو شيءٍ خرج من بدنها كايدها أو رجليها دون قصد منها: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه متزوج امرأةً من الأنصار فقال له رسول الله ﷺ : «أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فأذهب انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا». أخرجه مسلم (١).
الثانية: عورة المرأة عند محارمها أو النساء:
عورة المرأة بالنسبة لهؤلاء جميع جسمها ما عدا ما يظهر منها غالبًا كالوجه، والرأس، والرقبة، والكفين، والقدمين.
стр. 6306
ومحارم المرأة هم من تحرم عليهم بسبب القرابة كالأبِ، والأبن، والأخِ، والعم، والخال، أو بسبب النكاح كوالد زوجها، أو أبنه، أو بسبب الرضاع كأبيها، وأبنها، وأخيها من الرضاع ونحوهم.
• أقسام اللباس:
اللباس ثلاثة أقسام:
الأول: قسمٌ حلال للذكور والإناث: وهو جميع أنواع الملابس التي لم يمنع الشرع منها.
الثاني: قسمٌ حرام على الذكور والإناث: وهي الملابس المسروقة والمغصوبة ونحوها، وما فيه تشبه بالكفار، وما فيه تشبه كل واحد من الرجال والنساء بالآخر، وما فيه شهرة وخيلا.
الثالث: قسمٌ حرام على الذكور دون الإناث: مثل الحرير والذهب والفضة إلا خاتم الفضة للرجال فهو حلال، والحرير والذهب والفضة حلالٌ والحلي حلالٌ للنساء دون الرجال.
• شروط لباس المرأة:
• ينقسم لباس المرأة إلى قسمين:
الأول: شروط التفصيل والخياطة:
وهي أن يكون اللباس ساترًا لجميع البدن ليستر العورة، ويستر الزينة التي نهيت المرأة عن إبدائها للرجال الأجانب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب: ٥٩].
стр. 6307
الثاني: أن يكون لباس المرأة واسعًا مريحًا لحركة أعضاء البدن:
فلا يجوز أن تلبس المرأة لباساً ضيقاً يصف مفاتن الجسم عند الأجانب والمحارم والنساء، ويحرم عليها لبس البنطلون إلا لزوجها، لأنه من الملابس الضيقة التي تحدد أجزاء الجسم، ولما فيه من الفتنة، ولما فيه من التشبه بالرجال، ولما فيه من التشبه بالكافرات، ولما فيه من الشهرة والخُيلاء.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ». أخرجه البخاري (٢).
الثالث: ألا يشبه لبس الرجال في الزي والطول:
فلباس الرجال فوق الكعبين، ولباس النساء أسفل الكعبين ليسر القدمين، فيحرم على النساء لبس القصير من الثياب، سواء كانت كبيرة أو صغيرة.
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ، فَقَالَ: «يُرْخِينَهُ شِبْرًا». فَقَالَتْ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْهُنَّ، قَالَ: فَزِدْ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ». أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (٣).
стр. 6308
الرابع: ألا يشبه لباس الكافرات:
فمن تشبه بقومٍ فهو منهم، وأقل درجاته التحريم.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا». أخرجه مسلم (١).
الثاني: ما يجب مراعاته في نوع اللباس:
أولاً: وهو أن يكون ساترًا لا شفافًا يصف ما تحته، لأن الشفاف يزيد المرأة جمالاً، وزينة، وفتنة، ويكشف العورة وذلك محرم.
ثانيًا: أن يكون جميلاً لكن لا يكون زينة في نفسه يلف أنظار الرجال إليها، ويفتنهم بها.
ثالثًا: أن يكون لباسًا محتشمًا، فلا تلبس ثياب شهرة؛ تلفت بسببها الأنظار إليها، وتفتن الناس بها.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا، أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا». أخرجه أبو داود وابن ماجة في سندٍ حسن (٢).
فيجب أن يكون لباس المرأة غير واصف، ولا كاشف، ولا فاتن.
• صفة لباس المرأة في الصلاة:
يجب على المرأة إذا أرادت الصلاة أن تصلي بقميص يستر بدنها، وخمار يستر رأسها، وجلباب تلتحف به من فوق القميص.
стр. 6309
ووجه المرأة ليس بعورة في الصلاة، فالسنة أن تكشفه أثناء الصلاة، وإن كانت تصلي بحضرة رجال أجانب فتغطيه.
أما الكفان والقدمان فليسا بعورة، فلا يلزم سترهما في الصلاة إلا بحضرة الرجال الأجانب.
• حكم قص شعر المرأة:
قص شعر رأس المرأة له صور:
الأولى: أن يكون القص فاحشاً: وهذا تفعله المتشبهات من النساء بالرجال فتبدو كأنها رجل، وهذا القص محرم، ومن فعله فهو ملعون.
عن ابن عباس ﵄ قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ». أخرجه البخاري (١).
الثانية: قص المشابهة المحرَّم:
وهو أن تقص المسلمة شعرها تشبهاً بالنساء الكافرات.
وهذا القص محرم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم.
الثالثة: تخفيف الشعر:
وهو أن يكثر الشعر، ويحصل منه أذية أو مشقة عند غسله أو تسريحه، فتخفف منه المرأة للحاجة.
فهذا الأصل عدم تغيير الخلقة، وقد خلق الله الشعر للمرأة جمالاً لها، فلا يحل الأخذ منه إلا في النسك، وعند حصول الضرر أو الأذى، فيزال منه بقدر الحاجة، ويبقى ما سوى ذلك على المنع؛ لأنه خروج عن سنن الفطرة.
стр. 6310
وأمهات المؤمنين قصصن شعورهن كالوفرة بعد موت رسول الله ﷺ من باب التقشف؛ لأنه لا رغبة لهن في الزواج، ولا يحل لهن ذلك.
عن أبي سلمة قال: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثلَاثًا». قَالَ: «وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ». أخرجه مسلم. (١)
وعن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج على المنبر، فتناول قصة من شعر، وكانت في يدي حرسي، فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت النبي ﷺ ينهى عن مثل هذه، ويقول: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». متفق عليه (٢).
• حكم صوت المرأة:
صوت المرأة ليس بعورة، لكنه فتنة، ولهذا أُمرت النساء بالتصفيق عند السهو في الصلاة؛ لأن في صوت المرأة فتنة، فتخاطب الرجال بقدر الحاجة بكلام مختصر جزل، لا خضوع فيه ولا هزل، لئلا يحصل بسبب صوتها فتنة الرجال الأجانب، ويفعل الرجال كذلك عند مخاطبة النساء: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ [الأحزاب: ٣٢].
стр. 6311
• حكم الإسراف في الزينة:
الإسراف: صرف المال في المباح زائداً على ما ينبغي.
والتبذير: صرف المال فيما لا ينبغي كالمحرمات.
والاعتدال في كل شيء محمود، والإسراف في كل شيء مذموم. وإسراف النساء في اللباس والزينة فتنة وبلاء.
فقد تُفتن المرأة في دينها بالزينة، وقد يتسلط عليها من لا خير فيه، وقد تُفسد بلباسها غيرها من نساء المسلمين، وقد تجرهن إلى الاقتداء بها، وصرف الأموال في الإكثار من الملابس، وقد يستشرفها الشيطان لتتطاول بلباسها على من سواها، ثم يجرها إلى ما هو أعظم، ليراها الرجال بهذا اللباس الفاضح، فتحصل لها ولهم الفتنة، وتفسد البيوت. وربما فتنت فتنة تشقى بها الأبد، فتخسر الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١١٩ - ١٢١].
• الزينة المحرمة:
شرع الإسلام للمرأة التجمل والتزين لزوجها بكل ما أباحه الله تعالى من طِيب، ولباس، وحلي ونحو ذلك.
ورخص للمرأة في مجال الزينة أكثر مما رخص للرجل؛ تلبية لفطرتها وأنوثتها، وحرصاً على دوام المحبة وحسن العشرة بين الزوجين.
стр. 6312
وحرم الإسلام كل زينة فيها تغيير لخلق الله، وخروج عن الفطرة، وكل ما فيه تدليس وإيهام كالوشم، والنمص، ووصل الشعر، وتفليج الأسنان، وجراحة التجميل من غير حاجة ونحو ذلك مما فيه تغيير لخلق الله كالعدسات الملونة، والأصباغ للشعور بالأحمر أو الأصفر أو الأزرق، لما فيه من الفتنة والتشبه بالكافرات، والسفور والتعري والتشبه بالرجال.
ويحرم على المرأة كل لباس فيه تبرج، ولا يجوز لها نتف الحواجب، وإطالة الأظفار ونحو ذلك، ويحرم عليها كل زينة فيها إسراف واختيال وعجب.
عن ابن مسعود ﵁ قال: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى». مَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].». متفق عليه (١).
стр. 6313
٧ - الخزانة السابعة
• حكم التبرج:
التبرج: هو خروج المرأة عن الحشمة، وإظهار مفاتنها، وإبراز محاسنها، لتفتن الرجال بها، ليقع الجميع فيما حرم الله.
والتبرج يكون في اللباس، والزينة، وهو محرم لما فيه من عظيم الفتنة.
فأعز ما تملكه المرأة الشرف، والحياء، والعفاف، والمحافظة على هذه الصفات محافظة على إنسانية المرأة في أسمى صورها.
وخروج المرأة من الاحتشام إلى التبرج والتبذل مثير للغريزة الجنسية، ومطلق لها من عنانها، يسهل الوقوع فيما حرم الله.
من أجل هذا عني الإسلام عناية خاصة بملابس المرأة وزينتها، وأمرها بغض البصر، وعدم إبداء الزينة، ولو كانت عجوزاً أو صغيرة أو امرأة صالحة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب: ٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)﴾ [النور: ٦٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا
стр. 6314
مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور: ٣١].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم (١).
وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى امرأة، فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها، فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ». أخرجه مسلم (٢).
• أسباب التبرج:
وقعت كثير من نساء المسلمين ضحية للتبرج بسبب الجهل، والتقليد الأعمى، وضعف الإيمان.
ثم جاء الأعداء من الكفار والمنافقين فنفخوا فيه وأوصلوه إلى غايته ومداه، فأصبح من المألوف والمعتاد أن يرى المسلم المرأة المسلمة في الأسواق والجامعات وغيرها متبذلة، متبرجة، خارجة في زينتها، كاشفة عن محاسنها، متزينة متعطرة، لابسة الملابس القصيرة الشفافة الضيقة الفاتنة التي تغري الرجال بها، وأصبحت المرأة تفتخر بحضور مسابقات الجمال،
стр. 6315
وترتاد أماكن الفجور والفسق، تعرض نفسها وجسمها أمام سفلة الناس، وشارك الإعلام، وتجار الأزياء، في التغرير بالمرأة، حتى وصلت إلى هذا المستوى الحيواني الرخيص: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج: ١٠].
وعن أسامة بن زيد ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». متفق عليه (١).
• صفة التبرج:
التبرج: هو كل ما تفعله المرأة لفتنة الرجال بها بإبداء زينتها، وكشف جمال وجهها، وإبراز مفاتن جسدها، ومحاسن ملابسها وحليها، وحلاوة كلامها، وحسن صوتها، وتبخترها وتمايلها في مشيتها، والضرب بأرجلها.
فهذا وأمثاله من التبرج الذي نهى الله ورسوله عنه، وحذر النساء منه بقوله سبحانه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣].
• نتائج التبرج:
أدى تبرج النساء إلى انحلال الأخلاق، وتدمير الآداب، وزوال العفاف والاحتشام، فظهرت الفتن، وكثر الفسق، وانتشر الزنا، وانهدم كيان الأسرة، وأُهملت الواجبات الدينية، وكُسِرت القيم الأخلاقية، وتُركت العناية بالأطفال، وشب الأولاد والبنات على حب الصور، والغناء، والتمثيل، والميوعة، والإباحية، والاختلاط، واللهو واللعب في أغلب
стр. 6316
البلاد، واشتدت أزمة الزواج، وأصبح الحرام أيسر حصولاً من الحلال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
• علاج مأساة التبرج:
لعلاج هذا الهبوط المشين للمرأة المسلمة لابد مما يلي:
١ - تقوية الإيمان بالله في النفوس.
٢ - والإشادة بالفضيلة والحشمة والستر والعفاف.
٣ - وشَغْل الأوقات بطلب العلم، ولزوم كتاب الله.
٤ - وتذكير الناس باليوم الآخر، ومعرفة صفة نعيم الجنة، وعذاب النار.
٥ - ومعرفة سعة رحمة الله، وعظمة قدرته، وبطشه بمن عصاه.
٦ - إلى جانب حماية الأخلاق والآداب بمنع الإعلام من نشر الصور الرخيصة التي تثير الغرائز.
٧ - ومنع مسابقات الجمال، والرقص الفاجر.
٨ - وتصميم اللباس المحتشم، وترغيب النساء فيه، وتحقير ملابس العري، ومظاهر الفسق، وألوان التبرج: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
تبدأ المرأة بذلك بنفسها، ثم تدعو غيرها، وبمرور الزمن يصلح الله الأحوال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)﴾ [الحديد: ١٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾ [الرعد: ١١].
стр. 6317
• حكم مصافحة المرأة الأجنبية:
المرأة الأجنبية: هي من ليست زوجة ولا محرماً للرجل.
والمَحْرم: من يحرم على الرجل نكاحها على التأبيد إما بالقرابة أو الرضاع أو المصاهرة.
أولاً: فلا يجوز لرجل أن يصافح امرأة أجنبية عنه، وأشد منه أن يقبِّلها، وأشد منه أن يخلو بها في غرفة أو سيارة، سواء كان شاباً أو شيخاً كبيراً، وسواء كانت المرأة شابة أو عجوزاً، وسواء كانت المصافحة بحائل أو بغير حائل.
عن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ، فَلَقَّنَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ». قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْنَا، قَالَ: إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ». أخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح (١).
ثانيًا: يجوز لأب الزوج، وابن الزوج، أن يصافحوا زوجته، ولا يجوز لأخ الزوج، أو عمه، أو خاله، أو ابن عمه، أو ابن خاله وغيرهم من الأقارب أن يصافحوا زوجته، أو يروا وجهها؛ لأن هؤلاء أجانب عنها، وليسوا بمحارم لها: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
• الحقوق الزوجية:
للزواج آدابٌ وحقوقُ وواجبات على الطرفين، وهي أن يقوم كل واحد من الزوجين بما لصاحبه من حقوق، ويراعي ما له من واجبات، لتتحقق السعادة الزوجية، ويصفو العيش، وتهنأ الأسرة، ويطمئن كلٌ من الزوجين
стр. 6318
إلى الآخر: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].
• حقوق الزوجة على زوجها:
أولاً: يجب على الزوج القيام بالإنفاق على زوجته، وأولاده، وما يتبعه من كسوة ومسكن بالمعروف، وعليه أن يكون طيب النفس، حسن العشرة، حسن الصحبة، يعاشر زوجته باللطف واللين والبشاشة، يحلم عليها إذا غضبت، ويرضيها إن سخطت، ويتحمل الأذى منها، ويعتني بعلاجها إن مرضت، ويعينها في خدمة بيتها، ويأمرها بفعل الواجبات، وترك المحرمات.
ثانيًا: يجب عليه أن يعلمها الدين إن جهلت أو أهملت، ولا يكلفها ما لا تطيق، ولا يحرمها ما تطلب من الممكن المباح، ويحفظ كرامة أهلها، ولا يمنعها عنهم.
ثالثًا: عليه أن يستمتع بزوجته الاستمتاع المباح في أي وقت، وعلى أي حال، ما لم يضر بها الاستمتاع، أو يشغلها عن واجب، ولا يحرمها مما فطرها الله على حبه من الحلال.
رابعًا: يجب عليه أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا أكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجرها إلا في الفراش، ولا يعاتبها أمام أولادها، ولا يكسر خاطرها أمام غيرها.
خامسًا: إذا تم النكاح بين الرجل والمرأة بشروطه الشرعية، وتنازلت المرأة عن حقها في المبيت والنفقة والسكن، فهذا نكاح شرعي، وللزوجين
стр. 6319
الاستمرار عليه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [النساء: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦].
وقال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». متفق عليه (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». أخرجه مسلم (٢).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
стр. 6320
وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا». متفق عليه (١).
• حقوق الزوج على زوجته:
أولاً: على الزوجة أن تقوم بخدمة زوجها، وإصلاح بيته، وتدبير منزله، وتربية أولاده، والنصح له.
ثانيًا: أن تحفظ زوجها في نفسها، وماله، وبيته، وأن تقابله بالطلاقة والبشاشة، وتتزين له.
ثالثًا: أن تجله وتوقره، وتعاشره بالحسنى، وتجيبه إذا دعاها إلى الفراش، وتهيئ له أسباب الراحة، وتدخل على نفسه السرور، ليجد في بيته السعادة والانشراح.
رابعًا: عليها أن تطيعه في غير معصية الله، وتتجنب ما يغضبه، ولا تخرج من بيته إلا بأذنه، ولا تُفشي له سرا، ولا تتصرف في ماله إلا بأذنه، ولا تدخل بيته إلا من يحب، وأن تحافظ على كرامة أهله، وتعينه ما أمكن عند مرضه أو عجزه.
ويجب على الزوج العدل بين زوجته، وبين ضرتها، فيجب على الزوج العدل بين زوجاته في السكن واللباس، والطعام، والشراب، والمبيت، والنفقة بقدر استطاعة؛ فيعاشر زوجاته باللطف والبشاشة، ولا يمنعهن حقوقهن، ولا يحرمهن ما يطلبن من المباح، ولا يكلفهن ما لا يطقن، ويراعيهن، ويخدمهن، لتتحقق سعادته وسعادتهن كما قال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
стр. 6321
وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾ [النساء: ١٢٩].
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ كانت له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما جاء يَومَ القيامَةِ وشِقُّه مَائِلٌ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١).
ومن حقوق الزوج على زوجته لزومها بيت الزوجية، فلا يجوز للمرأة أن تخرج من البيت ولو للمسجد إلا بأذن زوجها، وعدم الصوم تطوعًا إلا بأذنه إن كان حاضرًا.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ». متفق عليه (٢).
ومن حقوق الزوج على زوجته إجابة الزوج إذا دعاها إلى الفراش.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إِذَا بَاتَتِ المَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». متفق عليه (٣).
ومن حق الزوج على زوجته حسن القيام على تربية أولاده منها: فلا تغضب عليهم، ولا تسبهم، ولا تدعو عليهم، وتسعى في تحقيق راحتهم.
ومن حق الزوج على زوجته أن تخدمه في بيته في طعامه، وشرابه، ولباسه، والعناية بأولاده، حسب العرف: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
فهذه حقوق الزوج على زوجته، وحقوق الزوجة على زوجها.
стр. 6322
أما الحقوق المشتركة بين الزوجين فهي:
أولاً: حِلّ العشرة بين الزوجين، واستمتاع كل منهما بالآخر، فيحل للزوج من زوجته ما يحل لها منه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
ثانيًا: حسن المعاشرة بين الزوجين بالمعروف، وحسن الخلق.
ثالثًا: ثبوت نسب الأولاد والبنات من الزوج.
رابعًا: ثبوت التوارث بين الزوجين بمجرد العقد.
خامسًا: وجوب التعاون فيما بينهما على البر والتقوى، وخدمة البيت، وتربية الأولاد.
سادسًا: الصبر، وتحمل الأذى، وحفظ أسرار الزوجية.
سابعًا: الأمانة وحفظ العهد، ونحو ذلك.
ثامنًا: ثبوت حرمة المصاهرة، فلا يحل للزوج أن يتزوج أقارب الزوجة كأمهاتها، وبناتها، وفروعهما، ولا يحل للزوجة آباء الزوج وأبنائه وفروعهما كما سبق.
• حكم الجمع بين الزوجات في منزل واحد:
يجوز للزوج جمع زوجاته في منزل واحد بطلبهن أو رضاهن، ويحرم عليه جمعهن في منزل واحد بغير رضاهن، لشدة الغيرة بينهن، ومن جار على زوجاته أو إحداهن فهو ظالم: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦].
стр. 6323
٨ - الخزانة الثامنة
• أحكام وطء الزوجة:
حكم وطء المرأة وقت الحيض:
يحرم على الرجل وطء المرأة وهي حائض حتى تطهر؛ فإن وطأها وهي حائض فقد ارتكب إثمًا عظيما، وتجاوز حدود الله، فعليه التوبة والاستغفار من ذنبه، والمرأة كذلك إن كانت مطاوعة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].
ثانيًا: يحرم وطء المرأة في الدبر:
والدبر محل الأذى والقذر، والحيوان يأنف من هذا فكيف بالإنسان.
ثالثًا: إذا طهرت المرأة من الحيض، وانقطع الدم عنها جاز لزوجها وطؤها بعد أن تغتسل، وللزوج إجبار زوجته على غسل حيضٍ ونجاسة، وأخذ ما تعافه النفس من شعرٍ وغيره: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
• ما يفعله إذا تزوج على امرأته:
أولاً: السنة إذا تزوج الرجل بكرًا وعنده غيرها أن يقيم عندها سبعًا ثم يقسم، وإن تزوج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، وإن أحب سبعًا فعل، وقضى مثله للبواقي، ثم قسم بعد ذلك ليلة لكل واحدة.
стр. 6324
عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا، وقال: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». أخرجه مسلم (١).
ثانيًا: الزوجة البكر غريبة على الزوج، وغريبة على فراق أهلها، فاحتاجت إلى زيادة الأناس، وإزالة الوحشة بخلاف الثيب.
والأصل أن يجعل الزوج لكل زوجة بيتًا مستقلا، ولا يجوز له أن يجمعهن في منزل واحد إلا برضاهن، لأن الغيرة بين الضرات شديدة جدا، وتزداد إذا اجتمعا خاصة مع كثرة الأولاد.
والأفضل للزوج أن يمضي لنسائه في مساكنهن، ويجوز له أن يتخذ لنفسه منزلاً خاصًا تأتي إليه كل واحدة في نوبتها.
ويحرم على الزوج جمع زوجتين فأكثر في منزل واحد إلا برضاهما، وليس له السفر بإحداهن إلا بقرعة، وإذا سافر بها فالسفرة الثانية لجارتها:
قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كانت له امرأتانِ، فمال إلى إحداهما جاء يَومَ القيامَةِ وشِقُّه مَائِلٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
• صفة العدل بين الزوجات:
يجب على الزوج العدل بين زوجاته في القسم، والمبيت، والنفقة، والسكن، والمعاملة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [المائدة: ٨].
стр. 6325
أما الجماع فلا يجب فيه العدل، فإن أمكن فهو الأولى، ولا جناح عليه في الميل القلبي، لأنه لا يملكه فليسدد ويقارب، ويتقي الله فيما ملكه الله إياه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٢٩)﴾ [النساء: ١٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣].
• أحكام القسم بين الزوجات:
أولاً: يجب القسم على كل زوجٍ مميز، سواء كان مريضًا أو صحيحًا، فإن شق القسم على المريض استأذن أزواجه أن يكون عند إحداهن؛ فإن لم يقبلن أقرع بينهن، ولا يقضي للباقيات.
وقد سأل النبي ﷺ أزواجه أن يبيت أيام مرضه عند عائشة فأذِّنَ له.
ثانيًا: من وهبت يومها لضرتها بإذن زوجها، أوله، فجعله لأخرى أجاز.
ثالثًا: يجوز لمن له عدة زوجات أن يدخل على المرأة التي ليس لها ذلك اليوم، ويدنو منها لكن بدون جماع، ويتفقد أحوالها، فإذا جاء الليل أنقلب إلى صاحبة النوبة وخصها بالليل، ويفعل ذلك مع الأخرى.
رابعًا: إذا سافرت المرأة بدون إذن زوجها، وأبت السفر معه، أو أبت المبيت عنده في فراشه، فلا قسم لها ولا نفقة لأنها عاصية كالناشز.
عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ
стр. 6326
يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». متفق عليه (١).
خامسًا: إذا سُجن الزوج فإن أمكن أن يكن معه قسم لكل واحدة، وإن لم يمكن سقط عنه القسم، وإن أذن له في بعض الليالي عدل بينهن في القسم، أما إذا سجنت الزوجة قسم لها إن أمكن الوصول إليها، وإن لم يتمكن سقط حقها في القسم.
سادسًا: زوج المجنونة يقسم لها إن كانت مأمونة، وإن كانت غير مأمونة فلا قسم لها.
سابعًا: من سافر مع زوجاته قسم بينهن في الطريق وقت نزوله قل أو كثر، أما إذا أقام في مكان فحكمه في القسم كالمقيم.
ثامنًا: إذا سافر الزوج بإحدى زوجاته بقرعة ثم رجع لم يقصَ للباقيات، وإذا رجع من سفره بدء بالقسم من عند من لها النوبة قبل السفر.
تاسعًا: إذا سافرت الزوجة بغير إذن زوجها فلا قسم لها، وإن سافرت بإذنه لحاجتها كحجٍ وعمرة وغيرهما فلا قسم لها، وإن سافرت بإذنه لحاجته فيقضي لها ما فاتها، وإن سافرت بإذنه لحاجة أجنبي فلا قسم لها.
عاشرًا: الزوجة الكتابية كالمسلمة في القسم، وملك اليمين لا قسم لها.
• وقت القسم:
القسم بالليل لمن معاشه بالنهار، ومن معاشه في الليل فقسمه في النهار، ويقسم للطاهر والحائض، وإن اتفق معهن أن لا يقسم للحائض أو المريضة جاز، ويقسم للكبيرة والصغيرة، ومن أسقطت حقها لم يقسم لها إن شاء، ولا قسم للمطلقة الرجعية، والسنة أن يقسم لكل واحدة من زوجاته يومًا
стр. 6327
وليلة، وإن قسم لهذه الزوجة يومًا، ولهذه يومًا، فله ذلك، وعلى أي شيءٍ تم التراضي عليه بين الرجل وزوجاته بالعدل جاز.
• حكم الجلوس مع زوجاته كل يوم:
يجب على الزوج العدل بين زوجاته في القسم.
ويجوز أن يطوف على زوجاته كلهن كل يوم، ويلاطفهن لتطمئن نفوسهن، ومداعبتهن من غير جماع، وتفقد أحوالهن، سواء اجتمعن في مكان، أو كانت كل واحدة في بيتها.
فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة فخصها بالليل، وبات معها في فراشها.
عن عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ». متفق عليه (١).
• حكم جماع الرجل زوجته في غير ليلتها:
يجوز للرجل أن يجامع زوجته الأخرى ولو في غير يومها إذا كانت على ضرتها الدورة الشهرية؛ لحاجة الإنسان إلى الجماع، ودفع الشهوة بالحلال، ويجوز له أن يطوف على نسائه بغسل واحد.
عن أنس بن مالك ﵁: «أن نبي الله ﷺ كان يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ». متفق عليه (٢).
ولا يجوز للضرة أن تكذب على ضرتها بما لم يكن، لتفتخر عليها، وتوغر صدرها على زوجها كذباً بما لم يكن.
стр. 6328
عن أسماء ﵂ أن امرأة قالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ». متفق عليه. (١)
• حكم مصافحة المرأة الأجنبية:
المرأة الأجنبية: هي التي تحرم مصافحتها، أو الخلوة بها، وهي كل امرأةٍ ليست زوجةً، ولا محرماً للرجل.
والمَحْرم: من يحرم على الرجل نكاحها على التأبيد إما بالنسب أو بالرضاعة أو بالمصاهرة.
أولاً: لا يجوز لإخوان الزوج أو أعمامه أو أخواله أو بني عمه أو بني خاله أن يصافحوا زوجات إخوانهم أو أعمامهم أو أخوالهم أو بني عمهم أو بني خالهم كسائر الأجنبيات؛ لأن هؤلاء ليسوا محارم للزوجة.
ثانيًا: لا يجوز لأحد أن يصافح أجنبية منه، وأشد منه أن يقبلها، سواء أكانت شابة أو عجوزًا، وسواء كان المصافح شابًا أو شيخًا كبيرًا، بحائل أو بغير حائل.
عن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ». أخرجه النسائي وابن ماجة بسند صحيح (٢).
ثالثًا: يحرم على المرأة المسلمة مصافحة الأجانب عنها، ويحرم ركوبها في السيارة وحدها مع الأجنبي وحده كالسائق ونحوه.
стр. 6329
• حكم سفر المرأة بلا محرم:
يحرم عليها أن تسافر بلا محرم، سواء كانت في سيارة، أو طائرة، أو سفينة، أو قطار، أو غير ذلك من وسائل النقل إلا عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». متفق عليه. (١)
• حكم قيادة المرأة للسيارة:
أنعم الله على عباده بنعم لا تعد ولا تحصى، وفي هذا الزمان أنعم الله علينا بنعمة وسائل الاتصال، والأعلام من إذاعة، وهاتف نقال، وغيرها.
وأنعم علينا بوسائل النقل المريحة من سفن، وطائرات، وقطارات، وسيارات، وغيرها.
واستعمال ذلك والانتفاع به مباح لعموم الرجال والنساء قيادةً وركوباً، مالم يترتب على ذلك مفسدة: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
وإذا ترتب على استعمال ذلك شر، ومفسدة، وفتنة، وجب المنع منه، ومن ذلك قيادة المرأة للسيارة في المدن والقرى والطرق العامة، والطرق البرية، فإن ذلك لا يجوز، لما حصل ويحصل به من المفاسد والشرور والفتن وانتهاك الأعراض.
ولأن المرأة لا يمكن أن تقود السيارة إلا بكشف وجهها أمام الرجال، وكثرة مخالطتها لهم، وفي ذلك فتنة لها ولهم.
ولما كان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وما أفضى إلى المحرم فهو محرم، وجب منع المرأة من قيادة السيارة صيانة للنساء من الفجور،
стр. 6330
وحفظًا لأعراضهن من كل دنس، وسدًا لأبواب الفتن والشر الذي حصل في البلاد التي أباحت ذلك.
وقد أحسن من أنتهى إلى ما سمع، وأساء من فارق الجماعة، وفتح أبواب الفتن للرجال والنساء، وهيأ الفرصة لإشاعة الفاحشة في الذين أمنوا، وما منع الله شيئاً إلا أغنى عنه بأحسن منه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ [الأحزاب: ٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩].
стр. 6331
٩ - الخزانة التاسعة
• أحكام الحمل والولادة:
• سر الشبه والذكورة والأنوثة:
عن عائشة ﵂ أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ : «هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «دَعِيهَا. وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ، أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ». أخرجه مسلم (١).
وعن ثوبان ﵁ قال: كنت قائما عند رسول الله ﷺ ، فجاء حبر من أحبار اليهود وفيه قال الحبر: «جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ». أخرجه مسلم. (٢)
• حكم العزل:
يجوز للرجل أن يعزل ماءه عن المرأة، وترك العزل أولى؛ لأنه يفوت لذة المرأة، ويفوت تكثير النسل، وهو من أعظم مقاصد النكاح.
• حكم إلقاء النطفة:
يباح لعذر أو حاجة إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح، بشرط إذن الزوج، وعدم تضرر الزوجة، ولا يجوز إسقاطه خوفاً من كثرة الأولاد، أو عجزاً عن معيشته، أو تربيته، لما في ذلك من سوء الظن بالله : ﴿وَمَا
стр. 6332
مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
• حكم تناول ما يمنع الحمل:
أولاً: النسل نعمة كبرى مَنّ الله بها على عباده، وحث الإسلام عليها، ورغَّب فيها، فلا يجوز تحديد النسل مطلقاً، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق، أو العجز عن أعباء التربية، لما في ذلك من سوء الظن بالله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ [الإسراء: ٣١].
ثانيًا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، إلا لضرر محقق، لما في ذلك من تعدي حدود الله، وتعطيل أجهزة النسل عن الإنجاب.
ثالثًا: يجوز للمرأة برضا زوجها تناول ما يمنع الحمل لضرر محقق، كأن تكون المرأة لا تلد ولادة عادية، أو مريضة يضرها أن تحمل كل سنة فلا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره لمدة محدودة إذا رضي الزوجان بذلك، وكان بوسيلة مشروعة لا ضرر فيها على المرأة، وقرر ذلك طبيب ثقة: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
• حكم علاج العقم:
العقم: هو العجز عن الإخصاب والإنجاب لأحد الزوجين أو كليهما، ويمكن علاج العقم بالتلقيح الصناعي بشروطه الشرعية المعتبرة.
• أحكام الإنجاب بالتلقيح:
للإنجاب بالتلقيح عدة صور، ولكل صورة حكم كما يلي:
стр. 6333
أولاً: إذا حملت الزوجة من مائين أجنبيين، أو من بيضتها وماء أجنبي، فهذا حمل سفاح محرم شرعاً.
ثانيًا: إذا حملت الزوجة من ماء زوجها بعد انتهاء عقد الزوجية بوفاة أو طلاق، فهذا حمل محرم أيضا.
ثالثًا: إذا كان الماء من الزوجين، والرحم أجنبي مستعار، فهذا محرم.
رابعًا: إذا كان الماء من الزوجين في رحم زوجة له أخرى بتلقيح داخلي أو خارجي، فهذا محرم أيضا.
خامسًا: إذا كان الماء من الزوجين، في رحم الزوجة ذات البويضة، بتلقيح داخلي أو خارجي في أنبوب، ثم يُنقل إلى رحم الزوجة نفسها، فهذا يَحفّ به عدد من المخاطر والمحاذير، فيباح للمضطر، والضرورة تقدّر بقدرها، وعلى المكلف إذا ابتلي بهذا سؤال من يثق بدينه وعلمه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• مدة الحمل:
أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأقصى مدة الحمل تسعة أشهر، وقد تزيد أسابيع محدودة، وما زاد عن ذلك فهو نادر جدًا، والنادر لا حكم له، فيحتاج إلى بينة لثبوت النسب، والميراث، ونحوهما.
• حكم التصرف في الحمل:
الذكر والأنثى إذا أكتملت أعضاء خلقهما لا يحل تحويل أحدهما إلى النوع الآخر، ومحاولة التحويل جريمة يستحق فاعلها العقاب، لأنها تغيير لخلق الله، واعتداء على الجنين وهو محرم.
стр. 6334
ومن أجتمع في أعضائه علامات النساء والرجال فينظر؛ فمن غلبت عليه الذكورة جاز علاجه طبيًا بما يزيل الاشتباه في أنوثته بالجراحة أو الهرمونات، وإن غلبت عليه الأنوثة فكذلك.
• أنواع حمل المرأة:
أولاً: تفرز المرأة بأمر الله كل شهر بويضة، فإذا جاء موعد القدر، ولقح الحيوان المنوي تلك البويضة، أتحدت النطفتان، وحملت المرأة، وهي نطفة الأمشاج، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [الإنسان: ٢].
ثانيًا: أكثر ما تلد النساء مولوداً واحداً كل سنة، وقد تلد توأمين ذكرين، أو أنثيين، أو ذكراً وأنثى، وقد تلد ثلاثة أو أكثر، وقد لا تلد.
والتوائم نوعان:
أحدهما: يحدث من حيوان منوي واحد وبويضتين يكون منهما توأمان متشابهان تمام التشابه.
والثاني: توأم غير متشابه وذلك يحدث بأمر الله من حيوانين منويين يلقحان بويضتين كل واحد يلقح بويضة، فسبحان العليم القدير الذي يفعل ما يشاء في ظلمات ثلاث في بطن الأم: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [الإنسان: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠].
стр. 6335
• أنواع الولادة:
تنوعت أنواع الولادة في زماننا إلى ثلاثة أنواع:
الولادة الطبيعية: وهي الأصل والأكثر والأسهل.
والولادة القيصرية: عند الخطر.
والولادة المساعدة: وهي شفط الجنين عند تعسر خروجه لكبره أو انحرافه.
وإذا مات الجنين في بطن أمه ولا يمكن خروجه كاملا، جاز تقطيعه وإخراجه حفاظًا على حياة الأم، وبعد إخراجه يجمع ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، وذلك مما تدعوا إليه الحاجة بل الضرورة: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣].
• حكم الطلق الصناعي:
الله خلق الجنين في بطن أمه، ويسر خروجه برحمته كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ [عبس: ٢٠].
ولكن قد تحدث أمور تستوجب استخدام الطلق الصناعي قبل الولادة لوجود خطر على الأم أو الجنين، فيجوز استخدام الطبيب للطلق الصناعي للمحافظة على سلامة الأم أو الجنين، فإن كان الخطر شديدًا وجب استخدام ذلك حفظًا لحياة الأم والجنين، بشرط أن لا يكون باستعمال الطلق الصناعي ضررٌ على المرأة.
وأما استخدام الطلق الصناعي وقت الولادة فيجب إن كان فيه خطورة على الأم، أو الجنين، وإن تأخرت المرأة في الولادة جاز استخدام الطلق الصناعي ما لم يكن فيه ضرر على الأم أو الجنين.
стр. 6336
وإذا مات الجنين في بطن أمه ولم يخرج؛ فيخرج بالطلق الصناعي أو إجراء عملية قيصرية لإخراج الجنين الميت من بطن أمه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
• حكم العملية القيصرية:
العملية القيصرية هي إخراج الجنين من الرحم عن طريق شق بطن الأم الحامل، وجواز هذه العملية إذا كان هناك خطر على الأم أو الجنين أو عليهما معًا، وإذا لم يكن هناك حاجة لذلك فلا يجوز للحامل اللجوء إليها، لأن الذي خلق الجنين يسر خروجه من موضعه كما قال سبحانه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ [عبس: ١٧ - ٢٢].
وإذا ماتت الأم، والجنين في بطنها حي، وجب شق بطن الأم بواسطة طبيب وإخراج الجنين، لأنه إنقاذٌ للنفس المعصومة.
• حكم البشارة بالمولود:
يسن للمسلم أن يبادر إلى مسرة أخيه، وإعلامه بما يفرحه، ويحسن تهنئة المولود له بما رزقه الله، والدعاء له، وتذكيره بنعمة الله ليشكره: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم: ٧].
• وقت تسمية المولود:
السنة أن يسمى المولود يوم ولادته.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ». أخرجه مسلم (١).
стр. 6337
والأفضل ألا تتأخر التسمية عن اليوم السابع من ولادته، والأمر فيه واسع، فتجوز قبل ذلك وبعده.
عن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١).
• تسمية المولود:
يسن أن يُختار للمولود الذكر أحسن الأسماء وأحبها إلى الله تعالى كعبد الله، وعبد الرحمن، ثم التسمية بالتعبيد لأيٍّ من أسماء الله الحسنى كعبد العزيز، وعبد الملك ونحوهما، ثم التسمية بأسماء الأنبياء والرسل، ثم بأسماء الصالحين، ثم التسمية بما كان وصفاً صادقاً للإنسان مثل يزيد وحسن ونحوهما.
ويجب تغير الاسم المحرم كعبد الدار إلى أسمٍ حسن كعبد الله مثلا، وعبد الحسين إلى الحسين مثلا، وحمار إلى أسد، ونحو ذلك.
والسنة أن يُكنى الرجل بأكبر أولاده.
• أحكام العقيقة:
العقيقة: هي الذبيحة عن المولود، تُذبح تقرباً إلى الله تعالى، وشكراً للرب.
والعقيقة كالأضحية في الأحكام والسن والصفة إلا أن العقيقة لا يجزي فيها شرك في دم، ولا تصح العقيقة إلا عن واحد شاة وبقرة أو بدنة.
وتشرع العقيقة للولادة، فمتى ولد الحمل حيًا سُن أن يعق عنه.
والعقيقة شكر لله على نعمة متجددة، وفداءٌ للمولود، وقربة إلى الله تعالى.
ولما كان الذكر أعظم نعمة وامتنان من الله تعالى كان الشكر عليه أكثر فصار له شاتان، وللجارية شاة.
стр. 6338
• حكم العقيقة ووقتها:
العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة، تذبح في اليوم السابع للمولود، ويُسمى فيه، ويُحلق رأسه، فإن فات وقتها لعذر أو جهل ذبحها في أي وقت، وإن كان لغير عذر ذبحها واستغفر الله عن التأخير، ويُسن أن يحنك المولود بتمرة أو نحوها.
عن أم كرز ﵂ أنها سألت الرسول ﷺ عن العقيقة فقال: «عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الأنثى واحدة». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).
стр. 6339
١٠ - الخزانة العاشرة
• النشوز وعلاجه:
النشوز هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها، ونشوز الزوج هو جفوة الزوج لزوجته وإعراضه عنها، فالنشوز يكون من الزوج والزوجة، يكون من الزوج إذا منعها حقها، وما يجب لها، والنفوس مجبولة على عدم الرغبة في بذل ما عليها، والحرص على الحق الذي لها.
ومما يسهل الصلح والوفاق قلع هذا الخلق الدنيء، واستبداله بغيره، وهو السماحة ببذل الحق الذي عليك، والقناعة ببعض الحق الذي لك، والصبر والصفح والعفو، وبذلك تصلح الأمور، وتستقيم الحياة الزوجية وتحصل المحبة، وتزول الأحقاد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [التغابن: ١٤].
• حكم النشوز:
النشوز هو العصيان، وهو محرم، لما فيه من الظلم ومنع الحقوق، وإذا أحست المرأة من زوجها نفورًا أو إعراضًا وخافت أن يفارقها، فلها أن تُسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو مبيت أو كسوة أو غير ذلك، وله أن يقبل منها ذلك، ولا جناح عليهما، وهذا أفضل من الفُرقة والمنازعة والمخاصمة كل يوم: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء: ١٢٨].
стр. 6340
• أمارات النشوز:
نشوز الزوجة إما أن يكون بالقول، أو الفعل، أو بهما معًا والكل محرّم.
والنشوز بالفعل كالإعراض عن الزوج، والعبوس في وجهه، وعدم طاعته فيما يجب، والتثاقل والامتناع إذا دعاها لفراشه.
والنشوز بالقول كأن ترفع صوتها عليه، أو تجيبه بشدة أو بكلام خشن، أو تسبه وترميه بما ليس فيه ونحو ذلك، والكل مذموم، والجمع بينهما يجعل المرأة نارًا لا يمكن الاقتراب منها، أو الاستمتاع بها.
• أقسام الزوجات:
الزوجات تنقسم إلى قسمين:
الأولى: الزوجة الصالحة، وهي المطيعة لربها وزوجها، وهذه لا تحتاج إلى تأديب.
الثانية: المرأة غير الصالحة، وهي التي تخل بحقوق الزوجية، وهي الناشز التي تعصي زوجها وهذه تحتاج إلى تأديب، لتكون صالحة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء: ٣٤].
• ميثاق الزواج:
الزواج في الإسلام ميثاقٌ غليظ، وعهد متين، ربط الله به بين رجل وامرأة، وأصبح كل منهما يسمى زوجًا بعد أن كان فردًا، ويحصل للزوجين بهذا الاجتماع السكن والمودة والرحمة وتلبية رغائب كل منهما في الآخر: