وإذا مات الجنين في بطن أمه ولم يخرج؛ فيخرج بالطلق الصناعي أو إجراء عملية قيصرية لإخراج الجنين الميت من بطن أمه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
• حكم العملية القيصرية:
العملية القيصرية هي إخراج الجنين من الرحم عن طريق شق بطن الأم الحامل، وجواز هذه العملية إذا كان هناك خطر على الأم أو الجنين أو عليهما معًا، وإذا لم يكن هناك حاجة لذلك فلا يجوز للحامل اللجوء إليها، لأن الذي خلق الجنين يسر خروجه من موضعه كما قال سبحانه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ [عبس: ١٧ - ٢٢].
وإذا ماتت الأم، والجنين في بطنها حي، وجب شق بطن الأم بواسطة طبيب وإخراج الجنين، لأنه إنقاذٌ للنفس المعصومة.
• حكم البشارة بالمولود:
يسن للمسلم أن يبادر إلى مسرة أخيه، وإعلامه بما يفرحه، ويحسن تهنئة المولود له بما رزقه الله، والدعاء له، وتذكيره بنعمة الله ليشكره: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم: ٧].
• وقت تسمية المولود:
السنة أن يسمى المولود يوم ولادته.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ». أخرجه مسلم (١).
стр. 6337
والأفضل ألا تتأخر التسمية عن اليوم السابع من ولادته، والأمر فيه واسع، فتجوز قبل ذلك وبعده.
عن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١).
• تسمية المولود:
يسن أن يُختار للمولود الذكر أحسن الأسماء وأحبها إلى الله تعالى كعبد الله، وعبد الرحمن، ثم التسمية بالتعبيد لأيٍّ من أسماء الله الحسنى كعبد العزيز، وعبد الملك ونحوهما، ثم التسمية بأسماء الأنبياء والرسل، ثم بأسماء الصالحين، ثم التسمية بما كان وصفاً صادقاً للإنسان مثل يزيد وحسن ونحوهما.
ويجب تغير الاسم المحرم كعبد الدار إلى أسمٍ حسن كعبد الله مثلا، وعبد الحسين إلى الحسين مثلا، وحمار إلى أسد، ونحو ذلك.
والسنة أن يُكنى الرجل بأكبر أولاده.
• أحكام العقيقة:
العقيقة: هي الذبيحة عن المولود، تُذبح تقرباً إلى الله تعالى، وشكراً للرب.
والعقيقة كالأضحية في الأحكام والسن والصفة إلا أن العقيقة لا يجزي فيها شرك في دم، ولا تصح العقيقة إلا عن واحد شاة وبقرة أو بدنة.
وتشرع العقيقة للولادة، فمتى ولد الحمل حيًا سُن أن يعق عنه.
والعقيقة شكر لله على نعمة متجددة، وفداءٌ للمولود، وقربة إلى الله تعالى.
ولما كان الذكر أعظم نعمة وامتنان من الله تعالى كان الشكر عليه أكثر فصار له شاتان، وللجارية شاة.
стр. 6338
• حكم العقيقة ووقتها:
العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة، تذبح في اليوم السابع للمولود، ويُسمى فيه، ويُحلق رأسه، فإن فات وقتها لعذر أو جهل ذبحها في أي وقت، وإن كان لغير عذر ذبحها واستغفر الله عن التأخير، ويُسن أن يحنك المولود بتمرة أو نحوها.
عن أم كرز ﵂ أنها سألت الرسول ﷺ عن العقيقة فقال: «عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الأنثى واحدة». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).
стр. 6339
١٠ - الخزانة العاشرة
• النشوز وعلاجه:
النشوز هو معصية الزوجة لزوجها فيما يجب عليها، ونشوز الزوج هو جفوة الزوج لزوجته وإعراضه عنها، فالنشوز يكون من الزوج والزوجة، يكون من الزوج إذا منعها حقها، وما يجب لها، والنفوس مجبولة على عدم الرغبة في بذل ما عليها، والحرص على الحق الذي لها.
ومما يسهل الصلح والوفاق قلع هذا الخلق الدنيء، واستبداله بغيره، وهو السماحة ببذل الحق الذي عليك، والقناعة ببعض الحق الذي لك، والصبر والصفح والعفو، وبذلك تصلح الأمور، وتستقيم الحياة الزوجية وتحصل المحبة، وتزول الأحقاد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [التغابن: ١٤].
• حكم النشوز:
النشوز هو العصيان، وهو محرم، لما فيه من الظلم ومنع الحقوق، وإذا أحست المرأة من زوجها نفورًا أو إعراضًا وخافت أن يفارقها، فلها أن تُسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو مبيت أو كسوة أو غير ذلك، وله أن يقبل منها ذلك، ولا جناح عليهما، وهذا أفضل من الفُرقة والمنازعة والمخاصمة كل يوم: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء: ١٢٨].
стр. 6340
• أمارات النشوز:
نشوز الزوجة إما أن يكون بالقول، أو الفعل، أو بهما معًا والكل محرّم.
والنشوز بالفعل كالإعراض عن الزوج، والعبوس في وجهه، وعدم طاعته فيما يجب، والتثاقل والامتناع إذا دعاها لفراشه.
والنشوز بالقول كأن ترفع صوتها عليه، أو تجيبه بشدة أو بكلام خشن، أو تسبه وترميه بما ليس فيه ونحو ذلك، والكل مذموم، والجمع بينهما يجعل المرأة نارًا لا يمكن الاقتراب منها، أو الاستمتاع بها.
• أقسام الزوجات:
الزوجات تنقسم إلى قسمين:
الأولى: الزوجة الصالحة، وهي المطيعة لربها وزوجها، وهذه لا تحتاج إلى تأديب.
الثانية: المرأة غير الصالحة، وهي التي تخل بحقوق الزوجية، وهي الناشز التي تعصي زوجها وهذه تحتاج إلى تأديب، لتكون صالحة: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء: ٣٤].
• ميثاق الزواج:
الزواج في الإسلام ميثاقٌ غليظ، وعهد متين، ربط الله به بين رجل وامرأة، وأصبح كل منهما يسمى زوجًا بعد أن كان فردًا، ويحصل للزوجين بهذا الاجتماع السكن والمودة والرحمة وتلبية رغائب كل منهما في الآخر:
стр. 6341
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].
وقد عُني الإسلام بهذه الرابطة الكريمة بين الزوجين عناية فائقة، لتثمر أسرة صالحة، وحياة سعيدة، وأمرهما بحسن المعاشرة، وجميل الصبر، وحسن الخلق.
فإذا طرأ على هذه الحياة السعيدة ما يغير جوها، ويمزق شملها، فقد أرشد الإسلام إلى تصفية الجو بما يصلح حال الزوجين، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء: ٢٠ - ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].
• كيفية علاج نشوز الزوجة:
يُعالج نشوز الزوجة على التدريج بأمور:
الأول: الوعظ والإرشاد؛ فإذا ظهر من الزوجة أمارات النشوز، كأن لا تجيبه إلى الفراش أو إلى الاستمتاع، أو أن تجيب متبرمة أو متكرهة أو عابسة، فهذه يعظها ويخوفها بالله ، ويبين لها فضائل الطاعة، وحسن المعاشرة، وعقوبة المعصية، لئلا يستفحل الأمر.
стр. 6342
والموعظة عمل تهذيبي مؤثر، وهو أول واجب، ولكنه قد لا ينفع مع بعض النساء لهوى في النفس أو استعلاء بمال أو جمال أو جاه ونحو ذلك مما ينسي الزوجة أنها شريكة في حياة، وليست ندًا في صراع.
الثاني: الهجر في الفراش؛ والهجر حركة استعلاء نفسية من الرجل على كل ما تفتخر به المرأة من جمال وافتخار، وإذا كان في المضجع فهو علاج نفسي بالغ يفوت عليها السرور والاستمتاع الذي هو عندها من أصعب الأمور، ومكان الهجر في المضجع فقط، فلا يجوز للزوج أن يهجر زوجته أمام الأطفال لئلا يورث نفوسهم الشر والقلق، ولا أن يهجرها أمام الناس لئلا يذلها ويهين كرامتها فتزداد نشوزًا وإصرارًا، يهجرها في المضجع ما شاء، ويهجرها في الكلام مدة لا تزيد على ثلاثة أيام.
وقد لا تنفع هذه الخطوة مع بعض النساء الناشزات فينتقل إلى ما بعدها إن أصرت على النشوز.
الثالث: الضرب غير المبرح؛ والضرب إجراء ودواء يُلجأ إليه عند الضرورة، وهو إن كان أعنف من الهجر، فهو أهون وأصغر من تحطيم بيت الزوجية بالفراق والطلاق بسبب النشوز والإصرار عليه.
فإذا أصرت على النشوز ضربها الزوج ضربًا غير شديد ولا شائن، ويجتنب أثناء الضرب الوجه تكريماً، له ويجتنب أماكن الجمال لئلا يشوهها، ويجتنب البطن وما يخشى منه الموت.
وهذا الضرب ضرب تأديب مصحوب بعاطفة المؤدب والمربي الذي يزاوله الوالد مع أولاده، فليس ضرب تعذيب للانتقام والتشفي، ولا ضرب إهانة للتحقير والإذلال، ولا ضرب قسر للإرغام على معيشة لا ترضاها، ويكون
стр. 6343
الضرب غير مبرح باليد على كتفها أو بعصًا خفيفة أو بسواك، لأن القصد التأديب لا التعذيب: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ [النساء: ٣٤].
وعن أنس بن مالك ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». متفق عليه (١).
وقال عبد الله بن زمعة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يخطب وذكر النساء فقال: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ، فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ». متفق عليه (٢).
وعن أبي بردة الأنصاري ﵁ قال سمعت الرسول ﷺ يقول: «لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». متفق عليه (٣).
وعن ابن عباس ﵄ قال: «أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ،
стр. 6344
فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا، فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ». أخرجه البخاري (١).
الرابع: الإصلاح بينهما بواسطة الحكمين؛ إذا تعذر الإصلاح بهذه الوسائل الساعة وأصرت على نشوزها، وسوء عشرتها، أو ادعى كل من الزوجين ظلم صاحبه، ولا بينة لهما، بعثنا إليهما حكمين مسلمين ذكرين عدلين فقيهين، حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها، ليكونا سبباً للتوفيق والإصلاح بينهما، ينويان الإصلاح، ويلطفا القول، ويرغبا كلا من الزوجين بحسن المعاشرة، ويحذران الزوجين من سوء المعاشرة.
والحكمان وكيلان عن الزوجين، فلا يملكان التفريق إلا بإذن الزوجين، ولهما أن يفعلا ما فيه مصلحة الزوجين من جمع أو تفريق: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ [النساء: ٣٥].
وقال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
الخامس: التفريق إذا تعذر الإصلاح؛ إذا لم يحصل الجمع بين الزوجين، وتعذر الإصلاح والتوفيق بينهما، أجبر الحاكم الزوج على خلعها أو فسخها أو طلاقها بعوض أو بدون عوض.
стр. 6345
لأنه تعذر الإصلاح فلم يبق إلا الطلاق فلا ضرر ولا ضرار: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١).
• كيفية علاج نشوز الرجل:
إذا خشيت الزوجة أن تصبح مجفوة من زوجها، وأن تؤدي هذه الجفوة إلى الطلاق، أو إلى الإعراض الذي يتركها كالمعلقة، أو يهدد أمن المرأة وكرامتها وأمن الأسرة كلها، ففي هذه الأحوال لا حرج عليها ولا على زوجها أن تتنازل له عن شيء من فرائضها المالية، أو حقوقها الزوجية، كأن تتنازل له عن نفقتها الواجبة عليه أو بعضها، أو تتنازل عن ليلتها إن كانت له زوجة أخرى يؤثرها، تفعل ذلك كله إن رأته خيرًا لها، وأكرم من طلاقها، ويحسن بالرجل تحقيق رغبتها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [النساء: ١٢٨].
موسوعة خزائن العلوم الإسلامية
٤٠ - خزائن النكاح وتوابعه
القسم الثاني
ويشتمل على ما يلي:
١ - الخزانة الأولى
٢ - الخزانة الثانية
٣ - الخزانة الثالثة
٤ - الخزانة الرابعة
٥ - الخزانة الخامسة
٦ - الخزانة السادسة
٧ - الخزانة السابعة
٨ - الخزانة الثامنة
٩ - الخزانة التاسعة
١٠ - الخزانة العاشرة
стр. 6348
٤٠ - خزائن النكاح وتوابعه
١ - الخزانة الأولى
٢ - كتاب الطلاق
• الطلاق هو حل قيد النكاح أو بعضه:
حكمة مشروعية الطلاق:
شرع الله النكاح؛ لإقامة الحياة الزوجية المستقرة المبنية علي المحبة والمودة بين الزوجين، و إعفاف كل منهم صاحبه وتحصين النسل، وقضاء الوطر: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].
وإذا اختلت هذه المصالح، وفسدت النوايا، بسبب سوء خلق أحد الزوجين، أو تنافرت الطباع، أو ساءت العشرة بينهما، ونحوها من الأسباب التي تؤدي إلى الشقاق المستمر الذي تصعب معه العشرة الزوجية، فإذا وصل الأمر لهذه الحال؛ فقد شرع الله رحمة بالزوجين فرجًا بالطلاق الذي يفصل كل واحد عن الآخر، وينهي الخلاف بينهما: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
стр. 6349
• الطلاق عند أهل الكتاب:
١ - الطلاق عند اليهود:
الطلاق عند اليهود يحدث بعذر، ولكنه لا يحدث بدون عذر، والأعذار المبيحة للطلاق عندهم نوعان:
الأول: عيوب في الخلقة كالعمش، والحول، والبخر، والعرج، والعقم.
الثاني عيوب في الأخلاق: كالوقاحة، والثرثرة، والعناد، والإسراف، والزنا، ونحو ذلك.
وأما المرأة فليس لها أن تطلب الطلاق مهما تكن عيوب زوجها.
٢ - الطلاق عند النصارى:
يحرم الطلاق عند النصارى، ولا يباح فصل الزواج لأي سبب مهما عظم شأنه، وحتى الخيانة الزوجية لا تعتبر مبررًا للطلاق، وكل ما يباح حال الخيانة الزوجية هو التفرقة الجسمية مع العلاقة الزوجية بين الزوجين؛ فلا يجوز لأحد أثناء هذه الفرقة أن يتزوج، لان ذلك يعتبر تعدد للزوجات، وهو محرم عندهم.
أما الطلاق في الجاهلية: فكان الرجل في الجاهلية يطلق أمرآته ما شاء أن يطلقها، وهي أمرآته إذا ضاجعها وهي في العدة، وإن طلقها مئة مرة أو أكثر، حتى جاء الإسلام، وحدد الطلاق بمرتين، فإذا حصلت الثالثة؛ فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره بنكاح شرعي.
• حكم إفساد بيت الزوجية:
الصلة بين الزوجين من أعظم الصلات وأوثقها، وأي إنسان أراد أن يفسد ما بين الزوجين، فهو آثم يستحق العقوبة، سواء كان رجلاً أو امرأة، كما يحرم علي الزوجة أن تسأل زوجها طلاق ضرتها لتنفرد به.
стр. 6350
عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ، وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا». أخره أحمد وابن حبان بسند صحيح (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا». متفق عليه (٢).
وعن ثوبان ﵁ قال: أن النبي ﷺ قال: «أيما امرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقاً في غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٣).
• من يملك الطلاق؟.
الطلاق من حق الرجل وحده؛ لأنه أحرص علي بقاء الزوجية التي أنفق في سبيلها المال، وهو أكثر تريثًا، وصبرًا، وتفكيرًا بعقله لا بعواطفه، ولهذا جعل الله بيده الطلاق.
أما المرآة فهي أسرع غضبًا، وأقل احتمالًا، وأقصر رؤية، وليس عليها من تبعات الطلاق مثل ما علي الزوج.
ولو كان الطلاق بيد كل من الزوجين؛ لتضاعفت حالات الطلاق لأتفه الأسباب.
ويملك الرجل ثلاث تطليقات، سواء كانت زوجته حرة أو آمة، وسواء كانت راضية أو كارهة: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ
стр. 6351
حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠].
• من يقع منه الطلاق؟.
يقع الطلاق من كل رجل بالغ، عاقل، مختار، ولا يقع الطلاق من مكره، ولا سكران لا يعقل ما يقوله، ولا غضان لا يدري ما يقوله، كما لا يقع الطلاق من المخطئ، والغافل، والناسي، والمجنون ونحوهم.
ويصح وقوع الطلاق من الزوج أو وكيله، ويطلق الوكيل واحدة وما شاء إلا أن يعين له وقتًا وعددًا.
ويقع الطلاق من جاد وهازل، صيانة لعقد النكاح من اللعب والاحتيال.
• حكم الطلاق:
الطلاق له خمسة أحكام:
الأول: طلاق مباح، إذا أحتاج الزوج إليه لسوء خلق المرأة أو كراهته لها.
الثاني: مستحب إذا احتاجت الزوجة إليه لسوء خلق الرجل، أو إذا فرطت المرأة في حقوق الله الواجبة كالصلاة ولا يمكنه إجبارها، أو إذا تضررت الزوجة في بقاء النكاح لبغض أو غيره نحو ذلك.
الثالث: واجب، إذا تعذرت العشرة بين الزوجين، ولم يمكن الإصلاح بينهم، و تضرر كل منهما ببقاء الزوجية، وإذا نفر الزوج من زوجته ومضت مدة ولم يرجع ونحو ذلك.
الرابع: مكروه، إذا لم تكن حاجة ماسة إليه، وحال استقامة الزوجين، وعدم القدرة على الصبر وتحمل الأذى من الزوجة.
стр. 6352
الخامس: محرم، إذا كان الطلاق محرماً، كأن يطلق الزوجة في حيض، أو في طهرًا جامعها فيه، أو يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو كلمات، أو يطلق زوجته من غير حاجة، أو لحرمانها من الميراث، أو إذا كان الطلاق سببًا لوقوعه في الحرام من زناً ونحوه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
وعن عبد الله ابن عمر ﵁ انه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر ابن الخطاب الرسول ﷺ فقال الرسول ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». متفق عليه (١).
• حكم طاعة الوالدين في الطلاق:
إذا كانت زوجة المسلم مستقيمة، وهو يحبها، ولم تسيء لأحد والديه، فلا يجوز له أن يطلقها طاعة لأحد والديه؛ لأن طاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما، ولا ضرر على الولد فيه، أما ما فيه مضرة الولد فلا تجب عليه طاعتهما فيه، كما لا يجوز له طاعتهما فيما فيه معصية الله، وعليه أن يبر والديه ويصلهما فيما يرضيهما عنه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
стр. 6353
وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ [البقرة: ٢٦٩].
• الحالات التي يحرم فيها الطلاق:
يحرم على الزوج أن يطلق زوجته حال الحيض، وفي طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، وان يطلقها ثلاثاً بلفظ واحد.
صيغ الطلاق:
ينقسم الطلاق من حيث اللفظ إلى قسمين:
الأول: الطلاق الصريح، ويكون بالألفاظ التي لا تحتمل إلا الطلاق ولا تحتمل غيره كطلقتك، أو أنتي طالق، أو أنتي مطلقة أو علي الطلاق ونحو ذلك.
الثاني: الطلاق بالكناية، وهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره كقوله أنتي بائن أو الحقي بأهلك ونحو ذلك.
ويقع الطلاق باللفظ الصريح لظهور معناه، أما الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا بنية مقارنة للفظ.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).
• حكم من قال لزوجته أنتي علي حرام:
إذا قال الزوج لزوجته أنتي علي حرام فهو بحسب نيته، يكون طلاقاً إن نواه، ويكون يمينا فيه كفارة يمين إن نواه، ويكون ظهار فيه كفارة الظهار إن نواه.
стр. 6354
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». متفق عليه (١).
• صور الطلاق:
الطلاق إما أن يكون منجزًا، أو مؤقتًا، أو معلقًا، كما يلي:
الأول: الطلاق المنجز: أن يقول الزوج للزوجة: أنتي طالق، أو طلقتك ونحو هذا، وهذا الطلاق يقع في الحال، لأنه لم يقيد بشيء.
الثاني: الطلاق المؤقت: أن يقول الزوج لزوجته مثلًا أنتي طالق غدا، أو رأس الشهر ونحو ذلك، وهذا الطلاق لا يقع إلا بعد حلول الأجل الذي حدده.
الثالث: الطلاق المعلق: وهو ما علقه الزوج بشرط، وهو قسمان:
الأول: إن كان يقصد بطلاقه الحمل على الفعل، أو الترك، أو الحث، أو المنع، أو تأكيد الخبر، ونحو ذلك، كقوله إن ذهبتي إلى السوق فأنتي طالق، يقصد منعها، هذا لا يقع، ويجب فيه كفارة يمين إذا خالفت.
والكفارة إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فان لم يجد احد هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام.
الثاني: أن يقصد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط، كقوله إن أعطيتني كذا فأنتِ طالق مثلًا، وهذا الطلاق يقع عند حصول المعلق عليه.
стр. 6355
• حكم الطلاق بوسائل الاتصال الحديثة:
يقع الطلاق عن طريق المشافهة، وعن طريق رسالة الجوال، أو الهاتف، أو البريد الإلكتروني، أو الفاكس وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة، إذا كان الزوج هو مرسل الرسالة أو المتصل، وقصد الزوج تطليق زوجته، وأن تكون عبارة الطلاق صريحة، وتأكيد الزوج من وصول الرسالة إليها.
• حكم الشك في الطلاق:
الأصل بقاء ما كان على ما كان، فالأصل بقاء النكاح فلا يزول إلا بيقين، فمن شك بطلاق أو شرطه لم يلزمه، وان شك في عدده فطلقة واحدة.
ومن أوقع الطلاق مع الشك فقد ارتكب ثلاثة محاذير.
التفريق بين الزوجين، إحلال هذه المرأة لغير زوجها وهي في عصمته، حرمانها من النفقة والميراث إذا مات.
• حكم المتعة للمطلقة:
المتعة مال يعطيه الزوج مطلقته بحسب حاله، تطييبًا لقلبها بعد فراقها.
والمتعة للمطلقة لها ثلاث حالات:
الأولي: إذا طلقت من لم يسمى لها مهر قبل الدخول، وجبت المتعة علي الزوج، على الموسر قدره، وعلى المقتر قدره، ولا مهر لها.
الثانية: إذا طلقت من لم يسمى لها مهر بعد الدخول، فلها مهر المثل من غير متعة: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة: ٢٣٦].
стр. 6356
الثالثة: إذا طلق الزوج زوجته طلاقًا سنيًا، فيمتعها بما يناسب حاله وحالها، جبرًا لخاطرها، وأداء لما قصر فيه من حقوقها: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [البقرة: ٢٣٦].
قال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [البقرة: ٢٤١].
• حكم طلاق من فرض لها المهر:
أولاً: إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول، أو الخلوة وقد فرض لها صداقًا فلها نصفه إلا أن تعفو أو يعفو وليها، وإن كانت الفرقة من قبلها؛ سقط حقها كله، وإن كانت الفرقة بعد الدخول لزم الزوج المهر كله: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة: ٢٣٧].
ثانيًا: إذا افترق الزوجان في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر، ولا متعة، وبعد الدخول يجب لها المهر المسمى بما استحل من فرجها، أو مهر المثل إن لم يكن مسمى.
• الطلاق السني و البدعي:
• صور الطلاق السني:
أولًا: الطلاق السني: هو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي ثلاث حيض، فإذا انقضت العدة ولم يراجعها طلقت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، و إن راجعها في العدة فهي زوجته، وإن طلقها ثانية فيطلقها
стр. 6357
كالطلقة الأولى، فان راجعها في العدة فهي زوجته، وإن لم يراجعها طلقت، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين.
ثم إن طلقها الثالثة كما سبق بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره بنكاح صحيح: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠].
ثانيًا: من الطلاق السني أن يطلق الزوج زوجته بعدما يتبين حملها طلقة واحدة.
ثالثًا: إن كانت زوجته ممن لا تحيض كالآيسة طلقها في أي وقت شاء.
فإذا تم الطلاق وحصلت الفرقة، فيسن للزوج أن يمتعها بما يناسب حاله وحالها؛ جبرًا لخاطرها، وأداء لما قصر فيه من حقوقها: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [البقرة: ٢٤١].
وهذا الطلاق بهذه الصفة، وهذا الترتيب، سني من جهة العدد، وسني من جهة الوقت، وسني من جهة الحال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
стр. 6358
وعن عبد الله ابن عمر ﵁ انه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر ابن الخطاب الرسول ﷺ فقال الرسول ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». متفق عليه (١).
ثانيًا: الطلاق البدعي: وهو الطلاق المخالف للشرع، وهو نوعان:
الأول: طلاق بدعي في الوقت، كأن يطلقها في حال حيض، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها، وهذا الطلاق حرام ويقع، وفاعله إثم ومتجاوز لحدود الله، ويجب عليه أن يراجعها منه إن لم تكن الثالثة، وإذا راجع الحائض أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها.
ومن طلقها في طهر جامعها فيه أمسكها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها.
وعن عبد الله ابن عمر ﵁ انه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال الرسول ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا، أَوْ حَامِلًا». متفق عليه (٢).
وعن عبد الله ابن عمر ﵁ انه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر عن ذلك الرسول ﷺ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِك». متفق عليه (٣).
стр. 6359
الثاني: طلاق بدعي في العدد، كأن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة، كأن يقول: أنتي طالقة بالثلاث، أو يطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد، كأن يقول أنتي طالق، أنتي طالق، أنتي طالق.
وهذا الطلاق محرم ويقع، وفاعله آثم ومتجاوز لحدود الله، لكن الطلاق ثلاثاً بكلمة أو كلمات للحائض، أو في طهر جامعها فيه، لا يقع إلا واحدة مع الإثم؛ وذلك لان الطلاق الثلاث إذا وقع على المرأة فقد بانت أو طلقت في الطلقة الأولي، ثم الطلقة الثانية والثالثة تقع على المطلقة، والطلاق لا يقع إلا على زوجة، فيحسب الطلاق ثلاثًا واحدة، و ما زاد علي ذلك فهو لاغي، لأن الطلاق لا يقع إلا على زوجة، ولا يقع علي مطلقة.
وإذا كانت المرأة لا تحيض لصغر، أو يأس، أو غير مدخول بها؛ فلا سنة ولا بدعة في الطلاق هنا فيطلقها متى شاء.
стр. 6360
٢ - الخزانة الثانية
• أقسام الطلاق:
ينقسم الطلاق إلى قسمين:
الأول: الطلاق الرجعي، وهو أن يطلق الزوج امرأته المدخول بها طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن راجعها ثم طلقها ثانية، فله مراجعتها ما دامت في العدة، وهي في الحالتين زوجته ما دامت في العدة يرثها وترثه، ولها النفقة والسكنى، ويحرم عليه إمساكها للإضرار بها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة: ٢٣١].
• أين تعتد المطلقة الرجعية؟.
يجب على المطلقة طلاقاً رجعيًا، وهي المطلقة طلقة واحدة، أو طلقتين بعد الدخول، أو الخلوة، أن تبقى وتعتد في بيت زوجها، لعله أن يراجعها، ولا يجوز للزوج إخراجها من بيتها إلا لعذر مبيح، ويستحب أن تتزين له وتلاطفه، ترغيبا له في مراجعتها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
стр. 6361
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ [الطلاق: ٦].
الثاني: الطلاق البائن، وهو الطلاق الذي تنفصل به الزوجة من زوجها نهائيًا، وهو قسمان:
الأول طلاق بائن، وهو الطلاق دون الثلاث، فإذا طلق زوجته كما سبق طلقة واحدة، ثم انتهت عدتها ولم يراجعها، فهذا يسمى طلاق بائنًا بينونة صغرى، ومن حقها كغيرها أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح زوجاً غيره، وكذا لو طلقها الطلقة الثانية ولم يراجعها بعدة بانت منه، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين ولو لم تنكح غيره.
وكذا المفسوخة من زوجها بعوض أو بدون عوض، بائن بينونة صغرى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)﴾ [البقرة: ٢٣١ - ٢٣٢].
الثاني: طلاق بائن بينونة كبرى، وهو الطلاق المكمل للثلاث، فإذا طلقها الطلقة الأولى، ثم الثانية، ثم طلقها الطلقة الثالثة انفصلت عنه نهائيًا، ولا
стр. 6362
تحل له إلا إذا نكحت زوجًا غيره نكاحًا شرعيًا بنية الدوام، و دخل الثاني بها ووطأها بعد انتهاء عدة الأول، فإذا طلقها الثاني، وفرغت من العدة؛ جاز لزوجها الأول نكاحها بعقد ومهر جديدين كغيره.
وإذا شك الزوج في الطلاق أو شرطه فالأصل بقاء النكاح حتى يجزم في زواله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠].
• أين تعتد المطلقة البائن ثلاثاً؟:
المطلقة ثلاثاً تعتد في بيت أهلها، لأنها لا تحل لزوجها، ولا نفقة لها، ولا سكنى، ولا تخرج من بيت أهلها إلا لحاجة.
• الأحوال التي يجوز فيها للمرأة طلب الطلاق:
يجوز للمرأة طلب الطلاق أمام القاضي إذا تضررت تضرر لا تستطيع الحياة في ظله.
والصور التي يجوز للمرأة فيها طلب الطلاق كل ما يوجد فيها ضرر أو إضرار بها مثل:
أولاً: إذا قصر الزوج في النفقة ونحوها.
ثانياً: إذا أضر الزوج بزوجته إضرار لا تستطيع معه دوام العشرة مثل سبها، أو ضربها، أو إيذائها بما لا تستطيع، أو إكراهها على منكر، أو سب أهلها ونحو ذلك.
стр. 6363
ثالثًا: إذا تضررت بغيبة زوجها وخافت على نفسها الفتنة.
رابعًا: إذا حبس زوجها مدة طويلة وتضررت من فراقه.
خامسًا: إذا رأت المرأة من زوجها عيبًا مستحكما كالعقم، أو مرضًا خطيرًا منفرًا ونحو ذلك.
سادسًا: إذا كان زوجها لا يصلي، ونصحته ولم يستجيب ولم يتب.
سابعًا: إذا كرهت زوجها لتقصيره في الدين، أو كان ديوثاً أو متهماً في عرضه ونحو ذلك.
ويحرم على المرأة أن تسأل زوجها طلاق ضرتها، لتنفرد به فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
• متى يصح الطلاق من الزوجة؟.
إذا قال الزوج لزوجته أمرك بيدك ملكت طلاق نفسها ثلاثًا على السنة، إلا أن ينوي الزوج واحدة فتقول طلقت نفسي منه، ثم تعتد، فإذا خرجت من العدة ولم يراجعها طلقت منه.
• أنواع البينونة:
بينونة المرأة من زوجها لها ثلاث حالات:
بينونة فسخ النكاح بواسطة القاضي، وبينونة طلاق على عوض وهو الخلع، وبينونة طلاق تم به العدد بعد الطلقة.
الثالثة: فيقع الطلاق بائنًا إذا كان على عوض، أو كان قبل الدخول، أو كان مكملًا للثلاث.
• حكم الطلاق المعلق:
إذا قال الزوج لزوجته: إذا ولدتي ذكراً فأنتي طالق طلقة، وإن ولدتي أنثي فأنتي طالق طلقتين، فولدت ذكر ثم أنثي؛ طلقت بالأول، ثم بانت
стр. 6364
بالثاني، وإذا قال لزوجته إن حضتي فأنتي طالق طلقت في أول حيض متيقن.
• حكم الطلاق وقت النفاس:
يجوز أن يطلق الرجل زوجته في مدة النفاس؛ لأن براءة رحمها من الحمل متأكدة، ولأن النفاس يحسب من العدة، فتشرع النفساء في العدة مباشرة بخلاف الحيض؛ لأنها لا تشرع الحائض في عدتها مباشرة.
• أقسام المطلقات:
المطلقات من النساء أصناف، ولكل صنف حكم كما يلي:
الأولى: المطلقة في طهر لم يجامعها فيه، فهذه طلاقها صحيح؛ لأنه في العدة المقررة شرعًا.
الثانية: المطلقة الحامل، هذه طلاقها صحيح، لأنه في العدة المقررة شرعًا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
وعن ابن عمر ﵁ انه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ ، فقال الرسول ﷺ : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا، أَوْ حَامِلًا». متفق عليه (١).
الثالثة: المطلقة الحائض، فهذه طلاقها محرم؛ لأنه في غير العدة الشرعية، فإذا حصل هذا الطلاق؛ وقع وأثم فاعله، وعليه أن يراجعها منه إن لم تكن الطلقة الثالثة، فإذا طهرت إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها.
стр. 6365
عن عبد الله ابن عمر ﵄ انه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك الرسول ﷺ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدُ، أَوْ يُمْسِك». متفق عليه (١).
الرابعة: المطلقة الرجعية، وهي المطلقة طلقة واحدة أو طلقتين، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإذا خرجت من العدة جاز له ولغيره نكاحها بعقد ومهر جديدين.
الخامسة: المطلقة البائن، وهي المطلقة ثلاثة، وهذه لا تحل له حتى تنكح غيره بنكاح صحيح، فإن طلقها الثاني حلت بنكاح جديد للأول بعد خروجها من العدة: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠].
السادسة: المطلقة قبل الدخول، فهذه لا عدة عليها، ولا رجعة لزوجها فيها.
السابعة: المطلقة المفسوخة، وهي التي فسخها القاضي من زوجها بسبب من الزوج أو من الزوجة، وهذه عدتها حيضه واحدة للإستبراء، وطلاقها بائن لا رجعة فيه.
الثامنة: المطلقة المختلعة، وهي التي افتدت نفسها من زوجها بمال؛ ليطلقها ويخلي سبيها.
стр. 6366
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أخرجه البخاري (١).
التاسعة: المطلقة ثلاثاً، من طلق زوجته ثلاثاً بلفظ واحد، أو بكلمات متفرقة، فهذا الطلاق محرم، وفاعله آثم ويقع، لكنه يحسب واحدة؛ لأن الطلاق لا يقع إلا على زوجة، والمطلق ثلاثاً طلقت منه واحدة بالطلقة الأولى، والباقيتان لاغيتان؛ لعدم المحل القابل لها.
العاشرة: المطلقة الصغيرة، فالطلاق بيد الزوج، ويقع الطلاق على كل زوجة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، حرة كانت أو أمة، قبل الدخول وبعده، ويصح وقوع الطلاق من الزوج، أو وكيله، ويطلق الوكيل واحدة وما شاء، إلا أن يعين له الزوج وقتًا وعددًا فيلتزم بذلك.
• حكم تحريم المرأة:
إذا حرم الرجل امرأته كأن يقول: أنتي علي حرام، فلا يخلو من ثلاث أمور:
الأول: أن يكون قصده تحريم العين، فهذه يمين يكفرها؛ لأنه حرم الحلال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم: ١ - ٢].
الثاني: أن يكون قصده الطلاق، فهذا يقع طلاقًا، لأن لفظ التحريم كناية من كنايات الطلاق.
الثالث: أن يكون قصده الظهار، فهذا يكون ظهارًا، وفيه كفارة ظهار كما سيأتي إن شاء الله.
стр. 6367
• أنواع فرقة النكاح:
أولاً: الفرقة بين الزوجين تكون بطلاق أو فسخ، فالفرقة بسبب الطلاق هي ما كانت بألفاظ الطلاق صريحًا، أو كناية.
ثانيًا: الفرقة بسبب الفسخ تكون فيما يلي:
الخلع إذا كان بغير لفظ الطلاق بيد أحد الزوجين.
الفرقة بسبب العيب المشترك كالجنون، والصرع، أو المختص بالمرأة كالرتق أو القروح السيالة، أو المختص بالرجل كالجب والعنة، أو إسلام أحد الزوجين، أو لفرقة بسبب الإيلاء، والفرقة بسبب اللعان، والفرقة بسبب الإعسار في المال، والنفقة، والسكن، وفرقة إسلام الزوج على أختين، أو أكثر من أربع من النساء، وفرقة عدم الكفاءة بين الزوجين، والفرقة بسبب الرضاع ونحو ذلك.
• الفرق بين الطلاق والفسخ:
الفرق بين الطلاق والفسخ من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الطلاق إنهاء لعقد النكاح، لكن لا يزول الحكم إلا بعد البينونة الكبرى، أما الفسخ فهو نقض للعقد من أساسه.
الثاني: الطلاق لا يكون إلا بناء على عقد صحيح لازم، أما الفسخ فيكون بسبب حالات طارئة على العقد كردة الزوجة، أو جماع الزوج أم زوجته، أو بنته ونحو ذلك، أو بسبب حالات مقارنة للعقد تقتضي عدم لزومه من الأصل كخيار البلوغ لأحد الزوجين، وخيار أولياء المرأة التي تزوجت من غير كفء.
стр. 6368
الثالث: الطلاق ينقص عدد الطلقات التي يملكها الرجل، أما الفسخ فلا ينقصها، فكل فرقة بسبب من جانب المرأة تكون فسخاً، وكل فرقة من جانب الرجل أو بسبب منه فهي طلاق.
• التفويض بالطلاق:
أنواع التفويض بلطلاق ثلاثة:
الأول: التوكيل، وهو أن يوكل الرجل زوجته في طلاق نفسها، فلها أن تطلق نفسها واحدة، أو أكثر حسب ما وكلها فيه، وله أن يعزلها ما لم تفعل الموكل فيه.
الثاني: التمليك، وهو أن يملك الرجل زوجته أمر نفسها، كأن يقول لها: جعلت أمرك بيدك، أو جعلت طلاقك بيدك ونحو ذلك، ولها بهذا التمليك أن تطلق نفسها واحدة أو أكثر حسب ما ملكها زوجها من الوقت والعدد.
الثالث: التخيير، وهو أن يخيرها زوجها بين البقاء معه أو الفرقة، كأن يقول لها: اختاريني أو اختاري نفسك، فلها أن تفعل ما أحبت، فإن اختارت الفراق طلقت نفسها واحدة أو أكثر حسب ما فوض إليها من الوقت والعدد، فإذا قال لزوجته: اختاري البقاء أو الطلاق فقالت: طلقت نفسي، وقع الطلاق حسب تفويض الزوج بائنًا أو رجعيًا.
عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ». قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)
стр. 6369
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]
قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلممِثْلَ مَا فَعَلْتُ». متفق عليه (١).
• حكم طلاق المرتد:
المرتد هو من كفر بعد إسلامه، وطلاق المرتد بعد الدخول موقوف، فإن أسلم أثناء العدة وقع الطلاق، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول فطلاقه باطل؛ لانفساخ النكاح قبله باختلاف الدين.
• حكم طلاق الكافر:
الكافر هو كل من كفر بالله، وطلاق الكافر البالغ، العاقل المختار يقع كالمسلم.
• حكم طلاق المريض مرض الموت:
مرض الموت هو المرض الغالب فيه الموت عادة إذا اتصل بالموت، فإذا طلق المريض مرض الموت وقع طلاقه كالصحيح، فإن مات المطلق من ذلك المرض ورثته المطلقة؛ مادامت في العدة من طلاق رجعي؛ لأن الرجعية زوجة.
وان طلق آمراته في مرض الموت وماتت لم يرثها، وان ماتت في العدة.
وإن طلق زوجته طلاقًا بائنًا ثم مات الزوج أثناء العدة، فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه قصد حرمانها من الميراث، وهذا ضرر محض فعوقب بنقيض قصد فترثه سواء مات في العدة أو بعدها.
стр. 6370
٣ - الخزانة الثالثة
٣ - كتاب الرجعة
• الرجعة: إعادة المطلقة الغير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد في زمن العدة.
• حكمة مشروعية الرجعة:
قد يقع الطلاق في حالة غضب واندفاع، وقد يصدر بدون تدبر، وترو، وتصور لعاقبة الطلاق، وما يترتب عليه من المضار، والمفاسد.
لذا شرع الله تعالى الرجعة للحياة الزوجية، وهي حق من حقوق الزوج وحده كالطلاق ومن محاسن الإسلام جواز الطلاق، وجواز الرجعة، فإذا تنافرت النفوس، واستحالت الحياة الزوجية، جاز الطلاق، وإذا تحسنت العلاقات، وعادت المياه إلى مجاريها، جازت الرجعة، فلله الحمد والمنة على خلقه وأمره ونعمه التي لا تعد ولا تحصي: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]
• حكم الزوجة الرجعية:
المرأة الرجعية زوجة لها حكم الزوجات، فتعتد في بيت زوجها، وتجب لها النفقة، ويلزمها طاعة زوجها، ويجوز لها أن تكشف وجهها، وأن تتطيب له، وأن تخرج معه، وتأكل معه، وتفعل كل ما يجوز للزوجة مع زوجها إلا في القسم فلا قسم لها؛ لأنها انفصلت عنه.
ولا يجوز للرجعية أن تخرج من بيت الزوجية، وتعتد في بيتها إلا لعذر مبيح، ولا يجوز للزوج إخراجها من بيته إلا لعذر مبيح، ومن عقد علي
стр. 6371
المرأة ثم طلقها قبل أن يمسها، أو يخلو بها، فليس له أن يراجع؛ لأن الرجعة إنما تكون في العدة، وهذه لا عدة عليها، وله أن يخطبها كغيره من الناس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
• شروط صحة الرجعة:
يشترط لصحة الرجعة ما يلي:
أولًا: أن تكون المطلقة مدخولًا بها.
ثانيًا: أن يكون الطلاق دون ما يملك من العدد كالطلاق دون الثلاث.
ثالثًا: أن يكون الطلاق بلا عوض، فإن كان على عوض فهي بائن.
رابعًا: أن تكون الرحبة في العدة من نكاح صحيح.
• ما تحصل به الرجعة:
تحصل الرجعة بالقول، كقول الزوج راجعت امرأتي أو أمسكتها ونحوهما، سواء كانت طاهرًا أو حائضًا.
وتحصل بالفعل كالوطء إذا نوى به الرجعى.
стр. 6372
• حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة:
يسن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة بشاهدين، ويصح الطلاق والرجعة من غير إشهاد، والمطلقة الرجعية زوجة مادامت في العدة، وينتهي وقت الرجعة بانتهاء وقت العدة، ولا تفتقر الرجعة إلى ولي، ولا صداق، ولا رضا المرأة: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
• ما لا يشترط في الرجعة؟.
أولًا: رضا المرأة؛ لأن للرجل إمساك الزوجة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها كالتي في عصمته.
ثانيًا: الولي والصداق، فلا يشترط في الرجعة ولي، ولا صداق؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة.
والرجعة استبقاء لزواجها.
ثالثًا: إعلام المرأة بالرجعة؛ لأن الرجعة حق خالص للزوج لا يتوقف على رضا الزوجة كالطلاق، لكن يحسن إعلامها حتى لا تتزوج غيره بعد انتهاء العدة.
رابعًا: الإشهاد على الرجعة؛ لأن الرجعة حق للزوج لا يتوقف على رضا المرأة، ولا يحتاج الإشهاد عليه كسائر الحقوق، لكن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة سنة.
стр. 6373
• أنواع الرجعة:
الزوجة الرجعية لها حالتان:
الأولى: رجعة من طلاق رجعي، ولها حالتان:
١ - إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى، فله مراجعتها مادامت في العدة، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة، ولم يكن قد راجعها لم تحل له إلا بنكاح جديد.
٢ - إذا طلق زوجته طلقة ثانية فله مراجعتها مادامت في العدة كما سبق: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
الثانية: الرجعية من طلاق بائن بينونة صغرى، فإذا طلق زوجته طلقة، ثم خرجت من العدة، فقد بانت بينونة صغرى، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين إن شاءت، وإذا طلق زوجته الطلقة الثانية ثم خرجت من العدة فقد بانت بينونة صغرى، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين إن شاءت.
وإذا طلق زوجته الطلقة الثالثة فقد بانت بينونة كبري، وليس له نكاحها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره ثم يطلقها، ثم تحل له بعقد ومهر جديدين: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٣٠].
стр. 6374
٤ - الخزانة الرابعة
٤ - كتاب الخلع
• الخلع: هو فراق الزوج لزوجته بعوض يدفع له.
• حكمة مشروعية الخلع:
إذا عدمت المحبة بين الزوجين، وحل محلها الكراهة والبغضاء، ووجدت المشاكل، وظهرت العيوب من الزوجين أو من أحدهما، ولم يثمر الصلح بينهما، فإن الله جعل الخروج من ذلك سبيلًا ومخرجًا.
فإن كان ذلك من قبل الزوج فجعل الله بيده الطلاق، وإن كان من قبل المرأة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر؛ ليفارقها، والخلع قد يكون بطلب من الزوج أو الزوجة أو وليها: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أرجه البخاري (١).
стр. 6375
• حكم الخلع:
أولاً: الخلع فسخ، سواء وقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء، وإن وقع بلفظ الطلاق أو كنايته مع نيته فهو طلاق، ولا يملك رجعتها بعده، وله أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين بعد العدة إذا لم يسبقه من عدد الطلاق ما يصير به ثلاثاً.
ثانيًا: يباح الخلع إذا كرهت الزوجة زوجها إما لسوء عشرته، أو سوء خلقه، أو دمامته، أو خافت إثما بترك حقه، ويستحب للزوج إجابتها إلى الخلع حيث أبيح.
ثالثًا: إذا كرهت الزوجة زوجها لنقص دين كترك الصلاة، أو ترك العفة، وإذا لم يمكن تقويمه وجب عليها أن تسعى لمفارقته، وإذا فعل بعض المحرمات، ولم يجبرها على فعل محرم، فلا يجب عليها أن تختلع منه، وإن امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة.
• من يصح منه الخلع؟.
يصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه ممن يصح تبرعه، ويصح أخذ مال الخلع من الزوجة، أو وليها، أو غيرها من المحسنين.
• وقت الخلع:
يجوز الخلع في كل وقت في الطهر، والحيض، وتعتد المختلعة بحيضة واحدة، ويجوز للزوج أن يتزوج من خلع برضاها بعقد ومهر جديدين بعد العدة.