المرأة ثم طلقها قبل أن يمسها، أو يخلو بها، فليس له أن يراجع؛ لأن الرجعة إنما تكون في العدة، وهذه لا عدة عليها، وله أن يخطبها كغيره من الناس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ [البقرة: ٢٢٨].
• شروط صحة الرجعة:
يشترط لصحة الرجعة ما يلي:
أولًا: أن تكون المطلقة مدخولًا بها.
ثانيًا: أن يكون الطلاق دون ما يملك من العدد كالطلاق دون الثلاث.
ثالثًا: أن يكون الطلاق بلا عوض، فإن كان على عوض فهي بائن.
رابعًا: أن تكون الرحبة في العدة من نكاح صحيح.
• ما تحصل به الرجعة:
تحصل الرجعة بالقول، كقول الزوج راجعت امرأتي أو أمسكتها ونحوهما، سواء كانت طاهرًا أو حائضًا.
وتحصل بالفعل كالوطء إذا نوى به الرجعى.
стр. 6372
• حكم الإشهاد على الطلاق والرجعة:
يسن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة بشاهدين، ويصح الطلاق والرجعة من غير إشهاد، والمطلقة الرجعية زوجة مادامت في العدة، وينتهي وقت الرجعة بانتهاء وقت العدة، ولا تفتقر الرجعة إلى ولي، ولا صداق، ولا رضا المرأة: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
• ما لا يشترط في الرجعة؟.
أولًا: رضا المرأة؛ لأن للرجل إمساك الزوجة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها كالتي في عصمته.
ثانيًا: الولي والصداق، فلا يشترط في الرجعة ولي، ولا صداق؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة.
والرجعة استبقاء لزواجها.
ثالثًا: إعلام المرأة بالرجعة؛ لأن الرجعة حق خالص للزوج لا يتوقف على رضا الزوجة كالطلاق، لكن يحسن إعلامها حتى لا تتزوج غيره بعد انتهاء العدة.
رابعًا: الإشهاد على الرجعة؛ لأن الرجعة حق للزوج لا يتوقف على رضا المرأة، ولا يحتاج الإشهاد عليه كسائر الحقوق، لكن الإشهاد على الطلاق وعلى الرجعة سنة.
стр. 6373
• أنواع الرجعة:
الزوجة الرجعية لها حالتان:
الأولى: رجعة من طلاق رجعي، ولها حالتان:
١ - إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى، فله مراجعتها مادامت في العدة، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة، ولم يكن قد راجعها لم تحل له إلا بنكاح جديد.
٢ - إذا طلق زوجته طلقة ثانية فله مراجعتها مادامت في العدة كما سبق: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
الثانية: الرجعية من طلاق بائن بينونة صغرى، فإذا طلق زوجته طلقة، ثم خرجت من العدة، فقد بانت بينونة صغرى، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين إن شاءت، وإذا طلق زوجته الطلقة الثانية ثم خرجت من العدة فقد بانت بينونة صغرى، وله نكاحها بعقد ومهر جديدين إن شاءت.
وإذا طلق زوجته الطلقة الثالثة فقد بانت بينونة كبري، وليس له نكاحها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره ثم يطلقها، ثم تحل له بعقد ومهر جديدين: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٣٠].
стр. 6374
٤ - الخزانة الرابعة
٤ - كتاب الخلع
• الخلع: هو فراق الزوج لزوجته بعوض يدفع له.
• حكمة مشروعية الخلع:
إذا عدمت المحبة بين الزوجين، وحل محلها الكراهة والبغضاء، ووجدت المشاكل، وظهرت العيوب من الزوجين أو من أحدهما، ولم يثمر الصلح بينهما، فإن الله جعل الخروج من ذلك سبيلًا ومخرجًا.
فإن كان ذلك من قبل الزوج فجعل الله بيده الطلاق، وإن كان من قبل المرأة فقد أباح الله لها الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه، أو أقل، أو أكثر؛ ليفارقها، والخلع قد يكون بطلب من الزوج أو الزوجة أو وليها: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أرجه البخاري (١).
стр. 6375
• حكم الخلع:
أولاً: الخلع فسخ، سواء وقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء، وإن وقع بلفظ الطلاق أو كنايته مع نيته فهو طلاق، ولا يملك رجعتها بعده، وله أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين بعد العدة إذا لم يسبقه من عدد الطلاق ما يصير به ثلاثاً.
ثانيًا: يباح الخلع إذا كرهت الزوجة زوجها إما لسوء عشرته، أو سوء خلقه، أو دمامته، أو خافت إثما بترك حقه، ويستحب للزوج إجابتها إلى الخلع حيث أبيح.
ثالثًا: إذا كرهت الزوجة زوجها لنقص دين كترك الصلاة، أو ترك العفة، وإذا لم يمكن تقويمه وجب عليها أن تسعى لمفارقته، وإذا فعل بعض المحرمات، ولم يجبرها على فعل محرم، فلا يجب عليها أن تختلع منه، وإن امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة.
• من يصح منه الخلع؟.
يصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه ممن يصح تبرعه، ويصح أخذ مال الخلع من الزوجة، أو وليها، أو غيرها من المحسنين.
• وقت الخلع:
يجوز الخلع في كل وقت في الطهر، والحيض، وتعتد المختلعة بحيضة واحدة، ويجوز للزوج أن يتزوج من خلع برضاها بعقد ومهر جديدين بعد العدة.
стр. 6376
• حكم عضل الزوجة:
يجب على الزوجين المعاشرة بالمعروف، ويحرم على الزوج عضل زوجته، ليأخذ منها الصداق إلا إذا أتت بفاحشة مبينة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [النساء: ١٩].
• مال الخلع:
كل ما جاز أن يكون صداقًا جاز أن يكون عوضًا للخلع، فإذا قالت: اخلعني بألف ففعل بانت، واستحق ذلك، ويجوز الخلع بمجهول مباح كشاة غير معينة، وله أن يأخذ ما أعطاها من مهر أو أقل منه، أو أكثر منه، لكن المروءة تقتضي أن لا يأخذ منها أكثر مما أصدقها، ويجوز جعل عوض الخلع غير مال كخدمته وتعليم أولاده ونحو ذلك.
• فائدة الخلع:
فائدته تخليص الزوجة من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها، وعقد جديد، فإذا كانت الحال بين الزوجين غير مستقيمة، وكرهت المرأة زوجها، وكرهت العيش معه لأسباب خلقية، أو خلقية، أو دينية، أو صحية لكبر، أو ضعف، أو مرض ونحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه.
стр. 6377
• حكم التوكيل في الخلع:
يجوز لكل من الزوجين التوكيل في الخلع، والنكاح، والطلاق، وكل من صح خلعه لنفسه جاز توكيله حرًا كان أو عبدًا، ذكر كان أو أنثي، لأن كل واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع فيصح أن يكون وكيلًا وموكلا فيه، والخلع عقد معاوضة، فيجب على الوكيل أن يلتزم بما وكل فيه، فإن خالف لم يلزم الموكل بالخلع.
• صفة الخلع:
الخلع فسخ بائن لا طلاق، سواء أوقعه الفسخ، أو الطلاق، أو الخلع، أو الفداء ونحو ذلك، فالخلع فسخ بأي لفظ كان مادام أنه بعوض لا ينقص به عدد الطلاق، فهو الفرقة البائنة، وفسخ للنكاح، وليس من الطلقات الثلاث، إنما هو فسخ للنكاح لمصلحة المرأة مقابل ما افتدت به من مال تبين به الزوجة، ولا رجعة فيه، وتعتد منه بحيضه، وتحل بعقد جديد إن رضيت، وان خلعها عدة مرات.
وقد ذكر الله تعالى الطلاق والخلع في أية واحدة كما قال سبحانه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩].
والمختلعة تعتد بحيضة واحدة لأنه لا رجعة لها، فتكفي حيضة للعلم ببراءة رحمها كالأستبراء
стр. 6378
عنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاء: «أَخْبَرَتْهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمإِلَى ثَابِتٍ، فَقَالَ لَهُ: خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ، وَخَلِّ سَبِيلَهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ تَتَرَبَّصَ حيضه وَاحِدَةً، وَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَ». أخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح (١).
• آثار الخلع:
يترتب على حصول الخلع ما يلي:
أولًا: تبين المرأة من زوجها وتملك نفسها.
ثانيًا: بذل الزوجة العوض المتفق عليه.
ثالثًا: إنهاء العلاقة الزوجية.
رابعًا: لا يلحقها مختلع عن طلاق، لأنها ليست زوجة.
خامساً: لا رجعة على المختلعة في العدة، لأنها بائن.
стр. 6379
٥ - الخزانة الخامسة
٥ - كتاب الإيلاء
• الإيلاء: هو حلف زوج قادر على الوطء بالله .، أو اسم من أسماءه، أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها أبدا، أو أكثر من أربعة أشهر.
• حكمة إباحة الإيلاء:
الإيلاء فيه تأديب للنساء العاصيات الناشزات على أزواجهن، أبيح منه بقدر الحاجة، وهو أربعة أشهر فما دونها، وأما ما زاد على ذلك فهو حرام، لأنه حلف على ترك واجب عليه ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].
• حكمة تحديد مدة الإيلاء:
كان الرجل في الجاهلية إذا كان لا يحب امرأته، ولا يريد أن يتزوج بها غيره يحلف أن لا يمس امرأته أبدا، أو سنة ولسنتين بقصد الإضرار بها، فيتركها معلقة لا هي زوجة، ولا هي مطلقة، فأراد الله أن يضع حداً لهذا الجور والظلم، فحدده بأربعة أشهر، وأبطل ما فوقها، دفعًا للضرر عن المرأة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
وقال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].
стр. 6380
• ما يترتب علي الإيلاء:
إذا حلف الزوج أن لا يقرب زوجته أبدا أو أكثر من أربعة أشهر، صار موليًا، فإن وطئ في الأربعة أشهر انتهى الإيلاء، ولزمته كفارة يمين، وإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع صام ثلاثة أيام.
وإن مضت الأربعة أشهر، ولم يجامعها، فللزوجة أن تطالبه بالوطء، فان وطئ فلا شيء عليه إلا كفارة يمين، وإن أبى طلبت الطلاق، وإن أبى طلق عليه الحاكم طلقة واحدة منعاً للضرر عن الزوجة، وإن ترك وطء زوجته إضرارًا بها طالبناه بالرجوع، وإن لم يرجع طلق عليه الحاكم: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].
وأصل الإيلاء هو الحلف، وكان هو والظهار طلاق في الجاهلية، يستخدمه العرب بقصد الإضرار بالزوجة، فكان الرجل إذا كان لا يحب إمرأته ولا يريد أن يتزوج بها غيره، يحلف أن لا يمس امرأته أبدا، أو سنة أو سنتين؛ بقصد الإضرار بها، فيتركها معلقة معذبة لا هي زوجة، ولا مطلقة، فوضع الله حدًا لهذا الجور، وحدده بأربعة أشهر، وأبطل ما فوقها دفعًا للضرر والظلم عن النساء.
• صفة الإيلاء:
إذا حلف الرجل أن لا يقرب زوجته مدة فوق الأربعة أشهر لسبب، فالأولى أن يكفر عن يمينه ويطأها، لأن ذلك خير لها وله.
عن أبي هريرة ﵁ قال: اعتم رجل عند النبي ﷺ ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا فآتاه أهله بطعامه فحلف ألا يأكل من أجل صبيته، ثم بدا له
стр. 6381
فأكل، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال الرسول ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ». أخرجه مسلم (١).
ثانيًا: إن لم يطأها زوجها، ولم يكفر، فعليها الصبر حتى ينقضي الأجل الذي سماه، كما فعل النبي ﷺ حين آلى من نسائه.
عن انس بن مالك عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سقط عن فرسه فجُحشت ساقه أو كتفه فآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مشربة له درجتها من جذوع فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسًا وأثبقي فلما سلم قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا ونزل لتسع وعشرين، قالوا يا رسول الله: إنك آليت شهرًا، فقال: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». متفق عليه (٢).
ثالثًا: إذا حلف أن لا يطأها أبدًا، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، فان كفر وعاد إلى وطئها سقط الإيلاء، وإن لم يكفر ويعود إلى وطئها انتظرت حتى تمضي أربعة أشهر، ثم طالبته بوطئها، فإن أبى طالبته بطلاقها، ولا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بمعروف أو يعزم بالطلاق: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].
стр. 6382
• ألفاظ الإيلاء:
هو الحلف على ترك الوطء، وهو نوعان:
أولاً: الصريح، كأن يقول: والله لن أجامعك، أو لا أطأك، أو لا أقربك، أو لا أغتسل منك من جنابة ونحو ذلك مما يستعمل عرفًا في الوطء.
ثانيًا: ألفاظ الكناية التي لا تكون إيلاء إلا بالنية على ترك الوطء، كأن يقول: والله لا أقرب فراشك، أو لا يجمع رأسي ورأسك شيء، أو لا أدخل عليك ونحو ذلك.
ومن ترك الوطء بغير يمين لزمه حكم الإيلاء، ويحدد له أربعة أشهر، ثم يطالب بالوطء أو الطلاق.
стр. 6383
٦ - الخزانة السادسة
٦ - كتاب الظهار
• الظهار: هو تشبيه الرجل زوجته أو بعضها بكلِ أو بعض من تحرم عليه أبدًا كقوله أنت علي كبنتي، أو أنت علي كظهر أمي، أو أنت علي كظهر أختي ونحو ذلك.
• حكم الظهار:
الظهار حرام، وقد ذم الله المظاهرين بقوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ [المجادلة: ٢].
• حكمة إبطال الظهار:
كان الرجل في الجاهلية يغضب على امرأته لأمر من الأمور، ثم يقول أنتي علي كظهر أمي فتطلق منه، فلما جاء الإسلام أنقذ المرأة من هذا الحرج، وبيَّن أن الظهار منكر من القول وزور؛ لأنه قائمُ على غير أصل، فالزوجة ليست أمًا حتى تكون محرمة كالأم، وأبطل هذا الحكم، وجعل الظهار مِحرمًا للمرأة حتى يكفر زوجها عما حصل منه كفارة الظهار.
• صور الظهار:
للظهار ثلاث صور:
الأولى: أن يكون الظهار منجزًا كقوله أنتي علي كظهر أمي.
الثانية: أن يكون الظهار معلقًا كقوله: إذا دخل رمضان فأنتي علي كظهر أمي.
стр. 6384
الثالثة: أن يكون مؤقتًا كقوله أنتي علي كظهر أمي في شهر شعبان مثلًا، فإن خرج الشهر ولم يطأها فيه زال الظهار، ولا كفارة عليه، وإن وطأها في شعبان فعليه كفارة الظهار.
• أحكام الظهار:
إذا قال الزوج لزوجته إذا ذهبت إلى مكان كذا فأنتي علي كظهر أمي، فإن قصد بذلك تحريمها عليه فهو مظاهر، ولا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، وإن قصد به منعها من هذا الفعل، ولم يقصد تحريمها، فلا تحرم عليه، ويجب عليه كفارة يمين ثم ينحل يمينه.
وإن قصد به الطلاق طلقت واحدة.
عن عمر ابن الخطاب ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». متفق عليه (١).
وإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة لزمه كفارة واحدة، وإن ظاهر منهن بكلمات لزمه لكل واحدةٍ كفارة.
• حكم كفارة الظهار:
إذا ظاهر الزوج من زوجته، وأراد أن يطأها، وجب عليه أن يخرج الكفارة قبل الوطء، فإن وطأ قبل إخراجها أثم، وعليه إخراجها، مع التوبة والاستغفار: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
стр. 6385
وكفارة الظهار تجب بالترتيب الآتي:
أولًا: عتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، ولا يقطع التتابع الفطر في العيدين، والحيض والنفاس، والسفر والمرض الشديد، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا من قوت بلده، لكل مسكين نصف صاع، كيلو وعشرين جرامًا تقريبًا، وإن غدى المساكين أو عشاهم كفى، والله رءوف بعبادهِ حيث جعل إطعام الفقراء والمساكين كفارةً للذنوب وماحيةً للآثام: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٣ - ٤].
• الفرق بين الظِهار واللعان والإيلاء:
الظهار يشبه الإيلاء في أن كلا منهما يمين تمنع الوطء، ويرفع منعه الكفارة، والظهار يُشبه اللعان في أنهُ يمينُ لا شهادة.
• أركان الظهار:
للظهار أربعة أركان هي:
١ - المظاهر وهو الزوج.
٢ - والمظاهر منها، وهي الزوجة.
٣ - والصيغة، وهي ما يصدر من الزوج من ألفاظٍ تدل على الظهار.
٤ - والمشبه به، وهي كل من يحرم عليه وطؤها على التأبيد كالأم والبنت ونحوها.
стр. 6386
• آثار الظهار:
إذا ظاهر الرجل من امرأته ترتب عليه أمران:
الأول: حرمة وطء الزوجة حتى يكفر كفارة الظهار، وكذلك يحرم عليه المسيس والتقبيل والمعانقة ونحو ذلك من مقدمات الجماع.
الثاني: وجوب الكفارة بالعود، وهو العزم على الوطء، فإذا وطأ المظاهر امرأته قبل أن يكفر استغفر الله تعالى من ارتكاب الإثم، وامتنع من الاستمتاع بزوجته حتى يكفر: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)﴾ [المجادلة: ٣].
• تكرار الكفارة:
إذا ظاهر الرجل من نسائهِ بكلمةٍ واحدة لزمه كفارة واحدة، وإن ظاهر منهن بكلماتِ متفرقة لكلِ واحدة لزمه لكل واحدةٍ كفارة.
• حكم تحريم الحلال:
لا يجوز لأحد أن يحرم ما أحله الله على نفسه، ومن حرم على نفسه حلالًا غير وطء الزوجة من طعامِ أو لباس ونحوهما فهو آثم وعليه كفارة يمين: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم: ١ - ٢].
وقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩].
стр. 6387
٧ - كتاب اللعِان
• اللعِان: هو شهادات مؤكدات بأيمانٍ من الجانبين مقرونةٍ بلعن من الزوج وغضبِ من الزوجة، عند الحاكم، أو نائبه.
• حِكمة مشروعية اللعان:
إذا رأى الرجل امرأته تزني، ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنا ولم تقر هي بذلك، وحتى لا يلحقه العار بزناها، ويفسد فراشه، أو يلحقه ولد غيره، شرع الله اللعان حلًا لمشكلته، وإزالةً للحرج عنه.
ويستحب وعظهما وتخويفهما بالله قبل اللعِان.
وإذا نكل الزوج، وامتنع عن الأيمان فعليه حد القذف ثمانين جلدة، وإذا نكلت الزوجة عن الأيمان، وأقرت بالزنا، أقيم عليها الحد وهو الرجم.
• حُكم من قذف غير زوجته:
من قذف غير زوجته بفعل الفاحشة، ولم يستطع إقامة البينة أربعة شهود يشهدون بصحة ما قال.
وجب جلدهُ ثمانين جلدة ويعتبر فاسقًا لا تقبل شهادته إلا إن تاب وأصلح: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور: ٤ - ٥].
стр. 6388
• شروط اللعِان:
يشترط لصحة اللعِان ما يلي:
أولًا: أن يكون بين زوجين مكلفين عند الإمام أو نائبه.
ثانيًا: أن يتقدمه قذف الزوج امرأته بالزنا.
ثالثًا: أن تكذبه الزوجة، وتستمر في تكذيبه إلى انقضاء اللعان.
• صفة اللعِان:
إذا قذف الرجل زوجته بالزنا، ولم يقم البينة، فعليه حد القذف، ولا يسقط عنه حد القذف إلا باللعان، وصفة اللعان كما يلي:
أولًا: يبدأ الزوج فيقول أربع مرات أمام القاضي أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، يشير إليها إن كانت حاضرة، ويسميها إن كانت غائبة، ثم يزيد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثانيًا: ثم تقول الزوجة أربعًا أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، ثم تزيد في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
ويسن وعظ كل واحد من المتلاعنين عند الشروع في اللعان، ووضع اليد على فم الرجل عند الخامسة، ويقال له اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، وكذلك يُفعل مع المرأة، لكن لا يضع يده على فمها إلا إن كان الواعظ امرأة.
والسُنة أن يكون اللعان بحضرة الإمام أو نائبه، وأن يتلاعنا قيامًا بحضرة جماعةً من الناس: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ
• أسباب اللعِان:
يكون اللعان في صورتين:
١ - رمي الزوج زوجته بالزنا.
٢ - أو نفي الحمل منه.
فإذا حصل ذلك من الزوج فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يقيم البينة الشرعية على صحة دعواه، وهي أربعة شهود فإذا أقام البينة أقيم على زوجته حد الزنا.
الثانية: إذا لم يكن له بينة، وأقرت هي بذلك، فيقام عليها حد الزنا.
الثالثة: إذا لم يكن للزوج بينة، ولم تقر الزوجة بالزنا، فيقام عليه حد القذف إلا أن يُسقط حد القذف باللعان، فإذا قذف الرجل زوجته، وتعذر عليه إقامة البينة، فقد جعل الله له مخرجًا وفرجًا غير البينة والحد، بأن شرع الله اللعان بين الزوجين: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور: ٤ - ٥].
• وقتُ وقوع الفرقة في اللعِان:
تقع الفرقة بين الزوجين إذا فرغا من اللعان، وتكون الفرقة على سبيل التأبيد، فلا يحل له نكاحها أبدًا، والفرقة الحاصلة باللعان فسخُ لا طلاق؛ لأن التحريم في هذه الفرقة مؤبد، وليس للمرأة بعده نفقة ولا سكنى أثناء العدة.
стр. 6391
عن ابن عمر ﵄ قال: «لَاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا». متفقٌ عليه (١).
• أثار اللعِان:
إذا تم اللعان ترتبت عليه الأحكام الآتية:
أولًا: سقوط حد القذف عن الزوج.
ثانيًا: سقوط حد الرجم عن الزوجة.
ثالثًا: الفُرقة بين المتلاعنين.
رابعاً: التحريم المؤبد بين المتلاعنين.
خامسًا: انتفاء الولد عن الزوج إن وجد.
سادسًا: لحوق الولد بالزوجة إن وجد.
سابعًا: سقوط النفقة والسكنى على المرأة أثناء العدة.
أما المحرمية فتبقى، فلا يجوز أن يُزوج الملاعن بنتهُ لمن نفى نسبهُ منه، لاحتمال كونه ابنًا له.
عن ابن عمر: ﵁ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ». متفقُ عليه (٢).
стр. 6392
٧ - الخزانة السابعة
٨ - كتاب العِدة:
العِدة: تربصُ محدود شرعًا، بسبب فرقة نكاح شرعي أو وفاة.
فالعِدة هي المدة التي تنتظر فيها المرأة وتمتنع عن الزواج بعد وفاة زوجها أو فِراقه لها.
• حكمة مشروعية العدة:
أولًا: التأكد من براءة الرحم، حتى لا تختلط الأنساب.
ثانيًا: إتاحة الفرصة للمطلق أن يراجع امرأته إذا ندم كما في الطلاق الرجعي.
ثالثًا: تعظيم شأن النكاح، وأنه لا ينعقد إلا بشروط ولا ينفك إلا بانتظارٍ وتريث.
رابعًا: احترام المعاشرة بين الزوجين، فلا تنتقل لآخر، إلا بعد انتظارِ وإمهال.
خامسًا: صيانة حق الحمل إذا كانت المفارقة حاملاً.
• ففي العدة أربعة حقوق:
١ - حقُ لله.
٢ - وحقُ للزوج.
٣ - وحقٌ للزوجة.
٤ - وحقٌ للولد.
стр. 6393
• حكم العدة:
العدة واجبة على كل امرأة مات عنها زوجها قبل الدخول، أو بعدها.
أو فارقها زوجها بعد خلوته بها، سواءً كانت الفرقة بطلاق أو خلعٍ أو فسخ، لتعرف براءة رحمها بوضع الحمل، أو مُضي أقراء، أو أشهر: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
• أحكام العدة:
المرأة إذا طُلقت قبل الدخول فلا عدة عليها، وإن طلقت بعد الدخول فعليها العدة.
أما المتوفي عنها زوجها قبل الدخول أو بعده فعليها العدة أربعة أشهر وعشر ليال، وفاءًا للزوج، ومراعاةً لحقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب: ٤٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
стр. 6394
وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب: ٤٩].
أقسام المعتدات:
الزوجات المعتدات ست:
الأولى: الزوجة الحامل، وعدتها من وفاةٍ أو طلاقٍ أو فسخ إلى وضع الحمل الذي تبين فيه خلق إنسان، فإذا وضعت الحمل خرجت من العدة وأقل مدة الحمل ستة أشهر مُنذ نكاحها، وغالبه تسعة أشهر: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
وعن مسورة ابن مخرمة ﵁: «أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ». أخرجه البخاري (١).
الثانية: المتوفي عنها زوجها، إن كانت حاملًا فعدتها إلى وضع الحمل، وإن لم تكن حاملًا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ وفاته، سواءً كان ذلك قبل الدخول أو بعده، رعاية لحق الزوج، واستبراءً للرحم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ
стр. 6395
أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة: ٢٣٤].
وعن أم سلمه ﵁ قالت: «قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا». متفق عليه (١).
الثالثة: المفارقة لزوجها في الحياة من ذوات الأقراء، فإن كان الفراق بطلاق فعدتها ثلاثة قروء، وهو الحيض بعد الطهر ثلاث مرت، وإن كان الفراق بخلع أو فسخ اعتدت بحيضةٍ واحدة تعلم به بها براءة رحمها من الحمل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وعن ابن عباس ﵁: أنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمعِدَّتَهَا حَيْضَةً. أخرجه داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢).
وعن الربيع بنت معوذ بن عفرة ﵂: «أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمفَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمأَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح (٣).
الرابعة: المفارقة لزوجها وهي صغيرة أو آيسة أو لم تحض، فمن أيست من الحيض لكبر ونحوه، أو كانت صغيرة لم يأتها الحيض، أو كانت بالغة لم يأتها الحيض بالكلية، أو مستحاضة لا تميز، فعدتها ثلاثة أشهر، كل شهر مقابل حيضة: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ
стр. 6396
أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: «قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». متفق عليه (١).
الخامسة: من أرتفع حيضها ولم تدري ما سببه، فمن فارقها زوجها وهي تحيض ثم ارتفع حيضها ولم تدري سببه، فإن عاد الحيض اعتدت به، وإن لم يعد، فهذه عدتها سنة من انقطاع الحيض، تسعة أشهر للحمل، ثم تعتد بثلاثة أشهر كالآيسة.
السادسة: امرأة المفقود، والمفقود هو من انقطع خبره فلم تعلم حياته ولا موته، فهذا تنتظر زوجته قدومه، أو تبين أمره، في مدة يضربها الحاكم للاحتياط في شأنه، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والزمان والمكان، فإذا تمت المدة، ولم يأت حكم الحاكم بوفاته، ثم اعتدت زوجته أربعة أشهر وعشر ليال عدة وفاة من وقت الحُكم.
• عدة غير الزوجة:
أولاً: إذا ملك الرجل أمةً توطأ، فلا يحل له أن يجامعها حتى يستبرئها، إن كانت حاملًا بوضع الحمل، والتي تحيض بحيضة، والآيسة والصغيرة بمضي شهر.
стр. 6397
ثانيًا: الموطوءة بشبهة أوزنا أو بنكاح فاسد أو المختلعة أو المفسوخة، كل واحدة من هؤلاء تعتد بحيضةٍ واحدة، لمعرفة براءة رحمها من الحمل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطلاق: ٤].
• حكم عدة الكتابية:
تجب العدة على المرأة الكتابية إذا كانت زوجة لمسلم لأجل حق الزوج والولد، منعًا من اختلاط الأنساب، وإن كانت الكتابية زوجة لمثلها فتجب عليها العدة كذلك.
• أنواع العدة:
العدة ثلاثة أنواع:
١ - عدةُ بالأقراء.
٢ - وعدة بالأشهر.
٣ - وعدة بوضع الحمل.
• وعدة الطلاق ثلاثة أنواع:
١ - ثلاثة قروء لمن تحيض.
٢ - ووضع الحمل للحامل.
٣ - ثلاثة أشهر لليائسة والصغيرة والتي لم تحض.
• وعدة الوفاة نوعان:
١ - الحامل بوضع الحمل.
٢ - وغير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام.
стр. 6398
• مكان العِدة:
الزوجات من حيث مكان العدة ثلاثة أقسام:
الأولى: المتوفي عنها زوجها، تجب عليها عدة الوفاة في منزلها حال حياة زوجها، فإذا تحولت خوفًا أو قهرًا أو بحق، انتقلت حيث شاءت في مكان تأمن فيه على نفسها وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت.
الثانية: المطلقة الرجعية، تعتد المطلقة الرجعية في بيت زوجها إلا أن تأتي بفاحشةٍ مبينة، ولها النفقة والسكن مدة العدة،، ولا يجوز إخراجها من بيت زوجها إلا أن تأتي بفاحشةِ مبينة من أقوال أو أفعالِ يتضرر بها أهل البيت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
الثالثة: المطلقة البائن:
تعتد كل مطلقةٍ بائنة، أو مختلعة، أو مفسوخة، في بيت أهلها، ولها النفقة إن كانت حاملًا حتى تضع حملها، ولا نفقة لها ولا سكنى إن لم تكن حاملًا، عن الشعبي قال: «دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ». أخرجهُ مسلم (١).
стр. 6399
• أسباب وجوب العِدة:
تجب العدة على الزوجة بواحد مما يلي:
١ - وفاة الزوج.
٢ - أو الطلاق.
٣ - أو الخلع أو الفسخ.
• وقت ابتداء العدة:
أولاً: إذا كان الزواج صحيحًا، فتبدأ العدة بعد الوفاة أو الطلاق أو الفسخ، وتنقضي العدة وإن جهلت الزوجة بالوفاة أو الطلاق، فلو طلق امرأته الحامل أو مات عنها ولم يبلغها الخبر حتى وضعت انقضت عدتها.
ثانيًا: إن كان الزواج فاسدًا فمبدأ العدة من حين التفريق بين الزوجين.
ثالثًا: إذا كان الوطء بشبهة فمبدأ العدة من آخر الوطآت التي علم بعدها أنها لا تحل له، كمن تزوج بأخته من الرضاعة.
وعدة الأمة المطلقة ذات الحيض قرآن، والآيسة والصغيرة شهران، والحامل بوضع الحمل.
أما عدة غير الزوجة إذا ملك الرجل أمةً توطأ فلا يحل له أن يُجامعها حتى يستبرأها إن كانت حاملًا بوضع الحمل، والتي تحيض بحيضة، والآيسة والصغيرة بمضي شهر.
والموطوءة بشبهة، أو زنا أو بنكاحٍ فاسد، أو المختلعة تعتد بحيضةٍ واحدة لمعرفة براءة رحمها.
وإذا مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت وابتدأت عدة وفاة منذ مات، ويلزم الإحداد مدة العدة كل امرأةٍ توفي عنها زوجها.
стр. 6400
٨ - الخزانة الثامنة
• أحكام المعتدات:
تتعلق بالمعتدة الأحكام الآتية:
أولًا: تحريم الخطبة، فلا يجوز لأحد خطبة المعتدة صراحةً، سواءً كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة، ولبقاء بعض أثار الزواج في المطلقة ثلاثًا، أو بائنًا، أو متوفى عنها زوجها.
ولا يجوز التعريض بالخطبة في عدة الطلاق، ويجوز في عدة الوفاة، والبائن بينونة كبرى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥].
ثانيًا: حرمة الزوج، فلا يجوز لغير الزوج عقد النكاح على المعتدة، حتى تنقضي عدتها، لبقاء الزوجية في الطلاق الرجعي، وبقاء بعض آثار الزواج في طلاق الثلاث والبائن.
وإذا تزوجت المعتدة أثناء العدة من غير زوجها فالنكاح باطل، ومن حق زوجها أن يتزوجها بعد انتهاء العدة إلا في عدة الطلاق الثلاث، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
ثالثًا: حرمة الخروج من البيت، لا يجوز للمعتدة الخروج من منزلها إلا لعذر، سواءً كانت معتدة من طلاق رجعي، أو بائن، أو مطلقة ثلاثًا، أو متوفى عنها زوجها.
стр. 6401
ويجوز لكل معتدة الخروج من منزلها لضرورة أو عذر كأن تخرج لحاجتها إلى طعامِ أو دواءِ، أو تخاف على نفسها، أو خافت هدمًا أو غرقًا ونحو ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
وعن جابر ابن عبد الله ﵁ قال: «طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا». أخرجهُ مسلم (١).
رابعًا: وجوب النفقة على الزوج، فإن كانت المعتدة مطلقة رجعية وجبت لها النفقة والسكن؛ لأنها زوجة، وإن كانت معتدة من طلاق بائن فتجب لها النفقة والسكن إن كانت حاملًا، وإن لم تكن حاملًا فلا نفقة لها ولا سكنى، وإن كانت معتدةً من وفاة فلا نفقة لها لانتهاء الزوجية بالموت، ويجب عليها السكن في بيت الزوجية مدة العدة، ولا تتحول منه إلا: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ [الطلاق: ٦].
وعن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: «طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً». أخرجه مسلم (٢).
خامسًا: وجوب الإحداد، فيجب الإحداد على كل زوجة توفي عنها زوجها في جميع مدة العدة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام.
стр. 6402
والإحداد اجتناب المرأة كل ما يدعو إلى نكاحها من الزينة والطيب واللباس.
عن أم عطية قالت: قال النبي ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ». متفقٌ عليه (١).
سادسًا: ثبوت الإرث في العدة، إذا مات أحد الزوجين قيل انقضاء عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا ورثه الآخر، لبقاء الزوجية أثناء العدة، فإن كان الطلاق بائنًا أو ثلاثًا في حال الصحة، فمات أحد الزوجين في العدة لم يرثه الآخر.
وإن كان هذا الطلاق في حال المرض برضاها فلا توارث بينهما، وإن كان بغير رضاها فإنها ترثه ويرثها معاملةً للمطلق بنقيض قصده.
سابعًا: ثبوت نسب المولود في العدة، يثبت للزوج ولد المطلقة الرجعية والبائن والمطلقة ثلاثة والمفسوخة والمتوفى عنها زوجها ولا تنقضي عدتها إلا بوضع هذا الحمل.
ثامنًا: لحوق الطلاق في العدة، إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة، ثم اعتدت منه، ثم طلقها ثانية، وثالثة، فيلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة، فإذا خرجت من العدة بانت منه كما سبق.
• حالات الانتقال في العدة:
الانتقال في العدة خمسة أقسام:
الأول: الانتقال إلى عدة وفاة، فإذا مات الزوج في أثناء عدة زوجته التي طلقها طلاقًا رجعيًا، انتقلت من عدتها بالإقراء والأشهر إلى عدة وفاة،
стр. 6403
وهي أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لأن الرجعية زوجة، فتسقط بقية عدة الطلاق وتبدأ عدة الوفاة من موته.
وإن مات زوجها في أثناء عدتها من طلاق بائن، فتتم عدة الطلاق البائن، لأنها ليست بزوجة، ولا إحداد عليها ولها النفقة إن كانت حاملًا منه.
الثاني: العدة بأبعد الأجلين، إذا طلق الرجل زوجته في مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، ثم مات وهي في العدة، فإنها تنتقل من عدة الطلاق، إلى العدة أبعد الأجلين، من عدة الوفاة، وعدة الطلاق، فتتداخل العدتان لكونها مطلقة، ومتوفى عنها، ويعمل بالأطول منهما من حين موته كأن يموت زوج الرجعية في عدتها.
الثالث: تحول العدة من الأشهر إلى الإقراء، إذا طلقت الصغيرة ومن بلغت سن اليأس ثم شرعت في العدة بالشهور، ثم حاضت قبل انتهاء العدة بطلت الشهور، ولزمتها العدة بالإقراء، وهي ثلاث حيضات؛ لأن الإقراء هي الأصل، والشهور بدلًا عنها، فلا يعمل بالبدل مع وجود الأصل، وإن انقضت عدتها بالأشهر ثم حاضت فقد تمت عدتها ولا يلزمها استئناف العدة بالإقراء.
الرابع: تحول العدة من الأقراء إلى وضع الحمل، فإذا شرعت المطلقة في العدة بالإقراء، ثم ظهر بها حمل من زوجها سقط حكم الإقراء، ولزمتها العدة إلى وضع الحمل.
الخامس: الانتقال من الإقراء للأشهر، إذا طلق الرجل امرأته التي كانت تحيض فحاضت مرة أو مرتين، ثم آيست، انتقلت عدتها من الإقراء إلى الأشهر، فتعتد سنة، تسعة أشهر للحمل من وقت الطلاق، ثم تعتد بعد ذلك بعدة الآيسة ثلاثة أشهر.
стр. 6404
فقه الإحداد
• الإحداد: هو اجتناب المرأة المتوفى عنها زوجها أثناء العدة كل ما يدعو إلى نكاحها من الطيب والكحل وثياب الزينة والخروج من منزلها إلا لحاجة.
• حكمة مشروعية الإحداد:
أباح الإسلام للمرأة الإحداد، وذلك بمنعها مما كان مباحًا لها قبل وفاة زوجها، إظهارًا لحق الزوج على زوجته، وتأسفًا على ما فاتها من حق العشرة والصحبة، وفوات نعمة النكاح بموت العائل الذي كان يصونها ويرعى مصالحها.
وفي الإحداد سد لذريعة الطمع في الرجال، وطمعهم فيها.
والإحداد بالنسبة للمرأة عبادة من العبادات، لها فيه ثواب من ربها .
• حكم الإحداد:
يجب الإحداد مدة العدة على كل امرأة متوفى عنها زوجها.
ويباح للمرأة الإحداد على القريب الميت كالأب والأم والأخ ثلاثة أيام فقط، ويحرم الإحداد فوق ثلاثة أيام على ميتٍ غير زوج.
ولا أحداد على المطلقة الرجعية أو البائن؛ لأن الرجعية زوجة، والبائن قد أغضبها بالطلاق، فلا تُلزم بالحزن على فراقه بالإحداد عليه، وإنما يحسن منها اجتناب الزينة، لئلا تجرها إلى الفساد.
стр. 6405
عن أم حبيبة ﵁ زوجة الرسول ﷺ قالت سمعت الرسول ﷺ يقول: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». متفق عليه (١).
• مدة الإحداد:
يجب الإحداد على الزوجة المتوفى عنها زوجها مدة العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وأما الحامل المتوفى عنها زوجها فيسقط وجوب الإحداد عنها بوضع حملها، ويجوز الإحداد على ميتٍ غير زوج ثلاثة أيام فقط، وإن تركت زوجة المتوفى الإحداد مدة العدة فقد تمت العدة وأثمت بترك الإحداد فتستغفر الله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة: ٢٣٤].
• الأشياء التي تتجنبها المحادة:
تجتنب المرأة المحادة أثناء عدتها ما يلي:
أولًا: الزينة في نفسها، فلا تختضب ولا تضع على وجهها شيئًا من وسائل التجميل، ولا تلبس الحلي بجميع أنواعه كالقلائد والخواتيم والأساور ونحوها؛ لأن ذلك كله يزيد في حسن المرأة، ويدعو إلى مباشرتها.
ثانيًا: الطيب، سواءً كان دهنا أو عطرا أو بخورا أو غيرها، لأن ذلك يحرك الشهوة، ويجر إلى المباشرة.
ثالثًا: الزينة، فيحرم على الزوجة المحادة لبس الثياب التي تلبسها عادة للزينة والمناسبات من أي لون، وماعدا ذلك من ثياب نظيفة ليست للزينة فللمرأة لبسها وإن كانت ملونة.
стр. 6406
رابعًا: الكحل، فلا يجوز لها أن تكتحل بالإثمد وهو كحل أسود؛ لأنه يزيد في حسن المرأة، وجمال عيونها، ولها استعمال الأثمد في الليل خاصةً عند الحاجة.
خامسًا: الخروج من المنزل، فيجب عليها أن تعتد وتبيت في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه، فإن جاءها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه، ولا يجوز لها أن تتحول عنه إلا لعذرِ وحاجة، ولها أن تخرج من بيتها لحاجتها نهارًا، وليس لها الخروج ليلًا إلا لضرورة كمراجعة طبيب ونحوها؛ لأن الليل مظنة الفساد.
عن أم حبيبة ﵁ قالت: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ». متفق عليه (١).
• ما يجوز للمعتدة فعله:
يحوز للمعتدة أن تكلم من جرت عادتها بتكليمه قبل موت زوجها، ويجوز لها استعمال الهاتف، وإجابة من يطرق الباب، ولها أن تغتسل وتنظف بدنها وثيابها، وتلبس ما شاءت من الثياب، غير ثياب الزينة، ولها أن تسرح شعرها، ويجوز لها أن تخرج إلى فناء منزلها، وحديقة بيتها، وأن تخرج لحاجاتها محتشمة.
عن جابر ابن عبد الله ﵁ قال: «طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا». أخرجه مسلم (٢).
стр. 6407
• حكم خروج المحادة من بيتها:
خروج المرأة المحادة من بيتها له ثلاث حالات:
الأولى: خروج ليس له ضرورة ولا حاجة كخروجها إلى النزهة أو لعمرة تطوع ونحو ذلك، فهذا تمنع منه مادامت في العدة.
الثانية: أن يكون خروجها لضرورة كأن تكون مريضة، أو البيت آيل للسقوط، أو تخاف على نفسها فيه ونحو ذلك، فهذه يجوز لها أن تخرج حتى يزول الاضطرار ثم تعود.
الثالثة: أن يكون خروجها لحاجة، كأن تخرج لشراء طعام لها ولأولادها، أو تخرج لكونها موظفة، فهذا يجوز أن تخرج للحاجة ثم تعود.
стр. 6408
أحكام الإستبراء
• الإستبراء تربصٌ يقصد منه العلم ببراءة رحم المرأة من الولد.
• حكمة مشروعية الاستبراء:
يجب الاستبراء في مُلك اليمين، والموطوءة بشبهة ونحوها وذلك منعًا من اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، ويحرم وطؤها قبل استبراؤها.
• أنواع الإستبراء:
يحصل العلم ببراءة الرحم بما يلي:
١ - إن كانت الرقيقة حاملًا فبوضع حملها.
٢ - وإن كانت تحيض فاستبراؤها بحيضة واحدة.
٣ - وإن كانت صغيرة أو آيسة فبمضي شهر واحد.
رابعًا: إن كانت موطوءة بشبهة في زواج فاسد فاستبراؤها بحيضة واحدة، وإن كانت صغيرة وآيسة فبمضي شهرِ واحد.
عن ابي سعيد الخضري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «في سَبايا أوطاس لا تَوطَأ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتَّى تحيضَ حَيْضةً». أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ حسن (١).
стр. 6409
• أسباب الإستبراء:
أولًا: ملك الأمة بسبي أو شراء أو هبة أو إرث أو غير ذلك.
ثانيًا: زوال مُلك الأمة بعتق أو بموت سيدها أو بغيرهما.
ثالثا: الزنا، فإذا زنت المرأة، أو وطئت بشبهة أستبرأت، ليعلم براءة رحمها.
ففي هذه الأحوال وأمثالها تستبرأ المرأة، لتعلم براءة رحمها بحيضة واحدة، وبوضع الحمل للحامل، وبشهر للصغيرة والآيسة ومن لم تحض.
стр. 6410
٩ - الخزانة التاسعة
٩ - كتاب الرضاع
• الرضاع: هو مص إنسان لبنًا تاب عن حمل أو شربه ونحوه.
• حكمة التحريم بالرضاع:
التحريم بالرضاع يكون بسبب تكون أجزاء البنية الإنسانية من اللبن، فلبن المرأة ينبت لحم الرضيع، وينشذ عظمه، ويكبر حجمه، وبه تصبح المرضع أمًا للرضيع؛ لأنه تغذى بلبنها، فصار جزءًا منها حقيقة، فكان النسب له منها.
• شروط الرضاع المحرم:
يشترط في الرضاع الذي تثبت به الحرمة ما يلي:
١ - أن يكون الرضاع في الحولين.
٢ - وأن تكون الرضعات خمسًا فأكثر.
٣ - وأن تكون الرضعات متفرقات
٤ - وأن يكون اللبن بسبب حملٍ من نكاح صحيح.
قال الله تعال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
وعن ابن عباس ﵁ قال قال الرسول ﷺ في بنت حمزة: «لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». متفق عليه (١).