← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

فالماء البارد إذا خالطه ما يحلِّيه كالعسل، أو الزبيب، أو التمر كان من أنفع ما يدخل البدن، ويحفظ صحته. وكان ﷺ يشرب اللبن خالصًا، وتارة مشوبًا بالماء، وللبن نفع عظيم في حفظ الصحة، وترطيب البدن. وكان ﷺ يشرب النبيذ إلى ثلاثة أيام، والنبيذ: هو الماء المحلى بالتمر، وفي شربه نفع عظيم في زيادة القوة، وحفظ الصحة. والمسلم مأمور باتباع الرسول ﷺ في خمسة أمور: ١ - في نيته وفكره. ٢ - وفي توحيده وإيمانه. ٣ - وفي أقواله الحسنة. ٤ - وفي أعماله الصالحة. ٥ - وفي أخلاقه الكريمة، وسائر أحواله. فالمسلم يقتدي بالنبي ﷺ في جميع أحواله، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].

стр. 6442

الأصل في الأطعمة والأشربة: أولاً: الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل للمؤمنين دون الكفار. فيباح كل طعام أو شراب طاهر لا مضرة فيه من لحم، وحب، وثمر، وتمر، وماء، وعسل ونحوها من الطيبات، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]. أما الكفار: فالأطعمة والأشربة، وسائر المنافع عليهم حرام، لأن الله خلقها لمن آمن به وأطاعه. فكل كافر لا يرفع لقمة إلى فمه، ولا يشرب جرعة من ماء، ولا يلبس ثوبًا، ولا يركب مركبًا، ولا يسكن دارًا ونحو ذلك من نعم الله إلا عوقب عليه يوم القيامة: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢]. ولا يترك الكافر أمرًا واجبًا، ولا يرتكب نهيًا، إلا حوسب عليه يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]. ثانياً: ولا يحل نجس كالميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، ولا ما فيه مضرة كالسم، والخمر، والمخدرات، والتبغ، والقات ونحوها من كل محرم وخبيث؛ لأنها خبيثة مضرة بدنيًا، وماليًا، وعقليًا. وما أباح الله شيئًا إلا يسر الحصول عليه، وبارك فيه، وما نهى عن شيء إلا أغنى عنه بما هو أحسن منه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ

стр. 6443

لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. والطعام هو كل ما يؤكل من نبات ولحم، والشراب هو كل ما يشرب من ماء ولبن وعسل وغير ذلك. • معرفة أصول أبواب الأحكام: معرفة أصول أبواب الأحكام من أهم المسائل لطالب العلم، حتى يكون على بصيرة من الحلال والحرام. فهذه الأصول تسهل على المسلم معرفة المسائل الشرعية وأحكامها. فإذا عرف الإنسان في كل باب ما هو الأصل فيه، ثم عرف دليل هذا الأصل، ثم عرف ما يستثنى من هذا الأصل، ثم عرف دليل الاستثناء، وأحوال الاستثناء، لم يشكل عليه شيء في الفقه بإذن الله : ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩]. وقال النبي ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (١). فالفقه فقهان، فقه عن الله بما خلق، وفقه عن الله فيما شرع.

стр. 6444

مقدار الحلال والحرام من الأطعمة: أوسع الأشياء في الطيب والحل هي الحبوب والثمار، وما أحله الله من الطيبات أكثر مما حرم. وما حرمه الله من الطعام حرمه لسبب عارض، أو لسبب ملازم للمحرم. فالميتة فيها الضرر والخبث، وهذا الضرر والخبث ملازم للميتة، فهي حرام أبدًا، ولا تحل إلا لمضطر يخاف الهلاك. والسبب العارض كمنع الأكل في نهار رمضان، وتحريم صيد البر على المُحْرم ونحو ذلك: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. • الأصل في الحل والتحريم: الأصل في الحل الطيب، وعدم الضرر. والأصل في التحريم الخبث، وحصول الضرر. فالطيب ما جمع وصفين: ١ - الطهارة والمنفعة. ٢ - وانتفاء الضرر. فلا يكون الطعام طيبًا حتى يكون طاهرًا، نافعًا، لا ضرر فيه كالتمر، والسمك ونحوهما. والضرر له حالتان: الأولى: أن يكون المأكول مضراً لعموم الناس كالسم، فإنه ضار مهلك.

стр. 6445

الثانية: أن يكون الضرر خاصاً بالشخص، مثل بعض الأطعمة التي تضر بعض الناس. فهذا يجب اتقاؤه؛ منعًا للضرر عن النفس، حتى تعود إلى الجسم عافيته. فالطعام طيب وحلال، لكن لا يجوز تناوله لصفة متعلقة بهذا الآكل يناله الضرر بسببها؛ حفظًا للصحة: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥]. • ما يحرم أكله من الأطعمة: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١]. وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. وما قُطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة لا يجوز أكله.

стр. 6446

• الحلال من الميتة والدم: الميتة والدم المسفوح كلاهما حرام لا يجوز أكله. ويستثنى من الميتة والدم ما ثبت عن رسول الله ﷺ حِلُّه بقوله: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، أَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١). • حكم الأدهان المضافة إلى الأطعمة: الأدهان والزيوت والجيلاتين المضافة إلى الأغذية والحلويات ونحوها إن كانت من نبات فهي حلال ما لم تختلط بنجاسة. وإن كانت من حيوان محرم كالخنزير والميتة فهي حرام، وإذا كانت من حيوان مباح، فإن كانت ذكاته شرعية، ولم تختلط بنجاسة فهي حلال، وإلا فهي حرام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]. • حكم أكل الجَلَّالة: الجَلَّالة من بهيمة الأنعام أو الدجاج ونحوها هي التي أكثر علفها النجاسات، فيحرم ركوبها إن كانت تركب، وأكل لحمها، وشرب لبنها، وأكل بيضها، حتى تحبس، وتعلف الطاهر، ويغلب على الظن طهارتها من آثار النجاسة. • متى يباح أكل المحرم: مَنْ اضطر إلى محرم غير السم حلَّ له منه ما يسد رمقه، ويحفظ حياته: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣].

стр. 6447

أنواع الأطعمة والأشربة الأطعمة والأشربة الأصل فيها الإباحة، وهي ثلاثة أنواع: نباتات .. وحيوانات .. وسوائل. القسم الأول: النباتات، سواء كانت حبًا كالأرز، والبر، والقمح، والشعير، والذرة، والدخن، والفول، والعدس، والفاصوليا، واللوبيا وغير ذلك من أنواع الحبوب التي خلقها الله. أو كانت خضارًا كالقرع، والطماطم، والكوسة، والباذنجان، والسبانخ، والبقدونس، والخس، والجرجير، والخيار، والجزر، والبصل، والفجل وغيرها من أنواع الخضار التي من الله بها على عباده؛ ليشكروه عليها. أو كانت فاكهة كالموز، والبرتقال، والتفاح، والمانجو، والتمر، والعنب، والرمان، والتين، والزيتون، والخوخ، والكمثرى، والمشمش وغيرها من أنواع الفاكهة. فهذه الأنواع الثلاثة كلها حلال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١].

стр. 6448

٢ - الخزانة الثانية أقسام الأطعمة: تنقسم الأطعمة إلى قسمين، وهي: ١ - الأطعمة المباحة. ٢ - والأطعمة المحرمة. • أنواع الأطعمة المباحة: الطعام الذي يباح أكله أربعة أنواع: ١ - طعام من النبات. ٢ - وطعام من الحيوان. ٣ - وطعام من الجامدات. ٤ - وطعام من المائعات. الأول: الطعام من النبات: وهو أنواع كثيرة مختلفة لا يحصيها إلا الله . وهو أكثر أنواع الأطعمة، وقد عُرف منها الآن ما يزيد على أربعين مليون نوع من أنواع النباتات التي هي طعام للإنسان، أو طعام للحيوان. وهذه النباتات أنواع من جهة الطبيعة، وأنواع من جهة حكم الشريعة. منها الحبوب كالبر والأرز، والشعير والدخن ونحوها. ومنها الثمار كالتمور بأنواعها، والفواكه بأنواعها كالعنب، والرمان، والتين، والزيتون ونحوها.

стр. 6449

ومنها البقوليات كالحمص، والعدس، والفول، واللوبيا ونحوها. ومنها الخضار كالخس، والجرجير، والخيار، والبصل ونحوها. وكل جنس تحته أنواع لا يحصيها إلا الخلاق العليم: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾ [لقمان: ١٠ - ١١]. فالنباتات أمم، وقبائل، وشعوب، وجميع الحيوان بالنسبة إليها كالذرة بالنسبة للجبل، وكالقطرة بالنسبة للبحر: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ [الحجر: ٨٦]. الثاني: الحيوانات التي يباح أكلها نوعان: ١ - حيوانات البر. ٢ - وحيوانات البحر. وحيوانات البر تنقسم إلى قسمين: الأول: الدواب: كبهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم ونحوها كالغزلان والأرانب ونحوهما. الثاني: الطيور: كالدجاج والحمام والعصافير ونحوها. والحيوانات والطيور لا يحصيها إلا الله ، وقد عُرف منها ما يزيد على مليون نوع من أنواع الحيوانات والطيور في البر والبحر. وهذه الحيوانات والطيور أمم، وقبائل، وشعوب، لا يعلم عددها ولا يحصيها إلا الذي خلقها، وتكفل بأرزاقها، خلقها الله لتسبح بحمده،

стр. 6450

وتدل على كمال قدرته، إلى جانب منافع خلقه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦]. وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١)﴾ [النور: ٤١]. ٢ - حيوانات البحر. وهي كل ما يعيش في البحار والأنهار من الأسماك المختلفة الأشكال والأحجام. وجميع حيوانات البحر حلال، وهي أنواع لا يعلم قدرها وأجناسها إلا الذي خلقها، وقدَّر أرزاقها: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٣]. الثالث: الأطعمة الجامدة: وهي كل ما سوى السوائل. الرابع: الأطعمة المائعة: وهي كل طعام سائل طبيعيًا كالعسل، أو مُصَنَّعًا كالزيوت النباتية ونحوها. فيباح أكل كل طعام إذا جمع ثلاثة أوصاف: ١ - أن يكون طيباً. ٢ - وأن يكون لا ضرر فيه. ٣ - وأن يكون غير مسكر. سواء كان نباتيًا، أو حيوانيًا، أو جامدًا، أو مائعًا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة: ١٦٨].

стр. 6451

قال الله تعالى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣)﴾ [النحل: ١٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)﴾ [النحل: ٥]. وقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢]. فلله الحمد والشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحصى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

стр. 6452

٨ - أنواع الأطعمة المباحة: الأطعمة المباحة أربعة أصناف: ١ - الأطعمة النباتية. ٢ - والأطعمة الحيوانية. ٣ - والأطعمة الجامدة. ٤ - والأطعمة السائلة. أولًا: الأطعمة النباتية: وهي ثلاثة أجناس: القسم الأول: الحبوب والبقول. وهي أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الله ، ومنها: الأول: البر، والحنطة، والدخن، والشعير، والذرة. وأجود أنواعه حنطة البر، والنخالة أكثر فائدة، وأسرع هضمًا، وأكل الخبز دفعة واحدة يسبب عسر الهضم، والإمساك الشديد. وأجود أنواع الخبز أحسنها اختمارًا وعجنًا، وخبز التنور أجود أصنافه، ثم خبز الفرن، ثم خبز المَلَّة. والليِّن منه أكثر تليينًا وغذاءً وترطيبًا، وأسرع انحدارًا، واليابس بخلافه. وخبز الحنطة يسمِّن سريعًا، وخبز الشعير أقل غذاء من خبز الحنطة. الثاني: الأرز. وهو من أكثر الأغذية نفعًا بعد الحنطة، يشد البطن، ويقوي المعدة، ويسمن البدن. وأحمده ما طبخ بألبان البقر، وله تأثير في خصوبة البدن، وكثرة المني، وتصفية اللون، يفيد من تصلب الشرايين، ويزيل التوتر، خافض لضغط الدم.

стр. 6453

الثالث: من الحبوب المباحة، الفول. مفيد لغذاء المخ، وتقوية العظام، وجودة الدم. وطبخ الفول مع قشره أكثر فائدة، وأكله بدون قشره يخفف من التهاب الأمعاء، ويسهل عسر الهضم. واليابس من الفول أحسن تغذية، وأسهل هضمًا. الرابع: العدس. وهو من أكثر الأغذية تقوية للدم والأعصاب، مقاوم لحالات الضعف والهزال وفقر الدم والإمساك، ويقوي عضلات الصدر والبطن. ومن أصيب بعسر الهضم، أو أمراض في المعدة أو الأمعاء، فلا يكثر من العدس ذو القشر، وإدمانه يظلم البصر، ويعسر البول، ويسبب الأورام. الخامس: الحمص. يساعد في إزالة متاعب الكلى، وأمراض الكبد. السادس: الحِلْبة. إذا طبخت بالماء ليّنت الحلق والصدر والبطن، وتسكِّن السعال، والربو، وعسر الهضم، وتزيد في الباءة، وإذا أكلت مطبوخة بالتمر أو العسل أو التين على الريق حلت البلغم اللزج العارض في الصدر والمعدة، ونفعت من السعال، وهي نافعة من الحصر، مطلقة للبطن، مسهلة للإمساك. السابع: الفستق. مفيد للكبد، ومضاد للتسمم، ومقو للجماع، يساعد في إدرار الحليب من المرأة المرضع.

стр. 6454

الثامن: اللوز. يزيد من حدة البصر، ويساعد في علاج فقر الدم، مغذٍ للمخ، مقو للنخاع الشوكي، والجهاز العصبي، ويساعد في تنقية المجاري البولية، وأكله محمَّصاً يساعد في هضم الطعام، وزيته من أنفع الزيوت. التاسع: الفول السوداني. نافع في علاج الإمساك والمغص، والتهاب الكبد والأمعاء، وعلاج الإرهاق الشديد. العاشر: الحبة السوداء، وهي الشونيز. وهي نافعة من جميع الأمراض، خاصة الباردة، مذهبة للنفاخ، نافعة من البرص، فاتحة للسدد، مجففة لبلل المعدة ورطوبتها، وإذا دقَّت وعجنت بالعسل، وشربت بالماء الحار، أذابت الحصى في الكلى والمثانة. وهي مدرة للحليب والبول والحيض، نافعة من البهاق، وضيق النفس، وشمها يذهب الزكام، والمضمضة بها نافع من وجع الأسنان، محللة للأورام الصلبة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «فِي الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلاَّ السَّامَ». قال ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ المَوْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ، الشُّونِيزُ، متفق عليه (١). وغير ذلك من أنواع الحبوب والبقول.

стр. 6455

القسم الثاني: الثمار والفواكه. الثمار والفواكه أنواع كثيرة، منها: أولًا: التمر. وهو فاكهة، وغذاء، ودواء، وحلوى، وشراب. مقو للكبد، ملين للطبع، يزيد في الباءة، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن لما فيه من الأغذية النافعة، والحار الرطب، منشط للذهن، مقو للأعصاب، وأكله على الريق يقتل الدود ويضعفه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠]. والبلح الأخضر: ينفع الفم واللثة والمعدة، رديء للصدر والرئة، يولد الرياح والقراقر في البطن، لاسيما مع شرب الماء، وتُدفع مضرته بأكله مع التمر أو بالعسل أو بالزبد. والبسر: ينشف الرطوبة، ويدبغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللثة والفم، وأنفعه ما كان هشًا وحلوًا، وكثرة أكل البلح والبسر يسبب السدد في الأحشاء، وأجود أنواعه البرحي، والحلوة، والروثانة ونحوها. والتمور أنواع كثيرة مختلفة الألوان، والأحجام، والطعوم، والمنافع. وأجود أنواعها العجوة ثم السكري، والخلاص، والشقراء، وربيعة. والرطب: يقوي المعدة الباردة، ويخصب البدن، ويزيد في الباءة، ويغذو غذاءً جيدًا، وهو من أعظم الفاكهة غذاءً للبدن، وموافقة له؛ ولهذا شُرع للصائم الإفطار على التمر والرطب.

стр. 6456

والتمر من أجود الأغذية، و «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ». أخرجه مسلم (١) وهو حرز من السم والسحر، وهو أنواع كثيرة مختلفة الطعم واللون، وأفضله تمر المدينة، خاصة العجوة: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]. وقال الله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠]. وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ بسَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ». متفق عليه (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: «إنّ فِي عَجْوَةِ العَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنّهَا تِرْيَاقٌ، أَوّلَ البُكْرَةِ». أخرجه مسلم. (٣) وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرّهُ سُمّ حَتّىَ يُمْسِيَ». متفق عليه (٤). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ قَالَهَا مَرّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا «أخرجه مسلم (٥). ثانيًا: التين، وهو أنواع مختلفة الألوان والأحجام والطعوم. وأجود أنواعه الأخضر الناضج، ثم الأحمر، ثم الأسود.

стр. 6457

يجلو مرض الكلى والمثانة، ويدر البول، ويغسل الكبد والطحال، ويغذي البدن، وينقي المعدة من الأخلاط، وينفع من السعال المزمن، ويؤمِّن من السموم، وهو أغذى من جميع الفواكه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ١ - ٤] ثالثًا: الرمان، وهو أنواع كثيرة مختلفة الطعوم والألوان والأحجام. مقو للمعدة، نافع للحلق والصدر والرئة، مدر للبول، يقطع الإسهال، ويمنع القيء، ويطفئ حرارة الكبد، ويطهر الدم، ويشفي من عسر الهضم، ملين للبطن. رابعًا: التفاح، وهو أنواع كثيرة مختلفة الأشكال والأحجام والطعوم. منشط للأمعاء، مزيل للإمساك، مفتت لحصى الكلى والمثانة والمرارة، يزيد من إفراز اللعاب، ويخرج البلغم من الصدر، وينشط الكبد، ويحمي الأسنان من النخر والسوس. وأكل التفاح يوميًا يمنع من الشيخوخة المبكرة، وينظم عملية الهضم في المعدة والأمعاء، ويحد من نسبة الكوليسترول في الدم، ويوقف ارتفاعه، ويؤدي إلى الاستقرار في سكر الدم، ويحمي من تصلب الشرايين، وفقر الدم. خامسًا: البرتقال، وهو أنواع كثيرة مختلفة الأحجام والطعوم. يقوي العظام، ويحمي الأسنان من السوس، ويقوي الكبد، وينشط الدورة الدموية، وينشط المعدة لإخراج الفضلات، ولا يناسب من به قرحة في المعدة أو الأمعاء. سادسًا: العنب وهو أصناف كثيرة مختلفة الألوان، والأحجام، والطعوم.

стр. 6458

وهو من أفضل الفواكه، وأكثرها منافع، وأجوده الكبار المائي، والأبيض أحمد من الأسود، والبائت أفضل من المقطوف في يومه. يؤكل رطبًا، ويابسًا، فاكهة، وقوتًا، وإدامًا، وشرابًا. مقو للبدن، مطلق للبطن، يسمن ويغذي غذاءً حسنًا، مدر للبول، وهو أحد ملوك الفواكه الثلاث، وهي: الرطب والتين والعنب. والإكثار منه يصدع الرأس. والزبيب منه مفيد في غذاء الجسم، وهو مقو ومنشط. والعنب مفيد للمصاب بالهزال، وضعف العظام، وداء المفاصل، واضطراب الكبد، والتسمم، والإمساك، وضغط الدم. سابعًا: الموز، وهو أنواع وأحجام مختلفة. يحمي الجسم من فقر الدم، وضغط الدم، والأزمات القلبية، وأجود أكله في الصيف؛ لأنه يعوض الجسم عن الأملاح التي فقدها. وأجود أنواعه ما نضج تحت أشعة الشمس، وبدأ في الحموضة، وهو يقوي العظام والأظافر والأسنان، مفيد في علاج التهاب المفاصل، منشط للجهاز العصبي، ويحمي من تعفنات الطعام في المعدة. ومن أصيب بمرض السكر، أو إمساك مزمن، أو بمرض في كبده، أو في القولون، أو الجهاز البولي، فإنه يمنع منه. ثامنًا: الخوخ، وهو أنواع مختلفة الأحجام والألوان والطعوم. منشط للمعدة، ومساعد على الهضم، ومدر للبول، يساعد على إزالة حصى المثانة، مفيد لأمراض الكلى، والتهاب المفاصل. ويمنع منه من أصيب بالسكر، وقرحة المعدة والأمعاء.

стр. 6459

تاسعًا: الكمثرى، وهو أنواع وأحجام وألوان مختلفة. منظف قوي للمعدة والأمعاء، والكمثرى تخفف من آلام المفاصل، وتفيد في علاج الصرع، وفقر الدم، وضعف الجسم، وتخفف ضغط الدم، وأكلها لا يؤثر على مرضى السكر. عاشرًا: المشمش، وهو أنواع وأحجام مختلفة. مطفئ للعطش، مخفف للتسمم الغذائي، مقو للأعصاب، ومسهل للإمساك، يساعد على تكوين العظام والأغشية المخاطية، ينفع المصاب بفقر الدم. الحادي عشر: الأناناس، وهو أنواع مختلفة الأحجام والطعوم. مهضم قوي، مدر للبول، مقاوم لفقر الدم، مقو للباءة، ويعتبر من الأغذية الأساسية التي تساعد على نمو الأطفال. الثاني عشر: الشمام، وهو أنواع مختلفة الطعوم والأحجام والألوان. وهو فاكهة لذيذة، وأكله على الريق يزيل الإمساك، والإكثار منه يحدث تعفنًا في المعدة، مدر للبول، منق للدم، مساعد في علاج أمراض الكلى. الثالث عشر: الجح، ويسمى الحبحب في بعض البلاد. وهو أنواع مختلفة الأحجام والطعوم والألوان. أكله قبل الطعام يغسل البطن غسلًا، وأكله على جوع فيه خطر على المعدة، مدر للبول، ومسهل للإمساك، نافع للمصاب بالتهاب المفاصل. الرابع عشر: المانجا، وهو أنواع مختلفة الأحجام والطعوم والألوان. ويحتوي على فوائد عظيمة، مولد للطاقة، مفيد للنمو، منشط للجسم.

стр. 6460

الخامس عشر: الأترج، وهو أنواع مختلفة الأحجام. يطيب النكهة، ويحلل الرياح، معين على الهضم، مسكن للخفقان، قاطع للبواسير، نافع من الإسهال، مقو للمعدة، مطفئ لحرارة الكبد، مسكن للعطش، مزيل لرائحة الفم، مزيل للسموم، ملين للطبيعة، منظره يفرح، وقشره طيب الرائحة، ولحمه فاكهة، وحمضه أدم، وحبه ترياق، وفيه دهن، ولكثرة منافعه شبهه النبي ﷺ بالمؤمن الذي يقرأ القرآن. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قال: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا». متفق عليه (١).

стр. 6461

٣ - الخزانة الثالثة أقسام النباتات: تنقسم النباتات إلى ثلاثة أقسام: الأول: الحبوب والبقول. الثاني: الثمار والفواكه. الثالث: الخضار، وهي أنواع مختلفة، ومنها: أولًا: القرع، وهو أنواع وألوان وأحجام مختلفة. منشط للقلب، مدر للبول، مزيل لعسر الهضم، نافع للالتهاب في المعدة. عن أنس ﵁ قال: دخلت مع النبي ﷺ على غلام له خياط، فقدم إليه قصعة فيها ثريد، قال: وأقبل على عمله، قال: فجعل النبي ﷺ يتتبع الدباء، قال: فجعلت أتتبعه، فأضعه بين يديه، قال: فمازلت بعد أحب الدباء. متفق عليه. ثانيًا: الكوسة. مطهرة للمعدة والأمعاء، مقاومة للتسمم، مغذية للبدن. ثالثًا: الباميا. مقاومة للإمساك، مهداة للالتهابات المعوية، نافعة للبدن. رابعًا: البطاطس. أكله مسلوقًا بالماء مفيد في إزالة عسر الهضم، والمسلوق منه أسهل هضمًا من المقلي بالزيت، والمشوي بقشره أكثر فائدة. وهو نافع للمصاب بقرحة المعدة، مزيل للحموضة.

стр. 6462

خامسًا: الباذنجان. بطيء الهضم، وأكله مع قشره يسهل الإمساك، والأبيض منه يزيد السكر. والباذنجان لا يناسب من أصيب بالتهاب الكلى، أو المفاصل، أو الصرع، أو عسر الهضم، وهو مخفف للكوليسترول في الدم. سادسًا: الملوخية. ملينة لأغشية المعدة والأمعاء، مكافحة للإمساك، مقوية للبصر، مهدأة للأعصاب، منشطة لضربات القلب، مفيدة في علاج ضغط الدم المنخفض، تحفظ الجسم من الإصابة بفقر الدم، وتمنع تكوّن الحصى في المثانة والكلى. سابعًا: السبانخ. أنفعه ما قُطف في يومه، وكانت أوراقه خضراء، يمنع تكوّن حصى المثانة والكلى، وشربه بالماء المطبوخ به مفيد. ثامنًا: الجزر. مقو للبصر، مهدئ من اضطراب القلب والأعصاب، نافع في علاج التهاب الأعصاب، وفقر الدم، ومساعد في عملية الهضم، مدر للبول، وعلاج للإسهال، يحمي اللثة من الإصابة بالأمراض. تاسعًا: الخيار. منق للدم، مسكن للصداع، ينقي الجسم من السموم، وكثرة أكله تسبب عسر الهضم، والسمنة، وهو بطئ الهضم. العاشر: الطماطم. وهو أنواع مختلفة، مفيد في تقوية عظام الأطفال، وحمايتهم من نزلات البرد، يقوي الباءة.

стр. 6463

الحادي عشر: الخس. منشط قوي للمعدة، مدر للبول، ومعالج للإمساك، ومهدئ للأعصاب ومقو للبصر، ومفيد للدم، يدفئ الأجسام، جالب للنوم، ويتجنبه من أصيب بالربو. الثاني عشر: الليمون. فاتح للشهية، مقاوم للسموم، نافع في علاج ضغط الدم، وتصلب الشرايين، وعرق النساء، والآلام العصبية. وأكله مع قشره مقو للكبد، مفيد في علاج الصداع، وضربات الشمس، وشربه مركّزًا يؤدي إلى تهييج الأغشية المخاطية للمعدة، والجهاز الهضمي، ويسبب قروحاً في المعدة. الثالث عشر: النعناع. منشط للقلب والدورة الدموية، إذا شرب كالشاي، ملين للمعدة والأمعاء، مزيل لحموضة المعدة، مقاوم لآفات المعدة، مخفف للضغط، وطارد للديدان، ومدر للبول، ومهضم للطعام، مقو لعمل الكبد والبنكرياس، منشط للجسم، مقاوم للزكام. وكثرة شربه تسبب الصداع، وتقرح المعدة. وأكل ورقه طازجاً مقو للمعدة، ومهضم، ومنشط للباءة، وللحصول على فوائده ينصح بعدم غليه، وإنما يُسكب عليه الماء الساخن. الرابع عشر: البقدونس. منشط للذاكرة والجهاز العصبي والتناسلي، مخفف لآلام المعدة، ومدر للبول، فاتح للشهية، مقاوم للإسهال، مقو للبصر وللباءة، منظم للدورة.

стр. 6464

الخامس عشر: الفجل. مقو للعظام، ومطهر عام، ومدر للبول، وفاتح للشهية، وشرب عصيره على الريق يعالج أحماض المعدة، وأمراض الكبد، ويفتت الحصى والرمال من المثانة والكلى. وهو مفيد في علاج فقر الدم، ومفيد للجلد والشعر. السادس عشر: الجرجير. محرك لشهوة الجماع، منق للدم، مقو للشعر، مهضم للطعام، خافض للسكر، مدر للبول، وعلاج للإمساك، منظف للمعدة، واق للأسنان، وهو عسر الهضم فلا يكثر منه، لأنه يسبب إرباكًا للمعدة. السابع عشر: الكراث. سهل الهضم، مثير للشهية، مجدد للنشاط، مدر للبول، مقاوم للإرهاق، مفيد للدم، قاض على الإمساك، منشط للحبال الصوتية، مفيد لمن أصيب بالربو والسعال والتهاب الأعصاب، مفيد في إخراج الحصى من الكلى والمثانة، ومفيد من نزلات البرد، مقو للباءة. الثامن عشر: الفلفل. مدر للبول، ومانع للغازات، مقو للمعدة، محرك للشهوة، مقو للباءة، مقاوم لنزلات البرد. والإكثار منه يهيج الجهاز العصبي، ويفسد الدم، ويضعف المعدة. والمصاب بالبواسير، والتهاب الكلى والمثانة، وقرحة المعدة، لا يأكله.

стр. 6465

التاسع عشر: البصل. ينقي الدم، وينظم دورته، مدر للبول، مزيل للأرق، وتناوله طازجًا مع الوجبات يخفض نسبة السكر، ويطرد الديدان التي في الأمعاء، ويقتل الميكروبات في الفم والأمعاء، وينشط الكلى على العمل، وتقشير البصل وتقطيعه وتركه مدة قبل أكله يضر الجسم، لأنه يتأكسد بالهواء، وتصبح مكوناته سامة ضارة. وأكله يومياً يزيد من نسبة الكوليسترول النافع في الدم، وينظم السكر في الدم، ويخفف من تخثر الدم. وأكله مشوياً يساعد في علاج التهابات القصبة الهوائية، كما يساعد في علاج الربو والسعال والحبال الصوتية. وأكله ممزوجًا بالعسل والتفاح يساعد في علاج أمراض المثانة والزحار البولي، والبصل مقو للمعدة، يفتق الشهوة، ويهيج الباءة، ويحسِّن اللون، ويقطع البلغم. والمطبوخ منه كثير الغذاء يزيل اليرقان والسعال، وخشونة الصدر. والإكثار منه يورث الشقيقة، ويصدع الرأس، ويولد الرياح، ويظلم البصر، وكثرة النسيان، وتغير رائحة الفم. ورائحته تؤذي الجليس والملائكة، واماتته طبخًا تذهب بهذه المضرات منه. العشرون: الثوم. مفيد في تغذية المخ، وتنشيط الذاكرة، مفيد للعظام، مقو للباءة، ومقو للأعصاب، طارد للديدان، مانع لتخثر الدم.

стр. 6466

وأكله يمنع من تجمع الكوليسترول، ويصفي الدم، وفي حالة الربو وضيق التنفس يؤكل الثوم طازجًا. والثوم النيء أسهل هضمًا من المطبوخ. والإكثار منه يسبب الإصابة بفقر الدم، وتهيج الأمعاء، ويُمنع من أكله من أصيب بضعف في المعدة والهضم والكلى والمثانة. وأكله طازجًا يساعد في تخفيف الكوليسترول الضار في الدم، ويرفع مستوى الكوليسترول المفيد. عَنْ أَبِي أَيّوبَ الأَنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، أَكَلَ مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيّ، وَإِنّهُ بَعَثَ إِلَيّ يَوْماً بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنّ فِيهَا ثُوماً، فَسَأَلْتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ. قَالَ: فَإِنّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ». أخرجه مسلم (١). الحادي والعشرون: الزعتر. مقو للباءة، وعلاج للإسهال المزمن، موقف للغثيان، مخفف للحموضة، وفاتح للشهية، مسكن لآلام الحلق والأنف والحنجرة، منظم للحيض، مهضم للطعام، ماص للدهون. الثاني والعشرون: القرنفل، ويسمى المسمار. علاج للصداع والصرع، مهضم للطعام، مفيد للقلب، معالج للإسهال، ومسكن لآلام اللثة والأسنان.

стр. 6467

الثالث والعشرون: الكمون. فاتح للشهية، مساعد للهضم، ومدر لحليب المرأة، والمصاب بقرحة المعدة لا يأكله. الرابع والعشرون: الزنجبيل. منشط للمعدة والقلب، مفيد في علاج عسر الهضم، مانع للمغص، مقو للحبال الصوتية، ملين للبطن، معين على الجماع، محلل للرياح في المعدة والأمعاء، مسخن للمعدة والكبد، منشف للبلغم، يزيد في الحفظ، ويطيب النكهة، دافع لأضرار الأطعمة الغليظة الباردة. الخامس والعشرون: السلق. فيه برودة وتفتيح وتحليل، يفتح سدد الكبد والطحال، وهو قليل الغذاء، يحرق الدم، والإكثار منه يولد القبض والنفاخ. السادس والعشرون: الزعفران. مقو للباءة، مضاد للتشنج، مدخل للسرور، منبه للمعدة، مخفف للغازات، مفيد للأمعاء والأعصاب، منشط للأجسام، والإكثار منه يصدع الرأس. السابع والعشرون: الهيل. منبه مسخن، مقاوم للإسهال، يساعد على الهضم، ويخلص الكلى من الحصى. الثامن والعشرون: القهوة. تزيد في النشاط الذهني، وهي مقوية للجهاز العصبي، ومولدة لشهوة الجماع، ومنبهة للعقل.

стр. 6468

وإذا تناولها الإنسان بكثرة تسببت في حصول التسمم، والنوم المتقطع، وضعف الشهوة، وعدم انتظام ضربات القلب، والرجفة في اليدين، وبياض اللسان، واضطراب الجهاز الهضمي. التاسع والعشرون: الشاي. منبه للذهن، يقي من نخر الأسنان والتسوس، مدر للبول، ومنظف للمثانة، ويَحُدّ من نمو الجراثيم في المعدة والأمعاء، والأخضر أكثر فائدة من الأحمر. والشاي يحمي الأوردة والشرايين من التصلب، ويحمي القلب من الأمراض، وينشط عضلته. وشرب الشاي والقهوة بعد الطعام مباشرة خطأ؛ لأنه يتسبب في تأخير إفرازات المعدة، ويؤخر عملية الهضم. وشربه بكميات كثيرة يسبب الإمساك، والأرق، وخفقان القلب، واضطراب الأعصاب، وارتفاع ضغط الدم، ويُمنع شربه وهو ساخن؛ لأنه يضر البلعوم، ولا يغلى الماء والشاي معاً، بل يُسكب الماء الحار عليه ثم يُشرب، لتبقى فوائده. الثلاثون: الكمأة. وهي أنواع مختلفة الأحجام والألوان والمنافع، وهي ثمرة تشبه البطاطس إلا أنها لا أوراق لها، وماؤها شفاء للعين. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ». متفق عليه (١).

стр. 6469

الحادي والثلاثون: الكباث. وهو ثمر شجر الأراك، وأفضله الأسود. عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ نَجْنِي الكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أطْيَبُهُ. قالوا: أكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قال: وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ رَعَاهَا». متفق عليه (١). الثاني والثلاثون: الملفوف. مطهر للأمعاء، مقو للدم، معالج للالتهابات، مساعد على النمو، خافض لنسبة السكر في الدم، ومسهل للإمساك المزمن، ومدر للبول. وغير ذلك من أنواع النباتات المختلفة التي لا يحصيها إلا من خلقها: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾ [الأنعام: ٩٩]. فلا إله إلا الله ما أعظم خلقه وإبداعه وتصويره: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾ [لقمان: ١١].

стр. 6470

٤ - الخزانة الرابعة أقسام الأطعمة المباحة: • الأطعمة المباحة أربعة أصناف: الأول: الأطعمة النباتية، وقد سبقت. الثاني: الأطعمة الحيوانية المباحة، وهي نوعان: حيوانات البر .. وحيوانات البحر. وحيوانات البر والبحر أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها، وعلم أنواعها، وقدَّر أقواتها، والأصل فيها الحل. وحيوانات البر المباحة نوعان: النوع الأول: الحيوانات. وهي أجناس مختلفة، ومنها: أولاً: بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم. فالإبل: لحمها من ألذ اللحوم وأطيبها وأقواها غذاءً، وأجوده لحم الذكر الصغير الذي يرعى في البر. ولحم الإبل فيه قوة غير محمودة، ولهذا وجب الوضوء من أكله. وأفضل أجزاء الحيوان، وألذه، وأطيبه الجزء الأقرب للرأس، وكل ما علا أخف على المعدة، وأبعد عن المواد الدهنية، وأفضله العنق، ثم الذراع، ثم الظهر، ومقدم الحيوان أفضل وأجود من مؤخرته. واللحم المشوي أفضل من اللحم المسلوق، والأبيض أجود تغذية، وأخف ضررًا من الأحمر والأسود.

стр. 6471

والإكثار من تناول اللحوم يسبب تصلب الشرايين، وزيادة الكوليسترول في الدم. أما البقر: فهو من أعدل الأغذية، ولحم العجل السمين من أحسن الأغذية، وأطيبها، وأحمدها، وإذا انهضم غذى غذاءً قويًا. والبقر الكبير لحمه عسر الهضم، بطيء الانحدار، يولد دمًا سوداويًا، ولا يصلح إلا لأهل الكد والتعب، ويورث إدمانه الأمراض السوداوية كالبهق والجرب والجذام، وهذا لمن لم يعتده. أما لحم الغنم: فلحم الضأن جيده الحولي، يولد الدم المحمود، ويقوي الذهن والحفظ، نافع لأصحاب المرة السوداء. وأجوده لحم الذكر، فهو ألذ وأخف وأنفع، وأفضل اللحم عائذه بالعظم، والمقدم من الحيوان سوى الرأس أفضل من المؤخر. ولحم العنق جيد، لذيذ، سريع الهضم، ولحم الذراع أخف اللحم وألذه وأطيبه وأبعده عن الأذى، ولحم الظهر خفيف سهل الهضم، ولحم الهرم رديء، ولحم الذكر أفضل من لحم النعاج. ولحم الماعز أجوده الحولي، وهو من الأغذية المعتدلة، شديد اليبس، عسر الهضم. ولحم الجدي جيد الغذاء، ملين للطبع، وسهل الهضم، وهو ألطف من لحم الجمل، وأحسنه بعيد العهد بالولادة. ولحوم الحيوانات البرية الصغيرة أكثر فائدة من الجبلية. وإدمان أكل اللحم يولد الحامض البولي الذي يولد الحصى في الكلى والمثانة، والإكثار من اللحوم والشحوم يسبب ضغط الدم: ﴿يَاأَيُّهَا

стр. 6472

الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ [المائدة: ١]. وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩)﴾ [غافر: ٧٩]. ثانيًا: ما يماثل بهيمة الأنعام كالظبا والغزال، وحمار الوحش، وبقر الوحش والضبع والزرافة، وسائر الوحش كله حلال إلا ما له ناب يفترس به فيحرم أكله. ثالثًا: الأصل في جميع حيوانات البر الإباحة إلا ما خصه الدليل بالتحريم، فيجوز أكل الخيل والأرنب والضب وغيره. ولحم الغزال أصلح الصيد، وأحمده لحمًا، نافع للأبدان، خاصة الحولي منه، وبعده الأرنب. ولحم الظبي مجفف للبدن، صالح للأبدان الرطبة، وهو أفضل لحوم الوحش. ولحم الأرنب يعقل البطن، ويدر البول، ويفتت الحصى، وأطيبها وركها، ولحمها المشوي أكثر تغذية. ولحم حمار الوحش كثير التغذية، مولد للدم الغليظ الأسود، نافع من الرياح المرخية للكلى. ولحوم الأجنة حلال، وهي غير محمودة؛ لاحتقان الدم فيها: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥].

стр. 6473

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطّيْر». أخرجه مسلم. (١) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ». متفق عليه. (٢) وَعَنْ أسْمَاءَ ﵂ قَالتْ: «نَحَرْنَا فَرَساً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَأكَلْنَاهُ». متفق عليه (٣). وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ «أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أخْبِرُوا رَسُولَ الله ﷺ بِمَا يُرِيدُ أنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ الله، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أعَافُهُ. قال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَنْظُرُ». متفق عليه (٤). وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: «أنْفَجْنَا أرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأدْرَكْتُهَا فَأخَذْتُهَا، فَأتَيْتُ بِهَا أبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِوَرِكِهَا أوْ فَخِذَيْهَا، قال: فَخِذَيْهَا لا شَكَّ فِيهِ، فَقَبِلَهُ. قُلْتُ: وَأكَلَ مِنْهُ؟ قال: وَأكَلَ مِنْهُ». متفق عليه (٥).

стр. 6474

النوع الثاني: الطيور. وهي أجناس كثيرة مختلفة منها: أولًا: الدجاج. أفضل أنواع الطيور لحمًا، سريع الهضم، خفيف على المعدة، مقو للجسم، موسع لمجاري الأوعية الدموية. يزيد في الدماغ والمني، ويصفي الصوت، ويحسِّن اللون، ويقوي العقل، ويولد دماً جيداً، ويلين الطبع، ولحم الديك أسخن مزاجًا. عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: «لمَّا قَدِمَ أبُو مُوسَى أكْرَمَ هَذَا الحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَإِنِّي رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُهُ». متفق عليه (١). ثانيًا: الحَجَل. لحمه سريع الهضم، مولد للدم الجيد. ثالثًا: الدرّاج. خفيف لطيف، سريع الهضم، مولد للدم المعتدل، والإكثار منه يحد البصر. رابعًا: البط. لحمه عسر الهضم، كثير الفضول، غير موافق للمعدة. خامسًا: الأوز. رديء الغذاء، معتدل الفضول.

стр. 6475

سادسًا: الحبارى. عسر الهضم، نافع من التعب. سابعًا: السماني. نافع للمفاصل، ويضر بالكبد الحار. ثامنًا: العصافير. وهو أنواع كثيرة، ينفع المفاصل، ويزيد في الباءة، ومرقه يلين الطبع. تاسعًا: الحمام. ولحمه جيد للكلى، يزيد في الدم، وهو أخف لحماً، وأحمد غذاءً، معين على الجماع، نافع من الخدر والسكتة والرعشة. عاشرًا: القطا. ولحمه يولد السوداء، ويحبس الطبع، ويمنع من الاستسقاء، وتغذيته غير محمودة. الحادي عشر: الجراد. قليل الغذاء، نافع من عسر البول والبواسير إذا تبخر به. وأكله ضار لأصحاب الصرع، ورديء الخلط، وإدامة أكله تورث الهزال. ولحوم الطير أسرع هضمًا من المواشي، وأسرعها انهضامًا، أقلها غذاء، الرقاب والأجنحة. والمداومة على أكل اللحوم بأنواعها تورث الأمراض الدموية، والحُمِّيَّات الحادة، والأمراض الامتلائية: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة: ٢١]. وقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦].

стр. 6476

وَعَنْ أبِي يعفور قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي أوْفَى ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أوْ سِتّاً، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ» .. متفق عليه (١). الثاني عشر: البيض: غني جداً بالأملاح المعدنية، ويحتوي على نسبة عالية من الدهون التي تزيد الكوليسترول، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة، والكلى والمثانة، مسكن للألم، مقو للقلب، مسهل لخشونة الحلق، يولد دمًا صحيًا محمودًا، ويسرع الانحدار من المعدة. وهو من الأغذية النافعة، والأدوية المطلقة. القسم الثاني: حيوانات البحر. حيوانات البحر كلها حلال، سواء اصطيد، أو وجد ميتًا فيه، أو على ظهره، أو على ساحله، ولم يتعفن، وهي كل ما لا يعيش إلا في البحر كالسمك والحوت والروبيان وغيرها. والأسماك مختلفة الأحجام والأنواع، والألوان والطعوم. والأسماك مفيدة للجسم، وهي أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها. وأجود الأسماك ما لذ طعمه، وطاب ريحه، ورق قشره، ولم يكن صلب اللحم، وكان في ماء نهر عذب جار، يتغذى بالنبات لا بالأقذار. والسمك البحري فاضل محمود لطيف، والسمك الكبير بارد رطب، عسر الهضم، يولد بلغمًا كثيرًا.

стр. 6477

والسمك يخصب البدن، ويزيد في المني، ويصلح الأمزجة الحارة، منشط للقلب، ومخفف للكوليسترول في الدم، ومفيد لنمو العظام، وأجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها، وكان حوليًا سمينًا. والسمك وزيوته يقلل من الإصابة بالقولون، وضغط الدم. وسمك البحار أفضل من أسماك الأنهار، والسمين الكبير الحولي أجود غذاء من الصغير الضعيف: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. وَعَنْ عَبد الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأمِّرَ أبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعاً شَدِيداً، فَألْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الركِبُ تَحْتَهُ». متفق عليه. (٣)

стр. 6478

أقسام الأطعمة المُحرمة: الأطعمة المُحرمة هي: كل طعام خبيث ضار. والأطعمة المُحرمة تنقسم إلى أربعة أقسام: ١ - المُحرم من الحيوانات. ٢ - والمُحرم من النباتات. ٣ - والمُحرم من الجامدات. ٤ - والمُحرم من المائعات. القسم الأول: المحرم من الحيوانات: المحرم من الأطعمة الحيوانية ثلاثة أصناف: الأول: الحيوانات البرية المُحرمة، وهي أقسام: الأول: كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسدِ، والنمرِ، والفهدِ، والذئبِ، والكلبِ، والثعلبِ، والفيلِ، والدبِ، والقردِ، والقطِ، وابن آوى ونحوها إلا الضبع فحلال. عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ : «نَهَى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». متفق عليه (١). الثاني: جميع الحيوانات السامة كالحيات، والأفاعي، والعقارب، والوزغ ونحو ذلك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ

стр. 6479

نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (١). الثالث: جميع الحيوانات الخبيثة المستقذرة كالتي تأكل النجاسات، وفضلات الإنسان والحيوان كالخنزير ونحوه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الرابع: جميع الحيوانات المستخبثة كالفأرة، والقنفذ، والجرذان، والنيص ونحوها: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحُدَيَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (٢). الخامس: الحُمر الأهلية: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ». متفق عليه (٣).

стр. 6480

السادس: كل ما تولَّد من مأكول وغير مأكول كالبغل فهو متولد من الخيل والحمر الأهلية، والسمع فهو متولد من الذئب والسبع. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: «ذبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَالبغَالَ وَالحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنِ البغَالِ وَالحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الخَيْلِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (١). ثانيًا: الطيور البرية المُحرمة، وهي أقسام: الأول: كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالصقر، والعقاب، والبازي، والنسر، والشاهين. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطّيْرِ». أخرجه مسلم (٢). الثاني: كل ما كان من الطيور مستخبثًا في نفسه كالخفاش ونحوه، أو كان مستخبثًا لأكله الجيف كالرَّخَم والخطاف ونحوها. الثالث: الفواسق التي أمر الشرع بقتلها، وهي من الطيور الغراب والحِدَأة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (٣).
следующие страницы →