← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

وَعَنْ أبِي يعفور قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبِي أوْفَى ﵁ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أوْ سِتّاً، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الجَرَادَ» .. متفق عليه (١). الثاني عشر: البيض: غني جداً بالأملاح المعدنية، ويحتوي على نسبة عالية من الدهون التي تزيد الكوليسترول، نافع للحلق والسعال وقروح الرئة، والكلى والمثانة، مسكن للألم، مقو للقلب، مسهل لخشونة الحلق، يولد دمًا صحيًا محمودًا، ويسرع الانحدار من المعدة. وهو من الأغذية النافعة، والأدوية المطلقة. القسم الثاني: حيوانات البحر. حيوانات البحر كلها حلال، سواء اصطيد، أو وجد ميتًا فيه، أو على ظهره، أو على ساحله، ولم يتعفن، وهي كل ما لا يعيش إلا في البحر كالسمك والحوت والروبيان وغيرها. والأسماك مختلفة الأحجام والأنواع، والألوان والطعوم. والأسماك مفيدة للجسم، وهي أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها. وأجود الأسماك ما لذ طعمه، وطاب ريحه، ورق قشره، ولم يكن صلب اللحم، وكان في ماء نهر عذب جار، يتغذى بالنبات لا بالأقذار. والسمك البحري فاضل محمود لطيف، والسمك الكبير بارد رطب، عسر الهضم، يولد بلغمًا كثيرًا.

стр. 6477

والسمك يخصب البدن، ويزيد في المني، ويصلح الأمزجة الحارة، منشط للقلب، ومخفف للكوليسترول في الدم، ومفيد لنمو العظام، وأجود ما في السمك ما قرب من مؤخرها، وكان حوليًا سمينًا. والسمك وزيوته يقلل من الإصابة بالقولون، وضغط الدم. وسمك البحار أفضل من أسماك الأنهار، والسمين الكبير الحولي أجود غذاء من الصغير الضعيف: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. وَعَنْ عَبد الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ: فَالحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالكَبِدُ وَالطِّحَالُ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأمِّرَ أبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعاً شَدِيداً، فَألْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الركِبُ تَحْتَهُ». متفق عليه. (٣)

стр. 6478

أقسام الأطعمة المُحرمة: الأطعمة المُحرمة هي: كل طعام خبيث ضار. والأطعمة المُحرمة تنقسم إلى أربعة أقسام: ١ - المُحرم من الحيوانات. ٢ - والمُحرم من النباتات. ٣ - والمُحرم من الجامدات. ٤ - والمُحرم من المائعات. القسم الأول: المحرم من الحيوانات: المحرم من الأطعمة الحيوانية ثلاثة أصناف: الأول: الحيوانات البرية المُحرمة، وهي أقسام: الأول: كل ما له ناب من السباع يفترس به كالأسدِ، والنمرِ، والفهدِ، والذئبِ، والكلبِ، والثعلبِ، والفيلِ، والدبِ، والقردِ، والقطِ، وابن آوى ونحوها إلا الضبع فحلال. عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ : «نَهَى عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». متفق عليه (١). الثاني: جميع الحيوانات السامة كالحيات، والأفاعي، والعقارب، والوزغ ونحو ذلك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ

стр. 6479

نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (١). الثالث: جميع الحيوانات الخبيثة المستقذرة كالتي تأكل النجاسات، وفضلات الإنسان والحيوان كالخنزير ونحوه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الرابع: جميع الحيوانات المستخبثة كالفأرة، والقنفذ، والجرذان، والنيص ونحوها: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالحُدَيَّا، وَالغُرَابُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (٢). الخامس: الحُمر الأهلية: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ فِي الخَيْلِ». متفق عليه (٣).

стр. 6480

السادس: كل ما تولَّد من مأكول وغير مأكول كالبغل فهو متولد من الخيل والحمر الأهلية، والسمع فهو متولد من الذئب والسبع. عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: «ذبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَالبغَالَ وَالحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ الله ﷺ عَنِ البغَالِ وَالحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الخَيْلِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (١). ثانيًا: الطيور البرية المُحرمة، وهي أقسام: الأول: كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالصقر، والعقاب، والبازي، والنسر، والشاهين. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطّيْرِ». أخرجه مسلم (٢). الثاني: كل ما كان من الطيور مستخبثًا في نفسه كالخفاش ونحوه، أو كان مستخبثًا لأكله الجيف كالرَّخَم والخطاف ونحوها. الثالث: الفواسق التي أمر الشرع بقتلها، وهي من الطيور الغراب والحِدَأة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (٣).

стр. 6481

الرابع: كل ما نهى الشرع عن قتله بعينه كالهدهد والصُّرَد ونحوها. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَاب النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ». أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (١). الثالث: الحشرات وهي: كل ما يدب على وجه الأرض أو يطير في السماء من الحشرات، فجميع أصناف الحشرات يُحرم أكلها؛ لأنها مستخبثة كالخنافس، والجعلان، والصراصير، والبراغيث، والقمل، والذباب، والديدان، والبعوض ونحوها. فكل هذه الحشرات مستخبثة مستقذرة تعافها النفوس، وينفر منها الطبع، فيحرم أكلها لخبثها وضررها وقذارتها. • أنواع الأطعمة الضارة: ما فيه ضرر من المطعومات ثلاثة أنواع: أحدها: الحيوانات السامة: كالحيات، والسمك السام، والعقارب ونحو ذلك. الثاني: النباتات السامة: كالخشخاش، وهو شجر الأفيون، والبنج، ولا يُباح منه إلا بقدر الضرورة للعمليات الجراحية. الثالث: الجمادات السامة: كالزرنيخ ونحوه. فهذه الأنواع السامة كلها محرمة؛ لأنها ضارة ومُهلكة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 6482

• حكم قتل الحيات: الحيات تُقتل في الحال في الحل والحرم؛ لأنها خبيثة ضارة، إلا أن الحية تُؤْذَن وتُنذر إذا كانت في العمران ثلاثة أيام، أو ثلاث مرات في يوم، ثم إن بدت قتلها؛ لأنها شيطان في صورة حية. وصفة الإنذار أن يقول لها: أحرِّج عليكِ بالله أن تخرجي، أو لا أراكي بعد اليوم، أو لا أراكي بعد هذه المرة ونحو ذلك. عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: «وَالمُرْسَلاتِ» .. وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». متفق عليه (١). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إنَّ بِالمَدِينَةِ نَفَراً مِنَ الجنّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئاً مِنْ هَذِه العَوَامِرِ فَليُؤْذِنْهُ ثَلَاثَاً، فَإنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِنّهُ شَيْطَانٌ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 6483

أقسام الطيور البرية المحرمة • ضابط المُحرم من الحيوانات والطيور: هو كل ما نص الشرع على خُبثه كالحمار الأهلي والخنزير، أو نص على جنسه كأكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلبٍ من الطير، أو كان خُبثه معروفًا كالفأرة والحشرات، أو كان خُبثه عارضًا كالجلاّلة التي تتغذى بالنجاسة. أو أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب، أو نهى الشارع عن قتله كالهدهد والصرد والضفدع، والنمل والنحل ونحوها، أو كان معروفًا بأكل الجيف كالنسر والرخم والغراب. أو كان متولدًا بين حلال وحرام كالبغل فهو من أنثى الخيل نزا عليها حمار، أو كان ميتة أو فسقًا أُهِلّ لغير الله به، ولم يُذكر اسم الله عليه، أو لم يأذن الشرع في تناوله كالمغصوب والمسروق ونحوهما: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥].

стр. 6484

حكم طهارة الحيوان: كل حيوان حلال الأكل فهو طاهر، وكل حيوان محرم الأكل فهو نجس. ويُستثنى من ذلك ثلاثة: ١ - الآدمي فهو طاهر حياً وميتًا ٢ - وما لا نفس له سائلة كالحشرات إلا ما تولد من النجاسات فهو نجس حيًا وميتًا كالصراصير ونحوها ٣ - وما يشق التحرز منه كالهرة والحمار، ويستثنى من ذلك الكلب. • حكم أكل الجلاّلة: الجلاّلة: هي الحيوان الذي أكثر أكله العذرة والنجاسات، سواء كان من الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الدجاج، أو الحمام أو غيرها حتى يتغير ريحها. وقد ورد النهي عن أكل لحمها، وشُرب لبنها، وركوبها بلا حائل، وأكل بيضها إن كانت تبيض. فإذا حبست بعيدة عن العذرة، وعلفت الطاهر زمنًا، فطاب لحمها، وزالت رائحتها، وذهب اسم الجلاّلة عنها، حلّت، وجاز أكلها. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﵁ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الجَلاَّلَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلاَّلَةِ وَأَلْبَانِهَا». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الجَلاَّلَةِ فِي الإبلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا». أخرجه أبو داود بسندٍ حسن (٣).

стр. 6485

المحرم من الأطعمة النباتية • أقسام الأطعمة المُحرمة: تنقسم الأطعمة المُحرمة إلى أربعة أقسام: الأول: المُحرم من الحيوانات وقد مضى. القسم الثاني: المُحرم من النباتات. • المُحرم من الأطعمة النباتية نوعان: ١ - المسكرات والمخدرات. ٢ - والنباتات الخبيثة الضارة. أولًا: المسكرات والمخدرات: فكل طعام أو شراب تسبب في ذهاب العقل، أو تخديره، أو تفتير البدن، أو ترقيده، فهو محرم، قليلًا كان أو كثيرًا، سواء أن كان من الطعام أو غيره من المواد. والمخدرات: مواد نباتية أو كيماوية تؤثر على العقل والبدن، وتُصيب الجسم بالفتور والخمول، وتشل نشاطه، وتغطي عقل الإنسان كالخمر. وتعاطي المخدرات يؤدي إلى الانهيار النفسي، والضعف البدني، والخلل العقلي، والإفلاس المالي، والمرض الجسدي والعقلي. ولهذه الأخطار الجسيمة للمسكرات والمخدرات يحرم أكلها، وتعاطيها، وتناولها، وترويجها، وبيعها، وشراؤها، والتجارة فيها، وزراعتها، وتسويقها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].

стр. 6486

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ». متفق عليه (١). وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أن الرسول ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ». أخرجه مُسْلِمٌ (٢). وعَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح (٣). • حكم شرب النبيذ: النبيذ: هو الماء يُلقى فيه تمر، أو زبيب أو نحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته، والنبيذ مباح يجوز شربه ما لم يغلِ، أو يزبد، أو تأتي عليه ثلاثة أيام. • أنواع المخدرات: • المخدرات نوعان: الأول: المخدرات الطبيعية: وهي النباتات المخدرة كالحشيش، والأفيون، والقات ونحوها. الثاني: المخدرات المصنعة: وهي مواد مستخلصة من المواد المخدرة الطبيعية، تجري عليها عمليات كيميائية لتصبح في صورة أخرى أشد

стр. 6487

تركيزًا، وأقوى تأثيرًا وتخديرًا وضررًا: كالهروين، والمورفين، والكوكايين وغيرها. ومنها العقاقير المصنعة من مواد كيميائية لها نفس تأثير المواد المخدرة، تُصنَع على شكل حبوبٍ أو كبسولات: منها ما هو منبه: كالكبتاجون ومنها ما هو منوم: كالسيكنال ومنها ما هو مهدي ومنها ما هو مهلوس. نسأل الله السلامة والعافية من كل ذلك ومن كل شرٍ وبلاء. • حكم تناول المخدرات: المخدرات بجميع أنواعها وأصنافها مُحرمة، فيُحرم تعاطيها بأي وجه من الوجوه، أكلًا، أو شربًا، أو شمًا، أو تدخينًا، أو حقنًا أو غير ذلك؛ وذلك لضررها البالغ العظيم على الجسم والعقل؛ ولما يترتب عليها من آثار سيئة ومفاسد أشد من آثار المسكرات، من إضاعة الأوقات والأموال، ومن إثارة العداوة والبغضاء ومن الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وما تسببه من كثير من الأمراض الصحية والنفسية والعقلية التي يصعب علاجها، ولما تؤدي إليه من التهاون والتكاسل عن العبادات، والأمور الدينية والدنيوية، ولما تسببه من الفساد والسرقات، والوقوع في الجريمة، وتعطيل المصالح، وإضاعة الأهل والأولاد، وإضاعة النفس، والدين، والعرض، والعقل، والمال، والوقت، والدنيا والآخرة، وغير ذلك من المصائب والشرور التي يجرها الشيطان لبني آدم، ويغرهم ويغريهم بها، لنيل المتعة والسعادة المتوهمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ

стр. 6488

وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١١٩ - ١٢١]. ثانيًا: النباتات الضارة: فكل نبات ضار سام خبيث فهو حرام، لا يجوز أكله ولا تناوله ولا زراعته، ولا التجارة فيه، وذلك مثل: الزهور والأوراق السامة والمخدِّرة: كالتبغ الذي تُصنع منه السجائر، ويحتوي على مادة النيكوتين التي يبلغ ضررها حد الإماتة إذا تركزت في البدن، ومثل القات الذي غرّ به الشيطان كثيرًا من الجُهال، وأضاع أوقاتهم وأموالهم، ومصالحهم، ودنياهم وأخراهم، وأفسد أبدانهم: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].

стр. 6489

المحرمات من الأطعمة الجامدة تنقسم الأطعمة المُحرمة إلى أربعة أقسام: ١ - المُحرم من الحيوانات وقد مضى. ٢ - والمُحرم من النباتات وقد مضى. ٣ - والمُحرم من الجامدات. ٤ - والمُحرم من المائعات. القسم الثالث: المُحرم من الأطعمة الجامدة: • المحرم من الأطعمة الجامدة نوعان: الأول: السموم المستخرجة من الجمادات، والمواد الكيمائية. فهذه كلها مُحرمة، ويحرم تناولها أكلًا أو شربًا أو شمًا؛ لما فيها من الأضرار القاتلة، والإلقاء بالنفس إلى التهلكة وهو مُحرم، وتحرم صناعتها والتجارة فيها: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]. الثاني: كل ما يترتب على أكله ضرر بالإنسان: كالتراب، والطين، والفحم، والروث ونحو ذلك مما يضر بالإنسان أكله. القسم الرابع: الحرام من الأطعمة السائلة: يحرم على المسلم تناول كل طعامٍ مائعٍ ضار، خبيث، نجس، مُسكِر أو مُخدِر أو قاتل؛ وذلك لما فيه من الضرر البدني، والعقلي، والروحي، والمالي، وتعطيل مصالح الدنيا والآخرة، وتجاوز حدود الله بتناول

стр. 6490

واستحلال الخبائث التي حرمها الله ورسوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤]. • حكم الأكل مع الكافر: يجوز الأكل مع الكافر إذا دعت الحاجة إلى ذلك، والمصلحة الشرعية كأن يدعوه إلى الله أو يكون ضيفًا لكن لا يتخذهم أصحابًا فيأكل معهم من غير سبب، وإن كان المسلم ضيفًا على الكافر فله الأكل معه بشرط ألا يكون على مائدته مُحرم من خمرٍ أو خنزيرٍ ونحوهما. • حكم الأكل من مال غيره: إذا مر مُحتاج بثمر بستان في شجر، أو متساقط عنه، ولا حائط عليه، ولا ناظر، فله الأكل منه مجانًا من غير حمل، بعد أن ينادي صاحب الحائط ثلاثاً، وإن كان صاحبه موجودًا استأذن منه، ومن أخذ من غير حاجة فعليه غرامة مثليه، والعقوبة، والإثم. • حكم الأكل والشرب في الأواني المحرمة: يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة أو المطلية بهما على الرجال والنساء على حد سواء، ولا يدخل الجنة جسد غُذِّي بالحرام، ولا يُستجاب دعاؤه.

стр. 6491

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢].، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ». أخرجه مسلم (١). • السنة إذا وقع الذباب في الإناء: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ فَإنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً». أخرجه البخاري (٢).

стр. 6492

٥ - الخزانة الخامسة أقسام الأطعمة المختلطة بمحرم تنقسم الأطعمة بأنواعها إلى ثلاثة أقسام: أطعمةٌ مباحة وأطعمةٌ محرمة وأطعمةٌ مختلطة. • أحكام الأطعمة المختلطة بمُحرم: إذا اختلط الطعام المُباح بمُحرم حرم أكله، سواء كان حيوانًا أو طعامًا، فالحيوان كالمتولد من حيوان مأكول وغير مأكول: كالبغل المتولد من الحمير والخيل، سواء كان التلقيح طبيعيًا أو صناعيًا. والطعام كالأطعمة المُباحة إذا أُضيف إليها مُحرم، فإنها تحرم بسبب ذلك، ولا يجوز أكلها كما لو أُضيف إلى الطعام شحم خنزيرٍ أو لحمه. • أنواع الأطعمة المختلطة بمُحرم: الأطعمة المختلطة بُمحرم أنواع: الأول: الزيوت والدهون: وهي أنواعٌ كثيرة وتختلف أحكامها باختلاف أنواعها وأحوالها كما يلي: أولًا: جميع الزيوت المستخرجة من النباتات أو ثمارها فهي حلال كزيت الزيتون، وزيت الذرة، وزيت الخردل، وزيت الحبة السوداء، وزيت السمسم، وزيت الخروع وغيرها. فإذا كان الزيت مُستخرج من نبات سام ثبت ضرره، أو كانت تلك الزيوت مختلطة بنجاسة، أو بشيء مُحرم الأكل، فحينئذ تحرم بسبب ذلك.

стр. 6493

ثانيًا: الدهون الحيوانية: وهي نوعان: الأول: دهون الحيوانات المُباح أكلها، سواء كانت من حيوانات البر أو البحر، وسواء كانت من الحيوانات أو الطيور، فالحيوانات البرية: كدهن الإبل، والبقر، والغنم وغيرها كالأرانب، والغزلان ونحوها، والطيور: كدهن الدجاج، والحمام وغيرها. فدهون هذه الحيوانات والطيور حكمها حكم لحمها: فإن كانت تلك قد ذُكيت الذكاة الشرعية فهي طاهرة مباحة، وإن كانت ميتة، أو لم تذك الذكاة الشرعية فهي نجسة مُحرمة الأكل، ودهون حيوانات البحر كلها حلال كلحومها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ [المائدة: ١]. الثاني: دهون الحيوانات غير مأكولة اللحم: كدهون الحمير والخنازير، والكلاب، والسباع المفترسة، والطيور المفترسة ونحوها من الحيوانات والطيور المُحرمة الأكل، فهذه جميع لحومها ودهونها محرمة نجسة، فلا يجوز الانتفاع بها لا في مأكول، ولا مشروب، ولا غيره كالصابون، ولا يحل أكل ما خُلطت به من الأطعمة والأشربة الحلال. الثاني: الأجبان: ويختلف حكم الجبن باختلاف مصدره وهو الحليب، واختلاف مصدر الأنفحة التي تدخل في تصنيعه.

стр. 6494

• فالأجبان لها ثلاث حالات: الأولى: أن يكون الجبن مصنوعًا من لبن مأكول اللحم، والأنفحة المُضافة إليه من حيوان مُباح الأكل، مُذكى ذكاةً شرعية، ولم تخالطه نجاسة، فهذا جبن مُباحٌ حلال الأكل. الثانية: أن يكون الجبن مصنوعًا من لبن حيوان لا يجوز أكله: كالخنزير، والسباع، والحمير، والميتة ونحوها، فهذا جبن مُحرم الأكل؛ لأن مصدره مُحرم. الثالثة: أن تكون الأنفحة الداخلة في تصنيع الجبن من حيوان مُحرم الأكل: كالميتة، والخنزير، ونحوها، أو غير مُذكى ذكاة شرعية، فهذه الأنفحة نجسة محرمة، وإذا أضيفت إلى الجبن حرم أكله؛ لاختلاطه بالمُحرم النجس. الثالث: الجيلاتين: الجيلاتين: مادة شفافة أو صفراء، لا طعم لها ولا رائحة، وتستخلص من جلود وأعصاب وعظام الحيوانات، أو من بعض النباتات. والجيلاتين المستخدم في بعض الأطعمة والحلويات له حالتان: الأولى: إن كان مصدر الجيلاتين من حيوان مأكول اللحم، مُذكى ذكاة شرعية، أو من نبات غير ضار ولا سام، فهذا حلال، وما أضيف إليه حلال. الثانية: أن يكون مصدره من حيوان مُحرم الأكل: كالميتة والخنزير، أو من حيوان مُباح ولكنه غير مُذكىً ذكاة شرعية، فهذا مُحرم الأكل، وإذا أضيف إلى الأطعمة حرمت؛ لاختلاط المباح بالمُحرم. الرابع: الأغذية السائلة: وهي الأطعمة المركبة من أطعمة مختلفة، نباتية أو حيوانية أو مركبة منهما أو من غيرهما.

стр. 6495

فهذه حكمها حكم ما اُستخلصت منه، فإن كان حلالًا فيُباح أكلها أو شربها أو حقنها كما يُباح أصلها، كالمُغذي الذي يُستخدم في إطعام المرضى الذين لا يستطيعون الأكل، وإن كان مصدرها ضارًا أو سامًا أو محرمًا فيحرم أكلها والانتفاع بها، وإن كانت مُركبة من حلال وحرام فهي مُحرمة. الخامس: الأغذية الجامدة: وهي الأطعمة المُصنعة الجافة، التي تُركب من مواد نباتية وحيوانية مختلفة، فهذه إن كان مصدرها حلال فهي حلال، وإن كان مصدرها حرام فهي حرام، وإن كانت مركبة من حلال وحرام فيحرم أكلها والانتفاع بها. عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إنّ الحَلَالَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلَا وَإِنّ حِمَى اللهُ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١). • متى يُباحُ أكل المُحرم: من اضطر إلى طعامٍ أو شرابٍ مُحرم غير السم حل له منه ما يسد رمقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٢ - ١٧٣].

стр. 6496

• حُكم أكل المُضطر من الطعام المُحرم: المضطر: هو من ألجأته الضرورة إلى تناول المُحرم، فيُباح لهذا المضطر أن يتناول من الأطعمة والأشربة المحرمة غير السم إذا خشي الضرر بعدم الأكل، ولم يجد غير هذا المُحرم ما يدفع به جوعه، أو عطشه، فإن أيقن المضطر بالهلاك، وجب عليه الأكل من المحرم بقدر ما يسد رمقه، فإن امتنع ومات فهو آثم؛ لأنه تسبب في قتل نفسه، وهو قادر على إنقاذها بما أحله الله له، وألقى بنفسه إلى التهلكة وهو منهي عنه: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقال الله : ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. • مقدار ما يُباح للمُضطر من الطعام المُحرم: الضرورة: أن يبلغ الجوع والعطش بالإنسان إلى حد أنه إذا لم يتناول المُحرم هلك، أو قارب الهلاك. والمضطر له حالتان: الأولى: أن تكون المجاعة عامة مستمرة. ففي هذه الحالة يُباح للمُضطر الأكل من الطعام حتى الشبع، سواء كان ميتة أو حيوانًا مُحرم الأكل؛ لأن الضرورة لا يُرجى زوالها، ولا يجوز له شرب السُم؛ لأنه مُهلك، أو قتل الآدمي من أجل أكله؛ لأنه لا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف غيره.

стр. 6497

الثانية: أن تكون الضرورة والمجاعة خاصة بإنسان مرت به، ويرجو زوالها بوجود طعام مباح، هذا المُضطر يُباح له أن يأكل من الطعام المُحرم أو الشراب المُحرم، بقدر ما يدفع عنه الجوع والضرر؛ حفظًا للنفس من الموت، سواء كان في الحضر أو السفر، ومن غص ولم يجد ما يدفع به الغصة إلا ماء نجسًا أو محرمًا، فيُباح له أن يشرب بقدر ما يدفع الغصة: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣]. • حُكم أكل المُضطر من طعام الغير: لا يجوز لأحد أن يأكل من طعام غيره إلا بإذنه، وإذا اضطر الإنسان إلى الطعام، ولم يجد إلا طعام غيره، فإنه يجوز له الأكل منه ولو بغير إذنه، فيأكل بقدر ما يسد جوعه، ويدفع عنه الموت، فإن كان صاحب الطعام مُضطرٌ إليه فهو أولى به من غيره ويجب على مالك الطعام أن يطعم المُضطر إنقاذًا لحياته، كما يجب على المُضطر تعويض صاحب الطعام بثمنه متى تيسر له إن طلبه. • ما يُقدم أكله عند الضرورة: المحرمات درجات، وبعضها أخف من بعض فإن وجد المُضطر إلى الطعام ميتة، وطعامًا لغيره، وصيدًا لمُحْرِم، وخمرًا، وخنزيرًا، وما لم يُذكر اسم الله عليه، فهذا المضطر يُقدِم الأكل من طعام الغير، ويعوضه بثمنه؛ لأنه مضطر إليه، فإذا لم يوجد طعام الغير، وهو مُحرم، فله الأكل من صيد البر؛ لأنه مضطر إليه، فإن لم يوجد صيد البر أكل من الميتة؛ لأن الله أباحها للمُضطر، فإن لم توجد الميتة أكل من الخنزير؛ لأنه مُضطر إليه، فإن لم يوجد شرب من الخمر؛ لأنه مُضطر إليه، يبدأ بالأخف فالأخف، وما

стр. 6498

ضرره أقل، وما ضرره لا يتعدى إلى غيره؛ لدفع الهلاك عن نفسه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣]. • حالات الضرورة والحاجة: للضرورة والحاجة أقسام حالات: الأولى: الأكل من ثمار البساتين: فمن مر ببستان وهو مُحتاج للطعام، فله أن يستأذن ويأكل بقدر حاجته، فإن لم يجد من يستأذنه أكل منه بلا إذن؛ لأنه مضطر، وعليه أن يدفع قيمة ما أكل لصاحبه. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطاً فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَةً». أخرجه الترمذي بسندٍ صحيح (١). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعِي إِبِلٍ فَنَادِ: يَا رَاعِيَ الإِبِلِ ثَلَاثاً، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلاَّ فَاحْلُبْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ: يَا صَاحِبَ الحَائِطِ ثَلَاثاً، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلاَّ فَكُلْ». أخرجه أحمد وابن ماجه بسندٍ حسن (٢).

стр. 6499

الثانية: الأكل من الزرع: إذا مر المُضطر بزرع فله الأكل منه بإذن صاحبه، فإن لم يوجد أكل منه بلا إذنه، ويضمن لصاحبه قيمة ما أكل. الثالثة: حلب ماشية الغير: فيجوز للمُحتاج أن يحلب ويشرب من ماشية الغير بإذنه، فإن لم يوجد حلب وشرب ما يحفظه من الهلاك، ولا يحمل معه منه شيئًا. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا يَحْلُبَنّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إنّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا يَحْلُبَنّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاّ بِإِذْنِهِ». أخرجه مسلم (١). • الحالات التي تحرُم فيها الأطعمة المُباحة: الأصل في الأطعمة الحل والإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه لقول الله : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. وقد يعرض لبعض الأطعمة المباحة أحوال تجعلها مُحرمة ممنوعة الأكل. ومن تلك الأحوال: أولًا: الميتة: وهي كل حيوانٍ أو طيرٍ مات، أو لم يُذك الذكاة الشرعية. • أنواع الميتة: المنخنقة: وهي التي ماتت بالخنق. والموقوذة: وهي التي ماتت بالضرب. والمُتردية: وهي التي سقطت من علو فماتت. والنطيحة: وهي التي نطحت بهيمة أخرى فماتت.

стр. 6500

وكل حيوان افترسه سبع فمات، والمقتول بالصعق الكهربائي، والمقتول رميًا بالرصاص مع القدرة عليه، وكل ما ذُبح ولم يذكر اسم الله عليه عمدًا. وكل ما ذُكر عليه غير اسم الله، وكل ما ذُبح على الأضرحة أو القبور، وكل ما ذُبح للجن أو الغائبين. ويُستثنى من الميتة ميتة البحر، والجراد، فهذه حلال أكلها. ثانيًا: الجَّلاّلة: وهي التي أكثر أكلها النجاسات: كالسمك الذي يتغذى على مياه المجاري، وكل ما يتغذى على النجاسات من حيوانٍ أو طيرٍ مُباح الأكل، فإذا أُطعمت الطاهر، وطاب أكلها، جاز أكل لحمها، والانتفاع بها. ثالثًا: الطاهر إذا خالطته نجاسة: كالماء أو اللبن إذا خالطته نجاسة: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣]. رابعًا: كل ما كان مُحرمًا لحق الله تعالى: كالزكوات والكفارات، فهذه حق للفقراء، لا تحل للأغنياء. خامسًا: كل ما كان مأخوذًا بطريق مُحرم: كالمغصوب، والمسروق ونحوهما، والمأخوذ عن طريق الرشوة، والميسر.

стр. 6501

وكل ما كان مكتسبًا بمعاملات محرمة: كالربا، والغش ونحوهما. سادسًا: كل ما كان من الأموال مُلكًا للآخرين، ولم يأذنوا بتناوله، فيحرم أكله؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه. سابعًا: إذا اشتبه الحلال بالحرام مع العجز عن تمييز الحلال منهما، كما لو اشتبهت لحوم الميتة بالمُذكاة، والعصير بالخمر، أو الماء الطهور بالنجس، فيحرم الجميع. • حكم الأكل والشرب من طعام الكفار: طعام الكفار أربعة أنواع: أحدها: الأطعمة النباتية، أو المصنعة من مصدر نباتي. فهذا النوع مُباح الأكل، سواء كان الكفار أهل كتاب: كاليهود، والنصارى، أم غير أهل كتاب: كالهندوس، والمجوس ونحوهم. الثاني: أن يكون الطعام من حيوانات البحر: كالأسماك، أو مصنعًا من حيوانات البحر. فهذا النوع مُباح الأكل كذلك؛ لأن حيوانات البحر لا تحتاج إلى تذكية. الثالث: أن يكون الطعام من لحوم الحيوانات البرية المُباحة الأكل: كالإبل، والبقر، والغنم ونحوها، أو من الطيور المُباحة الأكل: كالدجاج، والحمام ونحوها، أو يكون الطعام مصنَّعًا من تلك اللحوم. فهذه اللحوم نوعان: الأول: أن تكون من بلاد كُفارها أهل كتاب، فإن علمنا أنهم يذكونها كتذكية المسلمين فهي مُباحة الأكل، وإن علمنا أنهم لا يذكونها، بل يخنقونها بالخنق، أو الصعق الكهربائي، أو الضرب، أو غمسها في الماء الحار حتى تموت ونحو ذلك، فهذه ميتة لا يجوز أكلها.

стр. 6502

الثانية: أن تكون اللحوم من بلاد كُفارها ليسوا أهل كتاب: كالهندوس، والملاحدة، والشيوعيين، وأمثالهم من الكفار، فهذه اللحوم مُحرمة؛ لأن ذبائح هؤلاء لا تحل للمسلمين، سواء ذكوها كالمسلمين أو لم يذكوها. الرابع: أن يكون الطعام من لحوم الحيوانات المُحرمة الأكل: كالخنزير، والحمار الأهلي، والسباع: كالأسدِ، والفيلِ، والطيور المفترسة: كالصقر، والحدأة ونحوها من مُحرم الأكل: كالميتة. فهذه كلها مُحرمة لذاتها، فلا يحل أكلها ولو ذُكيت الذكاة الشرعية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. • حُكم أكل اللحوم المستوردة: اللحوم المستوردة من خارج بلاد الإسلام يجوز أكلها بشرطين: الأول: أن تكون من اللحوم التي أحل الله أكلها: كالإبلِ، والبقرِ، والغنمِ، والدجاج ونحوها. الثاني: أن تكون قد ذُكيت الذكاة الشرعية. وإذا لم يتوفر فيها هذان الشرطان، فهي حرام لا يحل أكلها، كأن تكون لا يحل أكلها: كالخنزير، والميتة، أو لم تُذك الذكاة الشرعية. • حُكم أكل ما قُطع من الحيوان الحي: المُحرم أكله من الحيوانات والطيور محصورٌ في عشرة أشياء، منصوص عليها، ويُلحق بهذه العشرة كل ما قُطع من الحي فهو ميتة لا يجوز أكله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ

стр. 6503

وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. وعَنْ أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإبلِ وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). ويجوز أكل لحم الميتة للمضطر، أما عظمها، وقرنها، وظفرها، وجلدها، وشعرها، وريشها، فهو طاهر يحل للإنسان الانتفاع به إن شاء. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً، أُعْطِيَتْهَا مَوْلاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلاَّ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا». قالوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ؟ قال: «إِنَّمَا حَرُمَ أكْلُهَا». متفق عليه (٢). ولا يجوز الأكل والشرب في الأواني المُحرمة كأنية الذهب والفضة. فيحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب بهما؛ لما في ذلك من الكبر، والفخر والخيلاء، فيجوز الأكل والشرب في جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة، فيحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب بها، واستعمالها؛ لما في ذلك من الكبر، والفخر والخيلاء. عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلميَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٣).

стр. 6504

٦ - الخزانة السادسة أقسام الأشربة • الأشربة: الشراب: هو كل ما يُشرب من ماء أو لبن أو غيرها. • أقسام الأشربة: تنقسم الأشربة إلى قسمين: الأول: الأشربة الحلال: وهي كل شرابٍ طيبٍ، نافعٍ، لا مضرة فيه ولا إسكار. والأشربة الأصل فيها الحل والإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه. والأشربة الحلال أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الذي خلقها، ومنها: المياه، والألبان، والسمن، والزيت، والعسل، والزنجبيل، والنارجيل، والزعفران، والخل، والقهوة، والشاي، والعصير، والنعناع وغيرها من الأشربة التي خلقها الله لمصلحة الإنسان، وأمره بشربها بلا إسراف: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. الثاني: الأشربة المُحرمة: وهي كل شرابٍ خبيثٍ، ضار، نجسٍ، مُسكرٍ، مهلكٍ، سامٍ.

стр. 6505

فكل شراب جمع هذه الأوصاف، أو بعضها، أو أحدها، فهو محرمٌ لا يجوز شربه؛ لما فيه من الضرر على الإنسان. ومن الأشربة المحرمة: الخمور، والسموم، والمخدرات، والحشيش، والدخان، والشيشة، والدم، وبول الآدمي، وبول مُحرم الأكل، وكل شراب نجس، وكل ما خالطته نجاسة، وغيرها من الأشربة الخبيثة الضارة التي نهى الله عنها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥].

стр. 6506

أقسام الأشربة المُباحة • أقسام الأشربة المُباحة: الأشربة الحلال أنواع كثيرة مختلفة الألوان، والطعوم، والأشكال، والمنافع. ومن أهم هذه الأشربة المباحة ما يلي: أولًا: الماء: وهو الماء السائل الذي خلقه الله لسقي الإنسان والحيوان والنبات مثل: مياه الأمطار، ومياه الأنهار، ومياه الآبار، ومياه العيون، ومياه البحار. وهذه المياه أنواع مختلفة: فمنها العذب والمالح، ومنها الحلو والمر، ومنها البارد والحار، ومنها العادي والغازي، ومنها الثقيل والخفيف، وأفضلها الماء الصافي الحلو البارد. ومنها ما يصلح للإنسان، ومنها ما يصلح للحيوان، ومنها ما يصلح للنبات، ومنها ما يصلح للكل، ومنها ما لا يصلح للكل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)﴾ [النحل: ١٠ - ١١]. وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١)﴾ [الزمر: ٢١].

стр. 6507

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾ [فاطر: ١٢]. • منافع الماء: خلق الله الماء، وجعله سببًا لحياة النبات والحيوان والإنسان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠]. والماء يُسهِل عملية الهضم، والامتصاص، والإخراج، ويقوم بنقل عناصر الغذاء داخل الجسم، ويحافظ على مستوى الضغط داخل وخارج خلايا الجسم، ويقوم بعمل التوازن داخل الجسم، ويحافظ على ثبات حرارة الجسم عند حدها الطبيعي، ويقوم بإخراج المواد السامة والضارة من الجسم عن طريق الكلى. كما يقوم بتليين المواد الغذائية الجافة داخل المعدة والأمعاء، ويسهل عملية المضغ، ويساعد في عملية بناء الخلايا في الجسم، ويساعد الماء على سرعة التئام الأنسجة عند إصابتها بالجروح، والأمراض. ثانيًا: العسل: وهو من ألذ الأشربة وأنفعها وأحلاها، وهو أنواع مختلفة الطعوم والألوان، وأجود أنواعه عسل نحل الغابات الطبيعية، ويليه عسل نحل الجبال، وعسل فصل الربيع أجود تغذية من عسل الصيف، وأجود أنواعه الذي يميل لونه إلى الحمرة، ورائحته: كرائحة الأزهار، وهو شفاف اللون. • منافع العسل: العسل من أجود الأغذية، مقوي للمعدة، مفيد في علاج فقر الدم الحاد، منشط للدماغ والمخ والأعصاب، ملين للأمعاء، منقي للكبد، مدر

стр. 6508

للبول، نافع للسعال، منظم لحركة التنفس، محسن للصوت، مسكن للالتهابات، مفيد في تقوية الباءة، نافع من استطلاق البطن. وإذا وُضِع العسل على التقرحات والحروق والالتهابات ساعد على اندمالها: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾ [النحل: ٦٨ - ٦٩]. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ». أخرجه البخاري (١). • فضل العسل: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الحَلْوَاءُ وَالعَسَلُ». متفق عليه (٢). وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ-أَوْ: يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ- خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ». متفق عليه (٣). • حكم التداوي بالعسل: العسل غذاء، وشراب، وحلوى، ودواء، ويجوز التداوي بالعسل شربًا، أو دهنًا، أو حقنًا في الجسم. وقد جعل الله في العسل خاصية الشفاء من كثير من الأسقام.

стр. 6509

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: ﵁ «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقال: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ، فَقال: اسْقِهِ عَسَلاً ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقال: اسْقِهِ عَسَلاً ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقال: اسْقِهِ عَسَلاً ثُمَّ أَتَاهُ فَقال: قَدْ فَعَلْتُ؟ فَقال: صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً فَسَقَاهُ فَبَرَأَ». متفق عليه (١). ثالثًا: السكر: وهو شرابٌ سكري حلو، يُستخرج من قصب السكر، أو البنجر، أو من مواد سكرية، والسكر غذاءٌ مفيدٌ إذا استخدمه الإنسان باعتدال، نافع للكبد، والعظام، مدرٍ للبول، والإكثار من تناول السكر يلهب الأمعاء والمعدة، ويؤدي إلى إضعاف البنكرياس، وإصابته بالكسل. والبنكرياس يقوم بإفراز مادة الأنسولين التي تقوم بإحراق السكر الزائد في الجسم، وكثرة تناول السكر تُقلل وتُضعِف عمل البنكرياس، فينشأ مرض السكر بإذن الله؛ لهذا يجب التقليل منه، والاكتفاء بالسكر من الأغذية الأخرى: كالفواكه، والخضار، حيث أنها لا ترهق الجسم، ويتم هضمها بسرعة، وتحقق الهدف الغذائي. • أضرار الإكثار من السكر: يجب التقليل من السكر الأبيض، ومن أضرار الإكثار منه: الإصابة بمرض السكري، انحباس السوائل في الجسم، الاضطرابات الهضمية والكبدية، تعرض القلب والكلى والبنكرياس لأعراض مرضية، إصابة القولون بمرض السرطان، تضخم الكليتين، كثرة شحم الكبد، الإصابة بنخر الأسنان، ضعف بنية الصغار، وإصابتهم بالهزال. رابعًا: اللبن: ومن الأشربة المُباحة اللبن، وهو الحليب الذي يخرجه الله من ضروع الحيوانات المباحة الأكل: كالإبل، والبقر، والغنم ونحوها

стр. 6510

• منافع اللبن الحليب: اللبن الحليب مفيد للعظام، نافع للمخ، مقوي للدم، مغذي للبدن، وشربه مع العسل وصفار البيض نافع للمصاب بفقر الدم، أو ضعف البنية، وللحوامل والمرضعات من النساء. وحليب الناقة من أجود أنواع الحليب الحيواني، وإذا طبخ الحليب لمدة طويلة فقد أكثر منافعه، ويفقد الحليب فائدته إذا شُرب بعد طعام يحتوي على مواد بروتينية: كاللحم، والسمك، والفول، والحمص؛ لأن الحليب يتخمر في المعدة قبل تلك الأطعمة، ويحسن شربه بعد وجبة من الخضار أو الفاكهة. وينصح بعدم الإكثار من شرب الحليب كامل الدسم للمصاب بأمراض قلبية أو كلوية أو ضغط الدم: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ [النحل: ٦٦]. وَعَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁: لَمّا خَرَجْنَا مَعَ النّبِيّ ﷺ مِنْ مَكّةَ إلَى المَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ، وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَشَرِبَ حَتّىَ رَضِيتُ». متفق عليه (١). وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: «قَدِمَ أنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأنْ يَشْرَبُوا مِنْ أبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأمَرَ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أعْيُنُهُمْ، وَألْقُوا فِي الحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ.

стр. 6511

قال: أبُو قِلابَةَ: فَهَؤُلاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ». متفق عليه (١). • منافع اللبن الزبادي: اللبن الرائب الذي تخثَّر يسمى الزبادي؛ لأنه يظهر فيه الزبد. وهو نافعٌ للجسم، مقوي للمعدة، فاتح للشهية، مقوي للباءة، يزيد في المني، ويقوي الحفظ، نافع من الأرق، مزيل لعسر الهضم، والزيادة منه تمنع زيادة الكوليسترول. وفي الزبادي أحماضٌ تساعد في تغذية خلايا الجسم المكوِّنة للدم والمخ والأعصاب، والأعضاء، وتجعل الجسم يتمتع بنشاط، وتمنعه من الإصابة بالأمراض. واللبن الزبادي مفيدٌ في غسل المجاري البولية، ومفيد جدًا للمصاب بتصلب الشرايين، والمداومة عليه تؤخر أعراض الشيخوخة، وتقتل الجراثيم الضارة بالجسم، وتفيد في علاج تصلب المفاصل، واضطرابات الدورة الدموية، والقلب، وسوء الهضم، والزبادي سبب في شفاء التهابات الكبد والكلى والإرهاق، وإزالة حصى الكلى والمثانة. • منافع الجبن: الجبن من مشتقات اللبن الرائب، محصِّن للجسم من الأمراض، وهو أكثر فائدة من اللحم، وأسهل هضمًا منه، ينمي الشعر، ويحفظ لونه، ومن الأفضل تناول الجبن بعد الطعام؛ لأنه يساعد على الهضم، حيث أنه يمتص حوامض المعدة الضارة. والجبن مغذي للعظام، مفيدٌ للمخ.

стр. 6512

ومن به مرض القلب، أو الكلى، أو تسدد في الشرايين، أو زيادة الكوليسترول في الدم، فهؤلاء يُمنعون من تناوله. خامساً: ومن الأشربة الحلال: الماء، والعسل، والسكر، واللبن، والزيت بأنواعه. والزيت: هو الزيت المعتصر من النباتات الطيبة المُباحة: كزيت الزيتون والذرة ونحوهما كزيت السمسم والخروع. • منافع زيت الزيتون: أجود أنواعه المستخرج من الزيتون الأسود العتيق. وهو من أسرع الزيوت هضمًا وامتزاجًا بخلايا الإنسان، متوافق مع الدهون الموجودة في الإنسان، مقوي للباءة، منشط لمراكز القوة لدى كبار السن، يحمي من السموم، مغذٍ لخلايا الجسم، وحجيرات المخ والدماغ، يزيد في الذاكرة والذكاء لدى الكبار والصغار، مدرٍ للبول، مفتت للحصى، مفيد لمرضى السكر، نافع للأطفال، يحميهم من أعراض تقوس الساقين والكساح، ويمنح الوجه الحمرة والإشراق، ينفع لعلاج الخُرّاجات والدمامل، وتشقق الأيدي من البرد، وسقوط الشعر، مساعد في إخراج الديدان من الأمعاء، مزيل للإمساك المزمن، مساعد في علاج التهاب الرئة والمعدة، وسوء الهضم: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ [النور: ٣٥].

стр. 6513

• منافع زيت الذرة: زيت الذرة الطازج يحطم الكوليسترول ويزيله. سادسًا: الملح: القليل منه مفيد للجسم، معقم للأسنان، مقوٍ للثة، يعالج التهاب الحلق، مخفف من آلام اللوزتين إذا غرغر به الإنسان. • أضرار الإكثار من الملح: كثرة الملح في الجسم تسبب الصداع، والشعور بالقلق والضيق، وتسبب الضعف الجنسي، وزيادة السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وكثرة الأملاح في الجسم تضر الكلى والقلب والرئتين. وينصح بعدم أكل الطعام المالح للمصابين بأمراض القلب والكلى وضغط الدم. سابعًا: النارجيل: وهو ماء يخرجه الله من شجر النارجيل، لذيذ الطعم، نافع للجسم، مزيل للعطش. ثامنًا: العصير: وهو العصير المستخلص من الفواكه: كالبرتقال، والتفاح، والموز، والعنب، والخوخ، والمشمش، والليمون، والرمان، والمناجا وغيرها، مغذٍ للجسم، مولد للنشاط، مهضم للطعام، وفوائد عصير كل نوع فوائد ثمرته. وعصير البرتقال من أفضل وأشهى أنواع العصير، وعصير التفاح مهضم، مغذٍ للجسم. وعصير الليمون مقاوم لأمراض البرد، والسموم، وضربات الشمس، والصداع. والليمون نافع لمن أصيب بارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، وعرق النساء، وشربه مركزًا يهيج أغشية المعدة ويسبب لها الحروق.

стр. 6514

وعصير العنب منشطٌ ومغذي للعضلات والأعصاب، طارد للسموم. وعصير الموز يحمي الجسم من فقر الدم، وضغط الدم، والأزمات القلبية، وهكذا بقية عصير الفواكه والخضار: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ [النحل: ٦٧]. وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾ [الأنعام: ٩٩]. تاسعًا: المربى: وأحسن أنواعه المعمول من الفواكه ذات اللون الأحمر. والمصنوع من الزهور الطبيعية مفيد جدًا لعلاج التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية. والمربى مفيد للجسم، ويصلح لكافة الأشخاص والأعمار، عدا المصابين بأمراض السكر والسمنة، وهو فاتح للشهية، ومهضم للطعام. ومربى المشمش مفيد لعلاج فقر الدم، مقاوم للإمساك الحاد. ومربى التفاح مزيل للإسهال الشديد. ومربى الكرز والعنب مزيل للرمال البولية، والتهاب المفاصل. عاشرًا: الخل: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله ﵄ أَنّ النّبِيّ ﷺ «سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلاّ خَلّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ». أخرجه مسلم (١).

стр. 6515

٧ - الخزانة السابعة أقسام الأشربة المحرمة أقسام الأشربة المحرمة: الأشربة المحرمة أنواعٌ كثيرة مختلفة الأشكال، والأضرار، والخبث، والنجاسة. ومن أعظم الأشربة المحرمة ما يلي: أولًا: الخمر: وهي اسم لكل ما خامر العقل وغطاه من أي نوع من الأشربة أو الأطعمة، وكل شراب أسكر كثيره فقليله حرام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ». متفق عليه (١). وعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالخَمْرِ». أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح (٢).
следующие страницы →