← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

قال: أبُو قِلابَةَ: فَهَؤُلاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ». متفق عليه (١). • منافع اللبن الزبادي: اللبن الرائب الذي تخثَّر يسمى الزبادي؛ لأنه يظهر فيه الزبد. وهو نافعٌ للجسم، مقوي للمعدة، فاتح للشهية، مقوي للباءة، يزيد في المني، ويقوي الحفظ، نافع من الأرق، مزيل لعسر الهضم، والزيادة منه تمنع زيادة الكوليسترول. وفي الزبادي أحماضٌ تساعد في تغذية خلايا الجسم المكوِّنة للدم والمخ والأعصاب، والأعضاء، وتجعل الجسم يتمتع بنشاط، وتمنعه من الإصابة بالأمراض. واللبن الزبادي مفيدٌ في غسل المجاري البولية، ومفيد جدًا للمصاب بتصلب الشرايين، والمداومة عليه تؤخر أعراض الشيخوخة، وتقتل الجراثيم الضارة بالجسم، وتفيد في علاج تصلب المفاصل، واضطرابات الدورة الدموية، والقلب، وسوء الهضم، والزبادي سبب في شفاء التهابات الكبد والكلى والإرهاق، وإزالة حصى الكلى والمثانة. • منافع الجبن: الجبن من مشتقات اللبن الرائب، محصِّن للجسم من الأمراض، وهو أكثر فائدة من اللحم، وأسهل هضمًا منه، ينمي الشعر، ويحفظ لونه، ومن الأفضل تناول الجبن بعد الطعام؛ لأنه يساعد على الهضم، حيث أنه يمتص حوامض المعدة الضارة. والجبن مغذي للعظام، مفيدٌ للمخ.

стр. 6512

ومن به مرض القلب، أو الكلى، أو تسدد في الشرايين، أو زيادة الكوليسترول في الدم، فهؤلاء يُمنعون من تناوله. خامساً: ومن الأشربة الحلال: الماء، والعسل، والسكر، واللبن، والزيت بأنواعه. والزيت: هو الزيت المعتصر من النباتات الطيبة المُباحة: كزيت الزيتون والذرة ونحوهما كزيت السمسم والخروع. • منافع زيت الزيتون: أجود أنواعه المستخرج من الزيتون الأسود العتيق. وهو من أسرع الزيوت هضمًا وامتزاجًا بخلايا الإنسان، متوافق مع الدهون الموجودة في الإنسان، مقوي للباءة، منشط لمراكز القوة لدى كبار السن، يحمي من السموم، مغذٍ لخلايا الجسم، وحجيرات المخ والدماغ، يزيد في الذاكرة والذكاء لدى الكبار والصغار، مدرٍ للبول، مفتت للحصى، مفيد لمرضى السكر، نافع للأطفال، يحميهم من أعراض تقوس الساقين والكساح، ويمنح الوجه الحمرة والإشراق، ينفع لعلاج الخُرّاجات والدمامل، وتشقق الأيدي من البرد، وسقوط الشعر، مساعد في إخراج الديدان من الأمعاء، مزيل للإمساك المزمن، مساعد في علاج التهاب الرئة والمعدة، وسوء الهضم: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ [النور: ٣٥].

стр. 6513

• منافع زيت الذرة: زيت الذرة الطازج يحطم الكوليسترول ويزيله. سادسًا: الملح: القليل منه مفيد للجسم، معقم للأسنان، مقوٍ للثة، يعالج التهاب الحلق، مخفف من آلام اللوزتين إذا غرغر به الإنسان. • أضرار الإكثار من الملح: كثرة الملح في الجسم تسبب الصداع، والشعور بالقلق والضيق، وتسبب الضعف الجنسي، وزيادة السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وكثرة الأملاح في الجسم تضر الكلى والقلب والرئتين. وينصح بعدم أكل الطعام المالح للمصابين بأمراض القلب والكلى وضغط الدم. سابعًا: النارجيل: وهو ماء يخرجه الله من شجر النارجيل، لذيذ الطعم، نافع للجسم، مزيل للعطش. ثامنًا: العصير: وهو العصير المستخلص من الفواكه: كالبرتقال، والتفاح، والموز، والعنب، والخوخ، والمشمش، والليمون، والرمان، والمناجا وغيرها، مغذٍ للجسم، مولد للنشاط، مهضم للطعام، وفوائد عصير كل نوع فوائد ثمرته. وعصير البرتقال من أفضل وأشهى أنواع العصير، وعصير التفاح مهضم، مغذٍ للجسم. وعصير الليمون مقاوم لأمراض البرد، والسموم، وضربات الشمس، والصداع. والليمون نافع لمن أصيب بارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، وعرق النساء، وشربه مركزًا يهيج أغشية المعدة ويسبب لها الحروق.

стр. 6514

وعصير العنب منشطٌ ومغذي للعضلات والأعصاب، طارد للسموم. وعصير الموز يحمي الجسم من فقر الدم، وضغط الدم، والأزمات القلبية، وهكذا بقية عصير الفواكه والخضار: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ [النحل: ٦٧]. وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾ [الأنعام: ٩٩]. تاسعًا: المربى: وأحسن أنواعه المعمول من الفواكه ذات اللون الأحمر. والمصنوع من الزهور الطبيعية مفيد جدًا لعلاج التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية. والمربى مفيد للجسم، ويصلح لكافة الأشخاص والأعمار، عدا المصابين بأمراض السكر والسمنة، وهو فاتح للشهية، ومهضم للطعام. ومربى المشمش مفيد لعلاج فقر الدم، مقاوم للإمساك الحاد. ومربى التفاح مزيل للإسهال الشديد. ومربى الكرز والعنب مزيل للرمال البولية، والتهاب المفاصل. عاشرًا: الخل: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله ﵄ أَنّ النّبِيّ ﷺ «سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلاّ خَلّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: «نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ، نِعْمَ الأُدُمُ الخَلّ». أخرجه مسلم (١).

стр. 6515

٧ - الخزانة السابعة أقسام الأشربة المحرمة أقسام الأشربة المحرمة: الأشربة المحرمة أنواعٌ كثيرة مختلفة الأشكال، والأضرار، والخبث، والنجاسة. ومن أعظم الأشربة المحرمة ما يلي: أولًا: الخمر: وهي اسم لكل ما خامر العقل وغطاه من أي نوع من الأشربة أو الأطعمة، وكل شراب أسكر كثيره فقليله حرام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ». متفق عليه (١). وعَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالخَمْرِ». أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح (٢).

стр. 6516

• عقوبة شارب الخمر: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ، إِلاّ أَنْ يَتُوبَ». أخرجه مسلم (١). وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنّ رَجُلاً قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ-وَجَيْشَانُ مِنَ اليَمَنِ- فَسَأَلَ النّبِيّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذّرَةِ يُقَالُ لَهُ المِزْرُ؟ فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟». قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنّ عَلَى الله ، عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النّارِ». أخرجه مسلم (٢). • الملعونون في الخمر: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ فِي الخَمْرِ عَشْرَةً، عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣). • حكم النبيذ: النبيذ: هو ماء يلقى فيه تمر، أو زبيب ونحوهما؛ ليحلو به الماء، وتذهب ملوحته. والنبيذ مباح يجوز شربه ما لم يغل، أو يزبد، أو تأتي عليه ثلاثة أيام، فيحرم شربه.

стр. 6517

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: «دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السّاعِدِيّ رَسُولَ الله ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهْيَ العَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ الله ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللّيْلِ فِي تَوْرٍ، فَلَمّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيّاهُ». متفق عليه (١). وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْقعُ لهُ الزّبيبُ، فَيَشْرَبُهُ اليوْمَ وَالغَدَ وَبَعْدَ الغَدِ إِلَىَ مَسَاءِ الثّالِثَةِ، ثُمّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ». أخرجه مسلم (٢). وَعَنْ سَعِيد بْن أَبِي بَردة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَألَهُ عَنْ أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ: «وَمَا هِيَ؟». قَالَ: البِتْعُ وَالمِزْرُ، فَقُلْتُ لأبِي بُرْدَةَ: مَا البِتْعُ؟ قَالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، وَالمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». متفق عليه (٣). • حكم تخليل الخمر: لا يجوز الانتفاع بالخمر في أي حالٍ إلا حال الضرورة، فيجب إهراق ما وجد منها، ولا يجوز لأحد تخليلها. عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنّ النّبِيّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتّخَذُ خَلاّ؟ فَقَالَ: لا». أخرجه مسلم (٤).

стр. 6518

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ، فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَقَالَ: حَدَثَ خَبَرٌ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فَكَفَأْنَاهَا يَوْمَئِذٍ، وَإِنّهَا لَخَلِيطُ البُسْرِ وَالتّمْرِ». متفق عليه (١). • حكم خلط الخمر بغيرها: يحرم على الإنسان شرب الخمر، ويحرم شرب الماء الممزوج بالخمر؛ لما فيه من ذرات الخمر. ويحرم شرب الخمر المطبوخة؛ لأن الطبخ لا يُحل حرامًا، ويحرم أكل الخبز والطعام المعجون بالخمر؛ لوجود ذرات الخمر فيه، ويحرم الاحتقان والسعوط بالخمر؛ لأنه انتفاع بمحرم، ولا يجوز الامتشاط به؛ ليزيد بريق الشعر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. • حكم التداوي في الإسلام: التداوي في الإسلام مشروع، بل هو مأمور به، وهو من فعل الأسباب المأمور بها شرعًا، والتداوي لا ينافي التوكل، إذا اعتقد الإنسان أن الشافي هو الله وحده، وما الدواء إلا سبب جعله الله سببًا ووسيلة للشفاء: كالطعام وسيلة للشبع، وشرب الماء وسيلة للري. وإذا نوى المريض بتناول الدواء التقوي على طاعة الله كان مأجورًا، فإن الأبدان إذا شفيت من الأسقام، وأكلت الطيبات، تمكنت وتهيأت لعبادة

стр. 6519

الله، ودوام ذكره على الوجه الأكمل: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». أخرجه البخاري (١). وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَالَ: «قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا عِبَادَ الله، تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً». أَوْ قَالَ: «دَوَاءً إِلاَّ دَاءً وَاحِداً». قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). • حكم التداوي بالخمر: يحرم على الإنسان التداوي بالخمر، إلا للمضطر إذا لم يجد علاجًا سواها، فيجوز تناولها؛ لحفظ حياة المضطر من الهلاك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]. وَعَنْ وَائِلٍ الحَضْرَمِيّ أَنّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعَفِيّ «سَأَلَ النّبِيّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنّمَا أَصْنَعُهَا لِلدّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنّهُ دَاءٌ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 6520

وما حرم الله شيئًا إلا أغنى عنه، وما أباح شيئًا إلا سهل الانتفاع به والحصول عليه. ثانيًا: السم: وهو كل ما يحتوي على مواد سامة تقتل الحيوان أو الإنسان أو تضره. • حكم تناول السم: يحرم على الإنسان تناول ما يضر بدنه وعقله، فيحرم تناول السم، أو أكله، أو شربه؛ لما فيه من قتل النفس، وإضعافها وإفسادها، وذلك مُحرم. والذي يتناول السم ثم يموت له حالتان: الأولى: أن يأكله أو يشربه أو يتناوله مستحلًا له، يريح به نفسه من هموم الدنيا، فينتحر عن طريق أكل السم أو شربه أو تناوله، فهذا قاتل للنفس بغير حق، وقد كفر بالله؛ لأنه استحل ما عُلم تحريمه من الدين بالضرورة، وعقوبته الخلود في النار إن لم: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (١).

стр. 6521

الثانية: أن يتناول السم لضعف في نفسه، مع علمه أنه حرام، فهذا ليس بكافر، ولكنه مرتكب لكبيرة، وهو تحت مشيئة الله، فيُغسّل ويُصلى عليه. ثالثًا: المخدرات: وهي كل ما يضر بالجسم والعقل: كالبنج، والأفيون، والحشيش ونحوها. • حكم تناول المخدرات: يحرم على الإنسان تعاطي ما يضر بدنه وعقله من المسكرات والمخدرات، سواء كان عن طريق الأكل أو الشرب أو الحقن؛ لما فيها من الأضرار العظيمة، وتعطيل الأعمال، والصد عن ذكر الله، والكسل والقعود عن الطاعات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. • حكم التداوي بالمخدر: استعمال المخدر في الطب له حالتان: الأولى: استعمال المخدر في العمليات الجراحية.

стр. 6522

فهذا جائز، سواء كان التخدير كليًا أم جزئيًا، بل هو من نعم الله على الناس؛ لمنع ضرر الألم الشديد الذي يصيب الإنسان أثناء الجراحة، وإباحته من باب الضرورة. الثانية: استعمال المخدر مع الأدوية الطبية بنسب معينة، لتسكين الآلام والأوجاع الشديدة. فهذا إن كانت نسبته قليلة، ولا يترتب عليه ضرر ولا سكر، وحصل به للمريض نفع، وكان المريض محتاجًا إليه، ولم يوجد غيره يقوم مقامه، وقرر الطبيب أنه لابد منه، فهذا يباح التداوي به للحاجة؛ حفظًا للنفس من الضرر أو الهلاك. يتناوله المريض أكلًا، أو شربًا، أو شمًا، أو بحقنة، أو ابتلاع، بقدر الضرورة والحاجة: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣]. رابعًا: الدم المسفوح: وهو دم الحيوان الذي يخرج منه عند الذبح، أو الصيد، أو الجرح. • حكم الدم: يحرم على الإنسان تناول أو أكل أو شرب الدم المسفوح، ودم الإنسان كالدم المسفوح، يحرم على الإنسان تناوله أو أكله أو شربه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣].

стр. 6523

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. • ما يباح من الدم: الدم محرم كله، والمستثنى منه قسمان: الأول: استثناء في النوع: وهو الكبد والطحال، فيباح أكلهما من الحيوان الحلال. الثاني: استثناء في الأحوال: وهو الانتفاع به حال الضرورة، فيجوز للمضطر شرب الدم؛ لدفع الهلاك عن نفسه. • حكم التداوي بنقل الدم: دم الإنسان كالدم المسفوح يحرم على الإنسان تناوله تغذية عن طريق الفم، أما نقل الدم من الإنسان الصحيح إلى المريض، وحقنه به عن طريق الوريد فهذا جائز بشرطين: أن يكون المريض مضطرًا إلى الدم، وأن لا يتضرر من سُحب منه الدم. فإن توقفت حياة المريض على نقل الدم إليه وجب حقنه به؛ إنقاذًا لحياة الإنسان من الهلاك: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣].

стр. 6524

أحوال نقل الدم: نقل دم الإنسان إلى غيره له ثلاث حالات: الأولى: حال الضرورة: فيجوز للطبيب نقل الدم إلى مريض يخاف هلاكه، كمن حصل له نزيف، أو امرأة نفست وخرج منها دم كثير، أو خاف على تلف عضو من أعضائه، وقد أباح الله شرب الدم عند الضرورة. الثانية: حال الحاجة: فيجوز للطبيب حقن الدم بأصحاب الأمراض المؤلمة المزعجة؛ لدفع الألم الشديد وإن لم يخش الهلاك. الثالثة: ما ليس له ضرورة ولا حاجة: كمن يريد أن يغير دمه؛ ليكون أنشط له، فهذا الأولى تركه؛ لأن إباحة الدم متعلقة بحال الضرورة والحاجة، فيبقى ما عداهما ممنوع: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. • حكم التداوي بالحجامة: الحجامة: هي إخراج الدم الفاسد من البدن في الرأس أو الظهر أو غيرهما، ويباح التداوي بالحجامة، وهي من أفضل الأدوية. عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ، فَقالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، وَالقُسْطُ البَحْرِيُّ». متفق عليه (١). وعَنْ جَابِر بن عَبْدِ الله ﵄ أنَّهُ عَادَ المُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: «لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً». متفق عليه (٢).

стр. 6525

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ، مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ». متفق عليه (١). • علاج الحمى: الحمى: هي شدة الحرارة بالبدن. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ». متفق عليه (٢). خامسًا: الأشربة المركبة المصنعة من مواد كيماوية تضر الجسم والعقل: فهذه كلها محرمة لا يجوز تناولها ولا شربها؛ لما فيها من عظيم الأضرار، ولما فيها من الكحول والمنبهات وغيرها. سادسًا: كل شراب حلال: كالحليب، والعسل إذا خُلط بمُحرم: كالخمر أو الدم المسفوح فإنه يحرم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].

стр. 6526

٨ - الخزانة الثامنة ١ - أحكام الذكاة • الذكاة: هي ذبح أو نحر الحيوان البري المباح أكله، أو عقر الممتنع منه بالطريق المشروع. • حكمة مشروعية الذكاة: الذكاة تطيب الذبيحة، وتطهرها حسيًا، بإخراج الدم الفاسد الذي يضر الإنسان إذا أكله؛ لأن الميتة إنما حُرِّمت؛ لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها. والذكاة تُطهر الحيوان من ذلك كله، ويتميز حلال اللحم من حرامه بذكاته وذكر اسم الله عليه، وهذا تطهير معنوي يطرد الشيطان. والحيوان إذا سال دمه طهر لحمه وطاب؛ لأنه يجف ويتخلص من الرطوبات. والذكاة تفصل الدم عن اللحم، وتطهره من الدم المسفوح الذي يضر الإنسان؛ لأنه مباءة الجراثيم الضارة. • حكم الذكاة: كل حيوان مأكول لا يحل أكله إلا بالذكاة الشرعية أو ما في معناها ما عدا السمك والجراد، فيؤكل بلا تذكية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣].

стр. 6527

وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». وَأصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الإبِلِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». متفق عليه (١). • أقسام الذكاة: الذكاة تنقسم إلى قسمين: ذكاة اختيارية .. وذكاة اضطرارية. فالذكاة الاختيارية نوعان: الأول: الذبح: ويكون بذبح ما يجوز أكله من الحيوانات، والطيور، والغنم، والبقر، والدجاج، والحمام ونحوها. الثاني: النحر: ويكون في الإبل وما أشبهها، بأن يطعن في اللبة من أسفل العنق بآلة حادة: كالرمح أو السكين أو نحوهما. أما الذكاة الاضطرارية: فتكون بعقر الحيوان إذا امتنع، ولم يقدر عليه أحد؛ لهيجانه، أو شروده، أو وقوعه في حفرة أو ماء ونحو ذلك. والعقر: هو جرح الحيوان جرحًا يؤدي إلى خروج روحه كأن يرميه بسهم أو رصاصة أو آلة حادة في رأسه أو ظهره أو بطنه أو غير ذلك مما أنهر الدم.

стр. 6528

ولا يجوز عقر الحيوان إلا عند العجز عن ذبحه أو نحره: كالشارد ونحوه، وإذا ذبح الإنسان ما يُنحر، أو نحر ما يُذبح، صح، وجاز أكله إذا استوفى شروط الذكاة الشرعية. • كيفية الذكاة الشرعية: السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، بأن يطعنها بمحدَّد من رمح أو سكين في لُبَّتها، وهي الوَهْدة التي بين أسفل العنق والصدر، ومثلها الزرافة ونحوها. وتُذبح البقر، والغنم، وأمثالها بسكين من أعلى الرقبة مع الحلق من جهة الرأس، مضجعة على جانبها الأيسر. وذكاة الجنين ذكاة أمه، فإن خرج حيًا لم يحل أكله إلا بذبحه. وذكاة الطيور بذبحها بقطع أعلى الرقبة من جهة الرأس. وذكاة الصيد والحيوان المتوحش، والحيوان الشارد برميه، وجرحه في أي موضع من جسمه. والذكاة الشرعية تُحِل الحيوان الذي أبيح أكله: كالغنم، والإبل، والبقر. أما الحيوان الذي لا يباح أكله: كالسباع، وكل ذي مخلب من الطير، والخنزير ونحو ذلك من المحرم أكله. فهذه لا تعمل فيها الذكاة؛ لأنها محرمة في الأصل، والذكاة لا تُحِل إلا ما أحل الشرع أكله من حيوان أو طير.

стр. 6529

• أقسام الحيوان بالنسبة للذكاة: تنقسم الحيوانات بالنسبة للذكاة إلى ثلاثة أقسام: حيوان بري .. وحيوان مائي .. وحيوان برمائي. الأول: الحيوان البري: وهو ما لا يعيش إلا في البر. وهو ثلاثة أنواع: الأول: ما له دم سائل: وهو إما مستأنس، أو متوحش. فالمستأنس: كبهيمة الأنعام، وهي الإبل، والبقر والغنم، والمستأنس من الطير الذي لا مخلب له كالدجاج والحمام ونحوهما. فهذه وأمثالها إذا ذكيت فهي حلال يجوز أكلها. وأما المتوحش من الحيوان: كالغزال، والزرافة، وحمار الوحش، وألمها وأمثالها، والمتوحش من الطير: كالعصفور، والقماري ونحوهما. فهذه وأمثالها يجوز أكلها بعد صيدها بما أنهر الدم من بندقيةٍ أو سهمٍ ونحو ذلك. ولا تُحِل الذكاة مُحرم الأكل: كالحمير، والبغال، ويحرم ولو ذكي كل ذي ناب من السباع: كالأسد، والذئب، والكلب، والفهد، والثعلب، والفيل، والقرد، والنمر، والقط، والخنزير ونحوها. ولا تُحِل الذكاة أكل كل ذي مخلب من الطير: كالصقر، والشاهين، والحِدَأة، والبومة، والغراب الأبقع، والنسر، والعقاب، والخطاف، والخفاش ونحوها. فهذا كله يحرُم أكله ولو ذُكيت؛ لأنها مُحرمة في الأصل، فلا تحلها الذكاة.

стр. 6530

الثاني: ما ليس له دم سائل أصلًا. فهذا كله لا يجوز أكله ولو ذكي: كالنحل، والنمل، والدود، والزنبور، والذباب، والعنكبوت، والخنافس، والصراصير، والعقارب ونحوها من ذوات السموم، فهذه لا يحل أكلها؛ لأنها من الخبائث غير المستطابة، والتي تنفر منها الطباع السليمة، ويستثنى من ذلك الجراد فيحل أكله بلا ذكاة كما سبق. الثالث: ما له دم، لكنه ليس بسائل: كالحية، والوزغ، وهوام الأرض: كالفأرة، والقراد، والقنفذ، والقمل وأمثالها. فهذه يحرم أكلها؛ إما لاستخباثها، أو لأنها من ذوات السموم، أو لأن النبي ﷺ أمر بقتلها، فلا تُحِلَّها الذكاة. النوع الثاني: الحيوان المائي: وهو ما لا يعيش إلا في الماء فقط، فجميع حيوان الماء كله حلال يجوز أكله بلا ذكاة، سواء مات بنفسه، أو بصيد، أو انحسر عنه الماء، لكن إذا مات وانتفخ وتعفن فيحرم أكله؛ لخبثه وضرره. قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).

стр. 6531

الثالث: الحيوان البرمائي: وهو ما يعيش في البر والماء معًا، فهذه لا يحل أكلها: كالضفادع، والسلحفاة، والحية، والتمساح، وكلب الماء ونحوها؛ لأنها من الخبائث، وذوات السموم. • شروط صحة الذكاة: يشترط لصحة الذكاة ما يلي: الأول: أن يكون المذكي عاقلًا، فلا تباح ذكاة مجنون أو سكران أو صبي غير مميز. الثاني: أن يكون ذا دين سماوي، مسلمًا كان أو كتابيًا، رجلًا أو امرأة. الثالث: أن يكون الذبح بآلة حادة تجرح وتسيل الدم: كسكين وزجاج، إلا السن والظفر. الرابع: إنهار الدم بقطع الحلقوم: مجرى النفس، وقطع المرئ: مجرى الطعام، وقطع الودجين: مجرى الدم كلاهما أو أحدهما. الخامس: أن يكون المذبوح مما يحل أكله: كبهيمة الأنعام، والدجاجِ، والحمام ونحوهما. السادس: أن يسمي الله عند الذبح، فلا تحل ذبيحة بدون تسمية. قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. وقال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [الأنعام: ١١٨].

стр. 6532

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١]. وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّنَا نَلْقَى العَدُوَّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلا ظُفُرٌ، وَسَأحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه (١). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أنَّ قَوْماً قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ، لا نَدْرِي: أذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ أمْ لا؟ فَقَالَ: «سَمُّوا عَلَيْهِ أنْتُمْ وَكُلُوهُ». قالت: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفْرِ». أخرجه البخاري (٢). • سنن الذكاة: يسن لمن أراد أن يذبح الحيوان ما يلي: أولًا: إحسان الذبح، ويكون بسن السكين قبل الذبح، والذبح بسرعة؛ ليكون أسرع في خروج الروح، والرفق بالحيوان المراد ذبحه، وقطع الحلقوم والمريء مع الودجين؛ ليكون أسرع لخروج الدم والروح. ثانيًا: توجيه الذبيحة إلى القبلة عند ذبحها. ثالثًا: وضع الذبيحة على جنبها الأيسر مرفوعة الرأس؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار. رابعًا: توجه الذابح والذبيحة نحو القبلة؛ لأن التذكية عبادة.

стр. 6533

خامسًا: وضع رجله اليمنى على عنق الذبيحة؛ ليتمكن منها. سادسًا: ترك الذبيحة ترفس بعد الذبح؛ لإراحتها، وعدم إمساكها بعد الذبح. سابعًا: إضافة التكبير بعد التسمية فيقول عند الذبح: باسم الله والله أكبر. ثامنًا: ذبح بهيمة الأنعام مضجعة على الأرض، ونحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى. تاسعًا: الرفق بالبهيمة، فلا يضرب بها على الأرض، ولا يجرها برجلها إلى المذبح؛ لما فيه من الأذى، والتعذيب: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦)﴾ [الحج: ٣٦] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ أتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ محمد ﷺ ». متفق عليه (١). وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا». متفق عليه (٢). • مكروهات الذكاة: يكره عند الزكاة ما يلي: أن يحد الذابح السكين والبهيمة تنظر إليه، أو يذبح البهيمة والأخرى تنظر إليها.

стр. 6534

أو يذبح الحيوان بآلة كالّة، أو يكسر عنق الحيوان أو يسلخه قبل أن تخرج روحه، وقطع الرأس، أو بلوغ النخاع، التوجه بالذبيحة لغير القبلة. • محرمات الذكاة: يحرم في الذكاة ما يلي: أولاً: ذبح الحيوان مباح الأكل لغير أكله؛ لما فيه من العبث، وإضاعة المال. ثانيًا: الذبح بالسن أو العظم أو الظفر. ثالثًا: حبس الحيوان أو ربطه وجعله هدفاً للرماية، فيرميه حتى يموت. رابعًا: ذبح الحيوان مع قفاه لغير ضرورة، وتعذيبه قبل ذبحه. خامسًا: ذكر اسم غير الله عند الذبح. قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أقْبَلَ بِهَا وَبِالغُلامِ مَعَهُ فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلامَكُمْ عَنْ أنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ». متفق عليه (١). • صفة آلة الذبح: يجوز الذبح بكل ما أنهر الدم، وفري الأوداج من حديدٍ، أو زجاجٍ، أو حجرٍ، أو خشبٍ ونحو ذلك، ولا تجوز الذكاة بالسن، والظفر، والعظم؛ لوجود النهي عن ذلك.

стр. 6535

والأَوْلى استعمال السكين في الذبح، والرمح في النحر، والسهم في العقر؛ للمعجوز عنه، أو البندقية ونحوها. عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : «كُلْ يَعْنِي مَا أنْهَرَ الدَّمَ، إِلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ». متفق عليه (١). وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ أنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً بِسَلْعٍ، فَأصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوهَا». أخرجه البخاري (٢). • أقسام الذابح: الذي يمكن أن يقوم بالذبح صنفان: الأول: من تحل ذكاته: وهو المسلم البالغ العاقل، والكتابي يهوديًا أو نصرانيًا، سواء كان الذابح ذكرًا أو أنثى. الثاني: من تحرم ذكاته: وهو الكافر من غير أهل الكتاب: كالمشرك، والوثني، والملحد، والمرتد، والزنديق، والمجوسي، والهندوسي، وكل من لا يدين بدين سماوي، والمجنون والسكران؛ لأنه لا قصد لهما: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١].

стр. 6536

• حكم ذبح الحيوان من أجل غيره: من ذبح حيوانًا مأكولًا من بهيمة الأنعام أو غيرها، وتصدق به عن شخص مُسلم ميت فله وللميت ثواب تلك الصدقة، وإن ذبحه تعظيمًا لذلك الميت أو الحي، وتقربًا له، فهذا شرك أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. • متى يجوز للمسلم أكل ذبيحة الكتابي: ذبائح أهل الكتاب لها ثلاث حالات: الأولى: إذا علم المسلم أن الكتابي ذكاها ذكاة شرعية، وذكر اسم الله عليها، فهذه يجوز له أكلها. ثانيًا: إذا علم أنه لم يذكر اسم الله عليها، فلا يحل له أكلها. ثالثًا: إن جَهل الحال، جاز أكلها؛ لأن الأصل حلها. وإذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي: كالخنق، أو الصعق الكهربائي، فهي ميتة لا يجوز أكلها: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. • حكم أكل اللحوم المستوردة: اللحوم المستوردة لها ثلاث حالات: الأولى: أن نعلم أنها من ذبائح المسلمين، أو أهل الكتاب، فهذه حلال أكلها. الثانية: أن نعلم أن هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب: كالمشركين، والهندوس، والمجوس وغيرهم من الكفار، فهذه حرام لا يجوز أكلها؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها، أو أُهِلّ بها لغير الله.

стр. 6537

الثالثة: أن لا يُعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم، فهذه مشتبهة. والقاعدة الشرعية: أنه إذا اشتبه مُباح بمُحرم حَرُمَ أحدهما بالأصالة، وحَرُمّ الآخر بالاشتباه. وإذا اجتمع حاضر ومُبيح قُدم الحاضر؛ لأنه أحوط وأبعد عن الشبهة. عَنِ النّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إنّ الحَلَالَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ». متفق عليه (١). • حكم التسمية عند الذبح: أولًا: يجوز أكل الحيوان المباح بشرطين: أن يُذكى الذكاة الشرعية، وأن يذكر اسم الله عليه عند الذبح، سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًا، ولا تسقط التسمية سهوًا أو نسيانًا؛ لأن التسمية شرط وجودي، فلا تسقط بالنسيان، فإن اختل أحد الشرطين أو كلاهما لم تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلمًا أو يهوديًا أو نصرانيًا: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [الأنعام: ١١٨]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١].

стр. 6538

وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه (١). ثانيًا: إذا تعمد الذابح ترك التسمية عند الذبح، أو تركها سهوًا أو نسيانًا، أو ذكر اسم غير الله عليها، أو كانت ذكاتها غير شرعية، فهي ميتة لا يجوز أكلها، سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًا أو غيرهما: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. فيجب على المسلم عند الذكاة أو الصيد أن يقول: باسم الله، والتسمية شرطٌ لحل الحيوان، ولا تسقط التسمية لا سهوًا ولا جهلًا، وإذا فُقدت التسمية لم تحل الذبيحة؛ لأن التسمية من الشروط الثبوتية: كالوضوء للصلاة، فلا تسقط بالجهل والنسيان، فمن ترك التسمية ناسيًا أو جاهلًا لا يأثم، لكن لا يجوز أكل ذبيحته؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها، فتحرم كما أن من صلى بغير وضوء أعاد الصلاة فلا يلزم من بطلان العمل حصول الإثم، ومن ترك التسمية عمدًا فهو آثم، ولا تحل ذبيحته؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١].

стр. 6539

• صفة الإحسان في القتل والذبح: أن يذبح المسلم الذبيحة بآلة حادة، ولا يذبح بآلة كالَّة، فيعذب الحيوان، وألّا يذبح الحيوان وأليفه يراه، فيرتاع الحيوان، وألّا يحد السكين بحضرة الحيوان، ولا يكسر عنق المذبوح، أو يسلخه أو يقطع منه عضوًا قبل أن تزهق روحه، وأن ينحر الإبل نحرًا، ويذبح غيرها من الحيوان ذبحًا، وألا يعذب الحيوان بضربٍ أو جلد ونحو ذلك. عن شداد بن أوس ﵁ قال: «ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: «إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوْا القِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». أخرجه مسلم (١).

стр. 6540

٩ - الخزانة التاسعة ٢ - أحكام الصيد • الصيد: هو اقتناص الحيوان الحلال المتوحش بالطبع، الذي لا مالك له. ويحل صيد كل من تحل ذكاته إلا الجراد، والسمك فيحل أكله سواء صاده مسلم أو كافر. • أنواع الصيد: الصيد المباح نوعان: صيد البر .. وصيد البحر. وصيد البر نوعان: الأول: الحيوانات المتوحشة: كالغزلان، وبقر الوحش ونحوهما. الثاني: الطيور: كالعصافير، والنعاج، والحبارى ونحوها. والصيد من حيث ما يُصطاد به أنواع: فمنه ما يصاد بالسلاح: كالبندقية، ومنه ما يصاد بالسهام، ومنه ما يصاد بالشباك: كالسمك، ومنه ما يصاد بالطيور ذوات المخالب: الصقر، ومنه ما يصاد بالكلاب المعلَّمة، وهي التي تذهب إذا أُرسلت، وتنزجر إذا زُجرت: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤].

стр. 6541

وعَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». متفق عليه (١). • حكم الصيد: الأصل في الصيد الحلال الإباحة، إذا كان القصد منه صحيحًا كأكله، أو التجارة فيه، وهو أفضل مأكول؛ لأنه لا شبهة فيه، سواء كان صيد برٍ، أو جوٍ، أو بحرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. وقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤]. وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ؟ قال: «كُلْ مَا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قال: «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ؟ قال: «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ». متفق عليه (٢).

стр. 6542

• الحالات التي يحرم فيها الصيد: الصيد حلال مطلقًا إلا في أربع حالات فيحرم: الأولى: صيد البر للمُحرم بحجٍ أو عمرة: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. الثانية: الصيد في الحرم للمُحرم وغير المُحرم، والصيد في حرم المدينة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لاحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقِيدَ». فَقال العَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقال رَسُولُ الله ﷺ : «إِلا الإِذْخِرَ». متفق عليه (١). وَعنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم (٢). الثالثة: الصيد عبثًا ولهوًا من غير حاجة، فيحرم؛ لما فيه من إضاعة المال. الرابعة: إذا ترتب على الصيد إيذاء الناس بإفساد أموالهم وزروعهم، فلا ضرر ولا ضرار.

стр. 6543

• ما يباح اصطياده من الحيوان: يباح اصطياد كل ما في البحر، وكل ما في البر مما يحل أكله لأكله والانتفاع به، وما لا يحل أكله لدفع أذاه وشره: كالأسد، والفهد، وكل مؤذٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه (١). • حكم قتل محرَّم الأكل من الحيوان: قتل محرَّم الأكل من الحيوان والطير أقسام: الأول: ما يؤذي ولا ينفع: كالحية، والعقرب ونحوهما، فهذا يُقتل سواء وجد منه الأذى أو لم يوجد. الثاني: ما يضر وينفع: كالفهد، والبازي، وسائر الجوارح، فهذا قتله جائز. الثالث: ما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان ونحوها، فهذه لا تُقتل إلا إذا آذت. الرابع: ما جاء النهي عن قتله: كالنملة، والنحلة، والصُّرَد، والهدهد، فهذه لا تُقتل إلا إذا آذت. • شروط الصيد الحلال: يشترط في الصيد الحلال ما يلي: أولًا: أن يكون الصائد من أهل الذكاة مسلمًا أو كتابيًا، رجلًا كان أو إمرأة. ثانيًا: أن يكون بالغًا أو مميزًا.

стр. 6544

ثالثًا: أن يصيده بمحدَّد يُسيل الدم: كالسهم، والبندقية، أو بجارحة معلَّمة من طيرٍ أو حيوان. رابعًا: التسمية عند الرمي، أو إرسال الجارحة. خامسًا: أن يكون الصيد مأذونًا في صيده شرعًا، فلا يحل صيد المُحْرِم، ولا صيد الحرم، ولا صيد ملك غيره، ولا صيد محرَّم الأكل لأكله. سادسًا: أن يرسل الجارحة من حيوان أو طير قاصداً الصيد. • شروط الصيد بالسلاح: يشترط لصحة الصيد بالسلاح ما يلي: أولًا: أن يذكر الصائد اسم الله عند رمي الصيد. ثانيًا: أن يخزق السلاح جسم الصيد ويجرحه بسهم أو رصاص ونحوهما، فلا يجوز أكل صيد لم يذكر عليه اسم الله، ولا يجوز أكل صيد لم يسل منه الدم حال صيده: كالصيد بالمِعْراض، والصيد بمِثقل وكالصيد بالنبالة، أو النباطة أو رميه بحجر؛ لأن ذلك يقتل بِثِقَله لا بحده: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١]. وعَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: «يَا نَبِيَّ الله، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ

стр. 6545

فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». متفق عليه (١). • حكم الصيد بالجوارح: يجوز الاصطياد بجوارح السباع والطير إذا كانت معلَّمة. فجوارح السباع: كالكلب، والفهد، والنمر ونحوها، وجوارح الطير: كالصقر، والبازي، والشاهين، والعقاب ونحوها مما يقبل التعليم: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤]. • شروط الصيد بالجوارح: يشترط لصحة الصيد بالجوارح ما يلي: أولًا: تعليم الحيوان الصيد، بأن يأتمر إذا أُمر، وينزجر إذا زُجر، ويسترسل إذا اُرسل. ثانيًا: أن يرسله صاحبه للصيد. ثالثًا: أن يذكر اسم الله عند إرساله للصيد. رابعًا: أن يُمسك على صاحبه، ويُعرف ذلك بترك الأكل من الصيد. خامسًا: أن لا يشاركه في الصيد جارح غير معلم. سادسًا: أن يجرح الصيد بما يسيل الدم، فإن خنقه الجارح لم يحل الصيد: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤].

стр. 6546

وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإذَا أكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّمَا أمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أرْسِلُ كَلْبِي فَأجِدُ مَعَهُ كَلْباً آخَرَ؟ قال: «فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ». متفق عليه (١). • شروط حل الصيد: يشترط لحل الأكل من الصيد ما يلي: أولًا: أن يكون المصيد مُباح الأكل شرعًا. ثانيًا: أن يكون الصيد متوحشًا طبعًا: كالوحوش، والطيور، أما المستأنس فيذكى، ولا يصاد إلا إذا نَدّ وشرد كما سبق. ثالثًا: أن يذبحه إن أدركه حيًا، وقدر على تذكيته، والجراد وصيد البحر لا يحتاج إلى تذكية. رابعًا: أن يموت من الجرح لا من صدم الجارح أو خنقه. خامسًا: الدم المسفوح الذي خرج من الصيد نجس لا يحل أكله ولا الانتفاع به. • حكم الصيد إذا وقع في الماء: إذا صاد الإنسان صيدًا بريًا، ثم وقع في الماء حيًا، ثم مات فيه، حرم أكله. عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله، فَإنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْباً غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنّكَ لَا تَدْرِي أَيّهُمَا قَتَلَهُ، وَإنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله، فَإنْ غَابَ

стр. 6547

عَنْكَ يَوْماً فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلاّ أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إنْ شِئْتَ، وَإنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي المَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ». متفق عليه (١). • حالات الصيد: للصيد بعد اصطياده حالات: الأولى: أن يدركه حيًا، فهذا لابد من ذكاته. ثانيًا: أن يدركه مقتولًا بالاصطياد، فهذا حلال أكله. الثالث: أن يصيده ثم يغيب عنه، ثم يجده ميتًا، فهذا يحل أكله ما لم ينتن. عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁ عَنِ النّبِيّ ﷺ فِي الّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ: «فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ». أخرجه مسلم (٢). • حكم اقتناء الكلاب: يحرم اقتناء الكلب؛ لما يسببه من ترويع الناس، وامتناع دخول الملائكة، ولما فيه من النجاسة والقذارة، ونقص أجر مقتنية كل يوم قيراطين إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع، فيجوز للحاجة، وإذا صاد كلب الصيد وأمسك بفيه جاز أكله. ولا يلزم غسل الصيد سبع مرات؛ لأن صيد الكلب مبني على التيسير: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤)﴾ [المائدة: ٤]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولِ الله ﷺ : «مَنِ اقْتَنَى كَلْباً لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ، وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ، كُلَّ يَوْمٍ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 6548

• حكم العبث بالصيد: صيد الصيد لهوًا وعبثًا كأن يصيده ويتركه لا يستفيد هو منه ولا غيره، حرام؛ لما فيه من إضاعة المال، وإزهاق الأرواح من غير حاجة، وقتل أنفس تسبح الله، وتجاوز حدود الله : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾ [البقرة: ٢٢٩]. • أحكام الصيد: الدم المسفوح الذي ينزف من الطيور أو الحيوانات عند صيدها أو ذبحها قبل أن تزهق روحها نجس، فيحرم الانتفاع به، أما الدم الباقي في الحيوان أو الطير بعد أن تزهق الروح فحلال. وما صيد بآلة مسروقة و مغصوبة حلال، لكن الصائد آثم. ولا يجوز أكل صيدٍ أو ذبيحة تارك الصلاة مطلقًا؛ لأنه كافر، لا تحل ذبيحته ولا صيده. وتحرم الإشارة بالسلاح نحو آدمي معصوم من جاد ومازح؛ لما فيه من ترويع الآدمي. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ». أخرجه مسلم (١). • حكم تسلي الأطفال بالطيور: صيد الصيد أو أخذه من أجل أن يتسلى به الصغار جائز، لكن يجب مراقبة الصبي حتى لا يؤذي هذا الصيد، أو يهمله ولا يطعمه، فيموت بسببه، ويحرم الجمع بين حيوان وحيوان ليتقاتلا، أو جمع صيدٍ بصيد ليتقاتلا،

стр. 6549

وأشد منه جمع الناس لذلك، وأخذ العوض على تلك المسابقات، وترويع تلك الحيوانات، كأن يجمع الديكة مع بعضها، وكل ذلك من لعب الشيطان في عقول بني آدم الذي يسوقهم به إلى النار: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦]. وقال الله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١١٧ - ١٢١]. وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا، حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». أخرجه البخاري (١).

стр. 6550

١٠ - الخزانة العاشرة آداب الأكل والشرب • الأكل من الطعام الطيب الحلال: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة/ ١٧٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ [البقرة/ ١٦٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف/ ١٥٧]. • السنة أن يبدأ الكبير والفاضل بالأكل قبل الناس: عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طَعَاماً لَمْ نَضَعْ أَيدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ الله ﷺ فَيَضَعَ يَدَهُ. أخرجه مسلم (١). • التسمية على الطعام والأكل مما يليه: ١ - عن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: كُنْتُ غُلاماً في حَجْرِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَتْ يِدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَال لي رَسُولُ الله ﷺ : «يَا غُلامُ سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَليكَ» فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتي بَعْدُ. متفق عليه (٢).
следующие страницы →