رابعًا: توفي شخص عن زوجة، وبنت، وأخت شقيقة، المسألة من ثمانية للزوجة الثمن واحد، وللبنت النصف ثلاثة، والباقي للأخت.
١٠ - ميراث الأخت لأب
• حالات ميراث الأخت لأب:
ينقسم ميراث الأخت لأب إلى أربعة أقسام:
الأول: ترث الأخت لأب النصف بشرط عدم المشاركة لها وهي أختها، عدم المعصب لها وهو أخوها، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الإخوة الأشقاء والشقائق.
الثاني: ترث الأخوات الأب الثلثين بشرط أن يكن اثنتين فأكثر، عدم المعصب لهن وهو أخوهن، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الفرع الوارث، عدم الأشقاء والشقائق.
الثالث: ترث الأخت لأب فأكثر السُدس بشرط أن تكون مع أخت واحدة شقيقة وارثة بالفرض، عدم المعصب لها وهو أخوها، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، عدم الأخ الشقيق فأكثر.
الرابع: ترث الأخت لأب فأكثر بالتعصيب إذا كان معها، ومعهن المعصب لهن وهو أخوهن فيكون: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
أو كن مع الفرع الوارث من الإناث كالبنات.
الأمثلة:
أولًا: توفي شخص عن أم، وأخت لأب، وأخوين لأم، المسألة من ستة؛ للأم السُدس واحد، وللأخت لأب النصف ثلاثة، وللأخوين لأم الثلث اثنان.
стр. 6582
ثانيًا: توفي شخص عن زوجة، وأختين لأب، وابن أخ لأب.
المسألة من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأختين لأب الثلثان ثمانية، والباقي لابن الأخ لأب.
ثالثًا: توفي شخص عن أم، وأخت شقيقة، وأخت لأم، وأختين لأب، المسألة من ستة؛ للأم السُدس واحد، وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة، وللأخت لأم السُدس واحد، وللأختين لأب السُدس واحد.
رابعًا: توفي شخص عن أم، وأختين لأب، وأخ لأب، المسألة من ستة؛ للأم السُدس، والباقي للأخوات وأخيهن: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
خامسًا: توفيت امرأة عن زوج، وبنت، وأخت لأب، المسألة من أربعة للزوج الربع واحد، وللبنت النصف اثنان، والباقي للأخت.
١١ - ميراث الإخوة لأم
الإخوة لأم لا يفضل ذكرهم على أنثاهم، وذكرهم لا يعصِّب أنثاهم، فيرثون بالسوية، وذكرهم يدلي بالأنثى فيرث، ويحجبون من أدلوا به، وهي الأم حجب نقصان.
• حالات ميراث الإخوة لأم:
ينقسم ميراث الإخوة لأم إلى قسمين:
الأول: يرث الأخ أو الأخت لأم السُدس بشرط: عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور، أن يكون منفردًا.
стр. 6583
الثاني: يرث الإخوة لأم ذكورًا كان أم إناثًا الثلث بشرط: أن يكونوا اثنين فصاعدًا، عدم الفرع الوارث، عدم الأصل الوارث من الذكور: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
الأمثلة:
توفي شخص عن زوجة، وأخ لأم، وابن عم شقيق، المسألة من اثني عشر؛ للزوجة الربع ثلاثة، وللأخ لأم السدس اثنان، والباقي لابن العم الشقيق.
ثانيًا: توفيت امرأة عن زوج، وأخوين لأم، وعم شقيق، المسألة من ستة؛ للزوج النصف ثلاثة، وللأخوين لأم الثلث اثنان، وللعم الباقي.
ثالثًا: توفي شخص عن أم، وأب، وأخوين لأم، المسألة من ستة؛ للأم السُدس واحد، والباقي للأب، ويسقط الإخوة لأم لوجود الأب.
стр. 6584
الثاني: ميراث أهل التعصب:
العصبة هم: كل من يرث بلا تقدير.
• أقسام العصبة:
العصبة ينقسمون إلى قسمين:
١ - عصبة بالنسب. ٢ - وعصبة بالسبب.
فينقسم العصبة بالنسب إلى ثلاثة أقسام:
١ - عصبة بالنفس.
٢ - وعصبة بالغير.
٣ - وعصبة مع الغير.
أولاً: العصبة بالنفس، وهم كل وارث من الذكور إلا الزوج، والأخ لأم وهم:
الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وإن نزل، وابن الأخ لأب وإن نزل، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وإن نزل، وابن العم لأب وإن نزل، والمعتق.
• صفة ميراث العصبة بالنفس:
من انفرد منهم أخذ جميع المال، وإذا اجتمع مع أصحاب الفروض أخذ ما أبقت الفروض، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط.
• جهات التعصيب:
جهات التعصيب بعضها أقرب من بعض وهي خمس على الترتيب:
البنوة، ثم الأبوة، ثم الإخوة وبنوهم، ثم الأعمام وبنوهم، ثم الولاء.
стр. 6585
• جهات العصبة:
الابن وإن سفُل، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، هؤلاء هم عصبة الإنسان الذين إذا انفرد أحدهم أخذ المال كله، ولهم مع الغير ما أبقت الفروض، فلو مات إنسان ولم يترك إلا ابن أخ شقيق فله المال كله.
• كيفية ميراث العصبة إذا اجتمعوا:
إذا اجتمع عاصبان فأكثر فلهم حالات:
الحالة الأولى: أن يتحدا في الجهة، والدرجة، والقوة كابنين، أو أخوين، أو عمين، ففي هذه الحال يشتركان في المال بالسوية.
الحالة الثانية: أن يتحدا في الجهة، والدرجة، ويختلفا في القوة كما لو اجتمع عم شقيق وعم لأب فيقدم بالقوة، فيرث العم الشقيق دون العم لأب.
الحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة، ويختلفا في الدرجة كما لو اجتمع ابن، وابن ابن، فيقدم بقرب الدرجة فيكون المال للابن، ويسقط ابن الابن.
الحالة الرابعة: أن يختلفا في الجهة، فيقدم في الميراث الأقرب جهة وإن كان بعيدًا في الدرجة، على الأبعد جهة، وإن كان قريبًا في الدرجة، فابن الابن مقدم على الأخ، ويقدم ابن الأخ لأب على العم الشقيق، وهكذا.
أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن من الإرث بالفرض، وللذكر معهن مثل حظ الأنثيين وهم:
الابن، وابن الابن وإن نزل، والأخ الشقيق، والأخ لأب.
وسائر العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم:
بنو الإخوة، والأعمام وبنوهم.
стр. 6586
ثانيًا: العصبة بالغير، وهن أربع: البنت فأكثر بالابن فأكثر، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، الأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر، فيرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطوا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ ١٧٦ [النساء: ١٧٦].
ثالثًا: العصبة مع الغير، وهم صنفان:
الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو هما معاً.
الثانية: الأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر، أو هما معاً، فالأخوات الشقائق أو لأب دائماً مع البنات أو بنات الابن، وإن نزلن، عصبات، فلهن ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطن.
وحيث صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير، صارت كالأخ الشقيق تحجب الإخوة لأب ذكوراً كانوا أم إناثًا، ومن بعدهم من العصبات.
وحيث صارت الأخت لأب عصبة مع الغير، صارت كالأخ لأب، تحجب بني الإخوة، ومن بعدهم من العصبات.
الثاني: العصبة بالسبب وهم: المعتق ذكراً كان أو أنثى، وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵁: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». متفق عليه (١).
стр. 6587
٣ - الخزانة الثالثة
• قواعد في المواريث:
القاعدة الأولى: الأصول:
وهم: كل قريب يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يُسقط الجد، و الأم تُسقط الجدة، والأم لا تُسقط الجد، والأب لا يُسقط الجدة؛ لأنه ليس من جنسها.
القاعدة الثانية: الفروع:
كل ذكر يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه، فالابن يحجب ابن الابن، ويحجب بنت الابن، أما الأنثى فلا تحجب من تحتها، فترث بنت الابن مع البنت.
القاعدة الثالثة: الحواشي: يحجبهم كل ذكر من الأصول أو الفروع، فالأب يحجب الأخ والأخت، والابن يحجب الأخ أو الأخت، وكل قريب من الحواشي يحجب البعيد مطلقًا، فالأخ يحجب ابن الأخ، وهكذا، وإناث الحواشي لا يرث منهن إلا الأخوات فقط.
القاعدة الرابعة: الضابط في ميراث الفروع: ألا يدلي أحد بأنثى، سواء كان ذكراً أو أنثى، فابن الابن وبنت الابن يرثان، وابن بنت وبنت بنت لا يرثان؛ لأنهم أدلوا بأنثى.
القاعدة الخامسة: كل من أدلى بوارث من الأصول، فهو يرث كأمهات الجد.
القاعدة السادسة: الجد يُسقط الإخوة كلهم، الأشقاء، أو لأب، أو لأم، الذكور والإناث، كالأب تماماً.
стр. 6588
القاعدة السابعة: الجدات ميراثهن السدس فقط، مع الفرع الوارث، أو عدم الفرع الوارث، ومع الإخوة، وعدم الإخوة، ومع العاصب، وعدم العاصب.
القاعدة الثامنة: كل جدة أدلت بوارث، فهي وارثة كأم الأب، وأم الأم.
القاعدة التاسعة: لا يختلف الميراث بين الواحد والمتعدد في ميراث الزوجات والجدات، فتشترك الزوجات في الربع أو الثمن، وتشترك الجدات في السدس.
القاعدة العاشرة: أربعٌ لا يزيد الفرض بزيادتهن، وهن: الزوجات، والجدات، وبنات الابن مع البنت، والأخوات لأب مع الأخت الشقيقة.
لقاعدة الحادية عشرة: إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة، فإن للذكر مثل حظ الأنثيين كابن وبنت، أو أب وأم في العمريتين، زوج وأم وأب، المسألة من ستة، وزوجة وأم وأب، المسألة من أربعة، للأم ثلث الباقي في المسألتين.
لقاعدة الثانية عشرة: ليس في الفرائض ما يتساوى فيه الذكر والأنثى إلا الإخوة لأم، فَذَكَرهم وأنثاهم يشتركون في ثلث الميراث سواء.
الثالث عشر: الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات دائماً عصبات: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)﴾ [البقرة: ٢٢٩ - ٢٣٠].
فاعلم فليس من يعلم كمن لا يعلم: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ
стр. 6589
وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ [النساء: ١١].
• صفة المال الموروث:
المال الموروث سواء كان نقدًا، أو عينًا، أو بيوتًا، ونحوها، إن كان حلالاً يُقسم على الورثة.
وإن كان المال الموروث حرامًا فلا يخرج عن حالين:
الأولى: أن يكون كسبه بالسرقة، أو الغصب، ونحو ذلك مما فيه ظلم، هذا لا يحل أخذه، ولا قسمته بين الورثة، ويجب على الوارث رده على صاحبه، فإن لم يجده أو لم يعرفه تصدق به عنه، بشرط أن يضمنه له إن طالبه به، وإن شاء سلمه لبيت المال وتبرأ ذمته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
الثانية: أن يكون كسبه بطريق محرم من ربا، أو خمر، أو مخدرات، أو سحر، ونحو ذلك، هذا إثمه على من جمعه، وللورثة أخذه وقسمته: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥].
стр. 6590
الحجب
الحجب: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه.
والحجب من أهم أبواب الفرائض وأعظمها، ومن يجهله قد يمنع الحق أهله، أو يعطيه من لا يستحقه، وفي كليهما الإثم والظلم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].
• أحوال الورثة:
الورثة إذا اجتمعوا فلهم ثلاث حالات:
الأولى: إذا اجتمع كل الذكور، ورث منهم ثلاثة فقط: الأب، والابن، والزوج، ومسألتهم من اثني عشر: للأب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي سبعة للابن تعصيباً.
الثانية: إذا اجتمع كل النساء، ورث منهن خمس فقط: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة، ويسقط الباقي، ومسألتهن من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللأم السُدس أربعة، وللبنت النصف اثنا عشر، ولبنت الابن السُدس أربعة، والباقي واحد للأخت الشقيقة تعصيباً.
стр. 6591
الثالثة: إذا اجتمع كل الذكور والإناث، ورث منهم خمسة فقط: الأم، والأب، والابن، والبنت، وأحد الزوجين.
فأولاً: إن كان معهم الزوجة، فالمسالة من أربعة وعشرين: للأب السُدس أربعة، وللأم السُدس أربعة، وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيباً: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
ثانيًا: إن كان معهم الزوج، فالمسألة من اثني عشر: للأب السُدس اثنان، وللأم السُدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي للابن والبنت تعصيباً: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
• أقسام الورثة:
الأقارب أصولٌ، وفروعٌ، وحواشي.
فالأصول: من تفرعت منهم من آباءٍ، وأمهات.
والفروع: من تفرعوا منك من بنين، وبنات.
والحواشي: من تفرعوا من أصولك، الأب والأم، فيدخل فيهم الإخوة، والأعمام، والأخوال.
وذوي الأرحام من الأصول: كل ذكر بينه وبين الميت أنثى كأب الأم.
وذوي الأرحام من الفروع: كل ذكر بينه وبين الميت أنثى كابن البنت، وبنت البنت.
فالحمد لله على البيان، والعدل، والإحسان، والهدى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦].
стр. 6592
أقسام الحجب
ينقسم الحجب إلى قسمين:
الأول: الحجب بالوصف:
وهو أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث، وهو الرق، أو القتل، أو اختلاف الدين، وهو يدخل على جميع الورثة، فمن اتصف بأحد هذه الأوصاف لم يرث، ووجوده كعدمه.
الثاني: الحجب بالشخص:
وهو أن يكون بعض الورثة محجوبٌ بشخص آخر، وهو المراد هنا.
والحجب بالشخص ينقسم إلى قسمين:
حجب نقصان، وحجب حرمان
وبيانها كما يلي:
الأول: حجب النقصان: وهو منع الشخص الوارث من أوفر حظيه بأن ينقص ميراث المحجوب بسبب الحجب، وهو يأتي على جميع الورثة، وينقسم حجب النقصان إلى قسمين:
القسم الأول: حجب نقصان سببه الانتقال، وهو أربعة أنواع هي:
الأول: أن ينتقل المحجوب من فرض إلى فرض أقل منه، وهم خمسة: الزوجان، الأم، بنت الابن، الأخت لأب، كانتقال الزوج من النصف إلى الربع مثلاً.
ثانيًا: أن ينتقل من تعصيب إلى فرض أقل منه، وهذا في حق الأب، والجد فقط.
ثالثًا: أن ينتقل من فرض إلى تعصيب أقل منه، وهذا في حق ذوات النصف: البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، إذا كان مع كل واحدة أخوها.
стр. 6593
رابعًا: أن ينتقل من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، فللأخت الشقيقة أو لأب مع البنت أو بنت الابن الباقي وهو النصف، ولو كان معها أخوها كان الباقي بينهما: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
القسم الثاني: حجب نقصان سببه الازدحام، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: ازدحام في الفرض: وهذا يكون في حق سبعة من الورثة، وهم: الجد، والزوجة، والعدد من البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقائق، والأخوات لأب، والإخوة لأم كازدحام بنتين، أو أختين فأكثر في الثلثين.
الثاني: ازدحام في التعصيب: وهذا يكون في حق كل عاصب كالأبناء، والإخوة، والأعمام، ونحوهم كازدحام ابنين، أو أخوين، فأكثر في الميراث.
الثالث: ازدحام في العول: وهذا يكون في حق أصحاب الفروض إذا تزاحموا.
الثاني: حجب الحرمان: وهو أن يُسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، ويأتي على جميع الورثة ما عدا ستة: الأب، والأم، والزوج، والزوجة، والابن، والبنت، مثل حجب الابن للأخ، وحجب الأب للجد، وحجب الأخ للعم، ونحو ذلك.
• أقسام الورثة بالنسبة لحجب الحرمان:
الورثة بالنسبة لحجب الحرمان ينقسمون إلى أربعة أقسام:
١ - قسم يَحجبون ولا يُحجبون: وهم الأبوان، والولدان.
٢ - وقسم يُحجبون ولا يَحجبون: وهم الإخوة لأم.
٣ - وقسم لا يَحجبون ولا يُحجبون: وهم الزوجان.
٤ - وقسم يَحجبون ويُحجبون: وهم بقية الورثة.
стр. 6594
قواعد حجب الحرمان بالشخص
القاعدة الأولى: كل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد، والأم تحجب الجدات، وهكذا.
ثانيًا: كل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب ابناء الابن، وبنات الابن، والأنثى من الفروع لا تحجب إلا من تحتها إذا استغرقن الثلثين، فيسقط من تحتهن من الإناث إلا أن يُعَصَّبن بذكر، فلهم الباقي تعصيباً.
الثالثة: كل وارث من الأصول والفروع فإنه يحجب الحواشي الذكور منهم والإناث بلا استثناء.
والحواشي: هم الإخوة، والأخوات الأشقاء أو لأب وأبناؤهم، والإخوة لأم، والأعمام الأشقاء أو لأب وأبناؤهم، وأما الإناث من الأصول أو الفروع فلا يحجبن الحواشي إلا إناث الفروع، وهن البنات وبنات الابن فيحجبن الإخوة لأم.
الرابعة: الحواشي بعضهم مع بعض.
فكل من يرث منهم بالتعصيب، فإنه يحجب من دونه في الجهة، أو القرب، أو القوة، فالأخ لأب يسقط بالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق يسقط بالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير، وبالأخ لأب، وبالأخت لأب العاصبة مع الغير، وابن الأخ لأب يسقط بالأربعة المتقدمة وابن الأخ الشقيق، والعم الشقيق يسقط بالخمسة المتقدمة وابن الأخ لأب، والعم لأب يسقط بالستة
стр. 6595
المتقدمة وبالعم الشقيق، وابن العم الشقيق يسقط بالسبعة المتقدمة، وبالعم لأب، وابن العم لأب يسقط بالثمانية المتقدمة، وبابن العم الشقيق، وأما الإخوة لأم فيسقطون بالفرع الوارث، والأصل الوارث من الذكور.
الخامسة: الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع، كما سبق.
والحواشي يحجبهم أصول، وفروع، وحواشي كما سبق.
السادسة: يسقط المعتق والمعتقة بكل عاصب من القرابة.
فالحمد لله الذي هدانا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله إلى الحق: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)﴾ [النساء: ٢٦].
стр. 6596
ميراث المرأة
أكرم الإسلام المرأة، وأعطاها ما يناسب حالها من الميراث كما يلي:
أولاً: ترث المرأة أحيانًا أكثر من الرجل في حالات تزيد على عشر كما في البنت، أو البنتين مع الأب، فالأب يأخذ السُدس أقل من نصيب الأنثى.
ثانيًا: ترث المرأة أحيانًا، ولا يرث بعض الرجال، كما في اجتماع الإخوة مع الفرع الوارث من الإناث.
ثالثًا: ترث المرأة أحيانًا مثل نصيب الذكر، كما في الإخوة والأخوات لأم، إذا اجتمعوا يرثون بالسوية.
رابعًا: ترث المرأة أحيانًا مثل نصيب الذكر أو أقل منه، كما في الأم مع الأب إن كانا معهما أولاد ذكور، أو ذكور، وإناث، فلكل من الأم، والأب السُدس، وإن كانا معهما أولاد إناث فللأم السُدس، وللأب السُدس، والباقي لم يكن عصبة.
خامسًا: ترث المرأة أحيانًا نصف ما يأخذه الذكر، وهذا هو الأغلب.
والمرأة تناصف الرجل في خمسة أشياء: في الميراث، والشهادة، والعقيقة، والدية، والعتق.
• حكمة إعطاء الرجل من الميراث أكثر من المرأة:
حكمة ذلك أن الإسلام يُلزِم الرجل بأعباء، وواجبات مالية، لا تُلزَم بمثلها المرأة كالمهرِ، والسكنِ، والإنفاق على الزوجة والأولاد، والديات في العاقلة، أما المرأة فليس عليها شيء من النفقة لا على نفسها، ولا على أولادها، وبذلك أكرمها الإسلام حين طرح عنها تلك الأعباء، وألقاها على الرجل، ثم أعطاها غالبًا نصف ما يأخذ الرجل، فمالها يزداد، ومال
стр. 6597
الرجل ينقص بالنفقة عليه، وعلى زوجته، وأولاده، فهذا هو العدل والإحسان بين الجنسين: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)﴾ [النساء: ٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
стр. 6598
٤ - الخزانة الرابعة
تأصيل المسائل
• التأصيل: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة بلا كسر.
• فائدة التأصيل:
هي معرفة أصول المسائل، وتسهيل قسمة التركات.
• أصول مسائل الورثة:
مسائل الورثة لها ثلاث حالات بحسب اختلاف الورثة وهي:
الحالة الأولى: إن كان الورثة عصبة فقط، فأصل المسألة من عدد رؤوسهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كمن مات عن ابنٍ، وبنت، المسألة من ثلاثة للابن اثنان، وللبنت واحد؛ لأن الابن له سهمان، والبنت لا سهم واحد.
الحالة الثانية: إن كان في المسالة صاحب فرض واحد وعصبة، فأصلها من مخرج ذلك الفرض، كمن مات عن زوجة، وابن، المسألة من ثمانية للزوجة الثمن واحد فرضًا، وللابن الباقي تعصيباً.
الحالة الثالثة: إن كان في المسألة أصحاب فروض فقط، أو معهم عصبة، فإنه ينظر بين مخارج الفروض بالنسب الأربع وهي: المماثلة كستة وستة، والمداخلة كستة وثلاثة، والموافقة كستة وأربعة، والمُباينة كثلاثة وأربعة، والناتج يكون أصلاً للمسألة.
والفروض: كالنصف والربع، والسُدس والثلث، والثُمن والثلثين.
فالمتماثلان يُكتفى بأحدهما.
والمتداخلان يُكتفى بأكبرهما.
والمتوافقان يُضرب وفق أحدهما بكامل الآخر.
стр. 6599
والمتباينان يُضرب كامل أحدهما في كامل الآخر، كما يلي:
المماثلة ثلث وثلث، والمداخلة سُدس ونصف، فالاثنان داخلة في الستة، والموافقة ثُمن وسُدس، فهما متوافقان في النصف، المُباينة كثُلث وربع، وهكذا.
• أصول مسائل أهل الفروض:
أصول مسائل أهل الفروض سبعة وهي:
اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون، وإن بقي بعد أصحاب الفروض شيء ولا عصبة رد على كل فرض بقدره عدا الزوجين: كزوج، وبنت، المسألة من أربعة للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضاً ورداً، وهكذا.
قسمة التركة
• التركة: هي ما يخلِّفه الميت من مال عينِ كالبيوت، والمزارع أو نقدي كالدراهم، والريالات، ونحوها.
• طرق قسمة التركة:
تُقسم التركة على الورثة بإحدى الطرق الآتية:
الطريقة الأولى: طريق النسبة: وهو أن تنسب سهم كل وارث من المسألة إليها، وتعطيه من التركة بمثل ذلك، فلو هلك هالك عن زوجة، وأم، وعم، والتركة مائة وعشرون ألفاً، فالمسألة من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، وللعم الباقي خمسة، فنسبة ثلاثة الزوجة إلى المسألة ربعها، فنأخذ ربع التركة ثلاثين ألفاً، ونسبة أربعة الأم إلى المسألة ثلثها، فنأخذ ثلث التركة أربعين ألفاً، ونسبة خمسة العم إلى المسألة ربعها وسُدسها، فيأخذ ربع التركة وسدسها خمسين ألفاً.
стр. 6600
الطريقة الثانية: ضرب نصيب كل وارث في التركة، ثم نقسم الحاصل على مصح المسألة، فيخرج نصيبه من التركة، فللزوجة في المسألة السابقة الربع ثلاثة، نضربه في التركة ١٢٠ ألفاً، والناتج ثلاثمائة وستون ألفاً، نقسمه على أصل المسألة اثنا عشر، يكون نصيبها من التركة ثلاثين ألفًا، وهكذا.
الطريقة الثالثة: قسمة التركة على مصح المسألة، وحاصل القسمة نضرب به نصيب الوارث من المسألة، والناتج هو نصيبه من التركة، ففي المسألة السابقة نقسم التركة ١٢٠ على أصل المسألة اثنا عشر يكون الناتج عشرة تضرب به نصيب كل وارث، فنصيب الأم في المسألة السابقة الثلث أربعة، نضربه في عشرة هو نصيبها من التركة وهو أربعون، وهكذا.
الحمد لله على الهدى، والبيان، ورفع الحرج: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
• حكم إعطاء من حضر القسمة:
إذا حضر قسمة الميراث أقارب الميت الذين لا يرثون، أو اليتامى، أو من لا مال لهم، فيستحب إعطاؤهم شيئاً من المال قبل قسمة التركة، مع القول الحسن: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩)﴾ [النساء: ٨ - ٩].
• أقسام الورثة من حيث الإرث:
ينقسم الورثة من حيث الإرث إلى خمسة أقسام:
الأول: أهل فرض محض: وهم الزوجان، والأم، وولد الأم.
الثاني: أهل تعصيب محض: وهم الأبناء، وبنوهم، والإخوة وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم.
стр. 6601
الثالث: من يكون ذا فرض بنفسه، وتعصيب بنفسه: كالأب، والجد.
الرابع: من يكون ذا فرض بنفسه، وتعصيب بغيره: كالأخوات مع البنات.
الخامس: من ليس بذي فرض ولا تعصيب، وهم ذوو الأرحام.
• أصل مسائل أهل الفروض:
تنقسم مسائل الورثة بالفرض إلى ثلاثة أقسام هي:
الأول: المسألة العادلة: وهي التي تساوت سهام فروضها مع أصل المسألة.
المثال: زوج، وأخت شقيقة، المسألة من اثنين للزوج النصف واحد، وللأخت الشقيقة النصف واحد، فالسهام اثنان تساوي أصل المسألة اثنان.
الثاني: المسألة الناقصة: وهي التي نقصت سهام فروضها عن أصل المسألة.
المثال: زوجة، وأخت لأم، المسألة من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت لأم السُدس اثنان، فمجموع السهام ثلاثة زائد اثنان تساوي خمسة، أقل من أصل المسألة اثني عشر، فللزوجة ثلاثة، والباقي تسعة للأخت لأم فرضًا وردًا، ويرد على جميع أصحاب الفروض ماعدا الزوجين، والأب، والجد.
الثالث: المسألة العائلة: وهي التي زادت سهام فروضها على أصل المسألة.
المثال: أم، إخوة لأم، أختان شقيقتان، المسألة من ستة للأم السُدس واحد، وللإخوة لأم الثلث اثنان، وللأختين الثُلثان أربعة، فمجموع سهام الفروض سبعة وهو أكثر من أصل المسألة ستة فالمسألة عائلة إلى سبعة.
стр. 6602
صفة العول
• العول: زيادة في السهام، ونقص في الأنصباء.
• أثر العول على الورثة:
إذا حصل عول في المسألة كما سبق، فإنه ينقص نصيب كل وارث عما كان له لو لم يكن في المسألة عول.
• أقسام أصول المسائل من حيث العول:
أصول المسائل سبعة: اثنان، و ثلاثة، وأربعة، و ستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون.
وتنقسم أصول المسائل من حيث العول وعدمه إلى قسمين:
الأول: أصول لا تعول، وهي أربعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وثمانية.
الثاني: أصول تعول، وهي ثلاثة: ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون.
• نهاية عول الأصول:
الأصل الأول: أصل ستة يعول أربع مرات، كما يلي:
أولاً: يعول أصل ستة إلى سبعة، كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، المسألة من ستة، وتعول إلى سبعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الثلثان أربعة.
ثانيًا: يعول أصل ستة إلى ثمانية، كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأخت شقيقة، وأختين لأم، فالمسألة من ستة، وتعول إلى ثمانية، للزوج النصف ثلاثة، وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة، وللأختين لأم الثلث اثنان.
ثالثًا: يعول أصل ستة إلى تسعة، كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، وأخوين لأم، فالمسألة من ستة، وتعول إلى تسعة، للزوج النصف ثلاثة، وللأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، وللأخوين لأم الثلث اثنان.
стр. 6603
رابعًا: يعول أصل ستة إلى عشرة، كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأم، وأختين شقيقتين، وأختين لأم، فالمسألة من ستة، وتعول إلى عشرة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السُدس واحد، وللأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، وللأختين لأم الثلث اثنان.
الأصل الثاني: أصل اثني عشر يعول ثلاث مرات، كما يلي:
أولاً: يعول أصل اثني عشر إلى ثلاثة عشر، كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأب، وأم، وبنت، فالمسألة من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر، للزوج الربع ثلاثة، وللأب السُدس اثنان، وللأم السُدس اثنان، وللبنت النصف ستة.
ثانيًا: يعول أصل اثني عشر إلى خمسة عشر، كما لو ماتت امرأة عن زوج، وأب، وأم، وبنتين، فالمسألة من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر، للزوج الربع ثلاثة، وللأب السُدس اثنان، وللأم السُدس اثنان، وللبنتين الثُلثان ثمانية.
ثالثًا: يعول أصل اثني عشر إلى سبعة عشر، كما لو مات شخص عن زوجة، وأم، وأختين لأب، وأختين لأم، فالمسألة من اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السُدس اثنان، وللأختين لأب الثلثان ثمانية، وللأختين لأم الثلث أربعة.
الأصل الثالث: أصل أربعة وعشرين يعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين، كما لو مات شخص عن زوجة، وأب، وأم، وبنتين، فالمسألة من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللأب السُدس أربعة، وللأم السُدس أربعة، وللبنتين الثلثان ستة عشر.
стр. 6604
صفة الرد
• الرد: هو إرجاع ما بقي في المسألة بعد أصحاب الفروض على من يستحقه منهم بحسب فروضهم.
• سبب الرد:
نقص في السهام، وزيادة في أنصبة الورثة، فهو عكس العول.
فالعول زيادة في سهام ذوي الفروض، ونقص في أنصبتهم من الإرث.
وحل مسائل العول أن نعرف أصل المسألة، ونعرف سهام كل ذي فرض، ثم نُهمِل أصل المسألة، ثم نجمع فروض الورثة، ونجعله أصلاً نقسم عليه التركة؛ وبذلك يدخل النقص على كل واحد حسب سهمه.
المثال: زوج، وشقيقتين، أصل المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللشقيقتين الثُلثان أربعة، فالمجموع سبعة نجعله أصلاً للمسألة، ثم نقسم عليه التركة كما سبق.
وسبب الرد نقصٌ في السهام، وزيادةٌ في أنصبة الورثة، فهو عكس العول، فهو زيادة في أنصبة الورثة.
• الورثة الذين لا يُردّ عليهم:
يُردّ على جميع أصحاب الفروض ماعدا الزوجين، والأب، والجد، لأن كلاً من الأب والجد عاصب، فيأخذ الباقي بالتعصيب لا بالرد، ولا يُردّ على الزوجين لأن الرد إنما يستحق بالرحم، ولا رحم لهما من حيث الزوجية: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾ [الأحزاب: ٦].
стр. 6605
• الورثة الذين يُردّ عليهم:
الورثة الذين يُردّ عليهم ثمانية أصناف وهم:
البنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأم، والجدة، والأخ لأم، والأخت لأم.
ولا يجتمع في المسألة الواحدة أكثر من ثلاثة أصناف من أهل الرد، وجميع مسائل أهل الرد تؤصل من ستة، ثم تُجمع سهام الفروض، والحاصل نجعله أصل مسائل الرد.
المثال: مات إنسان عن بنت، وبنت ابن، فالمسألة من ستة، وترجع بالرد إلى أربعة فللبنت النصف ثلاثة، ولبنت الابن السُدس واحد، والباقي اثنان فنجعل أصل مسألة الرد من مجموع سهام أهل الفروض وهي أربعة، فتأخذ البنت ثلاثة فرضًا وردًا، وتأخذ بنت الابن واحد فرضًا وردًا، وهكذا.
• شروط الرد:
يشترط للرد ثلاثة شروط:
الأول: أن لا تستغرق الفروض المسألة، لأنها إذا استغرقت لم يبق باق يُردّ.
الثاني: عدم وجود أحد من العصبة، لأن العاصب يأخذ الباقي، فلا يبقى ما يُردّ.
الثالث: وجود صاحب فرض.
• صفة العمل في مسائل الرد:
أهل الرد إما أن يكون معهم أحد الزوجين أو لا يكون.
الحالة الأولى: أن يكون معهم أحد الزوجين، فهنا أحد الزوجين يأخذ فرضه من مخرجه، وهو إما نصف، أو ربع، أو ثُمن منسوبًا إلى أصل التركة، والباقي يكون لأصحاب الفروض بحسب رؤوسهم، فإن كان
стр. 6606
الموجود منهم صنفًا واحدًا كبنت أخذت المال كله فرضًا وردًا، وإن كان متعددًا كثلاث بنات أخذن المال كله فرضًا وردًا على عدد رؤوسهن كما لو كن عصبة، وإن كان من يُردّ عليه أكثر من صنف: كالبنات، والأخوات، مع أحد الزوجين، فنجعل مسألة الزوجية من مخرج فرض أحد الزوجين، ثم يأخذ فرضه، والباقي لأهل الرد، ثم نجعل مسألة لأهل الرد من أصل ستة.
المثال: زوجة، أم، أخوان لأم، المسألة من أربعة الزوجة الربع واحد، والباقي ثلاثة للأم والإخوة لأم، ومسألة الرد أصلها من ستة للأم السُدس واحد، وللإخوة لأم الثُلث اثنان، وترجع مسألتهم بالرد إلى ثلاثة، وإذا نظرنا بين الباقي في مسألة الزوجية، وبين مسألة الرد بالنسب الأربع وجدنا الباقي ثلاثة ينقسم على مسألة الرد ثلاثة، فتصح مسألة الرد من مسألة الزوجية أربعة.
وإن لم تنقسم نضرب مسألة الزوجية بكل مسألة الرد إن باينت، أو وفقها إن وافقت، فما حصل فهو الجامع للمسألتين، فمن له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبًا في كل مسألة الرد عند المباينة أو وفقها عند الموافقة، ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبًا في كل الباقي من مسألة الزوجية عند المباينة أو وفقها عند الموافقة.
ومثال المباينة: زوج، وبنت، وبنت ابن.
ومثال الموافقة: زوجة، وجدة، وأخ لأم.
فمسألة الزوجية في المسألة الأولى من أربعة: للزوج الربع واحد، والباقي ثلاثة لأهل الرد، ومسألة الرد من ستة للبنت النصف ثلاثة، ولبنت الابن السُدس واحد، فترجع بالرد إلى أربعة، والباقي في المسألة الزوجية ثلاثة
стр. 6607
لا ينقسم على مسألة الرد أربعة فنضرب مسألة الزوجية أربعة في مسألة الرد أربعة وهي الجامعة ستة عشر.
ومسألة الزوجية في المسألة الثانية من أربعة: للزوجة الربع واحد، والباقي اثنان لأهل الرد، وأصل مسألة الرد من ستة للجدتين السُدس واحد، وللأخوين لأم الثُلث اثنان، وترجع مسألتهم بالرد إلى ثلاثة، والباقي بعد الزوجة ثلاثة لا ينقسم على مسألة الرد ستة لكن يوافقها بالثلث فنأخذه وفق ستة اثنين، ونضربه في كامل المسألة الزوجية يحصل ثمانية وهي الجامعة، ثم نضرب نصيب كل وارث من مسألة الزوجية بوفق مسألة الرد اثنان، والناتج هو نصيبه من الجامعة.
الحالة الثانية: إذا لم يكن مع أهل الرد أحد الزوجين، فلهم في ذلك ثلاث حالات:
الأولى: إذا كان من يُردّ عليه شخص واحد، أعطي المال كله فرضًا وردًا بلا مسألة.
مثال: مات ميت عن بنت، أو أخت، فلها المال كله فرضًا وردًا.
الثانية: إذا كان من يُردّ عليه صنف واحد يجعل له مسألة من عدد رؤوسهم كالعصبة.
مثال: بنتان، أو خمس بنات ابن، أو أربع أخوات شقائق، فالمسألة من عدد رؤوسهن كالعصبة.
الثالثة: إذا كان من يُردّ عليه أكثر من صنف: كالجدات مع الأخوات، ونحو ذلك فيجعل لهم المسألة من أصل ستة، وتخرج فروضهم كأنه لا ردّ فيها، ثم تُجمع سهامهم وما يحصل يجعل مسألة للرد كالعول كما في المسألة الأولى، وتُصحح إذا احتاجت إلى تصحيح كما في المسألة الثانية.
стр. 6608
ميراث ذوي الأرحام
• ذوو الأرحام: هم كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب.
• شروط إرث ذوي الأرحام:
يرث ذوي الأرحام بشرطين:
الأول: عدم وجود أهل الفروض غير الزوجين.
الثاني: عدم وجود العصبة: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥].
• كيفية توريث ذوي الأرحام:
كل من أدلى بأنثى فإنه لا يرث: كأب الأم، وابن بنت، وبنت أخت، لكنه من ذوي الأرحام.
• وجهات ذوي الأرحام ثلاث:
البنوة، والأبوة، والأمومة.
وميراث ذوي الأرحام يكون بالتنزيل، فيُنزل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به، ثم يُقسم المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي، كما يلي:
أولاً: ولد البنات، وولد بنات البنين بمنزلة أمهاتهم وهي البنت.
ثانيًا: بنات الإخوة، وبنات بنيهم بمنزلة آبائهن، وهم الإخوة، وأولاد الإخوة لأم بمنزلة الإخوة لأم، وأولاد الأخوات مطلقًا بمنزلة أمهاتهم وهن الأخوات.
ثالثًا: الأخوال، والخالات، وأب الأم بمنزلة الأم.
رابعًا: العمات، والعم لأم بمنزلة الأب.
стр. 6609
خامسًا: الجدات الساقطات من جهة الأم، أو الأب: كأم أب الأم، وأم أب الجد، فالأولى بمنزلة الجدة لأم، والثانية بمنزلة الجدة لأب.
سادسًا: الأجداد الساقطون من جهة الأب، أو الأم: كأب أم الأم، وأب أم الأب، فالأول بمنزلة الأم، والثاني بمنزلة أم الأب.
وكل من أدلى بواحد من هذه الأصناف فهو بمنزلة من أدلى به كعمة العمة، وخالة الخالة، ونحوها.
• أصناف ذوي الأرحام:
أصناف ذوي الأرحام أربعة:
الصنف الأول: فروع الميت الذين يُدْلُون إليه بواسطة الأنثى، وهم نوعان:
أولاد البنات، وأولاد بنات الابن، وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً.
مثل: بنت البنت، وبنت ابن البنت، وابن بنت الابن، وبنت بنت الابن وإن نزلوا.
والصنف الثاني: أصول الميت الذين يتصلون به بواسطة الأنثى، سواء كانوا رجالاً أو نساءً، وهم نوعان:
الأول: الأجداد الرحميون: مثل أب أم الميت، وأب أب الأم.
ثانيًا: الجدات الرحميات: مثل أم أب الأم، وأم أم أب الأم.
، وهم: الجد غير الصحيح وإن علا، والجدة غير الصحيحة وإن علت.
الصنف الثالث: فروع أبوي الميت وهم الإخوة، والأخوات، وهم ثلاثة أنواع:
١ - أولاد الأخوات مطلقاً وإن نزلوا، مثل: ابن الأخت، وبنت الأخت، وابن بنت الأخت، وبنت ابن الأخت وإن نزلوا.
стр. 6610
ثانيًا: بنات الإخوة مطلقاً، وإن نزلوا، مثل: بنت الأخ الشقيق، وبنت الأخ لأب، وابن بنت الأخ الشقيق، أو لأب وإن نزلوا.
ثالثًا: أولاد الإخوة لأم وإن نزلوا، مثل: ابن الأخ لأم، وبنت الأخ لأم، وبنت ابن أخ لأم، وابن بنت الأخ لأم وإن نزلوا.
الصنف الرابع: فروع أحد أجداد الميت أو جداته الذين ليسوا بأصحاب فرض ولا تعصيب، وهؤلاء ست طوائف:
١ - الأعمام لأم، والعمات مطلقاً، والأخوال والخالات مطلقاً.
ثانيًا: أولاد الطائفة السابقة وإن نزلوا، وبنات أعمام الميت، وبنات أبنائهم وإن نزلوا.
ثالثًا: أعمام أب الميت لأم، وأعمامه، وأخواله، وخالاته جميعاً، وهؤلاء من جهة الأب، وأعمام أم الميت وعماتها، وأخواتها، وخالاتها جميعاً، وهؤلاء من جهة الأم.
رابعًا: أولاد من ذُكروا في الطائفة السابقة، وإن نزلوا.
خامسًا: أعمام أب أب الميت لأم وعماته، وأخواله، وخالاته، وأعمام أم أب الميت، وعماتها، وأخوالها، وخالاتها.
سادسًا: أولاد من ذُكروا في الطائفة السابقة، وإن نزلوا.
• وجهات ذوي الأرحام ثلاث:
البنوة، والأبوة، والأمومة.
• كيفية ميراث ذوي الأرحام:
ميراث ذوي الأرحام يكون بالتنزيل، فينزَّل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به، ثم يقسم المال بين المدلي بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي.
стр. 6611
والأمثلة: توفي شخص عن بنت بنت، وبنت أخ، وبنت عم، فيفرض بالتنزيل كأن الميت مات عن بنت، وأخ، وعم، المسألة من اثنين للبنت النصف واحد، والباقي للأخ، ولا شيء للعم لوجود الأخ.
ثانيًا: توفي شخص عن خالة، وعمة، وصورة المسألة بالتنزيل أم، وأب، المسألة من ثلاثة للأم الثلث، وللأب الباقي، وهكذا.
ثالثًا: توفي شخص عن ابن بنت، وبنت بنت ابن، وبنت أخت شقيقة، وبنت أخت لأب، فصورة المسألة بالتنزيل كأن الميت مات عن بنت، وبنت ابن، وأخت شقيقة، وأخت لأب، المسألة من ستة للبنت النصف ثلاثة، ولبنت الابن السدس واحد، وللأخت الشقيقة الباقي، ولا شيء للأخت لأب، فيعطى نصيب كل واحدة لأولادها يقتسمونه بينهم كأنها ماتت عنهم، وهكذا في جميع مسائل ذوي الأرحام، والله أعلم.
стр. 6612
٥ - الخزانة الخامسة
صفة ميراث الحمل
• الحمل: هو الجنين في بطن أمه.
وتتردد أحوال بعض الورثة بين الوجود والعدم، أو تتردد بين الذكورة والأنوثة، فالذين تتردد حالتهم بين الوجود والعدم: الحمل، والمفقود، والغرقى، ونحوهم.
والذين تتردد حالهم بين الذكورة والأنوثة: الحمل، والخنثى المشكل.
وبناء على هذا التردد يختلف حكم الإرث في كل حالة، وهذا أوان بيانها.
• شروط إرث الحمل:
يرث الحمل بشرطين:
الأول: وجود الحمل في بطن الأم حين موت المورث ولو نطفة.
الثاني: أن يولد حياً حياة مستقرة، وتُعلم حياته المستقرة باستهلاله صارخاً، وعطاسه، ورضاعه، ونحو ذلك.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا». متفق عليه (١).
• تقادير الحمل:
للحمل ستة تقادير:
فهو إما أن يولد ميتاً فهذا لا يرث، أو يولد حياً حياة مستقرة، وحينئذ إما أن يكون ذكراً فقط، أو أنثى فقط، أو ذكرين، أو أنثيين، أو ذكراً وأنثى.
стр. 6613
وعند القسمة قبل الولادة يوقف للحمل الأحظ من إرث ذكرين، أو أنثيين؛ لأن فيه احتياطاً للحمل.
وإن كان لا يختلف إرثه بالذكورة والأنوثة كأولاد الأم يوقف له إرث اثنين؛ لأنهم في الميراث الذكر كالأنثى.
• أحوال الورثة مع الحمل:
للورثة مع الحمل ثلاث حالات:
الأولى: من لا يحجبه الحمل شيئاً، يعطى إرثه كاملاً كالجدة.
الثانية: من يحجبه عن جميع إرثه فلا يعطى شيئاً كالأخ والعم.
الثالثة: من يحجبه عن بعض إرثه، فيعطي اليقين وهو الأقل كالزوجة والأم.
المثال: توفي شخص عن زوجة حامل، وجدة، وعم، المسألة من أربعة وعشرين: فالزوجة يحجبها الحمل عن بعض إرثها فتعطى اليقين وهو الثُمن، والجدة لا ينقصها الحمل شيئاً فتعطى السُدس، والعم يحجبه الحمل عن جميع إرثه فلا يعطى شيئاً.
• حكم طلب القسمة قبل الولادة:
من خلَّف ورثة فيهم حمل فلهم حالتان:
الأولى: أن ينتظروا حتى تلد الحامل، ويتبين الحمل، ثم يُقسم المال، وهذا أحسن إن لم يتضرر الورثة.
الثانية: أن يطلب الورثة القسمة قبل الولادة، فيجوز لهم قسمة الميراث؛ لأنه حق لهم، وهنا يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، فإذا ولد أخذ حقه، وما بقي يُرد على مستحقه، فيوقف للحمل الأكثر، ويعطى الوارث الأقل، مما يمكن أن يُعطاه كل منهما، ويحفظ الباقي حتى الولادة.
стр. 6614
المثال: زوجة حامل، وعم، المسألة على تقدير موت الحمل من أربعة: للزوجة الربع واحد، والباقي للعم.
وعلى تقدير حياة الحمل، وذكوريته من ثمانية: للزوجة الثمن واحد، والباقي للحمل، ولا شيء للعم.
وعلى تقدير حياته، وأنوثيته من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن ثلاثة، وللحمل البنتين الثلثان ستة عشر، والباقي للعم.
ومثال آخر: لو هلك رجل عن زوجة حامل، وجدة، وأخ شقيق، فالمسألة من أربعة وعشرين الجدة السُدس أربعة سواء أن كان الحمل ذكرًا، أو أنثى، أو ميتًا، وللزوجة الثمن إن ولد حيًا، والرُبع إن ولد ميتًا، فنُعطيه اليقين وهو الثُمن، والأخ الشقيق إن ولد الحمل ذكرًا سقط، وإن ولد أنثى أخذ الباقي بعده، وإن ولد ميتًا أخذ الباقي، فيوقف ميراثه حتى يولد الحمل.
стр. 6615
صفة ميراث الخُنثى المُشكل
• الخُنثى المُشكل: من له فرج ذكر، وفرج أنثى، ولم يتبين أمره، أو ليس له شيء منهما أصلاً.
• الجهات التي يمكن وجود الخُنثى فيها:
يُتصور وجود الخنثى في أربع جهات هي:
الأبناء، والإخوة، والأعمام، والولاء، فكل واحد من هؤلاء يمكن أن يكون ذكراً، أو يكون أنثى.
• أحوال الخُنثى المُشكل:
الخُنثى المُشكل له حالتان:
الأولى: أن يرجى اتضاح حاله من ذكورة أو أنوثة.
الثانية: أن لا يرجى اتضاح حاله، بأن مات وهو صغير، أو بلغ الحلم، ولم يتضح أمره.
• علامات معرفة أمر الخُنثى المُشكل:
يتضح أمر الخُنثى المُشكل بأمور:
الأول: البول: فإن بال من آلة الذكر فذكر، وإن بال من آلة الأنثى فهو أنثى، وإن بال منهما اعتبر الأسبق، فإن استويا اعتبر الأكثر.
الثاني: المني: فإن أمنى من آلة الذكر فهو ذكر، وإذ أمنى من آلة الأنثى فهو أنثى، فإن استويا اعتبر الأسبق.
ثالثًا: الميول الجنسي: فإن مال إلى النساء فهو ذكر، وإن مال إلى الرجال فهو أنثى، فإن استويا فهو مُشكل.
رابعًا: ظهور اللحية والشارب، وهذا دليل على ذكوريته.
стр. 6616
خامسًا: ظهور الحيض، والحمل، وتفلّك الثديين، ونزول اللبن منهما، وهذا دليل على أنوثته.
• كيفية ميراث الخُنثى المُشكل:
الخُنثى المُشكل له حالتان:
الأولى: إن لم تتضح حال الخُنثى المُشكل، أو مات وهو صغير قبل بلوغه، فهذا يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، إن ورث بهما متفاضلاً، وإن ورث بكونه ذكراً فقط أُعطي نصف ميراث ذكر، وإن ورث بكونه أنثى فقط أُعطي نصف ميراث أنثى.
الثانية: إن كان الخُنثى المُشكل يرجى اتضاح حاله انتظروا حتى يتبين أمره إن لم يتضرر أحد، فإن لم ينتظروا وطلبوا القسمة عُومل هو ومن معه بالأضر، ووقف الباقي إلى أن تتميز حاله، فتُعمل مسألة على أنه ذكر، ثم تُعمل على أنه أنثى، ويُدفع للخُنثى، وكل وارث، أقل النصيبين، ويوقف الباقي إلى أن تتميز حاله، ثم يقسم الباقي حسب ذلك.
المثال: مات شخص عن ابن، وبنت، وولد خنثى صغير، ومسألة الذكورة من خمسة للابن اثنان، وللبنت واحد، وللخنثى اثنان.
ومسألة الأنوثة من أربعة للابن اثنان، وللبنت واحد، وللخُنثى واحد.
فالأضر بالنسبة للبنت والابن الواضح أن يكون الخُنثى ذكراً فنعطيهما من مسألة الذكورة.
والأضر في حق الخُنثى كونه أنثى فنعطيه من مسألة الأنوثة، ثم يوقف الباقي إلى أن يتبين أمره.
стр. 6617
ميراث المفقود
• المفقود: هو من انقطع خبره، فلا يُعلم أحي هو أم ميت.
• أحكام المفقود:
المفقود له حالتان:
الحياة، أو الموت، ولكل حالة منهما أحكام تخصها:
أحكام بالنسبة لزوجته، وأحكام بالنسبة لإرثه من غيره، وأحكام بالنسبة لإرث غيره منه، وأحكام بالنسبة لإرث غيره معه.
فإذا لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر، فلابد من ضرب مدة يُتأكد فيها من واقعه، وتكون فرصة للبحث عنه.
• مدة انتظار المفقود:
يُرجع في تقدير مدة الانتظار إلى اجتهاد الحاكم، وما يحصل من ضرر عليه وعلى غيره، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأماكن، والأزمان، فيُقدِّر الحاكم مدة للبحث عنه، ثم يحكم بموته بعد انتهائها إن لم يُعثر عليه.
• أحوال المفقود:
المفقود إما أن يكون مورِّثاً، أو يكون وارثاً.
فأولاً: إذا كان المفقود مورثاً، فإذا مضت مدة الانتظار التي ضربها الحاكم، ولم يتبين أمره، فإنه يحكم بموته، ويقسم ماله الخاص، وما وقف له من مال مورثه إن كان، على ورثته الموجودين حين الحكم بموته، دون من مات في مدة الانتظار.
ثانيًا: إذا كان المفقود وارثاً ولا مزاحم له، وقف المال كله له إلى أن يتبين أمره، أو تنقضي مدة الانتظار، وإن كان له مزاحم من الورثة، وطلبوا
стр. 6618
القسمة، فيعامل هو بالنصيب الأكمل احتياطاً، ويعامل الورثة بالأقل، إلى أن يتبين أمره.
فإذا كان حياً أخذ نصيبه المقدر له، وإن زاد منه شيئاً رده على مستحقه، فنقسم المسألة على اعتبار المفقود حياً، ثم نقسمها على اعتباره ميتاً.
فمن كان يرث في المسألتين متفاضلًا أُعطي الأقل، ومن يرث فيهما متساوياً يُعطي نصيبه كاملاً، ومن يرث في إحدى المسألتين فقط لا يُعطي شيئاً، ويوقف الباقي إلى أن يتبين أمر المفقود.
فإذا مات شخص عن زوجة، وجدة، وعم، وابن مفقود، فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة؛ لأنه الأقل، وللجدة السُدس أربعة؛ لأن المفقود لا ينقصها، ولم نعط العم شيئاً؛ لأن المفقود يحجبه، ونوقف الباقي سبعة عشر إلى أن يتبين الأمر.
فإن كان الابن حياً أخذ الباقي، وإن كان ميتاً بعد موت مورثه قُسِم الباقي على ورثة المفقود، وإن كان ميتاً قبل موت مورثه فلا شيء له، ويُقسم الباقي على بقية الورثة.
فلله الحمد والمنة على عدالة هذه الشريعة، وعلى حُسن أحكامها، وعلى تمام عدلها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].
وقال الله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ ١٧٦ [النساء: ١٧٦].
стр. 6619
ميراث الغرقى والهدمى ونحوهم
المقصود بهم: كل جماعة متوارثين ماتوا بحادث عام: كغرقٍ، أو حرقٍ، أو قتالٍ، أو هدمٍ، أو حادث سيارات، أو طائرات، أو قطارات، ونحو ذلك.
• أحوال الغرقى والهدمى ونحوهم:
للغرقى والهدمى ونحوهم خمس حالات:
الأولى: أن يُعلم المتأخر منهم بعينه فيرث من المتقدم ولا عكس.
الثانية: أن يُعلم موتهم جميعاً دفعة واحدة فلا توارث بينهم.
الثالثة: أن يُجهل كيف وقع الموت، هل كان مرتباً؟ أو دفعة واحدة؟ فلا توارث بينهم.
الرابعة: أن يعُلم أن موتهم مرتب، ولكن لا نعلم عين المتأخر منهم، فلا توارث بينهم.
الخامسة: أن يُعلم المتأخر ثم يُنسى، فلا توارث بينهم.
ففي هذه المسائل الأربع الأخيرة لا توارث بينهم، وعليه فيكون مال كل واحد منهم لورثته الأحياء فقط دون من مات معه.
المثال: مات أخوان، وأم، في حادث سيارة جميعاً، وترك الأخ الأول زوجة، وبنت، وابن، وترك الأخ الثاني زوجة، وابن، وتركت الأم بنتاً، وبنت ابن، وعم، فيُقسم مال كل واحد على ورثته الأحياء فقط.
فالمسألة الأولى من ثمانية: للزوجة الثُمن واحد، والباقي سبعة للابن، والبنت تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.
والمسألة الثانية من ثمانية: للزوجة الثُمن واحد، وللابن الباقي سبعة تعصيباً.
والمسألة الثالثة من ستة: للبنت النصف ثلاثة، وبنت الابن السدس واحد، وللعم الباقي تعصيباً، وهكذا.
стр. 6620
ميراث القاتل
• القاتل: هو من قتل مورثه بلا حق.
• حكم ميراث القاتل:
للقاتل حالتان:
الأولى: إذا انفرد أحد بقتل مورثه، أو شارك فيه مباشرة أو سبباً بلا حق، لم يرثه.
والقتل بغير حق: هو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد، وشبه العمد، والخطأ وما جرى مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، وقتل الصبي، والنائم، والمجنون.
فالقاتل عمداً لا يرث، وسبب عدم إرثه: الاستعجال للميراث، ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه.
وإن كان القتل غير عمد فَمنعه من الإرث سداً للذرائع صيانة للدماء؛ لئلا يكون الطمع سبباً لسفكها.
الثانية: إن كان القتل قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن النفس ونحو ذلك فلا يمنع الإرث.
• ميراث المرتد واللقيط:
• المرتد لا يرث أحداً ولا يورث، فإن مات على ردته فماله لبيت مال المسلمين؛ لأنه كافر.
• واللقيط إن لم يخلف وارثاً فميراثه، وديته لبيت مال المسلمين.