← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

فإن كثر التحايل لإسقاط القصاص، وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو، اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء؛ لأن درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح. • مقدار دية القتل العمد: الدية التي يأخذها أولياء القتيل في قتل العمد، ليست الدية الواجبة بالقتل الخطأ، وإنما هي بدلٌ عن القصاص، وللأولياء أن يتصالحوا عليها أو أكثر منها، أو أقل، والعفو أفضل إن تحققت به المصلحة. والمعمول به في دية الرجل المسلم بالأوراق النقدية في بلاد الحرمين الآن أربعمائة ألف ريال سعودي في دية القتل العمد، لمن عفا عن القصاص، ونصفها للأنثى، ولأولياء الدم أن يطلبوا أقل أو أكثر، أو يعفون؛ لأن الحق لهم، ولكن الزيادة لا تكون فاحشة بحيث ترهق من سيدفعها وتحمله الديون. وإذا عفا ولي الدم عن القصاص إلى الدية، وجبت الدية مُغلظة في مال الجاني، وهي مائة من الإبل؛ لقوله ﷺ : «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ الْعَقْلِ». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ حسن (١). • أحكام قتل العمد: أولاً: تُقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أدوا ديةً واحدة.

стр. 6652

وإن أمر أحدٌ بالقتل غير مكلف أو مكلفًا يجهل تحريمه فقتل، فالقود أو الدية على الآمر. وإن قتل المأمور أو المكلف عالمًا بتحريم القتل، فالضمان عليه دون الآمر. ثانياً: وإذا اشترك اثنان في قتلٍ لا يجب القصاص على أحدهما لو انفرد كمجنونٍ ومكلف، أو مسلم وكافر في قتل كافر، وجب القصاص على شريك المجنون، وعلى الكافر، ويُعزر الآخران، فإن عدل ولي الدم إلى الدية فعلى كل واحدٍ منهما نصف الدية. ثالثًا: إذا قتل القاتل بغير حق من يرثه سقط حقه من الميراث. • حكم من قتل نفسه متعمدًا: يحرم أن يقتل الإنسان نفسه بأي وسيلة، ومن قتل نفسه متعمدًا فعقوبته الخلود في النار. قال النبي ﷺ : «إِذَا التَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النار». متفق عليه (١). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». متفقٌ عليه (٢).

стр. 6653

وًعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلم يقول: «إذا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النَّارِ، قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ هذا الْقَاتِلُ فما بَالُ الْمَقْتُولِ قال: «إنه كان حَرِيصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ». متفقٌ عليه (١). وَعَنْ جُنْدَب بن عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قال اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفقٌ عليه (٢). • حكم قتل الغِيْلة: قتل الغيلة: هو ما كان عمدًا وعدوانًا على وجه الحيلة والخداع، أو على وجهٍ يأمن معه المقتول من غائلة القاتل، كمن يخدع إنسانًا ويأخذه إلى مكانٍ لا يراه فيه أحد، ثم يقتله، فهذا القتل غيلة من كبائر الذنوب، يُقتل فيه القاتل حدًا لا قصاصًا، مسلماً كان القاتل أو كافرًا، ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خيرة فيه لأولياء الدم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣]. وَعَنْ أنَسٍ ﵁: «أنَّ يَهُودِيًا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أفُلانٌ؟ أفُلانٌ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأوْمَأتْ بِرَأْسِهَا، فَأخِذَ اليَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ». متفقٌ عليه (٣).

стр. 6654

• حكم قتل الصائل: الصائل: هو من يعتدي على نفس الغير، أو عرضه، أو ماله. ويجوز للمصول عليه أن يدافع عن نفسه بما يرد شره عنه بالأسهل فالأسهل. • ويُشترط لدفع الصائل بقتله: أولًا: أن يعتدي الصائل في وقت لا يجد فيه المصول عليه فرصة لإبلاغ الجهات الأمنية التي تقوم بحمايته، ودفع الصائل عنه. ثانيًا: أن يدفعه بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع فله قتله إن رآه جازماً على قتله، ويجب على الإنسان أن يدفع عن أخيه أي اعتداء، إزالة للمنكر، ونصرةً للمظلوم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: «قَاتِلْهُ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: «فَأنْتَ شَهِيدٌ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (١). وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 6655

وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أوْ مَظْلُومًا». قالوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِماً؟ قال: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». أخرجه البخاري (١). • كيفية دفع الصائل: يجب على المصول عليه أن يدفع الصائل بأيسر ما يندفع به؛ لأن الإذن له بالدفاع عن نفسه إنما أبيح للضرورة، فيقدر بقدرها الأسهل فالأسهل. فيدفعه أولاً بالكلام اللين، والتخويف بالله، ثم بالاستعانة بغيره إن أمكن، ثم إذا لم يندفع ضربه بيده أو أمسكه، فإن لم يندفع جرحه في بدنه، فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله، فإن قتله الصائل، وهو يدافعه، فهو شهيد.

стр. 6656

٥ - الخزانة الخامسة • أقسام القتل العمد: ينقسم القتل العمد إلى قسمين: قتلٌ مباشر. وقتلٌ بالسبب. أولًا: القتل المباشر: وهو أن يباشر القاتل إزهاق الروح بنفسه كما لو طعنه بسكين أو مسدس فمات. والقتل المباشر ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يقتله بآلة جارحة لها نفوذ في البدن، كالسكين والسيف والبندقية ونحو ذلك. الثاني: أن يقتله بغير محدد كأن يضربه بعصًا أو حجر فيموت. ثانيًا: القتل بالسبب. وهو أن لا يكون هو القاتل المباشر، ولكن يتسبب في القتل. والقتل بالسبب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: سببٌ حسي كالإكراه على القتل. الثاني: سببٌ شرعي كأن يشهد زورًا على بريءٍ بالقتل. الثالث: سببٌ عرفي كتقديم طعام مسموم لمن يريد قتله، أو حفر بئراً في الطريق ليقع به من يريد قتله، أو يُنهشه حية، أو يجمعه مع أسد في قفص، أو ألقاه في نار فاحترق، أو رماه في ماء فغرق، أو أدخله في آلةٍ ففرمته وقطعته ونحو ذلك.

стр. 6657

وقد تجتمع السببية والمباشرة، كما لو أكره إنسانًا على قتل غيره، وهدده بالقتل إن لم يقتله. وإذا اجتمعت السببية والمباشرة أوجبت القصاص، إما على الاثنين كما إذا كانا مكلفين بالغين عاقلين، وإما على أحدهما دون الآخر كمن أعطى سلاحًا لصغيرٍ أو مجنون وأمره بقتل آخر، فلا يُقتل القاتل؛ لأنه غير مكلف، ويُقتص من الآمر بالقتل، لأنه ألجأه إلى القتل. • صور السببية والمباشرة: السببية والمباشرة في القتل لها ثلاث صور: الصورة الأولى: تقديم المباشرة على السببية: كما لو ألقاه من شاهق، وقبل وصوله الأرض ضربه آخر بمسدسٍ أو سيف، فالقاتل صاحب السيف أو المسدس لا المردي. الثانية: تقديم السببية على المباشرة: كما لو شهد شهود على محصنٍ بالزنا فرجم، ثم رجع الشهود عن الشهادة، وقالوا: نحن تعمدنا قتله، فيقتل الشهود. الثالثة: أن تجتمع السببية والمباشرة: كما لو هدد أحدًا، أوقال: إن لم تقتل فلاناً قتلتك، فقتله، فيُقتص منهما معًا. أما الآمر، فلأنه أكره المأمور على القتل، وأما المأمور فلأنه فدى نفسه بقتل غيره. • أحكام الآمر بالقتل والمباشر له: لذلك عدة صور: الأولى: إذا أمر الإمام أو نائبه أحدًا بقتل إنسان فقتله، ثم تبين أن المقتول بريء، فإن كان المأمور يعلم أن المأمور بقتله معصوم الدم يحرم قَتْله فَقَتله فالقصاص عليه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

стр. 6658

وإن كان لا يعلم بذلك، ولكن قَتَله تنفيذًا لأمر السلطان، فالقصاص على الآمر دون المأمور؛ لوجوب طاعة الإمام في غير معصية؛ ولأن الأصل أن الحاكم لا يأمر إلا بالحق. الثانية: إذا أمر السيد عبده أن يقتل شخصاً فقتله، فإن كان العبد يعلم أن المأمور بقتله معصوم الدم فالقصاص عليه، ويؤدب سيده، وإن كان لا يعلم بذلك فالقصاص على سيده؛ لوجوب طاعة سيده في غير معصية الله. الثالثة: إذا أمر أحد صبيًا أو مجنونًا بقتل شخص فقتله فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور كالآلة بيد الآمر؛ لأنه غير مكلف. الرابعة: إذا أمر أحدٌ شخصًا أن يقتل إنسانًا فقتله فالقصاص على المأمور لا على الآمر؛ لأنه لا تلزمه طاعته، ولا عذر له في الجرأة على قتله. الخامسة: إذا أمر أحدٌ غيره ليقتله فقتله، فلا قصاص على القاتل، لوجود الشبهة. السادسة: إذا أمسك أحدٌ شخصًا فقتله الآخر، فالقصاص على القاتل والممسك له ليقتله، وإن لم يعلم الممسك أن القاتل يريد أن يقتله فلا شيء عليه.

стр. 6659

القسامة • القسامة: هي أيمانٌ مكررة في دعوى قتل معصوم. • حكم القسامة: تشرع القسامة في القتيل إذا وُجِد ولم يُعلم قاتله، واتُهم به قوم أو شخص ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي. • شرط القسامة: يشترط للقسامة ما يلي: وجود العداوة، أو كون المتهم من المعروفين بالقتل، أو وجود السبب البيِّن كالتفرق عن قتيل، واللطخ وهو التكلم في عرضه، وأن يتفق الأولياء في الدعوى، وأن يكون المدعى عليه مكلفًا قادرًاعلى القتل. • صفة القسامة: يُحضر القاضي المدعين والمدعى عليهم. فيبدأ القاضي بالمدعين، فيحلف خمسون رجلًا خمسين يمينًا أن فلانًا هو الذي قتله، فيثبت بذلك القصاص. وإذا امتنع أولياء الدم عن الحلف، أو لم يكمِلوا الخمسين يمينًا، حلف المدعى عليهم خمسين يمينًا إن رضوا، فإذا حلفوا برئ. وإذا امتنع أولياء الدم عن الأيمان، ولم يرضوا بأيمان المدعي عليهم، فدى الإمام القتيل بالدية من بيت المال؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدرًا. عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁: أَنّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنّ عَبْد الله بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأَتَىَ مُحَيّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنّ عَبْد الله بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ فَقِيرٍ، فَأَتَىَ يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَالله قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَالله مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمّ أَقْبَلَ حَتّىَ قَدِمَ عَلَىَ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ

стр. 6660

لَهُمْ ذَلِكَ، ثُمّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيّصَةُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيّصَةُ لِيَتَكَلّمَ، وَهُوَ الّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ لِمُحَيّصَةَ: «كَبّرْ، كَبّرْ». (يُرِيدُ السّنّ) فَتَكَلّمَ حُوَيّصَةُ، ثُمّ تَكَلّمَ مُحَيّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إمّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». فَكَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنّا وَالله مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيّصَةَ وَعَبْدِ الرّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟». قَالُوا: لا، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمُ يَهُودُ؟». قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدّارَ، فَقَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ». متفقٌ عليه (١). • حكم الإكراه على القتل: إذا أكره أحدٌ شخصًا إكراهًا ملجئًا بأن هدده بالقتل إن لم يقتل فلانًا، فقتله بغير وجه حق، فيجب القصاص عليهما، الآمر المُكرِه، والمباشر المُكْرَه؛ لأنهما بمنزلة الشريكين في الجريمة. الآمر بقصده الكامل للقتل العمد، والمأمور بمباشرته القتل، واستبقاء حياته بقتل غيره. والمقتول ظلمًا أو قصاصًا كغيره من الموتى، لا يموت أحدٌ قبل أجله، ولا يتأخر أحدٌ عن أجله، بل سائر النباتات والحيوانات لها آجال مقدرة، فلا يتقدم أحدٌ، ولا يتأخر عن أجله، والله عَلِم ذلك وكتبه. فالله وحده يعلم أن هذا يموت بالهدم، أو الغرق، أو الحرق، ويعلم أن هذا يموت مقتولًا بالسم، أو السيف، أو الرصاص، ويعلم أن هذا يموت على

стр. 6661

فراشه، وهذا يموت بسبب، وهذا يموت في المرض، وهذا يموت فجأة، فهي آجالٌ مضروبة، وآثارٌ مكتوبة، وأنفاسٌ معدودة: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾ [الأعراف: ٣٤]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون: ١١]. • حكم القتل بالسحر: يحرم قتل الآدمي بغير حق، بأي وسيلة، فإن قتله بالسحر، فمات، وجب القصاص على من سحره، كأن يسحره سحرًا يمنعه من الأكل والشرب حتى يموت، أو يسحره سحرًا يمنعه من النوم حتى هلك، أو يسحره سحرًا يجعله يعتدي على نفسه فيقتلها ونحو ذلك. فإذا ثبت ذلك على الساحر، أو اعترف به، حكم القاضي بالقصاص عليه. • حكم توبة القاتل عمدًا: كل كافرٍ أو مشرك أو مجرم أو مسلم، إذا تاب تاب الله عليه، والقاتل عمدًا إذا تاب توبة نصوحًا تاب الله عليه، ولكن لا تعفيه توبته من عقوبة القصاص، فالقتل العمد يتعلق به ثلاثة حقوق: حق الله .. وحقٌ للمقتول .. وحقٌ لولي الدم. فإذا سلم القاتل نفسه طوعًا إلى الولي، نادمًا على ما فعل، وتاب توبة نصوحًا، سقط حق الله بالتوبة، وسقط حق الولي بالقصاص، أو الدية، أو العفو. وبقي حق المقتول ظلماً، وشرط سقوطه استحلاله، وهو هنا متعذر، فيبقى تحت مشيئة الله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].

стр. 6662

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠]. • الحكم إذا اشترك في القتل من لا يقتص منه: إذا قام بأحد المشتركين في القتل العمد مانعٌ من القصاص فلا قصاص عليهم، وإنما تجب عليهم الدية بالسوية. فإذا ثبت أن اشتراك من قام فيه المانع بتدبير من القاتل الآخر، لينجو من القصاص، فإنه يجب عليه القصاص؛ ردًا لقصده السيء. ومثاله: أن يشترك صبيٌ أو مجنون مع بالغٍ عاقلٍ في قتل إنسان. • عقوبات قتل العمد: لقاتل النفس عمدًا ثلاث عقوبات في الدنيا: ١ - عقوبةٌ أصلية، وهي القصاص. ٢ - وعقوبةٌ بدلية، وهي الدية إذا عفا الولي عن القصاص. ٣ - وعقوبةٌ تبعية، وهي الحرمان من الميراث والوصية. وأما العقوبات في الآخرة، فكما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].

стр. 6663

٦ - الخزانة السادسة • قتل العمد: • ثبوت القصاص: يثبت القصاص بواحد من أمرين: الأول: الاعتراف بالقتل. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أنَّ يَهُودِيًا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أفُلانٌ أوْ فُلانٌ، حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأُوتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ». متفقٌ عليه (١). الثاني: شهادة رجلين عدلين. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَاب خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ برُمَّتِهِ». أخرجه النسائي بسندٍ حسن (٢). • شروط وجوب القصاص في النفس: يشترط لوجوب القصاص في النفس شروط: منها ما يتعلق بالقاتل، ومنها ما يتعلق بالمقتول، ومنها ما يتعلق بالقتل، ومنها ما يتعلق بولي القتيل.

стр. 6664

• شروط القاتل: يُشترط في القاتل الذي يُقتص منه ما يلي: أن يكون بالغاً عاقلاً، وأن يكون متعمداً القتل. فلا قصاص على صغيرٍ ولا مجنون، ولا على من قتل غيره خطأً. • شروط المقتول: يُشترط في المقتول الذي يثبت به القصاص ما يلي: أولًا: أن يكون المقتول إنسانًا حيًا. ثانيًا: أن يكون مكافئًا للقاتل في الدين، فلا يُقتل مسلمٌ بكافر. ثالثًا: أن يكون المقتول معصوم الدم. • شروط القتل: يُشترط في القتل الذي يثبت به القصاص ما يلي: أولًا: أن يكون القتل فعلًا للجاني كأن يذبحه بسيف أو مسدس، أو نتيجة لفعله كأن يحبسه ويمنعه الطعام حتى يموت. ثانيًا: أن تزهق روح القتيل بسبب الجناية، سواءً باشر الفعل كأن يذبحه، أو تسبب في قتله كأن يشهد عليه زورًا فيُقتل. • شروط ولي القتيل: يُشترط في ولي القتيل إذا كان أكثر من واحد أن يتفقوا جميعًا على القصاص. • الفرق بين قتل القصاص والحرابة: أولًا: أن قتل القصاص يُرجع فيه إلى أولياء القتيل، فلا يقتل الإمام القاتل إلا بطلب أولياء القتيل وإذنهم؛ لأن الحق لهم.

стр. 6665

ثانيًا: أما في قتل الحرابة فلا يرجع الإمام إلى أولياء القتيل ولا يستأذنهم؛ لأن الحق لله، وصيانةً للأنفس والأموال من العابثين. • حكم قتل الصبي والمجنون: من قتل صبيًا أو مجنونًا قُتل به قصاصًا. وإذا قتل الصبي أو المجنون أحدًا فلا يُقاد به، ولكن تجب عليه الدية؛ لأن القاتل مرفوعٌ عنه القلم، وغير مكلف، وغير مؤاخذ. وهكذا لو أن غير المكلف قطع عضوًا، أو ضرب شخصًا فأتلف عضوًا، فإنه يجب ضمان هذه الجناية، ولا يجب عليه القصاص. عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثلَاثةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ». أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (١). • عصمة الإنسان: يكون الإنسان معصوم الدم بأحد أمرين: ١ - الإيمان. ٢ - والأمان. فالمسلم إيمانه قد عصم دمه وماله. وأما العصمة بالأمان فهي نوعان: الأول: أمانٌ مؤبد، وهذا هو عقد الذمة. الثاني: أمانٌ مؤقت، وهذا هو المستأمن.

стр. 6666

وهذا الأمان بنوعيه يعقده الإمام مع غير المسلمين، فيصبح الذمي بعقد الذمة من مواطني دار الإسلام، لا يجوز الاعتداء عليه. والأمان المؤقت يمنحه الإمام لمن أراد دخول دار الإسلام لحاجة، ثم يخرج إلى بلده، فهذا يحرم الاعتداء عليه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة: ٦]. • أصناف غير المعصومين: أولًا: الكافر الحربي، فلا قصاص على من قتله، سواءً قتله في داره، أو في دار الإسلام إذا دخلها متلصصًا بغير أمان؛ لأنه مهدر الدم. ثانيًا: المستأمن الذمي، وهو الكافر الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان، إذا ارتكب جرمًا صيره مهدر الدم. ثالثًا: المرتد عن الإسلام، فمن قتل المرتد عن الإسلام لا قصاص عليه، لكن يعاقب تعزيرًا؛ لافتياته على السلطة العامة. رابعًا: القاتل عمدًا، فالقاتل عمدًا مهدر الدم، فمن قتله من أولياء القتيل لا قصاص عليه؛ لأن الحق لهم فقط، ومن قتله من غيرهم فعليه القصاص. خامسًا: قاطع الطريق، فلا قصاص على من قتل قطاع الطريق، لكن يعزر، لافتياته على الحاكم؛ لأن إقامة الحدود عن طريق الحاكم. سادسًا: الباغي، وهو من يخرج على الإمام العادل من البُغاة بقوة السلاح، وله شوكة ومَنعة، فيُقتل الباغي بالعادل، ولا يُقتل العادل بالباغي؛ لأن الباغي مهدر الدم.

стр. 6667

سابعًا: الزاني المحصن، فلا قصاص ولا دية ولا كفارة على من قتل الزاني المحصن؛ لأنه مباح الدم كالمرتد، ولكن يعزر؛ لافتياته على الحاكم، لأن تنفيذ الحدود إلى الحاكم. • حكم سراية الجناية: إذا اعتدى إنسان على آخر فقطع أصبعه، ثم سرت الجناية إلى بدنه فمات. فهذه السراية لها ثلاثة أحوال: أولًا: إن كانت السراية بسبب إهمال المجني عليه حيث لم يذهب إلى الطبيب حتى تسمم الجرح، فالضمان عليه لا على الجاني. ثانيًا: إن كانت السراية بسبب إهمال الطبيب أو تجاوزه، فالضمان على الطبيب؛ لأنه يضمن إذا قصر أو اعتدى. ثالثًا: إن كانت السراية بسبب الجناية، فالمجني عليه حضر للطبيب، والطبيب بذل ما في وسعه، ولكن المرض استفحل، فالضمان على الجاني. • وظيفة الطب: الطب في الإسلام له جانبان، إن خرج عنهما فليس بطب: الأول: إصلاح الفاسد في الجسد، وهي الأمراض والأسقام التي تصيب الأبدان. الثاني: بذل الأسباب التي تَحُول بين الإنسان وبين الوقوع في المرض. فالأول يسمى الطب العلاجي، والثاني يسمى الطب الوقائي. فإن فعل الطبيب بالآدمي غير هذين فقد خرج عن الإذن الشرعي، فلا دخل للطبيب في الحياة والموت، والشفاء.

стр. 6668

إن أمكنه أن يداوي فليفعل ما في وسعه، وإن لم يمكنه فليقف ولا يتدخل بين المخلوق وخالقه، فالله أرحم بعباده من كل رحيم، يرحم سبحانه بهذه الأمراض من يشاء، ويرفع درجاتهم، ويعظ آخرين، ويزيد في حسنات آخرين، ويكفِّر سيئات آخرين، ويبتلي آخرين، والله حكيمٌ عليم: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١] • حكم إنهاء حياة المريض: إذا كان المريض ميئوسًا من علاجه، فلا يجوز لأحدٍ أن يعطيه إبرةً تقضي على حياته، ليرتاح من عذاب المرض، والبعض يسمي هذا قتل الرحمة، وهو في الحقيقة ظلمٌ وعدوان، وقتل عمدٍ فيه القصاص. ومثل ذلك حقن المواد السامة في جسم المجنون أو المشلول ونحوهما، ليرتاح مما نزل به، ويرتاح منه أهله، فهذا كله وأمثاله من قتل العمد الذي يوجب القصاص، ومن التعدي على حدود الله بقتل خلقه: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ [المائدة: ٣٢]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].

стр. 6669

وَعَنْ عَبْدِ الله ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وأَنِّي رسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ». متفقٌ عليه (١). • حكم إسقاط الجنين: لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبررٍ شرعي. أولًا: إن كان الحمل في مدة الأربعين الأولى، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقع، جاز إسقاطه. ثانيًا: لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة، إلا إذا قررت لجنة طبية موثوقة أن في بقائه خطر على سلامته أو سلامة أمه. ثالثًا: بعد الطور الثالث بعد إكمال أربعة أشهر لا يحل إسقاط الحمل بحال، إلا إذا قررت تلك اللجنة أن في بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها؛ دفعًا لأعظم الضررين بأخفهما. رابعًا: إذا ثبت أن الجنين مشوهٌ تشويهًا غير قابل للعلاج، وأنه إذا ولد ستكون حياته سيئة وآلامًا عليه وعلى أهله، وكان ذلك قبل تمام أربعة أشهر، وطلب والديه إسقاطه، جاز ذلك للضرورة، بإجماع اللجنة الطبية التي تقرر ذلك: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].

стр. 6670

٧ - الخزانة السابعة • من يستوفي القصاص: ولي المقتول هو الذي له الحق في استيفاء القصاص كما يلي. أولًا: إن كان ولي الدم واحداً فقط، وكان بالغًا عاقلًا قادرًا على استيفاء القصاص بنفسه، مكنه الحاكم منه؛ لأنه حقه، وإن لم يتمكن بنفسه استوفى القصاص الحاكم نيابةً عنه. ثانيًا: إن كان مستحق القصاص جماعة فلهم أن يوكلوا واحدًا منهم في استيفاء القصاص، ولهم أن يفوضوا الحاكم باستيفائه نيابة عنهم. ثالثًا: إن كان مستحق القصاص صغيرًا أو مجنونًا، انتظر بلوغ الصغير؛ لأن الحق له، أما المجنون فيقوم وليه مقامه، وإن قَتل الصغير أو المجنون الجاني القاتل فقد استوفى حقه. رابعًا: إن كان من له القصاص جماعة، وفيهم صغيرٌ أو غائب، انتظر بلوغ الصغير، وقدوم الغائب. خامسًا: إذا قتل أحد أولياء الدم الجاني بلا إذن الباقين فلا يجب عليه القصاص، لكن يضمن من الدية حصة شريكه إن اختار الدية، ويدفعها له من ماله. سادسًا: إذا لم يكن للمقتول وارث، فالسلطان وليه في استيفاء القصاص. سابعًا: يجب استئذان الإمام في استيفاء القصاص، ولا يشترط حضور الإمام عند الاستيفاء، وإن حضر فهو أحسن؛ منعًا للجور، وإظهارًا لجدية ولي الأمر في تنفيذ أحكام الله، وإذا لم يحضر الإمام أقام من ينوب عنه:

стр. 6671

﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٣]. • حكم تأجيل استيفاء القصاص: أولًا: يجوز لولي المقتول تأجيل استيفاء القصاص بعد ثبوته؛ لأن الحق له، ولا يجوز إجباره على سرعة الاستيفاء؛ لاحتمال أن يعفو عن القصاص، أو أخذ الدية. ثانيًا: إذا وجب القصاص على امرأة حامل أُمهلت حتى تضع ولدها، وترضعه حتى تفطمه إن لم يوجد من يرضعه، فإنْ قتلها ولي الدم وهي حامل فهو آثم، وعليه دية الجنين غُرة عبدٍ أو أمة. ثالثًا: يُحبس القاتل عند تأخر الاستيفاء؛ حفظًا لحق مستحق القصاص، وإن أحضر القاتل كفيلًا لم يُقبل منه؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء من الكفيل إذا هرب القاتل. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: «أَنّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيّ الله ﷺ ، وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزّنَى. فَقَالَتْ: يَا نَبِيّ الله أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيّ. فَدَعَا نَبِيّ الله؟ وَلِيّهَا، فَقَالَ: «أَحْسِنْ إلَيْهَا. فَإذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا». فَفَعَلَ. فَأَمَرَ بِهَا نَبِيّ الله؟. فَشُكّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمّ صَلّىَ عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلّي عَلَيْهَا يَا نَبِيّ الله وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لله تَعَالَىَ؟». أخرجه مسلم (١).

стр. 6672

• مكان استيفاء القصاص: يُستوفى القصاص في الأماكن العامة، والساحات الواسعة، ويقتص من الجاني ولو كان في الحرم. فإن التجأ الجاني إلى الكعبة، أو المسجد الحرام، أو غيره من المساجد، أُخرج منه وقُتل؛ صيانةً للمساجد من التلوث. • وقت استيفاء القصاص: يستوفى القصاص من الجاني في أي وقت في النهار أو الليل، وفي الحر أو البرد، وفي حال الصحة أو المرض. والمرأة الحامل لا يقتص منها حتى تضع ولدها كما سبق. ولا يستوفى القصاص إلا بإذن الإمام أو نائبه. عَنْ أنَسٍ ﵁: «أنَّ يَهُودِيًا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أفُلانٌ؟ أفُلانٌ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأوْمَأتْ بِرَأْسِهَا، فَأخِذَ اليَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ». متفقٌ عليه (١). • حكم أخذ الدية بدل القصاص: يجوز أخذ الدية بدل القصاص في قتل العمد، ويجوز لولي الدم أخذها في قتل شبه العمد والخطأ، فتؤخذ وتوزع على ورثة القتيل حسب ميراثهم. أولاً: إذا كان القاتل غنيًا لا تهمه الدية، وهناك فقراء وضعفاء في قرابة المقتول، فأحب وليه أن يأخذ الدية، ويتصدق بها على الفقراء من أقاربه، فهذا فيه ثوابٌ عظيم، وإحسانٌ بالصدقة على ذوي رحمه.

стр. 6673

ثانيًا: إن كان أولياء القاتل ضعفاء وفقراء لا يستطيعون تحمل الدية، أو يكون القاتل عمدًا فقيرًا لا يستطيع حمل الدية، فهنا العفو أفضل وأحسن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة: ١٧٨]. وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [التغابن: ١٤]. • حكم سب الجاني بعد قتله: لا يجوز لأحدٍ أن يسب الجاني بعد قتله قصاصًا، أو يشتمه، أو يلعنه، وكذا من أقيم عليه حد الزنا، أو القذف، أو الجلد؛ لأن الله أقامهم أمام العباد اعتبارًا، ولم يُقمهم شماتة، فلا يحل لأحدٍ أن يسبهم أو ينتقصهم. والجاني إذا كان مسلماً، واقتص منه، يُغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين. عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ فِي قصةِ مَاعِز وفيه قَالَ: «فَجَاءَتِ الغَامِدِيّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهّرْنِي. وَإِنّهُ رَدّهَا. فَلَمّا كَانَ الغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله لِمَ تَرُدَّنِي؟ لَعَلّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَالله إِنّي لَحُبْلَى. قَالَ: «إِمّا لَا، فَاذْهَبِي حَتّى تَلِدِي». فَلَمّا وَلَدَتْه أَتَتْهُ بِالصّبِيّ فِي خِرْقَةٍ. قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدَتْ. قَالَ: «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتّى تَفْطِميهِ». فَلَمّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصّبِيّ وفي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيّ الله قَدْ فَطَمْتُهُ، وأَكَلَ الطّعَامَ. فَدَفَعَ الصّبِيّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا. فَتَنَضّحَ الدّمُ

стр. 6674

عَلىَ وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبّهَا. فَسَمِعَ نَبِيّ الله ﷺ سَبّهُ إِيّاهَا. فَقَالَ «مَهْلاً يَا خَالِدُ! فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ». ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَصَلّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ». أخرجه مسلم (١). • حكم التمثيل بجثث القتلى: التمثيل بجثث القتلى له حالتان: الأولى: إذا كان التمثيل على وجه القصاص فلا يجوز. الثانية: إذا كان على وجه العقوبة والنكاية كمن عَظُم جرمه في المسلمين فهذا جائز: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠]. وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦]. وَعَنْ أَنَس ﵁: «أَنَّ نَاساً اجْتَوَوْا فِي المَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ، يَعْنِي الإِبِلَ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ». متفقٌ عليه (٢).

стр. 6675

• حكم سراية الجناية والقصاص: سراية الجناية مضمونة بقصاص أو دية، وسراية القصاص مهدرة، كما يلي: أولًا: فلو قطع الجاني رِجل أحد ثم مات فعليه القصاص، ومن اقتُص منه بقطع يده ثم مات فلا قصاص ولا دية؛ لأنه استوفى حقه، فلا يضمن ما سواه. ثانيًا: من مات في حدٍ كالقطع في السرقة، والجلد في الزنا، أو في قصاص في الأطراف، فديته من بيت المال. ثالثًا: إذا قطع أصبعًا عمدًا فعفا عنها المجني عليه، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء، فلا قصاص ولا دية، وإن كان العفو على مال فله تمام الدية. • سقوط القصاص: يسقط القصاص عن الجاني بما يلي: أولًا: فوات محل القصاص بموت الجاني، وتتعين الدية في مال القاتل؛ لأنه إذا فات القصاص، بقي الواجب الآخر وهو الدية. ثانيًا: العفو عن القاتل ممن له حق العفو، كما يلي: الأول: إن عفا عنه، ثم قتله من عفا فعليه القصاص؛ لأنه قتل معصوم الدم. الثاني: إذا وجب القصاص على أكثر من واحد، فله أن يعفو عن واحد، ويقتص من الآخر؛ لأن لولي القتيل حقٌ مستقل على كل واحد. الثالث: إذا عفا أحد أولياء القتيل سقط القصاص عن القاتل، وانقلب نصيب الآخر دية بحسب نصيبه من الدية.

стр. 6676

الرابع: إن قَتَل الجاني أكثر من واحد، فعفا ولي أحدهما عن القصاص، فللآخر أن يقتص من القاتل؛ لأن له حقًا مستقلًا فيأخذه. الخامس: إن عفا المجني عليه قبل موته، ثم مات صح عفوه. السادس: إذا كان القاتل جماعة، فعفا عنهم ولي الدم إلى الدية، فعليهم ديةٌ واحدة، وإن عفا عن بعضهم، فعلى كل واحد من المعفو عنهم قسطٌ من الدية. ثالثًا: الصلح مع القاتل بمثل الدية أو أكثر أو أقل، فإذا تصالحوا على مال بدل القصاص جاز، وإن كانوا أكثر من واحد فصالح بعضهم، سقط القصاص، وانقلب نصيب الآخر مالًا. رابعًا: الإرث فيسقط القصاص بالإرث، كأن يجب القصاص لشخصٍ فيموت فيرثه القاتل، كما لو قتل أخٌ أخاه، وللمقتول ابن فمات؛ فورثه عمه القاتل، فيسقط القصاص عنه.

стр. 6677

القسم الثاني: قتل شبه العمد • قتل شبه العمد: هو أن يقصد إنسانًا معصوم الدم فيقتله بجناية لا تقتل غالبًا ولم يجرحه بها، فيموت بها المجني عليه. • صور قتل شبه العمد: أن يضرب أحدٌ شخصًا في غير مقتل بعصًا صغيرة أو بسوط، أو لَكَزه بيده، ونحو ذلك، فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسُمي شبه عمد. • الفرق بين قتل العمد وشبه العمد: قتل العمد وشبه العمد يشتركان في قصد الجناية، وتغليظ الدية، والعفو. ويختلفان فيما يلي: أولًا: العمد فيه القصاص، وشبه العمد لا قصاص فيه. ثانيًا: دية العمد على القاتل، ودية شبه العمد على العاقلة. ثالثًا: العمد ليس فيه كفارة، وشبه العمد فيه كفارة. رابعًا: دية العمد تكون حالة، ودية شبه العمد مؤجلة على ثلاث سنين. • حكم قتل شبه العمد: قتل شبه العمد من كبائر الذنوب؛ لأنه اعتداء على نفس معصومة بغير حق، وفيه الدية مغلظة على العاقلة. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «اقْتَتَلَتِ امْرَأتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ?، فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أنَّ دِيَةَ المَرْأةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. متفقٌ عليه (١).

стр. 6678

• ما يجب بقتل شبه العمد: يجب في قتل شبه العمد والخطأ الدية مع الكفارة. أما الدية فعلى العاقلة، وأما الكفارة فلمحو الإثم الحاصل بسبب التفريط في قتل نفس معصومة. أما قتل العمد العدوان فلا كفارة له؛ لأن إثمه عظيم، لا يرتفع بالكفارة؛ لشدته وشناعته. ويجب في قتل شبه العمد ما يلي: أولًا: الدية المغلظة: وهي مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، وتتحمل العاقلة هذه الدية، وتكون مؤجلة على ثلاث سنين. عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ﵄: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ بمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثلَاثاً ثمَّ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثرَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تُذكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَسِدَانَةِ البَيْتِ». ثمَّ قَالَ: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ مَا كَانَ بالسَّوْطِ وَالعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإبلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِ أَوْلَادِهَا». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسندٍ صحيح (١). ثانيًا: الكفارة على الجاني: وهي عتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ

стр. 6679

فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢] ويُستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفو سقطت، وإن عفا بعضهم فللباقي نصيبه من الدية بحسب ميراثه، أما الكفارة فهي لازمةٌ للجاني، والعفو يكون بحسب المصلحة، ودفع المفسدة. • سر تنوع أحكام القتل: وجب القصاص في العمد؛ لأن الجاني قصد القتل وفعله. ولم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية لضمان النفس المتلَفة، وجُعلت الدية مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجُعلت على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة، ولزمت الكفارة الجاني خاصة عتقًا أو صيامًا لمحو الإثم عنه؛ لأن الكفارة حق لله تعالى، فهي عبادةٌ يُلزم بها القاتل لا غيره. • عقوبات قتل شبه العمد: عقوبات قتل شبه العمد ثلاثة أنواع: الأولى: عقوبةٌ أصلية، وهي الدية المغلظة، والكفارة. الثاني: عقوبة بدلية، وتكون بالتعزير إذا سقطت الدية بسبب ما، والصوم في الكفارة إذا عجز عن عتق الرقبة. الثالث: عقوبة تبعية، بالحرمان من الميراث والوصية. وقتل النفس من الكبائر التي لا يمحو ذنبها إلا التوبة النصوح: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].

стр. 6680

٨ - الخزانة الثامنة • ما يجب في قتل شبه العمد: قتل شبه العمد مُحرم؛ لأنه اعتداءٌ على آدمي معصوم الدم. عنْ ابنِ مسعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وأَنِّي رسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ». متفقٌ عليه (١). وتجب في القتل شبه العمد الدية المُغلظة، والكفارة كما يلي: أولًا: الدية المُغلظة: مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، وتتحمل العاقلة هذه الدية أو قيمتها، كما سبق، أربعمائة ألف ريال سعودي، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. ويُستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية إن تحققت بذلك المصلحة، فإن عفوا سقطت، أما الكفارة فهي لازمةٌ للجاني. ثانيًا: الكفارة، وهي عتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. • حكم تشريح جثة الميت: يجوز تشريح جثة الميت عند الضرورة، لكشف الجريمة، ومعرفة سبب الوفاة، صيانةً لحق الميت، وصيانةً لحق الجماعة من داء الاعتداء. كما يجوز عند الضرورة تشريح جثث الموتى من الكفار؛ لكشف المرض، والتعلم والتعليم في مجال الطب.

стр. 6681

• حكم قتل الغِيْلة: قتل الغيلة: هو ما كان عمدًا وعدوانًا على وجه الحيلة والخداع، أو على وجهٍ يأمن معه المقتول من غائلة القاتل كمن يخدع إنسانًا ويأخذه إلى مكانٍ لا يراه فيه أحد، ثم يقتله، أو يأخذ ماله قهرًا، ثم يقتله؛ لئلا يطالبه ويفضحه ونحو ذلك، فهذا القتل غيلة من كبائر الذنوب، يُقتل فيه القاتل، مسلمًا كان أو كافرًا، حدًا لا قصاصًا، ولا يُقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خيرة فيه لأولياء الدم: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]. ومن خلص نفسه من يدِ ظالمٍ، فتلفت نفس الظالم، أو شيئًا من أطرافه بذلك، فلا دية له؛ لأنه معتدٍ ولا إثم ولا قصاص على من دافع عن نفسه. عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). • حكم نقل الدم من إنسان لآخر: أولًا: يُشرع نقل الدم من إنسانٍ إلى آخر عند الضرورة بقدر ما يُنقذ المريض من الهلكة، وعدم وجود بديلٍ له مُباح، إذا قام به طبيبٌ ماهر، وغلب على الظن نفع التغذية به، ورضي المأخوذ منه، مع عدم تضرره، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

стр. 6682

ثانيًا: يجوز جمع الدم في بنوك الدم، تحسبًا لوجود المضطر، ومفاجأة الأحوال كالحوادث، والكوارث، والحروب، وحالات الولادة، وغير ذلك من حالات نزيف الدم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢] وقال النَّبِيِّ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». متفقٌ عليه (١). وقال النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفقٌ عليه (٢).

стр. 6683

القسم الثالث: قتل الخطأ قتل الخطأ: هو أن يفعل الإنسان ما له فعله، فيصيب آدميًا معصوم الدم لم يقصده فيقتله. مثل أن يرمي صيدًا أو هدفًا فيصيب إنسانًا فيقتله. • أقسام قتل الخطأ: ينقسم قتل الخطأ إلى قسمين: الأول: أن يفعل فعلًا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله، مثل أن يقصد رمي صيدٍ فيصيب بفعله إنسانًا، أو يقصد رجلًا غير معصوم فيصيب غيره. الثاني: أن يقتل من يظنه مرتدًا، أو كافرًا حربيًا، فإذا هو مسلم، فالأول خطأٌ في نفس الفعل، والثاني خطأٌ في ظن الفاعل. وهذا وهذا، كلاهما قتل خطأ، تجب فيه الدية، والكفارة، ولا قصاص فيه. • ما يُلحق بقتل الخطأ: يُلحق بقتل الخطأ ما يلي: أولًا: ما هو في معنى الخطأ من كل وجه، وهو ما كان عن طريق المباشرة، كأن ينقلب النائم على إنسانٍ فيقتله بثقله. ثانيًا: ما هو في معنى الخطأ من وجهٍ دون وجه، وهو ما كان عن طريق التسبب، كما لو حفر حفرة في طريقٍ عام، فسقط فيها إنسانٌ فمات. ثالثًا: عمد الصبي والمجنون؛ لأن المجنون لا قصد له، والصغير وهو من دون البلوغ غير مكلف. رابعًا: السكران إذا شرب الخمر ليقتل؛ لأنه قَصَد الجناية قبل أن يسكر.

стр. 6684

• ما يجب بقتل الخطأ: قتل الخطأ ينقسم إلى قسمين: الأول: تجب فيه الكفارة على القاتل، والدية المخففة على العاقلة، وهو قتل المؤمن خطأً في غير صف القتال أو كان القتيل من قومٍ بيننا وبينهم ميثاق، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإبلِ ثلَاثونَ بنْتَ مَخَاضٍ وَثلَاثونَ بنْتَ لَبُونٍ، وَثلَاثونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذكَرٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). وتتحمل العاقلة هذه الدية، أو قيمتها، حسب كل عصر. والمعمول به الآن في بلاد الحرمين في دية قتل الخطأ ثلاثمائة ألف ريال سعودي، ونصفها للأنثى، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. الثاني: تجب فيه الكفارة فقط، وهو المسلم الذي يقتله المسلمون بين الكفار في بلادهم يظنونه كافرًا، فهذا لا دية على قاتله، وإنما عليه الكفارة عتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢].

стр. 6685

• ما يترتب على قتل الخطأ: يترتب على قتل الخطأ ما يلي: أولًا: الدية على العاقلة، مؤجلة ثلاث سنين. ثانيًا: الكفارة على القاتل خاصة. وتسقط الكفارة إذا لم يفرط القاتل، كمن حفر في ملكه بئراً للشرب، فسقط فيها أحد فمات، فلا دية عليه ولا كفارة. وإذا رمى المسلم صف الكفار فقتل مسلمًا سقطت الدية، ولزمته الكفارة. • عقوبة قتل الخطأ: لا قصاص في قتل شبه العمد والخطأ. وإنما قتل الخطأ له عقوبتان: الأول: أصلية: وهي الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل. الثاني: تبعية: وهي الحرمان من الميراث والوصية. • الفرق بين قتل العمد والخطأ: أولًا: العمد فيه قصاص، والخطأ لا قصاص فيه. ثانيًا: العمد فيه إثمٌ عظيم، والخطأ لا إثم فيه. ثالثًا: العمد ديته مغلظة، والخطأ ديته مخففة. رابعًا: العمد لا كفارة فيه، والخطأ فيه كفارة. خامسًا: العمد ديته على القاتل، والخطأ ديته على العاقلة. • الفرق بين قتل شبه العمد والخطأ: قتل شبه العمد والخطأ يتفقان فيما يلي: أن الدية تكون مؤجلة، وتكون على العاقلة، ووجوب الكفارة، وجواز العفو.

стр. 6686

ويختص شبه العمد أن فيه قصد الاعتداء، وتجب فيه الدية مغلظة، وفيه الإثم، ويختص قتل الخطأ بعدم قصد الاعتداء، وتجب فيه الدية مخففة، ولا إثم فيه. • حكم قضاء الصيام عن الميت: من مات وعليه صيامٌ واجب كرمضان أو صوم شهرين متتابعين كفارة، أو صوم نذرٍ، فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون قادرًا على الصيام فلم يصم، فيصوم عنه وليه، أو أولياؤه، يتقاسمون الأيام بشرط التتابع في صوم الكفارة، فيصوم الأول ثم الثاني، وهكذا حتى تنتهي الأيام. الثانية: أن يكون معذورًا بمرضٍ ونحوه فلا يلزم عنه القضاء ولا الإطعام. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفقٌ عليه (١). • عاقلة الإنسان: عاقلة الإنسان: هم الذكور من عصبته كلهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، ويدخل فيهم أصوله وفروعه، وهم الآباء والأبناء الذكور، والإخوة لغير أم وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم، يُبدأ بالأقرب فالأقرب. فهؤلاء الذكور أحق العصبات بميراث الجاني، فكانوا أولى الأقارب بنصرته ومواساته، وتحمُّل ديته.

стр. 6687

• من لا عقل عليه من الأقارب: لا تؤخذ الدية من فقير من العاقلة، ولا من أنثى، ولا من غير مكلف كالصغير والمجنون، ولا من مخالف لدين الجاني، ولا رقيق؛ لأن تحمل الدية للنصرة والمواساة، والفقير لا يقدر على المواساة، وغيره ليس من أهل النصرة، والرقيق ماله لسيده. • ما لا تتحمله العاقلة: تتحمل العاقلة الدية في جناية شبه العمد والخطأ. ولا تتحمل العاقلة دية العمد المحض، ولا تحمل دية العبد جانيًا أو مجنيًا عليه؛ لأنه كالمال المتلف، فضمانه على القاتل. ولا تحمل العاقلة صلحًا عن دعوى قتلٍ أنكره المدعى عليه. ولا تحمل العاقلة اعترافًا من الجاني لم تصدقه به، ولا قيمة متلف. ولا تحمل العاقلة ما دون ثلث الدية التامة، وهي مائة من الإبل. فتحمل العاقلة كل ديةٍ كاملة في جناية شبه العمد والخطأ. وتحمل كل ديةٍ بلغت ثلث الدية الكاملة فما فوقها، ولا تحمل ما دونها؛ لأنه قليل لا يشق على الجاني تحمله. • حكم من لا عاقلة له: تجب دية جناية شبه العمد والخطأ على عاقلة الجاني، فإن لم يكن له عاقلة فتجب على الجاني نفسه، فإن لم يكن قادرًا فتؤدى من بيت مال المسلمين، فالدية حقٌ واجب بسبب الجناية، فيجب ضمانه وأداؤه لمستحقه إلا أن يعفو فيسقط.

стр. 6688

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّهُ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ، سَقَطَ مَيّتًا، بِغُرّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمّ إنّ المَرْأَةَ الّتِي قُضِي عَلَيْهَا بِالغُرّةِ تُوُفّيَتْ. فَقَضَىَ النّبِيّ ﷺ بِأَنّ مِيرَاثَهَا لزوجها وَبَنِيهَا، وَأَنّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. متفقٌ عليه (١). • أهم وسائل النقل: أنعم الله على عباده بنوعين من وسائل النقل: الأول: ما خلقه الله وسخره لخدمة الإنسان من الحيوان، كالإبل والخيل، والبغال والحمير. الثاني: ما هدى الله الإنسان لصناعته والانتفاع به، وهي وسائل النقل الحديثة في البر والبحر والجو كالسيارات والسفن والطائرات والقطارات: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)﴾ [النحل: ٨ - ٩]. • حكم قيادة السيارة: ينقسم الناس في استخدام السيارات إلى ثلاثة أقسام: الأول: من يجيد قيادة السيارة، ويعرف واجباتها، ويفهم أنظمة السير، فهذا يجوز له قيادة السيارة، لأنه أهل لذلك. الثاني: من لا يجيد قيادة السيارة، ولا يعرف أنظمة السير، فهذا مفرط لا يجوز له قيادة السيارة؛ لئلا يهلك نفسه، ويضر غيره.

стр. 6689

الثالث: من يجيد القيادة، ويعرف أنظمة السير، ولكنه لا يطبقها، ويعمد إلى مخالفتها، فهذا جانٍ على نفسه وعلى غيره فيما خالف فيه. • أحكام حوادث السيارات: الإصابة بحوادث السيارات تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تكون الإصابة في أحد ركاب السيارة. ولهذا القسم أربعة أحوال: الأول: أن يكون السائق مفرطًا في عدم غلق باب السيارة، وعدم تفقد عجلاتها ونحو ذلك. الثاني: أن يكون السائق متعديًا، كأن يسرع سرعةً زائدة، أو يحمل السيارة فوق طاقتها، أو يلعب بفرامل السيارة أو مقودها، فيقع بسبب ذلك حادث. فهذا المفرط والمتعدي إذا مات معه أحد وجب على السائق ما يلي: أولًا: كفارة قتل الخطأ، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. ثانيًا: ضمان كل ما أتلف بسبب الحادث من أموال. ثالثًا: وجوب الدية على عاقلة السائق، مؤجلةً على ثلاث سنين. الثالث: أن يكون الحادث بسببٍ من غير السائق. كأن ينكسر ذراع السيارة، أو ينفجر العجل، أو يهوي به جسر. الرابع: أن يتصرف السائق تصرفًا يريد به النجاة والسلامة. كأن تقابله سيارة مسرعة فينحرف عنها لئلا تصدمه، فتنقلب السيارة ويموت الركاب. فهذا السائق في الحالتين لم يتعد ولم يفرط، بل هو أمينٌ قائمٌ بما يجب عليه، فلا شيء على السائق.

стр. 6690

القسم الثاني: أن تكون الإصابة في غير ركاب سيارته. ولهذا القسم حالتان: الأولى: أن يكون المتسبب في الحادث المصاب نفسه. كأن يفاجئه إنسانٌ فيرمي نفسه أمام سيارة، ولا يمكن تلافي خطره. فهذا لا يضمنه سائق السيارة؛ لأن المصاب هو الذي تسبب في إصابة نفسه أو قتلها. الثانية: أن يكون الحادث بسببٍ من السائق. كأن يدهس إنسانًا يسير أمامه، أو يصدم جدارًا أو شجرةً ونحوهما فيصيب إنسانًا أو غيره، أو يرجع إلى الوراء فيدهس إنسانًا. فهذا يجب عليه ما يلي: كفارة قتل الخطأ على السائق. ضمان ما أتلفه من أموال. الدية المخففة على عاقلة السائق مؤجلة على ثلاث سنين. • حكم التفحيط: التفحيط: هو العبث بالسيارة بسير غير سوي. وحكم التفحيط محرم، لِما فيه من الأضرار والأخطار الجسيمة، ويجب أن يعزر من يفعله؛ لمِا يترتب على فعله من قتل الأنفس، وإتلاف الأموال، وإزعاج الناس، وتعطيل حركة السير: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
следующие страницы →