← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

ويختص شبه العمد أن فيه قصد الاعتداء، وتجب فيه الدية مغلظة، وفيه الإثم، ويختص قتل الخطأ بعدم قصد الاعتداء، وتجب فيه الدية مخففة، ولا إثم فيه. • حكم قضاء الصيام عن الميت: من مات وعليه صيامٌ واجب كرمضان أو صوم شهرين متتابعين كفارة، أو صوم نذرٍ، فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون قادرًا على الصيام فلم يصم، فيصوم عنه وليه، أو أولياؤه، يتقاسمون الأيام بشرط التتابع في صوم الكفارة، فيصوم الأول ثم الثاني، وهكذا حتى تنتهي الأيام. الثانية: أن يكون معذورًا بمرضٍ ونحوه فلا يلزم عنه القضاء ولا الإطعام. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفقٌ عليه (١). • عاقلة الإنسان: عاقلة الإنسان: هم الذكور من عصبته كلهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، ويدخل فيهم أصوله وفروعه، وهم الآباء والأبناء الذكور، والإخوة لغير أم وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم، يُبدأ بالأقرب فالأقرب. فهؤلاء الذكور أحق العصبات بميراث الجاني، فكانوا أولى الأقارب بنصرته ومواساته، وتحمُّل ديته.

стр. 6687

• من لا عقل عليه من الأقارب: لا تؤخذ الدية من فقير من العاقلة، ولا من أنثى، ولا من غير مكلف كالصغير والمجنون، ولا من مخالف لدين الجاني، ولا رقيق؛ لأن تحمل الدية للنصرة والمواساة، والفقير لا يقدر على المواساة، وغيره ليس من أهل النصرة، والرقيق ماله لسيده. • ما لا تتحمله العاقلة: تتحمل العاقلة الدية في جناية شبه العمد والخطأ. ولا تتحمل العاقلة دية العمد المحض، ولا تحمل دية العبد جانيًا أو مجنيًا عليه؛ لأنه كالمال المتلف، فضمانه على القاتل. ولا تحمل العاقلة صلحًا عن دعوى قتلٍ أنكره المدعى عليه. ولا تحمل العاقلة اعترافًا من الجاني لم تصدقه به، ولا قيمة متلف. ولا تحمل العاقلة ما دون ثلث الدية التامة، وهي مائة من الإبل. فتحمل العاقلة كل ديةٍ كاملة في جناية شبه العمد والخطأ. وتحمل كل ديةٍ بلغت ثلث الدية الكاملة فما فوقها، ولا تحمل ما دونها؛ لأنه قليل لا يشق على الجاني تحمله. • حكم من لا عاقلة له: تجب دية جناية شبه العمد والخطأ على عاقلة الجاني، فإن لم يكن له عاقلة فتجب على الجاني نفسه، فإن لم يكن قادرًا فتؤدى من بيت مال المسلمين، فالدية حقٌ واجب بسبب الجناية، فيجب ضمانه وأداؤه لمستحقه إلا أن يعفو فيسقط.

стр. 6688

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّهُ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ، سَقَطَ مَيّتًا، بِغُرّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمّ إنّ المَرْأَةَ الّتِي قُضِي عَلَيْهَا بِالغُرّةِ تُوُفّيَتْ. فَقَضَىَ النّبِيّ ﷺ بِأَنّ مِيرَاثَهَا لزوجها وَبَنِيهَا، وَأَنّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. متفقٌ عليه (١). • أهم وسائل النقل: أنعم الله على عباده بنوعين من وسائل النقل: الأول: ما خلقه الله وسخره لخدمة الإنسان من الحيوان، كالإبل والخيل، والبغال والحمير. الثاني: ما هدى الله الإنسان لصناعته والانتفاع به، وهي وسائل النقل الحديثة في البر والبحر والجو كالسيارات والسفن والطائرات والقطارات: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)﴾ [النحل: ٨ - ٩]. • حكم قيادة السيارة: ينقسم الناس في استخدام السيارات إلى ثلاثة أقسام: الأول: من يجيد قيادة السيارة، ويعرف واجباتها، ويفهم أنظمة السير، فهذا يجوز له قيادة السيارة، لأنه أهل لذلك. الثاني: من لا يجيد قيادة السيارة، ولا يعرف أنظمة السير، فهذا مفرط لا يجوز له قيادة السيارة؛ لئلا يهلك نفسه، ويضر غيره.

стр. 6689

الثالث: من يجيد القيادة، ويعرف أنظمة السير، ولكنه لا يطبقها، ويعمد إلى مخالفتها، فهذا جانٍ على نفسه وعلى غيره فيما خالف فيه. • أحكام حوادث السيارات: الإصابة بحوادث السيارات تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تكون الإصابة في أحد ركاب السيارة. ولهذا القسم أربعة أحوال: الأول: أن يكون السائق مفرطًا في عدم غلق باب السيارة، وعدم تفقد عجلاتها ونحو ذلك. الثاني: أن يكون السائق متعديًا، كأن يسرع سرعةً زائدة، أو يحمل السيارة فوق طاقتها، أو يلعب بفرامل السيارة أو مقودها، فيقع بسبب ذلك حادث. فهذا المفرط والمتعدي إذا مات معه أحد وجب على السائق ما يلي: أولًا: كفارة قتل الخطأ، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. ثانيًا: ضمان كل ما أتلف بسبب الحادث من أموال. ثالثًا: وجوب الدية على عاقلة السائق، مؤجلةً على ثلاث سنين. الثالث: أن يكون الحادث بسببٍ من غير السائق. كأن ينكسر ذراع السيارة، أو ينفجر العجل، أو يهوي به جسر. الرابع: أن يتصرف السائق تصرفًا يريد به النجاة والسلامة. كأن تقابله سيارة مسرعة فينحرف عنها لئلا تصدمه، فتنقلب السيارة ويموت الركاب. فهذا السائق في الحالتين لم يتعد ولم يفرط، بل هو أمينٌ قائمٌ بما يجب عليه، فلا شيء على السائق.

стр. 6690

القسم الثاني: أن تكون الإصابة في غير ركاب سيارته. ولهذا القسم حالتان: الأولى: أن يكون المتسبب في الحادث المصاب نفسه. كأن يفاجئه إنسانٌ فيرمي نفسه أمام سيارة، ولا يمكن تلافي خطره. فهذا لا يضمنه سائق السيارة؛ لأن المصاب هو الذي تسبب في إصابة نفسه أو قتلها. الثانية: أن يكون الحادث بسببٍ من السائق. كأن يدهس إنسانًا يسير أمامه، أو يصدم جدارًا أو شجرةً ونحوهما فيصيب إنسانًا أو غيره، أو يرجع إلى الوراء فيدهس إنسانًا. فهذا يجب عليه ما يلي: كفارة قتل الخطأ على السائق. ضمان ما أتلفه من أموال. الدية المخففة على عاقلة السائق مؤجلة على ثلاث سنين. • حكم التفحيط: التفحيط: هو العبث بالسيارة بسير غير سوي. وحكم التفحيط محرم، لِما فيه من الأضرار والأخطار الجسيمة، ويجب أن يعزر من يفعله؛ لمِا يترتب على فعله من قتل الأنفس، وإتلاف الأموال، وإزعاج الناس، وتعطيل حركة السير: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 6691

ثانياً: القصاص فيما دون النفس الجناية على ما دون النفس: هي كل أذى يقع على جسم الإنسان من غيره، من دون أن يودي بحياته. • أقسام الجناية: تنقسم الجناية إلى قسمين: الأول: جنايةٌ على البهائم والجمادات بالغصب والإتلاف ونحوهما. الثاني: جناية على الإنسان، وهي نوعان: الأول: جنايةٌ على النفس بالقتل كما تقدم. الثاني: جنايةٌ على ما دون النفس بالضرب، أو القطع، أو الجرح ونحو ذلك. وكل ذلك جنايةٌ محرمة يستحق فاعلها الإثم والعقوبة: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]. • أقسام الجناية فيما دون النفس: الجناية فيما دون النفس لها أربع حالات: الأولى: أن تكون الجناية بإتلاف الطرف بقطعٍ ونحوه، كقلع العين أو السن، وقطع الأذن أو اللسان أو اليد أو الأصبع ونحو ذلك. الثانية: أن تكون الجناية بإذهاب منفعة أحد الأعضاء، كإذهاب حاسة السمع، أو البصر، أو العقل، أو الكلام ونحو ذلك. الثالثة: أن تكون الجناية بجرح البدن، سواءً كان الجرح في الرأس أو سائر البدن.

стр. 6692

الرابعة: أن تكون الجناية بكسر العظام، سواءً كانت عظام الرأس، أو الظهر، أو الصدر، أو الرقبة أو سائر عظام البدن. ولكل قسمٌ من هذه الحالات أحكام في القصاص، والديات. • حكم التعدي على ما دون النفس: يحرم التعدي على الأطراف بالجرح أو القطع كما يحرم التعدي على النفس، فإذا كان التعدي على ما دون النفس عمدًا ففيه القصاص. وإن كان التعدي خطأ أو شبه عمد فلا قصاص فيه، وإنما تجب فيه الدية. ومن أُقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح، ومن لا فلا كما سبق: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». أخرجه مسلم (١). • طرق إثبات الجناية: تثبت الجناية بإحدى الطرق الآتية: الإقرار، الشهادة، القرائن، النكول عن اليمين، القسامة.

стр. 6693

الأول الإقرار: وهو الإخبار عن ثبوت حق الغير على نفسه، وهو حجةٌ قاصرةٌ على المقر لا يتعدى أثره إلى غيره، ويصح من كل بالغٍ عاقلٍ مختار، غير متهمٍ في إقراره، ولا يجوز الرجوع عن الإقرار إلا في الحدود؛ لأنها تُدرأ بالشبهة. الثاني الشهادة: وهي إخبار صادقٍ لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء، وعدد الشهود اثنان إلا في الزنا فلا يُقبل فيه إلا أربعة شهود. ولا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الجنايات، والقصاص، والحدود، بل لابد فيها من شهادة رجلين عدلين؛ لخطورتها، وضرورة التأكد من ثبوتها. الثالث القرينة: وهي كل أمارةً ظاهرة تُقارن شيئًا خفيًا، فتدل عليه. ولا يُحكم بالقرائن في الحدود؛ لأنها تُدرأ بالشبهات، ولا في القصاص إلا في القسامة واللوث؛ للاحتياط في أمر الدماء. الرابع النكول عن اليمين: وهو الامتناع عن اليمين الموجهة إلى المدعى عليه من جهة القاضي. ولا يُقضى بالنكول في الحدود؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات. ولا يقضى به في القصاص، لكن يُحبس الجاني حتى يقرّ أو يحلف. الخامس القسامة: وهي أيمانٌ مكررة في دعوى قتل معصوم لنفي التهمة، وهي خمسون يمينًا، وإذا حلفها أولياء القتيل وجب القصاص في حال العمد، والدية في حال الخطأ وشبه العمد، وإذا حلفها أولياء القاتل برئ القاتل، فإن لم يكن للقاتل أولياء حلف الجاني الخمسين يمينًا وبرئ.

стр. 6694

• فضل العفو عن القصاص: يُستحب العفو عن القصاص في الأطراف والجروح إلى الدية، وأفضل من ذلك العفو مجانًا إن تحققت بذلك مصلحة، ويُستحب طلبه ممن يملكه، ومن عفا وأصلح فأجره على الله. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ شَيْءٌ فِيهِ القِصَاصُ إِلاَّ أَمَرَ فِيهِ بالعَفْوِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسندٍ صحيح (١). • ما لا ضمان فيه: كل جنايةٍ بسببٍ من الظالم المعتدي فهي هدرٌ لا قصاص فيها ولا دية، ومن صور ذلك: أولًا: من اطلع في دار أحدٍ بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية له ولا قصاص. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ أبُو القَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أنَّ امْرَءًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». متفقٌ عليه (٢). ثانيًا: من عض غيره بأسنانه، فنزع يده فسقطت أسنان العاض، فلا قصاص عليه ولا دية؛ لأنه غير معتد. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: «أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فيِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: «يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لا دِيَةَ لَكَ». متفقٌ عليه (٣). ثالثًا: من قتل شخصًا أو حيوانًا دفاعًا عن نفسه، أو عن نفس غيره، أو عرضه أو ماله أو مال غيره، إذا لم يندفع إلا بالقتل فلا قصاص عليه ولا دية.

стр. 6695

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ. قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: قَاتِلْهُ. قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: فَأنْتَ شَهِيدٌ. قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قال: هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (١). • أقسام القصاص فيما دون النفس: ١ - إذا كانت الجناية عمدًا فالقصاص فيما دون النفس نوعان: الأول: القصاص في الأطراف: فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفاه، واليد، والرجل، والأصبع، والكف والذكر، والخصية، ونحوها، كل واحد من ذلك بمثله؛ العين بالعين والسن بالسن وهكذا: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة: ٤٥]. • شروط القصاص في الأطراف: يشترط للقصاص في الأطراف ما يلي: أن يكون المجني عليه معصوما، وأن يكون مكافئاً للجاني في الدين، فلا يقتص من مسلمٍ لكافر، وأن يكون الجاني مكلفاً.

стр. 6696

وأن تكون الجناية عمدا، فإذا تحققت هذه الشروط وجب استيفاء القصاص إذا توفرت الشروط الآتية: أولًا: الأمن من الحيف، وذلك بأن يكون القطع من مفصل، أو له حد ينتهي إليه، وقد توصلت التقنية الطبية الحديثة إلى إمكان قطع الأعضاء الظاهرة من غير مفصل كالذراع والساق ونحوها، وكذا كسرها، وكسر الأسنان من غير حيف أو تعد مما يحقق المساواة والمماثلة في القصاص فلله الحمد والمنة. ثانيًا: المماثلة في الإسم والموضع، فتؤخذ العين بالعين مثلًا، ولا تؤخذ يمين بيسار، ولا خنصر ببنصر وهكذا. ثالثًا: الاستواء في الصحة والكمال، فلا تؤخذ يد أو رجل صحيحة بشلاء، ولا عين صحيحة بعين لا تبصر، ويؤخذ عكسه ولا أرش. فإذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص، وإن لم تتحقق سقط القصاص، وتعينت الدية.

стр. 6697

الثاني: القصاص في الجروح، فإذا جرحه عمدًا فعليه القصاص. • شروط القصاص في الجروح: يشترط لوجوب القصاص في الجروح ما يشترط لوجوب القصاص في النفس، مع إمكان استيفاء القصاص من غير حيف ولا زيادة، وذلك بأن يكون الجرح منته إلى عظم كالموضحة، وهي كل جرح ينتهي بعظم في سائر البدن كالرأس والفخذ والساق ونحوها، وإذا لم يمكن استيفاء القصاص من غير حيفٍ ولا زيادة، سقط القصاص، وتعينت الدية، ولا قصاص فيما في جوف الإنسان إلا ما أمن فيه الحيف والتعدي والسراية وكان مماثلًا لجرح المجني عليه. • حكم العفو عن القصاص: يستحب العفو عن القصاص في الأطراف والجروح إلى الدية إن تحققت به مصلحة، وأفضل من ذلك العفو مجانًا إن حقق مصلحة: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] ويستحب طلبه ممن يملكه. عن أنس بن مالك ﵁ قال: «مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْو». أخرجه أبو داود وابن ماجة (١).

стр. 6698

• حكم سراية الجناية: أولاً: سراية الجانية مضمونة في قودٍ أو دية في النفس وما دونها، فلو قطع إصبعاً فتآكلت حتى سقطت اليد، وجب القود في اليد، وإن سوت الجناية إلى النفس فمات المجني عليه، وجب القصاص. ثانيًا: من مات في حد كالجلد أو السرقة ونحوهما، أو قصاص في الأطراف أو الجراح، فديته من بيت مال المسلمين. ثالثًا: لا يقتص من طرف أو عضوٍ أو جرح قبل برئه في المجني عليه، لإحتمال سراية الجناية في البدن، كما لا تطلبه ديته حتى يبرأ، لإحتمال السراية إلى غيره. رابعًا: إذا قطع أصبعاً عن عمد، فعفا عنه المجني عليه، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء، فلا قصاص ولا دية، وإن كان العفو على مال، فله تمام الدية. • حكم العدل في الحقوق: من ضرب غيره متعمدًا بيده، أو بعصا أو سوط أو لطمه اقتص منه، وفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه فلطمة بلطمة، وضربة بضربة، في محلها، بالآلة التي لطمه بها أو مثلها إلا أن يعفو: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦].

стр. 6699

• حكم اشتراك الجماعة في القطع أو الجرح: إذا اتفق جماعة فقتلوا نفسًا معصومة فعليهم جميعًا القصاص، وإذا اتفقوا فقطعوا طرفًا كيدًا أو رجل، أو جرحوا جرحًا يوجب القود، فعليهم جميعًا القصاص في الطرف أو الجرح، فكما نقتل خمسة تعمدوا قتل واحد، كذلك نقطع أو نجرح خمسة تعمدوا قطع أو جرح واحد. • حكم العدل في القصاص: العدل في القصاص واجب بحسب الإمكان، فمن ضرب غيره بيده أو بعصا أو بسوط أو لكزه أو لطمه أو سب اقتص منه، وفعل بالجاني كما فعل به: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤١] • حكم من اجتمع عليه قصاص طرف ونفس: من وجب عليه قصاص طرف، ونفس، وجب تقديم قصاص الطرف على القتل لأجل إمكان الاستيفاء، فإذا قلع الجاني عينًا، أو قطع يدًا أو رجلًا، ثم قتل نفسًا، فإنه يقتص بكل طرف منه وجب فيه القصاص، ثم يقتل، سواءً تقدم قتل النفس على الجناية على الأطراف أو تأخر، وسواء كانت الجناية على شخص أو أشخاص.

стр. 6700

• وقت القصاص فيما دون النفس: وقت الحكم بالقصاص فيما دون النفس، بعد برء المجني عليه، لاحتمال سراية القطع والجرح إلى النفس، وإذا استوفى المجني عليه القصاص دون انتظار، ثم مات بسبب السراية فلا قصاص؛ لأنه استوفى حقه من قبل. • حكم الجناية على الجنين: إذا ضرب أحد امرأة حاملاً فأجهضت وألقت ما في بطنها، فإن ألقت الجنين ميتًا، فعقوبة الجاني هي دية الجنين غرة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، وهي نصف عشر الدية، فإن كانت الجناية عمدًا، وجبت حالة في مال الجاني، وإن كانت الجناية خطأ أو شبه عمد، وجبت الدية على العاقلة، وتعدد الغرة بتعدد الأجنة، ولا يرث الظالم منها شيئاً. وإن انفصل الجنين حيا ثم مات بسبب الجناية، فتجب الدية كاملة، فإن ماتت الأم من الضرب بعد موت الجنين فعلى الضارب ديتان للأم والجنين، ولا يرث منهما شيئَا وتجب الكفارة في الإجهاض على الضارب، سواء ألقت الجنين حياً أو ميتًا؛ لأنه نفس معصومة: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢].

стр. 6701

وعن أبي هريرة ﵁ قال: «اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا». متفق عليه (١). • عقوبة الجناية على ما دون النفس خطأ: عقوبة الجناية بقطع أو جرح خطأ هي الدية، أو الأرش. فإن كان القطع لما في الإنسان منه شيء واحد كاللسان والذكر ونحوهما ففيه الدية كاملة مائة من الإبل، وإن كان القطع لما في الإنسان منه اثنان كالعين أو الأذن، فأرش ونصف الدية وهكذا. وتتحمل العاقلة الدية في الخطأ وشبه العمد إذا بلغت ثلث الدية فأكثر.

стр. 6702

٩ - الخزانة التاسعة أحكام الديات • الدية: هي المال المؤدى إلى مجني عليه أو ورثته بسبب جناية. • أقسام الدية: تنقسم الدية من حيث جنسها إلى ثلاثة أقسام: ١ - دية النفس. ٢ - ودية الأعضاء. ٣ - ودية المنافع وكل من أتلف إنسانًا بمباشرة أو سبب لزمته ديته، فإذا اجتمع مباشران فعليهما الدية، وإن اجتمع متسببان فعليهما الدية. وإذا اجتمع مباشر ومتسبب فالضمان على المباشر إلا في ثلاث مسائل، الضمان على المتسبب: الأولى: إذا لم يمكن تضمين المباشر، كما لو ألقى أحد شخصًا مكتوفًا في حظيرة أسد فأكله. الثانية: إذا كان المباشر لا يمكن تضمينه، لعدم تكليفه كصغير ومجنون، فالضمان على من أمرهما بالجناية. الثالثة: إذا كانت المباشرة مبنية على سبب يسوغ العمل به شرعًا كما لو شهد جماعة على شخص بما يوجب قتله فقتل، ثم رجعوا عن الشهادة وقالوا: عمدنا قتله، فالضمان على الشهود.

стр. 6703

• حكم الدية: تجب الدية على كل من أتلف إنسانًا بمباشرةً أو سبب، سواء كان الجاني صغيرًا أو كبيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، متعمدًا أو مخطئًا، وسواء كان التالف مسلمًا أو ذميا مستئمنًا أو معاهدًا. فإذا كانت الجناية عمدًا وجبت الدية حاله من مال الجاني إذا تنازل أهل الدم عن القصاص، وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ وجبت الدية على عاقلة الجاني، مؤجلة ثلاث سنين: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بخير النظريين إما أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ». متفق عليه (١). • أحوال وجوب الدية: تتعين الدية فيما يلي: إذا اختار ولي الدم الدية، وإذا عفا عن القصاص، وإذا هلك الجاني. فلو قتل الجاني أربعة أشخاص تعلق به أربع رقاب، فإذا اختار أحدهم القصاص قتل الجاني، وللثلاثة الباقين ثلاث ديات؛ لأن لكل واحد منهم حق، لكن نبدأ بالأول فالأول، فإذا لم يمكن القصاص تعينت الدية. • حكم دية القتل خطأ: أولاً: إذا كان القاتل خطأ بوسائل النقل الكبيرة من طائرات و قطارات وسفن وحافلات متعديًا أو مفرطًا، فإنه تجب عليه ديةُ لكل مقتول خطأ

стр. 6704

مهما كان عدد القتلى، وعليه كفارة واحدة عن الجميع، لأن حقوق الله مبنية على المسامحة والكفارة عن الجميع من عتق أو صيام فيها مشقة كبيرة، والمشقة تجلب التيسير: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ثانيًا: إن كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعدية لزمت الغير الديات والكفارة. ثالثًا: إن كان الحادث بسبب قوة قاهرة لا يستطيع دفعها، وتعذر عليه الاحتراز منها، فلا دية عليه ولا كفارة، ويتحمل بيت المال دية القتلى؛ لأنه وارث من لا وارث له، والغرم بالغنم، ويحكم بذلك القاضي بحسب تقرير المرور وشهادة الركاب، وشهود الحال. • من يتحمل الدية. الدية يتحملها أحد ثلاثة وهم: الأول: القاتل، وتجب في ماله خاصة في قتل العمد إذا تنازل أولياء المقتول عن القصاص. الثاني: العاقلة، وتجب عليهم الدية في قتل شبه العمد، وقتل الخطأ. الثالث: بيت المال، ويتحمل بيت المال الديون والديات في الأحوال الآتية: أولاً: إذا مات أحد المسلمين وعليه دين ولم يخلف وفاءً، وعجز الورثة عنه، فعلى ولي الأمر قضاؤه من بيت المال. ثانيًا: إذا قتل أحد خطأ أو شبه عمد، ولم يكن له عاقلة موسرة فالدية تؤخذ من الجاني، فإن كان معسراً أخذت من بيت المال.

стр. 6705

ثالثًا: كل مقتول لم يعلم قاتله، كمن مات في زحام أو طواف ونحوهما فديته من بيت المال. رابعًا: إذا حكم القاضي بالقسامة، ونكل الورثة عن حلف الأيمان، ولم يرضو بيمين المدعى عليه، فداه الإمام من بيت المال. خامسًا: إذا وجبت الدية في خطأ ولي الأمر فيما هو من اختصاص وظيفته، كمن مات في حد أو جلد ونحوهما. • حكم العفو عن الدية: إذا مات الإنسان بحادث حصل من آخر، فإن كان الميت عليه دين لا وفاء له إلا من الدية فلا عفو؛ لأن الدين مقدم على الميراث، وإن لم يكن عليه دين، فإن كان الجاني من المتهورين، فترك العفو عنه أولى، وإن لم يكن من المتهورين، فإن كان ورثة الميت غير مرشدين، فلا يملك أحد إسقاط حقهم عن المجني عليه، وإن كانوا مرشدين فالعفو في هذه الحالة أفضل إن تحققت به مصلحة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠]. • ما لا دية فيه: إذا أدب السلطان رعيته، أو أدب رجل ولده، أو أدب المعلم صبيه، ولم يسرف، لم يضمن ما تلف به. ومن استأجر شخصًا مكلفًا ليحفر له بئرًا أو يصعد شجرة ونحوها كالنخل ففعل فهلك بسبب ذلك لم يضمنه الآمر.

стр. 6706

• أقسام الديات تنقسم الديات إلى قسمين: ١ - دية النفس. ٢ - ودية ما دون النفس. الأولى: دية النفس: أجناس دية النفس ستة وهي: مائة من الإبل، أو مئتان من البقر، أو ألفي شاة، أو ألف مثقال من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم من الفضة، أو مئتين حلة من الثياب. والمثقال هو الدينار، وألف دينار من الذهب يساوي ٤٢٥٠ جرامًا من الذهب. • أصل دية الرجل المسلم: الأصل في الدية الإبل، والأجناس الأخري أبدانٌ عنها، إذا غلت الإبل أو تعذرت، فأصل دية الرجل المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أُخذ بدلها، فإن أحضر ما سواها فلا بد من موافقة من هي له، ولولي الأمر أن يختار من أجناس الديات ما فيه المصلحة، واليسر على الناس. عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قام خطيباً فقال: «أَلَا إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ قَالَ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ قَالَ وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة». أخرجه أبو داود و البيهقي بسند حسن (١).

стр. 6707

• مقدار دية المرأة المسلمة: دية المرأة المسلمة إذا قُتلت خطأ نصف دية الرجل، وكذلك دية أطرافها وجراحاتها على النصف من دية الرجل المسلم وجراحاته. عن شريح قال: آتاني عروة الْبَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ «أَنَّ جِرَاحَاتِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ تَسْتَوِي فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ». أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح (١). • مقدار دية الكفار: الكافر سواءً كان من أهل الكتاب أو الماجوس أو عبدة الأوثان أو غيرهم من الكفار، الرجل منهم ديته نصف دية المسلم، والمرأة منهم ديتها نصف دية المرأة المسلمة، سواء كانت دية النفس أو الأطراف أو الجراح، وسواء كان القتل عمدًا أو خطأ، فالجميع كفار؛ لأن أهل الكتاب كفروا بالإسلام بعد بعثة النبي ﷺ ، فهم في الكفر سواء مع الكفار، وفي دخول النار سواء، وفي الدية سواء، إلا ما خصه الدليل من جواز نكاح نساء أهل الكتاب، وأكل ذبائحهم دون سائر الكفار: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥]. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول ﷺ قال: «دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ». أخرجه أحمد والترمذي في سند حسن (٢).

стр. 6708

• مقدار دية الجنين: دية الجنين إذا سقط ميتاً بجناية على أمه غرة عبد أو أمة، قيمته خمس من الإبل، عشر دية أمة، ودية الرقيق قيمته قلت أو كثرت. عن أبي هريرة ﵁: «أنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى الرَسُولُ ﷺ فيها بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ». متفق عليه (١). • حكم قتل الذمي: يحرم قتل الذمي مستأمنًا أو معاهدًا، ومن قتله فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، ولولي الأمر أن يعزره بما يحقق المصلحة، ويدفع المفسدة. عن عبد لله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ﷺ قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». أخرجه البخاري (٢). • حكم الدية إذا مات الجاني: من قتل شخصًا عمدًا، ثم مات الجاني، فيسقط القصاص، لفوات محل القصاص بالموت، ويبقى حق أولياء المقتول في الدية أو العفو. • حكمة مشروعية الدية: الدية جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض، ففيها من الزجر والردع ما يكف الجناة، ويحمي الأنفس، وفيها من جهة أخرى تعويض لما فات من الأنفس أو الأعضاء بالمال الذي يأخذه المجني عليه أو ورثته.

стр. 6709

• شروط وجوب الدية: يشترط لوجوب الدية ما يلي: أن يكون المجني عليه معصوم الدم سواء كان مسلماً أو ذميًا، فلا دية في قتل الحربي ولا المرتد ولا الباغي، لفقد العصمة ولا يشترط الإسلام ولا البلوغ ولا العقل في إيجاب الدية لا في جانب القاتل، ولا في جانب المقتول، فإذا قتل صبي أو مجنون معصوم الدم وجبت الدية، وإذا قتل بالغُ عاقل صبياً أو مجنوناً، وجبت عليه الدية. • موجب دية النفس: تجب الدية فيما يلي: أولاً: القتل عمدًا إذا عفا ولي الدم عن القصاص. ثانيًا: القتل خطأ أو شبه عمد، ومن قتل شخصًا عمدًا ثم مات الجاني سقط القصاص، وبقي حق أولياء المقتول في الدية، فتؤخذ من ماله، فإن لم يكن له مال فعلى ورثته، فإن لم يكن له ورثة أخذت من بيت مال المسلمين. • من تجب عليه الدية: الدية يتحملها أحد ثلاثة: ١ - القاتل، وتجب في ماله خاصة في قتل العمد إذا تنازل أولياء المقتول عن القصاص. ٢ - العاقلة، وتجب عليهم الدية في قتل شبه العمد والخطأ. ٣ - بيت المال وتجب الدية من بيت المال إذا لم يكن للقاتل مال ولا عاقلة موسرة ونحو ذلك

стр. 6710

• الحقوق التي يتحملها بيت المال: يتحمل بيت مال المسلمين الديون والدية في الأحوال الآتية: أولاً: إذا مات أحد المسلمين وعليه دين ولم يكن له مال ولا وارث يؤديه عنه. ثانيًا: إذا قتل أحدٌ خطأ أو شبه عمد، ولم تكن له عاقلة موسرة أخذت الدية من الجاني وإن كان معسراً أخذت من بيت المال. ثالثًا: كل مقتول لم يعلم قاتله كمن مات في زحام أو طواف ونحوهما، فديته من بيت المال، وإذا وجبت الدية في خطأ ولي الأمر فيما هو من اختصاص وظيفته. خامسًا: إذا حكم القاضي بالقسامة، ونكل الورثة عن حلف الأيمان، ولم يرضوا بيمين المدعى عليه، دفعها الإمام من بيت المال. • من تلزمه الدية في الحوادث: إذا انقلبت السيارة أو اصطدمت مع غيرها، وكان ذلك ناتج عن تعدٍ أو تفريط من السائق، فإنه يضمن كل ما نتج عن ذلك، وإن مات أحدهم في ذلك الحادث لزمته الدية والكفارة بعدد من مات، فإن كانوا كثيرًا كركاب الطائرات والحافلات والسفن دفع كفارة واحدة، لأن حق الله مبني على التسيير، وإن وقع الحادث بغير تعدٍ منه ولا تفريط كما لو كانت عجلة السيارة سليمة ثم انفجرت فلا دية عليه ولا كفارة. • وقت أداء الدية: دية قتل العمد عند العفو عن القصاص، تجب معجلة في مال الجاني، والواجب غير محدود بل ما يتم التراضي عليه بين الجاني وولي الدم، سواء كان مائة من الإبل أو أكثر أو أقل، وتجب دية قتل شبه العمد والخطأ على العاقلة مؤجلة على ثلاث سنين تخفيفًا على العاقلة.

стр. 6711

١٠ - الخزانة العاشرة • حكم أخذ الدية: يجوز أخذ الدية بدل القصاص في قتل العمد، ويجوز لولي الدم أخذها في قتل شبه العمد والخطأ، وتؤخذ وتوزع على الورثة، والقصاص وأخذ الدية والعفو يكون بحسب ما يحقق المصلحة العامة والخاصة، وذلك هو الأفضل. • حكم من قتل بعد أخذ الدية: إذا أخذ ولي الدم الدية، فلا يحق له أن يقتل القاتل، وإذا قتله فهو ظالم وأمره إلى الحاكم يصنع فيه ما يرى مما يحقق المصلحة ويقطع دابر الشر. • أسباب نقص الدية: دية الرجل الحر المسلم مائة من الإبل أو ما يعادلها. ولنقص الدية أربعة أسباب: ١ - الكفر. ٢ - الرق. ٣ - الجنين. ٤ - الأنوثة. فالكفر يردها إلى النصف، والأنوثة تردها إلى النصف، والرق يردها إلى القيمة، وقتل الجنين يردها إلى غرة عبد أو أمه؛ لأنه غير مكتمل، ودية قتل الخطأ وشبه العمد ثلاث مائة ألف ريال سعودي للرجل، ونصفها للأنثى، وقتل العمد ديته أربعمائة ألف ريال سعودي.

стр. 6712

• الأحوال التي تسقط فيها الدية: هي كل حالة أذن الشرع فيها لجلب مصلحة، أو درء مفسدة، فلا إثم ولا دية فيما يترتب على التأديب المأذون فيه، لأن الإذن بالشيء يسقط تبعته. ومن التأديب المشروع: ١ - تأديب الحاكم رعيته. ٢ - تأديب المعلم طلابه. ٣ - تأديب الرجل ولده. ٤ - تأديب الزوج زوجته. هؤلاء وأمثالهم يريدون الخير بمن يؤدبونه، ويسعون في مصلحته، ولذلك عليهم التعليم، والتأديب مقصود شرعًا. • شروط التأديب الذي لا يضمن ما تلف به: يشترط للتأديب المشروع خمسة شروط: ١ - أن يكون المؤدب قابلاً للتأديب. ٢ - أن يكون مستحقًا له. ٣ - وأن يكون المؤدب له له، ولاية التأديب. ٤ - وأن يكون قصده التأديب لا الإنتقام ٥ - وأن لا يسرف في الضرب والتأديب • حكمة مشروعية الكفارة: الكفارة هي عمل صالح يمحو أثر الذنب عن فاعله، والغرض من الكفارة إزالة إثم المعصية بتكليف المسلم بما يزيل إثم معصيته عنه بإلزامه بأشياء وهي بذاتها قربة وعبادة كعتق رقبةٍ مؤمنة أو صيام أو إطعام.

стр. 6713

وكفارة قتل الخطأ وشبه العمد: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. • القتل الذي يجب فيه الكفارة: الكفارة عبادة تجب على القاتل المسلم في قتل الخطأ وشبه العمد، سواء قتل مسلمًا أو كافرًا معصوم الدم، ولا كفارة في قتل العمد لشناعته: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢] • أنواع الكفارة: الكفارات خمسة أنواع: الأول: كفارة القتل الخطأ، وهي عتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين. الثاني: كفارة الجماع في نهار رمضان متعمدًا من غير عذر، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا. الثالث: كفارة الظهار، وهي عتق رقبةٍ مؤمنة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، فإذا كفر حلت له امرأته. الرابع: كفارة اليمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة.

стр. 6714

الخامس: كفارة جزاء الصيد، عليه أن يكفر عن إثمه بالصيد بمثله، أو يقومه بمال، أو عدل ذلك صيامًا. هذه أنواع الكافارات: كفارة قتل الخطأ وشبه العمد، وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين، كفارة الجماع في نهار رمضان، كفارة الظهار، كفارة اليمين، كفارة جزاء الصيد. • أقسام الجناية: إذا كانت الجناية دون النفس عمدًا ففيها القصاص إن لم يعف المجني عليه عن الجاني، وإن كانت الجناية خطأ أو شبه عمد فلا قصاص، وتجب الدية إن لم يعف المجني عليه عن الجاني. • أقسام الدية فيما دون النفس: الدية فيما دون تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: دية الأعضاء ومنافعها الأول: فما كان في الإنسان منه شيءٌ واحد، ففيه دية النفس كاملة كالأنف واللسان والذكر واللحية والجلد والصلب ونحوها، ومثلها ذهاب السمع والبصر والكلام والعقل. الثاني: ما كان في الإنسان منه شيئان كالعينين والأذنين والشفتين والبيضتين واليدين والرجلين واللحين والثديين ونحوهما، ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفيهما معًا الدية كاملة، فإن ذهبت منفعة أحدهما ففيهما نصف الدية، وإن ذهبت منفعتهما معًا فالدية كاملة، وفي عين الأعور الصحيحة إذا ذهبت الدية كاملة.

стр. 6715

الثالث: ما كان في الإنسان منه أربعة أشياء كأجفان العينين الأربعة، ففي كل واحد ربع الدية، وفي جميعها الدية كاملة. الرابع: ما كان في الإنسان منه عشرة أشياء كأصابع اليدين والرجلين، ففي كل أصبع عشر الدية، وفي العشرة جميعًا الدية، وفي الأنملة ثلث دية الأصبع وفي أنملة الإبهام نصف ديته، وإذا ذهبت منفعة أصبع ففيه عشر الدية، وإذا ذهبت منافع الأصابع فيها الدية كاملة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠]. • دية الأسنان: أسنان الإنسان اثنان وثلاثون سنًا علويًا وسفليًا، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وعشرون ضرسًا، في كل جانب عشرة، ويجب في كل واحد من الأسنان خمس من الإبل، ودية جميع الأسنان مائة وستون بعيرًا. • دية الشعر: تجب الدية كاملة في كل واحد من الشعور الأربعة إذا ذهبت وهي: شعر الرأس، وشعر اللحية، وشعر الحاجبين، وشعر أهداب العينين. ويجب في الحاجب الواحد نصف الدية، وفي الهدب الواحد ربع الدية. • دية العضو المشلول: يجب في اليد المشلولة، والعين التي لا تبصر، والسن السوداء، في كل واحدة إذا ذهبت ثلث ديتها.

стр. 6716

القسم الثاني: دية الشجاج والجروح: والشج إسم لجرح الرأس والوجه خاصة، والجرح ما جرح بقيه البدن. والشجاج عشر خمس فيها حكومة، وخمس فيها مقدر شرعي من الدية؛ ١ - فالشجاج الخمس التي فيها حكومة هي: أولاً: الحارصة، وهي التي تحرص الجلد وتشقه ولا يظهر منه دم. ثانيًا: البازلة، وهي التي يسيل منها الدم القليل. ثالثًا: الباضعة، وهي التي تشق اللحم. رابعًا: المتلاحمة، وهي الغائصة في اللحم. خامسًا: السمحاق؛ وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة تسمى السمحاق. فهذه الخمس المتقدمة ليس فيها دية مقدرة شرعا، بل فيها حكومة. والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة، فله مثل نسبته من الدية. ويجتهد الحاكم في تقديرها، ويراعي في الحكومة حصول الشين، وحصول الضرر، وحصول الألم. ٢ - وأما الشجاج الخمس التي فيها مقدر شرعي فهي: الموضحة، وهي التي وصلت إلى العظم وأوضحته، وديتها المقدرة شرعًا خمس من الإبل. ثانيًا: الهاشمة، وهي التي توضح العظم وتهشمه، وفيها عشر من الإبل. ثالثًا: المنقلة وهي التي توضح العظم وتهشمه وتنقله، وفيها خمس عشرة من الإبل.

стр. 6717

رابعًا: المأمومة؛ وهي التي تصل إلى جلد الدماغ، وفيها ثلث الدية الكاملة. خامسًا: الدامغة؛ وهي التي تخرق جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية أيضًا. • دية الجائفة: الجائفة، هي الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف أو الظهر أو الصدر أو الحلق ونحوها، فإذا كان الجرح في سائر البدن كالظهر والبطن والصدر فإذا بلغ الجوف ففيه ثلث الدية، وإن لم يبلغ الجوف كجرح لحم اليد والرجل ونحوها ففيه حكومة. القسم الثالث: دية العظام تجب الدية في كسر العظام كما يلي: أولًا: الضلع إذا كسر ثم جبر مستقيمًا ففيه بعير. ثانيا: الترقوة إذا كسرت ثم جبرت مستقيمة ففيها بعير، وفي الترقوتين بعيران. ثالثًا: في كسر الذراع أو العضد أو الفخذ أو الساق إذا جبر مستقيمًا بعيران. رابعًا: إذا لم تجبر العظام السابقة مستقيمة ففيها حكومة. والصلب إذا كسر فلم ينجبر ففيه الدية. وبقية العظام ليس فيها شيءٌ مقدر، بل فيها حكومة. وإذا طلب المجني عليه من الجاني تكاليف العلاج بدل الدية، فليس من حقه ذلك، بل يعطيه المقدر شرعًا من الدية قليلًا كان أو كثيرًا وعليه أن

стр. 6718

يرضى بحكم الله ورسوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٥٠]. وفي أحكام ما سبق من الديات روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدة عن النبي ﷺ أنه كتب إلى أهل اليمن في كتاب فيه الفرائض والسنن والديات وفيه: «وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ». أخرجه النسائي والدارمي بسند صحيح (١).

стр. 6719

٤٤ - خزائن الحدود وتشتمل على ما يلي: ١ - أحكام الحدود ٢ - أقسام الحدود: وتشمل: ١ - حد الزنى ٢ - حد القذف ٣ - حد السرقة ٤ - حد قطاع الطريق ٥ - حد أهل البغي (التعزير، الردة)

стр. 6720

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية ٤٤ - خزائن الحدود وتشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ - الخزانة العاشرة

стр. 6721

٤٤ - خزائن الحدود ١ - الخزانة الأولى • أحكام الحدود: الحدود: جمع حد، والحد: عقوبة مقدرة شرعًا على معصية لأجل حق الله تعالى؛ لتمنع من الوقوع في مثلها. • أقسام الذنوب من حيث الكفارة وعدمها: الذنوب ثلاثة أقسام: الأول: قسم فيه الحد فقط بلا كفارة: فهذا لم تُشرع فيه الكفارة اكتفاءً بالحد الشرعي، وهي الحدود كحد الزنا، وحد السرقة وحد القتل ونحو ذلك. الثاني: قسم فيه الكفارة ولا حد فيه. كالوطء في نهار رمضان، والوطء في الإحرام، وقتل الخطأ، والحنث في اليمين ونحو ذلك. الثالث: قسم لم يرتب عليه حد ولا كفارة، وهو نوعان: أحدهما: ما كان الوازع عنه طبيعيًا كأكل العذرة، وشرب البول ونحو ذلك مما تعافه النفس. الثاني: ما كانت مفسدته أدنى من مفسدة ما رُتب عليه الحد كالنظرة، والقبلة، واللمس، والمحادثة المُريبة للمرأة الأجنبية ونحو ذلك، فهذا فيه التعزير.

стр. 6722

• أنواع الكفارات: شرع الله الكفارات في ثلاثة أنواع: الأول: ما كان مباح الأصل، ثم فُرض تحريمه بسبب، فَفَعله في الحالة التي عَرَض فيها التحريم كالوطء في الإحرام والصيام، والوطء حال الحيض والنفاس، ففي ذلك الكفارة. الثاني: ما عقد لله من نذر، أو بالله من يمين، أو حرمه الله ثم أراد حله، فشرع الله حله بالكفارة، وسماها تَحِلّة، كما قال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٢ - ٣]. الثالث: ما تكون فيه الكفارة جابرة لما فات ككفارة قتل الخطأ، وإن لم يكن هناك إثم، وكفارة قتل الصيد. فالأول من باب الزواجر، والثالث من باب الجوابر، والأوسط من باب التحِلَّة لما منعه العقد. ولا يجتمع الحد والتعزير في معصية، بل إن كان فيها حد اكتفي به، وإلا اكتفي بالتعزير. ولا يجتمع الحد والكفارة في معصية، بل كل معصية فيها حد، فلا كفارة فيها، وما فيه كفارة لا حد فيه. • أقسام العقوبات: تنقسم العقوبات على الذنوب إلى قسمين: القسم الأول: عقوبات قدرية. القسم الثاني: عقوبات شرعية.

стр. 6723

أولًا: العقوبات القدرية: هي الآثار المذمومة والمؤلمة التي تحصل للعبد بسبب انتهاك حرمات الله، وارتكاب معاصيه. والعقوبات القدرية نوعان: الأول: عقوبات على القلوب والنفوس، كظلمة القلب، وضعفه، وضيقه، وحزنه، وزوال أنسه بالله، والوحشة منه، والطبع والرَّيْن على قلبه، وحرمان حلاوة الطاعة، وبغض وكره الله وملائكته وعباده له، والغفلة عن الله والآخرة ونحو ذلك، وهذا أشد العقوبات، كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ [البقرة: ٦ - ٧]. وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥)﴾ [النساء: ١٥٥]. الثاني: عقوبات على الأبدان والأموال، كنقصان الرزق، وارتفاع النعم، وحلول النقم، وحدوث الآفات والأمراض في الأبدان والثمار، وتسلط الطغاة والظلمة على الناس ونحو ذلك. وهذه العقوبات تصيب العاصي وحده إذا لم يجاهر بها. فإذا جاهر المذنبون بمعاصيهم، ولم ينكر المسلمون المتقون عليهم، عمت العقوبة العاصي وغيره: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١]. وقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].

стр. 6724

وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾ [الزخرف: ٥٥]. وعقوبة القلب أشد العقوبتين، وهي أصل عقوبة الأبدان. وترتب العقوبات على الذنوب كترتب الإحراق على النار، والغرق على الماء، وفساد البدن على السموم. والعقوبة قد تقارن الذنب، وقد تتأخر عنه إما يسيرًا أو مدة، كما يتأخر المرض عن سببه أو يقارنه. ثانيًا: العقوبات الشرعية، وهي نوعان: عقوبات مقدرة: وهي القصاص، والديات، والحدود، والكفارات التي نص عليها الشرع. ثانيًا: عقوبات غير مقدرة: وهي التعازير التي يقدرها القاضي في كل جناية لا قصاص فيها ولا حد: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾: [المائدة: ٣٨]. • أنواع الحدود: حدود الله نوعان: الأول: حدود تمنع من كان فيها من الخروج عنها بالزيادة عليها، أو النقص منها، أو إتباع غيرها؛ وهذه هي الواجبات والأحكام التي أمر الله بها، وهي التي يقول الله عنها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].

стр. 6725

الثاني: حدود تمنع من كان خارجها من الدخول فيها؛ وهذه هي الكبائر والمحرمات التي يقول الله عنها: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧]. وهذه الحدود هي المقصودة هنا. • عدد الحدود: الحدود في الإسلام خمسة وهي: ١ - حد الزنا. ٢ - حد القذف. ٣ - حد السرقة. ٤ - حد قطاع الطريق. ٥ - حد أهل البغي. ولكل جريمة من هذه الجرائم عقوبة محددة شرعًا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧]. • حكمة مشروعية الحدود: أمر الله بعبادته وحده لا شريك له، وطاعته وطاعة رسوله، وفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وحدّ حدودًا لمصالح عباده، ووعد على الالتزام بشرعه الجنة، وعلى مخالفته النار. فإذا جمحت نفس الإنسان، وقارفت الذنب، فتح الله لها باب التوبة والاستغفار ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
следующие страницы →