← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

• ما جاء في الزجر عن الصلاة بحضرة طعام، أو وهو حاقن: عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» .. أخرجه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ أَذًى». أخرجه ابن ماجة بسند صحيح (٢). • ما جاء في نفي قبول صلاة شارب الخمر: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا» .. أخرجه ابن خزيمة والحاكم بسند صحيح (٣). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ تَوْبَتَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلْ تَوْبَتَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ» .. ثلاثًا أو أربعًا، قال الأوزاعيُّ: ما أَدْري في الثالثة أو في الرابعة: «فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الخَبَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ» … قال الأوزاعيُّ: رَدْغَةُ الخَبال: صَديدُ أهل النَّار» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٤).

стр. 7702

• ما جاء في الزجر أن يوتر المسلم في الليلة الواحدة مرتين: عن قيس بن طلق قال: زارنا طلقُ بنُ علي في يومٍ مِنْ رَمضانَ وأمسى عندنا وأفْطَرَ، ثم قام بنا الليلةَ، وأوتَر بنا، ثم انحدَرَ إلى مسجده فصَلَّى بأصحابه، حتى إذا بقي الوِتر، قدَّم رجلاً فقال: أوترْ بأصحابك، فإني سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: لا وِتْرانِ في ليلةٍ». أخرجه أبو داوود والنسائي بسند صحيح (١). • ما جاء في كراهة ترك قيام الليل وإن كانت تطوعًا لا فرضًا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ» .. أخرجه البخاري (٢). • ما جاء في النهي عن صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ» .. متفق عليه (٣). • ما يُكره من التشديد في العبادة: قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل النبيُّ ﷺ ، فإذا حَبْلٌ ممدودٌ بينَ الساريتيْنِ، فقال: ما هذا الحَبْلُ. قالوا: هذا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فإذا فَتَرَتْ

стр. 7703

تعلَّقَتْ. فقال النبيُّ ﷺ : «لا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أحدكم نشاطَهُ، فإذا فَتَرَ فليَقْعُدْ» .. متفق عليه (١). فالتشديد في العبادة يؤدي إلى الملل على فاعله، فينقطع عن عبادة يتقرب بها إلى الله ، فالقصد القصد تبلغوا. • ما جاء في تحريم تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء في تحريم صيام يوم العيد: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: هذان يومانِ نهى رسولُ الله ﷺ عن صيامِهما: يومُ فِطْرِكم من صيامِكم، واليومُ الآخَرُ تأكلونَ فيه من نُسُكِكم». متفق عليه (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن صيامِ يومينِ: يومِ الفِطرِ، ويومِ النَّحرِ. متفق عليه (٤). • ما جاء في كراهة حمل السلاح قصداً في يوم العيد: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ، فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَنْتَ أَصَبْتَنِي» .. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: «حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ

стр. 7704

يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الحَرَمَ» .. أخرجه البخاري (١).

стр. 7705

٩ - الخزانة التاسعة رسائل الجنائز • ما جاء من الزجر عن تمني الموت: عن قيس بن أبي حازم قال: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ، نَعُودُهُ، وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ، وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ، إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ» .. متفق عليه (١). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتمَنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ مِنْ ضُرٍّ أصابَه، فإن كان لا بُدَّ فاعِلًا، فليقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي ما كانَتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّنِي إذا كانت الوَفاةُ خيرًا لي» .. متفق عليه (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت الرسول ﷺ يقول: «لا يتمنَيَنَّ أحدُكم الموتَ إمَّا محسنًا فلعلَّه يزدادُ خيرًا وإمَّا مسيئًا فلعلَّه يستعتبُ». أخرجه البخاري (٣). وعن أم الفضل ﵂ أن الرسول ﷺ قال: «يَا عَمِّ، لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا فَإِنْ تُؤَخَّرْ تَزْدَدْ إِحْسَانًا إِلَى إِحْسَانِكَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُسِيئًا فَإِنْ تُؤَخَّرْ فَتُسْتَعْتَبْ مِنْ إِسَاءَتِكَ خَيْرٌ لَكَ، فَلَا تَتَمَنَّ

стр. 7706

الْمَوْتَ» .. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ، عَنْ خَبَّابٍ، لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَتَمَنَّى الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُهُ» .. أخرجه الحاكم بإسناد صحيح (١). • ما جاء من الزجر عن تطويل الأمل في عمارة الدنيا: قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨]. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مرَّ علينا رسولُ اللهِ ونحن نعالج خُصًّا لنا وَهَى فقال «ما هذا فقلنا خُصٌّ لنا وَهَى فنحن نصلحُه فقال ما أرى الأمرَ إلا أعجلَ من ذلك» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). • ما جاء من النهي عن غسل شهيد المعركة: عن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال في قتلى أحد: «لَا تُغَسِّلُوهُمْ، فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ - أَوْ كُلَّ دَمٍ - يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» .. أخرجه أحمد بسند صحيح (٣). • ما جاء من النهي عن تغطية رأس المحرم ووجهه إذا مات: عن بن عباس ﵁ قال: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا». متفق عليه (٤).

стр. 7707

• ما جاء من النهي عن إحداد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج: عن زينب بنت أبي سلمة قالت: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ، دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ بِصُفْرَةٍ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا، وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». متفق عليه (١). وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلَّا على زوجها». أخرجه مسلم (٢). • ما يحرم على المرأة في الإحداد: عن أم عطية ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أنْ تحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلَّا على زوجٍ فإنَّها تحِدُّ عليه أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا لا تكتحِلُ ولا تلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ولا تمسُّ طِيبًا إلَّا عندَ أدنى طُهرِها إذا اغتسلت مِنْ محيضِها نُبذةَ قُسْطٍ وأظفارٍ». متفق عليه (٣). وعن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «المُتوفَّى عنها زوجُها لا تلبَسُ المُعصفَرَ مِنْ الثِّيابِ ولا المُمشَّقَ ولا الحُلِيَّ ولا تختَضِبُ ولا تكتَحِلُ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (٤).

стр. 7708

• ما جاء في تغليظ الزجر عن النياحة: عن المغيرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نِيحَ عليهِ فإنَّهُ يُعذَّبُ بما نِيحَ عليهِ» .. متفق عليه (١). وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أربعٌ في أمَّتي من أمرِ الجاهليَّةِ، لا يتركونهنَّ: الفخرُ في الأحسابِ، والطَّعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالنُّجومِ، والنِّياحةُ» .. أخرجه مسلم (٢). وعن إبن البرد عن أبيه قال: لمَّا أُصيبَ عمرُ ﵁، جعلَ صهيبٌ يقولُ: واأخاهُ، فقال عمرُ: أما علمتَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إنَّ الميتَ ليُعَذَّبُ ببكاءِ الحيِّ» .. متفق عليه (٣). • ما جاء في تحريم لطم الخدود، وشق الجيوب، وحلق الشعر، عند المصيبة: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «ليسَ منَّا مَنْ شقَّ الجيوبَ وضربَ الخدودَ ودعا بدَعوَى الجاهليَّةِ». متفق عليه (٤). وعن إبن أبي موسى قال: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا شَدِيدًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ». متفق عليه (٥).

стр. 7709

والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة. • ما جاء في تغليظ الزجر عن إسعاد المرأة النساء على البكاء: عن أم سلمة لمَّا مات أبو سلَمةَ قلت: غريبٌ في أرضِ غُربةٍ: لأبكيَنَّ بكاءً يتحدَّثُ عنه وكُنْتُ قد هيَّأْتُ البكاءَ عليه إذ أقبَلَتِ امرأةٌ مِنْ المُسعداتِ تُريدُ أنْ تُسعِدَني فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ قال: «تُريدينَ أنْ تُدخِلي الشَّيطانَ بيتًا أخرَجه اللهُ منه؟ قالت: فكفَفْتُ عن البكاءِ فلم أبكِ». أخرجه مسلم (١). وعن أنس ﵁ قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَنْ لَا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَ أَسْعَدْنَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَفَنُسْعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «لَا إِسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» .. أخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح (٢). والإسعاد هو مساعدة المرأة الثكلى على النياحة. والشغار هو الزواج البدل، أن ينكح الرجل الرجل أخته أو ابنته على أن يفعل الأخر مثله معه، والعقر هو ذبح الإبل عند قبور الموتى بضرب قوائمها بالسيف وهي قائمة. • ما جاء في تحريم الذبح عند القبور: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا عقرَ في الإسلامِ». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٣).

стр. 7710

• ما يُكره من الصلاة على المنافق معلوم النفاق: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ [التوبة: ٨٤]. عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵃، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَقَالَ: «أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ» .. فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا» .. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]. إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ [التوبة: ٨٤]. قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ» .. أخرجه البخاري (١). ويحرم الاستغفار للمشركين ولو كانوا أولي قربى. كما قال سبحانه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]. • ما جاء في نهي النساء عن اتباع الجنائز: عن أم عطية ﵂ قالت: نُهِينَا عن اتِّباع الجنائِزِ، ولم يُعْزَمْ عَلَيْنا». متفق عليه (٢).

стр. 7711

• ما جاء في تغليظ تحريم زيارة النساء القبور: عن أبي هريرة ﵁ قال: لعنَ رسول الله ﷺ زوَّاراتِ القُبور» .. وفي رواية «لعنَ الله» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (١). • ما جاء من النهي عن الدفن في أوقات النهي: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ اللهِ ﵌ ينهانا أن نُصَلِّيَ فيهنَّ، وأن نَقْبُرَ فيهِنَّ موتانا: حين تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازغةً حتى ترتفِعَ، وحين يقومُ قائِمُ الظَّهيرةِ حتى تزولَ، وحين تَضَيَّفُ الشَّمْسُ للغُروبِ حتى تغرب. أخرجه مسلم (٢). فلا يجوز دفن الموتى في هذه الساعات الثلاث إلا لضرورة. • من جاء من النهي لمن قارف أهله من دخول القبر: عن أنس ﵁ أن رقية ﵂ لما ماتت قال الرسول ﷺ : «لا يدخُل القبرَ رجلٌ قارَفَ اللَّيلةَ أَهْلَهُ، فلم يدخُلْ عثمانُ بنُ عفَّانَ ﵁ القبر». أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح (٣). • ما جاء في تحريم كسر عظم الميت المسلم: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّت ككَسْرِه حياً». أخرجه أحمد وأبو داوود بسند صحيح (٤). وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ : «لعن المُخْتَفي والمُخْتَفِيةَ» .. أخرجه البيهقي بسند صحيح (٥).

стр. 7712

والمختفي هو نباش القبور. • ما جاء في تحريم اتخاذ الأبنية على القبور وتجصيصها: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُجَصصَ القبرُ وأن يُقعدَ عليه وأن يُبنَى عليه» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من الزجر عن الكتابة على القبور: عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن تجصيصِ القبور والكتابةِ عليها والبناءِ عليها والجلوسِ عليها». أخرجه النسائي والترمذي بسند صحيح (٢). • ما جاء من تغليظ الزجر على الجلوس على القبور: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَأَنْ يَجْلِسَ أحدُكم على جَمْرَةٍ فتَحْرِقَ ثيابَه، فتَخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قَبرٍ» .. أخرجه مسلم (٣). وعن أبي مرثد الغنوي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَجْلِسوا على القبورِ ولا يصلوا إليها». أخرجه مسلم (٤). • ما يُنهى عنه عند زيارة القبور: عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كنتُ نَهَاتُكُمْ عنْ زيارَةِ القبورِ ألَا فَزُورُوهَا فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ، وتُدْمِعُ العينَ، وتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، ولَا تَقُولُوا هُجْرًا» .. أخرجه مسلم (٥). والهجر هو الكلام الباطل الذي يُسخط الرب .

стр. 7713

• ما جاء من النهي عن اتخاذ القبور عيدًا: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَجْعَلُوا بُيُوْتَكُمْ قُبُوْرًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِيْ عِيْدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» .. أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١). • ما جاء من النهي عن الاجتماع للتعزية في مكان خاص: عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ، مِنْ النِّيَاحَةِ». أخرجه أحمد وابن ماجة بسند صحيح (٢). • ما جاء من النهي عن سب الأموات والقدح فيهم: عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» .. أخرجه البخاري (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: ذُكر عند النبي ﷺ هالك بسوء فقال: «لَا تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ» .. أخرجه النسائي بسند صحيح (٤). وعن بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسَبُّوا الأمواتَ فتُؤذُوا الأحياءَ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٥). فيحرم سب الأموات، لأنهم وصلوا إلى ما قدموا من خير أو شر فلا فائدة من سبهم، ولأن ذلك يؤذي الأحياء من قراباتهم.

стр. 7714

١٠ - الخزانة العاشرة مناهي العبادات • ما جاء من الزجر عن أن يكون المرء عبدًا للدرهم، والدينار: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أَعْطَى رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ» .. أخرجه البخاري (١). • ما جاء من الزجر عن الشُحِ، والبُخل: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة: ٣٤ - ٤٥]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣)﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٣]. و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ، وَلا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا». أخرجه أحمد والنسائي بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء من الزجر عن إمساك المال، والحرص عليه: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا

стр. 7715

يُدْخِلُ عَلَيَّ فَقَالَ: ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» .. متفق عليه (١). وعَنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء من الزجر عن استبطاء الرزق: قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦]. وقال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾ [الذاريات: ٢٢ - ٢٣]. وقال الله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣٢]. وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ العَبْدٌ حَتَّى يَبْلُغَهُ آخِرُ رِزْقِهِ وَهُوَ لَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ: أَخْذِ الْحَلالِ أَوْ تَرْكِ الْحَرَامِ». أخرجه ابن حبان والحاكم بسندٍ صحيح (٣). • ما جاء من الزجر عن إحصاء الصدقة: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَ سَائِلٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا أَخْرَجَتْ الْخَادِمُ دَعَتْهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تُخْرِجينَ

стр. 7716

من شَيْءٌ إِلا بِعِلْمِكِ؟»، قَالَتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ، فقَالَ لَهَا: «لا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ». أخرجه أبو داوود والنسائي بسندٍ صحيح (١). • ما جاء في تغليظ الزجر ممن منع الزكاة: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة: ٣٤ - ٤٥]. وقال الله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)﴾ [التغابن: ٦ - ٧]. وعَنِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقِّهَا إِلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عَلَيْهَا بِقَوَائِمِهَا، وَأَخْفَافِهَا، وَلا صَاحِبَ بَقَرٍ لا يَفْعِلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلا صَاحِبَ غَنَمٍ لا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ، وَلا مُنكسر قَرْنُهَا، وَلا صَاحِبَ كَنْزٍ لا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ إِلا جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيَهُ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَّأْتَهُ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنْ لا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَيَقْضِمَهَا قَضْمَ الْفَحْلِ» .. أخرجه مسلم (٢).

стр. 7717

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ [آل عمران: ١٨٠]. أخرجه البخاري (١). • ما جاء في تحريم المراءات، والسمعة في الصدقة: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾ [النساء: ٣٨ - ٣٩]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ في حديثه الطويل في أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة «وفيه رَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء في تحريم المَنِّ والأذى: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾ [البقرة: ٢٦٤].

стр. 7718

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مِرَارً» قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ». أخرجه مسلم (١). والقول الطيب خير من الصدقة التي يتبعها مَنٌ وأذى، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)﴾ [البقرة: ٢٦٢ - ٢٦٣]. والله غنيٌ كريم لا يقبل صدقةً من غلول. عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ». أخرجه مسلم (٢). • ما جاء من النهي للمُتصدق أن يشتري صدقته ممن تَصَّدق عليه: عَنْ عبد الله بن عمر ﵄: أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فوَجَدَهَ يُبَاع، فَأَرَادْ أَنْ يبْتَاعَهُ، فَسَأَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ، فَقَالَ: لا تَبْتَاعْهُ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». متفق عليه (٣). وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» .. متفق عليه (٤).

стр. 7719

• ما جاء في تحريم هدية العامل وأنها غلول: عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النبي ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: «فهلا جلس فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ فيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسُ محمد بِيَدِهِ لَا يَأخُذ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبتهِ إِنْ كَان بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ثُمَّ رَفَعَ بيَدَهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثلاثا». أخرجه البخاري (١). • ما جاء من النهي عن الجمع بين المُتفرق، والتفريق بين المُجتمع، في الصدقة: عَنَّ أَنَس ﵁ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» .. أخرجه البخاري (٢). • ما جاء من الزجر عن أخذِ خيار المال في الصدقات: عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أن الرسول ﷺ ، لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ ﵁ على الْيَمَنِ، قَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيه عِبَادة الله فَإِذَا عَرَفُوا الله، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعلوا الصلاة، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً من أَمْوَالِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فَقِراِئهِمْ فَإِذَا أَطَاعوا بِها، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» .. أخرجه البخاري (٣).

стр. 7720

• ما جاء من النهي عن إعطاء الزكاة لغني، أو قوي مكتسب: عَنْ أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .. أخرجه النسائي وابن ماجة بسندٍ صحيح (١). وقال رسول الله ﷺ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ، أَوْ غَارِمٍ». أخرجه أبو داود وابن ماجة بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء في تحريم الصدقة على رسول الله ﷺ وأهل بيته: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ الرسول ﷺ أنه قَالَ: «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَ أَرْفَعُهَا لِيأكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأُلْقِيهَا» .. متفق عليه (٣). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ: النبي ﷺ : «كِخْ كِخِ ارْمِ لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» .. متفق عليه (٤). وعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا، فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٥).

стр. 7721

• ما جاء من النهي عن إخراج الرديء في الصدقة: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ في الآية التي قال الله «﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال: هو الجُعْرور ولون حُبيق، فنهى رسول الله ﵌ أن تؤخذ الصدقة الرذالة». أخرجه النسائي وابن خُزيمة بسندٍ صحيح (١). • ما جاء من الزجر عن عيب المُتصدق ولمزه: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾ [التوبة: ٧٩]. وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا: مُرَائِي، وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا، فَنَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩]». أخرجه البخاري (٢). • ما جاء بتغليظ الزجر عن المسألة، وتحريمها مع الغني: قال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾ [البقرة: ٢٧٣].

стр. 7722

وعَنْ ابْنَ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» .. متفق عليه (١). وعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ «لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا، وَأَنَا كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ» .. أخرجه مسلم (٢). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فلْيَسْتَقِلَّ، أو ليستكْثِرْ» .. أخرجه مسلم (٣). • ما جاء من الزجر عن أخذ ما دُفع من غير طيب نفس المعطي: عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سَأَلْتُ النبي ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطيب نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى». متفق عليه (٤). • ما جاء في تحريم حبس النفقة عن النفس والأهل والرقيق: عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ». أخرجه مسلم (٥).

стр. 7723

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية ٥٢ - خزائن المناهي الشرعية القسم الثاني ويشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ - الخزانة العاشرة

стр. 7724

٥٢ - خزائن المناهي الشرعية القسم الثاني ١ - الخزانة الأولى مناهي العبادات • ما جاء من عدم الصوم حتى يُرى الهلال: عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵄، قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُه، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». متفق عليه (١). • ما جاء في عدم تقدم رمضان بصوم يومٍ أو يومين: عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذلِكَ الْيَوْمَ» .. متفق عليه (٢). فلا يجوز استقبال رمضان بالصيام يومٍ أو يومين على نية الاحتياط، أما من وافق صومه ذلك اليوم بأن يكون قد اعتاد صوم يوم الاثنين مثلًا أو كان يصوم صوم داود فلا بأس بذلك.

стр. 7725

• ما جاء في تحريم صوم يوم الشك: عن ابن عَبَّاسٌ ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ غَرة سحابٍ أَوْ فَترة فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ». أخرجه النسائي وابن ماجة بسندٍ صحيح (١). • ما جاء في أنه لا صوم لمن لم يُبيت النية من الليل: عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أن الرَسُولِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). فتبييت نية الصيام قبل الفجر مخصوص بصيام الفرض: كرمضان، والقضاء، والكفارات، والنذر دون التطوع. • ما جاء في تغليظ تحريم قول الزور ومساوئ الأخلاق في الصوم وغيره: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». أخرجه البخاري (٣). وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْم أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». متفق عليه (٤).

стр. 7726

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قال رسول الله: ﷺ «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ» .. أخرجه أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح. • ما جاء في تغليظ تحريم الجماع في الصوم وبيان أنه مفسد له: عن أبيِ هُرَيْرَة ﵁ قال: «جَاءَ رَجُلٌ النبي ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ومَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: هَلْ تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ ما تُطْعم سِتِّينَ مِسْكِيناً؟ قَالَ: لا قَالَ: ثُم جَلَس فأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فقَالَ: تَصَدَّقَ بِهذا قَالَ: أَفْقَرَ مِنِّا فمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أحَوج إليه مَنَّا. فَضَحِكَ النبي ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَال: اذهب أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». متفق عليه (١). • ما جاء في نهي الصائم عن المبالغة في الاستنشاق: عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَقَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح. • ما جاء في تحريم الوصال في الصوم: عن عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قال: نّهى رَسُولَ اللّهِ ﷺ عن الوِصال قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُوَاصِلُ قَالَ إنّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إنّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى». متفق عليه (٢). وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ فقَالُوا: فإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ

стр. 7727

اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِيَنِي». أخرجه البخاري (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنِ الوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ»، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا» .. متفق عليه (٢). والوصال في الصوم أن يصوم يومين لا يطعم بالليل شيئًا. • ما جاء في تحريم الصوم على الحائض والنفساء: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْن: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» .. متفق عليه (٣).

стр. 7728

• ما جاء في كراهة الصوم في السفر: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا لَهُ؟» .. قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» .. متفق عليه (١). • ما جاء في كراهة ترك رخصة الإفطار في السفر على وجه التشديد والتنطع. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ». أخرجه ابن خزيمة وابن حبان بإسنادٍ صحيح (٢). • ما جاء من النهي عن تأخير الفطر إلى ظهور النجم: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أن الرَسُولُ ﷺ قال: «لا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ» .. أخرجه ابن خزيمة وابن حبان بإسنادٍ صحيح (٣). • ما جاء من النهي عن صوم يوم الجمعة مُفردًا: عن محمد بن عباد قال: سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ» .. متفق عليه (٤).

стр. 7729

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» .. متفق عليه (١). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال سمعت النَّبِيِّ ﷺ يَقولُ: «لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» .. أخرجه مسلم (٢). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فإِنَّه يَوْمُ عِيدٍ صِيَامِكُمْ، إِلاَّ أَنْ تَصُلُوه بأيامٍ» .. أخرجه أحمد والحاكم بسندٍ صحيح (٣). وعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: فَأَفْطِرِي» .. أخرجه البخاري (٤). • ما جاء في كراهة صوم يوم عرفة للحاج: عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : «يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ وهي أيَّامُ أكلٍ وشربٍ» .. أخرجه أبو داوود والترمذي بسندٍ صحيح (٥).

стр. 7730

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ وعَائِشَةَ ﵄ قَالا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ» .. أخرجه البخاري (١). وعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء في تحريم صوم الدهر: عن عبدِ اللَّهِ بن عمرو ﵄ قال: أُخْبرَ رسول الله ﷺ أنِّه يقُول: لأَقُومنَّ اللَّيْلَ وَلأَصومَنَّ النَّهَارَ، ما عشْتُ، فَقَالَ رسُول اللَّه ﷺ : أَنْتَ الَّذِي تَقُول ذلك؟ فَقُلْت له: قَدْ قُلتُه يا رسولَ اللَّه، فقَالَ الرسول ﷺ : فَإِنكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلِكَ، فَصُمْ وأَفْطرْ، ونَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحسنَةَ بعَشْرِ أَمْثَالهَا، وذلكَ مثْلُ صِيامٍ الدَّهْرِ قُلْت: فَإِنِّي أُطيق أفْضَلَ منْ ذلكَ قالَ: صمْ يَوْماً وَأَفْطرْ يَوْمَيْنِ، قُلْت: فَإِنِّي أُطُيق أفْضَلَ مِنْ ذلكَ يا رسولَ اللَّه، قَالَ: صُم يَوْماً وَأَفْطرْ يوْماً، فَذلكَ صِيَام دَاوود ﵇، وَهُو أَعْدَل الصِّيَامِ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ، قال رسول اللَّه ﷺ : لا أَفْضَلَ منْ ذلك» .. متفق عليه (٣). وعن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «منْ صَامَ الْأَبَدَ، فلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» .. أخرجه النسائي وابن ماجة بسندٍ صحيح (٤).

стр. 7731

وعَن أَبِي مُوسَى الأشعري ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَقَبَضَ كَفَّهُ وعقد تسعين». أخرجه أحمد وابن خزيمة بسندٍ صحيح (١). وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غُفِرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِله وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» .. متفق عليه (٢).

стр. 7732

٢ - الخزانة الثانية مناهي العبادات • ما جاء في تغليظ الزجر عن تأخير الحج مع القدرة: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٧]. • ما جاء في أنه لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج: قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .. متفق عليه (١). فجميع المعاصي مُحرمة في الحج، وهي وإن كانت مُحرمة في الحج، وغيره فهي في الحج أشدُ، وآكد، والفسوق هو جميع المعاصي. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة: ٣٦]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ [الحج: ٢٥].

стр. 7733

• ما جاء في نهي المرأة أن تسافر إلا مع محرمٍ أو زوج: عن ابن عَبَاس ﵄ قال: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّاَ ومَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» .. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: انْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» .. متفق عليه (١). فلا يلزم المرأة حج إذا لم تجد رجلًا ذا محرمٍ يخرج معها. • ما جاء من النهي عن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج: قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. • ما جاء في ما لا يلبس المحرم من الثياب: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، ولا تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ شَيئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ» .. متفق عليه (٢). وعن عبد الله بن عمر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَتَنَقّبْ الْمَرْأَةُ المحرمة، ولَا تلبَسْ القُفّازَيْنِ» .. أخرجه البخاري (٣).

стр. 7734

وقطع الخُفين منسوخ، فإذا لم يجد النعلين فليلبس الخُفين، والخف ما يغطي الكعبين. عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ لَمْ يَجِدِ نَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء في نهي المُحرم ألا ينكَح ولا يُنكَح ولا يخطب: عن عُثْمَانَ بن عَفان ﵁ قال: قال: رَسُولَ الله ﷺ : «لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء في نهي المُحرم عن الصيد: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ» .. متفق عليه (٣). وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي، قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلاَّ أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ

стр. 7735

وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا». متفق عليه (١). أما صيد البحر فحلالٌ للمُحرم، كما قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦]. وكذا ذبح ما ليس بصيد كبهيمة الأنعام، والدجاج فهي حلالٌ للمحرم. • ما جاء في الزجر عن عضد شوك الحرم، والتقاط لقطته إلا أن يكون مُنشدًا: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتح فَتْحِ مَكَّةَ: «فإنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: إلاَّ الإِذْخِرَ» .. متفق عليه (٢). وعَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ مَكَّةَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ

стр. 7736

نَهَارٍ وَإِنَّهَا لن تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ: الرَسُولُ ﷺ إِلا الإِذْخِرَ» .. متفق عليه (١). • ما جاء في لعن من أحدث في الحرم حدثًا أو آوى مُحدثًا: عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا» .. أخرجه مسلم (٢). وعَن أنَسِ بن مَالك ﵁ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ من كَذَا إلى كَذَا لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، ولا يُحْدَثُ فِيها حَدَث، من أحْدَثَ حَدَثاً فَعَلْيهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» .. متفق عليه (٣). • ما جاء في تحريم القتالِ في مكة: عَنْ أَبِي الْعَدَوِيِّ ﵁: «قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثَكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ تَرَخَّصَ لقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا لهُ: إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ ، وَلَمْ

стр. 7737

يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». متفق عليه (١). • ما جاء من الزجر عن حمل السلاح في الحرم: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَحِلُّ لأَحَدكم أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء في ألا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج مُشرك: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة: ٢٨]. و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ، فِي رَهْطٍ، يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَلَا أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» .. متفق عليه (٣). • ما جاء من الزجر عن قود المسلم بخيطٍ ونحوه عند الطواف: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: قُدْهُ بِيَدِهِ» .. أخرجه البخاري (٤).

стр. 7738

• ما جاء من نفي جواز الإفاضة من مزدلفة ووجوبها من عرفات: عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ، وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِي الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بالبيت عُرْيَانًا، وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُمْسِ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].، قَالَ: فكَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ» .. متفق عليه (١). • ما جاء في أنه لا يُمنع أحد من الطواف بالكعبة في أي وقت: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا، فَلا يمْنَعُن أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء من نهي الحائض على الطواف بالبيت حتى تطهر: عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ: مَا لَكِ أَنُفِسْتِ فقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حتى تطهري». متفق عليه (٣).

стр. 7739

• ما جاء من النهي عن الكلام في الطواف إلا بخير: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِخَيْرٍ» .. أخرجه الترمذي والدارمي بسندٍ صحيح (١). • ما جاء من الزجر عن ضرب الناس عند رمي الجمار: عن قدامةَ بنِ عبدِ الله ﵁ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رْمِي الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ» .. أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء في تحريم وطء النساء للمُحرم قبل طواف الإفاضة: قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. والرفث هو: الجماع. وعن أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .. متفق عليه (٣). • ما جاء في نهي المرأة عن حلق رأسها: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله: ﷺ «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ». أخرجه أبو داود والدارمي (٤).

стр. 7740

• ما جاء من النهي أن ينفر الحاج حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت: عَنِ عَبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» .. أخرجه مسلم (١). وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ، عَنِ الْحَائِضِ» .. متفق عليه (٢). • ما جاء من النهي عن إعطاء الجزار أجرته من الهدي شيئًا: عَنْ عَلِي ﵁ قَالَ: أمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ أقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أعْطِي عَليْهَا شَيْئَاً فِي جِزَارَتهَا» .. متفق عليه (٣). وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة، أما أن يتصدق عليه بشيء من الهدي فلا بأس به. • ما جاء في تحريم المدينة وصيدها وشجرها: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» .. متفق عليه (٤). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ» .. متفق عليه (٥).
следующие страницы →