← Книги сунны

Книги сунны · id 30195

الطوالات - لأبي موسى المديني

أبو موسى المديني

Полный текст (962 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كأَنِّي سَمِعْتُه مِنْ أبي نعيم. ولا يُعْرَفُ أَسِيدُ هذا إلا في هذا الخبر، وأكثر أصحاب الحديث على أنه بفتح الهمزة وكسر السين، غير أنَّ أبا نُعَيم قال: بضم الهمزة وفتح السين، قال: وبعضُ النَّاس يقول: أَسِيد، يُعَدُّ في الحِجازيين (١)، لا يُعْرَف إلا من حديث عُمر بن إبراهيم، وهو أبو حفص العَبْديُّ، بَصْرِيُّ، صاحبُ مَفاريد، رواه عنه غير واحد (٢). وقوله (سجوه ثوبًا) انتصب ثَوْبًا بنزع الخافض لأنَّ سَجَّى يتعدى بالباء، يقال: سجيته بكذا، أي: غطيته به. و (ارتجَّتْ) اضطربَتْ، أي: مِنْ كَثْرَةِ اضطراب أهلها كأنَّها تَضْطَرِب. و (دَهِشَ النَّاسُ) أي: بهتوا مِنْ شِدَّة حُزْنِهم بموته. وقوله (كيوم قبض) يجوز نصب الميم وكسرها، أما الجَرُّ: فبالكاف الزائدة، وأما النَّصْبُ: فباكتسابها النَّصْبَ مِنْ الفعل المبني المضاف إليه، نظيره قراءةُ مَنْ قرأَ ﴿مِنْ عَذَابِ يومَئِذٍ﴾ بنصب الميم (٣). والغناء - مفتوح ممدود -: الكفاية. (وأَحْدَبُهم) أعطَفُهم وأَشْفِقُهم. (وأَحْوَطُهم) أكثرهم حياطةً، وأشَدُّهم رعاية.

стр. 212

وقوله (وآمنهم) أي: أكثرهم أمانة، وفي رواية أخرى (١): «أيمنهم» من اليمن. وقوله (وأقربهم من رسول الله ﷺ ) يريد به قُرْبَ المنزلة، لا قرابة (٢) النَّسب، وفي غير هذه الرواية: «أقربهم وسيلة» (٣). وأَشْبههم برسول الله ﷺ هَدْيًا، والدَّلُّ: نَحْوُ الهَدْيِ والسيرة. و (آسَيْتَه) من المواساة، وقد يُقال: واسَيْتَه. وقوله (في الغارِ والمَنْزِل) كذا وقع في هذه الرواية، وفي غيرها: «والمُنَزَّل عليه السَّكينة» (٤)، وكأنه الصواب. و (برَزْتَ) ظَهَرْتَ. و (استكانوا) خضَعُوا، وقيل: هو استفعال من الكينة، وهي: الحالة السيئة. و (وهنوا) ضَعُفوا. وقوله (وطَعْنِ الحاسدين) في غير هذه الرواية: «وصغْرِ الحاسدين» (٥) أي: برَغْمِهم. والفوق: أصله فُوْقُ السَّهْمِ، ثم يُسْتَعارُ في الحَقِّ والنَّصِيب الذي هو السَّهْمُ مِنْ الشَّيء، أي: أعلاهم وأكثرهم نصيبًا. واليعسوب: الأمير القائد، وأَصْلُه في النَّحْل.

стр. 213

وقوله (آخرًا حين قَلُّوا) كذا في النسخة، وفي غير هذه الرواية: «حين أقبلوا» (١). وخَنَعَ: خضع وذَلَّ. والصَّبُّ: مصدرٌ بمعنى الصَّابّ. و (لم تُفْلَلْ) لم تُكْسَرْ. والهوادة: مُسالمةٌ مِنْ خوف، وفي غير هذه الرواية: «وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وحَزْم، ورَأْيُكَ عِلْمٌ وعَزْم» (٢). وقوله (ثبت الإسلام) في غير هذه الرواية: «ثَبَتَ بك الإسلام» (٣). ومِثْلُ هذا القول أشبه بقول علي ﵁ في أبي بكر ﵁، على رَغْمِ الرافضة الزائغة، خذلهم الله، ورضي عن أبي بكر وعمر. * * * ٣٤ - أخبرنا الحسن بن أحمد أبو علي الحداد بقراءة والدي عليهِ - رحمهما الله - سنة سبع وخمس مئة في ربيع الآخر، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله أبو نُعيم، قال: حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي بالبصرة، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مُسلم الكَشْيُّ، ح. وأخبرنا به نازلًا الإمامُ الزَّاهد أبو الرَّجاء أحمد بن محمد بن عبد العزيز ﵀ بقراءة والدي أيضًا ﵀، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أبو الفضل الرَّازِيُّ الإمامُ، قدِمَ علينا سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب الرُّوياني قراءةً عليه وأنا أسمع في ذي القعدة سنة ثمانين وثلاث مئة، قال: حدثنا أبوبكر محمد بن هارون الروياني إملاء، قال: حدثنا يحيى بن محمَّد البَصْرِيُّ.

стр. 214

قالا: حدثنا عبد الرحمن بنُ حَمَّادِ بنِ شُعَيثِ الشُّعَيْنِيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المدني (١)، عن محمد بن علي، عن أبيه قال: لما أَدْرِكَتْ فاطمة، ح وأخبرنا الأديب أبو الهيجاء فارسُ بنُ بُنجير بن فارس بن يوسف القِرْمِيسيني (٢) فيما كتب إليَّ منها، وقد لَقِيتُه بها وقرأتُ عليه، قال: أخبرنا والدي أبو القاسم بُنْجِير، قال: أخبرنا الخطيب أبو القاسم غريب بن علي بن غريب، قال: أخبرنا الفقيه أبو جعفر محمد بن (٣) أحمد، ح. وأخبرنا أحمد بن محمد بنِ فَضْلُويَة إجازة ومن خطه كتبتُ، قال: أخبرنا أحمد بن عبدِ الغَفَّار، قال: أخبرنا الحُسَينُ بن أحمد بن سعيد. قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذانَ البَزَّازُ قال: حدثنا أبو بكرٍ محمَّد بن الحسنِ العِجْلي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الصَفَّارُ الضَّريرُ، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ بن جابر، قال: حدثنا محمد بن عمر - وفي رواية ابن فَضْلُويَة: محمَّد بن عُمَير - عن أَيُّوبَ، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب ﵃ قالوا: لما أدركت فاطمة ﵂ خطبها رجالٌ من قريش، كلما خطبها رجل أعرض رسول الله ﷺ بوجهه عنه، فيبكي الرَّجلُ ويخافُ أن يكونَ أُنْزِلَ فيه شيء. فلقي بعضُهم بعضًا، وشكا بعضُهم إلى بعض ما صنع بهم رسول الله ﷺ ، وكان رجلٌ ممَّنْ خطبها بينه وبين علي ﵁ خاصّيَّةٌ، فقال ذلك الرَّجلُ: أنا

стр. 215

أكفيكم هذا الأمر، أَنْطَلِقُ إلى عليّ فأُهَيِّجُه على أن يَخْطِبَها إليه، فإن هو ردَّه بمِثْلِ ما ردَّنا فالأمر فيه واحدٌ، يَنْتَظِرُ فيها أمر الله، وإن زوجه فعليه كان يَحْبِسُها. فانطلق الرجلُ إلى عليّ ﵁ وعلي في حائط له، يَنْضَحُ على نخل له، فقال الرَّجلُ: يا عليُّ، والله ما من خصال الخير خصلة إلا وقد نلتها إلا خصلةً واحدةً، ما أدري ما يَمْنَعُك منها، فقال عليه ﵁: وما هي؟ قال: فاطمة بنتُ رسول الله بنتُ عمّك تَزوَّجُها، فقال علي ﵁: والله لقد حثثتني على أمرٍ إِنْ كُنْتُ عنه لفي غطاء، فقام إلى ربيع البئر فتوضأ منه، ثم أخذ نعليه فعلقهما بيده، ثم قال للرجل: انْطَلِقْ، فانطلقا - ورسول الله ﷺ في بيت أم سلمة ﵂، فدخل على رسول الله ﷺ فسلَّم، ثم قال: يا رسول الله، أنا من قد عرفت قرابتي وصُحْبَتي وبلائي، قال: «صدقت، فما حاجَتُكَ يا علي؟» قال علي ﵁: يا رسول الله، فاطمة بنتُ رسول الله زوّجْنِيها، فتبسم رسول الله ﷺ . قال: «وما عندك يا علي، إذا زوَّجْتُك؟» قال عليه رض الله عنه: يا رسول الله، عندي فرسي ودرعي وناضحي. قال رسول الله ﷺ : «أما فرَسُكَ فلا بُدَّ لك منه تُجاهِدُ في سبيل الله ، وأما ناضحك فلا بُدَّ لك منه على نَخْلِك، وأما دِرْعُك فقد قبلناها وزوجناك، فانطلق فَبِعْها وأْتِنا بِثَمَنِها». فأخذها علي ﵁ فطرحها على عاتقه يريد السُّوق، فمَرَّ بالرَّجُلِ وهو ينتظره، فقال: يا علي ما صنع بك رسول الله ﷺ ؟ (١) فقال: زوَّجَني فاطمة ﵂ على دِرْعي هذا، وأمرني بَيْعِها وأنْ آتِيَه بثمنها، فانطلق الرَّجلُ إلى أصحابه، فقال: قد زوجه - زاد في رواية أبي الرجاء: وما علينا بأس -. وانطلق علي ﵁ فباع - يعني الدِّرْع - بثمانين وأربع مئة درهم - زاد أبو

стр. 216

الرَّجَاءُ في رِوَايَتِهِ: سُودٍ هَجَرِيَّةٍ - فجاء بها في طَرفِ ثَوبِهِ، فوضعها بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : «كم هي؟» فلم يخبره علي كم هي - وفي رِوَايَةِ أبي الرَّجَاءِ: فلم يسأله رسول الله ﷺ كم هي، ولم يخبره عليٌّ له - فقبض رسول الله ﷺ قبضةً، فقال: «ابْتَعْ بها» - وفي رِوَايَةِ أبي الرَّجَاءِ: فقال: يا بلالُ، ابْتَع بها طيبًا لفاطمة - ثم قال رسول الله ﷺ لأمِّ سَلَمَةَ: «جَهَزُوا بها فاطمةَ» فأخذَتْ أُمُّ سلمة ﵂ البقية - زاد أبو الرَّجَاءِ في رِوَايَتِهِ: فوجدَتْها مِئَتَيْن - فمكثت تسعًا وعشرين ليلة. ثم إنَّ عليًا دخل على جعفر بن أبي طالب ﵂، فقال له جعفر: يا عليُّ، سَلْهُ أَنْ يُدْخِلَ عليك أهلَك، فدخل علي ﵁ على رسول الله ﷺ ثم خرج، ثم يعود، حتى إذا فعل الثالثة أنكر رسول الله ﷺ يعني: فِعْلَه - فقال له: «يا عليُّ، ما لك؟!، لعلك تريد أن نُدْخِلَ عليك أهلك؟» فقال علي ﵁: نعم، فأمَرَ رسولُ الله ﷺ أم سلمة ﵂ فَرَغَتْ من جهازها، فراشين من خُيُوشٍ: أحدهما محشو بليف، والآخَرُ بِحِذْوَةِ الحذائين، وأربع وسائد: وسادتين ليف، واثنتين صوف، حتى إذا صلَّى رسول الله ﷺ عِشاءَ الْآخِرَةِ انصرف إلى مَبِيت فاطمة ﵂، فدعاها، فأجلسها خلف ظهره، ثم دعا عليًا ﵁ فأخذ بيد فاطمة فوضعها في يد علي، وقال لهما: «انْطَلِقا إلى بيتكما، ولا تُحْدِثا شيئًا حتى آتِيَكُما»، فقامت فاطمة ﵂ معه غير عاصيةٍ ولا مُتَلكئة، حتى دخلا بيتهما، فجلسا على فراش. ثم قام رسول الله ﷺ حتى دخل عليهما، فجلس بينهما، ثم قال لعلي: «قُمْ فَأُتِني بماء» فأخذ علي ﵁ قَعْبًا فاصْطَب من ماءِ شَكْوَةٍ، فأتاه به، فأخذ رسول الله ﷺ القَعْبَ بيده، ثم أخذَ مِلْءَ فيه فتمضمض به، ثم أعاده في القَعْبِ، فأخذَ قَبْضةً من الماء فنضَحَ به رأس عليّ ووجهه وصدره، ثم قال: «إِشْرَبْه» فشَرِبه، ثم قال (١) لفاطمة: «قومي فَأُتِيني بماء» فجاءَتْ به أيضًا في

стр. 217

القدح، فأخذ رسول الله ﷺ مِلْءَ فِيه فتمضمَضَ به، فأعاده في القدح، ثم أخذ قَبْضةً فنضَحَ به رأس فاطمة ﵂ ووَجْهَها ونَحْرَها، ثم قال: «اجْلِسي فاشْرَبيه» ثم خرج رسول الله ﷺ وخلاهما. ولَبِثَ رسول الله ﷺ أربعًا لا يدخل عليهما، حتى إذا كان يوم الرابع انصرف من صلاة الفجر في غَداةٍ سَبْرةٍ - وفي رواية أبي الرجاء في غداة شَبَمةٍ - فدخل عليهما وهما في لحافٍ واحدٍ على الفراش، فلما سمعا خَشْخشة (١) نعل رسول الله ﷺ ذهبا يتفرقان، فقال رسول الله ﷺ : «كما أنتما» فجاء رسول الله ﷺ فجلس عند رأسهما، فخلع نعليه ثم أدخل قدميه وساقيه بينهما، فأخذ علي ﵁ إحداهما فوضعها على صَدْرِه وبطنِه لِيُدْفِئَها، وأخذَتْ فاطمة ﵂ الأخرى فوضعتها على صَدْرِها وبطنها لِتُدْفِئَها. فقال علي الفاطمة ﵂ رويدًا (٢): اِسْتَخدِميه قالت فاطمة: يا رسول الله، إنِّي كنتُ في عيالك وكُنْتُ مَكْفِيَّة، وإنِّي قد أُفْرِدْتُ بنَفْسي، وقد شَقَّ عليَّ العملُ، فأَخْدِمْني يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : «أو لا خيرٌ من الخادم؟» فقال علي ﵁ رويدًا لها: قولي نعم يا رسول الله خير من الخادم، فقال رسول الله ﷺ : «يا فاطمة إذا أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ من اللَّيلِ فَاحْمَدِي الله تعالى - ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحِيه ثلاثًا وثلاثين، وكبّريه أربعًا وثلاثين، فذلك مئة هي أثقل في الميزان من جبل أحُدٍ ذهَبًا، نعم يا فاطمةُ نَغْزُو فَنُصِيبُ فنُخْدِمُك إن شاء الله - تعالى -». فلَبِثَ رسول الله ﷺ ستَّة أشهر، ثم غزا ساحل البحر، فأصابَ سَبْيًا قسمه، وأمسك امرأتين إحداهما شابَّةٌ، والأخرى امرأة قد دخلت في السِّنِّ ليست بشابة، فبعث إلى فاطمة ﵂، فأخذ بيد المرأة فوضعها في يد فاطمة، فقال: «يا فاطمة، هذه لك، ولا تَضْرِبيها فإني قد رأَيْتُها تُصلِّي، وإنَّ

стр. 218

جبريل ﵇ نهاني عن ضَرْبِ المُصلِّين ورسول الله ﷺ يوصيها بها، فلما رأت فاطمة ﵂ ما يُوصِيها بها تلفَتَتْ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، علي يوم وعليها يومٌ، ففاضَتْ عَيْنا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: «الله أعلم حيث يجعل رسالاتِه، ذُرِّيَّةٌ بعضُها (١) مِنْ بعض، والله سميع عليم» (٢). هذا لفظ رواية الكشي إلا أحرفًا فيها هي من رواية أبي الفضل الرازي، أما لفظ رواية ابن شاذان ففيه زيادات. وكأني سَمِعْتُ روايةَ الكَشْيِّ مِنْ الرازي من نحو مئة سنة. ورواه أبو بكر بنُ مَرْدُويه، عن إبراهيم بن أبانِ بنِ رُسْتَه، كأَنِّي سَمِعْتُه من أصحابه. ومحمد بن علي في روايةِ الشُّعَيْثي أظنُّه أبا جعفر الباقر، فيكون إرسالًا، وإِنَّما ضممنا إليه رواية ابن شاذان لأنه أسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁. والشُّعَيْنِيُّ - بالثاء المنقوطة بثلاث -: مشهور، آخِرُ مَنْ روى عنه الكَشْيُّ. وقد رُوِيَتْ هذه القِصَّةُ عن عبد الله بن عبَّاس ﵂ مطولًا، وله طرق مختصرة نتبعها هذا الحديث - إن شاء الله -. وقوله (يَنْضَحُ على نخل له) أي: يَسْقِيها بالناضح، وهو البعير الذي يُسْقَى به الماء. والربيع: النَّهَر الذي يجري فيه الماء إلى أصول النخل. والخيش: جنس غليظ من الكَتَّان يُكْسَى القِرَبَ. والحذوة، والحذاوة: نِفاية الأحذية، وما يسقط من الجلود حين تُحذا.

стр. 219

و (القَعْبُ) القِدْح. و (اصْطَبَّ) بمعنى صَبَّ، وهو افتعل منه. والشَّكْوة: المزادة الصغيرة. والمُتَلكِئة: التي لا تُقْدِمُ على الشيء راغبةً فيه. وقوله (رُويدًا) هو صِفَةٌ لكلام علي ﷺ ، أي: قاله رويدًا، وكلمها في خفية؛ استحياء من رسول الله ﷺ . ومن الزيادات التي في رواية ابن شاذان: أنَّ أبا بكر وعمر ﵄ كانا من الذين خطبوا فاطمة ﵂، قال لهم رسول الله ﷺ : «أنتظر أمر الله» (١). وفي روايته أيضًا: أنَّ الذي اشترى الدِّرْعَ هو عثمان بن عفان ﵁، فلما وجب بينهما البيع قال لعلي ﵁: أَلَسْتَ أَوْلَى بالدراهم مِنِّي، وأنا أَوْلَى بالدرع منك؟ قال: نعم، قال: قد وهَبْتُ منك هذه الدِّرْعَ، فرجع علي ﷺ بالدراهم والدرع إلى رسول الله ﷺ ، وأخبره بما جرى، فدعا رسول الله ﷺ لعثمان ﵁ بدعاء كثير (٢). وفي غير هذه الرواية بدل الفرس: السيف. ٣٥ - أخبرنا الرَّئيس أبو سَعْدٍ محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الكاتب (٣) سنة خمس وخمس مئة بقراءة والدي عليه، وأبو علي الحداد سنة سبع (٤)، وجعفر بن عبد الواحد الثَّقَفِيُّ (٥) بعدهما ﵏ قالوا: أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق بن أحمد بن عبدِ الرَّحمن قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن هارونَ بنِ رَوْحٍ، قال: حدثنا

стр. 220

إسحاقُ بْنُ سَيَّارِ النَّصِيبيُّ من كتابه، قال: حدثنا داود بنُ شَبِيبٍ، قال: حدثنا هَمَّامٌ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁ قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا زوج أحدًا من بناته أتى الخِدْرَ فيقول: «إنَّ فلانًا يذكر فلانة» فإن سكتَتْ زوجها، وإن طعنَتْ في الخدر لم يُزَوِّجها (١).

стр. 221

هذا حديث غريب من حديث يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد، لم نَكْتُبه إلا من حديث إسحاق بن سَيَّار. ورواه أبو الأسباط الحارثي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ . ورواه عبد الله بن صالح العِجْلي عن أَيُّوبَ بن عُتْبَةَ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عائشة ﵄. وقال عبد الله بن رجاء: عن أيُّوبَ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂. وفي الباب: عن عُمر بن الخطاب (١)، وعن عائشة (٢) ﵂ من غير هذا الوجه. وقد رُوِيَ في حديث مُفْرَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما أراد تزويج فاطمة ﵂ أتى خِدْرَها كذلك فاستأذنها (٣). وذكر بعض أهل التاريخ أن تزويجها كان في شهر ربيع الأول من سنة

стр. 222

اثنتين من الهجرة، وبُنِيَ بها فيها (١)، ووَلَدَتْ الحَسَنَ ﵁ في هذه السنة أيضًا (٢)، وقيل: بل وُلِد الحسَنُ ﵁ منتصف رمضان من سنة ثلاث (٣)، والحسين ﵁ في سنة أربع (٤). وقيل: كان بين ولادة الحَسَنِ والعُلوقِ بالحُسَين ﵄ خمسون ليلةً، وُلِدَ الحُسينُ لِلَيالٍ خَلَوْنَ مِنْ شعبان سنة أربع من الهجرة (٥). * * * ٣٦ - أخبرنا أبو غالب أحمدُ بنُ العبَّاسِ الكُوشِيذي ﵀ سنة خمس وخمس مئةٍ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريده، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم. قالا: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقيُّ، قال: حدثنا عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البَكَّائِيُّ، عن محمد بن إسحاق قال: تُوفِّيَتْ فاطمة ﵂ وهي بنت ثمان وعشرين سنة، وكان مَوْلِدُها وقريش تَبْني الكعبة، وبنت قريش الكعبة قبل مَبْعَثِ النَّبيِّ ﷺ (٦) بسبع سنين وستة أشهر، وأقامَ النَّبِيُّ ﷺ بمكَّةَ عشر سنين بعد مبعثه، ثم هاجر فأقام عشرًا، ثم عاشت فاطمة ﵂ بعده ستَّةَ

стр. 223

أشهر (١)، وتُوفِّيَتْ سنة إحدى عشرة من الهجرة (٢). قال سيدنا (٣): فعلى قول محمد بن إسحاق حين زُوِّجَتْ فاطمة ﵂ كان لها قريبٌ مِنْ تِسْعَ عشرة سنةً. * * * ٣٧ - أخبرنا أبو سَعْدٍ محمَّد بن عليّ، وأبو عليّ الحسن بن أحمد، وجعفر بن عبد الواحد ﵏ قالوا: أخبرنا أبو منصور الخطيب، قال: أخبرنا أبو الشيخ قال: أخبرنا ابن أبي عاصم قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا العباس بن جعفر بن زيد بن طَلْقٍ، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁ قال: لما تزوَّجْتُ فاطمة ﵂ قُلْتُ: يا رسول الله، ما أبيع فرسي ودِرْعي؟ قال: «نعم، دِرْعَك» فباعها باثنتي عشرة أُوقِيَّة، فكان ذلك مهر فاطمة ﵂ (٤). هذا حديث له طرق.

стр. 224

والأوقية (١): ذكر إبراهيم الحربي (٢) تحلله أنها في اللغة وزن سبعة مثاقيل (٣)، وعلى ما في الخبر أربعون درهمًا (٤)، وجَمْعُها: أَواقِيُّ، مُشَدَّدة الياء غيرَ مَصْروفةٍ، ورُبَّما خُفِضَ (٥) وخُفِّفَ، فإذًا صداقها أربع مئة وثمانون درهمًا (٦). ٣٨ - أخبرنا أبو علي الحداد بقراءة والدي -رحمهما الله- سنة سبع، قال: حدثنا أبو نعيم سنة تسع وعشرين، قال: حدثنا أبو عليّ الصَّوَّافُ ببغداد، قال: حدثنا أبو عليّ بِشْرُ بن موسى، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه قال: أخبرني مَنْ سَمِع عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال: أَرَدْتُ أَنْ أَخْطُبَ إلى رسول الله ﷺ ابنته، ثم ذكرْتُ أنه لا شيء لي، فذكَرْتُ عائدته وفضله، فخطبتها إليه، فقال لي: «هل عندك شيءٌ تُعْطِيها إيَّاه؟» قلت: لا، قال: «فأين دِرْعُكَ

стр. 225

الحُطَمِيَّةُ التي أَعْطَيْتُكَها يوم كذا وكذا؟ قلت: هي عندي، قال: «فَأُتِ بها» فجئته بها فأعطيته إيَّاها، فزوَّجَنِيها، فلما أَدْخَلَها عليَّ قال لنا: «لا تُحْدِثا شيئًا حتى آتِيَكُما» فجاءنا وعلينا كِساءُ أو قَطِيفة، فلما رأَيْناه تحَشْحَشْنا، فقال: «مكانَكُما» فدعا بإناء فيه ماء، فدعا فيه ثم رشه علينا، فقلت: يا رسول الله، أهي أحبُّ إليك أم أنا؟ فقال: «هي أحَبُّ إليَّ منك، وأنت أعزُّ علي منها» (١). ذِكْرُ الدِّرْع الحُطَمِيَّةِ مشهور من رواية ابن عباس ﵄ (٢). و (الحُطَمِيَّة): قيل: هي منسوبة إلى بني حطمة بنِ مُحارب (٣): حي كانوا يعملون الدروع، وقال ابن عُيَيْنةَ: هي مِنْ شَرِّ الدُّروع، وقيل: هي العَرِيضة الثَّقِيلةُ التي تَحْطِمُ السُّيوف، أي: تَكْسِرُها، كما سُمِّيَتْ نار الجحيم حُطمة؛ لأنها تكسر كل ما يُلْقَى فيها (٤). وليس بعضُ هذه (٥) الأقوال خلافًا للبعض، بل يجوز أن تكون ثقيلةً عريضة، وتكونَ مِنْ شَرِّ الدروع لثقلها، وتكونَ مِنْ نَسْجِ بني حُطَمة. ودِرْعُ الحديد: تُؤنَّثُ في اللَّفْظِ عند العرب. وقوله (تَحَشْحَشْنا) بالحاء المهملة، والشّين المعجمة، قيل: معناه

стр. 226

تحرِّكُنا، والحَسُّ - بالسِّين المهملة - أيضًا الحركة، أي: أَرَدْنا أن نقوم له، أو ما في معناه. * * * ٣٩ - قرَأْتُ على والدي عن كتاب أبي نَصْرٍ أحمد بن عبد الله بن أحمد المقرئ. ثم قرأته على الحافظ محمد بن أبي نَصْرٍ اللَّفْتُواني هـ وحده فيما سمعه من أبي نصر، قال: حدثنا أبو نزار محمَّد بن علي بن بُجَيْرٍ، قال: حدثنا أبو علي محمد بن عبد الله العسكري، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجُلودِيُّ، قال: حدثني محمد بن زكريا، قال: حدثنا شعيب بن واقد، قال: حدثنا حُسَينُ بن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن علي بن حسين ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حين زوج فاطمة من علي ﵄ خطب هذه الخطبة: «الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المَرْهوبُ مِنْ عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلقَ بِقُدْرَتِه، وميَّزهم بأحكامه، وأحكمهم بعِزَّتِه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه؛ إِنَّ الله جعل المصاهرة نسبًا لاحقًا، وأمرًا مُفْتَرَضًا، نسخ بها الآثام، وألزمها الأنام، فقال : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]، فَأَمْرُ الله - تعالى - يجري إلى قضائه وقضاؤُه يجري إلى قدَرِه، وقدره يجري إلى أَجَلِه، فلِكُلِّ قضاء قدَرٌ، ولكلِّ قدَرٍ أَجَلٌ، ولِكُلِّ أَجَلٍ كتابٌ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]. ثم إنَّ الله - تعالى - أمرَني أَنْ أُزَوِّجَ فاطمةَ مِنْ عليّ، وقد زوَّجْتُه على أربعة مثاقيلَ فِضَّة، أرَضِيتَ يا علي؟» فقال علي ﵁: رَضِيتُ عن الله وعن رسوله ﷺ . فقال: «جمع الله - تعالى - شَمْلَكُما، وأسعدَ جَدَّكُما، وبارك عليكما، وأخرج منكمًا كثيرًا طيبًا ثم دعا بطبَقٍ مِنْ بُسْرٍ، فوضعه بين أيديهم، ثم

стр. 227

قال: «انْتَهِبُوا» (١). هذا حديث غريب مع الانقطاع الذي فيه، لم أكتبه إلا من هذا الوجه. والمهر الأول أشهر وأكثر وأصَحُ روايةً. وقد رُوي أن عليًا ﵁ هو الذي خطب لنفسه: * * * ٤٠ - أخبرنا أبو سَعْدٍ محمَّد بن الهيثم الأخباري ﵀، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق بن عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا الزُّبير بنُ بَكَّار، قال: حدثني عمي مصعب قال: لما أراد النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُزَوِّجَ علي (٢) بن أبي طالب فاطمة ﵂ قال له: «يا عليُّ، أُخْطُبْ لِنَفْسِك» فقال: الحمد لله شُكرًا لأَنْعُمِه وأياديه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادةً تَبْلُغه وتُرْضِيه، وصلَّى الله على محمد صلاةً تُزْلِفُه وتُرْضِيه، والنِّكاحُ مما أمر الله - تعالى - به ورَضِيَه، واجتماعنا مما قدَّر الله وأذن فيه، وقد زوَّجني رسول الله ﷺ فاطمة ابنته على اثنتي عشرةَ أُوقِيَّة، فَسَلُوه، واشْهَدوا (٣).

стр. 228

٤١ - أخبرنا أبو سَعْدٍ محمَّد بن علي الكاتب بقراءة والدي عليه سنة خمس وخمس مئة، وأبو علي الحداد سنة سبع، وجعفر بن عبد الواحد ﵏ قالوا: أخبرنا أبو منصور الخطيب، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد أبو الشيخ، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا ابنُ فُضَيل - يعني محمَّد بن فُضَيل بن غزوان، عن مجالدٍ، عن الشَّعبيّ، عن الحارث، عن علي ﵁ قال (١): أُهْدِيَتْ إِليَّ بنتُ النَّبِيِّ ﷺ ليلةَ أُهْدِيَتْ، وما فِراشُها إلا مَسْكُ كَبْشِ (٢). هذا الحديث يُرْوَى مِنْ عِدَّة وجوه: * * * ٤٢ - أخبرنا به أيضًا أبو علي قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بنِ عِرْس المصري، قال: حدثنا ميمونُ بن كُليب قال: حدثنا مسلم بن خالد الزَّنْجي، قال حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ قال: حضَرْنا عُرْسَ علي بن أبي طالب ﵁ وفاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، فما رأينا عُرْسًا كان أحسن منه حُسْنًا، وهيَّأ لنا رسول الله ﷺ زَبِيبًا وتمرًا فأكَلْنا، وكان فراشهما ليلةَ عُرْسِهما إهابَ كَبْشِ (٣)

стр. 229

قال سليمان: لم يَرْوِه عن جعفر إلا مسلم، وعبد الله بن ميمون القَدَّاحُ، تفرد به عن مسلم ميمون (١). ٤٣ - أخبرنا أبو سَعْدِ الكاتب، وأبو علي -رحمهما الله-، قالا: أخبرنا أبو منصور الخطيب قال: أخبرنا أبو محمَّد بن حَيَّان، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا أبو زُرْعة، ح. وأخبرنا به عاليًا أبو غالب الكُوشِيذيُّ، قال: أخبرنا أبو بكر بن رِيدَه، قال: أخبرنا أبو القاسمِ الطَّبَراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز. قالا: حدثنا أبو غسَّانٍ النَّهْديُّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حُمَيدٍ الرُّؤاسي، قال: حدثنا عبد الكريم بنُ سَلِيطٍ، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال نفر من الأنصار لعلي ﵃: عندك فاطمة (٢) ﵂، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: «ما حاجه ابن أبي طالب؟»، قال: يا رسول الله، ذكَرْتُ فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقال: «مرحبًا وأهلًا» لم يَزِدْ عليهما. فخرج علي ﵁ على أولئك الرَّهْطِ مِنْ الأنصار ينتظرونه، قالوا: ما وراءك؟ قال: فلا أدري، غير أنه قال لي: «مرحبًا وأهلًا» (٣) قالوا: يَكْفِيكَ مِنْ رسول الله ﷺ إحداهما، أعطاك الأهل والمَرْحَبَ. فلما كان بعد ذلك بعد ما زوجه، قال: «يا عليُّ، إنه لا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ

стр. 230

وليمة» قال سَعْدٌ: عندي كَبْشُ، وجمَعَ له رَهْطُ مِنْ الأنصار أَصْوُعًا مِنْ ذُرَةٍ. فلما كان ليلة البناء، قال: «لا تُحْدِث شيئًا حتى تلقاني» فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ منه، ثم أفرغه على علي ﵁، فقال: «اللهم بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما» (١). هذا لفظ حديث الطبراني، والآخَرُ قد أتى ببعض الحديث، ورواه الحُسَين بن الحكم الحبري أيضًا، عن أبي غسان. وقولهم (عندك فاطمة) نُصِبَ على الإغراء، كما يقال: دونك زيدًا، أي: تزوجها. وقولهم (ما وراءك) وراء: يكون بمعنى خَلْف، وبمعنى قُدَّام، وها هنا بمعنى قدام، أي: ماذا استقبلك من الأمر؟. ٤٤ - أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَين الشَّيباني ﵀ ببغداد، قال: أخبرنا أبو عليّ بنُ المُذْهِب، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، ح.

стр. 231

وأخبرنا أبو علي الحداد قبله، قال: حدثنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن. قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد - يعني: ابن حنبل - قال: حدثني العباس بن الوليدِ النَّرْسِيُّ، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ، عن أبي الوَرْد، عن ابنِ أعْبُدَ قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: ألا أُخْبِرُكَ عَنِّي وعن فاطمة ﵂؟ كانت ابنة رسول الله ﷺ ، وكانت من أكرم أهله عليه، وكانت زوجتي، فجرَّتْ بالرَّحَى حتى أثر الرَّحَى بيدها، واستقَتْ بالقِرْبة حتى أَثَّرَتْ القِرْبةُ بِنَحْرِها، وقمَّتْ البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدَتْ تحت القِدْرِ حتى دنَّسَتْ ثيابها فأصابها من ذلك النَّار، فقُدِمَ على رسول الله ﷺ بسَبْيٍ أو خدم، فقلت لها: انطلقي إلى رسول الله ﷺ فَاسْأَلِيهِ يَقِيكِ حَرَّ ما أنتِ فيه. فانطلقت إلى رسول الله ﷺ ، فوجدت عنده خدمًا - أو خُدامًا ـ، فرجعت ولم تسأله، فذكر الحديث، إلى أن قال: «ألا أدُلُّكِ على ما هو خيرٌ لكِ من خادم؟ إذا أَوَيْتِ إلى فراشك سبحي ثلاثًا وثلاثين، واحْمَدي ثلاثًا وثلاثين، وكبّري أربعًا وثلاثين» قال: فأخرجَتْ رأسها فقالت: رضِيتُ عن الله وعن رسوله - مرتين - (١).

стр. 232

حديث الاستخدام والتسبيح مشهور له طرق، وفي بعض الروايات: «لا أُخْدِمُكِ وأَتْرُكُ أهل الصُّفَة تَطْوَى بطونهم من الجوع، بل أبيعهم وأُنْفِقُ عليهم» (١). يقال: طوِيَ الرَّجلُ من الجوع يَطْوَى طَوىً، وطَوَى يَطْوِي: إذا تعمد لذلك. ٤٥ - أخبرنا أبو علي الحدَّادُ، قال: حدثنا أبو نُعيم (٢)، قال: حدثنا فاروق الخطابي، قال: حدثنا أبو مسلم الكَشْيُّ، قال: حدثنا عَمْرُو بنُ مرزوق، ح. وأخبرنا غانم بن أبي نصر البُرْجِيُّ رَحمَله، قال: أخبرنا أبو نعيم قراءةً، وأبو عبد الله الجَمَال إجازةً، ح. وأخبرنا أبو علي، قال: حدثنا أبو نُعَيم، قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا أبو مسعود الرازي، قال: أخبرنا أبو أسامة. قالا: عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ جهز فاطمة ﵂ بِخَمِيلٍ وقِرْبةٍ ووِسادَةٍ حَشْوُها إِذْخِرٌ - وفي رواية أبي (٣) مسعود: حَشْوُها ليف - (٤).

стр. 233

الخَمِيلُ: شبه القطيفة، وهي ثوب صوفٍ، وكلُّ ذاتِ خَمْلٍ خَمِيلةٌ. ٤٦ - أَخبرنا أبو غالب الكُوشِيذِيُّ، قال: أخبرنا أبوبكر بن رِيذَة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا علي بن سعيد الرّازي، وعبد الرحمن بن الحُسَينِ الصَّابونيُّ التُّسْتَرِيُّ، قالا: حدثنا إسماعيل بن موسى السُّدِّيُّ، قال: حدثنا بشر بن الوليد الهاشمي، قال: حدثنا عبد النُّورِ بنُ عبدِ الله المِسْمَعِيُّ، عن شُعْبَةَ بن الحجاج، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن إبراهيم قال: حدثني مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ، فلم أزَلْ أَطْلُبُ الشَّهادةَ لِلحديث فلم أُرْزَقُها، سمِعْتُ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك يقول - ونحن نسير معه -: «إِنَّ الله لما أمرني أَنْ أُزَوِّجَ فاطمةَ مِنْ علي ففعَلْتُ، قال جبريل ﵇: إِنَّ الله بني جنَّةٌ مِنْ لؤلؤ قصب، بين كلّ قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مُشذَّرةٍ بالذهب، وجعل سُقوفَها زَبَرْجَدًا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مُكلَّلةً باليواقيت، ثم جعل عليها غُرَفًا، لَبِنةً من فِضَّةٍ، ولبنةً من ذهب، ولَبِنَةٌ من دُرِّ، ولَبِنةً من ياقوت، ولَبِنَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ، ثم جعل فيها عيونًا تَنْبُعُ في نواحيها، وحُقَّتْ بالأنهار، وجعل على الأنهار قبابًا مِنْ دُرِّ قد شُعَبَتْ بسلاسل الذهب، وحُقَّتْ بأنواع الشَّجرِ، وبنى في كل غُصْنٍ قُبَّةٌ، وجعل في كلِّ قُبَّةٍ أريكةً مِنْ دُرَّةٍ بيضاء، غِشَاؤُها السُّنْدُس

стр. 234

والإستبرق، وفرَش أرضها بالزعفران، وفُتِّقَتْ بالمسك والعنبر، وجعل في كل قُبَّةِ حَوْراء، والقُبَّة لها مئة باب على كل باب جاريتان وشجرتان، في كلِّ قُبَّةٍ مَفْرَس وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبريل لمن بنى الله - تعالى - هذه الجنَّة؟ قال: هذه جنَّةٌ بنى الله تعالى - لعلي وفاطمة ابنتك سوى جِنانِهما، تُحفة أتحفهما الله - تعالى - به؛ لتقر عينك يا رسول الله (١). هذا حديث غريب جدًا من حديث شعبة، لا أعرفه إلا من رواية عبد النور عنه، ثم من رواية (٢) بشر عن عبد النور. ٤٧ - أخبرنا أبو علي بقراءة والدي عليه -رحمهما الله-، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح العطّارُ إجازةً، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بنُ عبد الله بن جَهْضَمٍ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي بن جابر، قال: حدثنا محمد بن محمد بن الأشعث، قال: حدثنا أبو يحيى خالد بنُ عبد السلام بن خالد بن يزيد الصَّدَفي قراءة عليه، قال: حدثنا الفضلُ بنُ

стр. 235

مختار الليثي، عن أبان وهشام، عن الحسن - يعني: البصري - قال: كان لعلي بن أبي طالب وفاطمة ﵄ قَطِيفةٌ، إذا لبسوها بالطول انكشفتْ ظَهْرُهما، وإذا لبسوها بالعرض انكشفت رؤوسهما (١). ٤٨ - وبه، قال: حدثنا خالد بن عبد السَّلام، قال: حدثنا الفَضْلُ بنُ مختار، عن أبان، عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاءَتْ فاطمة ﵂ يومًا إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله؛ إنِّي وابن عمي ما لنا فراش إلا جِلْدٌ ننام عليه، ونَعْلِفُ نَاضِحَنا بالنَّهار، فقال لها: يا بُنيَّة، اِصْبِري؛ فإنَّ موسى بن عِمْرانَ ﵇ أقام مع امرأته عشر سنين ليس لهم فراش إلا عباءةً قَطَوانِيَّةٌ (٢)» (٣).

стр. 236

٤٩ - وبإسناده (١)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنهما - قال رسول الله ﷺ لأسماء بنتِ عُمَيْسٍ ﵂: «اذهبي فهيئي منزلها» قال: فجاءت إلى البيت، فعَمِلَتْ فِراشًا مِنْ رَمْلٍ، والثاني مِنْ أدَمٍ حَشْوُها ليف، ومِرْفَقَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ، قال: فلما صلَّى رسول الله ﷺ العشاء الآخرة انصرف إلى بيت فاطمة ﵂، قالت: فنظر إليَّ، ودعا بالبركة، فانصرف فبعث بفاطمة إلى علي ﵄ في ذلك البيت (٢). هذه أحاديثُ حِسان، وإذا صبر مِثْلُ فاطمةَ وعلي ﵂ مع مكانتهما من الدِّين، وقُرْبِهما من سيِّدِ الأولين والآخرين صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم على هذا العَيْشِ مِنْ الدُّنيا أفضى بهم إلى أفضل ما ذُكر في الحديث الذي تقدمه إن شاء الله . * * * ٥٠ - أخبرنا أبو غالب أحمدُ بنُ العبَّاسِ الكُوشِيذِيُّ قال: أخبرنا أبوبكر محمد بن عبد الله الصَّبِيُّ، قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيمَ الدَّبَرِيُّ، عن عبد الرَّزَّاقِ - يعني: ابنَ هَمَّامٍ، عن مَعْمَرٍ - هو ابن راشد ـ، عن أيُّوبَ هو السختياني ـ، عن عكرمة، وأبي يزيد المدني، أو أحدهما - شك عبد الرَّزَّاق ـ، أنَّ أسماء بنتَ عُمَيْس ﵂ قالت: لما أُهْدِيَتْ فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب ﵄ لم نجد في البيت إلا رَمْلًا مبسوطًا، ووِسادةً حَشْوُها لِيفٌ، وجَرَّةً، وكوزًا، فأرسل النَّبِيُّ ﷺ إلى علي بن أبي طالب ﵁ (٣): «لا تُحْدِثَنَّ حدَثًا - أو قال: «لا تَقْرَبَنَّ أهلَكَ» - حتى آتِيكَ».

стр. 237

فجاء النَّبِيُّ ﷺ ، فقال: «أثَمَّ أخي؟» فقالت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد ﵃، وكانت حبَشِيَّة، وكانت امرأةً صالحةً -: يا رسول الله؛ هو أخوك وزوجته ابنتك؟! - وكان النَّبِيُّ ﷺ آخى بين أصحابه وآخي بين علي ونَفْسِه - قال: «إِنَّ ذلك يكون يا أم أيمن». قالت: فدعا النَّبِيُّ ﷺ بإناء فيه ماء، فقال فيه ما شاء الله - تعالى - أن يقول، ثم نضَحَ به صَدْرَ عليّ ووَجْهَه، ثم دعا فاطمة ﵂ فقامَتْ إليه تَعَثَرُ في مِرْطِها من الحياء، فنضَحَ عليها من ذلك الماء، وقال لها ما شاء الله - تعالى - أن يقول، ثم قال لها: «أما إني لم آلُكِ أَنْ أَنْكَحْتُكِ أحبَّ أهلي إليَّ». ثم رأى سوادًا من وراء السِّتْر - أو: من وراء الباب - فقال: «من هذا؟» قالت: أسماء، قال: «بنتُ عُميس؟» قالت: نعم يا رسول الله، قال: «جِئْتِ كرامة لرسول الله ﷺ مع ابنته؟» قالت: نعم، إنَّ الفتاة ليلةَ يُبْنَى بها لا بُدَّ لها من امرأة تكون قريبًا منها، إِنْ عَرَضَتْ لها حاجةٌ أفضَتْ بذلك إليها، قالت: فدعا لي بدعاء، إنه لأَوْثَقُ عَمَلٍ عندي، ثم قال لعلي ﵁: «دونَكَ أهلك» ثم خرج فولى قالت: فما زال يدعو لهما حتى توارى في حُجْره (١).

стр. 238

هذا حديث ثابت مشهور عالٍ من حديث عبد الرزاق. وفي بعض الروايات: قالت: هو أحوك بالحاء المهملة على لغة الحبشة. ٥١ - أخبرنا محمد بن أبي القاسم بن عليّ أبو بكر بن حَنَّة (١) الصوفي المقرى الشَّيْخُ النَّبِيلُ، وسعيد بن أبي الرجاء (٢) -رحمهما الله-، قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، قال: حدثنا المُفَضَّلُ بنُ محمَّد الجَنَدِيُّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن أختِ عبدِ الرَّزَّاقِ، قال: حدثنا تَوْبَةُ بنُ عُلْوانَ البَصْرِيُّ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي جَمْرةَ الصُّبَعِيِّ، عن ابن عباس ﵄ قال: لما كانت (٣) الليلة التي زُفَتْ فيها فاطمة إلى علي ﵄ كان النَّبِيُّ ﷺ قُدَّامها، وجبريل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألفَ مَلَكٍ مِنْ ورائها، يُسبحون الله ويُقدسونه حتى طلع الفجر (٤).

стр. 239

هذا حديث عبد الرحمن، رواه عنه: محمد بن إسحاق بن ميمون الفَسَوِيُّ أيضًا (١). ٥٢ - أخبرنا الإمام أبو الطَّيِّبِ حبيبُ بنُ محمَّد بن أحمد الفقيه ﵀ فيما أُرَى، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل المقرئ، قال: حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمَّد السُّلَمِيُّ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سلَمةُ - يعني ابنَ شَبِيب -، قال: حدثنا كثيرُ بنُ هشام، عن عيسى بن إبراهيم - هو القُرَشِيُّ - قال: حدثنا الثمالي - يعني: أبا حمزة (٢) - قال: سَمِعْتُ عليَّ بنَ الحُسَين ﵄ يقول: لما دنا ولادة فاطمة ﵂ أمر رسول الله ﷺ أسماء بنتَ عُمَيْسٍ، وأم أيمنَ ﵂ أَنْ «أُتِيا فاطمةَ واقْرَآ عندها آية الكرسي، وعَوِّذاها بالمُعَوِّذتين» (٣). رواه يحيى بن أبي طالب عن كثير بن هشام، وزاد فيه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله﴾ (٤).

стр. 240

٥٣ - أخبرنا أبو سعد محمد بن الهيثم بن محمد ﵀، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ عمر، قال: أخبرنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطَّانُ، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثني العبّاسُ بن جعفر بن زيد بن طَلْقٍ الشَّنِّيُّ، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ حين زوجه فاطمة ﵂ دعا بماء فمجه، ثم صبه فيه، ثم رشه في جبينه وبين كتفيه، وعوّذه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعوِّذتَيْن، ثم قال: «إني لم آلُ أَنْ زَوَّجْتُكَ خير أهل بيتي» (١). ٥٤ - أخبرنا محمد، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن موسى، قال: حدثني أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيمَ بنِ مَهْدِيّ السِّيرافي، قال: حدثنا الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا عَبَّادُ بنُ صُهَيبٍ، قال: حدثنا ابن عجلان، والحارث بنُ عبد الملك الرَّاسِبيُّ، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في يوم شديد الحَرِّ قائظ، فقال: «أيُّها النَّاس، أنا وأهل بيتي سادات أهل الجنَّةِ في الجنَّةِ، ألا وإنَّ الله قد أوحى إليَّ من فوق سبع سماوات على لسان جبريل ﵇ أَنْ أُزَوِّجَ فاطمةَ مِنْ عليّ، فإنَّ الله قد زَوَّجها من فوق سبع سماوات، شهد ملاكها جبريل وميكائيل وإسرافيل في سبعين ألفًا من

стр. 241

الملائكةِ الكَرُوبِيين (١)، وسبعين ألفًا من الملائكة ﵇ يسجد أحدهم سجدةً ولا يرفع رأسه حتى تقوم الساعة، فأوحى الله - تعالى - إليهم أَنِ ارْفَعُوا رؤوسَكُم، واشهدوا إملاك عليّ بفاطمة، فكان الخطيب جبريل، والشاهدان ميكائيل وإسرافيل، ثم أوحى الله - تعالى - إلى شجرة طوبى، وأمَرَ الحُورَ العِينَ فحضَرْنَ، فقال لها: أنْتُرِي ما فيكِ، فنثَرَتْ شجرةُ طُوبَى ما فيها مِنْ جَوْرٍ وَلَوْرٍ وسُكَّرٍ: جَوْرٍ مِنْ دُرِّ، وَلَوْرٍ مِنْ ياقوت، وسُكَّرٍ مِنْ سُكَّرِ الجَنَّةِ، فالتقطته الحور العين فهو عندهن في الأطباق يتهادَيْنَه، يَقُلْنَ: هذا مِنْ نِثار تزويج فاطمة بعلي (٢). قال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الأثرم البصري (٣)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ هارونَ الضَّريرُ المقرئ، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ ، ببعض هذا الحديث (٤).

стр. 242

٥٥ - أخبرنا محمد، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: أخبرنا أبوبكر بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، قال: حدثنا أحمد بن خالد السُّلَفِيُّ (١)، قال: حدثنا أبي. قال أبوبكر: وحدثني محمَّد بنُ المُظفّرِ بنِ موسى، قال: حدثنا الحسين بن يوسف الفَحَّامُ بمصر، قال: حدثنا محمد بن علي بن راشد. قالا: حدثنا عُبَيد الله بن موسى قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ قال: أصابَتْ فاطمة ﵂ صَبِيحةَ العُرْسِ رِعْدة، فقال لها النَّبِيُّ ﷺ : «يا فاطمة، زوَّجْتُكِ سيدًا في الدُّنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة إني لما أَرَدْتُ أَنْ أَمْلِكَ بعلي أمر الله جبريل فقام في السَّماء الرابعة، فصَفَ الملائكة صفوفًا، ثم خطب عليهم فزوَّجَكِ مِنْ عليّ، ثم أمر شجر الجنان فحمَلَتْ الحُلِيَّ والحُلَلَ، ثم أمرها فنثَرَتْ على الملائكة، فمن أخذ منه شيئًا يومئذ أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن، افتخر على صاحبه إلى يوم القيامة». قالت أم سلمة ﵂: فلقد كانت فاطمة ﵂ تَفْتخِرُ على النساء وتقول: إني أَوَّلُ مَنْ خطبَ عليها جبريل (٢).

стр. 243

٥٦ - قرأتُ على والدي عن كتاب أبي مسعود الوَرَّاقِ قال: حدثنا الشَّريف أبو محمد القاسم بن القاسم بن الداعي إلى الحقِّ بن إسماعيل بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن عليّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم بن الحسنِ بنِ زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، قال: حدثنا أبو العباس أحمدُ بنُ محمَّدٍ الحَنَفِيُّ الرَّازِيُّ، قال: حدثنا الشَّريفُ الحُسَينُ بنُ الحسنِ بنِ زُمَيْلِ بنِ محمَّد بن إبراهيم الحُسَينِيُّ، قال: حدثنا أبو عليّ الحُسَينُ بنُ علي الشامي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بنُ مَيْمون، قال: حدثنا أبو حَنِيفَةَ، قال: أخبرنا أبو الزبير، عن جابر ﵁ قال: هبط على النبي ﷺ ملكًا - فقال: «ما اسمك؟» فقال: أنا محمود، فقال: «حدثني محمود يعني فيمَ هبَطْتَ؟» قال: لِتَزْوِيجِ النُّورِ مِنْ النُّور، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «وما النُّورُ مِنْ النُّور؟» قال: تزويج فاطمة من علي ﵄، وهذا جبريل ﵇ يَقْفُو أَثَري مع عشرين فوجًا من الملائكة، قد أوحى الله - تعالى - إلى شجر الجنان أن يحمِلْنَ الحُلِيَّ والحُلَلَ، وأن تَنْثُرَ ذلك على الملائكة، فأوحى الله - تعالى - إلى الحور وقد أخذَتِ الحُورُ محاسنَهُنَّ - يتوقفْنَ النثار.

стр. 244

قال: فاجتمعت الملائكة، وخطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، فزوج فاطمة من علي ﵄، فلما ولت الملائكة نظر (١) النَّبِيُّ ﷺ في كتفي محمود فإذا فيه مكتوبٌ: لا إله إلا الله، محمَّدٌ رسولُ الله، أيَّدَه الله بعلي، قال النَّبِيُّ ﷺ : «يا محمود، منذ كم هذا مكتوب بين كتفيك؟» قال: يا محمد، والذي بعثك بالحقِّ نبيًا، إِنَّ هذا مكتوب بين كتِفَيَّ مِنْ قبل أن يخلق الله - تعالى - آدم بأربعة وعشرين ألف سنة (٢). هذا حديثٌ أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِه، لا يُوقَفُ على رجاله، لا أُحِلُّ لأحدٍ أَنْ يَرْوِيَ هذا وأمثاله عَنِّي إلا مع الكلام الذي تكلَّمْتُ به عليها، وإنما تُكْتَبُ اعتبارًا ومعرفةً.

стр. 245

٥٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد لله فيما أُرَى، قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا يحيى - هو ابن عبد الحميد الحماني - قال: حدثنا خالد - يعني: ابن عبد الله -، عن المنذر بن ثعلبة، عن عِلْباءَ بن أحمر، عن علي عنه أنه تزوج فاطمة لنا على أربع مئة وثمانين - يعني: درهمًا؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يجعل ثلثيها في الطيب. هذا يُرْوَى مِنْ أوجه، وفي روايةٍ أخرى: أنه جعل ثلثها في الطيب، وثلثها في الثياب (١). واقتصرنا على هذا القَدْر من هذا النَّوْعِ؛ لأنَّ أكثر ما يُرْوَى في هذا الباب غرائب ومناكير، ولفاطمة الزهراء ولعلي ﵄ من الفضائل السَّنِيَّة والمناقب المشهورة ما يُغْنِي عن الغرائب والمناكير. ٥٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، بقراءة الإمام والدي -رحمهما الله- سنة سبع قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي بن عبد الرحمن بن محمَّدِ بنِ أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، ح.

стр. 246

وأخبرنا أبو حفص عمرُ بنُ حَمْدِ بنِ محمَّد الحاجيُّ البَقَالُ (١)، وأبو جعفر محمد بن إبراهيم الويذهندي (٢) -رحمهما الله- قَالا: أخبرنا أبو طاهر أحمدُ بنُ محمود الثَّقَفِيُّ، قال: أخبرنا أبوبكر بن المقرئ إجازة، قال: حدثنا أبو عَروبة الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ مودود بن حَمَّادٍ، قال: حدثنا مُخارِقُ بْنُ مَيْسرة، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن أبي هلال، وعَطَافٍ الهمداني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «يا علي، إني أُوصِيكَ بوصية فاحفظها؛ فإنك لا تزال بخير ما حفظتها». يا علي، إنَّ للمؤمن ثلاث علامات: الصّيام، والصَّلاةَ، والزَّكَاةَ؛ وإِنَّ للمتكلّف من الرِّجال ثلاث علامات: يتملَّقُ إذا شَهِد، ويغتاب إذا غاب، ويَسْمَتُ بالمصيبة؛ وللظالم ثلاث علامات (٣): يَقْهَرُ مَنْ دونه بالغلبة، ومن فوقه بالمعصية، ويُضاهي الظلمة؛ وللمرائي ثلاث علامات: يَنْشَط إذا كان عند النَّاس، ويَكْسَل إذا كان وحده، ويُحِبُّ أن يُحْمَد في جميع الأرض؛ وللمنافق ثلاث علامات: إن حدَّثَ كذب، وإنِ اؤْتُمِن خان، وإن وعد أخلف؛ وللكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يُفرِّط، ويُفرِّط حتى يُضيع، ويُضيع حتى يأثم؛ وليس ينبغي للعاقل أن يكون ساعيًا إلا في ثلاث: مَرَمَّةٍ لمعاش (٤)، أو خطوة لمعاد، أو لذة في غير مُحرَّم. يا عليُّ، إِنَّ مِنْ التَّقَى أن لا تُرْضِيَ أحدًا بسخط الله ، ولا تَحْمَدَ أحدًا على ما آتاك الله - تعالى -، ولا تَذُمَّ أحدًا على ما لم يُؤْتِكَ الله - تعالى.

стр. 247

فإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَجُرُّه حِرْصُ حريص، ولا يَصْرِفُه كُرْهُ كارهِ؛ فَإِنَّ الله بحُكْمِه وَبَسْطِه جعل الرَّوْحَ والفرَجَ في اليقين والرّضا، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط. يا علي، إنه لا فقر أشدُّ مِنْ الجهل، ولا مالَ أَعْوَدُ من العقل، ولا وحدة أوحش من العُجب، ولا عقل كالتدبير، ولا ورَعَ كالكف، ولا عِبادة كالتفكر، ولا حسَبَ كحُسْنِ الخلق؛ إِنَّ آفةَ الحديث الكذب، وآفة العِلْم النِّسْيانُ، وآفةَ العِبادة الفَتْرةُ، وآفةَ الشَّجاعةِ البَغْيُ، وآفة السَّماحةِ المَنُّ، وآفة الجَمالِ الخُيَلاءُ، وآفة الحَسَبِ الفَخْرُ. يا علي، إذا رأيت الهلال فكَبِّر ثلاثًا، وقل: الحمد لله الذي خلقني وخلقَكَ، وقدَّرَكَ منازل، وجعلكَ آيةً للعالمين، يُباهي بك الملائكة. يا علي، إذا نظَرْتَ في مرآة فكَبِّرْ ثلاثًا، وقل: اللهم كما حسَّنْتَ خَلْقي فحسن خُلُقي. يا علي، إذا هالَكَ أمرٌ فَقُلْ: اللهمَّ بحَقِّ محمَّدٍ وآلِ (محمد). قال علي ﵁: قُلْتُ: يا رسول الله ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ … إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧] ما هذه الكلمات؟ قال: «يا علي، إنَّ الله أهبط آدم ﵇ بالهند، وأهبط حوَّاءَ بِجُدَّةَ، والحيَّةَ بأصبهان، وإبليس بمَيْسَانَ، ولم يَكُنْ فِي الجَنَّةِ - يا علي - شيء أحسن من الحيَّةِ والطَّاووس، وكان للحيَّةِ قوائم كقوائم البعير، فدخل إبليس جوفها، فغَرَّ آدم ﵇ وخدَعَه؛ فغَضِبَ الله على الحيَّةِ، وألقى عنها القوائم، وقال: جَعَلْتُ رِزْقَكِ التُّرابَ، وجَعَلْتُكِ تمشي على بطنك، لا رَحِمَ اللهُ مَنْ رَحِمَكِ، وغضِبَ على الطاووس؛ لأنه كان دليل إبليس على الشَّجَرَةِ، فمسَخَ صوته ورِجْلَه.

стр. 248

فمكث آدم ﵇ بالهند مئة سنةٍ لا يرفع رأسه إلى السماء، واضعًا (١) يده على رأسه يبكي على خطيئته؛ فبعث الله جبريل ﵇ فقال: يا آدم، ربُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلام، ويقول: يا آدم، أَلَمْ أَخْلُقْكَ بِيَدِي؟ أَلَمْ أَنْفُخُ فِيكَ مِنْ روحي؟ ألم أسجد لك ملائكتي؟ أَلَمْ أُزَوِّجُكَ حوَّاءَ أَمَتِي؟ أَلَمْ أُسْكِنْكَ جَنَّتِي؟ فما هذا البكاء يا آدم؟ قال آدم: يا جبريلُ، أتمنعُني من البكاء وقد أُخْرِجْتُ مِنْ جوار ربي ، قال جبريل ﵇: يا آدم، تكلم بهؤلاء الكلمات، فإنَّ الله قابل توبتك، قال آدم ﵇: سبحانك لا إله إلا أنت، عَمِلْتُ سوءًا وظلَمْتُ نَفْسي؛ فتُبْ عليَّ إنك أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم، لا إله إلا أنتَ، عَمِلْتُ سوءًا وظلَمْتُ نَفْسِي؛ فاغْفِرْ لي وارْحَمْنِي، وأنت خير الغافرين. يا علي، إذا رأيت حيَّةٌ في رَحْلِكَ فلا تقتلها حتى تُحَرِّج عليها ثلاثًا، فإِنْ رأيتها الرابعة فاقْتُلها فإنها كافرة. يا علي، إذا رأَيْتَ حيَّةٌ في طريق فاقْتُلْها، فإني قد اشترطت على الجِنِّ أن لا تظهر في صورة الحيَّات، فمن ظهر فقد أحَلَّ بنَفْسِه. يا علي، أربع خصالٍ مِنْ الشَّقاء: جمودُ العَيْن، وقساوة القلب، وبُعْدُ الأمل، وحبُّ الدُّنيا من الشَّقاء. يا علي، إذا أُثْنِي عليك في وجهك فقُلْ: اللهم اجعلني خيرًا مما يظنُّون، واغْفِرْ لي ما لا يعلمون، ولا تُؤَاخِذْني بما يقولون. يا علي، إذا جامَعْتَ فَقُلْ: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنبِ الشَّيطان ما رزقتنا، فإِنْ قُضِيَ أن يكونَ بينكما ولد لم يَضُرَّهُ الشَّيطانُ أبدًا. يا علي، ابدأ بالملح، واختِمْ بالمِلْح، فإِنَّ في الملح شفاء من سبعين داءً، أولها: الجنون، والجُذام، والبَرَصُ، ووجَعُ الأضراس، ووجع البطن.

стр. 249

يا عليُّ، اِدَّهِنْ بالزَّيْتِ، وكُلِ الزَّيْتَ؛ فإِنَّ مَنِ ادَّهِنَ بالزَّيتِ لَم يَقْرَبُهُ الشَّيطانُ أربعين ليلة. يا علي، لا تُجامِع أهلَكَ ليلةَ النِّصْفِ، ولا ليلة الهلال، أما رأيت المجنون يُصْرَعُ في ليلة الهلال كثيرًا، وفي ليلة النصف كثيرًا. يا علي، إذا وُلِدَ لك غلامٌ أو جاريةٌ فأذِّنْ في أذُنِهِ اليُمْنَى، وَأَقِمْ في اليُسْرَى؛ فإنه لا يَضُرُّه الشَّيطانُ أبدًا. يا علي، لا تَخْرُجْ في سفَرِكَ وحدك؛ فإنَّ الشَّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أَبْعَدُ، إِنَّ الرَّجُلَ إذا سافر وحده فإنه غاو، والاثنان غاويان، والثلاثة نفر. يا علي، لا تَنْزِلِ الأودية في السَّفَرِ؛ فإنها مَأْوَى الحَيَّاتِ والسباع. يا عليُّ، لا تُرْدِف ثلاثةً على دابَّةٍ؛ فإنَّ أحدهم ملعون وهو المُقدَّم (١). يا علي، إذا أمسَيْتَ صائمًا صيام شهر رمضانَ، فَقُلْ بعد إفطارك: اللهم لك صُمْتُ، وبكَ آمَنْتُ، وعليك توكَّلْتُ، وعلى رِزْقِكَ أَفطَرْتُ؛ يُكْتَبْ لك مِثْلُ أَجْرِ كلِّ مَنْ صام، مِنْ غيرِ أَنْ يُنتقص من أجورهم شيء. لا تستَقْبِلْ الشَّمس، واسْتَدْبِرْها؛ فإنَّ في استقبالها داءً، وفي استدبارها دواء. يا عليُّ، اِقْرَأْ «يس»؛ فإنَّ في «يس» عشرَ آي ما قرأها جائع إلا شبع، ولا قرأَها ظَمْآنُ إلا رَوِيَ، ولا قرأها عارٍ إلا اكتسى، ولا قرأها عزَب إلا تزوج، ولا قرأها خائف إلا أَمِنَ، ولا قرأها مريض إلا بَرِئَ، ولا قرأها مسجون إلا أُخْرِجَ، ولا قرأها مسافرٌ إلا أُعِينَ على سفره، ولا قُرِئَتْ عند مَيْتٍ إلا خُفِّفَ عنه، ولا قرأها رجلٌ ضلَّتْ له ضالَّة إلا ردها الله عليه. يا عليُّ، إذا رأيتَ الأسد فكَبِّر ثلاث تكبيرات قل: الله أكبر الله أكبر الله

стр. 250

أكبر، أكرمُ مِنْ كلِّ شيءٍ وأكبر، أعوذ بك من كلّ ما أَخافُ وأَحْذَرُ، تُكْفَى شَرَّه إن شاء الله - تعالى -، فإذا رأَيْتَ الكلبَ يَهِرُّ فقل: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]. يا علي، أطل القراءة بالليل ولو قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ، وصَلِّ بالأسحار، وادْعُ لا تُرَدُّ؛ فَإِنَّ الله يقول: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]». قال علي ﵁: قُلْتُ: يا رسول الله، كيف يقول الذي يَغْسِلُ الميت؟ قال: «يقول: اللهم عَفْوَكَ عَفوَكَ حتى يَفْرُغَ. يا علي، ألا أُنْبِئُكَ بشَرِّ النَّاس؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: «مَنْ سافر وحده، ومنعَ رِفْدَه، وضرب عبده. ألا أُنْبِئُكَ بشَرٌ مِنْ ذلك؟» قلت: بلى، قال: «مَنْ لا يَغْفِرُ الذَّنْبِ، ولا يُقِيلُ العَثْرة. ألا أُنْبِئُكَ بشَرٌ مِنْ هذا كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: «مَنْ يُخْشَى شره، ولا يُرْجَى خيره. يا علي، إذا صلَّيْتَ على جنازة رجلٍ فَقُلْ: اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمَتِكَ، ماض فيه حُكْمُكَ، خَلَقْتَه ولم يَكُ شيئًا مذكورًا، وزاركَ وأنتَ خير مَزُورٍ، اللهمَّ لَقِّهِ حُجَّتَه، وأَلْحِقْهُ بنبيه ﷺ ، ونَوّر له في قبره، ووسع عليه مدخله، وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك واستَغْنَيْتَ عنه، كان يَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا أنتَ، فاغْفِرْ له، اللهم لا تَحْرِمْنا أجرَه، ولا تَخْذُلْنا بعده، اللهم إن كان زاكيًا فزكه، وإن كان خاطئًا فاغْفِرْ له. وإذا صلَّيْتَ على امرأةٍ (١) فقُلْ: اللهم أنت خلَقْتَها وأنت أحييتها، وأنت تعلمُ سِرَّها وعلانيتها، جئناك شُفَعاء؛ فاغْفِرْ لها وارحمها، ولا تَحْرِمْنَا أَجْرَها، ولا تُضِلَّنا بعدها.
следующие страницы →