← Книги сунны

Книги сунны · id 30195

الطوالات - لأبي موسى المديني

أبو موسى المديني

Полный текст (962 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقد ذُكِرَ في حديث أبي وَجْزةَ أنَّ الاستسقاء كان بعد غزوة تبوك، وذلك سنة تسع من الهجرة، وذكر بعضُ الحُفَّاظ (١) أنَّ الاستسقاء كان في رمضان سنةَ ست، ولعلهما كانوا جميعًا، وفي حديث أنس ﵁ أنه كان يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب على المنبر (٢). وأما ما ذُكر في حديث أبي وَجْزة مِنْ ذِكْر الاستشفاع إلى الله فالمشهور من حديث جبير بن مُطْعِم ﵁ (٣).

стр. 317

فأما الحديث الآخَرُ الذي رواه أبو وَجْزة عن أبيه فهو ما رواه الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن (١)، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي وَجْزةَ، عن أبيه، في استسقاء عمر بالعباس بن عبد المطلب ﵄، وله طرق في الصحيح (٢) وغيره. وقد أنشد فيه جعفر السَّرَّاجُ البغدادي ما كتب إليَّ ابنه ثعلب، ومحمود (٣) بن الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ الحافظا رَحِمَهُما اللهُ أن جعفرًا أنشدهما:

стр. 318

لحا الله مَنْ يُلْحِي (١) على حُبِّ سَيِّدِ … به أمطر الله البلاد وأَخْصَبا رقى عمر أعواد منبر أحمد … شفيعًا إلى ربِّ الورى مُتقرِّبا بعم رسول الله فانهلَّ واكِفٌ (٢) على يَثْرِب تحدو (٣) غمائِمه الصَّبا (٤) ٧٦ - أخبرنا أبو علي الحداد الله قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ،، ح. وأخبرنا أبو غالب أحمدُ بنُ العبَّاسِ الكُوشِيذِيُّ الله قال: أخبرنا أبو بكر محمَّدُ بنُ عبدِ الله التَّاني. قالا: حدثنا (٥) أبو القاسم الطبراني سليمان، قال: حدثنا إسحاق بنُ إبراهيمَ الدَّبَرِيُّ، عن عبدِ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر، قال الحَجَّاجُ بْنُ عِلاط (٦) ﵁: يا رسول الله، إنَّ لي بمكة مالًا، وإنَّ (٧) لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حِلِّ إن أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا، فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء. رضي عنه قال: فأتى امرأته حين قَدِم، فقال: اجمعي لي ما كان عندك؛ فإني أريد أن أشتري من غنائم محمَّدٍ وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا فأُصِيبَتْ أموالهم، وفشا ذلك بمكة؛ فانقمَعَ المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا.

стр. 319

قال: وبلغ الخبر العبَّاس بن عبد المطلب (١) ﷺ فعَقِرَ، وجعل لا يستطيع أن يقوم، ثم أرسل غلامًا إلى الحجاج: ويلك! ماذا جِئْتَ به، وماذا تقول؟ فما وعد الله - تعالى - خيرٌ مِمَّا جِئْتَ به. قال: فقال الحجاج بنُ عِلاط: اِقْرَأْ على أبي الفَضْلِ السَّلام، وقُلْ له: فَلْيُخْلِ لي بعض بيوته لآتيه؛ فإنَّ الخبر على ما يَسُرُّه. قال: فجاءه غلامه، فلما بلغ الباب قال: أَبْشِرْ يا أبا الفضل، قال: فوثَبَ العَبَّاسُ ﵁ فرحًا حتى قبل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجاج، فأعتقه. قال: ثم جاءه الحجاج، فأخبره أنَّ رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجَرَتْ سِهامُ الله - تعالى - في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صَفِيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ، واتَّخِذَها لنفسه، وخيَّرها بين أن يُعْتِقَها وتكون زوجته، أو تَلْحَق بأهلها، فاختارَتْ أن يُعْتِقَها وتكون زوجته، ولكنّي جِئْتُ لمال كان لي ها هنا، أرَدْتُ أَنْ أجمعه فأذهب به فاستأذَنْتُ رسول الله ﷺ فَأَذِن لي أَنْ أقول ما شِئْتُ، فَأَخْفِ عليَّ ثلاثًا، ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها مِنْ حُلِيّ أو متاع فدفعته (٢) إليه، ثم انْشَمَر به. فلما كان بعد ثلاث أتى العبّاسُ امرأةَ الحَجَّاجِ ﵄ فقال: ما فعل زوجكِ؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يَحْزُنُكَ الله يا أبا الفضل، لقد شَقَّ علينا الذي بلغك، قال: أجل، لا يَحْزُنُنِي الله - تعالى -، ولم يكن بِحَمْدِ الله إلا ما أَحْبَبْنا، فتح الله - تعالى - خيبر على رسوله ﷺ ، واصطفى رسول الله ﷺ صفِيَّةَ ﵂ لنفسه، فإن كان لك حاجة فالْحَقِي به، قالت: أظنُّكَ - والله - صادقًا؟ قال: فإني - والله - صادق، والأمر على ما أخبَرْتُكِ.

стр. 320

قال: ثم ذهب، حتى أتى مجالس قريش، وهم يقولون إذا مر بهم: لا يُصِيبُك إلا خير يا أبا الفضل، قال: لم يُصِبْني إلا خير بحمد الله، لقد أخبرني الحجاج بن علاط أنَّ خيبر فتح الله - تعالى - على رسوله ﷺ ، وجَرَتْ سِهامُ الله تعالى - يعني: فيها -، واصطفى رسول الله ﷺ صفِيَّةَ ﵂ لنفسه، وقد سألني أَنْ أُخْفِيَ عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخُذَ ماله وما كان له من شيء ها هنا ثم يذهب. قال: فردَّ الله - تعالى - الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون مَنْ كان دخل بيته مكتئبًا حتى أتوا العباس ﵁ (١)، فأخبرهم الخبر، فسُرَّ المسلمون، ورَدَّ الله - تعالى - ما كان من كابةٍ أو غَيْظ أو حزن على المشركين (٢).

стр. 321

٧٧ - أخبرنا بهذا الحديث نازلًا أبو علي الحداد قال: حدثنا أبو نعيم، ح. وأخبرنا هبة الله بن الحصين ببغداد رحمله قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب. قالا: أخبرنا أبو بكر بن مالك القَطِيعيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي ﵀ ح. وأخبرنا أبو علي أيضًا قال: حدثنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَهْ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ح. وأخبرنا سعيد بن أبي الرَّجاءِ الصَّيْر في رحمه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان، قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخُزاعِيُّ بمكَّةَ، قال: حدثنا محمَّد بن يحيى بن أبي عمر العدني. قالوا: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ بهذا الحديثِ مِثْلَه (١).

стр. 322

زاد إسحاق والعدني في روايتهما (١): قال عبد الرَّزَّاق: قال مَعْمَرٌ: فأخبرني عثمانُ الجزَرِيُّ بهذا الحديث، وقال فيه: فأخذ العباس ﵁ ابنًا له كان يُشَبَّه برسول الله ﷺ ، يقال له: قُثَم، واستلقى فوضعه على صَدْرِه، وهو يقول: حبي قُثَم، شبيه ذي الأنف الأشم، نبي ذي النِّعَمِ، بِرَغْمِ مَنْ رَغِم. هذا حديث رواته ثقات مشاهير، لا يُعْرَف إلا بهذا الإسناد، كأني سمِعْتُ الأَوَّلَ إذا أُضيف إلى الأسانيد الباقية من أصحاب الغطريفي والقطيعي وابن المقرئ. والحَجَّاج: هو الذي أهدى السَّيْفَ الذي يُسَمَّى ذا الفقار إلى رسول الله ﷺ (٢)، وأبوه علاط بالعين والطَّاء المهملتين، والعلاطان: جانبا العنق وما يكون فيهما من سِمَةٍ أو كَيّ، وعِلاط الشَّمس: ما يُرَى كأنه مُتعلِّق بها شبه خَيْط. وقوله (قد استبيحوا) أي: قد أُغير عليهم. وقوله (فأنا في حلّ) استفهام تقريرٍ، وفي رواية أحمد (٣): «أفأنا في» حِلٌ؟ وقوله (فانقمع المسلمون) أي: انكسروا. و (عقر) أي: دَهِشَ مِنْ كراهة الخبر الذي سمعه. وقوله (فوثب فرحًا) يجوز بكسر الراء وفتحها؛ فبالكسر: حال له، وبالفتح: تمييز. و (انْشَمَرَ به) أي: خفَّ به وأسرع.

стр. 323

وقوله (شَبيهُ ذِي الأَنفِ الأَشَمِّ) يريد به النَّبِيَّ ﷺ ، وشَمَمُ الأَنفِ يُكْنَى به عن الشَّرَفِ والمَجْدِ. و (عُثمانُ الجَزَرِيُّ) يُقالُ له: المُشاهِد، لا يُسَمَّى أَبُوهُ، يروي عنه مَعْمَرٌ وغيرُه (١). ٧٨ - وبهذا الإسنادين (٢) المُتَقَدِّمَيْنِ عن أحمد وإسحاق قالا: حدثنا عفَّان. وبالإسناد المُتقدِّم أيضًا عن العَدَنِيّ قال: حدثنا بشر بن السَّرِيِّ. قالا: حدثنا حمَّادُ بنُ سلمة قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك ﷺ قال: كنتُ رِدْفَ أبي طَلْحَةَ ﵁ يوم خيبر، وقدَمي تمسُّ قدَمَ (٣) رسول الله ﷺ ، قال: فأتيناهم حين بزَغَتِ الشَّمس وقد أخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفؤوسهم ومكاتِلِهِمْ ومُرورِهمْ، فقالوا: محمد والخَميسُ. قال: فقال رسول الله ﷺ : «الله أكبر، خَرِبَتْ خيبرُ، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنذَرين» قال: فهزمهم الله - تعالى -. قال: ووقعت في سَهْمِ دِحْيَةَ جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعةِ أَرْؤُسٍ، ثم دفعها إلى أمِّ سُلَيْمٍ ﵂ تَصْنَعُها وتُهيِّئُها، وهي صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ ﵂. - زاد بِشْرٌ وإسحاق عن عفَّانَ: قال حمَّادُ: وأظنه قال: تَعْتَدُّ عندها -. قال: فجعل رسول الله ﷺ وليمتها التَّمرُ والأَقِطُ والسَّمْنُ، قال:

стр. 324

وفُحِصَتِ الأرضُ أفاحيص، وجيء بالأنْطاع فوُضِعَتْ فيها، ثم جيء بالأقط والتَّمْرِ والسَّمْن - زاد بِشْرُ: فجعلوا حَيْسًا - فشبع النَّاس. قال: وقال الناس: ما ندري، أتزوجها أم اتَّخذها أم ولد؟ فقالوا: إن يَحْجُبها فهي امرأته، وإن لم يَحْجُبْها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدَتْ على عَجُزِ البعير - زاد بشر: خلفه - فعرفوا أنه قد تزوجها، فلما دنوا من المدينة دفع ودفعنا. قال: فعثَرَتْ النَّاقةُ العَضْباء، قال: فنَدَر رسول الله ﷺ وندَرَتْ، قال: فقام يَسْتُرها، قال: وقد أشرَفَتْ النِّسَاءُ يَقُلْنَ: أبعدها الله اليهودية، فقلت: يا أبا حمزة، أوقع رسول الله ﷺ ؟ قال: إي والله لقد وقع. وشَهِدْتُ وليمة زينب بنتِ جَحْش ﵂ فأشبعَ النَّاسَ خبزًا ولحمًا، فكان يبعثني فأدعو النَّاسَ، فلما فرغ قام وتبعْتُه، وتخلَّف رجلان استأنس بهما الحديثُ لم يخرجا، يمُرُّ بنسائه يُسلِّمُ على كلّ واحدة: «سلام عليكم يا أهل البيت، كيف أصبحتم؟» فيقولون: بخير يا رسول الله، كيف وجَدْتَ أهلَك؟ فيقول: «بخير». فلما رجع رجَعْتُ معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرَّجُلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا، فوالله ما أدري: أنا أخبَرْتُه، أو نزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا، فرجع ورجَعْتُ، فلما وضعَ رِجْلَه في أُسْكُفَّةِ الباب أَرْخَى الحِجاب بيني وبينه، وأنزل الله - تعالى - هذه الآيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ حتى فرغ منها (١).

стр. 325

٧٩ - وأخبرنا به أبو غالب الكوشيذي قال: أخبرنا أبو بكر بن رِيدَه، قال: أخبرنا (١) الطبراني، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن المنهال. قال سليمان: وحدثنا المِقْدامُ بنُ داودَ المِصْرِيُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى. قال: وحدثنا زكريا بنُ حَمْدُويَة الصَّفَّارُ، قال: حدثنا عفان. قالوا: حدثنا حماد بهذا الحديث، نحوه (٢). وهذا حديث ثابت صحيح. و (بَزَغَتْ) أي: طلعتْ. والفؤوس: جمع الفَأْس، كالرُّؤوس والرَّأْس. والمكاتل: جمع المُكْتَل.

стр. 326

والمرور: جمع المر، وهو المسحاة (١). و (الخميس) الجيش، أي: جاء محمد والجيش. وقوله (تُصَنِّعُها) أي: تُنظّفُها وتُزينها، كما يُصْنَع بالعروس. والأفاحيص: جمع الأفحوص، وهي حُفَر غير منقعرة (٢). والحيس: جمَعَ هذه الأشياء المذكورة بالنار (٣). و (ندَرَ) بالنُّون، أي: وقع وسقط. وقول النساء لصفية (اليهودية): إِمَّا لم يَعْلَمْنَ بإسلامها، وإِمَّا أَرَدْنَ نِسْبَتَها إلى اليهود. وقوله (استأنس بهما الحديث) من الكلام المقلوب، كما يقال: نام ليله، ومعناه: اسْتَأْنَسا بحديثهما. و (الناقة العضباء) هي المعضوبة الأذن، أي: المقطوعة. وروي في صفة ناقته ﷺ : العَضْباء، والجَدْعاء، والقَصْواء، والخرماء، والصَّرْماء أو الصَّلْماء، والمُخَضْرَمة، وهذه كلُّها مِنْ صفات الأذن (٤)، وقد

стр. 327

تتبعنا أكثر هذه الأحاديث التي فيها ذِكْرُ هذه الصفات فوجَدْناها كأنَّ الجميع صِفَةُ ناقةٍ واحدةٍ (١). وفي حديث لعائشةَ ﵂: أَنَّ التي تُدْعَى الجَدْعاء أعطاها أبو بكر ﵁ إياه حين هاجرا (٢)، والله لا أعلم (٣).

стр. 328

ومن مسند أبي بن كعب ﵁ من الطوال ٨٠ - أخبرنا أبو منصورٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ مَنْدُويَة المُعدّل ﵀، قال: حدثنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن خَلَّادٍ، قال: حدثنا الحارث بنُ أبي أسامة، قال: حدثنا العباس بن الفضل، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد بقراءة والدي رحمهما الله سنة سبع، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا أبو علي الصَّوَّافُ، قال: حدثنا بِشْرُ بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ح. وأخبرنا أبو علي، قال: حدثنا أبو نُعيم، ح. وأخبرنا هبة الله بن محمَّدِ بنِ عبدِ الواحد بن الحصين الشَّيْباني ببغداد ﵀ قال: أخبرنا أبو علي بن المُذْهب. قالا: حدثنا أبو بكر بن مالك القَطِيعيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو عثمانَ عَمْرُو بنُ محمدِ بنِ بُكَيْرٍ النَّاقدُ. قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة - واللفظ لرواية الحميدي - فقال عبد الله: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا بَهْزُ؛ أملاه علي عن سفيان بن عيينة، قال أبي: كتبته عن بَهْرٍ وابن عيينة حي (١). قال: حدثنا عمرو بن دينار (٢)، قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس ﵄: إِنَّ نَوْفًا البكالي - وفي رواية الناقد: إِنَّ نَوْفًا الشَّامِيَّ -

стр. 329

يَزْعُم أَنَّ موسى صاحب الخَضِرِ ليس موسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال ابن عباس ﵄: كَذَبَ عدو الله؛ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بن كعب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قام موسى ﷺ خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئِل: أيُّ النَّاس أعلمُ؟ فقال: أنا أعلم؛ فعتَبَ الله - تعالى - عليه؛ إذ لم يَرُدَّ العِلْمَ إليه، فقال: إنَّ لي عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى ﵇: أي رَبِّ، فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتًا فتَجْعَلُه في مِكْتَلٍ ثم تنطَلِقُ، فحيثما فَقَدْتَ الحوت فهو ثُمَّ». فأخذ حوتًا فجعله في مِكْتَلٍ ثم انطلق، وانطلق معه بِفَتاهُ يُوشَعَ بنِ نُون، حتى إذا انتهى إلى الصَّخْرَةٍ وضَعا رؤوسَهُما فناما، واضطرب الحوتُ في المِكْتَلٍ فخرج منه فسَقَط في البحر ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١]، وأمسك الله - تعالى - عن الحوتِ جِرْيةَ الماء، فصار عليه مِثْلَ الطَّاقِ. فلما استيقظ موسى ﷺ نسِيَ صاحبه أن يُخْبَرَه بالحوت، فانطلقا بقيَّة يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى ﷺ لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]- قال - ولم يجد موسى النَّصَبَ حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣] قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا. فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] قال: رجعا يَقُصَّان آثارَهُما، حتى انتهيا إلى الصَّخْرَةِ، فإذا رجلٌ مُسَجِّى ثوبًا، فسلّم عليه موسى ﵇، فقال الخَضِرُ: وأَنَّى بأرض السلام؟! قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتُكَ لِتُعلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْدًا، قال الخَضِر: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]. يا موسى، إني على علم من علم الله - تعالى - علَّمَنِيه لا تَعْلَمُه، وأنت على علم من علم الله - تعالى - علَّمَكَهُ الله - تعالى - لا أعلمه.

стр. 330

قال له موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]. فقال الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمَرَّتْ بهم سفينةٌ فكلَّمُوهم أَنْ يَحْمِلُوهم، فعرفوا الخَضِرَ فحمَلُوهم بغيرِ نَوْلٍ، فلما رَكِبا (١) السفينة لم يَفْجَأُ موسى إلا والخَضِرُ قد قلَعَ لَوْحًا مِنْ ألواح السَّفينة بالقدوم! فقال موسى: قوم حملونا بغيرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إلى سفينتهم فخرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمراء [الكهف: ٧١]. قال الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢]. قال له موسى: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]. قال: وقال رسول الله ﷺ : كانت الأولى من موسى نسيانًا. قال: وجاء عصفور فوقع على حَرْفِ السَّفينة فنقَرَ في البحرِ نَقْرةً، فقال له الخضر ﷺ : ما نقَصَ عِلْمي وعِلْمُكَ مِنْ علم الله - تعالى - إلا مِثْلَ ما نقَصَ هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة. فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخَضِرُ بغلام يلعب مع الغلمان، فأخذَ الخَضِرُ ﵇ برأسه فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قال أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف: ٧٤ - ٧٥] قال: وهذه أشَدُّ مِنْ الأولى، وفي رواية الناقد: قال سفيان: قال عَمْرُو: هذا أَشَدُّ من الأولى. ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦]. قال: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا

стр. 331

فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ قال: مائلًا، فقالَ الخَضِرُ بيده هكذا فَأَقَامَهُ فقال موسى ﵇: قوم أتيناهم فلم يُطْعِمونا ولم يُضَيِّفونا لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿الكهف: (٧٧)﴾. وفي رواية عباس (١): قال سفيان: لا أدري قال: «لَتَخِذْتَ» أو: «لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا» (٢). قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَلَيْهِ صَبْرًا ﴿الكهف: (٧٨)﴾. قال: وقال رسول الله ﷺ : «ودِدْنا أَنَّ موسى ﵇ كان صبر حتى يقُصَّ علينا من خبرهما». قال سعيد بن جُبَيرٍ: فكان ابنُ عَبَّاسِ ﵄ لا يَقْرأُ: (وكان أمامَهُم مَلِكُ يَأخُذُ كل سفينة صالحة غَصْبًا) وكان يقرأ: (وأما الغلام فكان كافرًا، وكان أبواه مؤمنين) (٣). هذا حديث كبير ثابت صحيح مُتَّفَقٌ عليه.

стр. 332

أورده البخاري في تسعة أبواب من صحيحه (١) مُسْتَنْبِطًا في كل باب منه معن علميًا، من طرق شتى. واتفق هو ومسلم -رحمهما الله- على إخراج طريق سفيان بن عُيَيْنةَ هذا عن غيرِ واحد من أصحابه، منهم من شيوخ البخاري الحُمَيدي هذا، ومن شيوخ مسلم عَمْرُو النَّاقدُ هذا. وهذا الحديث مع شُهْرتِه وصِحَّتِه وكَثْرَةِ طرقه لا مَخْرج له عن رسول الله ﷺ (٢) إلا من حديثِ أُبَيٍّ، ولا عن أبي إلا من حديث ابن عباس ﵃، ثم رواه عن ابن عباس ﵄ سعيد هذا، وعُبَيدُ الله بن عبد الله بنِ عتبة (٣)، ومجاهد (٤)، ثم رواه عن سعيدٍ: عَمْرُو بنُ دينار، وأبو إسحاق عَمْرُو بنُ عبدِ الله، ويَعْلَى بن مسلم - ولعَمْرِو بن دينار عن ابن عباس ﵄ سماع في الصَّحِيح وغيره - ثم رواه عن عَمْرِو: سفيان هذا، وابنُ جريج، ثم رواه عن ابنِ عُيَيْنَةَ جماعة جمةٌ (٥). وأكثر ما اتَّسع طرقه من الأحاديث اختلفت ألفاظه، فقد ذُكر في حديث عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ أنه تمارى هو والحُرُّ بنُ قَيْسٍ

стр. 333

الفزاري في صاحب موس، فقال ابن عباس ﵄: هو الخَضِرُ، فماراه صاحبه، فمَرَّ بهما أُبَيٌّ، فسألاه، وهذا لا خلاف بينه وبين ما في روايتنا من قِصَّةِ نَوْفٍ؛ لأنَّ الحُرَّ - بالحاء والرَّاءِ المهملتين - هو ابنُ قَيْسِ بنِ حِصْنٍ، ابنُ أخي عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ الفَزاري، قيل: له صُحبة، كانت المماراة معه في صاحب موسى، وكانت مُماراةُ نَوْفٍ في موسى نفسه، فذلك أوَّلُ القِصَّةِ حين سمعها ابنُ عَبَّاسٍ من أُبَيٍّ ﵃، وهذا آخِرُ القِصَّة حين رواها عنه. وكذلك في بعض الروايات عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عبَّاسِ ا: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُم كذا، وفي رواية أخرى عن سعيد: كُنْتُ عند ابنِ عباس ها فقيل له: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُم كذا وكذا، وفي بعض الروايات: فقال له القوم، وهذا في الظاهر تضاد عند من لم يتبحر في العلم، وليس بحمد الله - تعالى - كذلك عندنا، وقد ذُكر في رواية أبي إسحاق عن سعيد قال: قيل لابن عباس ﵄: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُم كذا، فقال لي ابن عباس ﵄: أسمعته يا سعيد؟ قلت: نعم؛ فإذًا بان أنَّ اللفظتين صحيحتان، وأنَّ سعيدًا حضَرَ ابنَ عباس ا حين سُئل عنه، وأنه ذكر لابن عباس ﵄: إني سَمِعْتُ نَوْفًا. ونَوْفٌ (١): يقال: هو ابنُ فَضالةَ، أبو رَشِيدٍ الشَّامي، ابن امرأة كعب الأحبار، كان يَقُصُّ بالكوفة وغيرها، وكذلك تُبيع (٢)، قيل: كان ابن امرأةِ كَعْبٍ، كانا صاحبَيْ حِكَم وأخبار الأنبياء. وقوله (عتب الله عليه) فالعَتْبُ: أَدْنى الغضب. والنَّوْل: العطاء، والفِعلُ منه: نُلْتُه، ونَوَّلْتُه: أَعطَيْتُه. وقوله (ما نقَصَ عِلْمي وعِلْمُكَ مِنْ علم الله): ليس يُثْبِتُ أنَّ أحدًا نقص من علم الله شيئًا؛ لأنَّ العلم لا يَنْقُصُ بالتَّعْليم، وإِنَّما معناه: مثَلُ عِلْمي

стр. 334

وعِلْمِكَ في جَنْبِ عِلْم الله - تعالى - كقَدْرِ ما أخذ هذا العصفور (١) من هذا البحر، وهذا مِثْل قوله ﵇: «إِنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تمَلُّوا» (٢) أي: لا يمَلُّ الله أصلًا، وأنتم تمَلُّون. فأما ألفاظ القرآن التي في الحديث فلم يَضْبِطُوها كما يجب، إلا أنَّ أبا أحمدَ العَسَّالَ (٣) ذكر أنه وجد عند الحميدي عن سفيان (رَشَدًا) بفتح الراء

стр. 335

والشين (١)، ولم يذكر غيره. وقولُه لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا * ذكره أبو أحمد بالتاء المنقوطة من فوق، من رواية سفيان، ومن رواية قيس عن أبي إسحاق، وذكر عن حمزة الزَّيَّاتِ عن أبي إسحاق: (لِيَغْرَقَ) بالياء المنقوطة من تحتها (٢)، وهو أشهر في هذا الحديث عن سفيان. وكذلك قوله (زاكية) منهم من يرويه بالألف، ومنهم من يرويه بغير ألفٍ مشددة (٣). فأما قولُه ﴿مِنْ لَدُنِي عُذْرًا﴾ * فاتَّفَقوا على أنها مُثَقَّلة، غير أنه يحتمل أن يُراد به ﴿مِنْ لَدُني﴾ * بتثقيل النُّون (٤)، وهو الأظهر، ويحتمل أن يراد به عذرا. وأما قوله (لتَخِذْتَ) (٥) فهو الأكثر في هذا الحديث، أعني بغير ألف، إلا ما رواه عبَّاسُ بنُ الفَضْلِ عن سفيانَ بالشَّكِّ (٦)، وفي رواية عن رقبة عن أبي إسحاق بالألف (٧).

стр. 336

وفي الحديث غير ذلك من الاختلاف، نذكر بعض ذلك عقيب الطريق الآخَرِ إن شاء الله - تعالى - ٨١ - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد رَحْمَةُ اللهِ قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، ح. وأخبرنا الرئيس أبو القاسم هِبةُ الله بن محمَّدِ بن عبد الواحد بن الحصين الشَّيباني رَحْمَةُ اللهِ ببغداد، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المُذْهِبِ الواعظ التميمي. قالا: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني عبد الله بن إبراهيمَ المَروَزِيُّ، قال: حدثني هشام بن يوسف في تفسير ابن جُرَيج الذي أملاه عليهم - يعني ابن جريج، أخبرني يَعْلَى بْنُ، مسلم، وعَمْرُو بن دينار، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس ﵄ يَزِيدُ أحدهما على الآخر - وغيرهما، قد سمِعْتُه يُحدِّثُه عن سعيد بن جبير قال: إِنَّا لِعِنْدَ ابنِ عباس ﵄ في بيته إذ قال: سلوني، فقلت: أبا عباس، جعلني الله - تعالى - فداءك، بالكوفة رجل قاص يقال له: نَوْفٌ، يَزْعُم أنه ليس موسى بني إسرائيل. أما عمرو بن دينار فقال: كذب عدو الله. وأما يَعْلَى بن مسلم: فقال: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ موسى رسول الله ﷺ (١) ذكر النَّاسَ حتى إذا فاضت العيون، ورقت القلوب ولى، فأدركه رجلٌ فقال: يا رسول الله، هل في الأرض أحدٌ أعلم منك؟ قال: لا، فعتَبَ عليه إذ لم يَرُدَّ العلم إلى الله - تعالى -، فأوحى الله - تعالى - إليه أنَّ لي عبدًا أعلم منك، قال: أي رب،

стр. 337

وأين؟ قال: بمَجْمَعِ البحرين، قال: أي ربِّ اجْعَلْ لي علمًا أعلم ذلك به. قال لي عمرو: حيث يُفارِقُك الحوت. قال يَعْلَى: خُذْ نُونًا مَيْتًا، حيث يُنْفَخُ فيه الروح. فأخذ حوتًا فجعله في مِكْتَل، قال لفتاه: لا أُكَلِّفُكَ إِلا أَنْ تُخْبِرَني حيث يُفارِقُك الحوت، قال: ما كلفتني كثيرًا. فذلك قوله : ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] يُوشَعَ بنِ نُون - ليسَتْ عن سعيد بن جبير -. قال: فبينا هو في ظل صخرةٍ في مكانٍ ثَرْيانَ اضطرب الحوتُ وموسى نائم، قال فتاه: لا أُوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يُخْبِرَه، وتضرَّبَ الحوتُ حتى دخل البحر، فأمسك الله - تعالى - جِرْية البحر حتى كأنَّ أثَرَه في حجَرٍ - وحلق إبهاميه واللَّتَيْن تَلِيانِهما -. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قد قطع الله - تعالى - عنك النَّصَب - ليست هذه عن سعيد بن جبير -. فأخبره، فرجعا فوجدا خَضِرًا ﵇. فقال لي عثمان بن أبي سليمان على طِنْفِسَةٍ خضراء على كبد البحر. قال سعيد بن جُبَير: مُسَجِّى ثوبه، قد جعل ثوبه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه. فسلم عليه موسى ﵇ فكشف عن وجهه، وقال: هل بأَرْضِكَ مِنْ سلام! من أنت؟ قال: أنا موسى، قال موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جِئْتُ لِتُعلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْدًا، قال: أما يكفيك أنَّ التَّوراة بيدك، وأنَّ الوَحْيَ يأتيك؟! يا موسى، إنَّ لي عِلْمًا لا ينبغي أن تَعْلَمَه، وإنَّ لك عِلْمًا لا ينبغي أن أَعْلمَه، فجاء طائر فأخذ بمنقاره - يعني: من ماء البحر - فقال: والله ما عِلْمي وعِلْمُك في علم الله ﵎ إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر.

стр. 338

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾ [الكهف: ٧١] وجدا معابر صغارًا تحمل أهل هذا الساحل إلى هذا الساحل، عرفوه فقالوا: عبد الله الصالح - فقلنا لسعيدِ بنِ جبير: يعني خَضِرًا؟ قال: نعم - لا نَحْمِلُه بِأَجْرٍ. ف ﴿خَرَقَهَا﴾ وتَدَ فيها وَتِدًا، قَالَ موسى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] قال: قال مجاهد: نُكْرًا، وفي غير هذه الرواية: منكرًا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢] وكانت (١) الأولى نسيانًا، والثانية شَرْطًا، والثالثةَ عَمْدًا. ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]. ف ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤] قال يَعْلَى بْنُ مسلم: قال سعيد بن جُبَير: وجَدا غِلْمَانًا يَلْعَبُون، فأخذَ غلامًا كافرًا كان ظريفًا، فأَضْجَعه ثم ذبحه بالسكين. ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] لم يَعْمَلْ بالخُبْثِ (٢). فانْطَلَقا، فوجدا ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] قال سعيد بن جبير بيده هكذا، ورفع يده فاستقام. وقال يَعْلَى: فحسِبْتُ أَنَّ سعيدًا قال: فمسحه بيده، فاستقام. ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] قال سعيد: أجرًا نأكله. ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] وكان ابن عباس ﵄ يقرؤُها: (وكان أمامهم ملِكُ) يَزْعُمون عن غيرِ سعيد أنه قال: هُدَد، والغلام المقتول يزعمون أَنَّ اسْمَه: جَيْسُور.

стр. 339

قال ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] فأراد إذا مرَّتْ به أن يدعها لِعَيْبِها، فإذا جاوَزُوا أصلحوها فانتفعوا بها، منهم من يقول: سَدُّوها بقارورة، ومنهم من يقول: بالقار. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠] وكان كافرًا. ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] يحملهما حُبَّه أن يُتابعاه على دينه. ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١] هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خَضِرٌ. وزعم غير سعيد أنهما بدلا جاريةً، وأما داود بن أبي عاصم - يعني قال عن غير واحد -: إنها جارية، وبلغني عن سعيد أنها جارية، قال عبد الله بن أحمد: ووجَدْتُه في كتاب أبي ﵀ عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، مِثْله (١). قال الإمام - حرسه الله -: هذا طريق حسَنُ السِّياق، ثابت الإسناد، أورده البخاري ﵀ في كتابه الصحيح عن إبراهيم بن [موسى] (٢)، عن هشام هذا هكذا، ورواه محمَّدُ بنُ ثَوْرٍ، عن ابنِ جُرَيج، مِثْلَه. و (مجمع البحرين) قيل: هو طَنْجَة (٣)، وقيل: هما بحرا الكُرّ (٤)

стр. 340

والرَّسُّ (١) بديار أرمينية، وقيل: هما بحر فارس مما يلي المشرق، وبحرُ الرُّومِ مما يلي المغرب (٢). والنُّون: هو الحوت، قيل: كان حوتًا مالحًا (٣) أكلا بعضه، أصابه ماء الحياة: عين كانت هناك من الجنَّةِ فَحَيِي (٤). والمِكْتَل: شبه الزبيل، يُجْمَع فيه الشَّيء. وقوله (ما كلَّفْتَني كثيرًا) أي: لم تُحمِّلْني ولم تَأْمُرْني بما فيه مُؤنَةٌ كثيرة، ويُرْوَى: «كبيرًا» بالباء (٥) أي: ما فيه مشقة عظيمة (٦). و (مكان ثريان) يقال: أرضٌ ثَرْياءُ، ومكانٌ ثَرْيانُ، إذا كان في تُرابهما بلَلٌ ونَدَى، يشير به إلى موضع قد كان فيه الماء فجزَرَ عنه من الساحل. و (تضرَّب) و (اضطرب): تفعَّل وافتعل، وهما بمعنى واحد، كما يقال: تكسب واكتسب، وتجنَّب واجتنب، أي: تحرك الحوت. وقوله (حتى كأنَّ أثَرَه في حجَرٍ) يُريد به أنَّ الحوت والحيَّةَ ونحوهما إذا دخل حجرًا بقِيَ أَثَرُ مَشْيِه في الأرض، أي: كذلك الماء الذي دخله، بقي أثَرُ مَشْيِه كالطاق، كما ذُكر في الحديث الذي تقدم، ولم يَلْتَئِم الماءُ؛ لِئَلَّا يَغِيبَ

стр. 341

الحوتُ فيه، وليتعَجَبَ منه موسى ﵇ وصاحبه، ولهذا قال فيما تقدم: «فصار للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجَبًا» يعني: حيث أمسك الله - تعالى - الماء في الهواء بقدرته. وقوله (قد قطع الله - تعالى - عنك النَّصَب) أي: قد كفاكَهُ وقد بلَغْتَ الموضع الذي وُعِدْتَ فيه لُقِيَّ صاحبك. و (كبد البحر) وسطه. وفي غير هذه الرواية: «قد جعل طرَفَه تحت رِجْلَيْه» (١) أي: طرَفًا من الثَّوْب. وفي هذه الرواية: فقال (من أنت؟ قال: أنا موسى) فقال الخضر: (موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، وفي غيرها: قال: من أنت؟ قال: موسى، فقال الخضر: من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل وفي الظاهر بينهما تضاد، وليس هو كذلك؛ إذ يمكن أن يكون حين سأله من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال الخَضِر أيضًا مُتَعجبًا: أموسى بني إسرائيل؟ فقال: نعم، والراوي حكى أحد القولين دون الآخر. وكذلك قوله في الحديث: فأَضْجَعه ثم ذبحه بالسكين) وفي الرواية (٢) المتقدمة: فأخذَ بَرَأْسِه فاقتلَعَهُ بيده وكلاهما في الصحيح، وفي رواية عبد الرزاق عن ابن عيينة: «فتناول رأس الغلام بثلاثة أصابع: الإبهام واللتين تليانهما» ووجه الجمع بين القولين: أنه يحتمل أن قد أضجعه فذبحه بالسكين كما في هذه الرِّواية، ولم يُبِنْ رأسه، ثم لما زَهَقَتْ روحه اقتلع رأسه بيده، كما يُفْعَل بالشَّاة، والله أعلم. وفي غير هذه الرواية عن ابنِ جُرَيج أيضًا أنَّ اسم الملكِ هُدَدُ بنُ بُدَد، وقيل غير ذلك.

стр. 342

واسم الغلام المقتول يرويه بعضُهم في الصحيح بالحاء المهملة (١)، وذكر الدارقطني وغيرُه (٢) أنَّ الصَّواب بالجيم، وبعدها ياء منقوطة باثنتين من تحت، ثم سين (٣) مهملة، وآخره راء. وقوله (فقلنا لسعيد بن جبير) كان في نسختي: بأجر؟، وفي غير هذه الرواية: خَضِرا؟ قال: نعم ومعناه أنهم سألوه: عنوا بالعبد الصالح خَضِرا؟ قال: نعم. وقوله (وتد فيها) بالتخفيف، أي: ضربها بوتد خرقها به. ويريد بالقارورة: قطعة من القار. والقرية التي استطعما بها: يقال هي باجَرُوان مِنْ ناحيةِ أَرْمِينِية. وفي رواية عنترة، عن ابن عباس ﵄: اعتراض موسى في السفينة وفي الغُلام كان لحق الله - تعالى -، واعتراضه في الجدار كان لحظ نَفْسِه (٤)، فقال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]. ٨٢ - أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد السَّراجُ، قال: أخبرنا أبو طاهر بنُ عبدِ الرَّحيم، وأبو طاهر بن محمود الثقفي، قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عليّ، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عليّ بنِ المُثَنَّى، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ عَبّاد المكي، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد ﵀ قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، ح.

стр. 343

وأخبرنا هبة الله بن محمَّدِ بنِ الحُصَين أبو القاسم الشيباني ببغداد، قال: أخبرنا الحسن بن عليّ بن المذهب. قالا: أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ جعفر بن حمدان بن مالك القطيعيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني محمَّدُ بنُ عَبَّادٍ المكي، قال: حدثنا أبو ضَمْرة، ح. وأخبرنا به نازلًا محمدُ بنُ أبي الفتح، قال: أخبرنا أحمد بن أبي القاسم، قال: أخبرنا أحمد بن موسى، قال: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيم، قال: حدثنا موسى بن أبي موسى الخَطْمِيُّ، قال: حدثنا أبي - واللفظ لروايته - قال: حدثنا أنسُ بنُ عِياض - هو أبو ضَمْرة - قال: قال يونس: قال الزُّهْرِيُّ: قال أنس بن مالك ﵁: كان أُبَيُّ بن كعب ﵁ يُحدِّثُ. وفي رواية محمَّدِ بنِ عَبَّادٍ: كان أُبَيٍّ - ولم يَنْسُبْه، وهو الصَّوابُ - يُحدِّثُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: فُرِجَ سقف بيتي وأنا بمكَّةَ، فنزل جبريل ﵇ ففَرَّجَ صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا، فأفرغها في صدري، ثم أطبقه إلى هنا رواية محمَّد بن عَبَّادٍ. وزاد الخَطْمِيُّ: ثم أخذ بيدي، فعَرَج بي إلى السماء، فلما جاءَ السَّماء (١) قال جبريل - يعني لخازن السَّماء - افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك أحدٌ؟ قال: نعم، معي محمد، قال: أُرْسِلَ؟ (٢) قال: نعم، فافتح، فلما علَوْنَا السَّماءَ الدُّنيا إذا رجل عن يمينه أَسْوِدةٌ، وعن يساره أَسْوِدةٌ، فإذا نظرَ قِبَلَ يمينه تبسم، وإذا نظرَ قِبَلَ شِماله بكي، قال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والابن الصالح، قال (٣): قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم ﵇، وهذه الأسودةُ عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم (٤)

стр. 344

أهل الجنَّةِ، والأَسْوِدةُ التي عن شماله أهلُ النَّارِ، فإذا نظَرَ قِبَلَ يمينه ضَحِك، وإذا نظر قبل شماله بكي. قال: ثم عرج بي جبريل ﵇ حتَّى جاء السَّماءَ الثَّانية، فقال - يعني لخازنها -: افتح، فقال له خازِنُها مِثْلَ ما قال له خازن سماء الدُّنيا، ففتح (١). قال أنس ﵁: فذكر أنه وجَدَ في السَّماوات آدم وإدريس وعيسى (٢) وإبراهيم ﵇ ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم ﵇ في السماء الدُّنيا، وإبراهيم ﵇ في السَّماء السَّادسة. قال أنس ﵁: فلما مر رسول الله ﷺ بإدريس ﵇ قال: «مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والأخ الصالح، فقلت: مَنْ هذا؟ قال: هذا إدريس. قال: ثم مرَرْتُ بموسى فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مرَرْتُ بعيسى ﵇ فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى. ثم مرَرْتُ بإبراهيم ﵇ فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والابنِ الصَّالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم». قال - يعني الزُّهْري -: وأخبرني حَزْمٌ - كذا في هذه الرواية، وإنما هو ابن حزم (٣) - أنَّ ابن عباس وأبا حبَّةَ الأنصاري ﵃ كانا يقولان: قال رسول الله ﷺ : «فرَضَ الله - تعالى - على أُمَّتي خمسين صلاةً، فرجَعْتُ بذلك حتى أَمُرَّ بموسى، فقال موسى ﵇: ماذا فُرِضَ على أُمَّتِك؟ (٤) قال: قلت: فُرِضَ عليهم خمسون صلاة، فقال لي موسى ﵇: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ ؛ فَإِنَّ أُمَّتَك لا تُطيق ذلك، قال: فراجَعْتُ ربي ﵎ فوضع شَطْرَها، فرجَعْتُ إلى موسى، فقال: ارْجِعْ إلى ربك فإِنَّ أُمَّتَك لا تُطِيق ذلك، قال: فَرجَعْتُ

стр. 345

ومن مسند أبي بن كعب رضي عنه من الطوال فراجعتُ، فوضع شطرها، قال: فرجعتُ إلى موسى فأخبرتُه، فقال: ارجع إلى ربِّك فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك، قال: فرجعتُ فراجعتُ، قال: هي خمس، وهي خمسون، لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ، قال: فرجعت إلى موسى فقال: راجع (١) ربك فقلت: قد استحييتُ من ربي ﵎ (٢). قال: ثم انطلق بي حتى أتى سِدرةَ المُنْتَهى، فغشِيَها ألوان لا أدري ما هي!، قال: ثم أُدخلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤْلُؤ، وإذا تُرابُها المِسْكُ» ح. وبه، قال ابن موسى: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن زياد، قال: حدثنا أبو إسماعيل التّرمِذيُّ، قال: حدثنا المُسَيَّبِيُّ، قال: حدثنا أبو ضَمْرة، قال: حدثنا يونُسُ، قال: قال ابن شهاب: أخبرني ابنُ حَزْمٍ أَنَّ ابنَ عبّاسٍ وأبا حبَّةَ الأنصاري ﵃ يقولان: قال رسول الله ﷺ : «ثم عُرج بي حتى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوى أسمع فيه صَرِيفَ الأقلام». قال أنس بن مالك ﵁: قال رسول الله ﷺ : «فرض الله - تعالى - على أُمَّتي خمسين صلاةً». وقال ابن موسى أيضًا: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمدُ بنُ يُونُسَ، قال: حدثنا عَمْرُو بنُ الحُصَين العُقَيلِيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ ثلاثة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما أُسْرِيَ بي رأَيْتُ الجنَّةَ مِنْ دُرَّةٍ بيضاء، فقلت: يا جبريل، إنهم يسألوني عن الجنَّةِ؟ قال: فأَخْبِرْهُم أنَّ أرضها قيعان، وتُرابها المسك» (٣).

стр. 346

قد ذكرنا فيما تقدَّم أنَّ أبا ضَمْرَةَ روى هذا الحديث كذلك، وأنه وهم؛ لأنَّ المحفوظ في الصحيح وغيره من حديث يونُسَ، عن الزهري، عن أنس، عن أبي ذر ﵄ (١) ما، فلعله سقط من كتاب بعضهم (ذَرّ) وبقي (عن أبي) فتوهمه أبيًا. ثمَّ إِنَّ الخَطْمِي نسبه فقال: أُبَيّ بن كعب، ولا مدخل لأبي في حديث المعراج، إلا ما رواه عَمْرُو بنُ الحُصَين هذا، ولا يثبت بمفاريده حُجَّةٌ، ولولا أنَّ عبد الله بن أحمد وأبا يَعْلَى وغيرهما أورَدُوه في مسند أبي، لكان من حقه أن لا يُذكر فيه. وكذلك قوله: عن ابن حزم، عن ابن حبَّة وابن عباس: «فرض الله على أُمَّتي خمسين صلاة» وإنَّما الرِّواية عنهما في هذاالحديث قوله: «ثم عُرج بي حتى ظَهَرْتُ بِمُسْتوى»، ثم قال: قال ابنُ حَزْم وأنس: قال رسول الله ﷺ : «فرض الله - تعالى - على أُمَّتي» كذلك ذكره اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ وغيره عن يونس. وابنُ حَزْم: ذكر بعضُ الحُفَّاظ أنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٢). وأبو حَبَّة: قيل: اسمه عامر، لا ذِكْرَ له في الصَّحِيحَين إلا في هذا الحديث. وشَقُّ الصَّدْر وتفريجه: قد رُوِيَ في حديث آخر أنه كان في حال ما كان

стр. 347

النَّبِيُّ ﷺ بعد عند مُرْضِعَتِه حليمة، وقد يجوز (١) أنه كان مرَّتَيْن: مرَّةً في حال الصغر؛ لِيَصير قلبه مِثْلَ قلوب الأنبياء ﵈ في الانشراح، ثم فُعِلَ به حال الإسراء؛ ليصير حاله مِثْلَ حال الملائكة، حيث أريد به العُروجُ إلى مَقامِ المناجاة. وقوله (من ماء زمزم) أي: ببعض أو شيء من ماء زمزم. وقوله (فَأَفْرغها) قيل: التَّأنيث للحِكمة، على أَنَّ الطَّسْتَ رُبَّما يُؤنَّثُ فيُقال في تصغيره: طُسَيْسَة، غير أنه لم يُؤنّثه في الحديث حيث قال: (ممتلئ) ولم يقل: ممتلئة، وأفرغها: صبها. وذِكْرُ (ثُمَّ) في مواضع من الحديث ليس للترتيب، بل كما هو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢). والأسودة: جمع سواد، وهو: الشَّخصُ المُتراءَى مِنْ بُعْد، كأَفْرِحة في جَمْع (٣) قراح (٤). والنَّسَم: الأجساد المُصوَّرة بصورة الإنسان. وقوله (ظهَرْتُ) أي: علَوْتُ، مِنْ قول الله - تعالى -: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤]. والمُسْتَوى: الموضع العالي يقال: استوى إلى الشيء وعليه، إذا علا عليه.

стр. 348

و (صريف (١) الأقلام): صوتها عند جريانها بالكتبة. وفيه دليل أنَّ المقادير والوحي وغير ذلك مما شاء الله - تعالى - تُكْتَبُ بأقلام. والجنابة: جمع جُنْبُذَة، وهي القُبَّةُ الكبيرة، كأنَّها مُعرَّبة، ثم تكلَّمَتْ بها العرب. وفي الحديث دليل أن الجنَّةَ قد خُلِقَتْ، فهي مُعَدَّة بخلاف ما تقوله المعتزلة، وأنها في السماء. وفيه دليل على جواز الاستشفاع في الأمر الواحد (٢) مرَّةً بعد أخرى. [وفيه] (٣) الاستحياء من التَّكْثير في الحوائج؛ خشية العَجْزِ عن القيام بشُكْرِها. وقوله (فَرجَعْتُ فَراجَعْتُ) أي: انصرَفْتُ من عند موسى، فرجَعْتُ إلى المكان الذي كُنْتُ فيه. و (راجَعْتُ ربي ) أي: شفَعْتُ إليه في تخفيف الصلاة. وقوله (فغَشِيَها ألوان) قال الربيع بن أنس (٤): فغشيها نورُ الرَّبِّ ﵎ وغشيتها الملائكة أمثال الغربان تقع على السدرة (٥).

стр. 349

وقال ابن عباس ﵁: الملائكة (١). وقال الحسَنُ: غَشِي كلَّ ورقةٍ ملَكٌ (٢). وقال سلمةُ بنُ وَهْرام (٣): استأذنَتْ الملائكةُ الرَّبَّ أن يَنْظُروا إلى ﷺ (٤) النبي. وقال أبو سلمة: فَراشُ مِنْ ذهَبٍ (٥). هذا كله تفسير قوله ﵎ ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] (٦). وقيل: غشيتها الملائكة كأَنَّهم فَراشُ مِنْ ذَهَبٍ. فإذًا لا خلاف بين ما قالوه؛ لاحتمال أن يكونَ عَشِيها نورُ الرَّبِّ ﵎، وغشِيَها الفَراسُ مِنْ الذَّهَبِ، وهم الملائكة، وقولُه في الحديث (فغَشِيَها ألوان) أي: أصناف من النُّور، ومن الملائكة، والله أعلم.

стр. 350

والقيعان جمع القاع، وهو المكان المستوي الواسع، ويجمع أيضًا: قيعة، وقيل: أصله الواو بدليل أنه يُصَغَرُ قُوَيْعًا. وقوله (يسألوني) الأصل: يسألونَنِي، بنونَيْن، أُدْغِمَتْ إحداهما في الأخرى فشُدِّدَتْ، ورُبَّما أُلْقِيَ (١) منه التَّشْدِيدُ استخفافًا، وله في القرآن نظائر، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي﴾ [الزُّمَر: ٦٤] مِنهم مَنْ يُثَقِّلُها (٢)، ومنهم مَنْ يُخَفِّفُها (٣). ٨٣ - أخبرنا بالحديث الذي تقدَّم أبو علي الحداد ﵀ قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ. وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين ﵀ قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب. قالا: أخبرنا أبوبكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا محمَّد بن إسحاق المُسيَّبي، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد قال: قال ابنُ شِهاب: قال أنس بن مالك ﵁: كان أبي بن كعب ﵁ يُحدِّثُ، وذكر الحديث بتمامه على ما هو الصَّوابُ كما أشرنا إليه، دون ما رواه الخطمي، ح. وأخبرنا إسماعيل بن الفضلِ السَّرَّاجُ، قال: أخبرنا أبو طاهر محمَّدُ بنُ أحمد، وأحمدُ بنُ محمود، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، قال: حدثنا أبو يَعْلى الموصلي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الشامي بعبادان،

стр. 351

قال: حدثني محمد بن العلاء الأيلي، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس ﵁ عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من لؤلؤ، ترابها المسك، قلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين والأئمة من أمتك» (١). قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب من هذا الوجه، فكأنه بعض من حديث المعراج أيضا؛ فعلى هذا خرج الحديث عن أن يكون من تفردات أبي ضمرة. ٨٤ - أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، قال: أخبرنا أبو طاهر، قال: أخبرنا ابن المقرئ، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمارة بن حزم، عن أبي بن كعب ﵁ ح. وأخبرنا هبة الله بن الحصين، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب، ح.

стр. 352

وأخبرنا أبو عليّ (١)، قال: حدثنا أبو نعيم. قالا: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي الله، قال: حدثنا يعقوب - هو ابن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بنِ سَعْدِ بنِ زرارة، عن عُمارةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبي بن كعب ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ مُصَدِّقًا على بَليّ وعُذْرةً وجميع سَعْدِ بْنِ هُذَيم بن قضاعة - قال أبي: وقال يعقوب في موضع آخر: مِنْ قُضاعةً - قال: فصَدَّقْتُهم، حتى مرَرْتُ بآخِرِ رجلٍ منهم، وكان منزِلُه وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما جمع إليَّ ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض؛ فأخبرته أنَّها صدقته، قال: فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر - وفي رواية يونس: قال: يعني كان له ثلاثون بعيرًا - قال: وايم الله، ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسول له قطُّ، وما كُنْتُ لِأُقْرِضَ الله - تعالى - من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر - وفي رواية يونس قال: فإني أكره أن أُقْرِضَ الله - تعالى - شر مالي، فتخيَّره - وفي رواية يعقوب قال: ولكن هذه ناقةٌ فتيَّةٌ سمينة فخذها؟. - قال: فقلت له: ما أنا بأخذ ما لم أُؤمَرُ، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإِنْ أحببت أن تأتِيَه فتَعْرِضَ عليه ما عرضت عليَّ فافعل، فإِنْ قبله منك قبله، وإن رده عليك ردَّه، قال: فإني فاعل. قال: فخرج معي، وخرج بالنَّاقةِ التي عرَضَ عليَّ، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، قال: فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولُك ليأخُذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسولُ الله ﷺ ولا رسول له قط قبله، فجَمَعْتُ له مالي، فزعم أنَّ ما عليَّ فيه ابنةُ مَخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا

стр. 353

ظهر، وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيَّةً سمينةً ليأخُذَها، فأبى علي ذلك، وها هي ذه جئتُكَ بها يا رسول الله خُذها، قال: فقال رسول الله ﷺ : «ذاك الذي عليك، فإن تطوَّعت بخيرٍ قَبِلْناه منك، وأَجَرَكَ الله - تعالى - فيه» قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتُكَ بها فخُذْها؛ فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة. زاد يونس: قال عُمارة: فضربَ الدَّهرُ ضرباته، وولاني (١) مروان صدقة بَليّ وعُذْرةً في زمن معاوية ﵁، فمرَرْتُ بهذا الرجل فصدَّقْتُ ماله ثلاثين حِقَّةً فيها فَحْلُها، عن ألف وخمس مئة بعير. قال ابن إسحاق: قلت لابن أبي بكر: ما فَحْلُها؟ قال: يعني لا أدري إلا أن يكون في السُّنَّة إذا بلغ صدقةُ الرَّجُلِ ثلاثين حِقَّةً أُخِذَ معها فَحْلُها (٢). قال عبد الله بن أحمد: حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمَّد بن إسحاق يحدث عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن عُمارة، عن أبي (٣) ﵁ نحوه (٤).

стр. 354

هذا سياق رواية يعقوب؛ لأنه أتمُّ سِياقةً وأصح إسنادًا، وإن كان الطريق الآخر أعلى. وقوله (عن ابن إسحاق، عن أبي بكر بن عبد الله) وهم وقلب، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر، وسقط من روايته أيضًا (يحيى)، وقال: (عُمارة بن حزم) نسبه إلى جده. وهو حديثٌ حسنٌ جدًا، لا أعرِفُه إلا من طريق ابن إسحاق. والمُصَدِّق - بتخفيف الصَّاد -: الذي يأخذ الصدقة، ومنه قوله (فَصَدَّقتُهم) - بتثقيل الدال - أي: أخذتُ صدقاتهم، وكذلك قوله (فصدَّقْتُ ماله ثلاثين حِقَّةً) أي: أخذتُ الصَّدقة ثلاثين حِقَّةً وجَبَتْ في ماله. و (بلي وعُذرة) قبيلتان من قضاعة مشهورتان، يقال في النسبة إليهما: بَلَوِيٌّ، وعُذْرِيٌّ. وقوله (وجميعِ سَعْدِ بنِ هُذَيم) أي: على جميع بطونِ بني سعد لآخُذَ صدقاتهم. وقوله (فَأَجَرَك الله) بقَصْرِه، وإن مدَدْتَه جاز. وقوله (فضرب الدَّهرُ ضرَباتِه) أي: مرَّتْ الأيام بما تمرُّ مِنْ عُسْرٍ أو يسر. والفَحْلُ مما مُنِعَ المُصَدِّقُ منه أن يأخُذَه في الصَّدقة؛ لأنَّ بصاحب المال حاجة إليه، فأما إذا بلغ المالُ هذا القَدْرَ، لا بُدَّ وأن يكون فيه أكثر من فَحْل وفحلين. * * * ٨٥ - أخبرنا أبو علي الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم، ح. وأخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابنُ المُذْهِب. قالا: حدثنا ابن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا

стр. 355

محمد بن يعقوبَ الرَّبَاليُّ، قال: حدثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحدِّثُ عن الربيع بن أنس، عن رفيع أبي العالية، ح. وأخبرنا الفقيه أبو سعد المُطرِّزُ إِذْنًا، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم - واللفظ له - قال: حدثنا حَكَامُ بنُ سَلْمِ الرّازيُّ، قال: حدثنا أبو جعفر الرّازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن (١) أُبَيِّ بنِ كعب ﵁ في قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ إلى قوله - تعالى -: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٢) قال: جمع لهم يومئذ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم جعلهم أرواحًا، ثم صوَّرهم واستنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا﴾ الآية. قال: فإني أُشْهِدُ عليكم السَّماواتِ السَّبع والأرضين السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم ﵇ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: لم نعلم ﴿أَوْ تَقُولُوا﴾ يوم القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ فلا تُشْرِكوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رُسُلًا يُذكرونكم عهدي وميثاقي، وأُنْزِلُ عليكم كتُبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رَبَّ لنا غيرُك، ولا إله لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم ﵇ فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسَنَ الصُّورةِ ودون ذلك، فقال: يا ربّ، لو سويت بين عبادك، فقال: إني أُحِبُّ أَنْ أَشْكَرَ، ورأى فيهم الأنبياء ﵈ مِثْلَ السُّرُجِ، وخُصُّوا
следующие страницы →