← Книги сунны

Книги сунны · id 30195

الطوالات - لأبي موسى المديني

أبو موسى المديني

Полный текст (962 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال: حدثني محمد بن العلاء الأيلي، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس ﵁ عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من لؤلؤ، ترابها المسك، قلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين والأئمة من أمتك» (١). قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب من هذا الوجه، فكأنه بعض من حديث المعراج أيضا؛ فعلى هذا خرج الحديث عن أن يكون من تفردات أبي ضمرة. ٨٤ - أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، قال: أخبرنا أبو طاهر، قال: أخبرنا ابن المقرئ، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمارة بن حزم، عن أبي بن كعب ﵁ ح. وأخبرنا هبة الله بن الحصين، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب، ح.

стр. 352

وأخبرنا أبو عليّ (١)، قال: حدثنا أبو نعيم. قالا: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي الله، قال: حدثنا يعقوب - هو ابن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بنِ سَعْدِ بنِ زرارة، عن عُمارةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبي بن كعب ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ مُصَدِّقًا على بَليّ وعُذْرةً وجميع سَعْدِ بْنِ هُذَيم بن قضاعة - قال أبي: وقال يعقوب في موضع آخر: مِنْ قُضاعةً - قال: فصَدَّقْتُهم، حتى مرَرْتُ بآخِرِ رجلٍ منهم، وكان منزِلُه وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما جمع إليَّ ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض؛ فأخبرته أنَّها صدقته، قال: فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر - وفي رواية يونس: قال: يعني كان له ثلاثون بعيرًا - قال: وايم الله، ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسول له قطُّ، وما كُنْتُ لِأُقْرِضَ الله - تعالى - من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر - وفي رواية يونس قال: فإني أكره أن أُقْرِضَ الله - تعالى - شر مالي، فتخيَّره - وفي رواية يعقوب قال: ولكن هذه ناقةٌ فتيَّةٌ سمينة فخذها؟. - قال: فقلت له: ما أنا بأخذ ما لم أُؤمَرُ، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإِنْ أحببت أن تأتِيَه فتَعْرِضَ عليه ما عرضت عليَّ فافعل، فإِنْ قبله منك قبله، وإن رده عليك ردَّه، قال: فإني فاعل. قال: فخرج معي، وخرج بالنَّاقةِ التي عرَضَ عليَّ، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، قال: فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولُك ليأخُذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسولُ الله ﷺ ولا رسول له قط قبله، فجَمَعْتُ له مالي، فزعم أنَّ ما عليَّ فيه ابنةُ مَخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا

стр. 353

ظهر، وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيَّةً سمينةً ليأخُذَها، فأبى علي ذلك، وها هي ذه جئتُكَ بها يا رسول الله خُذها، قال: فقال رسول الله ﷺ : «ذاك الذي عليك، فإن تطوَّعت بخيرٍ قَبِلْناه منك، وأَجَرَكَ الله - تعالى - فيه» قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتُكَ بها فخُذْها؛ فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة. زاد يونس: قال عُمارة: فضربَ الدَّهرُ ضرباته، وولاني (١) مروان صدقة بَليّ وعُذْرةً في زمن معاوية ﵁، فمرَرْتُ بهذا الرجل فصدَّقْتُ ماله ثلاثين حِقَّةً فيها فَحْلُها، عن ألف وخمس مئة بعير. قال ابن إسحاق: قلت لابن أبي بكر: ما فَحْلُها؟ قال: يعني لا أدري إلا أن يكون في السُّنَّة إذا بلغ صدقةُ الرَّجُلِ ثلاثين حِقَّةً أُخِذَ معها فَحْلُها (٢). قال عبد الله بن أحمد: حدثنا محمَّد بن بشار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمَّد بن إسحاق يحدث عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن عُمارة، عن أبي (٣) ﵁ نحوه (٤).

стр. 354

هذا سياق رواية يعقوب؛ لأنه أتمُّ سِياقةً وأصح إسنادًا، وإن كان الطريق الآخر أعلى. وقوله (عن ابن إسحاق، عن أبي بكر بن عبد الله) وهم وقلب، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر، وسقط من روايته أيضًا (يحيى)، وقال: (عُمارة بن حزم) نسبه إلى جده. وهو حديثٌ حسنٌ جدًا، لا أعرِفُه إلا من طريق ابن إسحاق. والمُصَدِّق - بتخفيف الصَّاد -: الذي يأخذ الصدقة، ومنه قوله (فَصَدَّقتُهم) - بتثقيل الدال - أي: أخذتُ صدقاتهم، وكذلك قوله (فصدَّقْتُ ماله ثلاثين حِقَّةً) أي: أخذتُ الصَّدقة ثلاثين حِقَّةً وجَبَتْ في ماله. و (بلي وعُذرة) قبيلتان من قضاعة مشهورتان، يقال في النسبة إليهما: بَلَوِيٌّ، وعُذْرِيٌّ. وقوله (وجميعِ سَعْدِ بنِ هُذَيم) أي: على جميع بطونِ بني سعد لآخُذَ صدقاتهم. وقوله (فَأَجَرَك الله) بقَصْرِه، وإن مدَدْتَه جاز. وقوله (فضرب الدَّهرُ ضرَباتِه) أي: مرَّتْ الأيام بما تمرُّ مِنْ عُسْرٍ أو يسر. والفَحْلُ مما مُنِعَ المُصَدِّقُ منه أن يأخُذَه في الصَّدقة؛ لأنَّ بصاحب المال حاجة إليه، فأما إذا بلغ المالُ هذا القَدْرَ، لا بُدَّ وأن يكون فيه أكثر من فَحْل وفحلين. * * * ٨٥ - أخبرنا أبو علي الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم، ح. وأخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابنُ المُذْهِب. قالا: حدثنا ابن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا

стр. 355

محمد بن يعقوبَ الرَّبَاليُّ، قال: حدثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحدِّثُ عن الربيع بن أنس، عن رفيع أبي العالية، ح. وأخبرنا الفقيه أبو سعد المُطرِّزُ إِذْنًا، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم - واللفظ له - قال: حدثنا حَكَامُ بنُ سَلْمِ الرّازيُّ، قال: حدثنا أبو جعفر الرّازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن (١) أُبَيِّ بنِ كعب ﵁ في قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ إلى قوله - تعالى -: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٢) قال: جمع لهم يومئذ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم جعلهم أرواحًا، ثم صوَّرهم واستنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا﴾ الآية. قال: فإني أُشْهِدُ عليكم السَّماواتِ السَّبع والأرضين السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم ﵇ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: لم نعلم ﴿أَوْ تَقُولُوا﴾ يوم القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ فلا تُشْرِكوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رُسُلًا يُذكرونكم عهدي وميثاقي، وأُنْزِلُ عليكم كتُبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رَبَّ لنا غيرُك، ولا إله لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم ﵇ فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسَنَ الصُّورةِ ودون ذلك، فقال: يا ربّ، لو سويت بين عبادك، فقال: إني أُحِبُّ أَنْ أَشْكَرَ، ورأى فيهم الأنبياء ﵈ مِثْلَ السُّرُجِ، وخُصُّوا

стр. 356

بميثاق آخر: بالرسالة والنبوة، فذلك قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح﴾ الآية (١). وهو قوله : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وذلك قوله - تعالى -: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]، وهو قوله - تعالى -: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ، رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]. كان في علمه يوم أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، وكان روح عيسى ابن مريم من تلك الأرواح التي أخذ الله - تعالى - عليها العهد والميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها، تلا إلى قوله - تعالى -: ﴿مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢١ - ٢٢] قال: حملت التي خاطبها وهو روح عيسى ﵇، قال أبي ﵁: دخل من فيها (٢).

стр. 357

هذا حديث يُروى عن جماعة من الصحابة ﵃ في تفسير هذه الآية، وهو وإِنْ (١) لم يَجْرِ فيه ذِكْرُ رسول الله ﷺ حديثُ مُسنَدٌ؛ لأنَّ الصَّحابي الذي شَهِدَ الوحي والتَّنْزيلَ إذا فسَّرَ آيةٌ من القرآن أنها نزلت في كذا، فهو حديث مُسند باتفاق أهل الصَّنْعة؛ ولذلك أوردوه في مسانيدهم.

стр. 358

ومن مسند البراء بن عازب ﵁ (١) ٨٦ - أخبرنا أبو القاسم غانم بن أبي نصر ﵀ سنة سبع وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قراءة، وأبو عبد الله الجمال إجازة، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد سنة أربع، قال: حدثنا أبو نعيم. قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو - وحديث أبي عوانة أتمها - ح. وأخبرنا أبو علي سنة بست، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني بها، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن الأعمش وغيره، عن المنهال بن عمرو، ح. قال إسحاق: وحدثنا عيسى بن يونس، وأبو معاوية، قالا: حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، ح. وأخبرنا هبة الله بن الحصين ﵀ ببغداد، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي ﵀، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن منهال، ح. وأخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، قال: أخبرنا أبو طاهر بن

стр. 359

عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو بكر القَبَّابُ، قال: حدثنا محمد بن شيرزاد (١)، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، عن المنهال، ح. وأخبرنا سعيد بن أبي الرَّجاء ﵀، قال: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المُعلّم، قال: حدثنا عُبَيد الله بن يعقوب، قال: حدثنا جَدِّي، قال: حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عَمْرٍو. قالوا جميعًا: عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ وهذا لفظ (٢) رواية أبي معاوية؛ لأنَّ الرواة عنه في أسانيدنا أكثر. وفي رواية الحماني: قال: سمعت البراء. ورواه زائدة عن الأعمش، عن المنهال قال: حدثنا زاذان. وفي رواية جريرٍ: عن زاذان أبي عُمر، عن البراء ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يُلْحَدْ، فجلس رسولُ الله ﷺ ، وجلسنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطَّير (٣)، وفي يده عودٌ يَنكُت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: «اسْتَعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثًا. ثم قال: «إنَّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السَّماء بِيضُ الوجوه، كأَنَّ وجوهَهُم الشَّمسُ، معهم كفَنٌ مِنْ أكفان الجنَّةِ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجنَّة، فيَجْلِسون منه مَدَّ البَصَرِ، ثم يَجِيءُ ملَكُ الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أَيَّتُها النَّفْسِ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجي إلى مغفرة من الله - تعالى - ورضوان».

стр. 360

قال: «فَتَخْرُج تسيل كما تسيل القَطْرةُ مِنْ في السقاء، فيأخُذها، فإذا أخذها لم يدَعُوها في يدِه طَرْفَةَ عَيْنٍ، حتى يَأْخُذوها فيَجْعَلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحَنُوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مِسْكِ وُجِدَتْ على وجهِ الأرض». قال: فيَصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون (١) بها على ملًا من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح؟! - وفي روايةِ ابنِ مَنِيع: الرِّيحُ الطَّيِّب؟! - فيقولون: فلانُ بنُ فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يُسَمُّونه بها في (٢) الدُّنيا،، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدُّنيا، فيستفتحون له، فيُفْتَح لهم، فيُشَيِّعُه مِنْ كل سماء مُقرَّبوها إلى السَّماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، فيقول الله : اكْتُبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين - زاد إسحاق: في السَّماء السابعة - وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خلَقْتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخْرِجُهم تارةً أخرى. قال: فيُعاد (٣) رُوحه في جَسَدِه - زاد إسحاق: يعني في القبر - فيأتيه ملكان، فيُجْلِسانه، فيقولان له: مَنْ ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: ما عِلْمُك؟ فيقولُ: قَرَأْتُ كتاب الله - تعالى - فآمَنْتُ به، وصدقت، فيُنادِي مُنَادٍ مِنْ السَّماء: أَنْ صدق عبدي، فأَفْرِشُوه مِنْ الجنَّة، وألبسوه من الجنَّة، وافتحوا له بابًا إلى الجنَّة - قال - فيأتيه مِنْ رَوْحِها وطيبها، ويُفسح له في قبره مد بصره». قال: «ويأتيه رجل حسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الثَّياب، طَيِّبُ الرِّيح، فيقول: أبشر بالذي يسُرُّك، هذا يومك الذي كُنْتَ تُوعَد، فيقول له: من أنت؟ (٤)

стр. 361

فوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعةَ، ربِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حتى أَرْجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنَّ العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدُّنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكةٌ من السَّماء سُودُ الوجوه، معهم المسوح - زاد إسحاق: ومعهم حَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ النَّار، وكفَنُ مِنْ كَفَنِ النَّار - فيَجْلِسون منه مَدَّ البصر، ثم يَجيءُ ملَكُ الموتِ حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخبيثة، أخْرُجي إلى سخط من الله وغضَبٍ - قال - فتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُها زاد إسحاق: فيَنْطَلِقُ معه العُروقُ والعصَبُ - كما يُنْتَزَعُ السَّفُودُ من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدَعُوها في يده طرفةَ عَيْنٍ حتى يَجْعلوها في تلك المسوح - زاد إسحاق: وفي ذلك الكفن - ويخرُجُ منها كأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرضِ، فيَصْعَدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرُّوح الخبيث؟! فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتى يُنْتَهى بها إلى السماء الدُّنيا، فيُسْتَفتَحُ له، فلا يُفْتَحُ له ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. فيقول الله : اكتبوا كتابه في سِجِّين في الأرض السُّفْلى، فيُطْرَحُ رُوحُه طَرْحًا ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]. فيُعاد رُوحُه في جسده، ويأتيه ملكان فيُجْلِسانِه، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرَّجُل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مُنادٍ من السَّمَاء أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوه مِنْ النَّار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرِّها وسَمُومِها، ويُضيَّق (١) عليه قبره حتى تَخْتلِفَ فيه أضلاعه، ويأتيه رجل

стр. 362

قبيحُ الوَجْهِ، قبيح الثياب، مُنْتِنُ الرِّيح، فيقول: أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤُكَ، هذا يومك الذي كُنْتَ تُوعَدُ، فيقول: مَنْ أنت؟ فوَجْهك الوجه يجيء بالشَّرِّ، فيقول: أنا عمَلكَ الخبيث، فيقولُ: رَبِّ لا تُقِم السَّاعَةَ، رَبِّ لا تُقِمِ السَّاعَةَ». قال إسحاق: قال جرير في حديثه - حين يُسْأَل: من ربُّك؟ وما دينك؟ -: «إنه يُنْتَهَرُ في المرَّةِ الثَّانية انتهارةً، وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمن»، وقال في الكافر أيضًا: «إنه يُنْتَهَرُ انتهارة (١) شديدة، فيقال له: من ربُّك؟ وما دينك؟». قال: «ثم يُقيَّضُ له أصَمُّ أبكم أعمى معه مِرْزَبَّةٌ (٢) لو ضرب بها (٣) جبلًا لصار ترابًا». فقُلْنا للبراء بن عازب ﵁: أَهُوَ مَلَكُ أو شيطان؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: كُنَّا أَهْيَبَ لرسول الله ﷺ مِنْ أَنْ نسأله عن مثل هذا، ولكنَّا نُحدِّثكم بما سمعنا من رسول الله ﷺ . قال إسحاق: وقال لنا أبو معاوية حين حدَّثنا بهذا الحديث: إنَّ الأعمش قال لي حين حدَّثني به: أَعِدْه عليَّ فأعَدْتُ عليه، فقال: ما حرَّفْتُ حرفًا واحدًا. وقال أحمد بن حنبل ﵀: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا الأعمش. وحدثنا معاوية بن عَمْرٍو، قال: حدثنا زائدة، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثنا المِنْهالُ، نحوه (٤).

стр. 363

هذا حديث كبير حسن، مشهور بالمِنْهالِ عن زاذان، وللمنهال (١) حديث واحد في كتاب البخاري حَسْبُ، ولزاذان (٢) في كتاب مسلم حديثان.

стр. 364

وقد رواه يونس بن خَبَّابٍ، عن المنهال، نذكر روايته فيما بعد إن شاء الله - تعالى (١): * * * ٨٧ - أخبرنا أبو علي الحداد بقراءة الإمام الحافظ أبي سعد البغدادي سنة ست وخمس مئة، قال: حدثنا أبو نُعيم الحافظ سنة ست وعشرين وأربع مئة، قال: حدثنا أبو عمرو محمَّدُ بنُ أحمد بن حمدان الحيري بنيسابور سنةً اثنتين وسبعين وثلاث مئة، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَه لفظًا، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي - واللفظ لروايته - ح. وأخبرنا الرئيس أبو القاسمِ هِبَةُ الله بن محمَّدِ بنِ الحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ ببغداد ﵀، قال: أخبرنا أبو علي الحسَنُ بنُ عليّ الواعظ التَّمِيمي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ح. وأخبرنا أبو الرجاء أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبد العزيز القارئ بقراءتي ﵇، قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن منصورٍ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ، قال: أخبرنا أبو عروبة الحُسَينُ بنُ أَبي مَعْشَرٍ، قال: حدثنا سلمة بنُ شَبِيبٍ. قالوا: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ - يعني: ابنَ راشد - عن يونُسَ بنِ خَبَّابٍ، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد بقراءة والدي عليه ﵀ سنة سبع، قال: حدثنا أبو نُعَيم أحمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدثنا فاروق الخطابي، وحبيب بن الحسن القَزَّازُ، قالا: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكَشْيُّ، قال: حدثنا أبو عُمرَ الضَّريرُ، قال: أخبرنا مَهْدِيُّ بنُ ميمون، قال: أخبرنا يونس بن خبَّابٍ،

стр. 365

عن المنهال بنِ عَمْرٍو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ (١) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فجلس رسول الله ﷺ على القبر، وجلسنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطير، وهو يُلْحَدُ له، فقال: «أعوذُ بالله من عذاب القبر» ثلاث مرات. ثم قال: «إنَّ المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة، وانقطاع من الدُّنيا، نزلَتْ إليه الملائكة كأنَّ وجوهَهُم الشَّمْسُ، مع كلِّ ملَك كَفَنُ وحَنُوطٌ، فجلسوا منه مَدَّ بصره، حتى إذا خرجَ رُوحُه، صلَّى عليه كلُّ ملَك بين السَّماءِ والأرض، وكلُّ ملَك في السَّماء، وفُتِحَتْ أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله - تعالى - أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِه مِنْ قِبَلِهم، فإذا عُرِجَ بِرُوحِه قال: ربِّ عبدُكَ فلان؟ فيقول: اِرْجِعوه (٢)؛ فإني عهدتُ إليهم أني منها خلَقْتُهم، وفيها أُعِيدُهم (٣)، ومنها أُخْرِجُهم تارةً أخرى». قال: «فإنه يَسْمَعُ خَفْقَ نِعال أصحابه إذا ولَّوْا عنه، فيأتيه آت فيقول: من ربك؟ ما دِينُك؟ مَنْ نبيك؟ وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمن، فذلك حين يقول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] فيقولُ: رَبِّيَ الله، وديني الاسلام، ونبيي محمد، فيقول له: صدقت». قال: «ثم يأتيه آت آخَرُ حَسَنُ الوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيح، حسَنُ الثياب، فيقول: أَبْشِرْ بكرامةٍ مِنْ الله - تعالى - في نعيم مقيم، فيقول: وأنتَ فبشرك (٤) الله - تعالى - بخير من أنت؟ فيقول: أنا عمَلكَ الصَّالح، كُنْتَ والله سريعًا في طاعة الله - تعالى ـ، بطيئًا عن معصية الله - تعالى -، فجزاك الله - تعالى - خيرًا.

стр. 366

ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا كان منزلك لو عصيت الله - تعالى - وقد أبدلك الله - تعالى - به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي، فيقال له: أسكن. وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزلت عليه ملائكة غلاظ شداد، فانتزعوا روحه كما ينتزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وتنزع نفسه مع العروق، فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله - تعالى - أن لا يعرج بروحه قبلهم، فإذا عرج بروحه قال: رب عبدك فلان، قال: ارجعوه (١)؛ فإني عهدت إليهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى». قال: «فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه، فيأتيه آت فيقول: ما دينك؟ من ربك؟ من نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، فينتهره انتهارا شديدا، فيقول: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فيقول: لا دريت ولا تلوت، فيأتيه آت قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بهوان من الله - تعالى - وعذاب مقيم، فيقول: وأنت فبشرك الله بالشر، من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، كنت بطيئا عن طاعة الله - تعالى -، سريعا في معصية الله - تعالى -، فجزاك الله شرا، ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، في يده مرزية، لو ضرب بها جبلا لكان ترابا، فيضربه ضربة فيصير ترابا، ثم يعيده الله - تعالى - كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين». قال البراء بن عازب ﵁: «يفتح له باب من النار، ومهد له فراش من النار» (٢).

стр. 367

قال إسحاق: أخبرنا عَتَّابُ بنُ بَشِير، قال: حدثنا خُصيفٌ، عن البراء. فذكر نحوه، وزاد ونقص (١). وقال عبد الله بن أحمد (٢): حدَّثَناه أبو الرَّبِيعِ،، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يونُسَ، مِثْلَه. * * * ٨٨ - أخبرنا أبو علي الحدَّادُ بقراءة الإمام أبي سعيد -رحمهما الله-، قال: حدثنا أبو نُعيم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي بجُرْجانَ، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بن شِيرُويَه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عُبَيدُ الله بن موسى، قال: أخبرنا

стр. 368

إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهودي رهطا من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله - هو ابن عتيك الأنصاري -؛ فكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ، ويعين عليه، وكان في حضن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراحوا بسرحهم، فقال لهم عبد الله ﵁: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف له، لعلي أدخل الباب. قال: فدخل الناس، فأقبل حتى إذا دنا من الباب تقنع بثوبه، ثم جلس كأنه يقضي حاجته، ودخل الناس، فهتف البواب فقال: يا عبد الله، إن كنت تريد أن تدخل فادخل؛ فإني أريد أن أخلق الباب، فدخلت فمكثت، فلما دخل الناس أغلق الباب، وأخذ الأقاليد فجعلها على ود، قال: فقمت فأخذت الأقاليد ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في (١) علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي (٢) من داخل، فقلت: إن القوم رأوني لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم، وسط عياله، ولا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، فقال: من هذا؟ فأقبلت نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح فخرجت من البيت، فأمكث (٣) غير بعيد، ثم دخلت البيت فقلت: يا أبا رافع، ما هذا الصوت؟ فقال: الويل لأمك، إن رجلا في البيت ضربني قبيل بالسيف، قال: فأضربه ضربة بالسيف فأنخنه ولم أقتله، ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى أخذ من ظهره، فعرفت أني قد قتلته. فجلست عند الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته، قال:

стр. 369

فجَعَلْتُ أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهَيْتُ إلى درجةٍ، فوضَعْتُ رِجْلي وأنا أُرَى أني قد انتهيْتُ إلى الأرض في ليلةٍ مُقْمِرةٍ، فانكسر ساقي، فلما قام الصَّارِخُ صَعِد رجلٌ على السُّور، قال: أَنْعَى أبا رافع، قال: فانطلَقْتُ إلى أصحابي، فقلت: النَّجاءَ؛ فقد والله قتل أبا رافع (١). قال: فأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فحدَّثْتُه، فقال: «ابْسُطْ رِجْلَك» فبسَطْتُها؛ فمسحها، فوالله إني لم أَشْتَكِها قط (٢). وقال إسحاق: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، به مختصرًا. هذا حديث صحيح عال. أخرجه البخاري عن يوسف بن موسى، عن عُبيد الله بن موسى. وعن علي بن مسلم عن ابن أبي زائدة. ونازلًا عن عبد الله بن محمد، وإسحاق بن نَصْرٍ، عن يحيى بن آدم. و (الأقاليد) جمع الإقليد، وهو: المقاليد (٣). والوَدُّ: الوتد (٤).

стр. 370

وقوله (يُسْمَرُ عنده) أي: يُتحدَّثُ عنده ليلًا، كما يُفعَلُ عند الرُّؤساء. والعلالي: جمع عُليَّة، وهي: الغُرفة. و (صَبِيبُ السَّيْف) ذكر الجَبَّانُ (١) أنه طرَفُ السَّيْف، وقال الحربي: أظنُّه ذلك (٢)، غير أنَّ في رواية إسحاق بعد الصَّاد [حرفين] (٣) غير مُقَيَّدَيْن، ورواه بعضُهم: ضُبَيب بالضَّادِ المعجمة مُصخَّرًا (٤)، وذكرَ أنَّ الخطابي (٥) قال: إنما هي ظُبَة السَّيف، وجمعه: ظُبَات، ولو كان كما ذكر لكان بالظَّاءِ لا بالضَّاد (٦). وقوله (فلما قام الصَّارِخُ) أي: لما صرخ الديك عند الصبح. وقوله في الحديث (٧) الذي تقدَّم (٨) (وفي يده عود ينكت به في الأرض) كان من عادته ﷺ أن يُمْسِكَ بيده عودًا يضَعُ رأسه على الأرض يُقَلِّبُها به.

стр. 371

وقوله (ولما يُلْحَد) أي: لم يُلْحَدْ، (لمَّا) هاهنا من حروف الجزم، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبَةٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]. و (السَّفُود) عمودٌ مِنْ حديدٍ ذو شُعَب. وقوله (هاه هاه) تقال هذه الكلمة في حكاية الصَّوْتِ (١)، وفي الإيعاد (٢)، وقد تكون للتوجع، فتكون (٣) هاؤه الأولى مُبْدَلةً من الهمزة، وهذا أشبه بمعنى هذا الحديث. وقوله (فَأَفْرِشُوه مِنْ النَّار) بقَطْعِ الألف، أي: اجعلوا له فراشًا من النَّار. وقوله في الحديث الآخَرِ (٤) (اِرْجِعوه) ِبوَصْلِ الألف؛ لأنَّ رَجَعَ لازم ومتعد، فيكونها هنا مُتعَدِّيًا، كقوله تعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩].

стр. 372

ومن مسند بلال بن رباح ﵁ - (١) ٨٩ - أخبرنا السَّيِّدُ أبو الحُسين علي بن هاشم بن طاهر العلوي، وأبو بكر محمد بن أبي القاسم القصَّارُ، وأبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي ﵏ سنة أربع وخمس مئة قالوا: أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عبد الله بن ريده، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد سنة سبع، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ أحمدُ بنُ عبد الله. قالا: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خُلَيد الحلبي، قال: حدثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله الهَوْزَنيُّ أنه لقي بلالًا ﵁ مُؤذِّنَ رسول الله ﷺ زاد أبو نعيم في روايته: بحلب، وفي نسخة: بتبوك، بحلب (٢) - قال: فقُلْتُ: يا بلال، حدثني: كيف كانت (٣) نفقة رسول الله ﷺ ؟. فقال: ما كان له شيء، كنتُ أنا الذي ألي ذاك منه منذ (٤) بعثه الله - تعالى -

стр. 373

حتى تُوفي ﷺ ، وكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريًا يأمرني به، فأنطلق وأستقرِضُ، فأشتري البُرْدةَ فأكسوه وأُطْعِمُه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال لي: يا بلال، إنَّ عندي سَعةً، فلا تستقرض من أحد إلا مِنِّي، ففعلت. فلما كان ذات يوم توضَّأْتُ، ثم قمتُ لأُؤَذِّنَ للصَّلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار (١)، فلما رآني قال: يا حبشي، قلت: يا لبيك، فتجهَّمَني وقال لي قولًا غليظًا، فقال: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع فأخذك بالذي لي عليك، فإني لم أُعْطِك الذي أعطيتُكَ مِنْ كرامتك ولا كرامة صاحبك عليَّ، ولكني إنما أعطيتك لأتَّخِذَك عبدًا لي، فأَرُدَّك ترعى لي الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفُسِ النَّاس. فانطلَقْتُ ثم أذَنْتُ بالصَّلاة، حتى إذا صلَّيْتُ العتمة رجع رسول الله ﷺ إلى أهله، فاستأذَنْتُ عليه، فأذن لي فقلت: يا رسول الله، إنَّ المشرك الذي كنت ادَّنْتُ منه قال لي (٢) كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عنِّي، وليس عندي، وهو فاضحي، فَأَذَنْ لي أَنْ آبَقَ إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزُقَ الله - تعالى - رسوله ما يَقْضِي عنِّي. فخرجتُ حتى أتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي ومِجَنِّي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأفق، فكلَّما نِمْتُ ساعةً انتبهت، فإذا رأيتُ علي ليلًا نمت حتى انشق (٣) عمودُ الصُّبح الأوَّل، فأرَدْتُ أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو يا بلال أجِب رسول الله ﷺ ، فانطلَقْتُ حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخاتٍ عليهِنَّ أحمالهُنَّ، فأتيت رسول الله ﷺ فاستأذنت، فقال لي رسول الله ﷺ : «أَبْشِرْ، فقد جاءك الله - تعالى - بقضائك فَحَمِدْتُ الله - تعالى -،

стр. 374

فقال: «ألم تمر على الركائبِ المُناخات الأربع؟» قلت: بلى، فقال: «إنَّ لك رِقَابَهُنَّ وما عليهِنَّ، فإنَّ عليهنَّ كِسْوةً وطعامًا أهداهُنَّ إِليَّ عظيمُ فَدَكِ، فَاقْبِضْهُنَّ ثم اقضِ دَيْنكَ». ففَعَلْتُ، فحططت عنهُنَّ أحمالَهُنَّ، ثم علَفْتُهنَّ (١)، ثم قمت إلى تأذيني صلاة الصبح، حتى إذا صلَّى رسول الله ﷺ خرجت إلى البقيع، فجعلتُ إصبعي في أذني، فنادَيْتُ فقلتُ: مَنْ كان يطلب رسول الله ﷺ بَدَيْنِ فليحضر، فما زِلْتُ أبيع وأقضي حتى لم يَبْقَ على رسول الله ﷺ دَيْنٌ في الأرض، حتى فضَلَ في يدي أُوقيتان أو أُوقِيَّةٌ ونصف. ثم انطلَقْتُ إلى المسجد وقد ذهب عامَّةُ النَّهار، وإذا رسول الله ﷺ (٢) قاعد في المسجد وحده، فسلَّمْتُ عليه، فقال لي: «ما فعل ما قِبَلَكَ؟» قلت: قد قضى الله - تعالى - كلَّ شيءٍ كان على رسوله، فلم يَبْقَ شيء، فقال: «أفضَلَ شيءٌ؟» فقلت: نعم، فقال: «أنظُرْ أَنْ تُرِيحَني منه؛ فإني لستُ داخلًا على أحد من أهلي حتَّى تُرِيحَني منه» فلم يَأْتِنا أحد حتى أمسينا. فلما صلى رسول الله ﷺ العتمة دعاني (٣)، فقال: «ما فعل الذي قبلك؟» قلت: هو معي، لم يأتِنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح، وصلَّى اليوم الثاني، حتى كان في آخر النهار جاء راكبان، فانطلقت بهما فأطعمتهما وكسوتهما، حتى إذا صلى العتمة دعاني فقال: «ما فعل الذي قبلك؟» فقلت: قد أراحك الله - تعالى - منه، يا رسول الله، فكبر وحمد الله - تعالى - شفقًا مِنْ أن يُدْرِكَه الموتُ وعنده ذلك، ثم اتَّبَعْتُه حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة، حتى أتى مبيته؛ فهو الذي سألتني عنه (٤).

стр. 375

زاد ابنُ رِيدَه في روايته: قال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن محمَّدِ بنِ عِرْقٍ الحمصي، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ مُصفّى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن معاوية بن سلام، يعني: عن أبي سلام، عن غَيْلانَ الثَّقَفِيِّ، عن بلال ﵁، عن النبي ﷺ ، مثله (١). وزاد أبو نعيم عن الطبراني قال: لا يُرْوَى هذا الحديث عن بلال ﵁ إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام (٢). قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث فرد حسن عال، يُعَدُّ في أفراد أهل الشام، أورده أبو داود في تفردات الحِمْصِيِّين عن أبي توبة هذا. ورواه أيضًا عن محمود بن خالد، عن مروان بن محمد، عن معاوية (٣). وكان معاوية يخطئ في نسَب عبد الله، فيقول: ابن لحا، وإنما هو: ابن لحَيِّ، فلذلك ترك أبو توبة نسبته. ورواه أبو داود أيضًا عن هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن معاوية، عن جده أبي سلام عن الثقفي قال: لَقِيتُ بلالًا ﵁ قافلًا من الصائفة، وفيه: قال بلال: فأخَذْتُ منه ثلاث مئة دينار، وفيه: ما كان النبي ﷺ يَدَّخر شيئًا، إنما كان ما جاءه من شيء أنفقه، وقال فيه - حين استأذنه في

стр. 376

الهرب -: فسكت النَّبِيُّ ﷺ ، فعلِمْتُ أنه حين سكت قد أذن لي (١). ورواه البستيُّ عن محمد بن عبد الله البيروتي، عن محمد بن خلف، عن [مُعمر بن يَعْمَر] (٢)، عن معاوية (٣)، كأنّي رويته (٤) عن أصحابه، كالحافظين أبوي عبد الله: ابن منده، والحاكم. وقوله (أنا الذي أَلِي) مِنْ الوِلاية، أي: كنتُ أتولى نفقته وأُهيتها. وقوله (اعترضني رجل) أي: جاءني. وقوله (يا لبيك) المنادى محذوفٌ، أي: يا فلان لبيك، وعلى هذا قراءة من قرأ: ألا يا اسجدوا (٥) أي: ألا يا أيُّها القومُ اسْجُدُوا. وقوله (ادَّنْتُ منه) هو افتعَلْتُ مِنْ الدَّيْن، أي: أخَذْتُ منه الدين. ولهذه القصة من امتناعه عن دخول البيت مع بقاء المال عنده نظير من رواية أبي هريرة ﵁، أما نظير ذلك من حديث أبي هريرة ﵁:

стр. 377

٩٠ - فقرأه والدي على أبي علي الحدَّادِ رَحم لله وأنا عنده سنة ست وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح إذنًا، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بمكة، قال: حدثنا أبو العباس أحمدُ بنُ الحُسَين الصَّيدلاني، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ عمران أبو هارون الهمذاني، قال: حدثنا القاسم العُرَني، ح. قال أبو الحسن (١) وحدثنا أبو قتيبة سَلْمُ بنُ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ الأَدَمِيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ ناجيةَ، قال: حدثنا القاضي بِشْرُ بن الوليد. قالا: حدثنا سليمان بن داود اليمامي - زاد بِشْرٌ: ويُكنى أبا داود - قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ جالس وحوله أصحابه، فجاءه أعرابي يسأله، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي هلك عيالي من الجوع، فأعطنا شيئًا أوافي به عيالي، فقام رسول الله ﷺ - وعنده يومئذ ثمان نسوة - فما وجد في بيت واحدة منهنَّ سَوِيقًا ولا دقيقًا ولا تمرًا، ولا قليلًا ولا كثيرًا يَرْضَخُه للأعرابي، فجاء فقال: يا أعرابي، والذي بعثني بالحقِّ ما وجدت في آل محمد شيئًا اليوم أَرْضَخُه لك، ولكن اقعد قريبًا عسى الله ﵎ أن يأتيك برزق» فما مكث إلا قليلًا حتى أتاه رجلٌ من المهاجرين بصدقةِ ماله ستَّةِ دنانير، فوضعها في يدي النَّبيِّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أين هذا السائل آنفًا؟» فقال الأعرابي: أنا هذا يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، قال: فجاء الأعرابي، فوضع رسول الله ﷺ في يده دينارين، ثم قام إليه آخَرُ فسأله، فأعطاه دينارين، فبقي في يد النَّبيِّ ﷺ ديناران. فمكث رسول الله ﷺ مكانه ينتظر من يُعطيه ذلك الدينارين، فلم يأتِه أحدٌ حتى نُودِي للظهر، فصلَّى الظَّهْرَ، ثم رجع إلى مكانه رجاء أن يأتيه

стр. 378

آخَرُ (١) حتى صلى العصر، ثم رجع فجلس في مكانه رجاء أن يأتيه آخَرُ يعطيه الدينارين حتى صلى المغرب، ففعل - يعني مثل ذلك - حتى نُودي للعشاء الآخرة. ثم رجع إلى أهله فدخل مسجده، ووضع الدِّينارين في حجرته، فصلَّى، حتى ذهبَ عَشْوةٌ مِنْ اللَّيل أدركه النُّعاس وكانت ليلة عائشة ﵂ فدخل معها في لحافها - وفراشه يومئذٍ لِيفٌ قد ضُمَّ بعضُه إلى بعض، وقد خيط بالليف، ووسادته مثل ذلك ليفٌ - فوضع الدينارين تحت رأسه فامتنع منه النَّوم، فجعل يتقلَّبُ تقلُّبَ الحيَّةِ، فلما امتنع منه النَّوم قام إلى مسجدِه فصلَّى، فأطالَ الصَّلاةَ حتى أدركه النوم، فرجع إلى فراشه فامتنع منه النَّوم أيضًا، ثم رجع إلى مسجده فصلى حتى أدركه النُّعاسُ، ثم جاء فدخل مع عائشة ﵂ في لحافها، فامتنع منه النوم، فقالت عائشة ﵂: أي - بأبي أنت وأمي - أراك قد امتنع منك النَّومُ، تَلوَّى تلوّي الحيَّةِ، فقال: يا عائشة، إنَّ تحت رأسي جمرتين من جهنم فقالت: يا نبي الله، قد أكرمك الله - تعالى - وأعاذك من جهنم، فما بال جمرتين تحت رأسك؟ فقال: بلى، أتاني من العَشِيِّ ستَّةُ دنانير، فقسَمْتُ أربعة، وبقي معي اثنان وضَعْتُها تحت رأسي، فامتنع مِنِّي النوم فقالت: يا رسول الله، تُصْبِح فتضَعُهما مواضِعَهُما، فقال لها النَّبِيُّ ﷺ : «يا عائشة، فمَنْ لي بالصبح؟!» (٢). قال الإمام - حرسه الله -: هذا لفظ رواية القاسم العُرَني، ولفظ الآخَرِ.

стр. 379

قريب منه، وهو حديث غريب من حديث يحيى بن أبي كثير، لا أعرفه إلا من رواية سليمان بن داود، عنه. وأبو أيوب في كنيته أشهر (١). والرضخ: العطاء القليل. وقوله (آنفًا) أي: الساعة. والعَشْوةُ من الليل: ما بين أوَّله إلى رُبْعِه (٢). وقولها (أي - بأبي أنت وأمي -) حرف نداء، والمنادى محذوف، كما تقدم (٣). وقوله (تَلوَّى) كأنَّ أصله تتلوى، أسقط منه إحدى التاءين تخفيفًا. وقوله (فَمَنْ لي بالصُّبْح) أي: من الذي يَضْمَنُ لي أن أعيش حتى أُدْرِكَ الصُّبح. وروي معنى هذا الحديث عن عائشةَ، وأم سلمة ﵂، أما (٤) حديث عائشة ﵂: ٩١ - فأخبرنا أبو علي الحداد ﵀، قال: أخبرنا أبو بكر العطار إجازة، قال: أخبرنا أبو الحسن بن جَهْضم، قال: حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ الحسين بنِ عبدِ الرَّحمن الإسحاقي، قال: حدثنا الحُسَينُ بنُ عبدِ الرحمن بن إسحاق قراءةً عليه، قال: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة، قال: حدثنا بكر بن

стр. 380

مُضَرَ، قال: حدثني موسى بنُ جُبَيرٍ، عن أبي أمامة قال: دخَلْتُ أنا وعُرُوةُ على عائشة ﵂ فقالت: لو رأيتُما نبي الله ﷺ في مَرْضَةٍ مرضها، وكانت له عندي ستَّةُ دنانير أو سبعة، فأمرني نبي الله ﷺ أَنْ أُفَرِّقَها، فشغلَني وجَعُ رسول الله ﷺ حتى عافاه الله - تعالى -، ثم سألني عنها فقال: «أَكُنْتِ فَرَّقْتِ الستة - أو - السَّبعةَ؟» قلتُ: لا والله، لقد شغلني وجَعُك، قالت: فدعا بها، ثم صبها فقال: «ما ظَنُّ نبي الله لو لَقِيَ الله - تعالى - وهي عنده» (١). قال الإمام - حرسه الله -: أبو أمامة هو: ابنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قال ابنُ جَهْضَمِ: وحدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن محمَّدِ بنِ أحمد بن الضَّحَاكِ الرَّبَعِيُّ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني

стр. 381

أبي، عن أبيه، أنَّ عُبيد الله بن عبد الله حدثه عن عائشة ﵂ قالت: أَتَتْ رسول الله ﷺ دراهم بعد أن أَمْسَى، فلم يزَلْ قائمًا وقاعدًا لا يأتيه النوم، حتى سمع سائلًا فخرج من عندي، وما عدا أن دخل فسمعتُ غَطِيطه، فلما أصبح قلت: يا رسول الله، رأيتُكَ أوَّلَ اللَّيل قائمًا وقاعدًا لا يأتيك النوم، فخرجت من عندي فما عدا أن جئتَ فسمعتُ غطيطك؟! فقال: «أجل، أتَتْ رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى، فما ظَنُّ محمَّد لو لقي الله - تعالى - وهي عنده» (١). رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أيضًا، وقال: في مرضه الذي مات فيه، وقال: ما بين الخمسة والسبعة. رواه محمَّدُ بنُ عمرو، عن أبي سلمة (٢). وأما حديث أم سلمة ﵂: ٩٢ - فأخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا محمَّدُ بنُ عبد الله الصوفي إجازة، قال: أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ الله الهمذاني، قال: حدثنا الحسنُ بنُ رُشَيقٍ أبو محمَّدٍ، قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمَّد بن يزيد السُّوسي، قال: حدثنا سعيد بن يحيى أبو عثمان الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن مَرْدانِيَهُ،

стр. 382

عن رقبة بن مسقلة العبدي (١)، عن ربعي بن حراش، عن أم سلمة ﵄ قالت: جاءت إلى النبي ﷺ سبعة دنانير ليس لها ثامن، أو ثمانية ليس لها تاسع، فوضعتها تحت الفراش، فأنسيها - أو: نسيها -، فجاء من الغد وقد تغير من لونه، فقلت: يا رسول الله، ما لك؟ قال: «لا، إلا الدنانير، لا، إلا الدنانير التي جاءتنا غدوة، أمسينا ولم تنفقها» (٢). قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب من حديث ربعي عن أم سلمة ﵂، ومن حديث رقبة عن ربعي، لا أعرفه إلا من هذا الوجه. وقوله (لا، إلا الدنانير) أي: ما غير لوني إلا الدنانير. و (غدوة) غير منون؛ لأنه معرفة، يريد به غدوة اليوم الذي هو فيه، فإن نونته صار غدوة من الغدوات.

стр. 383

ومن مسند تميم الداري ﵁ (١) ٩٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحارث، المعروف بخوروست (٢) ﵀، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فادشاه سنة ثلاثين وأربع مئة، وأنا حاضر، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، قال: حدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري ﵁ ح. وأخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيذ (٣) السراج، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقرئ، قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم النكري الدورقي، قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني أبو عثمان، قال: حدثنا أبو عاصم الحبطي - وكان من خيار أهل البصرة، وكان من أصحاب حزم، وسلام بن أبي مطيع - قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن

стр. 384

مالك، عن تميم الداري ﵄، واللفظ لرواية أبي يعلى؛ لأنه أتم سياقة - عن النبي ﷺ قال: «يقول الله لملك الموت ﵇: انطلق إلى وليي فاتتني به؛ فإني قد ضرَبْتُه بالسراء والضَّرَّاء فوجَدْتُه حيث أُحِبُّ، ائتني به فلأُرِيحه، قال: فينطلق» زاد الطبراني: «فَحَسْبي من عمله قد رضيت عنه» (١). قال: «فينطلق إليه ملك الموت ومعه خمس مئة من الملائكة، معهم أكفانٌ وحَنُوطٌ مِنْ الجَنَّةِ، ومعهم ضبائرُ الرَّيحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لونًا، لكل لون منها رِيحٌ سِوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض، فيه المسك الأذفر». قال: «فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتحف به الملائكة، ويضع كلُّ ملك منهم يدَه على عُضْو من أعضائه، وبسط ذلك الحرير الأبيض، والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويُفتح له باب إلى الجنَّة، فإِنَّ نَفْسَه لَتُعلَّلُ عند ذلك بِطُرَفِ الجنَّة، مرَّةً بأزواجها، ومرة بكسوتها، ومرة بثمارها، كما يُعلِّلُ الصَّبيَّ أهله إذا بكى». قال: «وإِنَّ أزواجه ليَبْتَهِشْنَ عند ذلك ابتهاشًا. قال: وتَنْزُو الرُّوح (٢) - قال البرساني: تريد أن تخرُجَ من العجلة إلى ما تحب، وفي رواية الطبراني: «وتَنْزُو نَزْوًا» - حتى تقع بين الحرير والريحان والمسك». قال: «ويقول ملك الموت: اخْرُجِي يا أيَّتُها الرُّوحِ الطَّيِّبَةُ إِلى سِدْر مخضود وطلح منضود وظل ممدود، وماء مسكوب - قال - ولمَلَكُ الموتِ أَشَدُّ به لطفًا من الوالدة بولدها، يَعْرِف أَنَّ ذلك الرُّوحَ حبيب لربه فهو

стр. 385

يلتمس بلطفه تحببا لربه، رضا للرب ، فيسل روحه كما تسل الشعرة من العجين». قال: وقال الله ﵎: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢]، وقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] قال: روح من جهة الموت، وريحان يتلقى به، وجنة نعيم تقابله. قال (١): «فإذا قبض ملك الموت روحه قال الروح للجسد: جزاك الله عني خيرا». وفي رواية الطبراني: «ويقول الروح: يا ملك الموت، دعني فلأثني على جسدي، ويقول الجسد: يا ملك الموت، دعني فلأثني على روحي، فيتركان، فيقول الروح: أستودعك الله، جزاك الله عني خيرا، فقد كنت سريعا بي إلى طاعة الله - تعالى -، بطيئا عن معصية الله - تعالى -، فقد نجوت وأنجيت». زاد الطبراني: «وأقرأ عليك السلام ورحمة الله - قال: - ويقول الجسد للروح مثل ذلك - قال: - وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله - تعالى - فيها، وكل باب من السماء يصعد منه عمله أو ينزل منه رزقه أربعين ليلة». قال: «فإذا قبض ملك الموت روحه، أقامت الخمس مئة من الملائكة عند جسده، فلا يقلبه بنو آدم بشق (٢) إلا قلبته الملائكة قبلهم، وعلته بأكفان قبل أكفان بني آدم، وحنوط قبل حنوط بني آدم، ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفان من الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار - قال: - فيصيح عند ذلك إبليس صيحة يتصدع منها بعض عظام جسده». وفي رواية الطبراني: «يتصدع بها كل عظم في جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم، كيف تخلص هذا العبد منكم؟ - قال: - فيقولون: كان عبدا معصوما».

стр. 386

قال: «فإذا صَعِد ملك الموت بروحه إلى السماء يستقبله جبريل ﵇ في سبعين ألفًا من الملائكة، كل يأتيه ببشارة من ربِّه سوى بشارة صاحبه قال: - فإذا انتهى ملك الموت بروحه إلى العرش خرَّ الرُّوح ساجدًا». وفي رواية الطبراني: قال: «ويَستعِدُّ له - أو - يستغفر له أهلُ السَّماء وهو في الأرض، فيتلقونه بالبشارة من الله ، ويستَعِدُّ - أو - يستغفر له أهل السماء الثانية وهو في السَّماء الدنيا، فلا يزال كذلك حتى يُرْفَع إلى العرش فيَخِر الله ساجدًا. قال: «يقول الله لملك الموت: انطلق بروح عبدي هذا فضعه في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود، وماء مسكوب، فإذا وضع في قبره». وفي رواية الطبراني: فإذا وُضِع جسده في قبره جاءته الصلاة فكانت عند يمينه، وجاءه الصيام عن يساره، وجاءه القرآن والذكر فكانا عند رأسه، وجاءه مَشْيُه إلى الصَّلاة فكان عند رجليه، وجاءه الصبر فكان في ناحية القبر زاد الطبراني: وهو أفضل الأعمال». قال: «فيبعث الله - تعالى - عُنُقًا من العذاب - قال: - فيأتيه عن يمينه، فتقول الصَّلاة: وراءك، والله ما زال دائبًا عُمُرَه كلَّه، وإنما استراح الآن حين وضع في قبره، قال: فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، ثم يأتيه عند رأسه، فيقول القرآن والذكر مثل ذلك، قال: ثم يأتيه من قبل رجليه، فيقول مشيه إلى الصلاة مِثْلَ ذلك، فلا يأتيه العذاب من ناحيةٍ يلتمس هل يجد إليه مساغًا إلا وجد ولي الله قد أخَذَ جُنَّته - قال (١): - فينقمع العذاب عند ذلك فيخرج. ويقول الصَّبْرُ لسائر الأعمال: أما إنه لم يمنعني أَنْ أُباشِرَه أنا بنفسي،

стр. 387

إلا أني نظرت ما عندكم، فإن عجزتم كنت أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا له ذُخْرٌ عند الصراط والميزان». قال: «وبعث الله - تعالى - ملكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصَّياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن في أشعارهما، بين مَنْكِب كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا» وفي رواية الطبراني: «ما بين سُرَّةِ أحدهما إلى ذقنه مسيرة سنة، قد نُزعت منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: منكر ونكير، في يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها ربيعة ومُضَر لم يُقِلُّوها، - قال: - فيقولان له: اجلس، فيستوي جالسًا، وتقع أكفانه في حَقْوَيْه، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟». قالوا: يا رسول الله، ومن يُطِيق الكلام عند ذلك، وأنت تصف من الملكين ما تصف؟! فقال رسول الله ﷺ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. «فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، وديني الإسلام الذي دانت به الملائكة، ونبيّي محمَّدٌ خاتم النَّبيِّين، فيقولان: صدقت، - قال: - فيدفعان القبر فيُوسّعانه من بين يديه أربعين ذراعًا، وعن يمينه أربعين ذراعًا، وعن شماله أربعين ذراعًا، ومن خلفه أربعين ذراعًا، ومن عند رأسه أربعين ذراعًا، ومن عند رجليه (١) أربعين ذراعًا، قال: فيوسعان مئتي ذراع». قال البُرْساني: فأحسبه قال: «أربعون ذراعًا محاط به» وفي رواية الطبراني: «مئتي ذراع مستديرًا». ثم يقولان له: انظر فوقك، فينظر فوقه فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: ولي الله، هذا منزلك إذ أطَعْتَ الله - تعالى - قال: فقال

стр. 388

رسول الله : «والذي نفس محمد بيده، إنه ليصل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتَدُّ أبدًا، ثم يقال له: انظر تحتك، فينظر تحته فإذا باب مفتوح إلى النار، فيقولان: ولي الله، نجَوْتَ آخر ما عليك» قال: فقال رسول الله : «والذي نفس محمد بيده، إنه ليصل إلى قلبه فرحة لا ترتد أبدًا». قال: قالت عائشة (١) ﵂: «يُفتح له سبعة وسبعون» وفي رواية الطبراني: «تسعة وتسعون بابًا إلى الجنة، يأتيه ريحُها وبَرْدُها حتى يبعثه الله - تعالى -» زاد الطبراني: «وهو راقد في القبر كرَقْدة العروس في حجَلَتِها (٢) حتى يبعثه الله - تعالى - إلى مُلْكِه من الجنَّة» (٣). أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد أبو الفتح السَّرَّاجُ، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحيم، قال: أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المقرئ، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ علي بن المثنى المَوْصِلي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم - هو الدَّوْرَقِيُّ - قال: حدثنا محمَّد بن بكر البُرْسانيُّ، قال: حدثنا أبو عاصم الحبطِيُّ، قال: حدثنا بَكْرُ بنُ خُنَيْس، عن ضِرار بنِ عَمْرٍو، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن تميم الداري ﵄ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «فيقول الله لملك الموت: انْطَلِقْ إلى عدوّي فائتني به، فإني قد بسطت له في رزقي، وسَرْبَلْتُه نِعْمَتِي، فأبى إلا معصيتي، فاتتني به لأنتقم منه». قال: «فينطلق إليه ملك الموت في أَكْرَهِ صورةٍ رآها أحد من الناس قط، له اثنتا عشرةَ عينًا، ومعه سَفُودٌ من النَّار كثيرُ الشَّوْك، ومعه خمس مئة من الملائكة معهم نُحاس وجمر من جمر جهنم، ومعه سياط من نارٍ لِينُها لِينُ السياط وهي نار تأجج».

стр. 389

قال: «فيضربه ملك الموت ﵇ بذلك السَّفود ضربةً يغيب كلُّ شوكة من ذلك السَّفود في أصل كلِّ شعرةٍ وعِرْق وظفُرٍ، فَيَلْوِيه ليًا شديدًا - قال: - فَيَنْزِعُ روحه من أظفار قدميه - قال: - فيُلْقِيها في عقبيه - قال: - ثم يَسْكَرُ عدوُّ الله عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ ملَكُ الموت عنه». قال: «وتضرب الملائكة وجهَهُ ودُبُرَه بتلك السياط - قال: - كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حَلْقِه - قال: - ثم يبسط الملائكة ذلك النُّحاس وجمر جهَنَّمَ تحت ذقنه - قال: - ويقول ملك الموت ﵇: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوح اللعينة الملعونة إلى سَمُوم وحميم، وظلٍّ مِنْ يَحموم لا بارد ولا كريم». قال: «فإذا قبض ملك الموت رُوحَه قال الرُّوح للجسد: جزاك الله عنِّي شرًا (١)، فقد كنت سريعًا بي إلى معصية الله - تعالى -، بطيئًا بي عن طاعة الله - تعالى -، فقد هلكت وأهلكت - قال: - ويقول الجسد للرُّوح مِثْلَ ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي يعصي الله - تعالى - عليها، وينطلق جنود إبليس إليه فيُبَشِّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من ولد آدم النار». قال: «فإذا وُضِع في قبره ضُيِّقَ عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، حتى تدخل اليُمنى في اليُسرى، واليُسرى في اليمنى، - قال: - ويبعث الله تعالى - إليه أفاعي دُهْمًا كأعناق الإبل يأخذون بأرنبته وإبهامي قدميه، فتَقْرُصه حتى يَلْتَقِين في وسطه». قال: «ويبعث الله - تعالى - إليه ملكَيْن أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرَّعْد القاصف وأنيابهما كالصَّياصي، وأنفاسهما كاللهب، يطآن في أشعارهما، بين مَنْكِبَيْ كلّ واحدٍ منهما مسيرة كذا وكذا، قد نُزِعَتْ منهما الرأفة والرحمة، يقال لهما: مُنكَرُ ونَكِير، في يد كلِّ واحدٍ منهما مطرقة لو اجتمع عليها ربيعة ومضر لم يُقِلُّوها، - قال: - فيقولان له: من ربك؟ وما

стр. 390

دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري - قال: - فيقولان له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، - قال: - فيضربانه ضربةً يتطاير شرره في قبره، ثم يعودان فيقولان له: أنظر فوقك - قال: - فينظر فإذا باب مفتوح من الجنَّة، - قال: - فيقولان: عدو الله، هذا منزلك لو كنت أطعت الله - تعالى -» قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، إنه ليَصِلُ إلى قلبه عند ذلك حسرةً لا تَرْتَدُّ أبدًا - قال: - فيقولان له: انظر تحتك - قال: - فينظر تحته، فإذا باب مفتوح إلى النَّار، - قال: - فيقولان: عدو الله، هذا منزِلُك إِذْ عَصَيْتَ الله - تعالى -» قال: فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمَّدٍ بيده، إنه ليَصِلُ إلى قلبه عند ذلك حسرة لا تَرْتَدُّ أبدًا». قال: فقالت عائشة ﵂: «ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حَرُّها وسَمومُها حتى يبعثه الله - تعالى - إليها» (١). قال الإمام - حرسه الله -: هذا حديث غريب، تفرد به ضرار بن عَمْرٍو، واختُلِفَ عنه على الوجهين المذكورين، وذلك: لضعفه، وضَعْفِ الراوي عنه.
следующие страницы →