← Книги сунны

Книги сунны · id 30195

الطوالات - لأبي موسى المديني

أبو موسى المديني

Полный текст (962 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

منه فيُبْعِدَ، فَجَلَسْتُ أُحدِّثُ نَفْسي، فحانَتْ مني لَفْتَةٌ فإذا رسول الله ﷺ مُقْبلًا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، وقامَتْ كلُّ واحدة منهما على ساق، فرأيتُ رسول الله ﷺ وقف، وقال برأسه هكذا - يعني: أصغى يمينًا وشمالًا - ثم أقبل فقال: يا جابر فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم، قال: فانْطَلِقْ إلى الشَّجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غُصْنًا، فأَقْبِلْ به، حتى إذا وقفت موقفي - أو قال: «مقامي» - فأَرْسِلْ غُضنًا عن يمينك، وغُصْنًا عن يسارك». قال جابر ﵁: فأَخَذْتُ حجَرًا فكسرته فانفلق (١) - وفي غير هذه الرواية: فانْذَلَقَ - ثم أتيتُ الشَّجرتَيْن، فقطَعْتُ من كل واحدة منهما غُضنًا، فأقبلْتُ أجُرُّهما، فلما قُمْتُ مَقامه أرسَلْتُ غُصْنًا عن يمينه، وغُضنًا عن يساره، ثم لَحِقْتُه، فقال: «أفعلتَ؟» فقلت: قد فعلتُ يا رسول الله، فعم ذلك؟ قال: «إني مَرَرْتُ بقبرَيْن يُعذَّبان، فأَحْبَبْتُ بشفاعتي يُرَفَّهُ عنهما ما دام الغُصْنان رطبين». قال: فقال رسول الله ﷺ : يا جابر، ائتني بوَضُوءٍ فنادَيْتُ: أَلا وَضوء؟ ألا وضوء؟ فما وجَدْتُ في الرَّكْب قَطْرةً! فقلت: يا رسول الله، ما وجَدْتُ في الرَّكْبِ مِنْ قَطرة. وكان رجل من الأنصار له أشجابٌ يُبَرِّدُ فيها لرسول الله ﷺ الماء على حمارةٍ مِنْ جَرِيد، قال: «اذْهَبْ فانظُرْ هل في أشجابه شيء» فذهَبْتُ فلم أجد فيها إلا قطرة (٢) في عَزْلاءِ شَجْبٍ منها، لو أني أُفْرِغُه لشَرِبَه يابسه، فأَتَيْتُ رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: اذهَبْ فائتني به فأتيته به، فجعلَ يَغْمِزُه ويقولُ شيئًا لا أَفْهَمُه، فقال رسول الله ﷺ : «يا جابر، نادِ بالجَفْنة» فنادَيْتُ: يا جَفْنَةَ الرَّكْب، يا جَفْنَةَ الرَّكْب، فأُتِيتُ بها تُحْمَلُ، فوضَعْتُها بين يدي رسول الله، فقال: «يا جابر، هاتِ صُبَّ عليَّ، فَقُلْ: باسم الله» وقال هكذا، وفرج بين

стр. 457

أصابعه، ووضع يده في الجَفْنة، فصبَبْتُ عليه، فقلت: باسم الله؛ فرأَيْتُ الماء يفورُ مِنْ بين أصابع رسول الله ﷺ وفارَتْ في الجَفْنة، ودارَتْ فامتلأت، فقال: «يا جابر، نادِ: مَنْ كانَتْ له حاجةٌ بماء؟» فجاء النَّاسُ بأَسْقِيَتهم، فاسْتَقْوا ماءً فَارْتَوَوْا، فلم يبق أحد له حاجة بماء، فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى. فسرنا مع رسول الله ﷺ حتى أَتَيْنا سِيفَ البحر، فزَخَر البحرُ زَخْرةً، فألقى دابةً يقال لها: العنبر، فأَوْرَيْنا على شِقّها النَّارَ، فاشْتَوَيْنا وطبخنا، وأكَلْنا وشبعنا. قال جابر ﵁: فكنت أنا وفلان - حتى عدَّ خمسةً - في حَجَاجِ عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا، ثم أخَذْنا ضِلْعًا مِنْ أضلاعها فقوسناه، ثم دعا بأعظم جمَلٍ، وأعظم كفْل في الرَّكْب، وأطولِ رَحْلٍ (١) في الركب، فدخل تحته فما يُطَاطِئُ رأسه! (٢). * * * ١١٥ - أخبرنا الشَّيخُ الجليل (٣) أبو القاسم هبة الله بن عبد الله (٤) الواسطي الشروطي بكرخ بغداد ﵀، قال: أخبرنا عبدُ الصَّمَدِ بن عليّ بنِ المأمون، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطني الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِيُّ قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عَبَّادٍ المكَّيُّ إملاءً، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حَزْرةً

стр. 458

- يعني يعقوب بن مجاهد -، عن عُبادة بن الوليد، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن رسول الله ﷺ ، بالحديث الذي تقدم. وقد تابع حاتمًا: محمد بن عمر الواقدي. ١١٦ - أخبرنا به عاليًا أبو منصور محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ مَنْدُويَهْ الشُروطِيُّ، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبوبكر بنُ خَلَّادٍ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا محمَّد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا يعقوب بن مجاهد، قال: حدثني عُبادة بن الوليد، قال: أتينا جابر بن عبد الله ﵄ فقال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عُرْجون، فرأى في قبلة المسجد نُخامة فحكَّها بالعُرْجون (١)، ثم أقبل علينا فقال: «أَيُّكم يحبُّ أَنْ يُعْرِضَ الله - تعالى - عنه؟»، قال: فخشَعْنا (٢)، فقلنا: لا أيُّنا، قال: «فإنَّ أحدكم إذا قام يُصلِّي فإنَّ الله قِبَلَ وَجْهِه، فلا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِه، ولا عن يمينه، وَلْيَبْصُقْ عن يساره تحت رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ به فَلْيَقُلْ هكذا بثوبه - ثم طواه بعضه على بعض - أروني عبيرًا» فقام رجل من الحَيِّ يَشْتَدُّ إلى أهله، فجاءَ بخلوقٍ في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ في رأس العُرْجون، ثم لطخ به على أثَرِ النُّخامة، قال جابر ﵁: فمِنْ هنالك جَعَلْتُم الخَلُوق في مساجدكم. وسرنا مع رسول الله ﷺ ، ثم ذكر قِصَّةَ لَعْنِ البعير، وقِصَّةَ البُرْدة، وقِصَّةَ الشَّجَرتَيْن، وقِصَّةَ المَاءِ والجَفْنِةِ حَسْبُ، نَحْوَ ما تقدَّم (٣). وهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه عن أصحاب حاتم مُطَوَّلًا، موصولًا أوَّلُه بحديث لأبي اليسر ﵁.

стр. 459

وأخرجه أبو داود في سننه مطولًا ومختصرًا (١). و (بطن بواط): بفتح الباء المعجمة بواحدة (٢)، موضع. والناضح: البعير الذي يُسْتَقى عليه. والاعتقاب: أن يركب أحدهم عقيب الآخر. وقوله (فدارت عُقْبةُ رَجُلٍ) أي: دارَتْ النُّوبُ حتى صارَتْ النَّوْبَةُ له. والتَّلَدُّن: التَّعسُّر، أي: لم يَنْبَعِثْ. و (شَأْ) زَجْرٌ للإبل. وقوله (لا تَصْحَبْنا بملعون) ذكر بعض أهل العلم أنَّه ﷺ لم يُرِدْ أَنَّ اللَّعْنَةَ أدركته بلَعْنِه إِيَّاه من غير استحقاق، ولكنه أراد به التغليظ، فأمره بتَرْكِ البعير مع شِدَّةِ حاجته إليه. و (عُشَيْشِيَة) تصغير عُشَيَّة. ويَمْدُر الحوض، أي: يُصْلِحُه بالطين والمَدَر. والسجل: الدلو العظيمة المملوءة. والانتزاع: يريد به الاستقاء. و (أَفْهَقْنا) ملأنا. وفي قوله ﵇ (أتأذنان) دليلٌ على أنَّ الماء يُمْلَكُ بالحيازة و (أَشْرَعَ ناقته) أي: سيَّرها إلى الشريعة، وهي مَوْرِدُ الماء. و (شنق لها) أي: كَفَّ زِمَامَها. والمُتَوضّأ: موضع الوضوء.

стр. 460

والبردة: شَمْلَةٌ مُخططة. والذباذب: هذب الثوب، سُمِّيَ به لتحرُّكه. وقوله (تواقضت عليها) أي: رفَعْتُ مَنْكِبَيَّ حتى أَلْصَقْتُهما بأصل عنُقِي؛ لئلا تقع مِنِّي البُرْدةُ، والوَقْصُ: قِصَرُ العنُقِ، فكأنَّه قصَّرَ عنُقَه بذلك. و (يَرْمُقُني) ينظر إليَّ. و (فَطِنْتُ) أي: علِمْتُ. وقوله (نَخْتَبِطُ بقسينا) أي: نَضْرِبُها على الشَّجر ليسْقُطَ الخَبَط، وهو ورق الشَّجَرِ تَأْكُله الإِبِلُ. وقوله (١) (أخطأها رجلٌ مِنَّا) أي: لم نُعْطِ التَّمْرَةَ رَجُلًا مِنَّا، على خطئ من المعطي. و (نَنْعَشُه) نرفعه. والأفيح: الواسع. و (المخشوش) الذي في أَنْفِه الخشاش، وهو ما يُجْعَلُ في أنوف الأَبْعِرَة، من قولهم: خَشَ، أي: دخَلَ. و (يُصانع) يُداري. و (المَنْصَف) الموضع الذي هو نصف ما بين الشَّجَرتَيْن، يقال: نصَفَهُ يَنْصُفُه، أي: بلغ (٢). والحَضْر: العَدْوُ، والفعل منه: أَحْضَر، أي: عدا. والتأما، أي: اجتمعا. وأحس أي: علم. واللفتة: المرة من الالتفات.

стр. 461

و (حانَتْ) أي: حصَلَتْ، وقَرُبَتْ. وقوله (فإذا رسول الله ﷺ مُقْبِلا) نَصْبٌ على الحال من الفعل الذي إذا ظرفه في التقدير. وصغا، أي: مال، أي: أشار برأسه إلى موضعي الشَّجرتين. وفي غير هذه الرواية: «فكسَرْتُه وحَسَرْتُه» أي: حدَدْتُه. و (انفلق) أي: انفرق، وفي غير هذه الرواية: (انذلق) بالذال المنقوطة (١). وقوله (يُبْعِد) يُروى: (فَيُبْعِد أيضًا) أي: يذهب بعيدًا. وقوله (فعم ذلك؟) أي: لم أمَرْتَني بذلك؟. و (يُرَفَّه) أي يُنَفَّس. والأشجاب: جمع شَجْب، وهو الشَّنُّ الخَلَقُ، وفي نُسختي: شجاب، وهو أيضًا لغة. والحمارةُ: ثلاث خشَباتٍ تُشَدُّ أطرافها وتُنْصَبُ، ويُخالف بين أَرْجُلِها، ويُعَلَّق عليها القربة. والعزلاء: فَمُ القربة. و (أُفْرِغُه) أَصُبُّه، أي: لو صَبَبْتُ الماءَ مِنْ القِرْبة ما كان إلا قَدْرَ ما يَبْتَلُّ به الموضع الذي ذهب منه البَلَلُ مِنْ القِرْبة. وقوله (يا جَفْنَةَ الرَّكْب) أي: صاحبَ جَفْنَةِ الرَّكْب، أو: لِتَحْضُرْ جَفْنَةُ الرُّكْب. و (يفور) أي: ينبع ويثور. و (سيف البحر) شاطئه.

стр. 462

و (زخر البحر) أي: كَثُر ماؤه ومَدُّه. و (أَوْرَيْنا) أَوْقَدْنا. وحَجاج العين: غارُها. والكفل: كِساء يُطْرَحُ على البعير. والرَّحْل: يُرْوَى بالحاء وسكونها، وهو القتب، ويُروى بالجيم وضَمِّها (١). وقِصَّةُ العنبر رُوِيَتْ في الصِّحاحِ أنها كانَتْ لم يَحْضُرُها رسولُ الله ﷺ ، وهو الأصح (٢): ١١٧ - أخبرنا بذلك غانم بن أبي نصر البُرْجِيُّ، وأبو علي الحَدَّادُ -رحمهما الله- قالا: حدثنا أبو نُعَيم الحافظ، ح. وأخبرنا غانم أيضًا، قال: أخبرنا أبو عبد الله الجَمَّالُ. قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قُرَّةُ بن خالد، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عمَّن سَمِع جابرًا ﵁ قال: أبو داود: وحدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ (٣) مع أبي عبيدة بن الجراح ﵁، ونحن ثلاث مئة وبضعة

стр. 463

عشر، فزوَّدَنا جرابًا من تمر، فكان يُعطينا منه قَبْضةً قَبْضةً، فلما أنجزناه أعطانا تمرةً تمرةً، كُنَّا نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ونشرب عليها الماء، فلما فقدناها وجَدْنَا فَقْدَها، فكُنَّا نَخْبِطُ الخَبَطَ بقِسِيِّنا فَنَسْتَفُه، ونشرب عليها الماء، حتى سُمِّينا جيش الخبط. فبينا نحن على ساحل البحر، إذا نحن بدابَّةٍ مِثْلِ الكَثِيب، يقال له: العَنْبَر، قال أبو عبيدة ﵁: ميتة فلا تأكلوه، ثم قال: جيش رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله - تعالى، ونحن مُضْطَرُّون، فأكَلْنا منها عشرين ليلة - أو قال: خمس عشرةَ ليلة، وصنعنا منه وشيقة، ولقد قعَدَ مِنَّا اثنا عشر رجلًا على موضع عينه، وأخذ أبو عُبيدة ﵁ ضلعًا من أضلاعه، فرحَلَ أَجْسَمَ بعير من أباعر القوم، فأجاز تحته. قال: فلما قَدِمْنا على رسول الله ﷺ ، قال: «ما حَبَسَكُم؟» قلنا: يا رسول الله، تبعنا عيراتِ قريش، فذكَرْنا له شأنَ الدَّابَّةِ، فقال: «إنما هو رِزْقٌ رزقكموه الله - تعالى -، أمَعَكُم منه شيء؟» فقلنا: نعم (١). * * * ١١٨ - وأخبرنا أبو علي أيضًا، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو علي الصوّافُ، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان - يعني: ابنَ عُيينة - قال: حدثنا عَمْرو بن دينار، قال: سَمِعْتُ جابر بن عبد الله ﵄ يقول: بعثنا رسول الله ﷺ في ثلاث مئة راكب، وأميرنا أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، نَرْصُد عِيرًا لقريش، وذكره.

стр. 464

وقال فيه: فأكلنا منه نِصْفَ شهرٍ، واقْتَدَمْنا به، وادَّهَنَّا بِوَدَكِه حتى ثابَتْ أجسامنا، فأخذ أبو عُبَيدةَ ضِلَعًا مِنْ أضلاعه فنصبه، ثم نظر أطول رجل وأعظم جمل في الجيش، فأمره أنْ يركَبَ الجَمَلَ، ثم يَمُرَّ به تحته، ففعل، فمر تحته، فأتينا النبي ﷺ ، فأخبرناه، فقال: «هل معكم منه شيء؟» قلنا: لا. قال الحميدي: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير عن جابر، بمثله، ولم يسمعه سفيان من أبي الزبير (١). وهذا أيضًا حديث صحيح، رواه جماعة عن جابر ﵁: أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عَمْرِو بن دينار عنه وأخرجه هؤلاء الثلاثة وابنُ ماجه والترمذي من حديثِ وَهْبِ بنِ كَيْسانَ، عن جابر. وأخرجه مسلم وأبو داود من حديث زُهَيْرٍ، عن أبي الزبير (٢)، عن جابر. وأخرجه النسائي أيضًا من حديث هشيم وهشام الدَّسْتوائي، عن أبي الزبير. وأخرجه مسلم أيضًا من حديث عُبَيْدِ الله بنِ مِقْسَم، عن جابر. وقد اختلفت ألفاظهم في مُدَّة الأكل منه، وفي عدد الذين قعدوا على عينه، وكانت الدَّابَّةُ حُوتًا، وكانوا يحملون أزوادهم على رقابهم، وذهبوا إلى أرضِ جُهَينة. وفي رواية: وزوَّدنا جرابًا لم نَجِدْ غيره، وفيها: نمصها ونشرب عليها الماء فتَكْفِينا يومنا إلى الليل، ونَضْرِبُ بعِصِيّنا الخبط فتبله بالماء فنأكله، وفيه: فأقمنا عليه شهرًا حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأَيْتُنا نَغْتَرِف مِنْ وَقْبِ عينه (٣).

стр. 465

الدُّهْنَ بالقِلال، ونقتطع منه الفِدَرَ (١) كفِدَرِ الثَّوْر، وفيه: فأكل منه رسول الله ﷺ (٢). وقوله (أَنْجَزْناه) أي: أفنيناه. والاستفاف: جعل السويق ونحوه في الفَمِ. والكثيب: المُجْتَمِعُ مِنْ الرَّمْل. والوَشِيقة: القَدِيد من اللحم بعد ما يُغْلَى إغلاءةٌ. و (ثابت) أي: رجعت. و (العرجون) في الحديث الذي قبله: جَرِيدُ النَّخْل. و (خشَعْنا) أي خَشِينا. والعبير: نوع من الطيب، والخلوق أيضًا. أما حديث الشَّجَرتَيْن: فقد روي عن جابر ﵁ من طريق آخر على غير هذا الوجه (٣). ١١٩ - أخبرنا به أبو عليّ الحسَنُ بنُ أحمدَ (٤) الحداد ﵀ سنة ست وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو نُعَيم أحمدُ بنُ عبدِ الله إجازة، قال: أخبرنا أبو أحمد الغطريفيُّ بِجُرْجانَ، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بنيسابور، قالا: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَهْ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عُبَيد الله (٥) بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: خَرَجْتُ مع رسول الله ﷺ في سفَرٍ، قال: وكان لا يأتي البَرازَ حتى يَغِيبَ فلا يُرى، فنزَلْنا بأرضِ فَلاةٍ ليس

стр. 466

فيها شجَرٌ ولا علم، فقال لي: «يا جابر، اِجْعَل لي في الإدارة ماء»، ثم انطلق بنا حتى لا نُرَى، قال: فإذا هو بشجرتين بينهما أذرع؛ فقال لي: «يا جابر، انْطَلِق إلى هاتيْن الشَّجَرتَيْن فقل لهما: إنَّ رسول الله يأمركما أن تجتمعا حتى أجلس خلفَكُما» فجاءتا، فجلس خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما. قال: فركبنا مع رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ بيننا كأنما على رؤوسنا الطَّيْرَ تُظِلُّنا، فعرضت لنا امرأة معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله، إنَّ هذا الصَّبِيَّ يأخذه الشَّيْطانُ في كل يوم ثلاث مرار، قال: فوقف لها - يعني رسول الله ﷺ ، ثم أخذَ الصَّبِيَّ، فجعلَه بينه وبين مُقَدَّم الرَّحْل، ثم قال: «إِخْسَأُ عَدُوَّ الله، أنا رسولُ الله» ثم دفع الصَّبِيَّ إليها، فلما قضَيْنا مَسِيرَنا، فمَرَرْنا بذلك المكان عرضت لنا المرأةُ وصَبِيُّها ومعها كبشان، فقالت: يا رسول الله، اِقْبَلْ مِنِّي هَذَيْن، فوالذي بعثك بالحقِّ، ما عاد إليه بعد، فقال رسول الله ﷺ : «خُذُوا أَحدهما، ورُدُّوا الآخر». ثم سار رسول الله ﷺ وسرنا، ورسول الله ﷺ بيننا كأنما على رؤوسنا الطَّيرُ تُظِلُّنا، قال: فإذا جمَل ناتٌ، فجاء حتى خرَّ بين السماطين ساجدًا، فوقف رسول الله ﷺ ، وقال: «علَيَّ النَّاسِ، فَمَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» فقال فِتْيَةٌ مِنْ الأنصار: هُوَ لنا يا رسول الله، قال: فما شأنه؟ قالوا: اسْتَنَيْنا عليه عِشْرين سنة، وكانتْ به شُحَيمة، فأرَدْنا أَنْ نَنْحرَه ونَقْسِمَه بين غِلْمانِنا، فقال رسول الله ﷺ : «فتبيعونه؟» قالوا: بل هو لك يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : «أَمَّا لا، فأَحْسِنوا إليه حتى يأتِيَه أجَلُه» فقالوا: يا رسول الله، نحن أَوْلَى بالسجود لك من البهائم، فقال: «لو كان ينبغي أَنْ يَسْجُدَ بِشَرٌ لأحدٍ لَكَانَ النِّساء لأزواجهنَّ» (١).

стр. 467

هذا حديث صحيح على شَرْطِ أبي داود (١)، أخرجه في أوَّلِ سُننِه مُختصرًا عن مُسدَّد عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل هذا، وتفرد هو به من هذا الطريق، فيما قاله أبو حاتم بن حِبَّان (٢). والمشهور من حديث أبي الزبير: ١٢٠ - ما أخبرتنا به أمُّ الرِّضا زُهْرَةُ بنتُ محمَّد بن عمر بن الحسن (٣) سنة أربع وخمس مئة، وأبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بعد ذلك -رحمهما الله-، قالا: أخبرنا أبو طاهر بن عبدِ الرَّحيم، قال: أخبرنا أبو محمَّد بن حَيَّان، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ صالح الطَّبَرِيُّ، قال: حدثنا أبو حُمَةَ. وذكر شيخنا أبو القاسم غانِمُ بن أبي نَصْرِ البُرْجِيُّ ﵀ أَنَّ أَبا علي بن شاذان أجاز له، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: أخبرنا الحُسَينُ بن شاكر - واللفظ لروايته - قال: حدثنا محمَّدُ بنُ يُوسُفَ - هو: أبو حُمَةَ -، قال: حدثنا أبو قُرَّة، قال: ذكرَ زَمْعةُ بنُ صالح، عن زياد بن سعد، قال: حدثني أبو الزبير، أنه سمع يونُسَ بنَ خَبَّابِ الكوفي يُحدِّثُ، أنه سمع أبا عُبيدة بن عبد الله يُحدِّث عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ

стр. 468

ونحن مُقْبِلون إلى مكَّةَ (١) في عُمْرةٍ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ ابني قد أفسده الشَّيطان، والله ما يدَعُه ساعةً، قال: «اِرْفَعِيه إليَّ» فجعل رأسه بين فخذيه وواسِطَةِ الرَّحْل، ثم فتح فمَهُ فبَزَقَ فيه، وقال: «أنا رسولُ الله، فاخْرُجْ عَدُوَّ الله» ودفعه إليها، وقال: «قد بَرَأَ ابنُكِ، فجِيئينا إذا رجَعْنا إلى هذا المنزل إِنْ شاء الله». فلما رجع، أقبلت إليه بثلاثةِ أَكْبُش يسوقُهُنَّ الغلام، فقال لها: «كيف فعل ابنك؟» قالت: هو هذا يا رسول الله قد بَرَأ، وقد أَهْدَى لك ثلاثةَ أَكْبُشٍ، قال: «يا بلال، خُذْ منها واحدًا، واترك لها اثنين». قال: ثم ذهب إلى الغائط، وكان يُبْعِدُ حَتَّى لا يراه أحد، فلم يجد شيئًا يتوارى وراءه، فبَصُر بشجرتَيْن مُتباعدتَيْن، فقال: اِذْهَب إلى هاتين الشجرتين، فقُلْ لهما: إنَّ رسول الله ﷺ يأمُرُكما أن تجتمعا فيتوارى وراءَكُما فمشَتْ إحداهما إلى الأخرى حتى قضى حاجته، ثم عادت كل واحدة منهما إلى مكانها. ثم أقبلنا، حتى إذا دخَلْنا أَزِقَّة المدينة جاء جمل يشتد حتى سجد له، ثم قام بين يديه فذرَفَتْ عيناه، فقال: «مَنْ صاحب هذا الجمل؟» قالوا: فلان، قال: «أدعوه إليَّ»، فأتاه، فقال: «ما شأنك، وهذا الجمل يشكوك؟» قال: هذا جمل كُنَّا نَسْنُو عليه من عشرين سنةً، ثم سمناه، فأَرَدْنا أَنْ نَنْحرَه، فقال النبي ﷺ : «بئسما جزَيْته، قد اشتكى ذلك، أعَمِلْتَ عليه عشرين سنة، حتى إذا كَبِرَتْ سِنُّه وضَعُفَ عَظْمُه أَرَدْتَ أن تَنْحَرَه بِعْنيه، أو هبه لي»، فقال: هو لك يا رسول الله، فقال: «أَرْسِلوا به إلى الظَّهْر» (٢) فأُرْسِلَ إلى الظهر مع ظهره، فقال الناس حينئذ: يا رسول الله، نحن أحقُّ أَنْ نسجد لك من هذا الجمل، فقال: «معاذ الله أَنْ يَسْجُدَ لي أحدٌ، ولو قُلْتُ لأحدٍ أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لَقَلْتُ

стр. 469

للمرأة أن تسجد لزوجها» (١). ففي هذا (٢) الحديث أنَّ الرَّسُولَ إلى الشَّجَرَتَيْن كان عبد الله بن مسعود ﵁، وفي حديث جابر ﵁ أنَّ الرَّسُولَ كان جابرًا، وقد رُوِيَتْ هذه القِصَّةُ بعينها عن يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وأنه كان الرَّسُولَ: ١٢١ - أخبرنا بذلك أبو غالب أحمد بن العباس ﵀، قال: أخبرنا أبوبكر بنُ رِيدَه، قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا المِقدامُ بنُ داود، قال: حدثنا أسَدُ بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن المِنْهال بنِ عَمْرٍو، قال: حدثني ابنُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عن أبيه ﵁ قال: كُنْتُ مع النَّبيِّ ﷺ ، فرأيتُ منه (٣) ثلاثة أشياء عجيبة، قال: نزَلْنا بأرض فيها شجَرٌ كثيرٌ، فقال لي: «اِذْهَبْ إِلى تَيْنِكَ الشَّجَرَتَيْنِ، فَقُلْ لهما: إنَّ رسول الله ﷺ يأمرُكُما أَنْ تجتمعا فذهَبْتُ إليهما، فَقُلْتُ: إِنَّ رسول الله ﷺ يأمرُكُما أَنْ تَجْتَمِعا» (٤)، فاجتمعتا، فقَضَى رسول الله ﷺ حاجته، وقال: «اِذْهَبْ فَقُلْ لهما تَتفَرَّقان» فقلت لهما، فتفرقتا، فجاءت امرأة بصبي لها، فقالت: يا رسول الله، إِنَّ هذا يُصْرَعُ فِي الشَّهْر سَبْعَ مرَّات، قال: «أَدْنِيهِ مِنِّي» فتفَلَ في فيه، وقال: «اخْرُجْ عدو الله، أنا رسول الله» ثم قال لها: إذا رجَعْتُ فأَعْلِميني ما صنَعَ فلما رجع استقبلته بكبشين، وشيءٍ مِنْ سَمْنٍ وأَقِط، فقال لي: فخُذْ منها أحَدَ الكَبْشَيْن وما معها قالت: يا رسول الله، ما رأيتُ منه ذاك. قال: فأتاه بعيرٌ، فرأى عينيْه تَسِيلان فقال: لمن هذا؟ قالوا: لآل

стр. 470

فلان، فبعث إليهم رسول الله ﷺ ، فقال لهم: «ما لهذا البعير يشكوكم؟» قال: كان ناضحًا لنا، فكبر، فأرَدْنا أَنْ نَنْحرَه، فقال رسول الله ﷺ : «ذَرُوه في الإبل» فيذَرُوه (١). وبه قال الطبراني: حدثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّام، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن نُمَير، قال: حدثنا مُحاضر (٢)، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يَعْلَى بْنِ مُرَّة، نحوه (٣). وقال الطبراني - أيضًا -: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا شَرِيك، عن عُمر بن عبد الله بنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: رأيتُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ ثلاثة أشياء ما رآها أحدٌ قَبْلي، كُنْتُ معه في طريق مكة، وذكَرَ نَحْوَهُ (٤)

стр. 471

وهذا رواه الترمذي في جامعه عن عَمْرِو بنِ عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده (١). وروى عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يَعْلَى قِصَّةَ الجمل وحدها (٢). وروي قِصَّةُ الجَمَلِ هكذا عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٣). ورويت عن جابر ﵁ على غير هذا النحو: ١٢٢ - أخبرنا به (٤) أبو عليّ الحَدَّادُ، قال: أخبرنا أبو نُعيم إجازة، قال: حدثنا الغطريفي، وإبراهيم، قالا: حدثنا ابنُ شِيرُويَه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيدٍ، قال: حدثنا الأَجْلَح، عن الذَّيَّال بن حرملة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من سفر،

стр. 472

فدفعنا إلى حائط من حيطان بني النَّجَّار، فإذا فيه جمَل لا يدخُلُ الحائط أحد إلا شَدَّ عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فدعاه، فجاء حتى وضَعَ مِشْفَرَه في الأرض (١) وبرك بين يديه، ثم قال: «هاتوا خِطامَه» فخطمه، ثم دفعه إلى صاحبه، ثم قال: «ما بين السَّماءِ والأرض شيء إلا يَعْلَمُ أَنِّي نبي إلا عاصي الإنس والجن» (٢). * * * ١٢٣ - أخبرنا أبو علي الحداد ﵀ سنة خمس وخمس مئة، قال: حدثنا أبو نُعيم الحافظ سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة، ح. وأخبرنا أبو القاسم هبةُ الله بنُ الحُصَين الشَّيْباني ببغداد ﵀، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب. قالا: حدثنا أبو بكر بن مالك القَطِيعيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يعقوب - يعني ابن إبراهيم بن سَعْدٍ ـ، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، ح. وأخبرنا أبو علي - أيضًا - سنة سِتٌّ، قال: أخبرنا أبو نُعيم إجازة، قال: أخبرنا أبو أحمد الغطريفيُّ بِجُرْجانَ، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدِ بنِ شِيرُويَه. قال أبو نعيم: وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس الماسَرْجِسي.

стр. 473

قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيمَ الحَنْظلي، قال: أخبرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بنِ حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سَمِعْتُ محمَّد بن إسحاق يقول: حدثني وهب بنُ كَيْسانَ، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرَجْتُ مع رسول الله ﷺ في غزوة ذاتِ الرِّقاع مُرْتَحِلًا على جمل لي ضعيف، فلما قفَلَ رسول الله ﷺ جَعَلَتْ الرِّفاقُ يَمْضِين - وفي رواية وَهْب: تنضوه، قال وهب: يعني تُجاوِزُه - وجَعَلْتُ أَتخلَّفُ، حتى أدركني رسول الله ﷺ ، فقال: «ما لك يا جابرُ؟» قال: قُلْتُ: يا رسول الله، أَبْطَأَ بي جملي هذا، قال: «فَأَنِخه» وأناخ رسول الله ﷺ ، ثم قال: «أَعْطِني هذه العصا مِنْ يدِكَ» - أو قال: «اقْطَعْ لي عصًا من شجرة - قال: ففَعَلْتُ، قال: فأخذَ رسولُ الله ﷺ فَنَخَسه بها نخَساتٍ، ثم قال: «اِرْكَبْ» فركِبْتُ، فخرجَ - والَّذي بعثه بالحَقِّ - يُواهِقُ ناقته مُواهَقَةً. قال: وتحدث معي رسولُ الله ﷺ ، فقال: أَتَبِيعُني جمَلَك هذا يا جابرُ؟» قال: قُلْتُ: يا رسول الله، بل أهَبُهُ لكَ، قال: لا، ولكن بعنيه قال: قُلْت: فسُمني به، قال: «قد أخَذْتُه بِدِرْهَم» قال: قُلتُ: لا، إذن (١) يَغْبِنِّي رسول الله ﷺ ، قال: «فَبِدِرْهَمَيْن قال: قلتُ: لا، قال: فلم يزَلْ يَرْفَعُ لي رسول الله ﷺ - وفي رواية وهب: فلم يزَلْ يَزيدُ دِرْهَمًا دِرْهَمًا - حتى بلغ الوَقِيَّةَ، قال:: قلت: فقد رَضِيتُ (٢)، قال: «نعم» قلتُ: هو لك، قال: «قد أخَذْتُه». قال: ثم قال لي: يا جابرُ، هل تزوَّجْتَ بَعْدُ؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: «أثَيِّبٌ أم بِكْرُ؟» قال: قُلْتُ: بل ثَيِّبٌ، قال: «أفلا جارية

стр. 474

تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟» قال: قلت: يا رسول الله (١) إنَّ أبي أُصِيبَ يومَ أُحُدٍ وتَرَكَ بنات له سَبْعًا، فنكَحْتُ امرأةً جامعة تجمَعُ رُؤوسَهُنَّ - وفي رواية وَهْب: تَجمَعُ شعَثَهُنَّ - وتقومُ عليهِنَّ، قال: «أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ الله». قال: «أما إنا لو قد جِئْنَا صِرارًا أَمَرْنا بِجَزورٍ فَنُحِرَتْ وأَقَمْنا عليها يومنا ذلك، وسمِعَتْ بنا، فنفَضَتْ نَمارِقَها قال: قلتُ: والله يا رسول الله، ما لنا مِنْ نَمارِقَ، قال: «إنها ستكونُ، فإذا أنتَ قدِمْتَ، فَاعْمَلْ عملًا كيسًا». قال: فَلَمَّا جِئْنَا صِرارًا أَمَرَ رسولُ الله ﷺ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ، وأَقَمْنا عليها ذلك اليوم، فلمَّا أَمْسَى رسول الله ﷺ دخل ودخلنا، قال: فأخبَرْتُ المرأة الحديث وما قال لي رسولُ الله ﷺ ، قالت: فدُونَكَ، فَسَمْعُ وطاعة. قال: فلما أصبَحْتُ أَخَذْتُ برأس الجمَلِ، فأَقبَلْتُ به، حتى أنَخْتُه على بابِ رسول الله ﷺ ، ثم جَلَسْتُ في المسجد قريبًا منه. قال: وخرج رسول الله ﷺ فرأى الجمل، فقال: «ما هذا؟» قالوا: يا رسول الله، هذا جمل جاء به جابر، قال: فأين جابر؟» فدُعِيتُ له، قال: فقال (٢): «أي ابن أخي، خُذْ برأس جمَلِكَ فهو لك» قال: فدعا بلالًا ﵁ فقال: «اذْهَبْ بجابر، فأَعْطِه أُوقِيَّةٌ» فذهَبْتُ معه فأعطاني أُوقِيَّة، وزادني شيئًا قليلًا، قال: فوالله ما زالَ يَنْمِي عندنا، ونَرى مكانه من بيتنا حتى أُصِيبَ أمس فيما أُصِيبَ لِلنَّاس - يعني يومَ الحَرَّة (٣). هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في البيوع عن بُندار. ومسلم في

стр. 475

النكاح عن أبي موسى. كلاهما عن عبدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمرَ، عن وَهْبٍ. وقال البخاري: قال محمدُ بنُ إسحاق، يعني نَحْوَه، وزاد: وكان صلاةَ الظهر (١). وغَزْوة ذاتِ الرِّقاع: سُمِّيَتْ به بأَنَّ الظَّهْرَ كان معهم قليلًا، فكان يَعْتَقِبُ الجماعة منهم على الجمل الواحد، فحَفِيَتْ أقدامهم، فكانوا يَلُفُون عليها الخِرَقَ والرِّقاع (٢). والنَّخْس: الضَّرْبُ برأس العصا على الدَّوابِّ، نَحْوُ مَا يَفْعَلُهُ النَّخَاسُ، وبذلك سُمِّيَ. والمُواهَقَةُ: المساواة في السَّيْر (٣). وقوله (سُمْنِي به) أي: عيّن الثَّمَنَ الذي تُريد أَنْ تَشْتَرِيه به، ومن ذلك الحديث الآخَرُ: «صاحِبُ المَتاع أحَقُّ بالسَّوْم» (٤). وقوله «قد أخَذْتُه بِدِرْهَم» لم يكن مقصوده ﷺ أَنْ يَأخُذَ البعير منه بدِرْهَم، ولكن كان مقصوده أَنْ يَتحدَّث مع جابر ﵁ لِيُخَفِّفَ عنه السَّيْرَ بذلك. وقوله (لا، إذن يَغْبِنِّي رسولُ الله ﷺ ) يدلُّ على أنَّ من اشترى شيئًا بدونِ

стр. 476

ثمنه فقد غبَنَ صاحبَه وإِنْ وافقه على ذلك (١)، و (إِذن) النُّون بدَل مِنْ التَّنْوين، وفي رواية وَهْبِ: يَغْبِنُنِي - بنونين - وهو الأصل، وفي رواية يعقوب كأَنَّه أَدْغَم إحدى النُّونين في الأخرى. وقوله «أثَيِّبٌ أم بِكْرٌ» أي: أثَيِّبٌ هي؟، ويُرْوَى في غير هذه الرواية: «أثيبًا أم بكرًا؟» يَنْتَصِبُ - «تَزَوَّجْتَ». و «جارية» انتصبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، أي: أفلا تزوَّجْتَ جارية؟. والصَّرار: موضع قريب من المدينة، يُنسَبُ إليه أحَدُ رُواة الحديث (٢). و «سمِعَتْ» التَّاءُ ضمير امرأة جابر (٣). والنَّمَارِقُ: الوَسائِدُ. وقوله «إِنَّها ستكون» من معجزاته ﷺ التي وُجِدَت بعده. وقوله «فاعْمَلْ عَمَلًا كَيْسًا» ذكر أبو بكر بن عَيَّاشٍ أَنَّ معناه: لا تَطْرُقْ أهلك ليلًا، وقال الخَطَّابي: أي: لا تُجامع امرأتك وهي حائض. وذكر ابن الأعرابي أنَّ الكَيْسَ عبارةٌ عن الجماع، وتحريض على طلب الولد (٤)، كقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وهذا عندي هو الصَّحِيح، ويدلُّ عليه قولُ المرأةِ له: (فدونكَ، فَسَمْعُ وطاعة)، وفي رواية وهب: فقال جابر ﵁: (أَعْمَلُ ما أَسْتطيع). * * *

стр. 477

١٢٤ - وأخبرنا أبو عليّ أيضًا، قال: حدثنا أبو نعيم، ح. وأخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابنُ المُذْهِب. قالا: أخبرنا ابن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عَبِيدةُ - يعني: ابنَ حُمَيدٍ -، قال: حدثني الأسودُ بنُ قَيْسٍ، عن نُبَيح العنزي، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: فقَدْتُ جملي ليلة، فمرَرْتُ على رسول الله ﷺ وهو يَشُدُّ لعائشة ﵂ (١)، قال: فقال لي: «ما لَكَ يا جابر؟» قال: فقلت: فقَدْتُ جملي - أو: ذهب جملي - في ليلة ظلماء، قال: فقال لي: «هذا جمَلُكَ، اِذْهَبْ فَخُذْه» قال: فذهَبْتُ نَحْوَ ما قال لي، فلم أجده، قال: فرجعت إليه، فقلتُ: يا نبي الله، ما وجَدْتُه! قال: فقال لي: «هذا جمَلُكَ، اذْهَبْ فَخُذْه» قال: فذهَبْتُ نَحْوَ ما قال لي، فلم أجده، قال: فرجَعْتُ إليه، فقلت: بأبي وأُمِّي يا نبي الله، لا والله ما وجَدْتُه، قال: فقال: «على رِسْلِكَ» حتى إذا فرغ أخذ بيدي، فانطلق بي حتى أتينا الجمل، فدفعه إليَّ، قال: «هذا جمَلُكَ». قال: وقد سار النَّاسُ، قال: فبينما أنا أسير على جملي في عُقْبَتي (٢)، قال: وكان جملي فيه قطاف (٣)، قال: قلت: يا لَهْف أُمِّي أن يكون لي إلا جمَلٌ قَطُوفٌ، قال: وكان رسولُ الله ﷺ بعدي يَسِيرُ، قال: فَسَمِعَ ما قُلْتُ، قال: فلَحِقَ بي، فقال: «ما قُلْتَ يا جابرُ قَبْلُ؟» فَنَسِيتُ ما قُلْتُ، قال (٤): قلتُ: ما قلت شيئًا، يا نبي الله، قال: فذكَرْتُ ما قُلْتُ، قال: قلتُ: يا نبي الله، يا لَهْفَاهُ أَنْ يكونَ لي إلا جمَلٌ قَطُوفٌ، قال: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجُزَ الجملِ بسَوْط - أو: بسَوْطي - قال: فانطلق أَوْضَعَ - أو: أَسْرَعَ - جَمَلٍ رَكِبْتُه قط، وهو يُنازِعُني خطامَه.

стр. 478

قال: فقال لي رسول الله ﷺ : «أنت بائعي جملك هذا؟» قال: قلتُ: نعم، قال: «بِكُمْ؟» قال: قلتُ: بِوَقِيَّة، قال: قال لي: «بَحْ بَحْ، كَمْ فِي أُوقِيَّةٍ من ناضح وناضح؟!» قال: قلت: يا نبي الله، ما بالمدينة ناضحٌ أُحِبُّ أَنَّه لنا مكانه، قال: فقال لي (١) النَّبِيُّ ﷺ : «قد أَخَذْتُه بِوَقِيَّةٍ» قال: فنزَلْتُ عن الرَّحْلِ إلى الأرض، قال: قال: «ما شأنك؟» قال: قلتُ: جمَلُكَ، قال: قال لي: «اِرْكَبْ جملَكَ» قال: قلتُ: ما هو بِجمَلي، ولكنَّه جمَلُكَ، قال: كُنَّا نراجعه مرتين في الأمر إذا أمرنا، فإذا أمرنا الثالثة لم تُراجِعْه. قال: فركِبْتُ الجَمَلَ حتى أتيتُ عمَّتي بالمدينة، قال: وقلتُ لها: ألم تَرَيْ أني بايَعْتُ ناضِحَنا رسول الله ﷺ بأُوقية، قال: فما رأيتها أعجبها ذلك، قال: وكان ناضحًا فارِها (٢)، قال: ثم أخَذْتُ شيئًا مِنْ خبط (٣) فَأَوْجَرْتُه إيَّاه (٤)، ثم أخذتُ بخطامه فقدْتُه إلى رسول الله ﷺ ، وجَدْتُ رسول الله ﷺ مقاومًا رجُلًا (٥) يُكلِّمه، قال: قلتُ: دُونَكَ يا نبي الله جمَلَكَ، قال: فأخذ بخطامه، ثم نادى بلالًا ﵁، فقال: «زِنْ لجابر أُوقِيَّةٌ، وَأَوْفِهِ» فانطلَقْتُ مع بلال، فوزَنَ لي أُوقِيَّةً وأَوْفاني، قال: وجِئْتُ إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يُحدث ذلك الرَّجُلَ، قال: قلتُ: قد وزَنَ لي أُوقِيَّةً وأَوْفاني. قال: فبينما هو كذلك إِذْ ذهبتُ إلى بيتي ولا أَشْعُرُ، قال: فنادى: «أين جابر؟» قالوا: ذهب إلى أهله، قال: «أَدْرِكْ ائتني به»، فأتى رسولُه يَسْعَى، قال: يا جابر، يدعوك رسول الله ﷺ ، فأتيته، قال: خُذْ جملك قلت: ما هو جملي، إنما هو جمَلُكَ، قال: «خُذْ جملَكَ» قال: قلتُ: ما هو جملي، إنما

стр. 479

هو جملك، يا رسول الله، قال: «خُذْ جملَكَ» قال: فأخَذْتُه، قال: فقال لي: «ما نفَعْنَاكَ لِتُنْزِلَكَ (١) عنه». قال: فجِئْتُ إلى عمتي بالناضح مَعِي وبِالوَقِيَّةِ، قال: فقلتُ لها: ما ترين؟! رسولُ الله ﷺ أعطاني أُوقِيَّةً، ورَدَّ علي جملي! (٢). ترجمة نبيح عن جابر في المسانيد كلها ما خلا كتابي البخاري ومسلم؛ لتفرد الأسود بالرواية (٣). وفي هذا دليل أن رسول الله ﷺ كان يُبْصِرُ في الظُّلْمَةِ ما لا يُبْصِرُه غيره (٤). وفي قوله (ما قُلْتُ شيئًا) دليلٌ على أنَّ مَنْ حلَفَ (٥) على غالب ظنه وكان الأمر بخلافه (٦) لم يَحْنَثْ. وفي هذا الحديث اختلاف ألفاظ في الصحاح، نذكر بعض ذلك فيما بعد - إِنْ شَاءَ الله -. * * *

стр. 480

١٢٥ - أَخبرنا أبو عليٍّ الحَدَّادُ ﵀، قال: حدثنا أبو نُعَيْمٍ الحافظ،، ح. وأخبرنا هبة الله بن الحُصَيْنِ الشَّيباني ﵀ ببغداد، قال: أخبرنا أبو عليّ بن المذهب. قالا: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي ﵀، قال حدثنا أبو معاوية، ح. وأخبرنا إسماعيل بن الفَضْلِ السَّرَّاجُ ﵀، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو بكرٍ بنُ المُقْرِئُ، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى الموصلي، قال: حدثنا زُهَيْرٌ، ح. وأخبرنا أبو عليّ أيضًا، قال: أخبرنا أبو نُعيم إجازة، قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، وإبراهيم بن عبد الله، قالا: حدثنا عبد الله بن شِيرُويَه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم. قالا (١): حدثنا جَرِيرٌ. قالا (٢): حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أَقبلنا من مكَّةَ إلى المدينة مع رسول الله ﷺ فَأَعْيا جملي، فتخَلَّفْتُ عنه أَسُوقُه. قال: وكان رسول الله ﷺ في حاجة (٣) مُتخلّفًا، فَلَحِقَني، فقال لي: «ما لَكَ مُتَخلّفًا؟» قال: قلت: لا، يا رسول الله، إلا أنَّ جَمَلي ظَلَعَ عَلَيَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَه بالقوم، قال: فأخذ رسول الله ﷺ بذنبه فضربه، ثم زجره، فقال: «اِرْكَبْ»، قال: فلقد رأيتُنِي بعدُ وإِنِّي لأكُفُّه عن القوم - وفي رواية أبي معاوية: يُهِمُّنِي رأسه (٤) -. قال: فنزلنا منزلًا دون المدينة، فأرَدْتُ أَنْ أَتعجل إلى أهلي، فقال لي

стр. 481

رسول الله ﷺ : «لا تَأْتِ أَهْلَكَ طروقًا» (١)، قال: قلت: يا رسول الله، إني حديثُ عَهْدٍ بِعُرْس، قال: «فما تزَوَّجْتَ؟»، قلتُ: امْرَأَةً ثَيِّبًا، قال: «فهَلًا بِكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ»، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ عبد الله تُوفِّيَ - أو: اسْتُشْهِدَ - وتركَ جَوارِيَ، فكَرِهْتُ أَنْ أَتزوَّجَ إليهِنَّ مِثْلَهُنَّ، قال: فسكَتَ، ولم يَقُلْ لي: أحسَنتَ، ولا: أَسَأْتَ. قال: ثم قال لي: «بعني جمَلَكَ هذا»، قال: قلتُ: لا، بل هو لك، يا رسول الله، قال: «بَلْ بِعْنيه»، قال: قلتُ: لا، بل هو لك يا رسول الله، قال: «لا، بَلْ بِعْنيه»، قال: قلتُ: فإِنَّ لِرَجُلٍ عليَّ أُوقِيَّةٌ مِنْ ذهَبٍ، فهو لك بها، قال: «قد أخَذْتُه، فَتَبَلَّغْ عليه إلى المدينة». قال: فلما قدِمْتُ المدينة، قال رسول الله ﷺ لبلال: «أَعْطِهِ أُوقِيَّةَ ذهب، وزده»، قال: فأعطاني أُوْقِيَّةَ ذهَبٍ، وزادَني قيراطًا، قال: فقلتُ: لا تُفارِقُني زيادة رسول الله ﷺ ، قال: فكان في كيس لي، فأخذها أهلُ الشَّامِ يومَ الحَرَّة (٢). هذا لفظ زُهير، ولفظ الآخرين بمعناه، وهو صحيح. أخرجه مسلم من حديثِ (٣) جَرِيرٍ، والنسائي من حديث أبي معاوية. وأخرج أبو داودَ ذِكْرَ التَّزْوِيجِ مِنْ حديث يزيد بن أبي زياد، عن سالم (٤). * * *

стр. 482

١٢٦ - وبالإسناد الذي تقدم عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا عَفَّان. وبالإسناد المتقدم أيضًا عن أبي يَعْلَى، قال: حدثنا عبد الأعلى، - يعني ابنَ حَمَّاد -. قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: أخبرنا عليُّ بن زيد، عن أبي المتوكل، عن جابر بن عبد الله ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ مَرَّ بِجابر في غزوة تبوك - قال: وقد أَعْيا بعيري - فقال: «ما شأنك يا جابر؟» فقلتُ: بعيري قد رَزَمَ، قال: فأتاه مِنْ قِبَلِ عَجُزِه، فدعا وزجره، قال: فلم يَزَلْ يُقَدِّمُ الإِبِلَ (١). قال: فأتى عليه، فقال: «ما فعل البعيرُ؟»، قلتُ: ما زال يُقَدِّمُها، فقال: «بِكَمْ أَخَذْتَه؟» فقلتُ: بثلاثة عشر دينارًا، قال: «فَبِعْنِي بالثَّمَنِ، وَلَكَ ظهره إلى المدينة» قال: قلت: نعم. قال: فلما قدِمْتُ المدينة خطَمْتُه، ثم أتَيْتُ به النبيَّ ﷺ ، فأعطاني الثَّمَن، وأعطاني [البعير] (٢). وفي رواية أبي يعلى: فأعطاني البعير وثلاثة عشر دينارًا، وفي روايته أيضًا: جمل أحمر (٣). ١٢٧ - وقال أحمد - أيضًا -: حدثنا أبو سعيد - يعني مولى بني هاشم ـ، قال: حدثنا أبو عَقِيلٍ بَشِيرُ بنُ عُقْبَةَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدثنا أبو المُتوكِّلِ الناجي، عن جابر بن عبد الله ﵄ بمعناه، وقال فيه: جملُ أَرْمَكُ، ليس في

стр. 483

الجُنْدِ مِثْلُه، وفيه: فقَدِمَ المدينةَ، فقلتُ: هذا جملك يا رسول الله، فخرج فجعل يُطِيفُ به، ويقول: «نِعمَ الجملُ جملي»، وقال: «يا فلان، انْطَلِقْ فَأْتِني بِأَواقٍ مِنْ ذهب» فقال: «أَعْطِها جابرًا»، فقبَضْتُها، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «اِسْتَوْفَيْتَ الثمن؟»، قلت: نعم يا رسول الله، قال: «فَلَكَ الثَّمَنُ، وَلَكَ الجَمَلُ، وَلَكَ الثَّمَنُ، وَلَكَ الجَمَلُ» (١). وهذا أيضًا صحيح، أورده البخاري في [المظالم] (٢)، وفي الجهاد. ومسلم في البيوع، من حديث بَشِيرٍ هذا. وليس لأبي المتوكل في الصَّحِيحَيْن غيره (٣). ١٢٨ - وبإسناده عن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن محمَّدٍ - أَظنُّه أبا بكر بن أبي شَيْبَةَ - قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ﵁، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال له: «قد أخذتُ جملَكَ بأربع الدنانير، ولَكَ ظَهْرُه إلى المدينة» (٤).

стр. 484

وهذا أيضًا صحيح، رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة (١)، وأورده البخارِيُّ أطول منه عن مكي، عن ابن جريج، عن عطاء وغيره، يَزيدُ بعضُهم على بعض. * * * ١٢٩ - أخبرنا إسماعيل السَّرَّاجُ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا ابنُ المُقْري، قال: أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا إسحاق - يعني: ابن أبي إسرائيل -، قال: حدثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا سَيَّارٌ، عن أبي هبيرة الأنصاري، عن جابر ﵁ قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ (٢) في سفر، واشترى مِنِّي بعيرًا، وجعل لي ظَهْرَه حتى أَقْدَمَ المدينة، فلما قَدِمْنا أتيتُه بالبعير فدفعته إليه، وأمر لي بالثَّمَنِ، ثم انصرَفْتُ، فإذا رسوله قد لَحِقَني، قال: قلت: لعله بدا له فيه (٣)، قال: فلما أتيته دفع إليَّ البعير، قال: «هو لك». قال: فمرَرْتُ برجُلٍ مِنْ اليهود، فأخبَرْتُه، قال: فجعلَ يَعْجَبُ، قال: وقال: اشترى منك البعير، فدفع إليك الثمن، ثم وهبه لك؟! قال: قلتُ: نعم (٤). أبو هبيرة اسمُه: يحيى بن عَبَّاد، قريب للبراء بن عازب (٥). * * *

стр. 485

١٣٠ - أَخبرنا سعيد بن أبي الرجاء ﵀، قال: أَخبرنا أبو أحمد البَقَّالُ، قال: أَخبرنا عُبَيد الله بن جَميل، قال: أَخبرنا جَدِّي، قال: حدثنا أحمدُ بنُ منيع، قال: حدثنا يزيد - يعني: ابن هارون -، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن جابر ﵁ بحديث البعير. وفيه قال: فبِعْتُه بِأُوقِيَّةٍ، واستَثْنَيْتُ حُمْلانَه حتى أَقْدَمَ على أهلي، فلما قدِمْتُ أتيته بالبعير، فقلتُ: هذا بعيرك يا رسول الله، قال: «لعلك تراني أنما ما كَسْتُك لأذهب ببعيرك؟ يا بلالُ، أَعْطِه ثمن البعيرِ أُوقِيَّةً»، ثم قال: «انْطَلِقْ ببعيرك، فهو مالك» (١). رواه البخاري في ثلاثة مواضِعَ مِنْ حديثِ زكريا والمغيرة، عن الشعبي، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا من حديثهما، وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث زكريا. ١٣١ - أخبرنا أبو علي الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو علي الصَّوَّافُ، قال: حدثنا بِشْرُ بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عَمرُو بن دينار قبلَ أَنْ نَلْقَى ابْنَ المُنْكَدِر، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يَقُولُ: قال لي رسول الله ﷺ : «أَنكَحْتَ يا جابر؟» قلت: نعم، فقال: «بِكْرًا أم ثَيِّبًا؟» قال: بل ثَيِّبٌ، قال: «فهلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟» قلتُ: يا رسول الله، قُتل أبي يومَ أُحُدٍ، وترك تِسْعَ بناتٍ، فَكُنَّ لي تِسْعَ أخوات، وذكر الحديث (٢).

стр. 486

رواه حماد عن عمرو، فقال: تسع، أو: سَبْع (١). ورواه البخاري ومسلم والترمذي عن قتيبة، عن ابن عُيَيْنَةَ (٢). وأخرجه البخاري أيضًا في غير موضع، ومسلم، من حديث حمَّادِ بنِ زيد، عن عَمْرٍو. وأخرجه البخاري أيضًا من حديث شُعْبَةَ، عن عَمْرِو (٣). وهذا قد ذكرناه من حديث وَهْب بنِ كَيْسان، ونُبَيح، وسالم بن أبي الجعد، وأبي المتوكل، وعطاء بن أبي رباح، وأبي هُبَيرة، والشَّعْبِيِّ، وعَمْرِو بنِ دينار. وقد رواه عن جابر ﵁ سوى هؤلاء جماعة، منهم من اختصره، ومنهم من ساقه بتمامه. وأخرج بعضه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث ابن المنكدر، عن جابر ﵁، وأخرج بعضًا آخرَ مِنْ حديثه النسائي (٤). وأخرجه أيضًا البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث محارب، عن جابر ﵁ (*) (٥). = وأخرجه البخاري (٥٣٦٧، ٦٣٨٧)، ومسلم (٥٦) (٧١٥) من طريق حماد. والبخاري عقب (٥٠٨٠)، ومسلم عقب (٥٥) (٧١٥) من طريق شعبة كلاهما عن عمرو بن دنار، به.

стр. 487

وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نضرة (١). وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي الزبير (٢). ورواه أيضًا: زيد بن أسلم، وعُبَيدُ الله بنُ مِقْسَم، عن جابر (٣) ﵁. ولا يكاد واحد منهم إلا وقد تفرد بلفظة فيه. ١٣٢ - أخبرنا غانم بن أبي نَصْرِ البُرْجيُّ ﵀، قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ قراءة، وأبو عبد الله الجَمَّالُ إجازة، ح. وأخبرنا أبو عليّ الحَدَّادُ ﵀، قال: حدثنا أبو نعيم. قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حَبيبٍ، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: اسْتَغْفَرَ لي رسول الله ﷺ ليلة البعير خمسًا وعشرين مرَّةً مرة (٤).

стр. 488

رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه عن ابن أبي عُمرَ (١)، عن بِشْرِ بنِ السَّرِي، عن حَمَّادٍ، إلا أنه قال: سبعين مرة (٢). وروى مسلم من حديث أبي نَضْرَةَ، عن جابر ﵁ قال: فقال رسول الله ﷺ : «أتَبِيعُنِيه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك»، فما زال يَزِيدُني، ويقول: «والله يغفر لك»، ويقولُ: «واللهُ يَغْفِر لكَ». وقال أبو نَضْرة وكانَتْ كلمةً يقولُها المسلمون: افْعَل كذا، واللهُ يَغْفِرُ لكَ (٣). ١٣٣ - أخبرنا أبو علي أيضًا، قال: حدثنا أبو نعيم، ح. وأخبرنا هبة الله بن الحصين، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب. قالا: حدثنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عَبِيدةُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثني الأسود - يعني ابن قيس، عن نُبَيح العنزي، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا جابرُ، أَلَكَ امرأة؟» قال: قلت: نعم، قال: «أَثيبًا نكَحْتَ أم بكرًا؟» قال: قلتُ له: تزوَّجْتُها وهي ثيب، قال: فقال لي: «فهلا تزوَّجْتَها جُوَيْرِيَةٌ؟» قال: قلتُ له: قُتل أبي معك يوم كذا وكذا، وترك جواري، فكرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إليهِنَّ جاريةً كإحْدَاهُنَّ، فتزوَّجْتُ ثَيِّبًا تَقْصَعُ (٤) قَمْلَةَ إِحْدَاهُنَّ، وتَخِيطُ دِرْعَ إحداهُنَّ إذا تخرق (٥)، قال: فقال رسول الله ﷺ : «فإنك نِعْمَ ما رأيت (٦)». * * *

стр. 489

١٣٤ - وبه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: تزوَّجْتُ امرأةً على عهد رسول الله ﷺ ، فقال: «يا جابر، أتزوَّجْتَ؟» قال: قلت: نعم، قال: «بكرًا أم ثيبًا؟» قلت: ثيبًا، قال: «ألا بِكْرًا تُلاعِبُها؟» قال: قلت: يا رسول الله، كُنَّ لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهنَّ، فقال: «إن المرأة (١) تُنْكَحُ لدينها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدِّين تَرِبَتْ يداك» (٢) وهذا أيضًا رواه الترمذي من حديث إسحاق هذا، ولم يأت بهذا اللفظ في هذا الحديث فيما أعلم غيره (٣). وقد اختلفت ألفاظ رُواة حديث البعير كما ترى، فمنهم من قال: في غزوة ذات الرقاع، ومنهم من قال: في غزوة تبوك، ومنهم من قال: بين مكة والمدينة، وأكثرهم لم يُعينوا (٤).

стр. 490

وكذلك اختلفوا في ثمن البعير، منهم من قال: أُوقية، ومنهم من قال: أربعة دنانير، وهما قريبان (١)، ومنهم من قال: ثلاثة عشر دينارًا، ومنهم من قال: أُواق، وقال ابن إسحاق عن سالم: مئتا دِرْهَم، ومنهم من قال: أُوقِيَّة ذهب، وقال عُبيد الله بن مِقْسَم، عن جابر ﵁: بأربع أواق، وقال أبو نضرة بعشرين دينارًا، وفي رواية عن أبي الزبير: بخمس أواق، وفي حديث محارب، عن جابر ﵁ بوقيتين ودِرْهَم أو دِرْهَمين (٢).

стр. 491

وفيه: فلما قَدِم صرارًا [أمر] (١) ببقرة فذُبِحَتْ، وقال غيره: ببعير (٢). ومنهم من قال في حديث التزويج: فقال لي: «أصبت»، وقال بعضهم: ولم يَقُل لي: أحسنت، ولا أسأت (٣). وكذلك اختلفوا في عدد أخَواتِ جابر ﵁ فقيل: سبع، وقيل: تسع (٤). ومنهم من قال: وشرط لي ظَهْرَه، وقال بعضُهم: وشرَطْتُ ظهره، وهذا قريب في غير ذلك من الاختلاف.

стр. 492

ومع هذا كله يُؤيّد رواية بعضهم رواية الآخرين في صِحَّةِ أصل الحديث، وإن اختلفت ألفاظهم فيه. وهذا حديث كبير، ذو معاني كثيرة، وفوائد جمة، يزيد عددها على الثلاثين لو استقصي استخراجه (١). ويتعلق ببعير جابر ﵁ أشياء، منها: معجزةُ النَّبيِّ ﷺ أنه كان يرى في الظلمة ما لا يراه غيره، ومنها: نَخْسُه إِيَّاه بالقَضِيب، فصار بعد أن كان قطوفًا بحيثُ يَكُفُّه عن مسابقة أصحابه، ومنها: ١٣٥ - ما أخبرنا أبو علي الحداد ﵀، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ أحمدَ الطَّبَراني، قال: حدثنا أحمد بن محمَّدِ بنِ المُسَيَّبِ بنِ طعمة الحلبي، قال: حدثنا أبو نُعَيم عُبَيدُ بنُ هِشَامٍ الحلبي. قال سليمان: وحدثنا عَبْدانُ بنُ أحمد قال: قرأتُ على أبي نعيم عُبيد بن هشام، قال: حدثنا عطاء بن مسلم الخَفَّافُ، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزبير (٢)، عن جابر ﵁ قال: انصرفنا من تبوك، فمَرَّ بي رسول الله ﷺ وبعيري قد برَكَ بالليل، وأنا أَحُطُّ عنه متاعه، فقال: «من هذا؟» فقلتُ: جابر، فقال: ما لَك؟ قلتُ: جملي قد قام، وأنا أحط عنه متاعه، فقال: «اُرْدُدْ عليه متاعَه» فردَدْتُ عليه متاعه، فجاء النَّبِيُّ ﷺ فنخَسَه، فقام، فجعلتُ لا أَضْبطه. فقال: «يا جابر، تزوَّجْتَ؟» قلت: نعم، قال: «تزوَّجتَ بِكْرًا أم ثَيِّبًا؟» قلتُ: ثَيِّبًا، قال: «فهَلًا بِكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ، يا جابر، تَقْدَمُ المدينة فتَحُطُّ

стр. 493

عنك ثيابك، وتنام على فِراشِكَ» قلتُ: والذي بعثك بالحق، ما لنا فراش ننام عليه، وما هو إلا ما قلتُ، الرَّمَلُ نرش عليه الماء وننام عليه. قال جابر ﵁: فكبر الجَمَلُ عندي، فأتيتُ به عمر بن الخطاب ﵁، فقلت: هل لك في شيخ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيبِيةَ؟ فقال: جئ به، فجِئْتُ به، فبعث به إلى إبل الصدقة، فقال: أَرْعِياه في طَيِّبِ المَرْعى، فإذا مات فاحتفروا له حفرةً، فادفنوه (١) فيها (٢). قال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا عطاء. والرَّمَل: السَّرير، كذا رواه الطبراني، الرَّمَل بفتح الميم، وجعله بمعنى المرمول، أي: سريرًا مَرْمولًا بالشريط. ورواه غيره عن عبدان فخالفه فيه: ١٣٥ م - ما أخبرنا به غانم بن الفضلِ القَصَّارُ (٣) حمله بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أحمد بن الفضل المقرئ في كتابه، قال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر الأشنانيُّ، قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن الحسين الحَرَّاني، قال: حدثنا عبدان بالحديث نحوه، إلا أنه قال: ما لَنا فِراش ننام عليه، ولكن أرضنا رَمْلَةٌ (٤) نرش عليها الماء، ثم ننام عليها.

стр. 494

وقال في آخره: قال عطاء: فعُمر بن الخطاب ﵁ يحفظ لبعير شهد بدرًا، فهو لأمَّة محمد ﷺ أحفظ وأحفظ (١). وفي شهود جابر بدرًا كلام بين العلماء (٢). وقوله (جملي قد قام) أي: وقف. وقوله (فنخسه فقام) أي: قام من البروك. وقوله (أَرْعِياه): من عادة العرب مخاطبة الواحد والجمع في بعض الأحوال بالتثنية؛ لأنَّ غالب ما يكون لهم في أعمالهم اثنان يدلُّ عليه قوله - تعالى -: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤]. وقوله (إِنَّ جملي ظلع عليَّ) بالظَّاء - في الإملاء الذي قبله (٣) - أي: غمز من رجله (٤). وقوله «ما لَكَ مُتَخلّفًا؟» نصب بالفعل، كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] (٥). وقوله (قد رَزَمَ) أي: ضَعُفَ، وأَعْيا، ورَزَح (٦) وقوله (يُقَدِّمُ الإِبلَ) أي: يَتَقدَّمُها، كما قال ﷻ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١] أي: لا تتقدموا.

стр. 495

ومن حديث جعفر بن أبي طالب ﵁ - ١٣٦ - أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء رحمة الله بمدينة السلام ببغداد، قال: أخبرنا أبو محمَّد الحسن بن علي الجوهري، ح. وأخبرنا أبو علي الحداد رحمة الله سنة خمس وخمس مئة، قال: أخبرنا أبو نُعيم أحمد بن عبد الله إجازة. قالا: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي ﵀، قال: حدثنا يعقوب - يعني: ابن إبراهيم بن سَعْدٍ ـ، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم بن عُبَيدِ الله بن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة ابنة أبي أمية (١) بن المغيرة زوج النبي ﷺ ورضي عنها، قالت: لما نزَلْنا أرض الحبشة جاوَرْنا بها خير جارٍ النجاشي أَمِنَّا على ديننا، وعبدنا الله - تعالى ـ، لا نُؤْذَى، ولا نَسْمَعُ شيئًا نَكْرَهُه، فلما بلغ ذلك قريشًا التمروا أَنْ يَبْعَثُوا إلى النجاشي فينا رجليْن جَلْدَين، وأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجاشي (٢) هدايا مما يُسْتَطْرَفُ مِنْ متاع مكَّةَ، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأَدَمُ، فجمعوا له أَدَمًا كثيرًا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أَهْدَوا له هديَّةٌ، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرةِ المَخْزومي، وعَمْرو بن العاص بن وائل السهمي، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كلِّ بطريق هديَّته قبل أن تُكلموا النجاشي فيهم، ثم قدموا إلى النجاشي هداياه، ثم سَلُوه أَنْ يُسْلِمَهُم إليكم قبلَ أَنْ يُكَلِّمَهُم.
следующие страницы →