← Акыда

Акыда · id 30197

سبيل الرشاد في هدي خير العباد

محمد تقي الدين الهلالي

Полный текст (2 277 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الشريف وتقديمه على الفعل للدلالة على كمال قبح الافتراء. قلت: وفي هذه الآية الشريفة ما يصك مسامع المتصدرين للإفتاء لعباد الله في شريعته بالتحليل والتحريم، والجواز وعدمه، مع كونهم من المقلدين الذين لا يعقلون حجج الله ولا يفهمونها ولا يدرون ما هي، ومبلغهم من العلم الحكاية لقول قائل من هذه الأمة قد قلدوه في دينهم، وجعلوه شارعًا مستقلًا: ما عمل به من الكتاب والسنة فهو المعمول به عندهم، وما لم يبلغه أو بلغه ولم يفهمه حق فهمه وأخطأ الصواب في اجتهاده وترجيحه فهو في حكم المنسوخ عندهم، المرفوع حكمه عن العباد، مع كون مَّنْ قلدوه متعبدًا بهذه الشريعة كما هم متعبدون بها، ومحكومًا عليه بأحكامها كما هم محكوم عليهم بها، وقد اجتهد رأيه وأدى ما عليه وفاز بأجرين مع الإصابة وأجر مع الخطأ، إنما الشأن في جعلهم لرأيه الذي أخطأ فيه شريعة مستقلة ودليلًا معمولًا به!! وقد أخطؤوا في هذا خطأ بينًا وغلطوا غلطًا فاحشًا، فإن الترخيص للمجتهد في اجتهاد رأيه يخصه، ولا قائل من أهل الإسلام المعتد بأقوالهم أنه يجوز لغيره أن يعمل به تقليدًا له واقتداء به. وما جاء به المقلدة في تحسين هذا الباطل، فهو من الجهل العاطل. اللهم كما رزقتنا من العلم ما نميز به الحق والباطل، فارزقنا من الإنصاف ما نظفر به بما هو الحق عندك يا وهاب الخير. قال النسفي (١): «الآية زاجرة عن التجوز فيما يسأل من الأحكام، وباعثة على وجوب الاحتياط فيه وأن لا يقول أحد في شيء: جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان وإتقان، وإلا فهو مفتر على الديان»» (٢). وقال الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٢٩٣) في الرد على المقلدين الذين يحلون ويحرمون بآرائهم وآراء غيرهم، بدون دليل من الكتاب والسنة. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] ولم يقل: إلى أقيستكم (٣) وآرائكم. ولم يجعل الله آراء الرجال وأقيستها حاكمة

стр. 1192

بين الأمة أبدًا، قالوا: وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] فإنما منعهم من الخيرة عند حكمه وحكم رسوله لا عند آراء الرجال وأقيستهم وظنونهم، وقد أمر سبحانه رسوله باتباع ما أوحاه إليه خاصة. وقال: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] قالوا: فدل هذا النص على أن ما لم يأذن به الله من الدين فهو شَرْع غيره الباطل، قالوا: وقد أخبر النبي ﷺ عن ربه ﵎ أن كل ما سكت عن إيجابه أو تحريمه فهو عفو عفا عنه لعباده، مباح (١) إباحة العفو، فلا يجوز تحريمه ولا إيجابه قياسًا على ما أوجبه أو حرمه بجامع بينهما، فإن ذلك يستلزم رفع هذا القسم بالكلية وإلغاءه إذ السكوت عنه لا بد أن يكون بينه وبين المحرَّم شبه ووصف جامع أو بينه وبين الواجب، فلو جاز إلحاقه به لم يكن هناك قسم قد عفا عنه ولم يكن ما سكت عنه قد عفا عنه، بل يكون ما سكت عنه قد حرمه قياسًا على ما حرمه، وهذا لا سبيل إلى دفعه، وحينئذ فيكون تحريم ما سكت عنه تبديلًا لحكمه»». ومضى إلى أن قال: «وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ فقسم الحكم إلى قسمين: قسم أذن فيه، وهو الحق، وقسم افتري عليه فيه (٢) وهو ما لم يأذن فيه، فأين أذن لنا أن نقيس البلوط على التمر في جريان الربا فيه؟ وأن نقيس القصدير على الذهب والفضة؟ والخردل على البر؟ فإن كان الله ورسوله وصانا بهذا فسمعًا وطاعة الله ولرسوله، وإلا فإنا قائلون لمنازعينا (٣): ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا﴾ [الأنعام: ١٤٤] فما لم تأتنا به وصية من عند الله على لسان رسوله ﷺ ، فهو عين الباطل. وقد أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله ﷺ فلم يبح لنا قط أن نرُدَّ ذلك إلى رأي ولا قياس ولا تقليد إمام ولا منام ولا كشوف ولا إلهام ولا حديث قلب ولا استحسان ولا معقول ولا

стр. 1193

شريعة الديوان ولا سياسة الأمراء (١) ولا عوائد الناس التي ليس على شرائع المرسلين أضر منها» (٢). الباب الثاني قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٨، ١٠٩] قال (ك): يأمر تعالى النبي ﷺ أن يخبر الناس أن ما جاءهم به من الله هو الحق لا شك فيه، فالمهتدي إنما ينفع نفسه، ومن ضل فراجع ذلك عليه ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي: وما أنا موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين، وإنما أنا نذير لكم والهداية من الله تعالى، وقوله : ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ أي: تمسك بما أوحاه إليك واصبر على مخالفيك ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ بينك وبينهم ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ بعدله وحكمته لا رب غيره» (٣). فصل قال محمد تقي الدين: أريد أن أتحف القراء والمستمعين بنقل نبذة من كلام ابن القيم في التشنيع على من اتبع الرأي والقياس وترك أحاديث الرسول ﷺ ، قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٢/ ٣٠٢): «لو كان القياس من الدين لكان أهله أتبع الناس للأحاديث، وكان كلما توغل فيه الرجل كان أشد اتباعًا للأحاديث والآثار (٤)، ونحن نرى أن كل ما اشتد توغل الرجل فيه اشتدَّتْ مخالفته للسنن، ولا نرى خلاف (٥) السنن والآثار إلا عند أصحاب الرأي والقياس، في الله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به، وكم من أثر درس حكمه بسببه، فالسنن والآثار عند الآرائيين والقياسيين

стр. 1194

خاوية على عروشها معطلة أحكامها معزولة عن سلطانها وولايتها، لها الاسم ولغيرها الحكم، لها السكة والخطبة ولغيرها الأمر والنهي، وإلا فلماذا تُرِك [العمل بالأحاديث التالية] (١): ١ - حديث العرايا (٢). ٢ - حديث أن للزوجة سبع ليال إن كانت بكرًا، وثلاثًا إن كانت ثيبًا، ثم يقسم بالسوية (٣). ٣ - حديث تغريب الزاني غير المحصن (٤). ٤ - حديث المسح على الجوربين (٥). ٥ - حديث عمران بن حصين وأبي هريرة في أن كلام الناسي والجاهل لا يبطل الصلاة (٦).

стр. 1195

٦ - حديث المصراة (١). ٧ - حديث خيار المجلس (٢). ٨ - حديث إتمام الصوم لمن أكل ناسيًا (٣). ٩ - حديث إتمام صلاة الصبح لمن طلعت عليه الشمس وقد صلى منها ركعة (٤). ١٠ - حديث من وجد متاعه عند رجل قد أفلس (٥). ١١ - حديث القضاء بالشاهد مع اليمين (٦).

стр. 1196

١٢ - حديث تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا (١). ١٣ - حديث من تزوج امرأة أبيه فيه الأمر بضرب عنقه وأخذ ماله (٢).

стр. 1197

١٤ - حديث: «لعن الله المحلل والمحلل له» (١).

стр. 1198

١٥ - حديث: «لا نكاح إلا بولي» (١). ١٦ - حديث: «أصدقها، ولو خاتمًا من حديد» (٢).

стр. 1199

١٧ - حديث إباحة لحوم الخيل (١). ١٨ - حديث: «كل مسكر حرام» (٢). ١٩ - حديث: «الرهن مركوب ومحلوب» (٣). ٢٠ - حديث النهي عن تخليل الخمر (٤).

стр. 1200

٢١ - حديث: «لا تحرم المصة ولا المصتان» (١). ٢٢ - حديث: «إذا لم يجد المحرم الإزار يلبس السراويل» (٢). ٢٣ - حديث منع الرجل من تفضيل بعض ولده على بعض، وأنه جور لا تجوز الشهادة عليه (٣). ٢٤ - حديث: «أنت ومالك لأبيك» (٤).

стр. 1201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1208

٢٥ - حديث الوضوء من لحوم الإبل (١). ٢٦ - حديث المسح على العمامة (٢).

стр. 1209

٢٧ - حديث الأمر بإعادة الصلاة لمن صلى خلف الصف وحده (١)

стр. 1210

٢٨ - حديث: «من دخل والإمام يخطب يصلي تحية المسجد» (١). ٢٩ - حديث الجهر بآمين في الصلاة (٢).

стр. 1211

٣٠ - حديث جواز رجوع الأب فيما وهبه لولده ولا يرجع غيره (١). ٣١ - حديث الخروج إلى العيد من الغد إذا علم بالعيد بعد الزوال (٢). ٣٢ - حديث نضح بول الغلام الذي لم يأكل الطعام (٣).

стр. 1212

٣٣ - حديث من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته (١).

стр. 1213

٣٤ - حديث بيع جابر بعيره واشتراط ظهره (١). ٣٥ - حديث: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبته في جداره» (٢). ٣٦ - حديث: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» (٣). ٣٧ - حديث: «من باع عبدًا وله مال فماله للبائع» (٤).

стр. 1214

٣٨ - حديث: «إذا أسلم وتحته أختان اختار أيتهما شاء» (١). ٣٩ - حديث الوتر على الراحلة (٢). ٤٠ - حديث: «كل ذي ناب من السباع حرام» (٣). ٤١ - حديث من السنة وضع اليمني على اليسرى في الصلاة (٤). ٤٢ - أحاديث رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه (٥).

стр. 1215

٤٣ - أحاديث الاستفتاح (١). ٤٤ - حديث كان للنبي ﷺ سكتتان في الصلاة (٢). ٤٥ - حديث حمل الصبية في الصلاة (٣). ٤٦ - حديث: «لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذنك ففقأت عينه فلا شيء عليك» (٤). ٤٧ - حديث: «أيدع يده في فيك تقضمها كما يقتضم الفحل؟» (٥).

стр. 1216

٤٨ - حديث: «إن بلالًا يؤذن بليل» (١). ٤٩ - حديث النهي عن عسب الفحل (٢). ٥٠ - حديث: «المحرم إذ مات لم يُخَمَّر رأسه» (٣)، (٤). قال محمد تقي الدين: هذه خمسون حديثًا اخترتها من الأحاديث (٥) التي ذكرها الحافظ ابن القيم ﷺ مما يخالفها أصحاب المذاهب، تعصبًا لقول إمامهم أو بعض أهل مذهبهم، وسأبين هنا معانيها باختصار الحديث (٦): الأول: رخص النبي ﷺ في بيع العرايا بخرصها من التمر اليابس، والعرايا: جمع عرية وهي النخلة تكون في بستان رجل فيكره أن يدخل بستانه

стр. 1217

صاحبها في كل يوم ليجني رطبها شيئًا فشيئًا، فيقول: بعني رطب هذه النخلة بخرصها تمرًا يابسًا، مع أن بيع التمر بالتمر لا يجوز؛ لأنه من أنواع الربا إ «لا مثلًا بمثل يدًا بيد» (١)، واستثنى النبي ﷺ العرية للضرر الذي يلحق صاحب البستان بدخول ذلك الرجل كل يوم، هكذا فسرها مالك (٢)، وقال الشافعي (٣): «العرية: رطب نخلة أو نخلتين يشتريه شخص بمثله تمرًا يابسًا على سبيل الخرص». الثاني: إذا كان للرجل زوجة أو أكثر ثم تزوج امرأة يجوز أن يقيم عندها سبعة أيام إن كانت بكرًا، وثلاثة أيام إن كانت ثيبًا، يخصها بذلك ثم بعد ذلك، يجب عليه القسم بين الزوجتين أو الزوجات لكل واحدة يومًا وليلة. الثالث: إذا زنا رجل بامرأة وهو غير محصن - أي: غير متزوج - يجلد مائة وينفى من بلده سنة، خالفها بعض المذاهب فنفى التغريب (٤). الرابع: المسح على الجوربين من صوف أو شعر أو قطن جائز بالأحاديث الصحيحة، وقد ألف فيه جمال الدين القاسمي (٥)، وبعض المذاهب يشترط أن يكون الممسوح من جلد (٦).

стр. 1218

الخامس: إذا تكلم الرجل في صلاته وهو يجهل أن الكلام لا يجوز، ثم نبه على ذلك وترك الكلام، فصلاته صحيحة، وكذلك إذا تكلم ناسيًا (١) أو تكلم لإصلاح الصلاة لا تبطل صلاته (٢). وقالت الحنفية: تبطل بكل كلام كيف ما كان (٣). السادس: المصراة (٤)، هي الشاة أو البقرة يترك صاحبها حلبها يومًا أو يومين ليخدع المشتري، فإذا فعل ذلك؛ فللمشتري أن يردها ويرد معها صاعًا من تمر، ترك العمل به بعض المذاهب (٥).

стр. 1219

السابع: قال النبي ﷺ : «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا»، ومعناه: أن كل واحد من المتبايعين يجوز له أن يرجع عن البيع أو الشراء ما داما في المجلس الذي وقع فيه البيع، وقالت المالكية: لا يجوز (١)، وأولوا التفرق بالتفرق في الكلام تعصبًا لمذهبهم، مع أن عبد الله بن عمر الذي روى الحديث عن النبي ﷺ : «كان إذا باع شيئًا وأراد أن يثبت البيع فارق ذلك المجلس، ثم يرجع إن شاء» (٢). الثامن: قال رسول الله ﷺ : «من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيًا، فإنما أطعمه الله وسقاه فلا قضاء عليه»، وقالت المالكية: «يجب عليه القضاء» (٣). التاسع: صح عن النبي ﷺ أن من صلى ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، وقالت الحنفية: «إذا طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت» (٤). العاشر: صح الحديث عن النبي ﷺ أن من وجد متاعه بعينه عند رجل أفلس فله أن يأخذه، وأنكر بعض المذاهب، وقالوا: يقتسمه الغرماء، فردوا

стр. 1220

صريح الحديث تعصبًا لمذهبهم (١). الحادي عشر: صح عن النبي ﷺ القضاء بشاهد واحد مع يمين المدعي - بكسر العين -، ورده بعض المذاهب وقالوا: لا بد من شاهدين (٢). الثاني عشر: صح عن النبي ﷺ أن الغلام - أي: الصبي - إذا كان مميزًا وافترق أبوه مع أمه يخيّر أن يتبع أيهما شاء، ورده بعض المذاهب وقالوا: لا خيار له، بل يجب أن تحضن عليه أمه (٣). الثالث عشر: صح عن النبي ﷺ أنه بعث إلى من تزوج بامرأة أبيه أن يقتل ويؤخذ ماله، وبعض المذاهب لا يقول بذلك (٤). الرابع عشر: هذا الحديث صريح في تحريم التحليل، وهو أن الرجل إذا حرمت عليه زوجته بأن طلقها ثلاثًا، يستأجر رجلًا يتزوج بها ليلة ثم يطلقها له ليتزوج بها، ويتحمل لعنة الرسول ﷺ المحلل والمحلل له. الخامس عشر: ثبت عن النبي ﷺ من حديثه، ومن دلالة كتاب الله، أنه لا يصح نكاح بلا ولي، وقالت الحنفية: يجوز للمرأة أن تزوج نفسها (٥).

стр. 1221

السادس عشر: صح عن النبي ﷺ أنه قال لرجل أراد أن يتزوج بامرأة: «التمس ولو خاتمًا من حديد». فخالفه بعض المذاهب وحددوا الصداق، بعضهم بربع دينار (١) وبعضهم بأكثر (٢) وردوا حديث النبي ﷺ . السابع عشر: روى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: نحرنا على عهد النبي ﷺ فرسًا فأكلناها، فقالت المالكية: لا يجوز أكل لحوم الخيل (٣). الثامن عشر: صح عن النبي ﷺ أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام، وهو خمر يقام الحد على شاربه، وقالت الحنفية: إن الخمر لا تكون إلا من العنب، والأشربة التي من غيرها لا يحد شاربها ولو سكر، ويجوز تناول القليل منها الذي لا يسكر، مع أن الخمر لما أنزل الله تحريمها وأمر النبي ﷺ بإراقتها، لم يكن في المدينة خمر إلا من تمر (٤). التاسع عشر: صح عن النبي ﷺ في الرهن إذا كان حيوانًا يركب أو يحلب، أن ينتفع المرهون عنده بركوبه أو لبنه في مقابلة العلف والضمان، وردّه بعض المذاهب وقالوا: لا يجوز (٥).

стр. 1222

العشرون: صح النهي عن تخليل الخمر عن النبي ﷺ ، أي: تصييرها خلًا بالطبخ أو غيره، وقال بعض المذاهب: إذا خللت حلت (١). الحادي والعشرون: صح عن النبي ﷺ أن المصة والمصتين يمصهما الطفل أو الطفلة من امرأة غير أمه لا يحرم بهما النكاح، وإنما يحرم بخمس رضعات كاملات، وقالت الحنفية والمالكية: تثبت الحرمة بقليل الرضاع وكثيره (٢). الثاني والعشرون: صح عن النبي ﷺ أنه رخص للمحرم إذا لم يجد إزارًا

стр. 1223

أن يلبس سراويل، وإذا لم يجد نعلين أن يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين وقال بعض المذاهب: لا يجوز ذلك (١). الثالث والعشرون: صح عن النبي ﷺ أن رجلًا جاءه ليشهده على شيء، منحه لأحد أبنائه، وقال له النبي ﷺ : «أمنحت كل واحد من أبنائك مثله؟» قال: لا، فقال له النبي: «أشهد غيري، فإني لا أشهد على باطل، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». خالفه بعض المذاهب فقال: يجوز للأب أن يخص بعض أولاده بهبة دون الآخرين (٢). الرابع والعشرون: صح عن النبي ﷺ أنه قال لرجل تخاصم مع أبيه في مال: «أنت ومالك لأبيك» ورده بعض المذاهب، ولم يبيحوا للأب أن يأخذ شيئًا من مال ابنه (٣).

стр. 1224

الخامس والعشرون: صح عن النبي ﷺ أنه سئل: «أنتوضأ من لحوم الغنم» قال: «إن شئت». فقال السائل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم»، وأكثر المذاهب ردوا هذا الحديث وقالوا: لا وضوء على من أكل لحم الإبل (١). السادس والعشرون: صح عن النبي ﷺ المسح على العمامة، أو على الناصية والعمامة، ورده بعض المذاهب وقالوا: لا يجوز المسح على العمامة (٢). السابع والعشرون: صح عن النبي ﷺ أنه أبطل صلاة من صلى منفردًا خلف الصف، وبعض المذاهب يقولون بصحتها (٣). الثامن والعشرون: قال النبي ﷺ إذا دخل أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين، وقالت الحنفية والمالكية: لا يركع ركعتين وهذه معصية للرسول ظاهرة (٤).

стр. 1225

التاسع والعشرون: ثبت عن النبي ﷺ من غير وجه الجهر بالتأمين ورفع الصوت ومده بآمين، وقالت الحنفية والمالكية: لا يجهر بها (١). الثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أن الأب له أن يرجع فيما وهب أبناءه، ورده بعض المذاهب وقالوا: لا يرجع (٢). الحادي والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أنه جاءه رجل من بعد الزوال فأخبره أنه رأى هلال العيد فأمر الناس أن يخرجوا إلى مصلاهم صباح الغد، وبعض المذاهب يقولون: لا يخرجون (٣). الثاني والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ النضح من بول الغلام الرضيع قبل أن يأكل الطعام والغسل من بول الجارية، وقال بعض المذاهب: هما سواء (٤).

стр. 1226

الثالث والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس لِعِرْقٍ ظالم حق، فمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فلا حق له في الزرع، وإنما يعطى نفقته»، وخالفه بعض المذاهب (١). الرابع والثلاثون: باع جابر بعيرًا من النبي ﷺ واشترط أن يركبه إلى المدينة، وقال بعض المذاهب: لا يصح هذا البيع (٢).

стр. 1227

الخامس والثلاثون: روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبته في جداره» وقال بعض المذاهب له أن يمنعه (١). السادس والثلاثون: حديث يدل على أن ما شرطه ولي المرأة على الزوج يجب الوفاء به، وقال بعض المذاهب: لا يجب (٢). السابع والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أن من باع عبدًا يكون ماله لبائعه، ولا حق فيه لمن اشتراه، وقال بعض المذاهب: له الحق فيه (٣). الثامن والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أن من أسلم وعنده أختان يختار إحداهما ويطلق الأخرى، وخالفه بعض المذاهب (٤).

стр. 1228

التاسع والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي الوتر على راحلته حيث توجهت به، ومنع ذلك بعض المذاهب (١). الأربعون: روى مالك في «الموطأ» وغيره أن النبي ﷺ قال: «كل ذي ناب من السباع حرام». وقالت المالكية: فيه ثلاثة أقوال عن مالك، والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه، وبذلك أباحوا أكل الكلاب (٢)!! حتى عيرتهم جميع المذاهب بذلك، قال الزمخشري (٣): وإن مالكيًا قلتُ قالوا بأنني … أبحتُ لهم أكل الكلاب وهم هم فنسبوا إلى مالك تحليل ما حرمه النبي ﷺ ، فماذا تركوا لأعداء مالك وهم يدعون محبته وتعظيمه؟ وحاشا لمالك أن يحل ما حرمه الرسول؛ بل هم كاذبون عليه. الحادي والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة، وثبت عن جميع أئمة المذاهب مثل ذلك، ومنهم مالك وأصحابه الحجازيون والعراقيون والمصريون إلا ابن القاسم، فرجحت المالكية خطأ ابن القاسم على ذلك كله، وقالوا بكراهته، انظر: «كتاب الصوارم والأسنة في الذب عن السنة» للمحقق محمد بن أبي مدين الشنقيطي (٤). الثاني والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ رفع اليدين عند كل ركوع، وكل رفع من الركوع، وعند القيام من اثنتين رفع اليدين، وألف فيه البخاري كتابًا (٥)، ورده إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار أحدهما، سواء كانت المختارة تزوجها أولًا أو آخرًا. وقال أبو حنيفة ﷺ : إن تزوجهما معًا لا يجوز له أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة، وانظر: «تحفة الأحوذي» (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠).

стр. 1229

الحنفية (١) وجهال المالكية (٢). الثالث والأربعون: أحاديث دعاء الاستفتاح ثابتة عن النبي ﷺ وأخذ بها جميع أهل المذاهب، وأنكرتها المالكية تعصبًا وجهلًا (٣). الرابع والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ في الركعة الأولى من الصلاة الجهرية ثلاث سكتات وفي الثانية سكتتان، وأحاديثها في «الصحيحين» وغيرهما،

стр. 1230

وَأنكرتها المالكية تعصبًا وجهلًا (١). الخامس والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ أنه حمل أمامة ابنة ابنته زينب وصلى بها، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها، وقال بعض المذاهب: لا يجوز ذلك؛ لأنه عمل كثير يبطل الصلاة، ولأن الطفلة لا تؤمن عليها النجاسة، وهذه غاية الوقاحة (٢). السادس والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ أن من اطلع على قوم بغير إذنهم وفقؤوا عينه بأشفى (٣) لم يكن له أن يطالبهم بدية ولا بقصاص، ورده بعض المذاهب (٤). السابع والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ أن من عض يد إنسان فجذب يده فانكسرت من الجاني فلا دية ولا قصاص على المعضوض، وخالفه بعض المذاهب (٥). الثامن والأربعون: ثبت في الصحيحين قول النبي ﷺ : «إن بلالًا يؤذن
следующие страницы →