стр. 1506
فصل
قال محمد تقي الدين: القرآن كلام الله ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] أشرق نوره في قلوب المؤمنين فنالوا به سعادة الدارين، وعمى عنه الأشقياء الكافرون والمنافقون ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) [البقرة: ٧] بما كانوا يكذبون، والمقلدون وإن كانوا لا يعجبون ولا يضحكون فإنهم عن القرآن والسنة سامدون والمنتسبون للمذهب المالكي منهم لا يسجدون هذه السجدة التي سجدها النبي ﷺ وسجدها معه الإنس والجن والمسلمون والكافرون، تركوا سنة خليل الله نسيًا منسيا، واتبعوا أمر خليلهم (٢)، فإن لم يتوبوا فسيقولون يوم القيامة: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (٢٩) وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٣٠].
«الوجه التاسع والثلاثون: (٣) قولهم: إن عبد الله كان يدع قوله لقول عمر، وأبو موسى كان يدع قوله لقول علي، وزيد كان يدع قوله لقول أبي بن كعب.
فجوابه: إنهم لم يكونوا يدعون ما يعرفون من السنة تقليدًا لهؤلاء الثلاثة، كما تفعله فرقة التقليد.
بل من تأمل سيرة القوم، رأى إنهم كانوا إذا ظهر (٤) لهم السنة لم يكونوا يدعونها لقول أحد، كائنًا من كان.
وكان ابن عمر يدع قول عمر إذا ظهرت له السنة، وابن عباس ينكر على من يعارض ما بلغه من السنة بقوله: قال أبو بكر وعمر، ويقول: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟» (٥).